[ص 1]

رسالة في جواب عبدالله‌بيك

عن تسع‌عشرة مسألة حكمية

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

اما بعد فيقول العبد الفقير الحقير الجاني كاظم بن قاسم الحسيني ان الاخ السديد و الولي الرشيد الزكي اللوذعي و اللبيب الالمعي الموفق بتأييد الله تعالي عبدالله‌بيك ابن المكرم المعظم المقدم المفخم نصرالله‌بيك وفقه الله لمراضيه و جعل مستقبل حاله خيرا من ماضيه و امده بما يحبه و يرضيه قد اتي بمسائل عويصة جليلة صعبة المنال و بعيدة الوصال و هي بعدد قوي الواحد من قوله عز و جل قل انما اعظكم بواحدة و قد جري ذلك منه علي مقتضي الفطرة الطيبة و الطبيعة الصافية و اراد من الفقير جوابها و كشف نقابها و انا في غاية الاشتغال و تبلبل البال و تعارض الاحوال و لكنه لما كان اهلا للجواب و طالبا للحق و الرشد و الصواب اجبت مسئوله و لكني متعذر من بسط المقال و شرح حقيقة الحال لما انا فيه من غاية الكلال و الملال و آت بما هو الميسور لانه لايسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة الاولي - ما التوحيد و ادلته و مراتبه و اركانه .

اقول اعلم انه سئل مولينا الصادق عليه السلم عن التوحيد بعبارة مختصرة قال عليه السلم التوحيد الاتتوهمه انتهي ، و معني التوحيد ان تنزهه سبحانه عن كل شيء مستقل سواه و تري كل ما سواه آثار افعاله [ص 3] و ظهورات صفاته كما تري زيدا مع صفاته و افعاله و احواله من قيامه و قعوده و حركاته و سكناته و تجد كل هذه الافعال فانية باطلة مضمحلة عند ذات زيد و لا قوام لها الا بها و كذلك ( كذا خ‌ل ) الموجودات و الكائنات و المكونات و الامكانات كلها بالنسبة الي فعله تعالي نسبة قيامك الي فعلك فلاتذكر معه كما اني اذا سئلتك من في البيت تقول زيد و لاتقول زيد مع قعوده و حركته و كلامه و ساير احواله لانها لاتجتمع ( لاتجمع خ‌ل ) معه حتي تذكر عند ذكره و كذلك الخلق مع الله سبحانه فهو سبحانه واحد ابدا و لايذكر الخلق معه في رتبة ذاته و لا عند ظهور افعاله بل الخلق في مقامات الاثر و اني هو مع المؤثر و اين الثريا من يد المتناول و اين التراب و رب الارباب و اما ادلة التوحيد فهي ( فهو خ‌ل ) موجودة في الآفاق ( الافعال خ‌ل ) و في انفس الخلايق بل لاتجد ذرة من ذرات الوجود الا و هي ناطقة له بالتوحيد و التفريد كما قال مولينا الصادق عليه السلم :

فواعجبا كيف يعصي الاله ام كيف يجحده الجاحد

و في كل شيء له آية تدل علي انه واحد

و اما دليل المجادلة بالتي هي احسن كما هو مراد جنابك فاعلم انه لو كان اله آخر لوجب ان يكون في الازل اذ لا واسطة بين الازل و الامكان فاذا جعلت الازل ظرفا يشملهما و يسعهما فكان محيطا بهما و كان اوسع من كل منهما و كل ما هو محيط علي شيء و اوسع من شيء فلا شك انه اشرف و اعظم من ذلك الشيء فاذا ثبتت ( ثبت خ‌ل ) الاشرفية للاعلي بطلت الالوهية [ص 4] لهما فلايكونا ( فلايكونان خ‌ل ) الهين لوجود ما هو اشرف منهما و اوسع منهما فان قلت ليسا في الازل فكانا في الامكان فان قلت ان الازل عين حقيقة واحد منهما فتفرد بالازلية فيكون الآخر حادثا في الامكان و ان قلت ان الازل هو عين حقيقتهما قلت بماذا افترقا فان قلت بنفس الازلية قلت يلزم ان يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك و فيه تناقض بين لانهما اذا كانا متمايزين بالذات فلا معني للقول بالاشتراك في الازلية و لايكون هذا التمايز الذاتي الا ان يكون احدهما فاقدا للازلية فيكون الفاقد ممكنا حادثا و الواجد هو ربا قديما و ان كان كلاهما واجدين للازلية فثبت الاشتراك فان فرضت الاثنينية و التمايز فيجب ان يكون التمايز بامر آخر فيكون كل منهما مركبا من جهة الاشتراك و من جهة الامتياز و التركيب نقص لانه موقوف علي الاجزاء و محتاج اليها فاذا كان محتاجا فيضطر الي آخر يسد فقره و يغني حاجته فلو كان ذلك ايضا مركبا لاحتاج الي آخر فثبت ان الغني الذي يسد فقر كل فقير يجب ان لايكون مركبا فاذا بطل التركيب بطلت الاثنينية لانها مستلزمة له لا محالة فاذا ( اذا خ‌ل ) فرضتهما في رتبة واحدة و اما اذا كانا في رتبتين كالواجب و الممكن فلايلزم التركيب اذ امتياز كل واحد ( منهما خ‌ل ) بنفس ذاته و معني ذلك انه لا اشتراك هناك حتي يحتاج الي التمييز و قد اشتهر عندهم ما لا جنس له لا فصل له و ذلك معلوم بين ان شاء الله تعالي ثم ان طلب الدليل علي التوحيد عند فرض تصور الشريك و الا لكان الطلب غير معقول بالضرورة و اني للممكن و تصور الواجب سيما علي جهة الامتياز لان كل شيء لايدرك [ص 5] ما وراء ذاته و حقيقته فلايدرك الاعلي منه الا بالآية و الدليل و آية العلة حقيقة ذات المعلول من حيث هي و ذات كل شيء من حيث هي واحدة وحدة حقيقية فلايتوجه بها الا الي الواحد و ليست في ذاته جهة اخري حتي يدرك بها القديم الآخر و يميزه فاذا بطل ادراك الاله الآخر و تصوره بطل الاستدلال علي نفيه لان نفي الشيء فرع ادراك فرض ثبوته و هو في هذا المقام فرع تعدد حقيقة ذات كل شيء لان ادراك الواجب لايكون الا بوجه منه و ذلك لايكون في المراتب السافلة فوجب ان يكون في اعلي المراتب و ليس اعلي من مقام ذات الشيء مقام و لا مرتبة فيكون ذلك وجها للواجب و آية و دليلا لمعرفته حيث امتنعت معرفة كنه حقيقته تعالي فيتوجه اليه تعالي بذلك الوجه فلو كان اله آخر لوجب ان يكون في الحقيقة و الذات تعدد ذاتي ليكون كل وجها لمبدئه فيدركه به و لا تعدد في الذات لانك تجد نفسك و تلاحظها مع قطع النظر عن جميع الكثرات و الاضافات و القرانات فلو كانت ذاتك متعددة للزم ان لايمكن لك ادراك الوحدة لان المدارك كلها ظهورات الحقيقة و الذات و شئوناتها و اطوارها و هي انزل رتبة منها فاذا امتنعت الوحدة في الذات التي هي اعلي المقامات ففي المقامات السافلة بالطريق الاولي فيجب ان لايدرك الوحدة ابدا و لايمكن لاحد ان يقول انا و انما يجب ان يقول نحن لما في ذاته من التعدد و اللوازم كلها باطلة بالضرورة فبطل ادراك القديم الآخر بكل جهة فبطل طلب الدليل عليه اصلا في الحقيقة و قول اهل المنطق في تعريف الكلي و الجزئي ان الكلي [ص 6] ما لايمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه و الجزئي ما يمنع نفس تصوره عن وقوعها و قالوا انما قيدنا نفس التصور لدخول مفهوم الواجب في الكلي و خروجه عن الجزئي لان مفهوم الواجب لايمنع وقوع الشركة فيه من حيث نفسه و انما يمنع بدليل خارج قالوا و لولا ذلك لما احتاج احد الي اثبات التوحيد و هذا القول فاسد لان المفهوم المدعي لايخلو اما ان يكون مطابقا للمصداق ام لا و الثاني لم‌يكن مفهوما و لا فائدة في الكلام فيه و الاول فهل عدم منعه عن الشركة صدق او كذب فان كان صدقا كيف يبطله الدليل الخارجي و ان كان كذبا فهو فان ( و ان خ‌ل ) قيل ان الدليل يمنع عن تحقق الافراد غير الفرد الواحد الذي هو الحق سبحانه فالواجب حقيقة كلية تصلح لافراد غير متناهية و لكنها امتنعت الا الواحد فطلب الدليل لاجل صلوح المفهوم الكلي لكثرة الافراد و الدليل يكشف عما الواقع عليه قلت اذا جعلت الحق ( جعلته خ‌ل ) سبحانه فردا من مفهوم الواجب و لا شك ان الفرد مركب من الكلي و القيد الخارجي بالضرورة فكان الحق سبحانه علي زعمهم مركبا فقد خرجوا علي زعمهم من كثرة الافراد و دخلوا في كثرة التركيب فان قيل ان تركيب الحق سبحانه عما به الاشتراك و ما به الامتياز تركيب عقلي و هو يصح علي الله كما ذهب اليه جماعة من اهل الاسلام قلت ان مناط استحالة التركيب علي الله تعالي لزوم الفقر و الحاجة الي الاجزاء و هو في الحالتين ثابت الا ان تقول ان التركيب في الذهن و العقل و الخارج ليس فيه تركيب فانا نقول قد كان قولك هذا و نسبته الي الله تعالي حينئذ كذبا فيكون هذا المفهوم [ص 7] باطلا كما اني فلا تركيب في الواجب فان ما تصورته غير الواجب الحق الذي مرادنا فوقع تصورك و فهمك علي غير المراد فان كان علي المراد فلزم ما ذكرنا فبطل ما كانوا يعملون و اما الاحتياج الي الاستدلال في التوحيد علي الظاهر فليس كما توهموا من اقتضاء مفهوم الواجب اياه و انما هو مكنسة لغبار الاوهام فان الوهم المشوب بخلط ظلمة المعصية و الادبار عن الله سبحانه يصور شيئا ممكنا ذا حدود و اعراض و يسميه شريكا لله سبحانه افكا و الحادا كما انهم صنعوا الاصنام علي صور شتي و سموها شركاء لله تعالي و هذا التصور الباطل لما كان يفسد عليهم امرهم في توجههم و اقبالهم و سير حقايقهم و كينوناتهم قيل لهم لا اله الا الله و لا شريك له و ذكروا بعض الادلة اذهابا لتلك الواهمة و ازالة لذلك الغبار و الا فكيف يمكن التصور و الادراك لان شريك الله يجب ان يكون جامعا لصفات القدس فوجب ان لايكون له صورة و لا كم و لا كيف و لا جهة و لا حد و لا اقتران و الا لكان محدودا مركبا حادثا و ليس ( فليس خ‌ل ) في التصور الا الصورة فكيف يمكن ان يكون تلك الصورة صورة الشريك لله سبحانه فاذا نظروا الي العين التي لا كيف فيها و لا حد و لا صورة و لا جهة فهناك يرتفع التمايز و تبطل الكثرة فلايشاهد الا الوحدة ( الواحد خ‌ل ) فاين ادراك الشريك و لذا تجد اهل المعرفة و الصديقين المخلصين لايحتاجون الي الدليل و لايطلبونه بوجه من الوجوه حتي يؤل امرهم الي ان لايشاهدوا في الوجود سواه كما قال مولينا الحسين روحي فداءه و عليه السلم في الدعاء كيف يستدل عليك ( عليه خ‌ل ) بما هو في وجوده [ص 8] مفتقر اليك ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا الدعاء ، فافهم وفقك الله لما يحب و يرضي و اما مراتب التوحيد فاعلم انها من حيث نفس التوحيد اربعة و هي توحيد الذات كما قال تعالي لاتتخذوا الهين اثنين و انما هو اله واحد و توحيد الصفات كما قال تعالي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير و توحيد العبادة كما قال عز و جل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا و توحيد الافعال كما قال عز و جل قل الله خالق كل شيء و قال تعالي اروني ماذا خلقوا في الارض و من حيث الموحد بكسر الحاء اثنتان احديهما التوحيد الذاتي و هو توحيد الله سبحانه نفسه لنفسه بنفسه كما قال تعالي شهد الله انه لا اله الا هو و هذا التوحيد لايتيسر لاحد من المخلوقين و في هذا المقام قالوا ماعرفناك حق معرفتك انا لااحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك و الثانية التوحيد الصفاتي و هو توجه الخلق الي توحيده سبحانه و معرفته بظهور آياته و صفاته كما قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فكل الخلق يتوجهون الي الله سبحانه بما تعرف لهم به اي بما وصف نفسه لهم اذ لاتمكنهم معرفة ذاته تعالي علي الحقيقة فيجب ان يعرفهم نفسه بوصفه لهم اياها فلولا ذلك الوصف لايمكن لاحد ان يعرفه تعالي كما قال [ص 9] سيد الساجدين عليه السلم بك عرفتك و انت دللتني عليك و لولا انت لم‌ادر ما انت و معني ان الله عز و جل وصف نفسه لهم انه تعالي خلق فيهم صفة معرفته و هيكل توحيده بحيث اذا عرفوا تلك الصفة عرفوا الله سبحانه بمقدار ما ظهر لهم مما يمكن في حقيقة ذاتهم و الخلق كلهم يتوجهون الي الله عز و جل و يوحدونه بتلك الصفة المودعة في حقايقهم و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلم بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و لذلك سمينا توحيد المخلوقين بالتوحيد الصفاتي و هذا التوحيد علي اربع مراتب بحسب مراتب الشخص في وقوفه في العوالم المرتبة الاولي توحيد العوام اهل التقليد الذين لايعرفون الا الرسم و الاسم لا الحقيقة و يسمي توحيدهم توحيد العبادة حيث ظهر لهم الحق بصفة المعبودية و صدقوا الانبياء و الرسل و الكتب و آمنوا بمضمون ما قالوا من غير ان يذوقوا بقلوبهم و يدركوا بسرائرهم و كينوناتهم و الثانية توحيد العوام ايضا لكنهم في مقام اعلي و هم الذين عرفوا الاثر و استدلوا به علي المؤثر فكان استدلالهم انيا و يسمي ذلك التوحيد بتوحيد الذات لعدم خصوصية صفة خاصة و اسم خاص كالاولي و هذا شأن المتكلمين و الحكماء المشائين و الرواقيين و الثالثة توحيد الخواص و هم كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه و هؤلاء يستدلون علي الاثر بالمؤثر و دليلهم في معرفة الاشياء و حقايق الموجودات كلها لمي و يرون الحق سبحانه اظهر من كل شيء بل لايرون ظهورا الا ظهوره و لايشاهدون نورا الا نوره [ص 10] كما قال عليه السلم في الدعاء و لايسمع فيه ( فيها خ‌ل ) صوت الا صوتك و لايري فيه ( فيها خ‌ل ) نور الا نورك و هذا التوحيد يسمي بالتوحيد الشهودي و هو شأن اهل القلوب في ( و خ‌ل ) الاشراقيين و الربانيين و الرابعة توحيد الخصيصين و هم اخص الخواص و هم الذين عرفوا الله بالله فنسوا انفسهم و نسوا غيرهم و لم‌يجدوا و لم‌ينظروا الا الي الله صانعهم و بارئهم و دكوا جبل انيتهم و هو المسمي بالتوحيد الحقيقي و هو شأن اولي الافئدة من الحكماء الالهيين و تلك المراتب الاربع الاول تلحظ في هذه المراتب فتحصل ستة‌عشر مرتبة و هذا المجموع يلحظ في ثمانية مراتب مرتبة الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و مرتبة الانبياء و مرتبة الانسان و مرتبة الجن و مرتبة الملك و مرتبة الحيوان و مرتبة النبات و مرتبة الجماد و الحاصل من ضرب المراتب الستة‌عشرة مع الثمانية هو كليات مراتب التوحيد و لها مراتب اخر لايسع الوقت لبيانها و قد شرحت هذه المراتب بما لا مزيد عليه في تفسيرنا علي آية الكرسي و من ارادها مفصلا فليطلب هناك عند بيان قوله تعالي لا اله الا هو و اما اركان التوحيد فهم قصبة الياقوت اي محمد و آله الطاهرون عليه و عليهم السلم و انما كانوا اركانا للتوحيد لان التوحيد لايتحقق الا بهم و فيهم و عنهم لانهم عليهم السلم آيات الله العظمي التي اراها الله في الآفاق و في انفس الخلايق كما قال الصادق عليه السلم و اي آية اراها الله في الآفاق و في انفس الخلايق غيرنا و قال اميرالمؤمنين عليه السلم و اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و هم معاني صفاته تعالي كما قال [ص 11] الباقر عليه السلم عن علي عليه السلم نحن معاني الله و نحن علمه و نحن حكمه و نحن حقه الحديث ، و هم ابواب الله الي خلقه و ابواب خلقه الي الله كما قال عليه السلم في الزيارة من اراد الله بدء بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم الزيارة ، و هم عليهم السلم حملة علمه و مفاتيح غيبه و خزان سره و حفظة امره و نهيه فلايظهر التوحيد للخلق الا بهم (ع) و لايصدر الا عنهم و لايتحقق الا فيهم و سنزيدك بيانا ان شاء الله تعالي فيما بعد .

قال ايده الله تعالي : المسئلة الثانية - ما معني الصفات الذاتية و الفعلية .

اقول اعلم ان المراد من الصفة ( بالصفة خ‌ل ) في هذا المقام هو الكمال و الكمال المطلق للشيء هو ذاته لا غيره اذ كل ما سوي ذاته ليس له غاية الكمال و اصله و ينبوعه و منشائه الوحدة و البساطة و كل ما سوي الوحدة و البساطة نقصان لرتبة الذات فتكون الكثرة و التعدد و الاختلاف من لواحق الآثار و الشئونات و الاطوار لان الكثرة و الوحدة بينهما تضاد فلاتجتمعان ( فلايجتمعان خ‌ل ) لان الكثرة علامة الحدوث و الامكان و الوحدة آية القديم فيستحيل فرض اجتماعهما في رتبة واحدة فلا كثير الا الممكن و لا واحد الا القديم الازلي او آية القديم فعلي هذا فمقتضي الكمال المطلق القديم ان يكون احدي الذات و احدي المعني و الكثرة و التعدد هناك نقص يستحيل فرض تحققها هناك فالصفات ان اريد بها الجمع و التعدد يمتنع ان تكون في ذات الحق القديم تعالي و تقدس و لذا قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة [ص 12] علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث انتهي ، و ان اريد بها الوحدة بلا فرض المغايرة و المخالفة لا في المفهوم و لا في المصداق لا في الوهم و لا في الخارج و لا في نفس الامر فصحيح و انما يراد بها الذات البحت الكامل المطلق الذي لا نقص فيه بوجه و قد علمت ان الكمال المطلق في حق الواجب سبحانه هو الوحدة المطلقة الغير المشوبة بشيء من شوب الكثرة و خلط التعدد و لو بالفرض و الاعتبار فمعني الصفة الذاتية ليس الا الكمال المطلق الذي هو عين الذات يعني هو الذات من غير فرض المغايرة بوجه و لكن لما كان الكامل المطلق له آثار و افعال و انوار و تلك الآثار مختلفة اختلفت ظهورات ذلك الكمال المطلق بحسب اختلاف الآثار فكل اثر منبئ عن صفة و تلك الصفة انما امتاز عن غيرها في رتبة الاثر لا في ذات المؤثر لكن هذا الانباء علي قسمين انباء عن اتصاف الذات بها يعني ان ذلك الاثر يحكي عن اتصاف الذات بها لا من حيث تلك الصفة الظاهرة في الاثر فانها صفة رسم و حدوث و لا من حيث التعدد و التكثر فانه انما كان في الحدوث و الكثرة في رتبة الاثر بل من جهة الوحدة لكن لا من حيث جهة تخالف ( يخالف خ‌ل ) جهة الذات بل من حيث انها عين الذات و عين الصفة الاخري لما قلنا لك ان امتياز الصفات انما كان من جهة المتعلق لا من جهة اصل الصفة التي هي الكمال المطلق مثلا اذا رأيت زيدا في مرايا متعددة مختلفة بحسب الالوان و الاحوال تري امثلة [ص 13] مختلفة و تلتفت بتلك الامثال ( الامثلة خ‌ل ) و الصفات الي زيد الخارجي المقابل و تصف زيدا بتلك الاوصاف لكن لا من جهة ان تلك الاوصاف الظاهرة في المرايا هي الموجودة في المقابل و لا ان المقابل مقترن بها و لا انه مختلف متكثر بتكثر المرايا و اختلافها في الالوان و ساير الصفات فتحكم علي زيد بتلك الصفات منزها له عنها و عالما بانها انما اختلفت في المرايا لا في اصل الذات و كذلك حين تقول الله عالم و قادر لاتلتفت بهما الا الي الذات الواحدة و تعلم ان العلم و القدرة انما امتاز بحسب المتعلق اي المعلوم و المقدور و تعلم ايضا بان هذا العلم الظاهر في المعلوم و القدرة الظاهرة في المقدور ليسا هو الذات البحت و الا اختلفت الذات و جاءت ( جاء خ‌ل ) الكثرة فيما تمتنع فيه و انما العلم هو عين القدرة و هما عين الذات و المتعلق هو الظهور و كذلك حكم ساير الصفات و هذا القسم من الصفة ليس منحصرا في الثمانية كما زعموا و توهموا ان الصفات الثبوتية ثمانية و انما هي كل صفة يصح اثباتها لله سبحانه و لايجوز سلبها و اثبات نقيضها له عز و جل فكما تقول انه عالم و لاتقول انه جاهل و انه قادر و لاتقول انه عاجز و انه حي و لاتقول انه ميت و امثالها من الصفات الكمالية التي تثبتها و لايصح اثبات ضدها و نقيضها و لتكن علي بصيرة علي انها تثبت للذات عز و جل لا من جهة ملاحظة الخصوصيات و الاعتبارات بل تثبت باعتبار ان كل واحد منها عين الآخر لا من جهة ان هناك امتياز ليكون احدهما عين الآخر و لا ان هذه الصفات الاضافية الرابطية المتعلقة عينه تعالي و الا لزم ان يكون الله [ص 14] عز و جل امرا اضافيا نسبيا و قد اجمع المسلمون علي بطلانه و لا ان مدلول قولك الله عالم ان ( اي خ‌ل ) هذه القضية الحملية التي فيها موضوع و محمول و نسبة حكمية و حكم ثابت في ذات الله عز و جل تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و لا ان هذا الحمل من باب الحمل المتعارف كما ذكرنا و لا الحمل الغير المتعارف كما في حمل الشيء علي نفسه فان في الحمل لا بد فيه من المغايرة و لو بالفرض و الاعتبار و لايصح الحمل من غير فرض ( غيره بفرض خ‌ل ) المغايرة مطلقا سواء كان مفيدا ام لا و لا ان مفهوم هذه الصفات متغايرة و المصداق واحد فان هذا القول مزخرف فاسد فان المفهوم اذا كان مخالفا للمصداق لم‌يكن ذلك مصداقا له فاذن فالقدرة المتعلقة بالمقدور و السمع المتعلق بالمسموع و البصر المتعلق بالمبصر و العلم المتعلق بالمعلوم ليس عين الذات و انما هو ظهورات افعاله و شئونات آثاره اذ لا ربط للاشياء مع الذات القديمة و الا لكانت الذات حادثة و الاشياء قديمة لان المنتسبين مهما لم‌يكونا في رتبة واحدة استحالت النسبة لانها تعدم في رتبة احديهما ( احدهما خ‌ل ) و لاتزال كذلك فاين الارتباط و ذلك ظاهر لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و مثال ما ذكرنا هو ان السراج حقيقة واحدة ثابتة مستقلة نوره عين ذاته و هو ذاته بلا فرض المغايرة فاذا لم‌يكن جسم كثيف كان السراج نورا و لا مستنيرا ( منيرا و نيرا و لا منيرا خ‌ل ) لان وجود النور في السراج لايشترط ان يكون هنا مستنيرا فاذا وجد ( وقع خ‌ل ) المستنير وقع نور السراج عليه و لا شك ان هذا الواقع علي المستنير من جدار و غيره ليس عين النور الذي هو حقيقة ذات السراج و انما هو [ص 15] اثره لكنه مثاله و صفته للمستنير و ذات السراج منزه عن الجدار و عن النور الواقع عليه و هذا معني ما قال امامنا و مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلم علي ما في الكافي كان ربنا عز و جل و العلم ذاته و لا معلوم و القدرة ذاته و لا مقدور و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر فلما وجدت الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و القدرة علي المقدور و هذا معني بعض الحديث و لا شك ان هذا الواقع ليس هو عين الذات و الا لاختلفت ( لاختلف خ‌ل ) حالتاه و القسم الآخر هو ان الآثار تنبئ عن الصفات الكمالية المنسوبة الي المبدء لكن فيها اقتران و ارتباط و نسبة و الاقتران و النسبة و الارتباط تستلزم الكثرة فحيث امتنعت الكثرات بكل الجهات في الذات البحت البات تعين ان تكون تلك الصفات للفعل علي انها تثبت مرة و تنفي اخري و تثبت الضد اخري و ما هذا شأنه يمتنع ان يكون في الذات القديمة الازلية فتكون تلك الصفات ثابتة للفعل و ذلك كالمشية و الارادة كما تقول سافعل كذا ان شاء الله و ان اراد الله و قولك هذا دليل علي انه لم‌يشأ و لم‌يرد كما قال تعالي و ما تشاءون الا ان يشاء الله و لم‌يرد الله ان يطهر قلوبهم للتقوي و قد قال مولينا الرضا عليه السلم كما في التوحيد ان المشية و الارادة من صفات الافعال فمن ( و من خ‌ل ) زعم ان الله لم‌يزل شائيا مريدا فليس بموحد و كذلك ساير الصفات كالخالق و الرازق و المحيي و المميت و امثالها مما تثبت و تنفي و هذه الصفات كلها للفعل و لكن لما كان الفعل مضمحلا عند الذات و فانيا باطلا لديها مانسبت [ص 16] اليه الا في مقام العلم و الا فهي منسوبة الي الله سبحانه لكن علي المعني الذي ذكرنا و اوضحنا ثم اعلم ان الصفات علي ثلثة اقسام احدها صفات القدس و هي صفات لاتعتبر في مفهومها الانتساب الي الغير و الارتباط بالآخر كالقدوس و السبحان و العزيز و امثال ذلك و ثانيها صفات الاضافة و هي التي تعتبر في مفهومها النسبة و الارتباط و الاضافة الي الغير كالعلم و القدرة و السمع و البصر و امثالها ( امثال ذلك خ‌ل ) و ثالثها صفات الخلق و هي التي لها اقتران بالخلق و تعلق كوني وجودي به كالخالق و الرازق و المحيي و المميت و امثالها فصفات القدس هي ذات الله عز و جل علي المعني الذي ذكرنا و صفات الاضافة مهما اعتبرت فيها النسبة و الاضافة فهي من صفات الافعال كالعلم المتعلق و القدرة المتعلقة و امثالها و اذا قطعت النظر عن النسبة و الاضافة فهي عين الذات كالعلم اذ لا معلوم و القدرة اذ لا مقدور و السمع اذ لا مسموع و البصر اذ لا مبصر و غير ذلك فافهم و اما صفات الخلق فهي حادثة خارجة عن حقيقة الذات البحت سبحانه و تعالي و انما هي اسماء في رتبة الفعل و الخلق و الاثر و الفعل و صفاته حادثة و الذات و صفاتها قديمة تدبر فيما ذكرت طويلا فتجد صحوا بلا غبار و شربا بلا اكدار وفقك الله لما يحب و يرضي .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة الثالثة - ما اسماء الله و اقسامها .

اقول قد قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم الاسم ما انبأ عن المسمي الحديث ، و الصفة هي الاسم كما قال مولانا الرضا عليه السلم الاسم [ص 17] صفة لموصوف فكل صفة اسم و بالعكس و الاسم هو المنبئ عن الشيء مطلقا ذاتا كان او صفة لفظا كان او معني فعلي هذا يتضح لك ان الاسماء علي قسمين اسماء لفظية و اسماء معنوية لان الانباء كما يكون باللفظ يكون بالمعني فنور الشمس اسم لها لدلالته عليها و الدخان اسم للنار كذلك و لما كان الخلق كلهم اجمعون بما هم فيه من ذات و صفة دالة علي الله سبحانه باكمل الدلالة و اوضحها بحيث لا دلالة اعظم منها اذ ما عرف الله سبحانه الا بظهوره في الخلق اي بايجاده لهم و احداثه اياهم كانت الموجودات كلها اسماء لله عز و جل و صفات له فعلية فلاتجد الا ذاتا واحدة و هو الواجب القديم تعالي و تقدس و كل ما سواه اسماءه و صفاته كما قال الرضا عليه السلم ليس شيء الا الله و اسمائه و صفاته و هذا علي معاني التوحيد الصفاتي بان لايري الموحد ذاتا لها صفات غير الله حتي يكون بذلك مشركا بل لايري الا ذاتا واحدة و كلما سواه من الذوات و الصفات و القرانات و الاضافات كلها صفات و اسماء دالة عليه و منبئة عنه فكما تدل الاسماء اللفظية علي الله سبحانه كالاسم ( كاسم خ‌ل ) الله و الرازق و امثالهما مع انها مخلوقة كذلك حقايق المخلوقات كلها دالة علي وجوده سبحانه و علمه و قدرته و حيوته و سمعه فتكون اسماء له تعالي و لذا قالوا عليهم السلم نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلم السلام علي اسم الله الرضي و نور وجهه المضيئ الا ان الاشياء لما كانت مختلفة في العلو و السفل و الشرافة و الكثافة و النورانية و الظلمانية و الاجمال و التفصيل و [ص 18] السعة و الاحاطة و الضيق و امثالها من الاحوال كانت مختلفة ايضا في الدلالة علي الله سبحانه و عظمته و جلاله اذ لا شك ان الصنع كلما كان اتقن و احكم كان ظهور جلالة الصانع و كماله فيه اعظم و اكثر فكلما يكون الخلق اوسع احاطة و اعظم نورا كانت الدلالة اتم فتختلف في الاسمية و اليه الاشارة في دعاء سحر في شهر رمضان اللهم اني اسئلك من اسمائك باكبرها و كل اسمائك كبيرة و لما كان محمد و آله صلي الله عليهم اشرف الخلق و افضل الخلق و اصل الخلق و مبدء الخلق فيكونون هم اشرف الاسماء و اعظمها و اجلها و اكبرها فهم المثل الاعلي و الدعوة الحسني و اليهم الاشارة بما في الدعاء بعد كل ركعتين من نافلة الليل و باسمائك الحسني و امثالك العليا و نعمك التي لاتحصي و باكرم اسمائك عليك و احبها اليك و اقربها منك وسيلة و اشرفها عندك منزلة و اجزلها لديك ثوابا و اسرعها في الامور اجابة و باسمك المكنون المخزون الاكبر الاعز الاجل الذي تحبه و تهواه الدعاء فالاسماء الحسني هم الائمة عليهم السلم من الاسماء المعنوية و اكبر الاسماء و اعظمها هو مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم و الاسم المكنون المخزون هو رسول الله صلي الله عليه و آله بعد ملاحظة ما ورد انهم عليهم السلم الاسماء الحسني و لاتستغرب من ذلك فكما ان الواضع سبحانه و تعالي الف هذه الحروف اي الاسماء من الحروف الهجاء الثمانية و العشرين و ركبها و ربط بعضها ببعض حتي حصلت من تلك الهيئة التأليفية الدلالة علي الله سبحانه و تعالي و صفاته و احواله و لا شك ان الحروف اضعف تحققا و [ص 19] اقل دلالة من الذوات فكذلك الحق سبحانه الف و ركب حقيقة الخلق و ماهيتهم و كينونتهم و ربط بعضها ببعض حتي حصلت من ذلك التأليف الخاص المحكم المتقن الدلالة علي التوحيد و علي ساير المراتب و المقامات الحقية الواجبية و تلك الخلقة و الهيئة هي الفطرة المذكورة في اخبار الائمة الاطهار عليهم السلم كما في قولهم كل مولود ولد علي الفطرة و لكن ابواه يهودانه و ينصرانه و في بعض الروايات و يمجسانه و في القرآن فطرة الله التي فطر الناس عليها و قد عقد الصدوق (ره) بابا في كتابه التوحيد ان الفطرة هي التوحيد فمعني ان الله خلقهم علي الفطرة انه تعالي خلقهم علي هيئة تأليف و تركيب تدل علي تلك الهيئة علي توحيد الله سبحانه كما دلت هيئة تلك الكلمات و الالفاظ مثل الحي القيوم و امثالهما علي كماله تعالي و توحيده من غير فرق .

قال سلمه الله تعالي : المسئلة الرابعة - في ان الموضوع له للاسماء الالهية ما هو .

اقول ان الاسماء اللفظية لا شك انها حادثة فقبل حدوثها هل كان ذات الله سبحانه مسمي بهذه الاسماء ام لا فان قلت بلي فهو يحتمل وجهين احدهما انه كان مسمي بها بالفعل و الثاني انه لم‌يكن مسمي بالفعل و لكن من شأنه ذلك و هو ايضا مسمي بالذكر و الصلوح و لا شك في امتناع اختيار الوجه الاول لانه كذب صريح و كذلك الثاني لانه يستلزم ان لايكون كل ما لذات الله سبحانه فعليا حاضرا عنده فتكون له حالة الانتظار لانه قبل الاسم يصلح و يمكن ان يكون مسمي بعد وضع الاسم [ص 20] له فبعد ما وضع يكون ذلك الصلوح و الامكان بالفعل و فرض الامكان في الوجوب مما ياباه اولوا الاحلام و العقول فوجب ان لايكون مسمي قبل وضع الاسم له و قد اتفقت آراء العقلاء و اهل اللغة علي ان المشتق لايصدق قبل تحقق المبدء و وجوده و ان اختلفوا في اشتراط بقائه عند الصدق و عدمه و لذا قالوا ان اسم الفاعل و المفعول بمعني المضارع و المستقبل مجاز و لو صح ذلك لجاز ( لصح خ‌ل ) ان يقال لمن لايزني الزاني و من لم‌يسرق السارق و من لم‌يظلم الظالم و من لم‌يصل المصلي و علي هذا ينسد باب الكذب و هذا مما ياباه كل ذي عقل سليم و طبع مستقيم و علي هذا فلم‌يكن الله مسمي قبل وضع الاسم و حدوثه فاذا قلت انه تعالي بعد ما وضع له الاسم كان مسمي في ذاته فتثبت له حالتان حالة لم‌يكن فيها مسمي و هي ( هو خ‌ل ) قبل الوضع و حالة كان مسمي و هي بعد الوضع و اختلاف الحالات دليل الحدوث قال اميرالمؤمنين عليه السلم لم‌تسبق له حال حالا ليكون اولا قبل ان يكون آخرا و يكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا و مع ذلك يلزم ان يكون الاثر مؤثرا في ذات الله عز و جل فان تغيير الاسم و وضعه ليس لمجرد اللفظ وحده و انما اختلاف الاسماء يدل علي حصول تغير في الذات المسمي فاذا قلت ان ذات الله سبحانه لم‌يكن مسمي قبل الوضع ثم كان مسمي بعد الوضع فان قلت ان حالته الاولي هي حالته الثانية بعينها من غير فرق قلت اذن فلا معني لنفي كونه مسميا قبل الاسم و اثباته بعده فيجب اما ان يكون اثبات مطلق او نفي كذلك فان قلت بالفرق بين الحالتين قلت ذلك [ص 21] لايكون الا بتجديد امر في الذات حتي يحصل الفرق و ذلك الامر ليس بقديم و الا لم‌يتخلف فيكون حادثا فكان ذات الله محلا للحوادث ثم ان الحادث لا بد له من علة و علة ذلك الامر لايصح ان يكون هي الذات من حيث هي و الا لم‌يتأخر اذ لا مانع له مع وجود المقتضي فيكون امرا خارجا عن حقيقة الذات يكون مقتضيا لذلك التغير في الذات حتي صار مقتضيا لتغيير الاسم و تجديده و مرادي بهذا الاسم هو كونه مسمي و ليس هنا امر يقتضي ذلك الا نفس وضع الاسم و احداث اللفظ الخاص علي الهيئة الخاصة فكان الاثر مؤثرا في ذات المؤثر و هو في البطلان بمكان فبطل ان يكون الاسم اللفظي موضوعا للذات الاقدس سبحانه و تعالي اي اسم كان من غير استثناء و ايضا قد ثبت عندنا و عند العارفين كما نبين ان شاء الله تعالي ان بين اللفظ و المعني مناسبة ذاتية يعني ان بين كل لفظ و مع معناه نسبة بها تخصص ذلك اللفظ لذلك المعني دون غيره و هي علة الوضع الخاص فلو فرض وضع الاسم للذات الاقدس لزم مناسبة القديم مع الممكن و ذلك باطل اذ لايناسب القديم الا الوحدة المحضة و الغني المطلق الغير المشوب بشيء من الفقر و لايناسب الممكن الا الكثرة المحضة و لذا اجمعوا و ( بل خ‌ل ) اتفقوا علي ان كل ممكن زوج تركيبي و الفقر المطلق كما قال تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني و لا منزلة بين الفقر المطلق و الغني المطلق و الا لكان منزلة بين الواجب و الممكن و ذلك يستلزم ان لايكون الشيء مخلوقا بذاته حين كونه مخلوقا بذاته و الضرورة قاضية [ص 22] ببطلانه فاذا بطلت النسبة بطل وضع الاسم للذات الاقدس سبحانه و تعالي و ايضا قد اتفق العقلاء علي ان الاكوان الاربعة التي هي الحركة و السكون و الاقتران و الافتراق علامة الحدوث و دلت عليه الادلة العقلية و النقلية و لا شك ان بين الموضوع و الموضوع له ارتباط و اقتران و لولا ذلك لامتنعت الدلالة و قد اتفقوا علي هذا الارتباط الذي هو الاقتران و ان اختلفوا في ان هذا الارتباط انما حصل بمجرد وضع الواضع او للمناسبة الواقعية فاذا كان الموضوع له هو ذات الله سبحانه لزم اقتران القديم بالحادث قال اميرالمؤمنين عليه السلم و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث فاذا بطل الاقتران بطل الوضع لان الوضع ليس الا جعل الواضع للموضوع له قرينا مع الموضوع و بالعكس حتي تؤثر تلك المقارنة الدلالة علي الموضوع له و ذلك ظاهر مع ان الاسم صفة للمسمي و قال اميرالمؤمنين عليه السلم لشهادة كل الصفة و الموصوف بالاقتران ( بالاقتران و شهادة الاقتران خ‌ل ) الخ ، و ايضا قد اتفقت كلمتهم ان وضع الاسماء و الالفاظ انما هي لاجل المعرفة و الافادة و الاستفادة و لا شك ان المعرفة لاتتعلق بالذات البحت من حيث هي هي و انما تتعلق بجهة ظهوراته في آثاره و افعاله و ساير احواله فلا فائدة اذن للوضع للذات اذ امتنعت معرفتها و افادتها و استفادتها فان قلت فعلي هذا يكون الموضوع له هو الذات من جهة ظهورها في الاعتبار قلت فحينئذ فالموضوع له بسيط او مركب و معني البسيط ان يكون الموضوع له هو الذات وحدها مع قطع النظر عن الظهور فيكون الموضوع له هو [ص 23] الذات من حيث هو هو و ذلك خلاف المفروض او معني المركب ان تكون الذات مع ملاحظة الظهور فالمجموع المركب هو الموضوع له و حينئذ فهل هذا الظهور الذي جعلتموه مع الذات في رتبة واحدة و جزء آخر للموضوع له هو عين الذات ام غيره فان كان هو عين الذات بطل التركيب و رجع الكلام الي الاول و ان كان غير الذات فهل هو حادث ام قديم فان كان قديما تعدد القدماء و قد بينا في المسئلة الاولي ما يدل علي بطلانه و ان كان حادثا فيلزم تركب الشيء من الحادث و القديم و ذلك باطل لان الحادث معدوم في رتبة القديم فكيف يجتمع معه في رتبته حتي يكون المتحصل من الامرين امرا وحدانيا و هذا لايمكن الا عند اجتماع الامرين في صقع واحد حتي يتحقق بينهما النسبة و الارتباط فاذا عدم احدهما في رتبة الآخر تبطل النسبة فيفقد التركيب و يلزم ايضا ان يكون ذات الله حينئذ مركبا ضرورة ان التركيب لايتحقق الا بامور اربعة ذات الاجزاء و نسبة احدهما الي الآخر و لذا قال تعالي و من كل شيء خلقنا زوجين و لم‌يقل فردين و الزوجان اربعة فاذا ثبت بالدليل القطعي ان ذات الله سبحانه لايصح ان يكون لها من حيث هو اسم مطلقا سواء كان لفظيا او معنويا ظهر لك ان الموضوع له للاسماء هي الظهورات الخاصة المتعلقة بالتعلقات لان الاسم للظاهر و ليس الا بالظهور و ليس الظهور الا نفس الامر ( الاثر خ‌ل ) و الظهور علي قسمين ظهور عام و ظهور خاص فالعام هو المسمي بالاسم العام و الخاص هو المسمي بالاسم الخاص فزيد اسم للظهور العام الكلي الساري في كل الظهورات و [ص 24] الاحوال فاذا ظهر بالكتابة مثلا قلت كاتب و اذا ظهر بالقيام قلت قائم و اذا ظهر بالقعود قلت قاعد و هكذا ساير الصفات و الاسماء و كل ذلك انما حصل حين الظهور و التعلق فقبل الظهور و التعلق انقطع الاسم و الرسم و الدلالة التي هي مفاد الاسم انما هي حين الظهور و التعلق كما هو المعلوم البين فالقيام ( فالقائم خ‌ل ) حينئذ اسم لظهور زيد بالقيام و ليس اسما لذاته و الا لم‌يكن القائم صفة بل كان مسمي و القيام صفة و لا شك ان القيام ليس صفة لزيد و الا لصح التوصيف به و لايجوز ان تقول ( يقال خ‌ل ) زيد قيام و انما يقال زيد قائم فالقائم هو مثال زيد و ظهوره بالقيام لا ذات زيد نعم لا فرق بينه و بين زيد في التعريف و التعرف و المعرفة فمن عرف القيام ( القائم خ‌ل ) عرف زيدا و لا شك ان حقيقة القائم صفة زيد و ظهوره لا ذاته و لذا قال النحاة في المشتقات انها اسم الفاعل و اسم المفعول و لم‌يقولوا اسم الذات فان الفاعل ليس في رتبة الذات لانه ليس من الصفات الذاتية و انما هو في رتبة الفعل من حيث ظهور الذات لا نفس الذات و لما كان الظهور ليس ذاتا كان مقامه مقام الفعل و الخلق اذ لا واسطة بين الذات و الفعل و لذا تري الائمة عليهم السلم يعبرون عن مثل هذه الاسماء بالاسماء الافعال لان الظهور منحصر في رتبة الفعل لكن لا من حيث هو فعل بل من حيث الدلالة علي الذات و لذا تري اسم الفاعل كالضارب لايدل الا علي الذات مع ان الفعل عامل فيه و مقوم له و مقدم عليه و ليس هذا العمل و التقدم ( التقديم خ‌ل ) لمجرد اللفظ وحده بل باعتبار مناسبات حقيقية و اشارات غيبية معنوية من نوع ما اشرنا اليه فالذي وضعت [ص 25] الاسماء الالهية كلها له انما هو تلك الظهورات المتحققة في رتبة الفعل و تلك الظهورات هي المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان كما في دعاء رجب عن الحجة عليه السلم و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك فان قلت فعلي هذا كانت الاسماء كلها للافعال فما معني الصفات الذاتية اذن قلت الفرق حينئذ فيما يراد من الالفاظ و الاسماء لان الذات البحت القديمة سبحانه و تعالي لما كانت لاتدرك لذاتها فانما تتوجه اليها بآياتها و علاماتها فتلتفت اليها مع قطع النظر عن تلك الآيات في نفسها كما اني ما اذا اردت ان اخاطبك اقول يا قائم مثلا و لااريد حين الخطاب ظهورك بالقيام و لايخطر ببالي ذلك ابدا و انما اتوجه الي ذاتك و اقصدها و انما جعلت هذه اللفظة الدالة بالوضع علي صفة من صفاتك وصلة و دليلا عليك وحدك اذ لايمكنني الوصول الي ذاتك من حيث هي فالمقصود من قولي يا قائم انما هو الذات وحدها و ان لم‌يكن اللفظ موضوعا لها و لكن لما كان ( كانت خ‌ل ) موضوعا للصفة و هي باطلة مضمحلة عند ظهور الذات فالتفت باللفظ و بالاسم الي الذات التي قد غيبت كل الصفات من غير ملاحظتي لمدلول ( مدلول خ‌ل ) اللفظ الذي هو تلك الصفة كما انك حين ما تنظر الي المرآة تلتفت الي المقابل الخارجي و لاتلتفت الي المرآة و لا الي خصوص الصورة بحدودها و هيئتها و اعوجاجها و استقامتها و لايخطر ببالك حين الاستدلال علي المقابل هذه الامور ابدا مع انك [ص 26] لاتنظر الا الي المرآة و لاتجد سواها و لاتصل غيرها و لكن من جهة انها صفة للغير و مثال له فغيب ذلك الغير بظهوره اياها فالناظر حين ظهور ذلك الغير و ارادة مشاهدته لايلتفت الي نفس المرآة بوجه من الوجوه فكذلك القائم لايدل الا علي صفة زيد و ظهوره بالقيام و لكن لما كان الصفة مضمحلة عند الذات و انما هي سبيل و آية و دليل عليها تلفت اليها مع قطع النظر عن خصوص مدلول اللفظ الذي هو الصفة فافهم هذا البيان المردد بالفهم المسدد فاذا نظرنا في الاسماء و الالفاظ بهذا النظر قلنا انها الاسماء الذاتية و صفاتها مع قطع النظر عن الخصوصيات الاسمائية و الصفاتية كما ذكرنا في المسئلة المتقدمة فان قلت فعلي هذا كانت الاسماء كلها ذاتية فما معني تقسيمها الي الذاتية و الفعلية قلت نعم اذا نظرت في الاسماء كلها و ما قصدت منها خصوصيات التعلقات ( التعلقات و لا المتعلقات خ‌ل ) و الاضافات و القرانات بل جعلتها آية و دليلا لمعرفة الذات و التوجه اليها من طريق الاسماء و الصفات كما قال عليه السلم و اسمائه تعبير و صفاته تفهيم و ذاته احقاقه و كنهه تفريق بينه و بين خلقه الحديث ، رواه الصدوق في التوحيد و العيون و اما التقسيم فذلك من جهة الملاحظات اذ قد تطلق و يراد بها خصوص المدلولات الوضعية في مقام الاضافة و الارتباط و التعلق فحينئذ هي الصفات الفعلية الحادثة المتحققة في مقام الفعل و الارادة و ليست هي من الصفات الذاتية كما اذا قلت عالم و اردت به العلم الاضافي النسبي المتعلق بالاشياء المنطبقة عليها ضرورة وجوب تطابق العلم مع المعلوم و كذلك القدرة المتعلقة الواقعة [ص 27] فان ذلك يستحيل ان يجعل حينئذ من الصفات الذاتية لان التعلق و الاقتران من صفات الحدوث و سمات الممكن فلايجري عليه ما هو اجراه فاذا قطعت النظر عن الاقتران و التعلق و الارادة و الارتباط و توجهت الي صرف الذات مع قطع النظر عن التعلقات فحينئذ يقال انها اسم للذات اي هي المقصودة منها و ان لم‌تكن موضوعة بازائها كما ذكرت لك من قولك يا قائم و ارادتك للذات مع قطع النظر عن الهيئة الخاصة التي هي الصفة و هي الموضوع له اللفظ فعلي ما ذكرنا لك تبين ان المسمي يطلق علي معنيين مرة يطلق و يراد منه المقصود و المراد من الاسم لا الموضوع له و المدلول عليه و هذا يطلق عليه سبحانه كما في الحديث من عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد المسمي و الاسم فقد اشرك و من عبد المسمي دون الاسم و في رواية بايقاع الاسماء عليه فذلك التوحيد فالمسمي في هذا المقام يراد به ما يقصد من الاسم و المراد منه و هو الله سبحانه اذ لاتصح العبادة الا له تعالي و ليس المراد منه الموضوع له اللفظ فان القول به كفر و زندقة كما سمعت و مرة يطلق المسمي و يراد به المدلول و الموضوع له و هذا لايصح ان يطلق علي الله سبحانه و لذا نفاه الامام عليه السلم كما في الكافي الي ان قال عليه السلم ان الله ليس المسمي ( بمسمي خ‌ل ) الحديث ، اي بمقترن و موضوع له و هذا اقصي ما يعبر عنه في هذا المقام في ظاهر المقال و اما مقامات الباطن و شرح حقيقة الاحوال من جهة الحقيقة فذلك مما يجب كتمانه الا عن اهله و ما هذا شأنه فلايسطر في الكتاب و الدفاتر و انما تخزن في [ص 28] الضماير فلو شافهتني وفقك الله لمراضيه بعد ما اتقنت ما زبرت في هذه الكلمات ربما تحظي بالنصيب الاوفي من الرقيب و المعلي و السلام علي من اتبع الهدي و خشي عواقب الردي .