قال سلمه الله تعالي : المسئلة الخامسة - ما معني ظهور آيات الله تبارك و تعالي في ائمة الهدي عليهم الصلوة و السلام .

اقول اعلم ان الله عز و جل لما كان صمدا ازليا لايدخل فيه شيء و لايخرج منه شيء و لايحيط به شيء و لما كان الممكن في مقام الامكان و الفقر لايصل الي القديم سبحانه و هو لتعالي ذاته المقدسة لاينزل الي الامكان امتنع ادراك معرفة الذات سبحانه لان الشيء لايتجاوز ما وراء مبدئه و ذاته لانه هناك ليس بشيء فكل احواله من ادراكاته و مدركاته و صفاته و توصيفاته كلها في مقام ذاته و ما تحتها من المقامات و المراتب من الاحكام التفصيلية و لما كانت الغاية في ايجاد الاكوان و الاعيان هي معرفته تعالي كما قال في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و قال عز و جل و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون و العبادة ثمرة المعرفة التي هي ثمرة المحبة او بالعكس و كلاهما يصح و قد عرفت استحالة معرفة الذات الاقدس وجب عليه سبحانه ان يعرف نفسه للخلق و يصف لهم توحيده و اسمائه و صفاته و ما اراد منهم مما يرقيهم الي غاياتهم و مراتبهم المقصودة من ايجادهم و الا لزم ان يكون الخلق قد خلق عبثا و ترك سدي فلاتتم حكمة الايجاد و هو سبحانه حكيم عليم فوصف سبحانه نفسه [ص 29] للخلق و عرفها اياهم و علي الله قصد السبيل بك عرفتك و انت دللتني عليك و دعوتني اليك و قال اميرالمؤمنين عليه السلم في الدعاء يا من دل علي ذاته بذاته و لما كان لله الحجة البالغة فوصف الله سبحانه يجب ان يكون اوضح و اجلي ما يمكن في الايجاد في عالم الامكان لئلايكون للناس علي الله حجة و ليجري سبحانه و تعالي فعله علي اكمل الاستقامة و الوصف و البيان ينحصر في امرين احدهما الوصف الحالي الشهودي العياني و ثانيهما الوصف المقالي الحاصل بالالفاظ و العبارات و الوصف الحالي هو الوصف بالامثال و الصفات لا بالمقال و العبارات و لايستريب عاقل ان الوصف الحالي اجلي و اوضح من الوصف المقالي فيجب ان يصف الله سبحانه توحيده و صفاته و اسمائه و خلقه لخلقه بالتوصيف الحالي اي يخلق لهم ادلتها و امثلتها و صفاتها و لما كان الوصف كلما يكون اقرب الي من وصف له لئلايحول بينهما حائل احسن و اولي و ليس شيء اقرب الي الشيء من نفسه اليه فجعل سبحانه انفس الخلايق و حقايقهم صفة ( صفة لصفة خ‌ل ) لجميع ما اراد منهم ان يعرفوه فحقايق الخلايق صفة توحيده و اسمائه و افعاله و احكامه و جميع ما يريد منهم بحيث اذا عرفوا انفسهم علي كمال ما ينبغي فقد عرف ربهم لانه سبحانه تعرف لهم بهم و تجلي لهم بهم فحقيقتهم آية معرفة الله سبحانه و دليل توحيده و هو قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و قول النبي صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قول اميرالمؤمنين عليه السلم من عرف نفسه فقد [ص 30] عرف ربه و قول مولينا الصادق عليه السلم العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الحديث ، و تلك الخلقة علي النمط المذكور هي الفطرة التي فطر الناس عليها و قد قالوا عليهم السلم كل مولود ولد علي الفطرة و لكن ابواه يهودانه و ينصرانه و قد عقد الصدوق (ره) بابا في التوحيد ان المراد من الفطرة هي التوحيد و اورد احاديث كثيرة عديدة علي ذلك و ذكرها يؤدي الي التطويل و من ارادها فليطلب ذلك الكتاب المستطاب فاذا فهمت ما ذكرنا علمت ان كل شيء قد فطر علي التوحيد ففي كل شيء حينئذ ظهور آيات الله سبحانه كما قال مولينا الحسين عليه السلم في دعاء عرفة علي ما رواه في الاقبال و المصباح و غيرهما من الكتب المعتبرة تعرفت الي في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء فانت الظاهر في كل شيء بكل شيء و اما ائمتنا الطاهرون و ساداتنا المعصومون سلام الله عليهم فهم اعلي مظاهر تلك الآيات و اعلي تلك الامثال بل هم مظاهر تلك الآيات و العلامات و ساير الخلق مظاهرهم فمظاهر المظاهر مظاهر لان الله سبحانه خلقهم في حجاب العظمة و القدس و لم‌يكن هناك خلق فقد تحملوا عن الله سبحانه في العالم الاول جميع المعارف و الظهورات و مراتب التوحيد فحكوا المثال علي الحقيقة كما قال الله تعالي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و العبد المؤمن هو رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 31] و ذلك حيث استخلصه الله في القدم علي سائر الامم و انتجبه آمرا و ناهيا و اقامه مقامه في ساير عالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار كما قاله ( قال خ‌ل ) علي عليه السلم علي ما رواه الشيخ في المصباح في خطبة علي ( خطبته خ‌ل ) عليه السلم يوم الغدير و يوم الجمعة فلما خلق الله الخلق من شعاع انوارهم و ظهورات آثارهم فوصل الي الخلق بواسطة ذلك الشعاع نور ما عندهم عليهم السلم من سر التوحيد و المعرفة و الاسماء و الصفات فما عندهم عليهم السلم الظهور الاولي الاصلي و التوحيد الحقيقي الامكاني و ما عند غيرهم ظهور الظهور و مثل المثل بضم ( بفتح خ‌ل ) الميم و الثاء المثلثة بل هم آيات الله سبحانه في ساير الخلق لان ما سواهم من فاضل شعاعهم فلايحكون الا نورهم عليهم السلم و لايصلون في اعلا مقاماتهم الا الي ظهورهم كالشعاع فانه لا حظ له الا معرفة نور السراج فيجعله دليلا للنار الموجدة للسراج فالنار الغايبة في السراج مثال فيض الله سبحانه فيهم عليهم السلم و السراج مثال حقيقتهم في هذا المقام و الاشعة مثال ساير الخلق من المؤمنين فاذا تأملت وجدت ان الشعاع مايصل الا الي نور السراج لا الي ذات السراج فلايصل الي النار بالطريق الاولي و السراج لايصل الي حقيقة النار ابدا لكن علمه بالنار و ظهورها له اعلي و اعظم مما عند الشعاع بل لا نسبة بينهما فالشعاع و ان كان يحكي النار و يتوجه اليها لكنه ( و لكن خ‌ل ) مايصل الا الي السراج في مقامات ظهوره لا في مقام ذاته فعلي هذا فاجمع بين قوله صلي الله عليه و آله ماعرفناك حق معرفتك و قوله صلي الله عليه و آله [ص 32] يا علي ماعرف الله الا انا و انت و قوله عليه السلم اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و قول مولانا الصادق عليه السلم اي آية اراها الله سبحانه في الآفاق و في انفس الخلايق غيرنا انتهي ، فاعلم من ذلك ان الخلق مثل المثل و اسم الاسم و صفة الصفة و ظهور الظهور و هم عليهم السلم الاصل و ما عداهم فروع و اشعة و اظلة قال عليه السلم انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع انوارنا فافهم و الله سبحانه ماظهر للخلق و ماظهرت آياته الا بهم عليهم السلم فهم اركان التوحيد و في دعاء رجب فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت و قال الجواد عليه السلم في الزيارة لابيه عليهما السلم ، السلم علي اقبال الدنيا و سعودها و من سئل عن كلمة التوحيد فقال انا والله من شروطها السلم علي شهور الحول و عدد الساعات و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات و في هذا المقام غرايب من المعرفة يضيق الصدر باظهارها و لايضيق بكتمانها كما قال الشاعر :

و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين

يقولون خبرنا و انت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

و السلم و فيما ذكرت جواب جميع ما سئلت علي جهة الوضوح .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة السادسة - فسر لنا بعض الرموزات الحرفية .

اقول اعلم ان الحروف عالم مثل عالم الذوات و فيها جميع ما في العالم من الاحوال و الاوضاع و القرانات و الطبايع و الصفات و ساير الامور و ها انا انبئك ما يجمع الكل فان بيان الكل علي جهة التفصيل يؤدي الي [ص 33] التطويل و لايمكن الاستقصاء ايضا اذ لا نهاية لاحوالها و لا غاية لاطوارها فمن وصل الي بعض الرمز فاز بالكنز فاعلم ان الله سبحانه لما خلق الذوات و كينونات الحقايق في مقام التفاصيل ( التفصيل خ‌ل ) جعل لكل ذات صفة و لكل معني صورة و الحروف صفات الذوات و حاملة آثارها و ترجمان احكامها و مرآة شئوناتها فلولاها لم‌تظهر صفات الذوات و احكام الكينونات الغيبية في عالم الشهادة بل في كل عالم لان الحروف لها مراتب اذ لاتنحصر في الالفاظ الحسية الجسمانية او النقشية بل لها مراتب اربعة فعددية و فكرية و لفظية و رقمية فالعددية هي القوي المستجنة في كل حرف و الفكرية هي الحروف الغيبية المجردة فبرزخية مثالية و نفسية ملكوتية و روحية رقايقية و عقلية معنوية و اللفظية هي المؤلفة المقطعة من الهواء المصاغة بالضغط و القرع و القلع و الرقمية هي الصور المكتوبة المنقوشة و لكل منها احكام و آثار يترتب عليها و لما كانت الصفة علي طبق الموصوف و كانت مراتب الذوات ثمانية و عشرين تقررت الحروف ايضا علي ثمانية و عشرين حرفا فبازاء كل رتبة ( مرتبة خ‌ل ) حرف لوجوب المناسبة و المرابطة بين الصفة و الموصوف و لما كان كل مرتبة لها جهات ثلثة جهة الي صرف مبدئه فهو حينئذ صرف اسم مبدئه لما ذكرنا سابقا من جهة كونها صرف الدلالة عليه و جهة كونه اثرا للمبدء و متلقيا الفيض من المبدء و جهة صرف الانية و الماهية المظلمة المدلهمة فالجهة العليا نور محض و خير بحت من جهة الاضافة و الجهة الثانية لما كانت مشوبة بالعليا و السفلي فما قربت [ص 34] الي العليا قوية فيها جهة النور و ما بعدت عنها قويت فيها جهة الظلمة و اما الجهة السفلي فهي منكسة الرأس بعيدة عن الخير و النور و السرور و الحبور ظهرت الحروف علي هذه الجهات الثلثة فاول المراتب في الوجه الاعلي للعالم هو اسم الله البديع فبازائه الالف من الحروف التي هي الاعلي و اولها في الجهة الوسطي العقل و بازائه الالف ايضا في الوجه الاوسط و اولها في الوجه الاسفل الشر المحض الجهل الكلي و بازائه الالف المنكوسة هكذا صورتها و ثاني المراتب في الوجه الاعلي الباعث و بازائه الباء من الحروف في الوجه الاعلي و ثانيها في الوجه الاوسط النفس الكلية و بازائها الباء في الاوسط و ثانيها في الوجه الاسفل الباطل الثري و بازائها الباء المنكوسة هكذا و ثالث المراتب في الاعلي اسم الله الباطن و بازائه الجيم في الاعلي و ثالثها في الاوسط الطبيعة و بازائها الجيم في الاوسط و ثالثها في الوجه الاسفل الباطل الطمطام و بازائها ( بازائه خ‌ل ) الجيم المنكوسة و رابع المراتب في الاعلي اسم الله الآخر و بازائه الدال في الاعلي و رابعها في الاوسط المادة الكلية جوهر الهباء و بازائها الدال في الاوسط و رابعها في الاسفل الباطل الفاسد جهنم في الطبقات السبعة و بازائها الدال المنكوسة هكذا و خامس المراتب في الاعلي اسم الله الظاهر و بازائها الهاء في الاعلي و خامسها في الاوسط مثال شكل الكل و بازائها الهاء في الاوسط و خامسها في الاسفل الباطل ريح العقيم و بازائها الهاء المنكوسة هكذا و سادس المراتب في الاعلي اسم الله الحكيم و بازائها الواو في [ص 35] الاعلي و سادسها في الاوسط جسم الكل و بازائها الواو في الاوسط و سادسها في الاسفل البحر ( المجرة خ‌ل ) و بازائها الواو المنكوسة هكذا و سابع المراتب اسم الله المحيط و بازائها الزاء في الاعلي و سابعها في الاوسط العرش محدد الجهات و بازائها الزاء في الاوسط و سابعها في الاسفل الحوت و بازائها الزاء المنكوسة هكذا و ثامن المراتب في الاعلي اسم الله الشكور و بازائها الحاء في الاعلي و ثامنها في الاوسط الكرسي و بازائها الحاء في الاوسط و ثامنها في الاسفل الباطل الثور و بازائها الحاء المنكوسة و تاسع المراتب في الاعلي اسم الله الغني و بازائها الطاء في الاعلي و تاسعها في الاوسط فلك البروج و بازائها الطاء في الاوسط و تاسعها في الاسفل الصخرة و بازائها الطاء المنكوسة هكذا و عاشر المراتب اسم الله المقتدر و بازائها الياء في الاعلي و عاشرها في الاوسط فلك المنازل و بازائها الياء في الاوسط و عاشرها في الاسفل بهموت و بازائها الياء المنكوسة و حادي‌عشر المراتب اسم الله الرب و بازائها الكاف في الاعلي و حادي‌عشرها في الاوسط فلك زحل و بازائها الكاف في الاوسط و حادي‌عشرها في الاسفل الباطل ارض الشقاوة و بازائها الكاف المنكوسة و ثاني‌عشر المراتب في الاعلي اسم الله العليم و بازائها اللام في الاعلي و ثاني‌عشرها في الاوسط فلك المشتري و بازائها اللام في الاوسط و ثاني‌عشرها في الاسفل ارض الالحاد و بازائها اللام المنكوسة و ثالث‌عشر المراتب في الاعلي اسم الله القاهر و بازائها الميم في الاعلي و ثالث‌عشرها في الاوسط فلك المريخ و بازائها الميم في [ص 36] الاوسط و ثالث‌عشرها في الاسفل ارض الطغيان و بازائها الميم المنكوسة و رابع‌عشر المراتب اسم الله النور و بازائها النون في الاعلي و رابع‌عشرها في الاوسط فلك الشمس و بازائها النون في الاوسط و رابع‌عشرها في الاسفل ارض الشهوة و بازائها النون المنكوسة و خامس‌عشر المراتب في الاعلي اسم الله المصور و بازائها السين في الاعلي و خامس‌عشرها في الاوسط فلك الزهرة و بازائها السين في الاوسط و خامس‌عشرها في الاسفل ارض الطبع و بازائها السين المنكوسة و سادس‌عشر المراتب في الاعلي اسم الله المحصي و بازائها العين في الاعلي و سادس‌عشرها في الاوسط فلك عطارد و بازائها العين في الاوسط و سادس‌عشرها في الاسفل الباطل ارض العادات و بازائها العين المنكوسة و سابع‌عشر المراتب في الاعلي اسم الله المبين و بازائها الفاء في الاعلي و سابع‌عشرها في الاوسط فلك القمر و بازائها الفاء في الاوسط و سابع‌عشرها في الاسفل الباطل ارض الممات و بازائها الفاء المنكوسة و ثامن‌عشر المراتب في الاعلي اسم الله القابض و بازائها الصاد في الاعلي و ثامن‌عشرها في الاوسط كرة النار و بازائها الصاد في الاوسط و ثامن‌عشرها في الاسفل الباطل كمثل القلب و بازائها الصاد المنكوسة و تاسع‌عشر المراتب في الاعلي اسم الله الحي و بازائها القاف في الاعلي و تاسع‌عشرها في الاوسط كرة الهواء و بازائها القاف في الاوسط و تاسع‌عشرها في الاسفل الباطل السموم و بازائها القاف المنكوسة و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله المحيي و بازائها الراء في الاعلي و العشرون [ص 37] منها في الاوسط كرة الماء و بازائها الراء في الاوسط و العشرون منها في الاسفل الباطل بحر الاجاج المالح و بازائها الراء المنكوسة و الحادي و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله المميت و بازائها الشين في الاعلي و الحادي و العشرون منها في الاوسط كرة الارض و بازائها الشين في الاوسط و الحادي و العشرون منها في الاسفل الباطل ارض السبخة و بازائها الشين المنكوسة و الثاني و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله العزيز و بازائها التاء في الاعلي و الثاني و العشرون منها في الاوسط المعدن و بازائها التاء في الاوسط و الثاني و العشرون منها في الاسفل الحجارة و الحديد و بازائها التاء المنكوسة و الثالث و العشرون من المراتب اسم الله الرازق و بازائها الثاء في الاعلي و الثالث و العشرون منها في الاوسط النبات و بازائها الثاء في الاوسط و الثالث و العشرون منها في الاسفل النبات المر و بازائها الثاء المنكوسة و الرابع و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله المذل و بازائها الخاء المعجمة في الاعلي و الرابع و العشرون منها في الاوسط الحيوان و بازائها الخاء المعجمة في الاوسط و الرابع و العشرون منها في الاسفل المسوخ و بازائها الخاء المنكوسة و الخامس و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله القوي و بازائها الذال في الاعلي و الخامس و العشرون منها في الاوسط الملك و بازائها الذال في الاوسط و الخامس و العشرون منها في الاسفل الشياطين و بازائها الذال المنكوسة و السادس و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله [ص 38] اللطيف و بازائها الضاد في الاعلي و السادس و العشرون منها في الاوسط الجن و بازائها الضاد في الاوسط و السادس و العشرون منها في الاسفل شياطين الجن و بازائها الضاد المنكوسة و السابع و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله الجامع و بازائها الظاء في الاعلي و السابع و العشرون منها في الاوسط الانسان و بازائها الظاء في الاوسط و السابع و العشرون منها في الاسفل شياطين الانس و بازائها الظاء المنكوسة و الثامن و العشرون من المراتب في الاعلي اسم الله رفيع الدرجات و الثامن و العشرون منها في الاوسط الجامع عليه السلم و بازائها الغين في الاوسط و الثامن و العشرون منها في الاسفل ابليس لعنه الله تعالي و بازائها الغين المنكوسة فهذه هي مراتب الموجودات و بازاء كل موجود في كل مرتبة حرف تؤثر تأثيره و تعمل عمله و تفعل فعله اذا قدرت بالميزان الطبيعي فكل حرف بازائها الخواص المختصة بكل مرتبة فيشار بها اليها فكما ان العوالم و المراتب الغير المتناهية انما حصلت من قرانات هذه المراتب بعضها مع بعض كذلك اللغات و الاوضاع و الكلمات الغير المتناهية انما حصلت من قرانات هذه الحروف بعضها مع بعض و هذا الذي ذكرت لك مفتاح كل مشكل و الله الهادي الي الصواب و به يظهر اسرار السنة و الكتاب و اعلم ان في الحروف حروف متحابية و حروف متصادقة و حروف فكرية و حروف رقمية و حروف متواخية و مفردة و صامتة و ناطقة و ظاهرة و باطنة و متصلة و منفصلة و خاصة و عامة و روحانية و جسمانية و علوية و سفلية و جمالية [ص 39] و جلالية و ليلية و نهارية و غربية و شرقية و شمالية و جنوبية و ثابتة و ساقطة و متحركة و ساكنة و بسيطة و مركبة و مذكرة و مؤنثة و شمسية و قمرية و عقلية و حسية و غالبة و مغلوبة و سعدية و نحسية و فاتحة و خاتمة و وترية و شفعية و لطيفة و كثيفة و حيوانية و نباتية و معدنية و نارية و هوائية و مائية و ترابية فاما المتحابية : ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ، و عدتها ٢٠ و كل حرف لها نتايج و بسايط و قد يطلق عليها المتصادقة و اما المتصادقة فهي حروف : ا ه‍ ط م ف ش ذ ، مع حروف : ب و ي ن ص ت ( ت ص خ‌ل ) ظ ، و حروف : ج ز ك س ق ث ض ، و اما المتعادية فهي الاحرف الاول مع : د ح ل ع ر خ غ ، و الاحرف الثانية مع الاحرف الثالثة فتدبر و اما الحروف الفكرية فهي التي تكون في حديث النفس في اختراع امر من الامور الكلية و تجمعها ( يجمعها خ‌ل ) الثلثة و الثلثون حرفا كما ورد في الحديث عن الرضا عليه السلم علي ما رواه في عيون الاخبار و التوحيد و اما الحروف الرقمية فهي علي نوعين و ذلك باعداد جملي للحروف و اعداد رقم الهندي بقلم اهل الهند و يسمونه بقلم الانوار و مثال الاول الالف احد و الباء اثنان و الجيم ثلثة الي آخر الحروف و مثال الثاني الالف ١ الباء ٢ ج ٣ د ٤ و هكذا الي آخرها و اما الحروف المتواخية فهي ( فهو خ‌ل ) المزدوجة مثل : ب ت ث ج ح ، و امثالها و اما المفردة فهي التي لايكون لها حرف بين الحروف يماثلها ( تماثلها خ‌ل ) مثل : ا ه‍ م و ك ، و اما الصامتة فهي : ا ح د ر س ص ط ع ك ل م ، و اما الناطقة فهي مثل : م ن و ، و هذا مذهب اهل المغرب و اما اهل المشرق فانهم يقولون ( يقولون انها خ‌ل ) هي الحروف [ص 40] ذوات النطق و اما الظاهرة فهي التي يتلفظ الشخص عند النطق و اما الباطنة فهي التي تظهر في النطق لا في الخط كالالف في الله و الرحمن و تطلق ايضا علي تكسير الحروف و اما المتصلة فهي التي ( التي تكررت خ‌ل ) اذا كسرت و بسطت الحروف تجمع كل حرف علي طبيعته و تنظم المناسب و اما المنفصلة فهي التي تكررت وقت التكسير و اما الخاصة فهي حروف المراتب مثل : ا ب ج د ، و اما العامة فهي حروف الدقايق و ما بعدها الي آخر مراتبها مثل : ذ ض ظ غ ، و اما الروحانية مثل الالف و ما شاكلها في المرتبة و اما الجسمانية فمثل : ح ص ض ، اصحاب اجسام في تشكيلها و اما العلوية فهي حروف المراتب و السفلية هي حروف الدقايق و اما النهارية فهي النورانية و هي : ص ر ا ط ع ل ي ح ق ن م س ك ه ، و اما الشرقية فهي : ايقنع بكر جلش دمت هنث وسخ زعذ حفص طصظ ( صعظ خ‌ل ) ، و اما الغربية فهي : اعهطنفش الي آخرها و اما الجنوبية فهي : منصع ثخذ ، و اما الشمالية و هي : ابجد هوز حط ، و هي اصل في الاعداد و اما المتحركة فمثل الخاء و ما شاكلها و اما البسيطة فهي الحروف الهيجائية و المكسرة و معني التكسير تفكيك الاسم و بسطه و تفصيله بالحروف المقطعة و اما المركبة فهي الحروف المؤلفة المجتمعة من البسط و التكسير و المذكرة فهي اصول الحروف من الالف الي الطاء و المؤنثة مثل : فهي (كذا) ، حروف يتلفظ بحرف الهاء و اما الشمسية فهي الحروف الحارة و اما القمرية فهي الحروف الباردة و العقلية هي ( فهي خ‌ل ) حروف [ص 41] المراتب و الدرج و الحسية هي الحروف الشفوية كما ان العقلية هي حروف الحلق و الغالبة ما كان عددها وترا و المغلوبة ما كان عدد بسايطها زوجا و السعيدة في اوايل السور و النحسية : ق ش ج ث ظ ح ذ ه‍ ، و الفاتحة مثل : ا ل و ت ي ، و الخاتمة مثل : م ا ي ن ، و الوترية ما كان بسايطه ثلثة احرف او خمسة و الشفعية ما كان اربعة او ستة و اللطيفة هي النورانية و الكثيفة هي الظلمانية و هي الليلية و النباتية : ب ه‍ ح ن ر ق ت د ع ، و الحيوانية : ف ج ه ك ن ر د ت ض ، و المعدنية : ح و ط ل س ص ش خ لا ، و اما حروف الطبايع و المراتب و الدرجات فانظر في هذا الجدول فاعرفها و نسبة المرتبة الي الدرجة و هي الي الدقيقة و هكذا الي آخرها قيل انها ثلثون و قيل عشرة و للكل وجه فزن مقادير الحروف بهذا الميزان فاذا وقع التعارض و التنافي بين الحروف المتعادية فاعرف مراتبها من هذا الجدول ثم عدلها بما يناسب مقامها و مرتبتها من الحروف المصلحة لها كما هو المقرر عندهم و اما الحروف الساقطة فهي التي تسقط عند الطرح او عند البسط او غير ذلك من الاحوال و الثابتة تقابلها و اعلم ان الحروف علي ثلثة اقسام مكتوب و ملفوظ و مسرود فما كان من الحروف ثنائية تسمي مسرودة و ما كان ثلاثية فان كان اولها عين آخرها كالميم و النون و الواو فهي ملفوظة و الا فمكتوبة و لها تقسيم آخر لانها تنقسم الي جبروتية و ملكوتية و ملكية فما كان من حروف الحلق فهي جبروتية و ما كان من حروف الوسط فملكوتية و ما كان من حروف الشفة فملكية و لها تقسيمات [ص 42] اخر و يتفرع علي كل منها تصاريف و احكام و تأثيرات غريبة عجيبة يطول بذكرها الكلام و الاطلاع عليها موكول الي كتب اهل الجفر الا ان الذي ذكرت كليات العلم فالمتفطن يلتفت الي الرمز و يستخرج الكنز و الله الهادي للصواب و عليه المعول في المبدء و المآب .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة السابعة - ما المراد من الحروف المقطعة في القرآن .

اقول اعلم ان جل العلوم بل كلها من تفاصيل احوال الخلق اغلبها علي جهة الواقع و الحقيقة انما يستفاد من الحروف المقطعة القرآنية من جهة ذاتها و صفاتها و قراناتها و اتصالاتها و انفصالاتها و طبايعها و اوضاعها و علويها و سفليها و مجردها و ماديها و حارها و باردها و رطبها و يابسها و مرتبتها و درجاتها و دقايقها و ثوانيها و ثوالثها و روابعها و خوامسها و نورانيها و ظلمانيها و افلاكها و عناصرها و نجومها و بروجها و منازلها و ملائكتها و شياطينها و ساير احوالها من اعرابها من ضمها و فتحها و كسرها و رفعها و نصبها و جرها و جزمها و سكونها و بنائها و غيرها و ساير شئوناتها بساير قراناتها فان لكل واحد من هذا المجموع له نسبة الي المجموع و تؤثر كل نسبة مع المجموع استخراج حكم خاص من الاحكام الوجودية و لا نهاية لهذه القرانات و الاحوال فلا غاية اذن للاسرار القرآنية و الي نوع ما ذكرنا ينظر قول مولينا الباقر عليه السلم علي ما رواه في التوحيد الي ان قال عليه السلم لو شئت لاستخرجت جميع ما يحتاج اليه الخلق من [ص 43] لفظة الصمد و قول مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم ان كل ما في القرآن في الحمد و كل ما في الحمد في البسملة و كل ما في البسملة في الباء و كل ما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء و نوع كيفية الاستخراج و الاستنباط ما اشرنا اليك من ملاحظة نسبة هذه الحروف و الكلمات بعد التقطيع و مشاهدة ما قبلها من الحروف اي يمينها و يسارها و فوقها و تحتها فان لكل حرف لها يمين و يسار و فوق و تحت مثل الالف فان يمينها الغين و يسارها الباء و فوقها الياء و تحتها القاف و الباء يمينها الالف و يسارها الجيم و فوقها الكاف و تحتها الراء فاذا اردت وضعها عند نسبة هذه الجهات فارسمها هكذا فاذا لوحظت هذه النسبة التي اشرنا الي قليل من انواعها تستنبط العلوم و المعارف و الاخبار بالمغيبات و ما تكنه الضماير و تستجنه السرائر و وقوع الحادثات المستقبلة و تحقيق الاحوال الماضية و الواردات الخالية مما عندك و المشرق و المغرب فان الحروف مظاهر الابتداع و الاختراع و بها جري التأثير و الفعل في العوالم العلوية و السفلية كما قال مولينا الرضا عليه السلم علي ما رواه في العيون ان اول خلق الله الاختراع و الابتداع ثم خلق الحروف فجعلها فعلا منه يقول للشيء كن فيكون و القرآن هو اعلي مظاهر الفعل الظاهر في الكينونات بسر الحروف فيكون بتلك الحروف مشتملا علي جميع اسرار الفعل و لذا قال تعالي و فيه تفصيل كل شيء ، مافرطنا في الكتاب من شيء و فيه تبيان كل شيء و لايطلع علي تلك الاسرار بتلك الاطوار الا محمد و آله الاطهار الابرار عليه و عليهم سلم [ص 44] الله ما دام الليل و النهار اذ لاتقتضي كينونات الخلايق ان يدركوها و يعرفوها و يحيطوا بها نعم قد علموا بعض خواص الشيعة نوعها و شرذمة من بعض تفاصيل احوالها و ذلك مما يصعب بيانه و يعسر برهانه فطيها اولي من شرحها و ان كانت قد ذكرت بالنوع يدركها من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و هذا هو الحكم في الحروف المقطعة في جميع القرآن اذا قطعت الكلمات و فصلتها حروفا و اما الحروف المقطعة في اوائل السور فاعلم انه اختلفت اقوال المفسرين فيها اختلافا فلانتعرض لذكرها اذ لا فائدة فيها و اما ما ورد التصريح به في الاخبار فقد ورد في تفسير الم انا الله اعلم و في تفسير المر انا الله اعلم و اري و ورد ايضا ان الالف اشارة الي الله و ان اللام اشارة الي جبرئيل و ان الميم اشارة الي محمد صلي الله عليه و آله يعني ان هذا القرآن نزل من الله سبحانه بواسطة جبرئيل الي محمد صلي الله عليه و آله و ورد ايضا انها حروف الاسم الاعظم الذي اذا دعي الله به اجاب و هو الاسم اللفظي لا الاسم الاعظم المعنوي فان تأثير الثاني لاناس مخصوصين و الاول لكل احد فاذا اراد الامام عليه السلم ان يدعو الله سبحانه بذلك الاسم يؤلف من هذه الحروف اسما كيف يشاء فيدعو الله به و ذلك مكتوم يتفردون به سلام الله عليهم لايشاركه سواهم و ورد ايضا انها بيان التواريخ كما في حديث ابي‌لبيد المخزومي عن الباقر عليه السلم ان الم تاريخ خروج النبي صلي الله عليه و آله و الم الله (كذا) تاريخ [ص 45] خروج الحسين عليه السلم و المص تاريخ خروج الفويسق المهدي العباسي لعنه الله و المر تاريخ خروج المهدي مولينا صاحب الزمان عجل الله فرجه و عليه السلم و ذلك بالحكم الوضعي و يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب و ورد ايضا عن العسكري عليه السلم ما وجد بخطه الشريف روحي فداه ان طه و الطواسين ايضا اشارة الي ذلك كما قال عليه السلم بعد كلام له و شيعتنا الفئة الناجية و سينفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظي النيران لتمام الم و طه و الطواسين و ورد في تفسير كهيعص انه الاشارة الي الاسماء الالهية اي الكافي و الهادي و الولي و العالم و الصادق و ورد ايضا عن الحجة عليه السلم ان الكاف اشارة الي كربلاء و الهاء اشارة الي هلاك العترة الطاهرة عليهم السلم و الياء اشارة الي يزيد لعنه الله تعالي و العين اشارة الي عطش اهل بيت الرحمة جعلني الله فداءهم و الصاد اشارة الي صبرهم علي تلك المصايب الجليلة و الرزايا العظيمة و ورد في تفسير طه انه اسم من اسماء النبي صلي الله عليه و آله و لما كان صلي الله عليه و آله يتعبد لله سبحانه و يقوم قايما بابهامي رجليه الشريفة حتي تورمت قدماه نزلت الآية طه ماانزلنا عليك القرآن لتشقي اي طأها و لا تجعل نفسك في المشقة و ورد في تفسير يس عن ابن‌عباس يا انسان او يا سيد الاولين و الآخرين و ورد انه اسم من اسماء النبي صلي الله عليه و آله و آل يس اي آل‌محمد صلي الله عليه و آله و هو قلب القرآن و ورد في تفسير الصاد انه بحر تحت العرش و هو الماء الذي كان العرش عليه [ص 46] قبل خلق السموات و الارض و عن اميرالمؤمنين عليه السلم لو صب خردل حتي ملأ الفضاء و سد ما بين الارض و السماء و انت لو عمرت و كلفت مع ضعفك ان تنقل حبة حبة من المشرق الي المغرب حتي ينفد لكان ذلك اقل من جزء من مائة‌الف جزء من رأس الشعير مما بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض و استغفر الله عن التحديد بالقليل انتهي ، و ورد في تفسير حم انه اسم محمد صلي الله عليه و آله كما ورد في قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم ان حم هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الكتاب المبين مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم انا انزلناه اي عليا عليه السلم في ليلة مباركة و هي الصديقة الطاهرة فيها يفرق كل امر حكيم اي يمتاز كل امام حكيم بعد امام حكيم و ورد في تفسير حمعسق ان حم اسم محمد صلي الله عليه و آله و علم علي كله في حم عسق انتهي ، فالعين اشارة الي عقله عليه السلم و السين اشارة الي نفسه و القاف اشارة الي جسمه الشريف عليه السلم و هذه المراتب هي مواقع العلوم علي الاطلاق و لايشذ علم عن هذه المراتب و ورد في تفسير ق انه جبل من زمردة خضراء محيط بالدنيا و عليه اطراف السماء و منه خضرة السماء و ورد في تفسير ن و القلم و ما يسطرون ان النون ملك يؤدي الي القلم و هو ملك يؤدي الي اللوح و هو ملك انتهي ، و هذا ما وقفت عليه من تفاسير هذه الحروف المقطعة عن اهل البيت عليهم السلم من جهة التصريح و اما التلويح و الاشارة فيظهر من تلويحات [ص 47] الاخبار و اشاراتها و بواطنها تفاسير غريبة عجيبة لهذه الحروف المقطعة و ذكر الجميع يؤدي الي التطويل و ليس لي الآن ذلك الاقبال لتوفر الاشغال ( الاشتغال خ‌ل ) لكنك اعلم مجملا انك اذا حذفت مكررات هذه الحروف تخلص اربعة‌عشر حرفا كلها من الحروف النورانية و هي ص ر ا ط ع ل ي ح ق ن م س ك ه و يجمعها قولك صراط علي حق نمسكه و فيها اشارة الي سر القرآن و انه ماظهر و ماتم و ماوضع الا بالهياكل الاربعة‌عشر ثم اشار الي اسرار هذه الهياكل النورانية التي هذه الحروف صفاتها و مظاهرها بذكر مراتب الحروف ففيها من الحروف الملفوظة اثنان احديهما الميم و الثانية النون فجعل الميم في الاول و النون في الآخر للاشارة الي الاول و الآخر و الظاهر و الباطن لاظهار سر بكم فتح الله و بكم يختم و دلالة كون محمد صلي الله عليه و آله خاتم الانبياء و هم عليهم السلم خاتم الاوصياء انهم الفاتح لما دل الدليل القطعي علي ان كل خاتم هو الفاتح و اليه الاشارة بما في حديث الشمس حين سلمت علي علي عليه السلم بمحضر من اصحاب النبي صلي الله عليه و آله و قالت السلام عليك يا اول يا آخر و يا ظاهر و يا باطن الحديث ، و الحديث معروف مشهور فابتدء بالميم للاشارة الي البدو اذ بدو ظهور الكون في اربعين مقاما ثلثون لاتمام القابليات و عشرة لظهور المقبول كما في قوله تعالي و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة فقد اشار باللام الي الثلثين المراتب المتقدمة في القوس الصعودي و بالميم الي اجتماع المراتب و بالالف الي المبدء الفاتح فان [ص 48] البسملة اذا عددتها هي تسعة‌عشر حرفا و هي قوي الواحد و الواحد استنطاقه الالف المتحركة و البسملة هي الاسم الاعظم كما دلت عليه الاخبار و شهد له صحيح الاعتبار و الله سبحانه خلق الخلق باسمائه كما في الدعاء و باسمك الذي خلقت به كذا و كذا الي آخر الدعاء ، فالالف هي الاشارة الي المبدء لفظا و معني و اللام الي ظهور القابليات و الميم الي اجتماع القوابل مع المقبولات فبالميم تم الكون الاول فاقتضي ان يكون الم في الاول اشارة الي الاصل و الفرع و النون هي الاشارة الي العود لان النون هي بحر الصاد و ذلك نهاية مقام المعراج حين ما نودي يا محمد صلي الله عليه و آله ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر فافهم و فيها من الحروف المكتوبة سبعة و هي الصاد و الالف و العين و اللام و القاف و السين و الكاف و هي الاشارة الي السبع المثاني كما في قوله تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم و قال مولينا الباقر عليه السلم نحن المثاني الذي اعطانا الله نبينا و اسمائهم صلي الله عليهم سبعة بعد حذف المكرر و فيها من الحروف المسرودة خمسة و هي الطاء و الياء و الحاء و الراء و الهاء و هي الاشارة الي التوحيد لان الخمسة استنطاقها هاء و الهاء اذا اشبعت تتولد منها الواو فيتم اسم هو الذي هو من الاسم الاعظم و هو ( هو من خ‌ل ) ميادين التوحيد لانها احدعشر خمسة منها فيها ظلمة و هلاك و خمسة منها فيها نور و نجاة و واحدة فيها ظلمات و رعد و برق فاشار بالخمسة الي المقامات النورية التي استبطنت في اسم الله فلما ذكرت الستة التي هي مقامات الواو ظهرت [ص 49] كلمة التوحيد التي هي لا اله الا الله و في دعاء رجب فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت و في الزيارة و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات فلنقبض العنان فللحيطان آذان فافهم وفقك الله لما يحب و يرضي و لولا خوفي من اشباه الناس لاطلقت عنان القلم في هذا الميدان و لكن لكل شيء اجل مقدر .