اقول مقصوده سلمه الله تعالي في هذا السؤال الفرق بين الصيغتين فنقتصر عليه و لانتعرض لبيان تمام مضمون الحديث اعلم ان هلم اسم فعل بمعني تعال و يستوي فيه الجمع و التأنيث و الواحد ( يستوي فيه الجمع و المفرد و التأنيث و التذكير خ‌ل ) في لغة اهل حجاز ( الحجاز خ‌ل ) كما في قوله تعالي و القائلين لاخوانهم هلم الينا و لايأتون البأس الا قليلا قال في مجمع‌البحرين ان اهل نجد يصرفونها هلمي هلما و هلممن قال الجوهري و الاول افصح و قد توصل باللام فيقال هلم لك و هلم لكما ثم نقل عن الخليل هلم اصله لم من قولهم لم الله شعثه اي جمعه كأنه اراد لم نفسك الينا بالقرب منا و هاء للتنبيه و انما حذفت الفها لكثرة الاستعمال و جعلا اسما واحدا و قيل اصله هل ام اي هل لك في كذا امه اي اقصده فركبت كلمتان فقيل هلم و قيل لفظ هلم خطاب لمن يصلح ( لم‌يصلح خ‌ل ) ان يجيب و ان لم‌يكن حاضرا و لفظ هلموا موضوع للموجودين الحاضرين و يفسره الحديث هلم الي الحج فلو نادي هلموا الي الحج لم‌يحج يومئذ الا من كان انسيا مخلوقا انتهي كلامه [ص 25] فظهر لك من هذا البيان ان هلم موضوع للاعم من الحاضرين و الغائبين و الجن و الانس و هلموا في المادة المخصوصة موضوع للحاضرين وقعت ( وقت خ‌ل ) الخطاب فلو قال هلموا لماادي المراد و اما النكتة في تأثير ( تفسير خ‌ل ) الواو التخصيص فعلي مذهب القائل بعدم لزوم المناسبة بين اللفظ و المعني فمحض ارادة الواضع لا غير و لايعتمدون و لايعتنون بتلك النكات لانها ليست عندهم مؤثرة و يجعلونها لو حصلت لهم من النكات بعد الوقوع و اما علي مذهب اهل البيت (ع) من لزوم المناسبة و وجوبها بين اللفظ و المعني فلا بد لهذا التأثير و التخصيص من علة و سبب و اكثر العلل مخفية ( يخصه خ‌ل ) علينا لانها من الاسرار الحرفية و هي ( هو خ‌ل ) حقايق غيبية لايطلع عليها الا الاقلون و لعل النكتة و السر في ذلك ان الشيء كلما كانت جهة الكثرة فيه قليلة كان شموله و انبساطه اعظم و اكثر بالنسبة ما اذا ( بالنسبة الي ما خ‌ل ) لحقته الكثرات و دواعي الانيات و لما كان هلم فيه حرف الاجمال و الوحدة اكثر و اعظم من حروف التفصيل و الكثرة فان اوله و آخره حرف من حروف محمد (ص) و اوسطه حرف من حروف علي (ع) فان الهاء في الغاية من البساطة كما عرفت سابقا و الميم ايضا جهة الوحدة الحاصلة من اجتماع المراتب و اللام حرف الكثرة الا انها مغلوبة بالنسبة الي الحرفين المذكورين و هما محيطان بها من كل جانب و الاجمال و الوحدة مقتضاها ( مقتضاهما خ‌ل ) المشابهة بالمبدء و لذا شابه الفعل ( و لهذا شابه العقل خ‌ل ) و مقتضي المبدء الشمول و الاحاطة و الانبساط و ان كان في مقام الاسماء عند ذكر المتعلقات فوجب ان تكون ( يكون خ‌ل ) هلم مقتضاه الشمول و الاحاطة لظهور تمام [ص 26] الخصلتين فيه و لما كان الواو حرف من حروف المهية و مقام الانية لانها هي الحدود الستة و الايام الستة و هي جهة البعد عن المبدء فيؤثر في انجماده و تخصيصه فيختص الحاضرين من الانس بخلاف ( بالحاضرين من الانس و هو بخلاف خ‌ل ) الفعل فانها يؤثر التعميم فيه اذا لحقه الواو لان الفعل من الوجود المطلق و لا ذكر للاشياء في ذاته فيكتسب الكثرة من حيث التعلق بخلاف الاسم فان ( فانه خ‌ل ) في ذاته انجماد و ذوبان بالمشابهة ( ذوبانه بالمشافهة خ‌ل ) فاذا زاد فيه مقتضي الكثرة و الانجماد قل الذوبان و ظهر التخصيص فيختص هلموا مع الواو بالحاضرين من الانس اما الحاضرون فلما ذكرنا ( ذكرناه خ‌ل ) و اما الانس فلأن الواو علامة الجمع المذكر العاقل الكامل و الجن ليس في صقع الانس فلايشمله و انما كان الواو علامة ذلك لانها العدد التام الذي اذا ثني يظهر العدد الزايد و هم الذكور الذين لا اناث فيهم و المبادي الذين ليس فيهم شوب المراتب السفلية فافهم و الا فاسلم تسلم .

قال سلمه الله تعالي : و منها ما قال مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام :

و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر

وجه انطباق الانسان به بعالم ( الانسان بعالم خ‌ل ) الكبير مع ما فيه من العرش و الكرسي و الحجاب و السدرة و الصاد و السرادق و المجردات من المواد العنصرية و المدة الزمانية و السيارات علي الترتيب و النظرات و كثرة النجوم مع شدة النور في بعضها و ضعفه في اخر و الكسف و الخسف و غير ذلك .

اقول اما سر هذا التطابق و اصله و مبدئه فقد كتبت مستوفي في اجوبة المسائل للملا ( الملا خ‌ل ) حسينعلي فراجع فيها فان فيها ما لاتدركه العقول و الانظار [ص 27] و اما جهة المطابقة و خصوصياتها في الاغلب فقد كتبت في اجوبة المسائل الاصفهانية و اظن ان نسخته ( نسختها خ‌ل ) توجد عند جنابكم و ها انا اشير هنا ( هنا الي خ‌ل ) جمل ما لم‌نشر اكثرها في غير هذا الموضع و اعلم ان العرش له اطلاقات قد يطلق علي الفعل و هو له مراتب الاولي مرتبة المشية و هي اول حركة نفسك للميل الي جهة الشيء و جهة احداثه و اظهاره و هي الذكر الاول فيك الثانية الارادة و هي فيك تصميم عزمك علي مقتضي ذلك الميل ( الدليل خ‌ل ) الثالثة القدر و هو تحديد نفسك اياه و تجزيته و تفصيل احواله الرابعة القضاء و هو اتمام ذلك الشيء في نفسك و تركيبه باجزائه و مراتبه المفصلة الملحوظة الخامسة الامضاء و هو اظهار ما احكمت و دبرته في نفسك في الوجود الخارجي الكوني و هذا هو النفس الرحماني الاولي فيك و قد يطلق العرش علي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و هو الوجود اثر المشية و محلها و هو فيك ذاتك و حقيقتك من حيث صدورك عن المبدء و علي هذا فيكون دليل المشية فيك الوجه الاعلي من ذاتك اي ظهور الفعل فيك بك و حكايتك اياه لان المصدر الذي هو الحقيقة له وجهان وجه الي الفعل و وجه الي المفعول به و هو المفعول المطلق الواقف بين الطتنجين و البرزخ بين العالمين فافهم و قد يطلق العرش علي الانوار الاربعة و هو فيك باطن قلبك النور الابيض عقلك الكلي مقره في الجانب الايمن الاعلي من القلب و النور الاصفر روحك البرزخ بين العقل و النفس و هو رقيقة الوجود بين الغيب و الشهود اي المجمل و المفصل و هو في الجانب الايمن الاسفل من القلب و النور الاخضر نفسك المقومة لبدنك المدبرة له و ما ( المدبرة و ما خ‌ل ) يتعلق به و هي النفس الناطقة القدسية ( القدسية فيك خ‌ل ) و هي قبضة من تراب عالم الذر [ص 28] الاول او الثاني او الثالث و هي في الجانب الايسر الاعلي من القلب و النور الاحمر طبيعتك الحاصلة من اجتماع الاكوان الثلثة و هي في الجانب الايسر الاسفل من القلب و وجه استمداد النور الابيض عن ( من خ‌ل ) حقيقتك عن الله سبحانه مثال ميكائيل و وجه استمداد النور الاصفر منها مثال اسرافيل و وجه استمداد النور الاخضر منها مثال عزرائيل و وجه استمداد النور الاحمر منها مثال جبرائيل و قد يطلق العرش علي العقل الكلي و مثاله فيك ما ذكرنا و قد يطلق العرش علي الفلك الاطلس و هو قلبك الظاهري اللحم الصنوبري و الكرسي علي اختلاف اطلاقاته مثاله ( اطلاقه مثال خ‌ل ) باطن صدرك و ظاهره و ( و اما خ‌ل ) الحجاب اعلم ان المبادي العالية كلها حجب اي وسايط بين فعله تعالي و فيضه و بين مفعولاته المفاض عليهم كما في الزيارة و صلي الله علي محمد المنتجب و علي اوصيائه ( اوليائه خ‌ل ) الحجب و قد يطلق علي المباين المانع للظهور كما في قوله عليه السلم في الدعاء و انت لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك ، و هو لايراد هنا و علي المعنيين فعلي الاول فحجاب الالوهية تجلي الحق لك بفؤادك و حجاب الجمال تجلي الحق لك بفؤادك في الوجه الثاني ( في الثاني خ‌ل ) و حجاب الجلال و القدس تجليه تعالي لك في عقلك و حجاب اللطف تجليه لك في روحك و حجاب القدرة ظهوره تعالي لك في نفسك بنفسك لا بذاته و حجاب القهر و الغلبة ظهوره سبحانه لك بك في طبيعتك و حجب الاسماء ظهور فعله تعالي بتعلقات اطوارك و اكوارك و ادوارك و اوطارك فكل ظهور باعتبار كل تعلق منشأ اسم من الاسماء الحسني كظهورك المطلق في اطوار آثارك من القيام و القعود و الاكل و الشرب فظهورك بالقيام يكون منشأ اسمك ( اسم خ‌ل ) القائم و ظهورك بالقعود يكون منشأ اسمك ( اسم خ‌ل ) القاعد و هكذا و حجب الاكوان [ص 29] عوالمك ( عن الملك خ‌ل ) فحجاب الدر الابيض عقلك و حجاب الذهب و العقيق الاصفر روحك و حجاب الزبرجد نفسك و حجاب الياقوت طبيعتك و حجاب الالماس مادتك الجسمانية و حجاب الزمرد مثالك و هكذا تصاريف باقي الحجب فافهم راشدا ( راشدا و خ‌ل ) اما السدرة و هي ( فهي خ‌ل ) اعلي مراتب النفس و اسفل مقامات العقل و اليها تنتهي الكثرات و الاعيان و اطوار الشئونات و هي فيك روحك كما ذكرنا و الصاد هو بحر تحت العرش الاعظم الاقدم اي المشية و يسمي بالنون و المزن و هو الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و مثالها فيك ما ذكرنا و السرادقات و هي جهات ( الجهات خ‌ل ) العليا من العرش و هي جهات الروابط العرشية حسب استمداده و مقابلته لفوارة النور و الفيض و مثالها فيك جهات استمداد فؤادك باعتبار متعلقاته من المشية الجزئية الخاصة بك و المجردات من المواد العنصرية و المدة الزمانية و هي فيك خمسة العقل و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و المثال برزخ ( البرزخ خ‌ل ) وجهه الاعلي الي المجردات و وجهه الاسفل الي الماديات و السيارات علي الترتيب اما الترتيب الطبيعي الالهي فالشمس فيك الحرارة الغريزية باطنها قبضة من ( عن خ‌ل ) باطن الشمس و ظاهرها من ظاهرها و هي الدم الاصفر في تجاويف القلب او مقرها فافهم و زحل عقلك الظاهر في دماغك قبضة من باطنه و الدماغ من ظاهره و المشتري علمك الظاهر في الدماغ ايضا كما ذكرنا و المريخ وهمك و همتك و محلها من الدماغ و الزهرة خيالك و محله و عطارد فكرك و محله و القمر حيوتك و الروح البخاري كما ذكرنا و النظرات قرانات هذه القوي بعضها [ص 30] مع بعض و اختلاف احوال الانسان بتلك القرانات كما اذا غلب الوهم او العقل او الخيال او المركب فيحدث في البدن احوال غريبة الاتري الخجل كيف يحمر وجهه و الخائف يبيض ( يبيض وجهه خ‌ل ) و يرتعش و المحب و العاشق يصفر و هكذا من الاحوال و لايسعني الآن تفصيل الوجوه فاقتصر علي مجرد الاشارة اعتمادا علي ذلك الفهم السامي و الادراك العالي و كثرة النجوم في الكرسي اي الصدر و هي الصور الذهنية التي في النفس و هي لاتحصي و شدة النور و ضعفه علي حسب قوة تلك الصور و بقائها و ثباتها و دوامها و استمرارها و ضعفها و عدم قوتها و ثباتها كما هو المعلوم و الكسوف عند ضعف الحرارة الغريزية و فتورها لكثرة المعاصي و هي زيادة التبريد و احداث الفضلات و الرطوبات الغريبة المانعة عن اظهار اثر الحرارة فيحصل بذلك الفساد الكلي في البدن و علاجه الصلوة و هي اصلاح البدن بالحمية و اكل المسخنات و قلة شرب الماء و رفع ( دفع خ‌ل ) الرطوبات الغريبة الفضلية و ذلك لايكون الا باسباب التوجه و القرب الي الروح الحيوانية المستمدة من الانسانية المستمدة من الله عز و جل و له ايضا وجوه اخر و الخسوف ضعف الروح البخاري كما ذكرنا في الكسوف بالنوع حرفا بحرف فافهم و غير ذلك كالجوزهرين الحاصلين من تقاطع فلك الشمس بالقمر و هو هنا اتصال الروح البخاري بالحرارة الغريزية فحدث من هذا الاتصال و التقاطع نقطتان احديها ( احديهما خ‌ل ) الراس و هو الروح النفساني الذي في الدماغ و ثانيهما الذنب و هو الروح الطبيعي الذي في الكبد و كالعناصر ( و اما العناصر خ‌ل ) فكرة النار المرة الصفراء [ص 31] و كرة الهواء الدم و عنده مهب ريح الجنوب كما ان عند الاولي مهب ريح الدبور و كرة الماء البلغم و عنده مهب ريح الصبا و كرة التراب السوداء و عندها مهب ريح الشمال و كالانهار ( و اما الانهار خ‌ل ) و العيون و هي جريان الدم في العروق و عين البصر مالحة و عين الاذنان ( الاذنين خ‌ل ) مرة و عين الانف عفن و عين الفم تفه و الجبال هي العظام و غير ذلك من الامور و قد ذكرنا اغلبها في اجوبة المسائل الاصفهانية فاطلبها .

قال سلمه الله تعالي : و في الانسان من العمر الطبيعي المحدود و فصول العمر و مراتبه من النطفة الي يوم الميلاد كيف انطباق ذاك بهذا و هذا بذاك .

اقول ان الاطباء و ان اختلفوا في تحديد العمر الطبيعي الا ان المشهور معروف ( المعروف خ‌ل ) عندهم مائة و عشرون سنة و هو الاوفق بمقتضي النظام ( النظام و خ‌ل ) وضع الملك العلام و قسموه بالفصول الاربعة فاول الميلاد ( الميعاد خ‌ل ) الي ثلثين سنة فصل الربيع و مقام النمو شيئا فشيئا و تحليل ( تخليل خ‌ل ) الرطوبات و الفضولات و رفع الاخلاط كالجدري و غيره من الكثافات التي صحب ( صحبت خ‌ل ) معه من بطن الام و الثلثين الآخر ( الآخر اي خ‌ل ) الي الستين فصل الصيف و مقام النضج و الاعتدال و الكمال و بلوغ العقل الي غاية الكمال و ان كان بعد الخمسين يأخذ في الانحطاط و من الستين الي السبعين الي الثمانين فصل الخريف و مقام ضعف القوي و الحواس و المشاعر ( القوي و المشاعر خ‌ل ) و فتور الاعضاء و انهدام البنية و قطع النضارة عن الوجه و البدن و من السبعين ( التسعين ظ ) الي المائة و العشرين فصل الشتاء و غلبة الرطوبات و الفضلات الغريبة و هم قد اختلفوا في منتهي العمر هل هو فصل الخريف لقوة البرودة و اليبوسة التي هي طبع الموت او فصل الشتاء لقوة البرودة و الرطوبة [ص 32] التي هي ضد الحرارة الغريزية الحاملة للروح فاذا فسدت الآلات الجسمانية بغلبة البرودة و الرطوبة ضعفت الحرارة الي ان تفني و تبرد و تبطل كالنار التي تلقي عليها الماء الي ان تنطفي و الحيوة انما تحصل بتعلق تلك الحرارة و هي النار الغيبية التي كانت مع الشمس فظهرت ( فظهر خ‌ل ) في القلب عند الصلاحية فالمناط ظهور تلك النار و هي تبطل بالماء و لذا تري الناس في سن الشيخوخة تكثر ( تكثرت خ‌ل ) عندهم البرودات و الرطوبات و اصلاحهم بانواع التسخينات و دليل ذلك بياض الشعر قال تعالي حكاية عن زكريا و اشتعل الرأس شيبا و هذا القول هو المختار عندي لوجوه كثيرة يطول الكلام بذكرها و فيما ذكرنا كفاية لاولي الدراية و اما العالم فعمره الطبيعي من اول انعقاد نطفته ( خلقته خ‌ل ) بعد ما كانت سارية في النباتات و الجمادات الي اوان موته و حين اجله مائة و عشرون سنة الا ان بين السنين فرق كثير و ما ورد من ان عمر الدنيا مائة‌الف سنة فهو احد الاقوال في العمر الطبيعي بجعل كل فصل خمسة و عشرين سنة الا ان ذلك لاينافي المائة و العشرين لان المراد بالسنين ( بالستين خ‌ل ) في كلية العالم المراتب و قد تجمل و قد تفصل فمائة‌الف ( و قد يحمل و قد تفضل مائة‌الف خ‌ل ) ملاحظة اجمال المراتب او ( و خ‌ل ) تفصيلها كما يتضح ( سيتضح خ‌ل ) لك ان شاء الله تعالي فاول انعقاد نطفة العالم حين خلق ابينا آدم علي محمد و آله و عليه السلام و هو اول حرارة وقعت في العالم بعد كمال استيلاء البرودة و الرطوبة المخلوطة بالبرودة و اليبوسة الحاصلة من ظلمة الادبار و حامل تلك الحرارة و النار للانضاح ( للاتضاح خ‌ل ) الشريعة التي جاء بها آدم (ع) فصلحت بها كينوناتهم و نضجت طبايعهم الي ان ترقت الي المرتبة العليا كالنطفة التي تترقي بقوة حرارة الرحم و حرارة الرجل [ص 33] التي تحملها منيه في الرحم الي ان تصير علقة فيتغير الموضوع تغييرا كليا الي ان تستوجب حرارة اقوي و نضجا اتم و اكمل فيمحو ( فيحموا خ‌ل ) و ينسخ حكم ( حكم كل خ‌ل ) النطفة و ياتي حكم العلقة الناسخ لحكم النطفة و ذلك اول زمان نوح (ع) الي زمان ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام فلما صلحت بتلك الشريعة طبايع الخلق و قويت بالحرارة التي حملتها شريعة نوح (ع) ترقت الي مقام اعلي و انضج و ذلك مقام المضغة فيتغير الموضوع و يرتفع الحكم ( فيرتفع الموضوع خ‌ل ) الاول فيستدعي تغيير الحكم العام الكلي و هو قوله عز و جل ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فتمحو ( فمحوا خ‌ل ) تلك الشريعة اي شريعة نوح (ع) و تثبت شريعة ابرهيم (ع) فالنار التي ( الذي خ‌ل ) حملتها تلك الشريعة من نار الشجرة الزيتونة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و هي التي لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار انضجت ( نضجت خ‌ل ) الطبايع و اصلحتها و قوتها الي ان وصلت رتبة العظام و ذلك اول زمان شريعة موسي (ع) و لما كان احتياج النار في هذا المقام اكثر لانعقاد المايع اي المضغة حتي يصير عظاما كان ظهرت شريعة موسي (ع) من نار الشجرة و انضجت الطبايع و الكينونات بشريعته (ع) الي ان ترقت و وصلت الي مقام اكتساء اللحم فانمحت الشريعة بانمحاء موضوعها و ظهرت شريعة عيسي (ع) لاثبات ( الاثبات خ‌ل ) مقتضيات ذلك المقام الي ان قويت البنية و نضجت الطبيعة بنفخ الروح العيسوي (ع) باظهار الشريعة الحاملة للنار التي بها نضج ثمار الجنة الي ان ترقت و وصلت الي مقام تحمل ظهور ( مقام ظهور خ‌ل ) الحيوة و عدم احتراقها تشعشع ( التشعشع خ‌ل ) لمعان بروق الروح الحيوان ( الحيواني خ‌ل ) و هو المقام السادس [ص 34] مقام الكمال و مقام قوله تعالي ثم انشأناه خلقا آخر و ذلك مقام ولوج الروح و ما سبق من المراتب كلها كانت مقدمات و معدات لذلك النور فاذا ولجت الروح لم‌يبطل امرها و لم‌ينسخ حملها ( حكمها خ‌ل ) بل تترقي الروح آنا فآنا و تتدرج ( يتدرج خ‌ل ) في الكمال الي ان يظهر الولد في الدنيا تاما سويا ثم يتدرج في الكمال الي ان تموت ( يموت خ‌ل ) و تسير الي عالم البرزخ و منه الي القيمة و منها الي ما لا نهاية له من الترقيات فحكم الروح لايبطل ابدا و تلك الروح هي النبوة المحمدية علي الصادع بها آلاف الثناء و التحية فلايجوز نسخها و لايتغير حكمها و لاتكون نبوة بعدها لأن المقدمة ذهبت و وصلت الي مقام ذي المقدمة و ساير الشرايع و الملل كلها مقدمات لظهور هذه الشريعة الغراء البيضاء فظهرت الروح في العالم و من اول اظهار ( ظهور خ‌ل ) نبوته صلي الله عليه و آله الي مقامه في مكة المشرفة و هو بقاء الجنين في بطن الام في العالم الاكبر و يوم مهاجرته (ع) مقام المخاض للتولد و من اول ( و اول خ‌ل ) جهاده روحي له الفداء يوم ميلاد العالم و لذا كان عدد اصحابه يوم بدر ثلثمائة و ثلاثة‌عشر و هي مدة بقاء الجنين في الرحم علي اكمل الوجه تقريبا و لما كان الطفل في اول بدو ولادته لايتحمل اكل الاغذية القوية اللذيذة الاصلية فيغتذي بالاشياء الرقيقة و تختلف الاغذية بحسب نمو الطفل و تدرجه شيئا فشيئا الي ان يبلغ فهناك يغتذي بالاغذية اللطيفة العالية و يمنع من ارتكاب المعاصي و يؤخذ عليها و قد عرفت ان الشريعة [ص 35] و احكامها غذاء الروح فوجب ان تختلف شريعته (ص) و يجري عليها بها ( بها عليها خ‌ل ) احكام النسخ و المحكم و المتشابه و العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد و الظهور و البطون و امثال ذلك الي ان يبلغ اوان الحلم و يكمل في الاستعداد فهناك ظهور سيدنا القائم عجل الله فرجه و عليه السلام الي ان تتم مدته و يقتل روحي له الفداء فح مقام بلوغ العالم الي ثمانية‌عشرة سنة ثم من بدء ظهور سيدنا الحسين (ع) في الرجعة الي ظهور اميرالمؤمنين (ع) مقام بلوغه الي ثلثين سنة و من ظهوره (ع) في الكرة الثانية و حربه مع ابليس و ظهور النبي صلي الله عليه و آله و قتل ابليس مقام اربعين سنة فتم ميقات ربه اربعين ليلة و هو مقام الكمال المطلق للعالم علي جهة الاطلاق و من بدو ظهور النبي صلي الله عليه و آله و استيلائه علي العالم و استدارة العالم كهيئة يوم خلق الله السموات و الارض الي نهاية المقام هو بلوغه الي خمسين سنة ثم يأخذ في الانحطاط فاول ذلك رفع الصديقة الطاهرة علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها افضل السلام هو بلوغه الي الستين ثم رفع الائمة الثمانية (ع) الي السبعين ثم رفع مولانا و سيدنا القائم عجل الله فرجه الي الثمانين ثم رفع الحسين (ع) الي التسعين ثم رفع الحسن (ع) الي المائة ثم رفع الامام اميرالمؤمنين (ع) الي المائة و العشرة علي طبق اسمه الشريف ثم رفع النبي صلي الله عليه و آله الي السماء الي المائة و العشرين و ذلك تمام البلوغ الي تمام العمر الطبيعي ثم بعد ذلك يتمرض العالم و يبقي في مرضه اربعين يوما و هو زمان الهرج و المرج و بعد مضي الاربعين يموت بنفخ الصعق و الجذب و يبقي في موته و هلاكه اربعمائة سنة الي ان يحييه الله سبحانه و اما فصول العمر فبدو ظهور نبوة خاتم النبيين صلي الله عليه و آله الي ظهور مولانا القائم و الحسين عليهما السلام فصل الربيع الا انه كلما قرب الي بدو النبوة كان بالشتاء اشبه و كلما قرب الي ظهور الحجة (ع) كان بالصيف اشبه فافهم فان هنا تفصيل يعرف بالاشارة و باب من العلم ينفتح منه الف باب و من بدو ظهور الولي [ص 36] اميرالمؤمنين (ع) الي عند رفع فاطمة (ع) فصل الصيف و مقام الكمال و نضج الثمار الظاهرية و الباطنية و الصورية و المعنوية و من رفعها (ع) الي رفع مولينا الحسين (ع) فصل الخريف و منه الي رفع رسول الله (ص) فصل الشتاء و يتعقبه الموت و تجديد الفصل في القيمة يطول الكلام بذكر احوال تلك الفصول الا ان الاشارة كافية لاهلها و اعلم اني قد جمعت لك العلوم كلها خصوصا سر مذهب ( المذهب خ‌ل ) الحق في هذه الكلمات القليلة فخذها و كن من الشاكرين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

قال سلمه الله تعالي : و ايضا في الكبير من الانبياء بالعدد المعروف و منهم اولوا العزم و المرسلين و النبي (ص) و انحصار اولي ( اولوا خ‌ل ) العزم بالخمسة و الشرايع بالستة و المرسلين بثلثمائة و ثلثة‌عشر و السادس من الشرايع ناسخا للكل و اين هذه المذكورات في الانسان .

اقول اما خصوص هذا العدد لهم (ع) فهو من الاسرار المخفية ( الخفية خ‌ل ) عند اهله و مجمل الاشارة اليه ان ذلك علي عدد سنين العمر الطبيعي لان ذلك اوفق الاعداد من حيث تعلق الجعل الالهي و السر السبحاني في التكويني و التشريعي في الاشياء و الانبياء (ع) حملة ذلك الجعل و السر و لما كان مراتب القابليات لاظهار ذلك السر ثلثين و هو المثلث و لايتم كونه الا بالمربع وجب ان يظهر ذلك المثلث ( الثلث خ‌ل ) في المربع و هو الطبايع الاربع التي كل واحدة منها منشأ فصل من الفصول الاربعة فالنار منشأ فصل الصيف و الهواء منشأ فصل الربيع و التراب منشأ فصل الخريف [ص 37] و الماء منشأ فصل الشتاء فاذا ضرب الثلثون في الاربعة كان ( كاد خ‌ل ) عدد تمام العمر الطبيعي و هو مائة و عشرون و لما كان اصل التربيع هو الاربعة اظهروا الاصل لان الله تعالي ابي الا ان يجري فعله و فيض اختراعه و ابداعه مشروح العلل مبين الاسباب لمن ( فمن خ‌ل ) طلب ذلك سيما بالنسبة الي حججه و خلفائه لأن ( لأن الله خ‌ل ) له الحجة البالغة و بلاغ الحجة يقتضي جمع جميع الكمالات المناسبة لمقام الخليفة كلية كانت ام جزئية فبزيادة الاربعة كان الحاصل مائة و اربعة و عشرون و لما كانت الانبياء هي وجوه الحق سبحانه الي الخلق و الواحد عندنا الف عند الله كما يشير اليه تلويح قوله تعالي ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون لان الملك الظاهر لايتعلق به الجعل الحق الا بعد اربعة مقامات اللاهوت و الجبروت و الملكوت و الملك و الآحاد اذا تفصلت بالعشرات و المئات و الالوف يكون المرتبة ( المرتبة المرتبة خ‌ل ) الرابعة هي الالوف فوجب ان يظهر الانوار المقدسة في التعيين و التحديد بهذا العدد الخاص اي مائة‌الف و اربعة و عشرين‌الف و منهم ظاهرية نبينا (ص) لانه روحي فداءه لما اتم السباحة ( السياحة خ‌ل ) في الابحر الاثني‌عشر ثم في البحور العشرين قطرت منه مائة‌الف و اربعة و عشرين‌الف قطرة و كان من كل ( كان كل خ‌ل ) قطرة روح نبي من الانبياء اما وجه انحصار اولي ( اولوا خ‌ل ) العزم في الخمسة فلكونهم كف الحكيم لان النبوة حدود الولاية و شئوناتها و الولاية هو يد الله العليا المستخرجة منها الكلمة التي انزجر لها العمق ( العمق الاكبر خ‌ل ) بضرب الاربعة‌عشر عقود اليد في الخمسة اصابعها و المتحصل منها السبعون و هو كلمة كن التي انزجر [ص 38] لها العمق الاكبر فلذا ثبتت ( اثبت خ‌ل ) العزيمة لهؤلاء الخمسة في الولاية لا غير فصاروا بذلك اركانا لظهورات نور الولاية المحمدية (ص) الظاهرة في علي (ع) و لأن ميادين ( الميادين خ‌ل ) التوحيد الحقة خمسة هي قوي الهاء علي حسب تفاوت الدرجات في ظهور التوحيد و الانبياء (ع) هم الناظرون في حجاب القدس الجالسون علي بساط الانس فكان كل واحد منهم مظهر مرتبة من مراتب التوحيد الخمسة و لو بالتجلي و الشعاع فافهم و اما انحصار ( و انحصار خ‌ل ) الشرايع بالستة و عدم نسخ الشريعة السادسة فقد بينا في المسئلة السابقة فراجع و اما انحصار المرسلين بثلثمائة و ثلاثة‌عشر فلأن ذلك عدد انصار القائم (ع) و انما كان عددهم هذا لكونهم بعدد اصحاب النبي (ص) يوم بدر و انما كانوا كذلك لانهم بعدد اصحاب طالوت حين قتل جالوت و انما كانوا كذلك لانهم بعدد الايام التي قبلت توبة آدم (ع) فيها حين عصي و اخرج من الجنة الي الارض قيل ان هذا هو المروي عنهم (ع) و لما كان ظهور الانبياء لاظهار الجنين الروحاني في بطن الام التي هي الدنيا و اكمل احوال الجنين و بقائه في بطن الام عشرة اشهر و ثلثة‌عشر يوما و اما العشرة لاتمام ظهور القبضات العشر كل قبضة في شهر و اما الثلثة‌عشر يوما فلاتمام الحواس العشرة و القلب و النفس و الجسد و لما كانت ( كان خ‌ل ) مراتب الارواح اسرع ظهورا او ( و خ‌ل ) نضجا من الاجساد كانت للقبضات الجسدانية المأخوذة من قبضات الافلاك عشرة اشهر و للمراتب المجردة الروحانية ثلثة‌عشر يوما بازاء كل مرتبة يوم ( يوم ولده خ‌ل ) و لذا كانت ( كان خ‌ل ) موت الارواح للتصفية له حد معلوم و هو اربع‌مائة ( اربعة‌مائة خ‌ل ) سنة و ليس لموت [ص 39] الاجسام و الاجساد الدنياوية حد معلوم و العود كالبدو قال تعالي كما بدأكم تعودون و الماء ( و ما خ‌ل ) مصدرية و المشبه عين المشبه به فيكون الحاصل بدءكم عودكم فافهم راشدا و اشرب صافيا .

و قوله سلمه الله تعالي و اين هذه المذكورات في الانسان ، اما عدد الانبياء (ع) فهو ظهور العقل في اطوار تعينات الشخص من القابليات و المقبولات الي انقضاء عمره ( عمر خ‌ل ) الطبيعي كما قررنا سابقا و لا شك ان نور العقل باعتبار التشخصات و التعينات الخارجية تتعدد و تتفاوت ( يتعدد و يتفاوت خ‌ل ) شدة و ضعفا و ظهورا و خفاءا و صفاء و كدورة كالانبياء (ع) فانهم نور واحد من نور العقل الكلي قد تطور بهذه الاطوار بهذا العدد المذكور كما حققنا في اثبات النبوة الخاصة المحمدية صلي الله عليه و آله و اما اولوا العزم فهو الحواس الخمس اشرفها و اعلاها القوة العاقلة و العقل هو مظهر المحبة قال تعالي في العقل و لااكملتك الا فيمن احب و اما الشرايع الست فكما ذكرنا من كونه نطفة في اليوم الاحد و علقة في يوم الاثنين و مضغة في الثلثا و عظاما في الاربعا و اكتسي لحما في الخميس و انشئ ( انشاء خ‌ل ) خلقا آخر في الجمعة و وجه كونها مثالا للشريعة فقد ذكرنا سابقا فراجع تفهم و السادسة الناسخة الغير المنسوخة هي الروح اي النفس الناطقة القدسية التي لاتبطل و لاتعدم و لاتضمحل فاذا عادت تعود عود ممازجة ( تعود عود مجاورة لا عود ممازجة خ‌ل ) و اما الثلثمائة و الثلثة‌عشر فهي ( هي خ‌ل ) ظهور القبضات العشر في ظهور الفعل و المفعول المطلق و مقام الاسماء و الصفات و القلب و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و المثال و الجسم و الحاصل مائة و ظهور المجموع في ثلثة اطوار طور الجماد طور [ص 40] المعدن طور النبات و الحاصل ثلثمائة و هي مع الحواس العشر العقل ( حواس العشر و العقل خ‌ل ) و الصدر و الجسد و ذلك تمام الثلثمائة و الثلثة‌عشر في الانسان .

قال سلمه الله تعالي : و ايضا في الصغير من الموت المحتوم و فناء القشر و الاعراض الغريبة و بقاء الوجه و له الحشر و عليه الحساب و الصراط و الميزان و ( الي خ‌ل ) غير ذلك و اين هذه المذكورات في الكبير .

اقول الموت المحتوم في الكبير عند نفخ الصعق و الجذب و هلاك الاشياء و اضمحلال الارواح و الاشباح و بطلان الحركات و اندكاك السموات و انتثار ( انتشار خ‌ل ) النجوم و تزلزل الارض و تكدر الكواكب و خسف القمر و كسف الشمس و فناء القشر و الاعراض الغريبة عند قوله عز و جل يوم تبدل الارض غير الارض و السموات فتذهب القشور و الكثافات و تصفو لظهور نور باري المسموكات و تصير صافي تلك القشور خبزة نقية صافية يأكلها اهل المحشر الي ان يفرغوا من الحساب كما ورد عن مولانا الباقر (ع) و يخلق الله سبحانه خلقا من كدر تلك القشور من غير فحولة و لا اناث بعد ان يدخل اهل الجنة في الجنة و ( و اهل خ‌ل ) النار في النار و اما الوجه الباقي فهو يد الله اي الاربعة‌عشر المعصومون (ع) كما يشهد عليه قوله تعالي و نفخ في الصور فصعق من في السموات و الارض الا من شاء الله و هم الذين شاء الله ان لايصعقوا حتي يتوجه اليهم سؤال لمن الملك اليوم و ليجيبوا لله الواحد القهار قالوا (ع) نحن السائلون و نحن المجيبون و لاينافي ذلك ما ورد عنهم (ع) من ان الله سبحانه هو السائل و هو المجيب لان امرهم امر الله و قولهم قول الله و حكمهم [ص 41] حكم الله و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و حبهم حب الله و بغضهم بغض الله ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله و اما حشر العالم الاكبر فهو وقوفه علي الاجمال و التفصيل في ارض القابليات بين يدي الكريم الغفار و العزيز ( الغفار العزيز خ‌ل ) الجبار تحت حجاب الاختراع و الابتداع و اما حسابه فهو بقول ( يقول خ‌ل ) الست بربكم القول الواحد الساري في اطوار القابليات التي هي قوله بلي الظاهر في كل طور علي مقتضاه من الخير و الشر و النورانية و الظلمانية و العلو و السفل و التجرد و المادية و العود كالبدو كالعكس الا ان في العود يظهر قول الست بربكم بقول اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله (ص) و ان عليا اميرالمؤمنين ولي الله و هذا هو معني ( صورة خ‌ل ) ما ورد في حساب الخلايق يوم القيمة من ان مولانا عليا (ع) يصعد منبرا اسمه الوسيلة يوم القيمة و صحيفة كل واحد من الخلايق في ايديهم ينظرون فيها جميعا اي اصحاب اليمين و اصحاب الشمال و هو (ع) يتكلم بكلام واحد يري كل من اهل المحشر انه يقرء صحيفته ( صحيفة خ‌ل ) خاصة مع اختلاف الصحايف في الاعمال و ساير الاحوال فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و اما الصراط فهو مروره في قوسي الصعود و النزول و ذلك لطلب الاستقامة احد من السيف و ادق ( الادق خ‌ل ) من الشعر الا ان للمؤمن اوسع ما بين الارض و السماء قال النبي (ص) في قوله تعالي و استقم كما امرت شيبتني هذه الآية ، و اما ميزانه فهو تقدير ما ( لما خ‌ل ) يستحقه بحسب مراتبه و اعماله و الميزان للشيء الواحد كثير و هو قوله تعالي و من ثقلت موازينه افرد الشخص و جمع الميزان فميزان الكم و ميزان الكيف و ميزان القيمة و ميزان الجهة و ميزان المحل [ص 42] و غير ذلك و قد شرح و فصل الموازين مولانا و استادنا الشيخ اطال الله بقاه و جعلني فداه في شرح‌العرشية فانظر فيه فاجر في الكبير كما تجري في الصغير فان الخلط كما وقع هناك وقع هنا حرفا بحرف و ليس لي الآن اقبال شرح حقيقة هذه المسئلة و الاشارة كافية لاهلها .

قال سلمه الله تعالي : و منها ما هو المروي في العوالم ان في الصراط سبعة كؤد و كل كؤد سبعة‌عشرالف سنة ما المراد بالكؤد و بالمدة المعينة و ايضا في الكبير القائم الغائب و لا بد له من الظهور ( ظهور خ‌ل ) و الكرة و ما ذاك في الصغير و له ( له من خ‌ل ) المدائن في غيبته و ما ذاك في الصغير و له عند الظهور العدد المعروف من الانصار و اول من يبايعه بالكلمة المستورة الساكن في الرابع و جبرئيل (ع) و ما ذاك في الصغير .

اقول روي عن كنز الكراجكي مسندا عن ابن‌عباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا كان يوم القيمة امر الله مالكا ان يسعر النيران السبع و امر رضوان ان يزخرف الجنان و يقول يا ميكائيل هذا الصراط علي متن جهنم و يقول يا جبرئيل ( جبرائيل خ‌ل ) انصب ميزان العدل تحت العرش و يقول يا محمد قرب امتك للحساب ثم يأمر الله ان يقعد علي الصراط ( الصراط و فيه خ‌ل ) سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة‌عشر الف فرسخ و علي كل قنطرة سبعون الف ملك يسئلون هذه الامة نساؤهم و رجالهم علي القنطرة الاولي حب اهل بيت محمد صلي الله عليه و آله فمن اتي به جاز القنطرة الاولي كالبرق الخاطف و من لايحب اهل بيته (ص) سقط علي ام رأسه في قعر جهنم و لو كان معه من اعمال ( الاعمال خ‌ل ) البر عمل سبعين صديقا ، انتهي . [ص 43] فعلي هذا قوله سلمه الله تعالي سبعة كؤد ، مراده سبع عقبات كؤد كما روي عنهم (ع) ان في الصراط عقبات كؤد لايقطعها بسهولة الا محمد و اهل بيته الطاهرون ( اهله الطاهرين خ‌ل ) صلي الله عليه و عليهم اجمعين و العقبة هي القنطرة في هذا الحديث و هي رتبة من المراتب الوجودية فان كل شخص له سبع مراتب الاكوان الثلثة و الكيفيات الاربع ( الاربعة خ‌ل ) و هي عدد آيات فاتحة الكتاب و له في كل مرتبة من هذه المراتب تكليف خاص غير ما للمرتبة الاخري لاختلاف الاقتضاءات المستدعية لاختلاف ( لاحتفاف خ‌ل ) الاحكام فالثواب و الحساب و العقاب علي مقتضي تلك الاعمال في تلك المراتب بتلك الاقتضاءات فوجب ان تكون ( يكون خ‌ل ) كليات العقبات سبعة و لما كان الصراط هو مقتضي تلك الاعمال ( مقتضي الاعمال خ‌ل ) التي يسير بها الشخص اما الي الجنة او الي النار و كانت افضل الاعمال و اشرفها و اقويها و اسناها هي الصلوة ( هي التي خ‌ل ) تقدرت حدود كل مرتبة علي عدد ركعات الصلوات المفروضة و هو سبعة‌عشرة ( سبعة‌عشر خ‌ل ) ركعة لان باقي الاعمال كلها فروع و شعب من الصلوة و لذا كانت عمود الدين ان قبلت قبلت ( قبل خ‌ل ) ما سواها و ان ردت ردت ( رد خ‌ل ) ما سويها و المعاصي كلها اضداد حدود الصلوة و اضداد فروعها فيكون السير في كل رتبة اما علي حدود الصلوة التي هي حدود الولاية او علي اضداد تلك الحدود فلايقع في قعر جهنم الا بعد ان ينزل سبعة‌عشرالف دركة من الدركات و انما ترقت المراتب الي الف لما ذكرنا مرارا من ان الواحد عندنا الف عند الله سبحانه و الوجه فيه ما ذكرنا و يقطعون كل فرسخ الف سنة لما ذكرنا .

و اما القائم الغائب عجل الله فرجه فمثاله فيك ( فيه خ‌ل ) عقلك الذي كان ظاهرا في العالم الاول ثم اخذ في النزول و غلبت البرودة و الرطوبة و انحاء الكثافات فغاب العقل و استتر و كان يدبر البنية و البدن و الروح [ص 44] و ساير المقامات في الباطن من غير ان يظهر فاذا آن اوان ظهوره و نضجت البنية بعد اتمام اربعة‌عشر سنة من الولادة ظهر العقل و ملأ البدن قسطا و عدلا كما ملأ ظلما و جورا من انحاء تصرفات النفس الامارة التي هي سلطان الجور من قوة الادراك و الفهم و الطمأنينة و السكون فيعلو امره و يقوي سلطانه الي الاربعين و ذلك تمام الظهور و الاعتدال كما ذكرنا سابقا و مدائنه (ع) اما الجزيرة الخضراء فهو الصدر و النفس و البحر الابيض الانوار العقلية و ساير القوي بكمالها و استقامتها مدينته تظهر تلك المدن و البلدان علي كمال نوريتها مع كمال الاشجار و الانهار اذا زكها بالعلم و العمل فافهم و اما العدد المعين لانصاره (ع) فقد مضي الكلام فيه في الكبير و الصغير ( الكبر و الصغر خ‌ل ) عند ذكر المرسلين من الانبياء (ع) لان المناط في المقامين واحد اما بيعته ( بيعة خ‌ل ) الساكن في الرابع في الانسان فاعلم ان عيسي (ع) هو روح الله و كلمته و الكلمة هي العلم و الروح هي الحيوة التي هي الايمان و العلم و مقره في السماء الرابعة لانها محل العلم و ينبوعه اي العلم بالله و هو النقطة التي كثرها الجاهلون و لما كانت تلك الكلمة ( الكلمة هي خ‌ل ) المستورة التي يقولها مولانا الحجة عليه السلام هي من اسرار الوحدة و لاتنال الا بتلك النقطة التي قد ضلت في الدائرة و لم‌تزل في ذاتها حائرة فاسرع (ع) في الاجابة و الثبات و بقي معه و ثبت اثني‌عشر نقيبا فمثال عيسي (ع) في الانسان القلب اي الروح التي تحملها الحرارة الغريزية التي هي مثال السماء الرابعة و هي اول من يصل اليه احكام العقل و فيوضاته ثم منه بترجمته ( به ترجمته خ‌ل ) يصل الي غيره علي حسب مقام ذلك الغير و النقباء هي صفو الحواس العشر و الصدر و صفو الجسم النوراني من حيث نظرها الي وجه الاعلي و اما الذين يهربون و لايتحملون هم ساير القوي [ص 45] و الاعضاء و الجوارح و تلك القوي ايضا من حيث ( حسب خ‌ل ) نظرها الي الوجه الاسفل و ذلك قبل التصفية ( تصفية خ‌ل ) البالغة فاذا صفت لحقت بالاوائل و لذا ورد انهم اذا هربوا و انكروا يجولون شرق الارض و غربها ثم يأتون و يبايعون من غير بصيرة ثم يزدادون و يترقون الي ان يقبلوا و اما جبرئيل فعبر عنه بالطائر الابيض و هو و ان كان مقامه مقام الطبيعة الا ان مجاورة ( مجاور خ‌ل ) النبي (ص) صعدت به الي مقام العقل بالعرض و التحمل حتي تخلق باخلاقه و تسمي باسمه و قيل انه الطاير الابيض لان البياض صفة العقل المرتفع المدرك للاسرار و لذا صدقه الله سبحانه حين افتخر علي ميكائيل من جهة المجاورة لا من حيث الذات و هو سر التقديم ( السر القديم خ‌ل ) و اما ساير الملائكة فتحملهم لكونهم ليس عندهم ما ينافي ذلك من الاحتمالات الباطلة الغير المرادة فلهم وجه واحد لايعدون عنه ابدا و كذلك الجن في بعض الروايات لضعف ( لبعض خ‌ل ) بنيتهم و قابليتهم عن التصرف في الاطوار لتحصيل المنافي فلم‌يبق لهم الا التسليم و القبول اذ ( ان خ‌ل ) لايجدون المنافي فافهم .

قال سلمه الله تعالي : و المرجو من الله تعالي ثم من ركن العارفين و شمس الزاهدين و سيد السالكين البسط في الجواب بطريق الباطن و باطن الباطن و ان كنت شاعرا حين استدعائي قول مولانا الصادق (ع) لا كلما يعلم يقال الحديث ، اطال الله بقاكم و اعطي في الدارين مناكم اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و عجل فرجهم .

اقول هذا آخر كلماته نقلتها بالفاظه الشريف ( الشريفة خ‌ل ) و كتبت الجواب علي [ص 46] حسب ما وسعني المقام اما البسط بالاشارة و التلويح فقد امتثلت امره العالي و ظني ان ذلك يكفيه و اما البسط بتطويل المقال و تكثير المقدمات فلايمكن لما ذكرت من الحديث الا ان الاشارة بجميع ما اردت فقد حصلت و الله سبحانه خليفتي عليك و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

قد فرغ من تسويدها مؤلفها و منشيها في الخامس و العشرين من جمادي‌الثانية في سنة ١٢٣٨ حامدا مصليا مستغفرا .