[ص 1]

الرسالة الغروية

في جواب الشيخ محمدصالح

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين المعصومين .

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي انه قد وردت من العالم العامل و الفاضل الكامل اللوذعي الالمعي المولي الصالح الشيخ محمدصالح اصلح الله له امر الدارين و حباه بكل ما تقر به العين مسائل كلت دون تحقيقها بصائر الافهام و حسرت عند شرحها و تنقيحها كما اراد اكثر مدارك الاحلام لانها من مخزونات العلوم و مكنونات الاسرار المودعة عند الخصيصين من العلماء الاعلام و اراد من الحقير المعترف بالقصور و التقصير جوابها و كشف حجابها علي الحقيقة و الواقع لا علي ما هو المتعارف الظاهر و انا مع قصور باعي و قلة اطلاعي قد تراكمت علي الاعراض و تواردت الامراض فجعلت القلب متقسما و البال متوزعا بادرت الي اجابته و انجاح طلبته لان الميسور لايسقط بالمعسور و قد احببت ان تأتيني عند فراغ البال و عدم تراكم الاشغال لادي (كذا) بعض حقها علي التحقيق و اشير الي امور عجيبة غريبة لم‌يخطر بالبال و لم‌تجر علي خيال و جعلت كلامه سلمه الله تعالي و ادامه متنا و جوابي كالشرح له كما هو شأني في اجوبة المسائل و الله المستعان و عليه التكلان في كل آن .

قال سلمه الله و ايده : بسم الله خير الاسماء و الحمد لله و الشكر له علي جميع ما انعم به علينا من الآلاء و صلي الله علي محمد سيد الانبياء [ص 3] و اهل بيته الهداة النجباء .

و بعد فيا مولينا قد من الله علينا بوجودك و وفقنا للعلم بطريق الاستضائة بعلمك بسؤال ما جهلناه و طلب التنبيه عما اعقلناه قد اشكل علي بعض كلمات السالفين كقول بعضهم كان موجودا قبل وجود السموات و الارضين و الافلاك ثم قال هذا القائل و لايتوهم احد انها كانت موجودة كما هي موجودة الآن و انما هي قدرة اخرجها الله تعالي فاكشف لها ( لنا خ‌ل ) باي كيفية وجوده و ما المراد من الحرف و ما حاله باعتبار السبق و هل يعقل سبقه عليه كليا و لو تعبيرا ( تغييرا خ‌ل ) او لا و هل هو في الازل سابقا عليها او علي الازل و عليها و ما المراد من عدم توهم مساواة وجودها قبل لوجودها ( وجودها خ‌ل ) الآن و ما المراد من الحصر بانما في كونها قدرة اخرجها الله تعالي .

اقول اعلم الحرف سر غيبي و نور الهي كان مخزونا و مكنونا تحت حجاب الواحدية في عالم الكينونة بسر البينونة فنزل من ذلك الحجاب الاعظم الي اطوار الوجودات الكونية بمراتبها و احوالها و تفاصيلها و اجمالاتها فانقسمت بالقسمة الاولية الي قسمين امكانية و كونية و الثاني ينقسم الي قسمين تكوينية و تدوينية و الاول ينقسم الي اقسام كثيرة لاتحصي جزئياتها الا ان كلياتها ثلثة و ثلثون كما عن مولينا الرضا صلوات الله عليه في حديث عمران الصابي اربعة منها استسرت بل تجللت بالسر و واحدة منها ابطنت في ظاهر القشور و مبادي الستور ( الشؤن خ‌ل ) و ثمانية و عشرون ظهرت و هي الحروف الظاهرة للخلق و هي معني قول مولينا الرضا عليه السلام و خمسة منها تحججت الا انه علي التفصيل الذي ذكرنا فخذ ذا و دع عنك التفاصيل التي ذكروها في قوله عليه السلام تحججت [ص 4] فانها لاتسمن و لاتغني من جوع و ان احببت الاشارة الي ما لم‌يشر اليه احد من العلماء و لم‌يخطر ببال شخص من الازكياء فاستمع لما يتلي ان هو الا وحي يوحي فالحرف الاول اي السر المقنع بالسر و المجلل به و هي النقطة الغير المحدودة بالحدود التي هي بالحروف غير مصوتة ( مصوت خ‌ل ) و بالشخص غير مجسدة ( مجسد خ‌ل ) و بالتشبيه غير موصوفة ( موصوف خ‌ل ) و باللون غير مصبوغة بريئة ( مصبوغ بريء خ‌ل ) عن الامكنة و الحدود مبعد عنها ( عنه خ‌ل ) الاقطار محتجبة ( محتجب خ‌ل ) عن حس كل متوهم مستترة ( مستتر خ‌ل ) غير مستورة ( مستور خ‌ل ) و الحرف الثاني حركة النقطة و هي حركة ذاتية و ميل حقيقي و شأن وجودي ظهرت من نفسها و استقرت في ظلها و دارت علي مبدئها و استدارت ببارئها و الحرف الثالث نسبة النقطة الي الحركة و ميلها اليها و ارادتها لها ارادة ذاتية و مناسبتها لها مناسبة حقيقية و الحرف الرابع نسبة الحركة الي النقطة لانها لو لم‌تكن من الطرفين لم‌يتحقق الوجود من البين و هذه الاربعة هي التي ذكرنا ( ذكرنا انها خ‌ل ) استسرت ( استقرت خ‌ل ) و تجللت بالسر فاذا تحققت هذه الاحرف الاربع تكونت الالف و هي اللينية و هي التي ذكرنا انها ابطنت و هي مادة المواد و حقيقة الحقايق و اسطقس الاسطقسات و نور الانوار و منها نشأت الحروف و عنها بدات و اليها عادت فاول متولداتها الالف المتحركة المشار اليها بالهمزة و هي الظاهرة في مفتتح الحروف ثم الالف المبسوطة و هي الباء التي ظهرت الموجودات منها كما قال صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و هكذا الي آخر الحروف الثمانية و العشرين فالحروف ثلاثة و ثلاثون كما عن [ص 5] الرضا عليه السلام كما تقدم و تسعة و عشرون باضافة الالف اللينية اليها اضافة الاب الي اولاده و الكلي الي الافراد المتحصلة منه كما عن النبي صلي الله عليه و آله و ثمانية و عشرون كما هي المعروفة المتداولة و اما الحروف التكوينية من هذه المراتب فكما هي مذكورة في دائرة العقل من المراتب و اما التدوينية فهي علي اربعة اقسام فكرية و هي ما يتخيلها الانسان من صورة الحروف فانها حروف غيبية لها تأثيرات حقيقية و عددية و هي قوي الصور الجزئية و روحها و سرها و غيبها منشأ الآثار و مبدء خفيات الاطوار و هي موضوع علم الاوفاق الذي بتأثيراته ملأ الآفاق و رقمية و هي المكتوبة المنقوشة التي هي جاذبة لروح من الارواح و نور من الانوار علي حسب استعدادها و قابليتها من النورانية و الظلمانية و العلوية و السفلية و لفظية و هي الحروف الملفوظة التي يتلفظ بها الانسان و آثارها ظاهرة و تأثيراتها بينة فاذا اجتمعت هذه الاربعة كان لها تأثير عظيم في العالم العلوي و السفلي و لما كانت العوالم متطابقة و امر الله تعالي واحدة كانت هذه المراتب المذكورة و الاقسام المعدودة للحروف كلها مترتبة في الوجود متنزلة من الغيب الي الشهود و اليها الاشارة في قوله تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فالحروف الامكانية مقدمة علي جميع المراتب كلها تقدم العلة علي معلولاتها ( معلولها خ‌ل ) و هي اذ ذاك امكانات ذكرية مستجنة في غيب الذكر الاول و هي المشية استجنانا ذكريا لا وجوديا كونيا كاستجنان الشجرة في النواة و الانسان في النطفة و هذه [ص 6] الحروف هي قدرة فعلية اخرجها الله سبحانه و تعالي لايجاد الكاينات و المكونات و هي القدرة التي استطال بها علي كل شيء مذروء و مبروء و هي امر الله الذي قامت به السموات و الارض و هو قول كن كما اشار اليه عز ذكره بقوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون من غير لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له و هذه القدرة التي تنزلت بالحروف هي الفعل و الحركة الايجادية الغير المحدودة بالحدود و الغير الظاهرة في الاحساس و الشهود لا هيئة لها و لا كيف و لا تعبير عنها بلفظ و لا حرف و هو قول مولينا الصادق عليه السلام في الدعاء بدت قدرتك يا الهي و لم‌تبد هيئة فشبهوك و جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لم‌يعرفوك يا سيدي ، و هذه القدرة ربما يعبر عنها في مقام التفهيم و التبيين عند التعلق لا في نفسها بالالف عند النظر الي الوجه الاعلي و بالكاف عند النظر الي الوجه الاسفل و لهذا تري الحروف المقطعة في اوايل السور في النصف الاول من القرآن كلها مبدوة بالالف و التي فيها في الآخر مبدوة بالكاف و التي فيها في النصف الآخر مبدوة بالكاف لان القرآن فيه ذكر العالمين عالم المبدء و عالم المنتهي و العالمان متطابقان كما قال عز و جل كما بدءكم تعودون و ما اذا كانت مصدرية يكون التقدير بدءكم عودكم الا ان في البدء بساطة يعبر عنها بالالف و العود لتكثره ( كثرة خ‌ل ) لكونه مقام التعلقات و الروابط يعبر عنها بالكاف و كلاهما واحد يختلفان في الحكم من جهة التعلق و هنا اسرار كثيرة كتمانها في الصدور خير من ابرازها في السطور و هذه الحروف الامكانية [ص 7] المستجنة في غيب الفعل الذي هو القدرة لما تعلقت بآثارها بتعلق الفعل ظهرت الحروف الكونية و فصلت الحروف الامكانية كما فصلت هيئات حركة اليد بتفصيل المداد الواحد بالهيئات و الصور الرقمية و النقشية و تلك الحروف الكونية ظهرت بآثارها و اشعتها في هذه الحروف التدوينية بمراتبها و كل حرف من هذه الحروف حاكية مثال حرف من الحروف الكونية جاذبة آثارها و تأثيراتها كالبلورة الجاذبة لحرارة الشمس عند مقابلتها اياها و فاعلة فعلها و هذه الحروف الكونية مقابلة للحروف الامكانية المستقرة في ظل الكينونة الظاهرة بالفعل و الامر الايجادي و هي القدرة التي بتأثيرها وجدت الموجودات و بآثارها سكنت السواكن و تحركت المتحركات ففي كل حرف تظهر تلك الآثار و الاطوار اذا صحت المقابلة و تحققت المواصلة و بعض احوال و طرق المقابلة مشروح في كتب علماء اهل هذا الفن و لذا تري يظهر بمراعاة تلك الشرايط و الاحوال آثار ( احوال الآثار خ‌ل ) عجيبة غريبة في الاطوار العلوية و السفلية كل ذلك لتصحيح المقابلة التي هي علة لجذب تلك الآثار الحقيقية كما مثلنا لك بالشمس و البلور فعلي ما فصلناه ( فصلنا خ‌ل ) بالاشارة تبين لك حقيقة الحروف و حالها باعتبار السبق و ان هذا السبق ليس في الازل لانه ذاته عز و جل و ليس فيه غيره تعالي بكل معني لا حرف و لا لفظ و لا معني و انما السبق باعتبار وجودها في عالم الفعل و المشية و الارادة و الكاف المستديرة علي نفسها و ليس وجود هذه الحروف الموجودة عندنا علي هذا التفصيل في الفعل وجودا استجنانيا و لا من حقيقة واحدة و انما كانت هذه [ص 8] الحروف ظلا و شعاعا لتلك الحروف المستجنة في الفعل نسبتها اليها نسبة الشعاع الي الشمس الا انه لا فرق بينه و بينها الا انها شعاعها و اثرها و تلك الحروف المستجنة في الفعل انما هي مستجنة فيه استجنان صلوح و ذكر لا عين و كون تفصل عند التعلق كالسرير و الصنم و الباب و الضريح و غيرها المستجنة في الخشب فاذا تعلق الفعل ظهرت الحروف التي هي علة لما عداها و هو قبل التعلق شيء واحد يعبر عنه بالقدرة مرة و بالرحمة و العلم و الكلمة و الولاية المطلقة و امثالها اخري فافهم ما اشرنا اليه لك من السر الحق و الكبريت الاحمر و لو اردنا شرحها و بيانها علي التفصيل لطال بنا الكلام و في ما ذكرنا كفاية لذوي الافهام و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

قال سلمه الله تعالي : و قال ايضا ان الله تعالي لما خلق اللوح و القلم و قال له اكتب فقال ما اكتب فنظر اليه بنظر الهيبة فقطرت من رأسه قطرة فنظر اليها بعين الكبرياء فصارت همزة فنظر اليها بعين العظمة فامتدت الفا فقال تعالي لاجعلن هذا الحرف مبدأ اسمي الاعظم بحذف مني في العبارة غير مغير لما اشتملت ( اشتمل خ‌ل ) عليه من المراد حيث اردت اختصارها و ما معني قولهم فالالف محتو علي عجائب ( عجاب خ‌ل ) الملكوت و عظمة اللاهوت و هيبة الجبروت و ما معني تعليلهم بانه لم‌يكن من القلم نقطة الا بعد تجليه تعالي له بعين الهيبة و بان النقطة غشيت من النور الالهي و الجلال الذاتي فبعده ماعت فصارت همزة فهي لم‌تظهر الا بعد تجلي الهيبة فصارت متغذية بنور الهيبة فما المراد من احتوائها و ما المراد من التعليل و ما [ص 9] معني التغذية بنور الهيبة .

اقول اعلم ان اللوح و القلم لهما اطلاقات كثيرة مستفادة من اخبار اهل البيت عليهم السلام و يختلف احكامهما ( احكامها خ‌ل ) بحسب كل اطلاق في كل مقام و اما في هذا المقام فالمراد بهما ليس ما هو المتعارف المتبادر عند الاطلاق عند علماء هذا الفن لان المراد عندهم من اللوح هو الباء و المراد بالقلم هو الالف المتحركة و هذا لاينطبق علي ما في السؤال لان الهمزة التي هي الالف المتحركة انما تكونت بالقلم بل القطرة الساقطة من رأسها فنقول المراد بالقلم في هذا المقام هو القلم الاعلي و هو اول غصن اخذ من شجرة الخلد و هو غصن من الياقوت الاحمر و اللوح ثاني غصن منها و هو من الزبرجد الاخضر قد بسط الي سبعين‌الف شبر في مثله و الغصن هو نفس الشجرة و الثاني هو نفس الاول قال تعالي و انفسنا و انفسكم و العبارة الظاهرة هي ان القلم نفس المشية الكلية و فلك الولاية المطلقة لان بها فصل الله سبحانه كلماته و حروف معاني خلقه في ما قضاه و دبره و رتبه في ملكوته فيكون قلم الكاتب في انشاء الكتاب التكويني و اللوح ارض الامكان الراجح و رتبة الزناد القادح و لما خلق الله اللوح بالقلم اي المشية و ارض الامكان التي هي محلها و موقع نجومها و مهبط احكامها و مخزن علومها قال له اكتب و الكتابة هي اثبات الحقايق و الذوات و الصفات و اللوازم و المتممات و المكملات من حروف الكلمات الدالة علي مراد الله سبحانه في الايجاد و الانوجاد و شرح اسمائه و صفاته و كينونات ( كينونة خ‌ل ) رحمته و كل ذلك لما كان بالمشية و الفعل و كان امر الله [ص 10] سبحانه جاريا علي الاختيار من غير جبر و اضطرار امره سبحانه بالامر الاختياري و قال له اكتب و لما كان الفعل بتعلقه بالامكان حصل له جهتان و الخطاب للمجموع المركب المختار المتحصل من تينك الجهتين و نظرا الي الجهة السفلي كما هو شأن المكلف المختار من حيث وقوع التكليف و الخطاب لانهما يقعان علي الشيء من حيث هو و تلك الجهة جهة عقلية و ادبار و تذلل و انكسار و عجز و نقص و اعدام اجاب متحيرا و ( او خ‌ل ) تكلم متفهما و انه ليس عندي شيء و الفيض و العلم و النور كله عندك و قال ما اكتب و انا من حيث انا لااعلم شيئا و لااقدر علي شيء و هذا عند ذهوله عن الجهة العليا و المبدء الاعلي و لما كان هذا السؤال من جهة انيته و مهيته الضعيفة الجاهلة و اراد سبحانه ترقيه الي الجهة العليا ليظهر به مجاري اقضيته و اقداره كما يشاء بما يشاء فنظر اليه تعالي بنظر الهيبة ليجذبه اليه و يذيب جموده و يوجهه الي عالم النور و يوصله الي مقام السرور و لا شك ان حرارة التجلي اذا وقعت علي جمود المهية الباردة البعيدة عن النور تستدعي الذوبان و الرطوبة و لذا قالوا ان الحرارة نكحت ( نكحت البرودة خ‌ل ) تولدت ( تولد خ‌ل ) منهما الرطوبة و لذا قطرت من رأسه قطرة و هذا الرأس هو وجه الفعل المختص بالمفعول الاول المنفصل عنه مثل هيئة حركة اليد المناسبة للمكتوب فهناك هيئتان احديهما للحركة و الثانية للمفعول المطلق و هما متطابقتان ( متطابقان خ‌ل ) كل واحدة علي طبق الاخري يعني تكون الثانية علي مثال الاولي ( الاول خ‌ل ) كما تجد من حركة يدك المتعلقة بالالف مثلا و لما كان المفعول الاول من حيث تعلق الجعل [ص 11] به في كمال البساطة و الذوبان و السريان في جميع اطوار القيود و الحدود عبر عنه بالقطرة حيث انه وجه واحد من وجوه المشية الكلية و لما كان المفعول من حيث هو مفعول ظاهر الفعل و الفاعل و هو في رتبة السافل و عالم الظهور الحامل ● فعبر عن تعلق فعله سبحانه و تعالي به لتعينه و حدوده و تشخصه بالكبرياء لانها ظهور الحق سبحانه في عالم الكثرة الشهودية فقال فنظر اليها بعين الكبرياء فصارت همزة و لما كان المفعول الاول له جهتان جهة الوجود و جهة المهية و كل منهما يستدعي جعلا علي حدة فعبر عن الجعل المتعلق بالوجود بنظر الهيبة و عن الجعل المتعلق بالمهية بنظر الكبرياء و انما عبر عن الجعل بالنظر لان الجعل هو توجه الجاعل الي المجعول بالايجاد علي جهة القهر و الغلبة و العزة و الهيمنة و هو مفاد النظر بنظر الهيبة و الكبرياء و المراد بالهمزة هنا الالف المتحركة و يعبر عنها بالالف القائمة كما ان المراد بالقطرة النازلة من رأس القلم الالف اللينية و الهمزة في مقابل العقل الكلي يربيها اسم الله البديع ثم لما اراد الله سبحانه و تعالي ايجاد الحروف من التكوينية و التدوينية و كانت الحروف انما تفصلت من الالف المعبر عنها بالهمزة في هذه العبارة في التكوين و التدوين اما التكوينية فمن اقبال العقل و ادباره و اما في التدوينية فمن تنزلات الالف و انبساطاته و لذا حصل من انبساط الالف الباء و من ميل الالف علي ( الي خ‌ل ) الباء الجيم و من انبساط الباء الحاصلة من انبساط الالف الدال و من ميل الباء علي الدال الهاء و هكذا ساير الحروف و لما كان هذه الجهات و النشآت [ص 12] لاتكون الا بالجعل الالهي فقال فنظر اليها بعين العظمة فامتدت الفا و النظر اليها بعين العظمة تعلق الجعل بادبارها و تنزلها اي الهمزة المعبر عنها بالعقل في الحروف التكوينية و بالالف المتحركة في التدوينية و العظمة هو ظهور الحق سبحانه في عالم الكثرة الغيبية و عبر بالكبرياء عن الاول و ان كان بالنسبة الي هذه المرتبة غيبا لبيان كونه من عالم الظهور و الشهود بالنسبة الي عالم الامر المعبر عنه بالقلم في هذا المقام و لما كان هذه الرتبة مقام الكثرات و مقام تنزل العقل الي النفس المستدعي للنقوش و الهيئات و النسب و الاضافات و كان غيبا بالنسبة الي عالم الملك عبر عن توجه العناية الي هذه الرتبة بتعلق الفعل بها نظر العظمة فامتدت اي انبسطت و تشعبت فكانت الفا و هذه هي الالف المبسوطة عند اهل هذا الشأن و يعبر عنها بالباء في البسملة و هو قول رسول الله صلي الله عليه و آله علي ما رواه ابن ابي‌جمهور في المجلي ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و لما كانت البسملة هي الاسم الاعظم بنص روايات متكاثرة ( متكثرة خ‌ل ) جعل الله سبحانه الالف المبسوطة الذي هو مبدء ظهور العوالم و امتياز النشآت في مبدئها و اليه الاشارة بقوله فقال تعالي لاجعلن هذا الحرف مبدء اسمي الاعظم و هو الاسم الاعظم المهيمن علي كل العالم الجامع لجميع ما في القرآن من السر المعمي و الرمز المنمنم و لك ان تجعل هذا الاسم الاعظم هو اسم الله و الالف المبدوة به انما هو الالف المبسوطة ظهرت علي وجه البساطة حكاية لعالم الوحدة و تحرزا عن عالم الكثرة ففي عالم الوحدة و الاجمال مبدء الاسم [ص 13] الاعظم الله و في عالم الكثرة و التفصيل مبدء الاسم الاسم بسم الله الرحمن الرحيم و قد ذكرت لك الوجهين و كشفت لك القناع من البين و هنا وجوه اخر تركتها خوفا من فرعون و ملأه الا ان جنابك تدركها ( يدركها خ‌ل ) بلطيف الاشارة مما لوحنا بصريح العبارة و اما معني قولهم فالالف محتو علي عجايب الملكوت و عظمة اللاهوت و هيبة الجبروت فاعلم ان الالف بصورته الظاهرة المعبر عنها بالالف المبسوطة المشار اليها آنفا محتوية علي عجايب الملكوت لانه عالم النفوس و محل الهيئات و النقوش و كلها تفرعت منها و تشعبت عنها و هي الاصل و الاصل محتو علي جميع كمالات الفرع و هي العجايب التي احتوتها الالف المبسوطة و الالف بسرها و غيبها و نقطتها محتوية علي عظمة اللاهوت و هي مشتقة من اللاهوتية اي اللاتعين و التشخص و هو الفؤاد و باب المراد و مقام الاتحاد و المبدء الذي هو المعاد فنور ( بنور خ‌ل ) العظمة الماحي لكل ما سواه و الفاني كل ما عداه و الغاشي بنوره عالم الملك و الملكوت و الجبروت هو الاسم الذي بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه ( عن خ‌ل ) الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و كذا الالف باول تنزلها في معناها و ظهور الصور المستجنة فيها محتوية علي هيئة الجبروت لانها مبدء عالمها و سر حقيقتها و منها تشعبت و عنها تفرقت و اليها عادت و الاصل محتو لجميع كمالات الفروع و انما نسب العجايب الي الملكوت و العظمة الي [ص 14] اللاهوت و الهيبة الي الجبروت لان الملكوت مقام الكثرة و اختلاف الاشياء باطوارها و اكوارها و ادوارها و اوطارها و لوازمها و شرايطها و متمماتها و مكملاتها و عناصرها و طبايعها و قرانات نسبها المتولدة ( المولدة خ‌ل ) منها من العجايب و الغرايب ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر و اللاهوت مقام الفناء و زوال الاشياء و اضمحلالها و ظهور التجلي الماحي لوجود المتجلي له و التجلي انما هو مقدار سم الابرة من نور العظمة علي ما روي عنهم عليهم السلام و الجبروت مقام القهر و الغلبة و الاستيلاء و استجنان تلك الكثرات و خمود الانيات و عدم ظهور اطوار الكاينات و هي تستدعي الهيبة المستدعية للعزة فافهم و اما حصول النقطة من القلم بتجليه تعالي له بعين الهيبة فتبين لك مما ذكرنا من ان القلم هو المشية و النقطة هي المبدء الوجود المقيد و النظر اليها بعين الهيبة تعلق الجعل باقتران المهية النوعية الكلية بها و جعلها مبدء و مهيمنا علي ما سويها مستقرا للكثرات فالقي مثال هيبته سبحانه في هويتها لهذا القهر و الغلبة و هو زمام الله المنيع الذي لايطاول و لايحاول و من هذه الجهة قال و هيبة الجبروت كما قدمنا و اما غشيان النقطة بالنور الالهي و الجلال الذاتي فظاهر لما ذكرنا من انه وجه التوحيد و حجاب التفريد و التجريد و ميعانها عبارة عن تنزلها و ارتباطها الي الحدود و المهية فهي ميعان يتعقبه جمود و لذا كانت همزة و هي علي اصطلاحهم العقد الاول بعد الحل الاول و اما ظهورها بتجلي الهيبة فكما ذكرنا آنفا من بيان كون الهيبة بعد العظمة و تغذيتها [ص 15] بنور الهيبة استمدادها من ذلك المثال و اتصالها بذلك الجلال فقد تبين من هذا البيان التام المراد من الاضواء و التعليل و التغذية فافهم راشدا موفقا .

قال سلمه الله : و ما معني قول السيد الجليل آصف بن برخيا الحرف سر من اسرار مخزون في خزائن علمه في ناحية من نواحي الغيب لايعلمه الا الله و الحرف هو سر مكنون و النور المخزون الي آخره فما المراد بقول هذا السيد و ما معني كونه مخزونا و ما المراد من كونه في ناحية من نواحي الغيب و ما معني نفي علمه مطلقا الا الله و كيف يكون معني هذا الكلام مع ملاحظة بكم بدء الله و بكم يختم مع الالتزام بكونهم عليهم السلام العلة بمعانيها الاربع افدنا مأجورا و لازلتم مسددا مؤيدا مكلوءا و ليس لنا حق نطالب نفسك الزكية به في المبادرة الي تشريف عبدك بالاستضائة بلمعة من انوار اهدائك و السلام علي مولاي اولا و آخرا .

اقول اما معني قول السيد الجليل المذكور ان الحرف سر من اسرار الله فامران احدهما ان المراد بالحرف هو حرف الكلمة التامة التي انزجر لها العمق الاكبر و قامت به السموات و الارضون و ظهور الحروف في المرتبة الثالثة من هذه الكلمة الطيبة فان اول مراتبها النقطة و ثانيها الالف المعبر عنها بالنفس الرحماني الاولي و ثالثها تحديد الالف بالحروف و تكون الحروف المختلفة الفعلية التي بها قوام الموجودات الكونية و العينية و رابعها الكلمة التامة التي تألفت من تلك الحروف و خامسها الدلالة الحاصلة من اثر تلك الكلمة و هي مادة المواد و هيولي [ص 16] الهيولات و عنصر العناصر و اسطقس الاسطقسات و بها اي بتنزلها بالحدود و التشخصات تكونت اطوار الموجودات فقوام الموجودات و ملاكها بهذه الحقيقة التي هي دلالة الكلمة الاولية و اثرها فقوام الدلالة بالكلمة قوام الشعاع بالمنير و قوام الكلمة بالحروف قوام المركب بالاجزاء و قوام الحروف بالالف قوام المفصل بالمجمل و قوام الالف بالنقطة قوام الظهور بالبطون و لما كان الاثر لايمكن له الارتقاء الي حقيقة ذات المؤثر و قد دلت الادلة القطعية ان كلمة كن هي العلة المؤثرة بالله سبحانه و تعالي في الوجود و الخلق كله آثارها فلايلحق الاثر و ان ترقي بحقيقة ذات المؤثر ففعل المؤثر بالنسبة الي الاثر سر لايصل اليه الاثر بحال من الاحوال فالحروف الظاهرة في تلك الكلمة اي كلمة الفعل سر من اسرار الله مخزون في خزائن علمه و هو العلم الحادث و عالم الامكان اي اعلا مقاماته فهذا السر الذي هو الحروف مخزون في الكلمة التامة و هي مخزونة في عالم الامكان الراجح و الامكان الراجح مخزون ( مخزونة خ‌ل ) في رتبة مقامه ( مقامه فهي خ‌ل ) لايصل اليه الامكان الجايز بحال من الاحوال لانقطاع الاثر عند ظهور فعل المؤثر فهذه الحروف هي سر من اسرار الله كما ذكرنا و قوله في ناحية من نواحي الغيب الغيب هو الامكان الذي مالبس حلة الكون فله نواحي احديها الكلمة المذكورة اي الفعل و المشية الامكانية و الثانية الحروف العاليات و الثالثة الالف و الرابعة النقطة و الخامسة محلها اي الكلمة و متعلقها اي الامكان الراجح و ذكر الاشياء فكانت الحروف في الناحية العليا من نواحي الغيب فلايعلمه الا الله لان كل ما [ص 17] سوي الله دونه و تحت رتبته فلايصلون اليه لان العلم و الوصول شرطه ( شرط خ‌ل ) اتحاد الرتبة و هو هنا منتف فلايعلمه احد الا الله و هذه الحروف هي بحر القدر او الكلمة بحر القدر و في قعرها شمس تضيء و هي الالف علي الاول و الحروف علي الثاني لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير لان منها امدادات الاشياء و اصل البداء فلايحيط الا الخارج عن عالم الامكان و فيها ( منها خ‌ل ) الاجل المسمي الذي قال تعالي و اجل مسمي عنده فافهم و ثانيهما ( ثانيها خ‌ل ) ان المراد بالغيب هو الغيب الكوني و هو علي قسمين ذاتي و وصفي فالذاتي هو الجواهر القدسية كالنفوس المجردة و الارواح الرقايقية و العقول القادسة و الوصفي هو اللطايف الظاهرة بالحدود الحروفية الحاملة لسر من الاسرار الالهية الفعلية و هي مخزونة في الخزاين الغيبية قبل ظهورها في النشآت الجسمية علي الصور اللفظية و الرقمية و النقشية فهي حدود صور قائمة بامر الله حاملة لفعل الله مخزونة في غيب الله لايعلمها احد الا الله او من علمه سبحانه ممن ارتضيه او اجتباه و هو قوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و قوله تعالي و ماكان الله ليطلعكم علي الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء فالحرف هو السر المكنون في الخزاين الغيبية الكونية في المراتب الوصفية و النور المخزون المشرق من شمس المشية علي آفاق العوالم الغيبية الظاهر في العالم الجسماني بالحدود التدوينية و لما كان هذا [ص 18] الغيب كما ذكرنا له ناحيتان ناحية الذات و التكوين و ناحية الصفات و التدوين و كل منهما مشتمل علي نواحي هي مراتبها و كلاهما مخزونان فوق عالم الشهادة كل في مقامه علي حسبه و قال السيد الجليل الكريم في ناحية من نواحي الغيب و هي الناحية السفلي دون العليا بعكس الاولي فقد ظهر من هذا البيان العام الخاص المراد من كون الحرف مخزونا في الخزانتين الامكاني و الكوني و المراد من كونه في ناحية من نواحي الغيب الغيب الامكاني و الكوني ايضا و اما معني نفي علمه مطلقا لغير الله اما في الغيب الامكاني في الحروف التي في الرتبة الثالثة من مراتب الفعل فذلك لايعلمه الا الله سبحانه و تعالي و لاينافي ذلك كون آل‌محمد سلام الله عليهم بهم بدء الله و بهم يختم و انهم العلل الاربع لان ذلك في عالم الكون دون الامكان لانهم الفقراء المحتاجون الي فيض الله و مدده فان كانوا محتاجين الي ما عندهم فذلك تحصيل للحاصل بل محال لايعقل و ان كان ( كانوا خ‌ل ) الي ما ليس عندهم فلايعلمونه الا عند ما وصل اليهم و ان الاحاطة بالشيء لايكون الا بالخروج عن دائرته و هم سلام الله عليهم لايخرجون عن دائرة الامكان و لايدخلون في دائرة الوجوب فلايزالون يتجددون في العلم آنا فآنا و ساعة و في ليالي الجمعة و ليالي القدر و غير ذلك فهم لايحيطون بعلمه الا بما شاء كونه و كونهم العلل الاربع في عالم الاكوان لاينافي استمدادهم من عالم الامكان مع ملاحظة انه ماسبقهم سابق و لالحقهم لاحق و لايطمع في ادراكهم طامع و انما تكون المنافاة عند توهم الاستقلال دون الاضمحلال و لايحتاج [ص 19] جنابك الي تنبيه ازيد مما ذكرنا و اما في الغيب الكوني فلايعلمون الا بتعليم من الله بمدد جديد كما ذكرنا سابقا فكلما في عالم الاكوان في جميع خزائنها من الغيب و الشهادة فانهم عليهم السلام يعلمونه بتعليم الله لا بانفسهم و كل ما في عالم الامكان لايعلمونه الا حين ما يلبس حلة الكون و ان شاؤوا ان يعلموا قبل ذلك فيعلمهم الله تعالي بذلك و هو معني قولهم عليهم السلام متي شاؤوا علموا فافهم فهمك الله تعالي .

قال سلمه الله : و ما المراد من كلام اندلسين و الزماطرة ان ارواح الحروف دائمة الفيض و الهبوط ابد الآباد من العالم الاعلي علي اشكال الحروف الموجودة في العالم الآدمي الانساني و هذه الارواح ابدية الفيض و دائمة الهبوط علي الدوام قائمة مقامها الذي خلقت منه لزمت ما التزم منه الافلاك ملازمة فيض الارواح علي اشكالها سيدي افدني هل المراد بالحروف ( بالارواح خ‌ل ) القوي اللازمة لها او الاعداد الواقعة او غيرها و ما المراد من العالم الاعلي و من الاشكال الموجودة في العالم الآدمي و ما ابدية الفيض و ما دوام الهبوط و ما معني قيامها مقامها الذي خلقت له و ما لزمت من الالتزام المشارك للافلاك نور بصري بطلعة شمس الهدي في فلك جواب البصيرة وفقني الله للقيام بخدمة خطابك .

اقول اعلم ان ارواح الحروف تطلق و يراد بها معان : منها صورها الفكرية و الخيالية و النفسية و منها قواها العددية و منها اركانها الطبيعية ● و منها طبايعها العنصرية و منها نقطة وجودها و حقيقة ظهورها و شهودها و قطب تأصلها و تحققها و المراد بالارواح هنا تلك النقطة الحقيقية [ص 20] المبدئية ( البدنية خ‌ل ) المقابلة لفوارة القدر بامر مستقر الملازمة في النظر و التوجه و الالتفات لقطب المشية و فلك الولاية المطلقة و لما كان فيض الله سبحانه لاينقطع بل دائما يزداد و يتجدد فاول ما يبرز من المشية يقع علي تلك النقطة تنبسط الفا و تتحدد الالف حروفا كل حرف حامل وجه من وجوه ذلك الفعل الكلي ظاهر علي هيئة ( هيئته خ‌ل ) مطابق للاسم الالهي المربي لتلك الحقيقة فاول الفيض الظاهر من اسم الله البديع علي هيئة الالف المتحركة في الحروف الكونية فاستمد منها العقل ثم الفيض الظاهر من الاسم الباطن علي هيئة الباء فاستمدت منها النفس ثم الفيض الظاهر من اسم الله ( الله الظاهر خ‌ل ) علي هيئة الجيم في الحروف الكونية فاستمدت منها الطبيعة ثم الفيض الظاهر من اسم الله الآخر علي هيئة الدال فاستمدت منها المادة الكلية ثم الفيض الظاهر من اسم الله الظاهر علي هيئة الهاء فاستمد منها شكل الكل ثم الفيض الظاهر من اسم الله الحليم علي هيئة الواو فاستمد منها جسم الكل ثم الفيض الظاهر من اسم الله المحيط علي هيئة الزاء فاستمد منها العرش محدد الجهات ثم الفيض الظاهر من اسم الله الشكور علي هيئة الحاء فاستمد منه ( منها خ‌ل ) الكرسي ثم الفيض الظاهر من اسم الله الغني علي هيئة الطاء فاستمد منه فلك البروج ثم الفيض الظاهر من اسم الله المقتدر علي هيئة الياء فاستمد منه فلك المنازل ثم الفيض الظاهر من اسم الله الرب علي هيئة الكاف فاستمد منه زحل بفلكه ثم الفيض الظاهر من اسم الله العليم ( العلي خ‌ل ) علي هيئة اللام فاستمدت منه فلك المشتري ثم الفيض الظاهر من اسم الله القاهر علي هيئة الميم فاستمد منه فلك المريخ ثم الفيض الظاهر من اسم الله النور علي هيئة النون [ص 21] فاستمد منه فلك الشمس ثم الفيض الظاهر من اسم الله المصور علي هيئة السين فاستمد منه فلك الزهرة ثم الفيض الظاهر من اسم الله المحصي علي هيئة العين فاستمد منه فلك عطارد ثم الفيض الظاهر من اسم الله المبين علي هيئة الفاء فاستمد منه فلك القمر ثم الفيض الظاهر من اسم الله القابض علي هيئة الصاد فاستمد منه كرة النار ثم الفيض الظاهر من اسم الله الحي علي هيئة الراء فاستمد منه كرة الهواء ثم الفيض الظاهر من اسم الله المحيي فاستمد منه كرة الماء ثم الفيض الظاهر من اسم الله المميت علي هيئة الشين فاستمد منه التراب ثم الفيض الظاهر من اسم الله العزيز علي هيئة التاء فاستمد منه المعدن ثم الفيض الظاهر من اسم الله الرازق علي هيئة الثاء فاستمد منه النبات ثم الفيض الظاهر من اسم الله المذل علي هيئة الخاء المعجمة فاستمد منه الحيوان ثم الفيض الظاهر من اسم الله القوي علي هيئة الذال المعجمة فاستمد منه الملك ثم الفيض الظاهر من اسم الله اللطيف علي هيئة الضاد المعجمة فاستمد منه الجن ثم الفيض الظاهر من اسم الله الجامع علي هيئة الظاء المعجمة فاستمد منه الانسان ثم الفيض الظاهر من اسم الله رفيع الدرجات علي هيئة الغين فاستمد منه الغوث و القطب الجامع في الرتبة المذكورة و هذه المذكورات هي تمام اركان الوجود الكوني و مراتبه لايشذ منها شيء و هي متقومة بهذه الاسماء الظاهرة بهذه الحروف فكل حرف حامل اسم من فعل و بذلك يكون عاملا فيهما يؤدي اليهما ما حمل من الفعل فهذه الاسماء المذكورة هي كليات الاسماء الالهية المدبرة التي بها خلق [ص 22] الله ما خلق و اعطي ما اعطي و منع ما منع من فيضه الاقدس و المقدس و هي ارواح الحروف اي نقطة وجودها و سر كينونتها قد اشتقت من الفعل المتعلق بتلك النقطة كالقائم المشتق من الفعل حين تعلقه بالقيام و هذه الاسماء هي الارواح و هي القطب لتلك الاشباح و هي دائمة الفيض و الهبوط اي النزول باشعتها و اشراقات ( اشراق خ‌ل ) وجودها بالله سبحانه بالافاضة و الاحداث و الايجاد و لما كان فيض الله سبحانه لاينقطع ابدا علي ذرات الكاينات و انما يفيض سبحانه بالاسماء التي هي من اعظم الاسباب فاستجنت قوي تلك الاسماء في الحروف فاستدامت في الافاضة و الاشراق فلا نهاية لهذه الافاضة و لذا قالوا كما ذكرت ايدك الله ان ارواح الحروف دائمة الفيض و الهبوط ابد الآباد من العالم الاعلي علي اشكال الحروف الموجودة و المراد بالعالم الاعلي عالم اللاهوت و وجه الحي الذي لايموت و اول متعلق المشية الذي هو محل الافاضة و هي علي اشكال الحروف الكونية كما فصلنا لكم و الحروف الموجودة في عالم الانساني الآدمي لها معنيان : احدهما هي الحروف التدوينية التي يتعاطاها الانسان في اللفظ و الرقم و الفكر و العدد الظاهر بثمانية و عشرين حرفا هي الاولاد او تسعة و عشرين بملاحظة ابيها او بثلاثة و ثلثين بملاحظة المراتب الاربع للكلمة التامة التي كل مرتبة حرف و هي الاصل القديم و الاب اي اب الحروف هو الفرع الكريم و ثانيهما هي الحروف التكوينية الظاهرة بثمانية و عشرين مرتبة في العالم الانساني ( الانسان خ‌ل ) كما فصلنا لك او تسعة و عشرين بملاحظة الوجود المطلق الساري في [ص 23] الجميع او ثلاثة و ثلثين بملاحظة ظهور المشية الكلية بتأكيدها الذي هو المصدر و هو الفعل الذي اشتق من المصدر كما زعمه مطلقا من لا حظ له في العلم و المعرفة و مراتب المشية اربعة : الاولي هي الرحمة و السر المقنع بالسر و السر المجلل بالسر الثانية النفس الرحماني الاولي و السر المستسر و الرياح المثار من شجر البحر و هو الحل الاول الثالثة السحاب المزجي و باطن الظاهر و السر و العقد الاول و الرابعة السحاب المتراكم و الظاهر و هذه الاربعة الظاهرة في العالم الانساني مع التسعة و العشرين تكون ثلثة و ثلثين و هذه هي الحروف التدوينية و التكوينية المجتمعة في الرتبة الانسانية الحاملة للحروف الحاملة للارواح الواقفة علي فوارة الفيض ابد الابدين و دهر الداهرين و لذا قالوا ان هذه الارواح ابدية الفيض دائمة الهبوط علي الدوام و لما كان كل شيء له مقام معلوم لايتعداه و لايتجاوزه كما قال عز و جل و ما منا الا له مقام معلوم فالمفيض في مقام الافاضة لايتنزل بذاته الي المستفيض فاذا سمعت التنزل في كلام الله كما في قوله تعالي و ماننزله الا بقدر معلوم و في كلمات اهل البيت عليهم السلام فانما المراد به التنزل بالنور و الشعاع او القشر و الانجماد و الا فكل شيء في مقامه هو و لذا قالوا قائمة مقامها الذي خلقت فيه ( منه خ‌ل ) اي تلك الارواح قائمة في مقامها الذي خلقت تلك الارواح في ذلك المقام و هو عالم اللاهوت و حجاب الجبروت و وجه الحي الذي لايموت مقام البرزخية الكبري و مرتبة الروح من امر الله و مقام يا آدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي و تلك الارواح التي هي تلك الاسماء [ص 24] المذكورة ظاهرة علي اشكال الحروف الكونية و الوصفية المذكورتين لان الاثر علي هيئة صفة مؤثره و الشعاع علي صفة كينونة منيره و لما كان مبادي الوجود انما هي الافلاك التسعة و ما سويها يستمد منها و هي تستمد من تلك الارواح فاستمداد ساير الاشياء و الموجودات منها بالطريق الاولي و لذا قالوا لزمت ما التزم منه الافلاك لزمت الافلاك و ما التزمت من ذلك الفيض الابدي الصادرة من تلك الارواح ملازمة فيض الارواح علي اشكالها اي افاضة تلك الارواح الحرفية علي الافلاك فيض الارواح علي حسب اشكالها المعنوية الغيبية علي القوابل السفلية او المراد بقولهم علي اشكالها اي حدودها و صورها المحققة للمراتب السفلية التي هي دونها فتلك الاشكال حاملة لفيض الارواح موصلة الي غيرها من المراتب فتبين لك من هذا البيان المراد من الارواح للحروف و ان المراد منها هي تلك الحقيقة الواحدة السارية في الحدود الثمانية و العشرين او غيرها علي ما فصلنا و هذه الاشكال الحرفية ( الجزئية خ‌ل ) التي هي اعم من الحروف الفكرية و العددية و الطبيعية المعبر عنها في كلامكم بالقوي اللازمة او الاعداد الواقعية و هي كلها حروف حاملة لفيض تلك الارواح موصلة الي محالها و قوابلها فمنها حروف جارة و منها حروف ( الحروف خ‌ل ) المشبهة بالفعل التام او الناقص و منها الحروف الجازمة و منها الحروف الناصبة و منها الحروف الرافعة و غيرها من امثالها فافهم و الا فاسلم تسلم .