فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لم‌يكن فهم فتاخذه عنا

و ما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد و كن ( عليه و كن خ‌ل ) في الحال فيه كما كنا

و في ارض مصر بتسع آيات بينات .

في ( المصر في خ‌ل ) الظاهر معروفة و هي ناحية مشهورة ارضها اربعون ليلة في مثلها طولها من العرش الي اسوان و عرضها من برقة الي ايلة سميت بمصر بن مضراء ( مصراء خ‌ل ) بن حام بن نوح عليه السلام و هي اطيب الارض ترابا و ابعدها خرابا و لاتزال البركة فيها ما علي وجه الارض انسان و لايصيبها المطر قد تغلب عليها فرعون و ادعي فيها بها الربوبية فكان عاليا من المسرفين و مصر هي حمامة ابرهيم عليه السلام و هي فتاة الغربية واليها هرمس الحكيم و طبعها طبع الماء و بها حياة الاشياء و كوكبها القمر في فلكه الجوزهر و قد ( قد خ‌ل ) تغلب عليها من ادعي نفسه مع الله الها و سيظهر باطن قوله تعالي و نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الارض و نري [ص 30] فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون فافهم المطابقة علي جهة الموافقة و التسع الآيات التي اتي بها موسي عليه السلام ( عليه السلام باذن الله خ‌ل ) اثباتا لنبوته و اظهارا لحجته هي المعروفة المذكورة في التفاسير و كتب السير و التواريخ فلانطول الكلام بذكرها و كذلك شرح بواطن تلك الآيات علي التفصيل لعدم الاقبال و كمال الاستعجال و لاحتياجه الي بسط في المقال و مصر هي مصر الوجود و الآيات التسع الظاهرة فيها هي الافلاك التسع و فرعون المتغلب عليها هو الجهل الكلي الظاهر بدرن كفره و خبث عصيانه و نتن طغيانه و كلماته ( ظلماته خ‌ل ) في كل ذرة من ذرات الوجود و هو الليل في قوله تعالي و الليل اذا يغشي و موسي هو العقل الكلي الذي خفي امره و ستر نوره و سيظهر نوره و يعلو برهانه اذا اغرق الله فرعون و جنوده و مراكبه في اليم كما يأتي ان شاء الله تعالي و مصر هي مصر الولاية و الآيات التسع هي اول جذر الثلاثة الظاهرة بكماليه الشعوري و الظهوري فلنقبض العنان فللحيطان آذان .

و يوم فرقت لبني‌اسرائيل البحر .

هذا في الظاهر معلوم و ذلك حين ما امر الله ( سبحانه خ‌ل ) موسي ان يسري ببني‌اسرائيل فاعقبهم ( فتبعهم خ‌ل ) فرعون بجنوده و اراد الله سبحانه اهلاكهم فرق البحر لبني‌اسرائيل بما في موسي من قوة الحرارة الالهية التي اكتسبها من نار الشجرة فافهم البحر هو الدنيا كما قال عليه السلام الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير و بنوا اسرائيل بنو علي عليه السلام ( عليهم السلام خ‌ل ) كما في الزيارة السلام علي اسرائيل الامة و مفرق البحر هو رسول الله صلي الله عليه و آله يقسم الدنيا كلها لهم عليهم السلام و ذلك يكون ( يكون ظهوره خ‌ل ) في الرجعة [ص 31] عجل الله فرجهم و اتيان صيغة الماضي لبيان ان الاشياء كلها قدرت و قضيت و مضت ( مضيت خ‌ل ) عنده كما قال عليه السلام جف القلم بما هو كائن .

و في المنبجسات التي صنعت بها العجايب .

اشارة الي قوله تعالي و اذ استسقي موسي لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتاعشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم لان الله تعالي قسمهم اثني‌عشر سبطا كما قال تعالي عز و جل و قطعناهم اثنتي‌عشرة اسباطا امما و جعل لكل ( جعل علي خ‌ل ) سبط واحدا ( واحد خ‌ل ) من اكابرهم ممن يهدون بالحق و به يعدلون واليا حاكما فالعيون ايضا تقسمت الي اثني‌عشرة لاختصاص كل سبط بواحدة منها و هو قوله تعالي ( عز و جل خ‌ل ) قد علم كل اناس مشربهم بنوااسرائيل هم بنو علي عليه السلام كما ذكرنا آنفا لكنه في هذا المقام اعم بل تحت ذلك المقام قول ( من قول خ‌ل ) النبي صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة و موسي هو رسول الله ( موسي رسول الله خ‌ل ) صلي الله عليه و آله صاحب الولاية الكبري و الطائف حول جلال القدرة بالاصالة و عصاه هو اميرالمؤمنين عليه السلام حامل الولاية المطلقة و الطائف حول جلال القدرة بالفرعية و الحجر هو موقع الولاية و محلها و معدنها و مهبط نجومها و هي فاطمة الصديقة عليها السلام و ضرب العصا بالحجر هو اقتران الحامل بالمحل و تقاطع الشمس و القمر في فلك الجوزهر و ساعة بين الطلوعين و انبجاس العيون اي انفجارها هو ظهور الائمة الاثني‌عشر (ع) و هم الاسباط الهداة و اختصت ( فاختصت خ‌ل ) كل طائفة من الامة بسبط من تلك الاسباط و عين من تلك العيون و لولا اتصال علي (ع) بفاطمة عليها السلام لماظهر الولاية و لاانتفع ( لماانتفع خ‌ل ) الخلق به فامامته المتعلقة باحوال الخلق و شئوناتهم ماظهرت و ماوجدت الا [ص 32] باقتران علي ( باقترانه خ‌ل ) بفاطمة (ع) كما ان الارض لو لم‌تكن لم‌يظهر ( لم‌تظهر خ‌ل ) آثار السماء و بركاتها و لولا الكلمة التامة لم‌يظهر معاني الحروف البسيطة و آثارها و مقتضياتها و احكامها و قد ذكرت هنا ما لم‌يذكره غيري اشفاقا و محبة للسائل حرسه الله تعالي فمن لم‌يخرج من حدود كلماتي و ملاحظة الصفات و القيودات اللفظية اندفعت عنه كل الشبهات و تلك العيون و اظهارها و انفجارها هي العجائب التي حارت دونها الافكار و انحسرت عن ادراكها الانظار و عجزت عن تحملها الاسرار كيف و قد ظهر لموسي عليه السلام ذرة و هي جزء من مائة‌الف‌الف جزء من رأس الشعير من بعض اسرار تلك العيون اندك الجبل و خر موسي صعقا و هو من اكابر اولي العزم و اي امر اعجب من ذلك فافهم .

في بحر سوف و عقدت ماء البحر في قلب الغمر كالحجارة و جاوزت ببني‌اسرائيل البحر و تمت كلمتك الحسني عليهم بما صبروا و اورثتهم مشارق الارض و مغاربها التي باركت فيها للعالمين و اغرقت فرعون و جنوده و مواكبه ( مراكبه . خ‌ل ) في اليم .

قوله عليه السلام في بحر سوف متعلق بمقدر اي بمجدك الذي ظهر في بحر سوف قيل هو بالعبرانية يمسوف و قال السيد بن طاوس يوم سوف اي بحر بعيد قعره و قال المجلسي (ره) كأنه اخذ من المسافة و هو جيد حسن و المراد به هو البحر الذي فرقه الله لبني‌اسرائيل و بحر سوف هو بحر القدر علي تفسير ظاهر الظاهر و هو بحر فعل المضارع الجامع لما ( المضارع لما خ‌ل ) سوي الماضي و الجحد و الامر الحاضر و شرح هذا المجمل يؤدي الي التطويل و نوع الاشارة يكفي لمن [ص 33] لم‌يكن من اصحاب القال و القيل الغمر هو الماء الغزير ( الغريز خ‌ل ) الذي يغمر صاحبه اي يستوعبه و يستره و قلب الشيء باطنه و المراد ان الله سبحانه ( سبحانه و تعالي خ‌ل ) عقد ذلك الماء و جعلها اثني‌عشر قنطرة كل قنطرة لسبط من الاسباط و جعلها شبكة ( مشبكة خ‌ل ) حتي يري كل سبط السبط الاخري ( الاخر خ‌ل ) في قنطرته و قصتهم مشهورة فلايحتاج الي ذكرها و عقد ماء البحر اشارة الي مرتبة ( رتبة خ‌ل ) القضاء بعد القدر فان في القضاء ابرام و لا بداء معه و اما في الباطن و هو تتميم و تفصيل لما ذكرنا في قوله عليه السلام و يوم فرقت لبني‌اسرائيل البحر الحجارة بناء علي الوجه الظاهر هو حجر مرمر و علي التأويل كما ذكرنا هو حجر الياقوت و علي الباطن هو الزمرد و لا منافاة بينها اذ كل في مكانه موجود و المشبه عين المشبه به كما قررناه ( ذكرناه خ‌ل ) في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل و بنوااسرائيل حين جاوزوا ( جازوا خ‌ل ) البحر كانوا ستة‌مائة‌الف ظاهرا و علي التأويل يراد به الامضاء بعد القضاء و علي الباطن تنجيز ما علقه الله سبحانه و تعالي في قوله عز و جل لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما و البحر بحر الدنيا و ذلك في الرجعة و تمام كلماته الحسني عليهم ظهور ما وعده الله لهم من النصر و الغلبة و الفتح علي عدوهم او ظهور كلمة التوحيد باهلاك عدوهم المانع لاظهارها و ابانتها فصاروا يجهرون ( يجهرون بها خ‌ل ) بلا تقية و لا خوف و هو قول الله ( قوله خ‌ل ) عز و جل وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا علي وجه الباطن و الظاهر [ص 34] في امة موسي و في هذه الامة و الكلمة هي كلمة لا اله الا الله و محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و علي اميرالمؤمنين (ع) و كل ( فكل خ‌ل ) منها مؤلفة من اثني‌عشر حرف ( حرفا خ‌ل ) و لما كانت الحروف التدوينية تطابق التكوينية وجب ان يكون تلك الكلمة العليا اي كلمة التوحيد مؤلفة و ملتئمة من اثني‌عشرة ( اثنتي‌عشرة خ‌ل ) ذات من الذوات المقدسة ( القدسية خ‌ل ) الالهية و هو قوله عليه السلام في الدعاء فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت فافهم و مشارق الارض و مغاربها ، هي في الظاهر مختصة ( مخصصة خ‌ل ) في ارض الشام بعد العمالقة و هي الارض المباركة و المقدسة التي كتب الله لهم و ارض مصر فسكنوا في شرقي ارض شام و غربيها و اما في الباطن و التأويل في الارض ( فالارض خ‌ل ) علي عمومها و كذلك المشارق و المغارب و هو قول النبي صلي الله عليه و آله في الرجعة كما حكي الله سبحانه عنه في القرآن الحمد لله الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء روي عن الصادق عليه السلام انه (ص) يقرء هذه الآية في الرجعة ( ه‍ ، خ‌ل ) و ذلك بعد تطهير الارض عن كل رجس نجس و هي هناك هي الارض التي بارك الله فيها للعالمين و المواكب جمع موكب ( المراكب جمع مركب خ‌ل ) قال الجوهري الموكب ( المركب خ‌ل ) ركوب القوم للزينة و المراد هنا جيوشه و عساكره و في بعض النسخ و مراكبه جمع مركب و هي الافراس و غيرها مما يركب لا السفن فموسي يبس الله له البحر بحرارة نار الشجرة و فرعون اهلكه بماء خطيئاته و رطوبة شهواته المقرونة بانياته الباردة اليابسة و هو قوله عز و جل مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا علي تفسير ظاهر الظاهر و اليم هو البحر .

[ص 35] و باسمك العظيم الاعظم الاعز الاجل الاكرم .

و قد تقدم شرحه من ان الاسم العظيم هو العلي و الاعظم هو البسملة و الاعز هو الاسم الله و الاجل هو هو و الاكرم هو ه ( هو الهاء خ‌ل ) من غير اشباع و وجه التكرار اثبات لكمال الظهور في العالمين عالم الاجمال و عالم التفصيل عالم البساطة و عالم التركيب عالم ( و عالم خ‌ل ) الوحدة و عالم الكثرة .

و بمجدك الذي تجليت به لموسي كليمك عليه السلام في طور سيناء .

و قد سبق شرحه الا ان التجلي ليس بذات الله سبحانه و انما هو باسمه و مجده و ذلك الاسم هو مربي موسي (ع) و وجه استمداده من ربه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و قال مولينا الكاظم عليه السلام ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب ( حجاب محجوب خ‌ل ) و استتر بغير ستر مستور و توضيح هذا المطلب يأتي في ما بعد ان شاء الله ( تعالي خ‌ل ) و لو بالاشارة و وجه التكرار هو ان ما ذكره سابقا ما كان يتعلق بموسي خاصة و هنا ما هو مشترك بينه و بين ساير الانبياء او في الاول كان عليه السلام ملحوظ ( ملحوظا خ‌ل ) من حيث الانفراد و الوحدة و هيهنا داخل مع ساير الانبياء و انما كرر ذكر موسي ( عليه السلام خ‌ل ) في هذا الدعاء لسر نوضحه ان شاء الله في آخر الشرح و قد سبق في اول الكلام و لايعثر عليه الا ذو فطنة بالغة زاكية .

و لابرهيم (ع) خليلك من قبل في مسجد الخيف .

و الخليل كما عن النبي صلي الله عليه و آله اما مشتق من الخلة التي هي الفقر فان الفقر الي الله سبحانه قد تخلل في كل مراتبه و قواه و مشاعره بحيث ملأ كله فلاالتفت الي غيره تعالي ابدا ( ابدا ابدا خ‌ل ) كما يظهر ذلك في قصة المنجنيق المشهورة و اتيان الملئكة له ( اليه خ‌ل ) [ص 36] و قولهم له هل لك حاجة الينا و قوله لهم اما اليكم فلا فلما تمحض في الفقر و العبودية بلغ رتبة الاصطفاء و ظهرت فيه سر الامامة و اما مشتق من الخلة بمعني المحبة فقد تخللت محبة الله سبحانه في ظاهره و باطنه و سره و علانيته بحيث لم‌يبق محل الذكر ( لذكر خ‌ل ) الغير و بذلك شابه اوائل جواهر علله و ناسب الحبيب و هو لعمري من اعظم المقامات و اجلي ( اجل خ‌ل ) المراتب و لايناسب هذه العجالة شرح ما يقتضي هذا المقام من الكلام و بالجملة هذه الصفة تنبئ تفوقه علي كل الانبياء لانها قريبة مما اختص به نبينا صلي الله عليه و آله و هو العبودية و المحبة غاية القرب فافهم و مسجد الخيف بمني مشهور .

و لاسحق صفيك في بئر شيع .

رقمه الشهيد (ره) بخطه بالشين المعجمة و الياء المثناة من تحت و ذكر انها بئر طمها عمال ملك اسمه ابومالك فسأله اسحق عليه السلام ان تعاد و تكنس ففعل ابومالك ذلك و رمي بقمامتها فيكون معناه مأخوذا من قولك شاعت الناقة اذا رمت ببولها و يجوز ان يكون المعني مأخوذا من الشيع و هي الاصحاب و الاعوان لتشايعهم علي حفرها او كنسها و منه قوله تعالي في شيع الاولين اي اصحابهم و رقمه بعضهم بالسين المهملة و الباء المفردة ( الموحدة خ‌ل ) و معناه ان اسحق كاتب عليها ملكا يقال له ابومالك و تعاهدا علي البئر بسبعة من الكباش فسميت لذلك بئر سبع و ذكر المجلسي (ره) نقلا عن التورية عند قصة بئر سبع انه وقع مجاعة في الارض فذهب اسحق ( عليه السلام خ‌ل ) الي باب مالك ( الي ابي‌مالك خ‌ل ) ملك فلسطين فترءا ( فتراء خ‌ل ) له الرب و قال لاتنحدر ( لاتتحدر خ‌ل ) الي مصر لكن اسكن الارض التي اقول لك فافتح ( و افتح خ‌ل ) عليها [ص 37] فاكون معك و اباركك فاني لك اغطي ( اعطي خ‌ل ) جميع هذه الارض و لنسلك و اتم القسم ( دائم القسم خ‌ل ) الذي وعدته لابرهيم (ع) و اكثر نسلك كنجوم السماء و اعطي خلفائك جميع هذه البلدان و تتبارك بنسلك جميع شعوب الارض و ساق الكلام الي انه عليه السلام ذهب الي وادي جرادة ( جرارة خ‌ل ) و حفر هناك آبارا كثيرة الي ان انتهي الي بئر سبع و خاصمه اصحاب ابي‌مالك فصالحهم و وقع الحلف بينهم و سمي القرية بئر سبع الي يومنا هذا انتهي ، ثم قال (ره) فظهر ان شيع بالمعجمة تصحيف ( ه‍ ، خ‌ل ) اعلم ان شيع جمع شيعة كما مر من الاستشهاد بقوله عز و جل و انه في شيع الاولين و البئر هو ينبوع الماء الذي هو العلم و النبوة و الانبياء اكثرهم من بني‌اسرائيل و كلهم من شيعة محمد و علي عليهما السلام و كلهم نبعوا من عين النبوة و العلم و لما كان ( كان اسحق ابوهم و اصلهم و كلهم اليه ينتمون و به يستندون فكان هو عليه السلام صاحب تلك البئر و لما كان خ‌ل ) ذلك من كرامة الله سبحانه لاسحق عليه السلام و بركة منه سبحانه في ذريته ظهر تلك الآثار و الاولاد من تجليه سبحانه له بسر الاسم الاعظم في عين النبوة التي كان حاملا لها و قد قال النبي صلي الله عليه و آله علماء امتي كانبياء بني‌اسرائيل ( بني‌اسرائيل بناء علي ان المشبه عين المشبه به فيكون المعني علماء امتي انبياء بني‌اسرائيل خ‌ل ) لان الخلق كلهم كانوا امته صلي الله عليه و آله و انبياء بني‌اسرائيل هم علماء الامة فثبت انهم عليهم السلم شيعة فهم الشيع و الاصحاب قد اخذوا من معدن العلم و النبوة و المكني بالبئر و اسحق ( عليه السلام خ‌ل ) كان اصل تلك العلوم و النبوة بحسب الظاهر البشري الجسماني فصح نسبة هذه البئر اليه و اذا جعلنا المراد اسحق الاول فالامر [ص 38] واضح لانه صاحب البئر ظاهرا و باطنا حقيقة و مجازا علي المعاني كلها .

و ليعقوب نبيك في بيت ايل .

و هو اسم من اسماء الله سبحانه فجبرائيل يعني عبد الله و ميكائيل يعني عبيد الله و بالجملة هذه الكلمات الثلث اي آل و ايل و اييل من اسماء الله سبحانه و قد اتفقت عليه كلمات اهل الجفر و يظهر ذلك ايضا من تلويحات الاخبار و الآثار و المراد هنا بيت الله و هو بيت المقدس و في التوراة ان اسحق عليه السلام امر يعقوب عليه السلام ان ينطلق الي ما بين نهر سورية و يتزوج من بنات خاله فخرج يعقوب عليه السلام من بئر سبع ماضيا ( ماحينا خ‌ل ) الي احران ( حران خ‌ل ) و اتي الي موضع و بات هناك فاخذ حجرة من حجارة ذلك الموضع و وضعه تحت رأسه و نام هناك فنظر في الحلم سلما ( مسلما خ‌ل ) قائما علي الارض و رأسه يصل الي السماء و ملائكة الله يصعدون و يهبطون فيه و الرب كان ثابتا علي رأس السلم و قال انا الرب اله ابرهيم و اله اسحق فالارض التي انت عليها و قد اعطيتها لك و لنسلك و يكون نسلك مثل رمل الارض و تتسع الي المشرق و المغرب و تتبارك بك ( فيك خ‌ل ) و بزرعك جميع قبائل الارض و احفظك حيث ما انطلقت و اعيدك الي ( الي اهل خ‌ل ) هذه الارض و لااخليك حتي اعمل جميع ما قلته فاستيقظ يعقوب عليه السلام من نومه فقال ان الرب في هذا المكان و انا لم‌اعلم و قال ما اخوف هذا الموضع ما هذا الا بيت ( بيت و باب خ‌ل ) السماء و قام يعقوب عليه السلام بالغداة و اخذ الحجر الذي كان توسد به و اقامه و سكب عليه ذهبا و دعي ( رعي خ‌ل ) اسم المدينة بيت ايل التي اولا كانت تدعي نورا ( فررا خ‌ل ) و قوله و الرب كان ثابتا علي رأس السلم يراد به ظهور الرب كان ظاهرا علي رأس السلم و هو ( هي خ‌ل ) المنتهي اليه في مد بصر [ص 39] يعقوب ( عليه السلام خ‌ل ) حين نظر بذاته و قوله عليه السلام ان الرب في هذا المكان الخ ، يريد بيان حسن المكان حتي توجه اليه التفات الرب سبحانه و اختياره من غيره من البقاع كما في الحديث القدسي انا عند القلوب المنكسرة و في الحديث الله عند ظن كل امرأ و امثالهما اعلم ان ابرهيم ( ابرهيم انما خ‌ل ) سمي بذلك لانه ( انه خ‌ل ) بر و هيم في محبة الله سبحانه و اسحق سمي به لانسحاقه و اضمحلاله عند جلال عظمته و ظهور كبريائه و لذلك اختار لابرهيم الخلة و اختص اسحق (ع) بالصفوة اذ كلما كثر تذلل العبد و اضمحلاله في جنب عظمة الله و قدرته زاد صفائه و يبلغ درجة الاصطفاء و يعقوب عليه السلام ( عليه السلام سمي به خ‌ل ) لانه ( كان مصداق قوله عز و جل و جعلها كلمة باقية في عقبه و ) ● هو الذي عقب الاولاد و الاسباط و انبياء بني‌اسرائيل كلهم كانوا من ذريته و نسله فافهم فكان وصفه هي النبوة اثباتا لوفائه سبحانه بالعهد .

و اوفيت لابرهيم بميثاقك .

و هذا ما واثقه سبحانه من البشارة باسحق و من وراء اسحق يعقوب و عن الباقر عليه السلام ( عليه السلام ان خ‌ل ) هذه البشارة كانت باسمعيل عليه السلام من هاجر ( ه‍ . خ‌ل ) و ذلك لاظهار السلطنة الكبري و الرياسة العظمي منه عليه السلام و يحتمل ان يراد بالميثاق الامامة و اليه الاشارة بقوله تعالي و جعلها كلمة باقية في عقبه .

و لاسحق (ع) بحلفك .

و ذلك ان الله عز و جل عاهد اسحق ان لاتنجلي الغمامة من ( عن خ‌ل ) نسله او حلف ان يجعل البركة و النبوة في اولاده كما في ( من خ‌ل ) حديث رؤياه .

و ليعقوب (ع) بشهادتك .

قيل ان يعقوب (ع) لما احتضر جمع اولاده ( ولده خ‌ل ) و اراد ان [ص 40] يخبرهم بما يأتي من الحوادث و بما يصيبهم من الشر فقال الله تعالي لاتعلمهم ذلك فان ذلك للنبي (ع) القائم في آخر الزمان ( عليه السلام خ‌ل ) و انا اعطيك درجة الشهادة و يحتمل ان يكون معناه و اوفيت بشهادتك و اخبارك اياه ان ولده يوسف (ع) حي فامل الاجتماع كما اخبر سبحانه و شهد ليعقوب هذه الامة ان يوسفه الذي هو الحسين عليه السلام حي عنده و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ، و لا بد له من رجوع دولته و سلطنته ( رجوع و دولة و سلطنة خ‌ل ) لانتقام اعداء الله و قاتليه و يمتد ملكه و سلطنته الي خمسين‌الف سنة و هو قوله تعالي في الباطن و كذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء و لانضيع اجر المحسنين و عموم الارض ماتحقق الا فيه ( عليه السلام خ‌ل ) فان يوسف النبي (ع) ماملك الا ارض مصر خاصة و ان يوسف هو القائم عجل الله فرجه كما قال عز و جل قال اجعلني علي خزائن الارض اني حفيظ عليم و المعاني كلها مرادة .

و للمؤمنين بوعدك .

و هو الذي وعدهم بقوله عز و جل وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا و المؤمنون هم الذين علي عليه السلام يميرهم العلم و كان بذلك اميرالمؤمنين و هم الائمة عليهم السلام كما قال عز و جل و نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الارض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون و يدخل ساير من محض [ص 41] الايمان محضا فيهم بالتبعية كما قال عز و جل الم غلبت الروم في ادني الارض و هم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم وعد الله حقا انما قال سبحانه بضع سنين فانه غيبة القائم عليه السلام كانت مكتوبة في اللوح المحفوظ في الصفحة الثالثة سبع سنين لكنها لم‌تكن محتومة و هو قوله تعالي لله الامر من قبل و من بعد و قد روي هذا التفسير عن الباقر عليه السلام .

و للداعين باسمائك فاجبت .

اشارة الي قوله تعالي ادعوني استجب لكم فاشار عليه السلام الي ان محض الدعاء لايكفي بل له شرط لا بد منه و هو ان تدعوه سبحانه باسمائه التي امر الله ان تدعوه بها كما قال سبحانه و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه و قال عز و جل في حق الملحدين ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم ماانزل الله بها من سلطان ، و قال (ع) في الزيارة الجامعة الصغيرة يسبح باسمائه جميع خلقه و قال مولينا الصادق عليه السلام نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء ، فلايستجاب ( فلايستجاب دعاء خ‌ل ) الا اذا دعي سبحانه باسمائه الا ان هذه الدعوة علي قسمين قولي و كينونتي فالقول ( فالقولي خ‌ل ) اذا طابق الكينونة يستجاب و ان خالف فالاجابة بسؤال الكينونة باسمائه تعالي لا القولي و ان فرض انه باسمائه فان في اجابته عدم اجابته و اما اذا خلا الدعاء عن الاسم فلايستجاب اذ لايصعد الدعاء اذا لم‌يقع علي الباب و [ص 42] سواء عرف الاسماء في الكون الثاني ام علي المعرفة الاولية في الكون الاول و سواء اقتصر علي الاسماء اللفظية او قارنها بالمعنوية و سواء عرف كيفية المقارنة ام لا و شرح هذه الاحوال يقتضي بسطا في المقال و ليس لي الآن ذلك الاقبال .

و بمجدك الذي ظهر لموسي بن عمران علي قبة الزمان .

فيه قرائتان : احدهما الزمان بالزاء المعجمة و قد تكرر ذكر هذه القبة في التورية و العلماء اختلفوا في تفسيرها فقيل انها هي القبة التي بناها موسي و هرون في التيه بامره تعالي فكان معبدا لهم و قيل ان المراد بها بيت‌المقدس و قيل انها الفلك الاعظم محدد الجهات و هو المحيط بالزمان و الزمانيات و انما سميت بها بيت‌المقدس لشرفها و عظم محلها و قيل ان المراد ( و قيل المراد خ‌ل ) بها بيوت الانبياء (ع) و قيل انها هي المساجد و قد سئلت شيخي و استادي اطال الله بقاءه و جعلني فدائه عنها فقال هي قبة بلصيار بن جور ( بلصيال بن جود خ‌ل ) صاحب الحشيشة الفلسفية ( السفلية خ‌ل ) و قد كان في زمان نوح عليه السلام و لما سمع ان نوحا دعا علي قومه و اراد اهلاكهم بالغرق بني قبة محيطة علي المدينة التي هو فيها و رصدها باسماء الله بالعزائم ( و رصدها بالعزائم خ‌ل ) و اسماء الله سبحانه و جعلها بحيث يدخل فيها الهواء و ضياء الشمس و لايدخل فيها الماء و بذلك نجي اهل تلك المدينة عن الغرق و لكن الله سبحانه اخفاها عن اعين الخلق و ابصارهم و لايطلع عليها الا الانبياء و المرسلون و الصفوة المنتجبون فاذا خرج سيدنا القائم عجل الله فرجه ( عليه السلام خ‌ل ) اظهر تلك المدينة و رآها كل احد و تلك القبة تسمي قبة الزمان اذ لم‌تبق في الزمان [ص 43] قبة لم‌تغرق سواها و لانها مستمرة علي ( مع خ‌ل ) الزمان الي ظهور صاحب الزمان عجل الله فرجه و قد ظهر لموسي بن عمران (ع) علي تلك القبة ظهورات تلك الاسماء التي بها نجاها الله سبحانه من الغرق و اختصاص موسي عليه السلام بظهور تلك الاسماء علي تلك القبة لكمال مناسبتها معه عليه السلام في الطبيعة و المزاج و اظهار الآثار فان تلك الاسماء فالغالب عليها الحرارة و اليبوسة و فيها يعطي ( بعض خ‌ل ) الاسماء الرطوبة ( الرطبة خ‌ل ) بما يحفظ تلك الحرارة و اليبوسة و جعلها ( جعلهما خ‌ل ) صالحة لطبائع اهل المدينة و مصلحة لنظام معاشهم و معادهم و موسي عليه السلام قد ظهر بالحرارة الغريزية فناسب تجلي تلك الاسماء المتجلية علي تلك القبة له دون غيره لانه عليه السلام من حملة العرش و هو الحامل ركن ( لركن خ‌ل ) النار كما ان نوحا حامل لركن ( ركن خ‌ل ) الماء و ابرهيم عليه السلام حامل ركن ( التراب و عيسي عليه السلام حامل ركن ) ● الهواء فكان عيسي عليه السلام بذلك روحا و ابرهيم ( عليه السلام خ‌ل ) خليلا من الفقر و نوح نوحا لشدة النوح و البكاء و اسمه عبدالخالق و موسي (ع) كليما فافهم .

و ثانيهما الرمان بالراء المهملة و معناها انها قبة كان يتعبد فيها موسي و هرون (ع) فدخلها ابنا هرون و هما سكرانان فجائت نار فاحرقتهما فخاف بنوااسرائيل من ذلك فعملوا جبة و علقوا في ذيلها جلاجل من ذهب و رمان ( رمانا خ‌ل ) من ذهب و ربطوا فيها بسلسلة من داخل المكان الي خارج فمن دخل ذلك المكان لبس تلك الجبة فان اصابه شيء تحركت تلك الجلاجل و الرمان فجروه بالسلسلة و ذكرها ( ذكر خ‌ل ) صاحب البحار (ره) ان قصة الرمان و الجلاجل مذكورة في توريتهم الآن و قصتها ( قصتهم خ‌ل ) ان الله تعالي اوحي لموسي ( الي موسي خ‌ل ) ان يصنع قميصا لهرون و يضع في اسافله باستدارة مثل الرمان و الجلاجل [ص 44] فيكون رمانة ( رمانه من ذهب خ‌ل ) و بعدها جلجل من ذهب و ليلبسه هرون عند خدمة بيت‌المقدس فيسمع صوته اذا دخل و اذا خرج و ان يتخذ لبني‌اسرائيل ( الي بني‌اسرائيل خ‌ل ) اقمصة من كتان ( كتان و مناطق خ‌ل ) للكرامة و المجد فانه ( و ان خ‌ل ) يلبس هذه كلها هرون و بنيه ليكون الله ( لله خ‌ل ) احبارا و ان يصنع لهم ثيابين من كتان ليغطوا بها عورة اجسادهم فيكون سنة دائمة الي الابد لهرون و لنسله من بعده ه‍ ، هذا ما يتعلق بظاهر العبارة اعلم ان موسي هو موسي الاول و الزمان نهر يجري تحت جبل الازل ( الازلي خ‌ل ) الي ما شاء الله في ما لاتزال ( لايزال خ‌ل ) و هذا هو الصاد و النون البحر الجاري تحت العرش و قبته هو العرش و هو المحيط به و ما ظهر علي هذا العرش ( علي العرش خ‌ل ) من مجد الله هو اسم الرحمن المعطي لكل ذي حق حقه و السائق الي كل مخلوق رزقه و هو الاسم الكلي الجامع للاسماء كلها من الاسماء الحسني ما عدا المبارك الله و صارت تلك القبة بما فيها من الاسماء و الاسرار و العلوم من علم الكيفوفة و مصدر علم البداء ( مصدر البداء خ‌ل ) و علل الاشياء و غيرها في المراتب و الاحوال مسخرة و مملوكة يتصرف فيها كيف يشاء فالزمان هو الماء و القبة هي العرش كان حاويا له قبل ان يخلق الله ( سبحانه خ‌ل ) السموات و الارض و هو قوله تعالي و كان عرشه علي الماء و قد روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه سئل كم ( لم خ‌ل ) بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض قال عليه السلام اتحسن ان تحسب قال بلي قال عليه السلام اخاف ان لاتحسن قال بلي قال عليه السلام لو صب خردل حتي ملأ الفضاء و سد ما بين الارض و السماء ثم لو عمرت و كلفت مع ضعفك ان تنقل حبة حبة من المشرق الي المغرب حتي تنفد لكان ذلك اقل من جزء من مائة‌الف جزء من رأس [ص 45] الشعير مما بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض و استغفر الله عن التحديد بالقليل ه‍ ، و اول السموات سموات العقول و الارضون اراضي ( ارض خ‌ل ) النفوس فكان صاحب القبة قبلها بهذا المقدار بل ربما اعظم و الله سبحانه اعلم و هذه القبة و الزمان يتنزلان من عالم الي عالم لكن لا علي ما هو المعروف من معني التنزل حتي انتهت مراتب التنزلات الي هذا الفلك الاعظم الجسماني اي محدد الجهات و كان ( كذلك خ‌ل ) صاحبها في اطوار العالم الالف‌الف ( العوالم الالف‌الالف خ‌ل ) بل الي ما لا نهاية له هو الحقيقة في قبة الزمان و لها وجوه اخر تركتها خوفا من التطويل و خوفا ( تركناها خوفا للتطويل و صونا خ‌ل ) عن اصحاب القال و القيل و اما الرمان فهو العلم اما علم المحبة او علم الولاية علي تفاوت الرمان في طعمه و لونه و صفائه و لطافته و رينانيته ( ريانيته خ‌ل ) و قد ورد التصريح بذلك عن النبي صلي الله عليه و آله علي ما رواه الكليني و غيره في حديث الرمانتين اللتين اتي بهما جبرئيل (ع) من الجنة فاكل رسول الله صلي الله عليه و آله واحدة منهما و فلق الآخر فلقتين فاكل نصفا و اعطي عليا نصفه ( نصف خ‌ل ) الآخر ثم قال ان ( اما خ‌ل ) الرمانة الاولي فهي النبوة ليس لك فيها نصيب و اما الثانية فهي العلم و انت شريكي فيه فقبة الرمان هي قبة العلم و هي لموسي عليه السلام لكن سدانة هذه القبة و خدمته و اعلام الناس للدخول و الخروج كانت لهرون و ( و قد خ‌ل ) قال صلي الله عليه و آله انت مني بمنزلة هرون من موسي و قال صلي الله عليه و آله انا مدينة العلم و علي بابها و القميص اشارة الي عالم النفوس و الجلاجل جهات ظهورات العلم و اطواره و كيفياته الذاتية و العرضية مما يطول الكلام بذكرها و الرمانة مجمع العلوم المفصلة النازلة [ص 46] من العرش بكمال الحرارة الي الكرسي مقام الرطوبة و البرودة فانعقدت حبات حمر لاجتماع الحرارة و البرودة كالشنجرف المركب من الكبريت و الزيبق و تعدد الجهات ( الحبات خ‌ل ) لوصول البرودة بكل قطرة مركب ( قطرة نزلت خ‌ل ) قبل ان تستكمل القطرات كلها و تجتمع فيكون حبة واحدة فانما هذا صفته عند النبي صلي الله عليه و آله و هو العلوم التي من كل باب ينفتح الف باب و اكتساب البرودة و ان كانت قليلة من جهة تعلق العرش بالكرسي و توجه النبي (ص) لتعليم الولي (ع) و ما اتي به جبرئيل ( جبرائيل خ‌ل ) عليه السلام من رمانة النبوة التي اكلها صلي الله عليه و آله ( صلي الله عليه و آله وحده هو بعد التفصيل من الكرسي فان جبرائيل قد اخذ من الولي و اوصل الي النبي صلي الله عليه و آله خ‌ل ) و ذلك من باب علمته علمي و علمني علمه و قد شرحنا هذه المسئلة بكمال الشرح في الجزء الثاني من شرح الخطبة الطتنجية .

و بايدك التي رفعت .

اشارة الي قوله تعالي و السماء بنيناها بايد و انا لموسعون و الايدي جمع يد و هي القدرة و السلطنة او النعمة و الاحسان و ارتفاعها كونها فوق كل شيء و محيطة بكل شيء و اخذة بناصية كل شيء قال سبحانه يد الله فوق ايديهم و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه و القبضة و اليمين جزء اليد و صفتها قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و اليد اذا افردت يراد بها اميرالمؤمنين عليه السلام كما في الزيارة السلام علي اذن الله الواعية في الامم و يده الباسطة بالنعم و جنبه الذي من فرط فيه ندم ، و [ص 47] اذا جمعت كان جميع ما اشتملت عليه اليد حال ( حالة خ‌ل ) الاجمال و الافراد فانها بعد ( بعدد خ‌ل ) حروفها اللفظية و المعنوية اربعة ( اربعة‌عشر خ‌ل ) فكل واحد منها تام ثبت ( تثبت خ‌ل ) له حكم الاستقلال و كل واحد جزء يكون تمام اليد العليا ( العليا و خ‌ل ) الكلمة التامة و بالجملة فهم سلام الله عليهم بحيث يطلق عليهم الافراد و الجمع علي الحقيقة و اسرار اليد و اشارات بعض احوالها ذكرنا في الجزء الاول من شرح الخطبة و معني رفعت كونها في محل مرتفع من القرب بحيث لايلحقها لاحق و لايفوقها فائق و لايسبقها سابق و لايطمع في ادراكها طامع و معني آخر انها رفعت في وقتها و مكانها عند الله سبحانه في الرجعة بعد استكمال ايامها و بلوغ وقت القيمة و نفخ في الصور ( نفخ الصور خ‌ل ) فترفع الائمة عليهم السلام الي السماء عن وجه الارض فاول من يرفع فاطمة الصديقة عليها السلام ثم ( ثم الائمة خ‌ل ) الثمانية ثم مولينا و سيدنا القائم عجل الله فرجه ثم سيدنا الحسين عليه السلام ثم مولينا الحسن عليه السلام ثم اميرالمؤمنين عليه السلام ثم رسول الله صلي الله عليه و آله فاذا رفعت ينفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الارض ( السموات و الارض خ‌ل ) الا ما شاء الله و الذي يستقبل عندنا ليس عند الله سبحانه بمستقبل فافهم .

و بآياتك التي وقعت علي ارض مصر .

اشارة الي قوله عز و جل خطابا لموسي عليه السلام و اصطنعتك لنفسي اذهب انت و اخوك بآياتي و لاتنيا في ذكري و قوله عز و جل فلايصلون اليكما بآياتنا انتما و من اتبعكما الغالبون و يريد بالآيات في هذا المقام هم الآيات و المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان لا الآيات التسع فانها قد مضت و ان احتمل التكرير [ص 48] الا ان التأسيس اولي مع ( مع انها في ذكرها اعلي و خ‌ل ) ان ذكرها بعد الايدي المرفوعة دليل قوي علي ما نقول لاصحاب العقول لان موسي عليه السلام لما خاف من فرعون و ملائه ( ملأهم خ‌ل ) و قال رب اني قتلت منهم نفسا فاخاف ان يقتلون الآية ( الآيات خ‌ل ) ، اجابه الله سبحانه بانهم لايصلون اليكما بآياتنا فلاتكون هذه الآيات هي المعجزات لانها كانت حاصلة له قبل ذلك ( ذلك و كان خوفه من عنادهم خ‌ل ) و قد ورد التصريح بذلك عن احدهم عليهم السلام فانه ( انه خ‌ل ) قال المراد بآياتنا هو اميرالمؤمنين و الائمة عليهم السلام فان فرعون لما هم علي قتل موسي و هرون ظهر له علي روحي فداه بصورة راكب علي فرس جلاله كلها ذهب و هو لابس لباس الذهب و بيده رمح من ذهب و مارواه ( مارآه خ‌ل ) (ع) سوي موسي و هرون و فرعون فلما رآه فرعون اضطرب و غشي عليه حتي وقع عن سريره و رفث في اسبابه فالآيات المرادة في هذا المقام هم الائمة الاعلام ( عليهم السلام خ‌ل ) قال (ع) ( قال علي عليه السلام خ‌ل ) ليس لله آية اكبر مني و لا نبأ اعظم مني و قال الصادق عليه السلام نحن الآيات التي اراها الله الخلق في الآفاق و في ( و في انفسهم او قال عليه السلام و اي آية اراها الله في الآفاق و في خ‌ل ) انفس الخلايق غيرنا و الآيات هي تلك المقامات و هي تقع بظهورها و آياتها في مصر علي المعاني كلها مما ذكرنا سابقا في معناها ( معناها و خ‌ل ) ما لم‌نذكر و شاهد ما ذكرنا ان الآيات ما ذكرنا توصيفه عليه السلام اياها .

بمجد العزة و الغلبة .

اما انها عزيزة لانها لاتنال و لايطاول و لايحاول و قد اشار ( اشارت خ‌ل ) السهروردي في قصيدته الي بعض تعزز هذه الآيات بقوله فيها :

جائها من عرفت يبقي ( يبغي خ‌ل ) اقتباسا و له البسط و المني و السئول

فتعالي ( فتعالت خ‌ل ) عن المنال و عزت عن دنو اليه و هو رسول [ص 49] 

الي ان قال :

منتهي الحظ ما تزود منه اللحظ و المدركون ذاك قليل

و هذا اشارة الي بعض عزة تلك الآيات بقوله :

قذفتهم الي الرسوم و كل دمعة في طلولها ( طلوعها خ‌ل ) مطلول

و اما الغلبة فلان بها ظهر الاسم القيوم المقتدر الغالب علي كل شيء فلايفوقه ( فلايفوته خ‌ل ) شيء و في الدعاء ( الدعاء و خ‌ل ) بكلماتك التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر .

بآيات عزيزة .

و هذه الآيات هي مقامات الوحدانية ( هي مقام الواحدية خ‌ل ) و الربوبية اذلامربوب عينا لا ذكرا .

و بسلطان القوة .

اي تسلطها و استيلائها علي من تعلقت به و هو الربوبية اذمربوب ذكرا و عينا .

و بعزة القدرة .

اي علو ارتفاعها في مقام تعلقها و ظهورها لمن تعلقت به و قد قلنا سابقا ان القوة مبدء القدرة فالقوة هي الاختراع اي الكاف و القدرة في هذا المقام هو تعلق الكاف بالنون .

و بشأن الكلمة التامة .

هو تمام التعلق ( التعليق خ‌ل ) حتي استنطقت كلمة كن و صارت في مبدء اسم صاحب الآيات رفيع الدرجات ذو العرش فالتعيين الاول هو الذي قبل العين اولا و ( او خ‌ل ) صار محلا لها او صارت محلا له و صار مظهرا لها و صارت مظهرا له و لو صرحنا ( و صار مظهرا لها و لو صرحت خ‌ل ) بالامر اذن لارتاب المبطلون :

و اياك و اسم العامرية انني اغار عليها من فم المتكلم

و بكلماتك التي تفضلت بها علي اهل السموات و الارض و اهل الدنيا و الآخرة .

هذه الكلمات هي تفاصيل تلك الكلمة التامة و اغصان تلك الشجرة الطيبة و هي الكلمات التي تلقي بها آدم من ربه و هي الكلمات التي اتمهن ابرهيم و هي الكلمات التي توسل بها نوح فنجي من الغرق و هي [ص 50] الكلمات التي لو كان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت و هذه هي قصبة الياقوت و هي الهياكل الاربعة‌عشر صلوات الله عليهم التي تفضل بهم علي اهل ( بهم اهل خ‌ل ) السموات و الارض و هي ( و اهل خ‌ل ) الدنيا و الآخرة فصاروا يستضيئون بانوارهم و يهتدون بهديهم و يعيشون في ظلالهم و يدفع المكاره عنهم بهم فهم قدرة ( قدوة خ‌ل ) اهل السموات المقبولات مما في الوجود المقيد و ارض القابليات في استمداداتهم و تلقياتهم الفيض عن ( من خ‌ل ) الله عز و جل و اجرائه في حدود ذواتهم و شئون اطوارهم و احوالهم و آثارهم و اهل الآخرة من اهل الجنة في تنعماتهم ( في انحاء تنعماتهم و تلقياتهم خ‌ل ) من الله عز و جل في مآكلهم و مشاربهم و ملاذهم و علومهم و وارداتهم و ترقياتهم الي ما لا نهاية له و كل ذلك يصل الي المخلوقين بهم عليهم السلام فلولاهم لمااستفاد الخلق شيئا ابدا لان الله سبحانه جعلهم اعضادا لخلقه فلايستغنون عنهم و كذلك اهل النار في الآخرة و لايصيبهم ( الآخرة لايصيبهم خ‌ل ) ما يصيبهم من المكاره و الآلام الا بهم عليهم السلام و اما اهل الدنيا ( النار خ‌ل ) فاستفادتهم منهم عليهم السلام اظهر من الشمس و ابين من الامس لمن ذاق شيئا من المطالب التي تتكلم ( نتكلم خ‌ل ) بها و لايسعني الآن تفصيل انحاء التلقيات و وجه وجوه ( انحاء تلك التلقيات روحه وجوه خ‌ل ) الاستمدادات فقد تفضل الله سبحانه بهم علي كل خلقه و هو قوله تعالي قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون .

و برحمتك التي مننت بها علي جميع خلقك .

و هذه الرحمة هي الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء و قد جعلها سبحانه مأة جزء و اظهر في هذه [ص 51] الدنيا جزء منها بها يتراحم الخلق بعضهم بعضا و اخفي تسعة و تسعين جزء فاذا كان يوم القيمة ضم هذا الجزء الواحد بها فرحم الخلائق فيتسع رجاء الخلائق لدخول الجنة حتي ان ابليس تمني ( يتمني خ‌ل ) ذلك فلا شيء من المخلوقين الا و شملهم هذه الرحمة رحمة الخير حتي اهل النار فان ( فاز خ‌ل ) وجودهم الاولي الذي هو الخير من هذه الرحمة ثم في الاقتضاء الثانوي بحسب المتعلق تكون لهذه الرحمة جهتان جهة تتعلق بنعيم اهل الجنة و الجهة الاخري تتعلق باليم اهل النار فعبر من ( فيعبر عن خ‌ل ) الاولي باليد اليمني و الثانية باليسري و كلتا يديه يمين و شرحنا حقيقة هذا المطلب و ما يتعلق به في كثير من مباحثاتنا و رسايلنا و هذه الرحمة التي من الله بها علي جميع خلقه هو الامام عليه السلام كما ورد في تفسير قوله تعالي قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا ان الفضل هو النبي صلي الله عليه و آله و الرحمة هو الامام اميرالمؤمنين عليه السلام لان الله سبحانه خلق لهما بهما منهما ما خلق و هو قوله تعالي لولاك لماخلقت الافلاك فكانوا عليهم السلام هم الرحمة التي من بها علي كافة الخلق قال الله تعالي ( قال تعالي خ‌ل ) و ماارسلناك الا رحمة للعالمين و في الزيارة خلقكم الله انوارا فجعلكم بعرشه محدقين حتي من علينا بكم فجعلكم الزيارة ، و هذا واضح ان شاء الله .

و باستطاعتك التي اقمت بها العالمين .

الاستطاعة هي الاقتدار و القدرة المتعلقة بالمقدورين و هذه تكون بعد تمام الكلمة التامة التي هي كلمة كن و بعد ارادة الرحمة للخلق و هذه الاستطاعة هي الولاية المطلقة العامة و بها اقام الله العالمين في مراتبهم و اماكن وجوداتهم و ما تقتضيه [ص 52] كينوناتهم و كلما لهم و بهم و منهم و عنهم و فيهم و اليهم و لديهم و ( و عندهم خ‌ل ) كلها قامت باستطاعتهم و هي الامر المفعولي او الفعلي الذي ( الذي به خ‌ل ) قامت السموات و الارض كما قال الله تعالي ( عز و جل خ‌ل ) و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و قال الصادق عليه السلام في الدعاء كل شيء سواك قام بامرك و هذه ( هذا خ‌ل ) الامر هو الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و لما كان علي عليه السلام هو الظاهر بالولاية ظهر ذلك الامر فعليا كان او مفعوليا في اول اسمه و هو العين و هو استنطاق كن و العالمون جميع العوالم الالف‌الف ( الالف‌الالف خ‌ل ) او الي ما لا نهاية له و في زيارة الحسين عليه السلام عن الصادق عليه السلام ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و يصدر عن ( من خ‌ل ) بيوتكم الصادر لما فصل من احكام العباد الزيارة ، ( الزيارة ، و في زيارة الحجة و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و الممحو ما لااستأثرت به مشيتكم الزيارة ، خ‌ل ) و السموات مطويات بيمينه .

و بنورك الذي قد خر من فزعه طور سيناء .

اشارة الي قوله تعالي ( عز و جل خ‌ل ) فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا و هذا نور رجل من الكروبيين من شيعة اميرالمؤمنين عليه السلام كما عن الصادق عليه السلام علي ما رواه الصفار في بصائرالدرجات معناه ( ما معناه خ‌ل ) ان الكروبيين قوم من شيعتنا جعله ( جعلهم خ‌ل ) الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و لما سئل موسي (ع) ربه ما سئل امر رجلا منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا ه‍ ، فاذن اضافته الي الله سبحانه اما في الظاهر فمن باب الشرافة و التكريم كما في قوله تعالي و نفخت فيه من روحي و الكعبة بيت الله الحرام و طهر بيتي للطائفين و امثالها من الاطلاقات و اما في الحقيقة فان خطاب السافل للعالي هو نفس السائل ( السافل خ‌ل ) فقول السافل [ص 53] للعالي انت لايقع الا في نفسه و قول العالي انا لايقع الا علي نفس السافل فعلي السافل ان يقول دائما انت فهو حينئذ هو و علي العالي ان يقول انا فهو حينئذ ايضا نفس السافل فان الخطابات و الاشارات و الضمائر لاتصل الي الذات الازلي سبحانه و تعالي و انما هي لظهوراته و اي ظهور اعظم من نفسه بنفسه للعالي ( لنفسه بالعالي خ‌ل ) فافهم و اتقن فلما خر الجبل اي طور سيناء صار اربع حصص حصة منها دخل البحر و صار غذاءا لحيوانات البحر و حصة منها ساخت في الارض و هي تهوي دائما و الحصة الاخري تفرقت في الهواء و هو الهباء المبثوث و الرابعة بقيت علي وجه الارض هكذا روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام رواه عنه ابنه محمد بن الحنفية .