[ص 1]

رسالة في جواب الآخوند ملا علي البرغاني

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله اجمعين الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مخالفيهم و مبغضيهم و منكري فضائلهم ابد الآبدين و دهر الداهرين .

اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان المولي الاجل و الحبر الانبل عارج معارج العلم و اليقين و راقي مراقي المعرفة بالتمكين العالم العامل و الفاضل الكامل الولي الوفي العلي مولانا الملا علي البرغاني ( مولانا علي البرقاني خ‌ل ) بلغه الله تعالي افضل الآمال و الاماني قد اتي بمسائل صعبة مشكلة قصرت دونها الافهام و تحيرت في حلها العقول و الاحلام و طلب من الفقير جوابها و كشف نقابها و وافق ذلك ( ذلك حين خ‌ل ) مسافرتي الي مشهد مولانا و سيدنا الرضا علي جده و آبائه و عليه و ابنائه آلاف التحية و الثناء و في مثل تلك الحال لايبقي للقلب اقبال لكمال ( الكمال خ‌ل ) اختلال الاحوال بمعاناة ( بمعناه خ‌ل ) الحل و الارتحال و عروض الامراض المانعة من استقامة الحال و مع ذلك لصعوبة هذه المسائل و تلك الوسائل ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله الا اني في سعة مع من اخاطب و اتكلم فانه سلمه الله تعالي بدقة نظره و ثاقب فكره يدرك الدقايق و يلتفت الي التلويحات و اشارات الحقايق فاقتصر بالاشارة و الوح الي الحقيقة بصريح العبارة متوكلا علي الله سبحانه راجيا منه الاعانة و جعلت كلامه سلمه الله تعالي متنا و جوابي كالشرح له ليطابق كل سؤال بجوابه و بالعكس كما هو عادتي في اجوبة المسائل .

[ص 3] قال سلمه الله تعالي و سدده : بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد للقديم الغايب عن درك الحواس و لمس الناس الخارج عن الحدين ( عن حد خ‌ل ) الابطال و التشبيه .

اقول اشار بالقديم الي الهاء ( الهواء خ‌ل ) فانها هي التي ظاهرها عين باطنها و سرها عين حقيقتها و اولها نفس آخرها و اليه الاشارة بقول النبي (ص) التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره رواه الصدوق في معاني‌الاخبار و الهاء صورة لفظها عين صورة معناها ( معناه خ‌ل ) و هي الدائرة اي الواحد البسيط الذي لايتصور له جهة و جهة و اولية ( اولوية خ‌ل ) و آخرية و قد يجعل دائرتين لبيان ظهور التوحيد في العالمين عالم الاجمال و عالم التفصيل و عالم الغيب و عالم الشهادة و عالم الباطن و عالم الظاهر و عالم المعني و عالم اللفظ و عالم النبوة و عالم الولاية و بالهاء ظهور كلمة كن التي انزجر لها العمق الاكبر فانها اذا تكررت ( فانها تكررت خ‌ل ) اربع مرات ظهرت الكاف و الاربعة ظهور التجلي في الطبايع الاربع ( الاربعة خ‌ل ) بلا كيف و حيث و اذا ( حيث اذا خ‌ل ) تكررت مرة واحدة كانت عنها الياء فاذا نظرت الي الياء بالضرب كانت عنها النون فاذا اتصلت بالكاف كانت كلمة كن و هي سر الاختراع و الابداع و الامر التكويني قال تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن و الفعل ظهور الذات بالاثر و هذا الظهور انما كان بالهاء فهي الاشارة الي القديم و بلا ( القديم بلا خ‌ل ) اشارة و هو تثبيت الثابت الذي رواه الصدوق عن الباقر (ع) في تفسير ( تفسير قوله خ‌ل ) قل هو الله احد و الهاء خمسة لكونها اصل المثلث الفرد الظاهر في المربع الزوج المضمحل للاشارة الي قوله (ع) [ص 4] الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شيء قدير ، و لما كان توجه المخلوق الي الذات البحت ممتنعا و انما هو بتلك الكلمة بظهور دلالتها و الكلمة في ذاتها مربعة و ظهورها خامسها وضعت لهذه ( لهذا خ‌ل ) الاشارة الهاء ( الهاء و خ‌ل ) لا غيرها و لذا تحفظ نفسها في جميع مراتب التربيع و التكعيب و قوله سلمه الله تعالي الغائب عن درك الحواس و لمس ( مس خ‌ل ) الناس اشارة الي الواو لانها جهات الكثرة و الايام الستة التي بها ظهرت الانيات و ماهيات الاشياء و الكثرة جهة اختفاء الوحدة فالوحدة تعريف و اثبات و الكثرة تنكير و نفي و الوحدة حضور و الكثرة غيبة و لما ( غيبة لما خ‌ل ) كانت الوحدة هي باطن الكثرة اي باطن القيومية لا باطن الاستتار ( الاستناد خ‌ل ) كانت الواو اذا نظرت الي باطن مراتبها مع قطع النظر عن نفسها يظهر الاحد و هو ( يظهر و هو خ‌ل ) قوله تعالي و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها و هو مقام التوحيد الحقيقي الذي كانت الهاء مشيرة اليه لا بالاشارة و هو مقام امتناع ذكر الكائنات سوي الذات البحت البات و اذا ذكر ظاهر الواو مع باطنها كان الواحد و هو مقام الاسماء و الصفات و رتبة الربوبية اذ مربوب ذكرا و اذ لا مربوب عينا فافهم و اتقن ان شاء الله تعالي و الواو اشباع الهاء و ذلك تمام الاسم الاعظم هو و هو باطن الله و هو باطن العلي العظيم و معناه كما ورد في معاني‌الاخبار عن مولانا الرضا (ع) و قوله سلمه الله تعالي الخارج عن الحدين الخ ، يريد اثبات الكمال المطلق و ذلك ما اشار اليه [ص 5] اميرالمؤمنين (ع) كمال التوحيد نفي الصفات ( الصفات عنه خ‌ل ) لان الكمال المطلق هو الوحدة كما ان النقص المطلق ( كما ان المطلق خ‌ل ) هو الكثرة و كلما غلبت الوحدة غلب ( غلبت خ‌ل ) الكمال بضد العكس و الله سبحانه في اقصي مقام الكمال فليس فيه شوب كثرة و ان كان في الاسماء و الصفات و انما صفاته هي ذاته فافهم .

قال سلمه الله تعالي : ثم الصلوة و السلام علي الشمس القديم الثاني القائم في الاداء مقام القديم الذي لا ثاني له و علي القمر القمراء و الزهرة الزهراء ثم علي الفرقدين الريحانتين ( الريحانيين خ‌ل ) ثم علي النجوم الطوالع و البروق اللوامع من سماء النبوة و سحاب الولاية سيما علي الكوكب المعروف بلسان المعروف بالقرآن العظيم اللهم عجل فرجه صلوات الله و سلامه عليهم اجمعين ابد الآبدين و دهر الداهرين .

( اقول ) : قوله ثم للاشارة ( الاشارة خ‌ل ) الي ما قال النبي (ص) لما قال الاعرابي ما شاء الله و شاء محمد (ص) و ما شاء الله و شاء علي قال صلي الله عليه و آله لاتقل هكذا و قل ما شاء الله ثم شاء محمد و ما شاء الله ثم شاء محمد فان مشية ( و قل ما شاء الله ثم شاء محمد فان مشية خ‌ل ) فان مشية محمد (ص) في مشية الله كمثل الذبابة في هذا العالم ( العالم و خ‌ل ) ما شاء الله ثم شاء علي فان مشية علي (ع) في مشية الله كمثل البعوضة في هذا العالم ، و ثم لتراخي الرتبة و الصلوة وصل و وصال في قوله عز و جل الذين يبايعونك انما يبايعون الله و لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك و ذلك يستلزم السلام اي التسليم و الاداء علي المعاني كلها .

الشمس القديم الخ ، لقوة ( القوة خ‌ل ) حرارة الفاعلية المكتسبة من نار الشجرة الزيتونة التي ليست شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و لقوله (ع) في خطبة [ص 6] الغدير و الجمعة علي ما رواه الشيخ في المصباح و ابن‌طاوس في مصباح الزائر استخلصه في القدم علي ساير الامم اقامه مقامه في ساير عالمه في الاداء اذ كان ( ساير عالمه اذا كان خ‌ل ) لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار ، و هذه الشمس مستمدة من باطن الكرسي و لذا كانت تلازم منطقته و لا عرض لها ابدا و الكرسي يستمد من ( الي خ‌ل ) العرش و هو باطن الشمس و القمر ظاهر الكرسي يستمد من الشمس التي هي ظاهر العرش و باقي الفقرات ظاهرة .

و الكوكب المعروف بلسان المعروف اي بلسان الشرع القرآن العظيم لمقام قران ( القران خ‌ل ) الاسباب بالمسببات و اجتماع العلل بالمعلولات و لذا كان يومه عليه السلام الجمعة كما عن الهادي (ع) في الايام السبت رسول الله (ص) و الاحد اميرالمؤمنين (ع) و الاثنين الحسن و الحسين و الثلثا علي و محمد و جعفر و الاربعا موسي و علي و محمد و علي و الخميس الحسن العسكري و الجمعة القائم المنتظر عجل الله فرجه و فرجهم صلوات الله عليه و عليهم .

قال سلمه الله تعالي : اما بعد فيقول الفقير ان مما انحجب علي من الاخبار بعد انحجاب جميعها اخبار قال عز و جل فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و امتثال الامر من اللوازم و تعيين الموضوع من الفرايض لان من اتخذ الهه هويه هوي و من ( هويه و من خ‌ل ) اتخذ وليجة دون الله ولج فمن نظر بعين الانصاف يري القمر مقتبسا انواره من شموس الآل فهو ( و هو خ‌ل ) اهل للسؤال فعلي النجوم التوجه اليه لانه باب الرحمة لها و كلما لم‌يخرج من البيوت فهو باطل .

اقول قوله سلمه الله مما انحجب علي من الاخبار بعد انحجاب جميعها ، [ص 7] اشار بالاول ( بالاولي خ‌ل ) الي مقام قوله عليه السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا الملك المقرب او النبي المرسل او المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان ، فالمؤمن الممتحن قد يتفق لاشتغال القلب احيانا ينحجب عن بعض المعاني ( المعاني علي خ‌ل ) حسب مقامه فيحتاج الي منبه و مذكر و اشار بالثاني الي مقام قوله (ع) ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله احد حتي الملك المقرب او النبي المرسل او المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان قيل فمن يحتمله ( يحتمل خ‌ل ) قال (ع) من شئنا و في رواية نحن و في اخري او مدينة حصينة اي القلب المجتمع فيكون لاحاديثهم سلام الله عليهم مقامات كما لهم (ع) مقام اجتماع مع الخلق و مقام افتراق و تمايز منهم ففي مقام الاجتماع مقامات مقام يشترك في فهم احاديثهم (ع) كل الخلق من العقلاء و هو مقام الحجة البالغة علي كل مذروء و مبروء و ذلك في اغلب ( الاغلب خ‌ل ) ظواهر اخبارهم و آثارهم (ع) و مقام لا حظ فيه الا للخواص ممن تركوا المحرمات و المكروهات و فعلوا الواجبات و المندوبات و نظروا و تفكروا في خلق الارضين و السموات و ذلك بواطن اخبارهم و آثارهم (ع) و كذلك بواطن الآيات القرآنية و هؤلاء اول مقامات المؤمنين الممتحنين و مقام لا حظ فيه الا لاخص الخواص و هم الخصيصون الذين تركوا المحرمات و المكروهات و المباحات و فعلوا الواجبات و المندوبات و حفظوا السر و الحقيقة عن ( من خ‌ل ) الالتفات الي غير الحق سبحانه في آناء الساعات و هؤلاء هم الكبريت الاحمر بل اعز منه كما في الكافي عن الصادقين (ع) و ذلك معرفة باطن الباطن في الآيات [ص 8] و الاحاديث و الروايات و كلما يترقون في حفظ السر يترقون في معرفة البواطن الي السبعة بل الي السبعين بل الي ما لا نهاية له و هو قوله عز و جل في الحديث القدسي حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ، و يظهر ح لهم قوله ( قولهم خ‌ل ) (ع) ان حديثنا صعب مستصعب اجرد كريم ذكوان مقنع الحديث ، و فسر ذكوان بانه طري ابدا اي كلما يجد له معني فاذا نظر فيه نظرة اخري يجد معني آخر غير الاول بل اعلي من ذلك و هكذا فلايقف الي حد لان صاحب الحديث واقف علي باب فوارة الفيض الذي لا نهاية له و قد اشار الامام الصادق عليه السلام الي كليات المراتب بقوله (ع) اني لاتكلم بكلمة و اريد ( بكلمة اريد خ‌ل ) منها احد سبعين وجها لي لكل منها المخرج ، و هنا مقامات كثيرة لايسعني الآن بيانها فليطلب ( قد يطلب خ‌ل ) في شرحنا علي الخطبة الطتنجية في الجزء الثاني منه و لهم (ع) في كل احاديثهم مقام افتراق مع كافة الخلق سويهم فلايعرف مرادهم ذلك منها سويهم فافهم .

قوله سلمه الله تعالي فاسئلوا اهل الذكر الخ ، الذكر ( فالذكر خ‌ل ) رسول الله (ص) كما قال عز و جل و انزلنا اليكم ذكرا رسولا و اهل الذكر هم آل‌محمد عليهم السلام و هم المسؤلون لا سويهم الا ان لهم (ع) السنة و ايادي يتكلمون بها و ذلك اذا جري الحق بلسان احد من الخلق كما قال النبي (ص) علي ما رواه ابن‌عباس ما معناه يا بن‌عباس لن‌تجد عند ( بيد خ‌ل ) احد حقا الا بتعليمي و تعليم ( تعليم اخي خ‌ل ) علي (ع) انتهي ، و الخلق السنة لهم الا ان اللسان قسمان لسان خاص بهم فلاينطق به سويهم و لسان عام ( عام قد خ‌ل ) ينطق به غيرهم فافهم او ان من تبعهم فانه منهم كما في الآية الشريفة [ص 9] فمن تبعني فانه مني فيصدق عليهم ايضا اهل الذكر من باب الحقيقة بعد الحقيقة .

و قوله سلمه الله تعالي و تعيين الموضوع الخ ، يشير الي الخلط الواقع في العالم و تشابه اللسانين في الصورة كما في قوله عز و جل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار و كذلك من الآيات القرآنية كثيرة لايسع المقام لذكرها فاذا كان كذلك فكل مؤيد بالملك الالهي في مقابله ( مقابلة خ‌ل ) مقيض من الشيطان فالاول يمده من الانوار الالهية في عليين و الثاني يوصل اليه من الخبائث و الشرور و الظلمات الشيطانية في سجين و الصورة واحدة و الفرق بينهما من الايمان الي الكفر و ( و من خ‌ل ) النور الي الظلمة و العليين ( و من عليين خ‌ل ) الي السجين و لما اقتضت كينونة ( كينونية خ‌ل ) الحوادث و المخلوقات ذلك الخلط و اللطخ كما يشير اليه قوله تعالي و ماارسلنا من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته الآية ، فلا بد من ميزان و هو المعبر عنه بقوله تعالي فينسخ الله ما يلقي الشيطان و ذلك الميزان المعين للموضوع امران علم و عمل اما العمل ( العلم خ‌ل ) فبأن يكون صاحب الملك المسدد و المؤيد ( المسدد المؤيد خ‌ل ) عاملا بما ( لما خ‌ل ) اتي به صاحب الشرع (ع) مما عليه الفرقة الناجية و موصوفا بما وصف ( موصوفا بها وصفه خ‌ل ) الامام اميرالمؤمنين (ع) كما في الكافي في حديث همام ( الهمام خ‌ل ) و غيره من الاحاديث و اما العلم فبأن لايتكلم في مسئلة من المسائل علي اختلافاتها الا بعد تحقق اربعة و عشرين خصلة بضرب الثمانية في الثلثة . اما الاولي فاولها ان لايكون معاندا مكابرا قاصدا للدنيا و ثانيا ان لايكون مأنوسا بطائفة غير اهل العصمة (ع) و ثالثها ان لايكون عنده قاعدة [ص 10] مأخوذة من غير اهل البيت (ع) و رابعها ان تكون ( يكون خ‌ل ) باقيا علي الفطرة و متوجها الي الله سبحانه و قاصرا نظره عن كلما عداه بحيث لايركن ( لاتركن خ‌ل ) الي كتاب و لا الي سؤال و جواب و لايجد ان في ( لايجد في خ‌ل ) العالم كتابا غير كتاب الله و احاديث آل الله (ع) و خامسها ان يكون عنده في كل مسئلة آية من كتاب الله ظاهرة الدلالة عليها و يكون من محكمات الآيات و سادسها ان يكون عنده فيها حديث من الاحاديث المقبولة و المسلمة لا من الاحاديث الشاذة المطروحة و المتشابهة و سابعها ان يكون عنده فيها دليل عقلي بالفطرة المستقيمة بحيث يكون عنده ظاهرة بينة كالشمس في رابعة النهار و ثامنها ان يكون عنده فيها مثال من الآيات المرئية في الآفاق و انفس الخلايق كما قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون الي غير ذلك من الآيات . و اما الثانية فان ( فبان خ‌ل ) يستدل علي كل مسئلة بالادلة الثلثة كما في قوله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و يجب مراعاة هذه الثمانية في كل من هذه الثلثة فيكون الحاصل اربعة و عشرين . فاذا راعي ( رعي خ‌ل ) هذه الامور في كل مسألة من المسائل فاعلم يقينا ان كلما يقول هو الحق الذي لا ريب فيه و لا شك يعتريه فهو ح القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و يجب علي الناس اتباعهم و التجنب عن مخالفتهم للامر [ص 11] الدال علي الوجوب في قوله تعالي سيروا فيها ليالي و اياما آمنين فشهد الله سبحانه لهم بانهم مأمونين ( مأمونون خ‌ل ) عن الباطل و الزيغ و الاهواء و هو الذي روي حديثهم و نظر في حلالهم و حرامهم و عرف احكامهم و وجب علي الناس ان يرضوا به حكما فان الله قد جعله حاكما علي الخلق و الراد عليه الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و قد ذكرنا في الجزء الثاني من شرح الخطبة في هذا المقام ما يغني عن الكلام .

قال ايده الله تعالي : فالسؤال من قبلة العارفين من اللوازم و عليه الاجابة كذلك و يختلج بالبال ان الجواب من اللوازم اشعارا الي قوله تعالي و اما بنعمة ربك فحدث و لست غافلا حين قولي من قوله تعالي هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب الحمد لله الذي هدينا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدينا الله .

اقول اما الاجابة بالنسبة اليه اطال الله بقاه فمن اللوازم و الواجبات لانه اهل و قد قال (ع) لاتمنعوا الحكمة من اهلها فتظلموهم و ليس الامر كذلك مطلقا و لا كل سؤال يجاب كما قال عليه السلام عليكم ان تسألوا و ليس علينا ان نجيب ه‍ ، و قد سئل اميرالمؤمنين عليه السلام عن مسئلة فاجاب عنها ثم سئل اخري فاجاب ثم سئل اخري فقال (ع) ليس كلما يعلم العالم يقدر ان يفسره فان من العلم ما يحتمل و منه ما لايحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و قال ( فقال خ‌ل ) (ع) ان حديثنا صعب مستصعب خشن ( خش خ‌ل ) مخشوش فانبذوا الي الناس نبذا فان عرفوا فزيدوه و الا فامسكوا و قالوا (ع) من اذاع سرنا اذاقه الله حر الحديد قال (ع) ما الناصب لنا حربا اشد مؤنة علينا من المذيع لسرنا و قال عليه السلام ما معناه ان من ذاع سرنا قتلنا قتل عمد و لاقتلنا قتل خطاء و قال ايضا عليه السلام ما معناه و محصله و ملخصه ان [ص 12] حديثنا صعب مستصعب الي ان قال (ع) لاتخبروا به ضعفاء شيعتنا فانهم يقولون ليس كذلك و ليس كذلك و الانكار كفر و تحديث النعمة و ان كان ( كانا خ‌ل ) مطلوبا مرغوبا اليه لكنه اذا لم‌يصل الي المنعم بسببه سوء و اذية و الا وجب الكف عن ذلك كما كفوا (ع) و لم‌يخبروا الناس بما عندهم من الاسرار و الحكم و العلوم و المعارف و ذلك نظر ( نظرا خ‌ل ) لمصلحتهم اذ لو اخبروهم بذلك لكانوا اما مقرين من حيث لايشعرون فيعتقدون خلاف الحق لجهلهم فيقعون في التشبيه و الكفر و الالحاد او منكرين فتقع فتنة عظيمة و لذا قال (ع) لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره او لقتله و لقد آخا رسول الله (ص) بينهما فما ظنك بساير الخلق و قال اميرالمؤمنين (ع) اندمجت علي مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوي البعيدة و قال علي بن الحسين (ع) فيما ينسب اليه :

اني لاكتم من علمي جواهره كي لايري العلم ذو جهل فيفتتنا

و قد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و وصي قبله الحسنا

فرب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا

فالمقتدي لطريقتهم و التابع لسنتهم يجب عليه ان لايتكلم بما حكم الله كتمانه و ستره ( سره خ‌ل ) فان اسرار آل‌محمد (ص) كانوارهم و اشخاصهم في هذا الزمان في مقام الخفاء و الاختفاء و شيعتهم كذلك يجب عليه ان يصون اسرارهم عن ابناء هذا الزمان الي ان يأذن الله سبحانه لوليه عجل الله فرجه بالاظهار فهنالك تبدو الاسرار و تظهر الانوار فترقبوا [ص 13] ظهور تلك الايام رزقنا الله و اياكم رؤيتها قال الشاعر و نعم ما قال :

و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين

يقولون خبرنا و انت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

قال سلمه الله تعالي : منها ما رواه ابن‌عباس عن مولانا اميرالمؤمنين (ع) قال اول ما خلق الله الخلق خلق نورا ابتدعه من غير شيء ثم خلق منه ظلمة و كان قديرا ان يخلق الظلمة لا من شيء كما خلق النور من غير شيء ثم خلق من الظلمة نورا و خلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سموات و سبع ارضين ثم زجر الياقوتة ( لياقوتة خ‌ل ) فماعت لهيبته فصارت ماء مرتعدا و لايزال مرتعدا الي يوم القيمة ثم خلق عرشه من نوره و جعله علي الماء و للعرش عشرة‌آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة‌آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الاخري و كان العرش علي الماء من دونه ( دون خ‌ل ) حجب الضياء ، كيف يجعل النور من الظلمة و ان علمت بان كلتا يديه يمين .

اقول ظاهر هذا الحديث الشريف صلوات الله علي قائله شرح و بيان لكيفية ايجاد الموجودات المقيدة و ان كان لباطنه مقامات اخر و اشارات الي عوالم ( العوالم خ‌ل ) و مراتب كثيرة اخري و الاشارة الي الاول هي ان قوله (ع) ان اول ما خلق الله الخلق خلق نورا من غير شيء هذا النور هو مبدء المقيدات و هو في حد ذاته لا اسم له و لا رسم ( رسم له خ‌ل ) الا انه بحسب الاضافات و الاعتبار ( الاعتبارات خ‌ل ) له اسامي كثيرة كالنور و الفؤاد و المادة و الاصل و العنصر و الاسطقس و الركن و العضد و الحقيقة من المبدء و الموضوع و المحل و الهيولي و الاب فمن جهة صلوحه للاشكال و الظهورات سمي هيولي و من جهة انه حامل للصور سمي موضوعا [ص 14] و من حيث انه يخصص بالصورة ( بالصور خ‌ل ) سمي مادة و من حيث انه آخر ما ينتهي اليه التحليل سمي اسطقسا و من حيث انه اول ما يبتدي عنه التركيب سمي عنصرا و من حيث انه الجزء المقوم للشيء سمي ركنا و من حيث ان الصورة متقومة به و متحققة بعده سمي عضدا و من حيث انه مبدء الاشتراك في المختلفين سمي جنسا و من حيث انه مبدء النشو و التخليق ( التخلق خ‌ل ) سمي ابا و من حيث ان الشيء يتكون منه سمي اصلا و من حيث وحدته و بساطته و قربه الي المبدء سمي نورا و من حيث تشبحه ( تشعبه خ‌ل ) بالحدود و الصور سمي شجرة و من حيث ذوبانه و عدم تمايز اجزائه سمي بحرا و من جهة التمايز المعنوي و الحدود الغيبية سمي هباءا و من جهة تساوي نسبتها مع كل الصور و كونه اول ما تعلق به الجعل اولا و بالذات سمي الحقيقة من المبدء و من حيث ان به قوام الموجودات سمي وجودا و من حيث ان به حيوة الاشياء كلها سمي ماءا و من حيث انه تأكيد للفعل الامر التكويني سمي امرا و من حيث ان به يجري قلم الابداع و منه يستمد العقل و يمد الاشياء سمي مدادا و من حيث ان به يتجلي الله سبحانه للخلق و به يخاطبهم سمي خطابا و من حيث ان الفيض الوحداني ( الوجداني خ‌ل ) الاجمالي لبساطته يقع عليه و منه يصل الي الكاينات سمي عرشا و من حيث ان بالقلب تتكون ( يتكون خ‌ل ) الحقايق و هو اصل للقلب و اعلي منه سمي فؤادا و من حيث ان نسبة الممكنات المكونة في استمدادها من الله سبحانه به اليه متساوية سمي قطبا و من حيث ان الحروف الكونية المستأصلة من الالف الكوني انما تحققت و تأصلت به سمي نقطة و من حيث ان ظهور الحقايق به سمي علما و من حيث ان معرفة الله سبحانه تحصل به سمي اسما و امثال ما ذكرنا [ص 15] من الاسماء و الصفات باعتبار الملاحظات و هذا النور هو اول ما تعلق به الجعل الالهي لبطلان الطفرة و هو واحد منبسط علي كل الجهات و الذرات لان الوحدة اشرف من الكثرة و فعله سبحانه لكماله ( لكمال خ‌ل ) المطلق كغنائه و علمه يجري علي اشرف ما يمكن اولا و بالذات و هو المصدر المشتق من الفعل و هو المفعول المطلق و هو الواحد المثلث المقهور تحت سلطان الوحدة المنغمر في لجة الاحدية و قد خلق الله سبحانه هذا النور من غير شيء اي من غير مادة و لا مدة و لا شيء كان سابقا عليه و الا لتسلسل و هو يستلزم عدم الشيء او تحقق المبدء و المبدء ان كان هو الله سبحانه فيلزم منه الولادة و ان كان غيره تعالي فان كان قديما يلزم ( لزم خ‌ل ) تعدد القدماء و ادلة التوحيد تبطله و ان كان حادثا و بطل التسلسل كان ما قال عليه السلام من خلقه من غير شيء ( شيء اي من غير مادة و لا مدة خ‌ل ) و هو معني لا من شيء ليكون العدم مادة الوجود و المادة اقوي الاجزاء فكيف يتحقق الشيء و كيف تطرء عليه الصور لعدم الاستقرار فليس لذلك النور مادة سوي ذاته و انما هو مادة المواد و نور الانوار و هيولي الهيولات و اسطقس الاسطقسات و لما كان الحادث من حيث هو حادث لا بد له من انية و ماهية لتجري عليه احكامه و اسمائه و صفاته و الا لم‌يكن الخلق خلقا لست اقول انه حينئذ حق كما زعمته الصوفية و انما هو ظهور الواحد البسيط فهو اسمه تعالي و صفته و لايكون ايضا تعدد في الاسماء لانها انما تعددت بالمتعلقات فاذا فرضت الوحدة فاين الاسماء ثم لم‌يكن للحق ظهور للخلق اذ ليس هنا شيء متميز ( يتميز خ‌ل ) فاقتضي الحكم الالهي لاظهار [ص 16] هذا النور و اعلان هذا الظهور و اثبات حد الغيور و اكمال نعمته و اتمام حجته و ابراز عظمته و قيوميته و قهاريته ان يخلق الكثرة لاجل اثبات ظهورات الوحدة انما تعرف الاشياء اي تظهر باضدادها و لما كانت الكثرة عكس الوحدة و الوحدة هي صفة الحق سبحانه فكانت الوحدة هي النور ( النور و خ‌ل ) كانت الكثرة هي الظلمة لكونها عكس النور و هذه الكثرة و الظلمة هما المعبر عنهما بالانية و المهية و الصورة كما ان النور و الوحدة هما المعبر ( الوحدة المعبر خ‌ل ) عنهما بالوجود و المادة فكانت الظلمة لازمة للنور و الماهية مساوقة للوجود و الصورة متقومة بالمادة و لما ان الله سبحانه حكم ان يجعل كل شيء مركبا من الضدين ليدل علي ان لا ضد له وجب ان يجعل الظلمة من نفس النور لئلايبقي النور بسيطا فالنور من حيث مبدئه نور و من حيث نفسه ظلمة لانه من الجهة الثانية جهة الاحتجاب عن الحق سبحانه و ذلك معني الظلمة و هو قوله تعالي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن اليها فالمهية مسكن للوجود اذا وقف و نزل ( نزل و وقف خ‌ل ) عن السير الي الاعلي قال اميرالمؤمنين (ع) علي ما في نهج‌البلاغة لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها ، فالتجلي بالنور و الامتناع بالظلمة و قال سيدالساجدين (ع) في دعاء سحر و انت لاتحتجب عن ( من خ‌ل ) خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك ، فالظهور بالنور و الاحتجاب بالظلمة فاذا ثبت ان كل شيء مركب من الضدين فالاثبات ضده النفي كالعكس فكل منهما مركب من نفسه و من الآخر كالامر و النهي و ضد الشيء انما هو من نفسه اي وجه احتجابه فلولا جهة نفسه [ص 17] لماتسمي باسم و لاجري عليه حكم كما ذكرنا و اشرنا و لماسري بالقاء الشيطان في وهم الناس ان الماهية ليست مجعولة و انما هي تابعة و لازمة للوجود و اللوازم لاتحتاج الي جعل آخر غير الملزوم اذ لايتصور انفكاكها عن الملزومات كالزوجية للاربعة و امثالها من لوازم الماهيات و بذلك اخرجوا الله سبحانه عن سلطانه و قطعوا التفاته و نظره عن خصوصيات مخلوقاته و لعمري ان هذا المذهب يطابق مع القول بان الله سبحانه لايعلم الجزئيات و هو لا شك انه كفر و زندقة و بالجملة لما سري هذا الوهم في خيالاتهم و دونوه في كتبهم و تصنيفاتهم اراد الامام اميرالمؤمنين (ع) ان يزيل هذه الشبهة و يبطل هذه الدعوي فصرح بالمراد لمن كان له قلب و فؤاد فقال (ع) ثم خلق منه ظلمة و كان قديرا ان يخلق الظلمة لا من شيء كما خلق النور من غير شيء ، فاشار بثم الي ان هذا الخلق و الجعل تحت مقام الخلق الاول و الجعل الاول فيكون هناك جعلات فاشار الي الجعلين اللذين هما الاصل بقوله عليه السلام خلق النور و خلق الظلمة ثم اشار الي جعل النسبة الارتباطية بقوله (ع) و خلق من النور ظلمة اذ لا بد بينهما من نسبة ارتباطية ليصح جعلها منه و هو قوله عز و جل و جعل بينكم مودة و رحمة و هي تحتاج الي جعل آخر لانها رتبة غيرهما و لايتأصل شيء الا بنظر خاص منه تعالي اليه كما هو المعلوم و قوله (ع) و كان قديرا ان يخلق الظلمة الخ ، اشارة الي قوله عز و جل الم‌تر الي ربك كيف مد الظل و لو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا [ص 18] و فرض عدم المقارنة لو شاء دليل علي ان لكل منهما جعلا مستقلا لكن من جهة الاسباب و اظهار الحكمة و ابراز حقايق النعمة جعل الظلمة تابعة للنور و المهية تابعة للوجود و لاظهار ( الاظهار خ‌ل ) ما اشار (ع) اليه بقوله الشريف ثم خلق من الظلمة نورا ، اعلم ان الفاعل لو لم‌يكن القابل لم‌يظهر و السماء لو لم‌تكن الارض الكثيفة لم‌تظهر و لم‌تظهر بركاتها و لولا اقتران النهار بالليل و غشيان الليل للنهار و العكس لم‌تظهر الانوار الوجودية من المتولدات و الحقيقة الانسانية و لولا دوران الشتاء علي الصيف و الصيف علي الشتاء لم‌تنضج الثمار و لم‌تنبت الاشجار فالنور فيه حرارة و الظلمة برودة فلولا تعلق النور بالظلمة لم‌يثبت للنور قرار و لا له آثار و اطوار فالظلمة حاملة و النور ناضج فيتولد منهما الشيء الكامل ( الكل خ‌ل ) الاتري النار فانها نور لكنها محجوب نورها تحت حجاب العز و المنعة فاذا تعلقت بالدهن الذي هو الاجزاء الارضية الكثيفة الباردة اليابسة المخلوطة بالرطوبة ظهر السراج الوهاج اي النور الشعشعاني الظاهر باشراقه و نوره في كل الفضاء فلولا كثافة الدهن الذي هو الظلمة لم‌تظهر تلك الشعلة العظيمة فخلق الله سبحانه النور من الظلمة بعد اقتران النور الاول الذي لا كيف له من كيفيات النور الثاني فالنور الاول هو الاب لانه حار يابس و الظلمة هي الام لانها باردة رطبة في ظاهرها و يابسة في باطنها فاذا قارن الاب بالام بالايلاج و الغشيان خلق الله سبحانه من الام ولدا طاهرا زكيا بارا ذكرا ( ذكورا خ‌ل ) و قد يتولد منها ( منهما خ‌ل ) الظلمة كما اذا ولدت الام بعد الايلاج و الغشيان البنت فافهم لقد اوقفتك علي [ص 19] كنز من العلم فافهم ( و افهم خ‌ل ) راشدا و اشربه صافيا و المراد في هذا المقام بالنور الاول هو الوجود و الظلمة هي المهية و لما اقترن الوجود بالمهية صار من المهية بعد الاقتران العقل ( بعد اقتران عقل خ‌ل ) الاول و العقل الكلي و النور المحمدي (ص) و انما نسب هذا النور الي الظلمة لان فيه ظهور احكام المهية و هي الحدود العقلية المعنوية و الاشارة الي ما قال (ع) في القرآن في قوله عز و جل الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار الآية ، فالنور الاول هو النار و الظلمة هي الزيت و النور المتولد من الظلمة هو السراج الوهاج ثم اراد (ع) بيان ظهور الكثرات و الموجودات من العقل الكلي فقال (ع) و خلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سموات و سبع ارضين ، هذه الياقوتة انما خلقها الله سبحانه من النور الذي هو العقل بوسائط و هو حجاب الذهب خلقه الله سبحانه من ذلك النور المخلوق من الظلمة بلا واسطة ( بواسطة خ‌ل ) ثم منه خلق سبحانه حجاب الزبرجد و الزمرد ثم منه خلق سبحانه هذه الياقوتة فالمراد بحجاب الذهب هو عالم الارواح اي الروح الكلي مقام الرقيقة و الزبرجد عالم النفس الكلية و الياقوتة عالم الطبيعة الكلية لانها مقام الكسر فيها حرارة الكسر و رطوبة المزج و برودة الموت و الانفعال و المركب من الحار الرطب و البارد الرطب يتولد منهما اللون الاحمر و هي مبدء العالم الجسماني و غلظها غلظ سبع سماوات و سبع ارضين لان السموات و الارض كليات مراتب عالم الاجسام و عالم الطبيعة محيطة بها و مقومة لها ( بها خ‌ل ) و المشبه عين المشبه به في القرآن و الاخبار كما تحقق عندنا ثم قال عليه السلام ثم زجر ( زجرت خ‌ل ) الياقوتة فماعت [ص 20] لهيبته اي نظر اليها بعين الهيبة اي تعلق فعله بها للانبساط و الانزجار و صلوح ( صلاح خ‌ل ) الكثرات لظهور المادة الجسمانية و هي بعد الطبيعة و هي البحر الحاصل من ذوبان الياقوتة لان الطبيعة في مقام الكسر و صلوح ( صلاح خ‌ل ) الحقيقة لقبول الصور الكثيرة الجسمانية و عدم تمايزها بلحوق الصور الشخصية فهي ح سيالة رطبة غير متميزة الاجزاء كما هو شأن البحر و لذا قال (ع) فصارت ماء مرتعدا و لايزال مرتعدا الي يوم القيمة ، اعلم ان الحرارة اذا اصابت الماء يهيجه للاضطراب و الارتعاد و الحرارة هنا هي تعلق الفعل الالهي بالحاق الصور اياه و خلقه بها حقيقة من الحقايق فالفيض لاينقطع و تعلق الفعل لايفني ( لاينفي خ‌ل ) و الاحداث يستمر ابدا فالارتعاد باق سرمدا و هو قوله عز و جل كل يوم هو في شأن اي شئون يبديها لايبتديها و هي ما كان مستجنا بل ذائبا ( ذاتيا خ‌ل ) في ذلك البحر اي بحر الهيولي و المادة او ان الارتعاد لغلبة الخوف و فرار الحرارة الغريزية و اجتماعها في اللب و القلب و غلبة البرودة في الظاهر و الجوارح الظاهرية في كل مقام بحسبه فتضعف عن الاستمساك و وجود الحرارة و عدم اضمحلالها بالمرة يمنعه عن الموت و ضعفها يمنع عن الاستمساك فيبقي متزلزلا مرتعدا و لما كان هذا المقام مقام الكثرة و هي تستلزم الخوف قال عليه السلام لايزال مرتعدا من خشية الله سبحانه حيث نظر اليه بعين الهيبة ( اليه تعين خ‌ل ) فافهم و لما ذكر (ع) مبادي عالم الاجسام اراد ان يذكر (ع) تفاصيل مراتبه و مقاماته بعد الحاق الصورة بتلك المادة المتحصل منهما الجسم فقال (ع) ثم خلق عرشه من نوره و جعله علي الماء و الكلام في شرح هذه الفقرة غريب عجيب طويل الا انا نقتصر علي ما هو المطلوب في هذا البيان فالعرش هو مبدء عالم الاجسام و القطب المعنوي المحيط بالاحاطة الظاهرية بكل [ص 21] الاجسام و هو وجه الفيض للاجسام من المبدء و مقام الاجمال و اضمحلال الكثرات فيه و هو محدد الجهات و هو المسخر للعالم يديره ( يدبره خ‌ل ) كل يوم و ليلة دورة واحدة و سمي عرشا لانه باب الفيض و خزانة الامدادات و فيه علم الكيفوفة و مصدر البداء و علل الاشياء و عنده سر الباطن و هو مظهر العقل و حقيقة النقل خلقه عز و جل من نوره و هو النور المخلوق الذي خلقه سبحانه و اقامه في عز قدسه و نسبه الي نفسه و اشار اليه بقوله الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة الآية ، و ذلك النور هو نور الانوار و عنصر الاخيار و هي الحقيقة المقدسة المحمدية (ص) و العرش خلق من نوره كما دل عليه العقل و النقل و الماء الذي جعل العرش عليه روي انه العلم و انه الولاية و المراد في هذا المقام هو الزمان و هو نهر يجري من تحت جبل الازل الي ما لا نهاية له من المداء ( الماء خ‌ل ) لان الزمان انما خلق مساوقا له في الوجود و الايجاد و هو بحر سيال يحمل ( حمل خ‌ل ) ذاته و آثاره او ان الماء هو الكرسي لانه مقام الكثرة و ظهور التفاصيل و الصور المختلفة و ( في خ‌ل ) مقامه البرودة و الرطوبة بالاضافة الي العرش لان الصور طبيعتها باردة رطبة اما البرودة فلكونها جهة الانفعال و الكثرة و هي خلاف ( و خلاف خ‌ل ) جهة الفعل و الوحدة و اما الرطوبة فلسهولة قبول الاشكال و تحقق الكيفيات فالعرش هو النار و الكرسي هو الماء و كان يحمل آثار العرش و يفصل انواره و يظهرها في عالم الكون كالام فانها تحمل آثار الاب و تحفظ حرارته ببرودتها و رطوبتها و تجعل ( يجعل خ‌ل ) تلك المادة مصورة محدودة مفصلة و تظهرها في [ص 22] الوجود و الكون فالكرسي حامل ظهورات العرش كالصدر للقلب و كالنفس للعقل و كالمرأة للرجل و كالليل للنهار و كالارض للسماء و كل ذلك علي طبع الماء البارد الرطب فافهم الاشارة باخصر العبارة و لو اردنا شرحها لملأت الدفاتر و ما ذكرنا من الاشارة كفاية للعاقل الماهر ( الماهرة خ‌ل ) قال (ع) و للعرش عشرة‌آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة‌آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الاخري ( بعشرة‌آلاف لغة لاتشبه الاخري خ‌ل ) ، اعلم ان العرش اول نور انبعث ( العرش يبعث خ‌ل ) من عالم الاجسام و هو في غاية من الصفا و النورانية و المراتب العلوية كلها محفوظة فيه ظاهرة لديه و هي عشر مراتب الاول ظهور نور المشية اي الفعل كضرب مثلا الثاني ظهور المصدر الثالث مقام الاسم الفاعل الرابع مقام ( مقام الاسم خ‌ل ) المفعول اي العقل الخامس مقام الروح السادس النفس السابع الطبيعة الثامن المادة التاسع الصورة و المثال العاشر الجسم و هذه الاطوار و المراتب هي السنة يحمد الله سبحانه و يثني عليه بها و كل ( بها كل خ‌ل ) مرتبة لها حكم التثليث الظاهر بجذره في التسعة المضيف اليه الواحد الجامع للمقامات كلها و المجموع عشرة و لكل من هذه المراتب باعتبار ملاحظة بعضها في الآخر الف مقام و كل مقام لسان في الرتبة العليا و لغة في السفلي و كل واحد منها لايشبه الاخري او لان الالف هو رتبة الكمال و هو المناسب لمقام هذه المراتب فافهم قال (ع) و كان العرش علي الماء و من دونه حجب الضياء ، كون العرش علي الماء له وجوه كثيرة اشرنا الي بعض الوجوه و يتفرع عليه تفاسير و من دونه حجب الضياء و علي هذا البيان يكون المراد بحجب الضياء حجاب العظمة و الجبروت و الملكوت و القدرة [ص 23] و القهر و النور و الجمال و العلم و الحيوة و هذه الحجب هي حجب الضياء و النور الالهي الفيض الاقدس يشرق منها الي العوالم السفلية و روح كل سماء من السموات السبع حامل حجاب من هذه الحجب فالسماء السابعة حامل حجاب العظمة و الجبروت و السماء السادسة حامل حجاب الملكوت و القدرة و السماء الخامسة حامل حجاب القهر و السلطان و السماء الرابعة حامل حجاب النور و السماء الثالثة حامل حجاب الجمال و السماء الثانية حامل حجاب العلم و السماء الاولي حامل حجاب الحياة و ذكر وجه المناسبات و سر اختصاص كل سماء بالحجاب الخاص به يطول بذكره الكلام و لكني في سعة مع من اخاطب فان الاشارة تكفيه .

و قوله سلمه الله تعالي و كيف يجعل النور من الظلمة ، قد ذكرنا الوجه في ذلك و لا استبعاد في ذلك بل يجب ان يكون الظلمة من النور مجعولة لان الطفرة في الوجود باطلة و تساوي مرتبة النور و الظلمة ممتنع فلم‌يبق الا القول كما ذكر (ع) كما شرحنا الاتري ان الله سبحانه كيف جعل الظل من نور السراج و المرأة من نفس الرجل نعم قد تكون الظلمة مستنيرة بالنور حتي تكون ( يكون خ‌ل ) لها لون الزبرجد او الزمرد او يميل ( تميل خ‌ل ) الي الزرقة بشدة ( لشدة خ‌ل ) لمعان النور عليها و هو معني قوله (ع) في حديث المعراج و كان بينهما حجاب يتلألأ بخفق و لااعلمه الا و قد قال انه زبرجد و هو قوله تعالي و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن و قوله تعالي فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين و مواليكم .

[ص 24] قال سلمه الله تعالي : و منها ما رواه في الصافي عن ( من خ‌ل ) مولانا الصادق (ع) انه قال لما امر ابرهيم و اسمعيل ببناء البيت و تمت بناؤه قعد ابرهيم (ع) علي ركن ثم نادي هلم الي الحج هلم الي الحج و لو نادي هلموا الي الحج لم‌يحج الا من كان يومئذ انسيا مخلوقا ( مخلوق خ‌ل ) و لكن نادي هلم الي الحج هلم الي الحج فلب الناس في اصلاب الرجال لبيك داعي الله فمن لبي عشرا حج عشرا و من لبي خمسا حج خمسا و من لبي اكثر فبعدد ذلك و من لبي واحدة حج واحدة و من لم‌يلب لم‌يحج ما الفرق بين الصيغتين .