و بعلمك و جلالك و كبريائك و عزتك و جبروتك التي لم‌تستقلها الارض .

و هذه الخمسة في عالم الفرق و التفصيل و ان كانت لها مدلولات خاصة متمائزة علي ما تعرفه العوام من نحو التمايز الا ان المراد هنا شيء واحد يختلف اسمائه بحسب الجهات و التعلقات ( المتعلقات خ‌ل ) و ذلك الواحد المراد هو اول الظاهر باول الظهور في التجلي الاول للمتجلي الاول بنفسه و هو علم من حيث تعلقه بالامكانات و الكائنات تعلقا وحدانيا جمعيا بحيث كلها عنده نقطة بسيطة علي كمال اختلافاتها في اوقاتها و امكنتها و ازمنتها و شرايطها و لوازمها و اسبابها و سائر متمماتها و مكملاتها و هذا العلم خلق من مخلوقاته خلقه و سماه علما و هو سبحانه في ذاته عالم بالاشياء في رتب اماكنها في الحدوث فافهم و هو جلاله القاهر الماحي للاشياء كلها بسر عزته و ( و هو خ‌ل ) كبريائه سبحانه التي بها ظهر الله اكبر علي [ص 54] ما قال اكبر من ان يوصف اذ ليس ثمة شيء فيكون الله اكبر منه و هو عزته المنيعة التي امتنع بها ان يناله الافهام و تصل اليه الاوهام لانها عنده فناء محض و عدم بحت لكونها خلقت به فاني لها و ادراك ما هو اعلي منه سبحانه و تعالي عما يقوله الملحدون علوا كبيرا و هو جبروته التي بها جبر الكسير و تمم القابليات و مكنها عن قبول ما يصل اليها من فيضه تعالي و به ( بها خ‌ل ) اعطي كل ذي حق حقه و لا شك ان هذا النور العظيم و الخطب الجسيم لم‌تستقله و لاتمسكه و لاتحفظه ( تحفظه خ‌ل ) الارض لانها خلقت به فيفني الاثر عند ظهور المؤثر و السافل عند ظهور العالي فاني يمكن لها ان تقله بل تعدم عند ظهوره و تفني عند بروز نوره .

و انخفضت لها السموات .

فارتفعت اذ لولا انخفاضها لديه و ذلتها ( زلتها خ‌ل ) و خضوعها بفناء انيتها و الاعتراف بذل عبوديتها ماارتفعت و لماكان بها الهيمنة علي كل ما سواها من مذروء و مبروء و السموات علي المعني العام الشامل لكل مراتبها كما ذكر غير مرة انخفاضها ( و انخفاضها خ‌ل ) قبولها و انفعالها عما ورد عليها من فوارة القدر بتلك ( بذلك خ‌ل ) النور الانور و الضياء الازهر .

و انزجر لها العمق الاكبر .

و هو عالم الامكان و الاكوان و هو اكبر الاعماق اذ لايجاوزه ( لايتجاوزه خ‌ل ) شيء و كل ما في مشية الله و قدرته من الامور اللانهاية له قد حواه هذا العمق .

و ركدت لها البحار و الانهار .

و ركودها بسر قابليتها من البرودة و اليبوسة الحافظة لما يرد عليها من بحر الصاد من ذلك المداد و هذا الركود هو سبب ( و هذا هو الركود حسب خ‌ل ) جريانها و سيلانها كما ذكرنا في السموات لا الركود الظاهري اي الوقوف المحسوس فان الانهار دائمة الجريان و البحار دائمة الفوران [ص 55] و ان كانت تقف الانهار و تنجمد البحار اذا اراد الملك المختار بسر الاسم الاعظم الا ان ذلك ليس في كل حال و لايفتح به الف باب .

و خضعت لها الجبال .

بسر كينونته حتي كانت شاهقة شامخة .

و سكنت لها الارض بمناكبها .

اي ذلت و انقادت و سكنت حتي يتصرف فيها ما يشاء كالميت الساكن بين يدي الغسال ( الغاسل خ‌ل ) يتصرف فيه و يقلبه حيث يشاء كيف يشاء و لذا قيل :

اعدم وجودك لاتشهد له اثرا و دعه يهدمه طورا و يبنيه

و استسلمت لها الخلائق كلها .

و هو قوله عليه السلام في الدعاء في الصحيفة كلهم صائرون الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك و قوله لايخالف شيء ( شيئا خ‌ل ) منها محبتك فاستسلمت الخلايق حتي يجري فيهم حكم المشية الحتمية و العزمية و هذا الكلام علي الاجمال واضح ظاهر و اما علي التفصيل فقد تحيرت دونه طامحات العقول و وقف عنده اهل المعقول و المنقول الا ان من وقف علي مباحثاتنا و اطلع علي رسايلنا و اجوبتنا للمسائل فقد فاز باوفر النصيب من المعلي و الرقيب .

و خفقت لها الرياح في جريانها و خمدت لها النيران في اوطانها .

و معناها كما ذكرنا سابقا فان خمود النار ( فان الخمود لها خ‌ل ) عبارة عن بطلان تأثيرها معها اذا ( اذ خ‌ل ) السافل لا تأثير لها مع العالي و تذللها لديه و ان كانت تحرق في ما عداها و تبرد اذا اراد العالي لانها عبد يطيع امر سيده .

و بسلطانك الذي عرفت لك الغلبة به ( به الغلبة . خ‌ل ) دهر الدهور .

و هذا السلطان هو ( هو مولانا خ‌ل ) اميرالمؤمنين (ع) و ذريته الطيبون الطاهرون و الصديقة الطاهرة عليهم السلام و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فهو السيد الاكبر قال تعالي ان الصلوة تنهي عن الفحشاء و المنكر [ص 56] و لذكر الله اكبر ان ( لان خ‌ل ) الله سبحانه لايباشر الاشياء بذاته لانه اكرم من ذلك و انما يخلق بفعله فجميع ما لله سبحانه ما ظهر للحق ( مما ظهر للخلق خ‌ل ) من عظمته و كبريائه و بهائه و عزته و قيوميته و قهاريته ( قهاريته و غلبته علي كل شيء خ‌ل ) و امثالها من المعاني كلها انما ظهر بالفعل لا بذاته تعالي و هم سلام الله عليهم محل فعل الله او الفعل محل نورهم و هو حقيقتهم او هو شأن من شئونهم و علي اي حال فعنهم ظهرت آثار قدرته سبحانه و بهم عرفت غلبته تعالي و قهاريته و قيوميته دهر الداهرين و ابد الآبدين لكونهم باب الافاضة و الاستفاضة و علة الامداد و الاستمداد فافهم .

و حمدت به من في ( به في . خ‌ل ) السموات و الارضين .

و الحمد علي ( اما علي خ‌ل ) معناه اللغوي من الثناء علي الكمال مطلقا و ( او خ‌ل ) الاصطلاحي من الثناء في مقابلة النعمة و علي ( النعمة علي خ‌ل ) اي حال بهم ظهرت محموديته تعالي لان صفاته الكمالية المتوجهة للحمد و الثناء انما ظهرت للخلق لاهل السموات و الارضين بهم عليهم السلام و هو قوله عليه السلام في الدعاء فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و قوله عليه السلام بنا عرف الله و بنا عبد الله لولانا ( و لولانا خ‌ل ) ماعرف الله و في الزيارة من اراد الله بدء بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم ، و كذلك الآلاء و النعماء الظاهرة للمخلوقين التي تستوجب الحمد و الشكر ماظهرت الا بهم عليهم السلام لما ذكرنا من انهم ابواب الافاضة و الاستفاضة و معدن الرحمة و خزان العلم و قد قال الصادق عليه السلام في تفسير الله الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا و اهل السموات في جميع تلقياتهم التكوينية و التشريعية [ص 57] يأخذون عنهم عليهم السلام كاهل الارض و بسط المقال في حقيقة هذه الاحوال و الاسرار المستسرة فيها في شرح الخطبة و مرادي هنا الاشارة الي نوع المسئلة .

و بكلمتك كلمة الصدق التي سبقت لابينا آدم عليه السلام و ذريته بالرحمة .

اعلم انه قد سبق قضاء الله سبحانه ( تعالي خ‌ل ) في علمه السابق بان يرحم آدم (ع) و ذريته بان يخلقه علي هيكل التوحيد و الصورة الانسانية فانها هيئة محبة الله عز و جل و صورة رضاه و صفة مشيته العزمية و سبق ايضا في علمه سبحانه ان يخلط تلك الكينونة بشيء من ( من لطخ خ‌ل ) كينونة اصحاب هيكل الكفر و الصورة الشيطانية حتي اذا اصابهم شيء من مقتضيات تلك الكينونة الخبيثة استشعروا الحزن و تجلبوا ( تجلببوا خ‌ل ) بالخوف و زادوا ( ازدادوا خ‌ل ) في الخضوع و الخشوع و التذلل و الانكسار حتي تعلوا الكينونة الاولي الطيبة و تزكو و تنجو ( تنمو خ‌ل ) و تزداد طيبا و صفاء و نورانية اذ كلما كان الخضوع و الاستكانة و الخشوع اعظم جريان فوارة النور علي تلك الحقايق و الكينونات يكون اعظم فنورانيتها و صفائها تكون اعظم ( اعظم و هذا اعظم خ‌ل ) و هذا من اعظم النعماء ( النعم خ‌ل ) التي خص بها آدم و ذريته و هو قوله عليه السلام لولا ( لو خ‌ل ) انكم تذنبوا لذهب بكم و اتي بقوم اخر ( بقوم خ‌ل ) يذنبون ثم يستغفرون الا ان ذنب كل احد بحسب حاله و مقامه حتي تكون حسنات الابرار سيئات المقربين و هذا هو الرحمة المكتوبة البالغة التي سبق بها القضاء لآدم و ذريته و هذا الحكم هو كلمة الصدق التي سبقت و لما كان علم الله السابق هو المشية و هي كلمة الله فمعناها ان المشية سبقت لآدم و هنا معني آخر و هو ان سبق الرحمة [ص 58] لآدم (ع) انما كان سبب ( بسبب خ‌ل ) كلمته سبحانه كلمة الصدق التي سبقت لابينا ( لابينا آدم خ‌ل ) و ذريته بالرحمة تكون ( يكون خ‌ل ) تلك الكلمة مستودعة في صلبه ( عليه السلام خ‌ل ) و صلب ذريته و اطائب ارومته و تلك الكلمة ( الكلمة هي الكلمة خ‌ل ) العليا محمد و آله الطاهرين ( الطاهرون خ‌ل ) عليهم السلام .

و اسئلك بكلمتك التي غلبت بها كل ( غلبت كل . خ‌ل ) شيء .

و هذه هي كلمة كن الصادر من الرحمن عين ( حين خ‌ل ) استوي علي العرش فاستولي عليه و علي جميع ما احاط به فليس شيء اقرب اليه من شيء و اليه ( اليها خ‌ل ) الاشارة بما في الزيارة طأطأ كل شريف لشرفكم و بخع كل متكبر لطاعتكم و خضع كل جبار لفضلكم و ذل كل شيء لكم ، لانهم عليهم السلام يد الله التي في قبضتها السموات و الارض و اخذه بناصية كل شيء و الاسم الاعظم ( الاعظم الذي خ‌ل ) انقاد و ذل له كل شيء و سموا كلمة لانهم امر ( اثر خ‌ل ) الله سبحانه المنبئ عن جميع مراداته كالكلمة الظاهرة فانها اثر المتكلم المنبئ لما اراد في غيبه و هو قوله تعالي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و المؤمن هو محمد (ص) و اهل بيته الطاهرين ( الطاهرون خ‌ل ) .

و بنور وجهك الذي تجليت به للجبل فجعلته دكا و خر موسي صعقا .

و هذا شرح لما تقدم من قوله (ع) و بنورك الذي قد خر الخ ( قد خر من فزعه طور سيناء خ‌ل ) فالوجه هو محمد و آله الطاهرون سلام الله عليهم اجمعين كما دلت عليه الادلة ( الادلة القطعية من خ‌ل ) العقلية و النقلية لانهم وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء من اراد الله بدء بكم ( و من وحده قبل عنكم ) ● و من قصده توجه بكم و نوره هو شيعتهم لانهم عليهم السلام قالوا انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع انوارنا فالكروبيون هم شعاع نورهم قد تجلي به لموسي (ع) بل هو حقيقة موسي عليه السلام لقول اميرالمؤمنين عليه السلام بل تجلي لها بها ( و بها امتنع منها ) ● فلو انه تعالي تجلي له بحقيقة محمد و آله (ص) لاحترق موسي (ع) و انعدم لفناء الاثر عند ظهور [ص 59] المؤثر كما ان بني‌اسرائيل احترقوا ( فنوا خ‌ل ) و ماتوا و هلكوا عند التجلي لموسي (ع) لانه كان ظهور العلة فان الرعية خلقوا من شعاع الانبياء فلما ظهر نور الله الظاهر في حقيقة موسي (ع) الذي هو العلة مات اولئك و هلكوا بخلاف موسي (ع) فانه لم‌يمت و لكنه خر صعقا لان ذلك من الوجه الاعلي و لايظهر الا بعد ( بعد قطع خ‌ل ) الالتفات عن الوجه الاسفل فلايبقي له حينئذ التماسك فيصعق كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام اطفأ السراج فقد طلع الصبح و قال جذب الاحدية لصفة التوحيد و قال هتك الستر لغلبة السر ، فلو كان التجلي بالحقيقة العليا الصادر علي موسي عليه السلام ماصار علي بني‌اسرائيل فعلمنا انه كان بظهوره تعالي فيه و ذلك الظهور صفة استدلال احدثها ( تعالي خ‌ل ) في حقايق الاشياء ليعرفوه بها و يستدلوا عليه بها انظر حالة النوم فان الروح اذا التفت الي القلب و قطع نظره عن الظاهر بطلت الحواس الظاهرية و عطلت كالميت فكيف اذا قطع الالتفات عن كل ما يتعلق بالشخص من الاجسام و الارواح و العقول و غيرها فلم‌يتمالك و لا بد من ان يخر مغشيا عليه كهيئة الساجد فانه حينئذ ساجد تحت عرش ربه فظهر لك ان الكروبيين حقايق الانبياء و ( اي خ‌ل ) وجههم الي ربهم في تلقياتهم الفيوضات و هؤلاء ( هؤلاء ماة‌الف و خ‌ل ) اربعة و عشرون‌الفا سموا ملكا لتمحضهم في ذكر الله و الوقوف بباب ارادته تعالي و ليسوا من سنخ الملئكة المعروفين و كل واحد منهم لمعة نور من آل‌محمد عليه و عليهم السلام مستودعة في حقيقة الانبياء ليعرفوا بها ربهم و يبصروا بها امر معادهم و معاشهم و يأخذوا بها ( منها خ‌ل ) انحاء التلقيات ( التعليمات خ‌ل ) من الوحي و الالهامات و القذوفات و يوحدوا ( يوحد خ‌ل ) الله سبحانه [ص 60] بذلك و هي لا اله الا الله التكويني كما ان هذه كلمة ملفوظة حادثة تدل علي الوحدانية كذلك تلك اللمعة كلمة ذاتية حادثة تدل علي الوحدانية الا ان دلالتها مشاهدة الرسم و دلالة ( الدلالة خ‌ل ) اللفظية تصور الرسم فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .

و بمجدك الذي ظهر علي طور سيناء فكلمت به عبدك و رسولك موسي بن عمران .

قد مضي شرحه فراجع .

و بطلعتك في ساعير .

اي بطلعة نور وجهك في ساعير و هو جبل نزل الوحي علي عيسي عليه السلام اي تجلي الله تعالي برجل ( عليه السلام برجل خ‌ل ) من الكروبيين لعيسي بن مريم ( عليهما السلام خ‌ل ) كما ذكرنا في موسي حرفا بحرف الا ان الجبل مااندك و ان خر عيسي صعقا لعدم المقتضي كما كان هناك .

و ظهورك في جبل فاران .

و هو جبل مسيرة يومين عن مكة المشرفة زادها الله شرفا و تعظيما و الظهور هو التجلي الاعظم الذي تجلي الله سبحانه به لنبيه محمد المصطفي روحي فداه ( عليه و آله صلوات الله خ‌ل ) و هذا التجلي كان بوجهه تعالي لا بنور وجهه .

بربوات المقدسين .

ربوات جمع ربوة و هو كل مكان مرتفع اي الجبال التي تجليت للمقدسين الذين طهرتهم و قدستهم علي كل ( عن كلما خ‌ل ) ينافي الربوبية و يضاد العبودية عليها و لا شك ان موضع التجلي في العبد هو اعلي المشاعر فيكون مكان التجلي ايضا هو اعلي الاماكن اما بحسب الظاهر كالجبال التي سماهن من طور سيناء و جبل ساعير و جبل فاران او بحسب الباطن كتجليه ( لتجليه خ‌ل ) سبحانه لابرهيم (ع) في مسجد الخيف و لاسحق في بئر ( بحر خ‌ل ) شيع و [ص 61] ربوات جامعة للامرين و حاوية للعالمين و المقدسين يشتمل ( يشمل خ‌ل ) الانبياء كلهم و كذا الاوصياء و كذا الاولياء البالغين درجة الكمال الحائزين رتبة الوصال و يجوز ان يراد بربوات جبل فاران و بالمقدسين نبينا ( لنبينا خ‌ل ) (ص) كما قالوا (ع) في قوله عز و جل فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا ان النبيين هو النبي صلي الله عليه و آله و الصديقين هو اميرالمؤمنين عليه السلام و الشهداء هو الحسين و الصالحين هم الائمة و حسن اولئك رفيقا هو القائم عليه السلام و قد ذكرنا الوجه فيه في كثير من مباحثاتنا فاذا جاز الجمع في التمكن مع كونه فردا في الظاهر جاز الجمع في المكان و يجوز ان يكون المراد بربوات المقدسين في منازل ( المقدسين منازل خ‌ل ) الائمة عليهم السلام لانهم الذين شهد الله لهم بالتقدس و التنزه عن كل رجس حيث قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و قد فعل كما اراد و له الحمد و الشكر .

و جنود الملئكة الصافين .

الواقفين لاقامة الخدمة و هذه الصفوف مختلفة في الطول و العرض و العدد و الصفة و الهيئة و هذه الفقرة اشارة الي قوله تعالي و مايعلم جنود ربك الا هو .

و خشوع الملئكة المسبحين .

الذين شغلهم التسبيح و التقديس لا غير فمنهم من هو في القيام فلايركع و منهم في الركوع فلايقوم و لايسجد ابدا و منهم في السجود فلايركع و لايقوم ابدا و منهم ( منهم من هو خ‌ل ) مشغول بالذكر الخفي و منهم بالذكر الجلي و منهم صفوف يكتبون مناقب علي عليه السلام و منهم من يحملون كتب فضائل علي ( فضائله خ‌ل ) عليه السلام و منهم من هو مستغفر ( يستغفرون خ‌ل ) [ص 62] لشيعته و منهم من ( من هم خ‌ل ) يخدمون زواره ( لزوارهم خ‌ل ) و زوار اهل بيته و شيعته و منهم من يجاورون حرمه و حرم اولاده و شيعته و هكذا من انواع التسبيح و التقديس باللسان و الجنان و الاركان و قد ورد ( روي خ‌ل ) عنهم عليهم السلام انا لنحن الصافون و نحن المسبحون و هذا هو المناسب للمقام حيث اتي بهم بعد ذكر النبي صلي الله عليه و آله .

و ببركاتك التي باركت فيها علي ابرهيم خليلك في امة محمد صلي الله عليه و آله و باركت لاسحق صفيك في امة عيسي عليه السلام و باركت ليعقوب اسرائيلك في امة موسي و باركت لحبيبك محمد صلي الله عليه و آله في عترته و ذريته و امته .

البركة هي الزيادة و النمو و البركات هي النعماء التي زادها الله سبحانه و ( او خ‌ل ) جعل الزيادة فيها علي المعاني كلها حسب شكر من انعم بها عليه و المراد هنا هي انما نسب البركات الي هؤلاء عليهم السلام بخلاف غيرهم لان الزيادة و البركة و الخير انما جعلها ( جعلها الله خ‌ل ) سبحانه في نسلهم عليهم السلام دون ما عداهم لان جل الانبياء من نسلهم و ان كان ابرهيم (ع) هو الاصل لكن من جهة اعتناء الله تعالي بشأن اسحق و يعقوب عند ذكر ابرهيم عليه السلام في عدة مواضع من القرآن ناسب ذكرهما معه تبعا له في كتابه سبحانه ( سبحانه في كتابه خ‌ل ) و نسب ايضا سبحانه البركة الي اسحق و يعقوب عليهما السلام فجاء الدعاء علي طبق ما اراد الله سبحانه و انما نسب بركات ابرهيم ( عليه السلام خ‌ل ) الي امة نبينا (ص) لكمال اتصال ابرهيم عليه السلام به و شدة محبته له و الاخلاص في ولائه صلي الله عليه و آله حتي شابهه في اقرب الصفات اليه و هي الخلة بمعني المحبة فقد ( و قد خ‌ل ) نسب سبحانه الي نبينا ( سبحانه نبينا خ‌ل ) صلي الله عليه و آله [ص 63] في القرآن الي ابرهيم عليه السلام حيث قال تعالي و اوحينا اليك ان اتبع ملة ابرهيم حنيفا و قال ملة ابيكم ابرهيم يخاطب الائمة عليهم السلام و امثالهما كثيرة في القرآن و لكونه اشبه الخلق خلقا و خلقا به صلي الله عليه و آله و نسب تلك البركات الي الامة اشارة الي عمومها و شمولها و لان نبينا صلي الله عليه و آله من البركات التي من بها الله سبحانه علي ابرهيم ( تعالي ابرهيم خ‌ل ) حيث جعله من نسله فهو من افضل النعم التي من الله به علي ابرهيم بان جعل نبينا صلي الله عليه و آله من سلالته فشملت هذه البركة العالية التامة الكاملة امته صلي الله عليه و آله و له الحمد و له الشكر و من امته و شيعة وصيه ( وصيه علي خ‌ل ) عليه السلام ابرهيم (ع) فافهم و اما ( انما خ‌ل ) نسب بركات اسحق عليه السلام الي امة عيسي عليه السلام رعاية لحكم الترتيب في الصعود و الكون ( لكون خ‌ل ) مناسبة يعقوب عليه السلام لموسي (ع) اشد من اسحق له مثل كون امة موسي قطعهم الله اثني‌عشرة اسباطا امما كلهم من اولاد يعقوب (ع) كما كان يعقوب له اثني‌عشر ولدا و المناسبة الباطنية ان موسي مثال النبي صلي الله عليه و آله و يعقوب مثال علي عليه السلام و اولاده الاثني‌عشر دليل الائمة الاثني‌عشر عليهم السلام و هم الاسباط الذين كانوا ولاة علي امة موسي و غيرها من المناسبات مما يطول بذكرها الكلام و انما خص الانبياء الثلثة بالذكر مع ان الانبياء عليهم السلام كثير مما اشتمل علي اممهم بركات هؤلاء عليهم السلام لان هذه الثلثة هم اولوا العزم و هم قطب رحي النبوة فلايذكر غيرهم معهم الا لامور اخر و فوايد اخري و اما شمول بركات محمد صلي الله عليه و آله و عترته ( عترته خ‌ل ) و ذريته و امته فواضحة ظاهر ( ظاهرة خ‌ل ) لاتحتاج الي البيان .

[ص 64] اللهم و كما غبنا عن ذلك .

اي عما ذكر من الظهورات و التجليات و آثار الاسماء العظام و الآيات البينات و المعجزات الباهرات التي ظهرت علي يد الانبياء و قد شاهدها الامم الماضية و القرون السالفة ( السافلة خ‌ل ) و رأوها رأي العين . و آمنا به .

اي بجميع ذلك .

و لم‌نره صدقا و عدلا .

اي آمنا ايمانا صدقا لايشوبه كذب و خديعة و نفاق و طمع و غير ذلك مما ينافي الاخلاص الحقيقي و عدلا اي معتدلا مستقيما غير معوج كما آمن ( امر خ‌ل ) به غيرنا من قولهم بان النبي صلي الله عليه و آله ليس بمعصوم و ان الوصي لايجب علي النبي نصبه و انه يصح صدور القبايح من الله تعالي و امثالها من الاعوجاجات التي حصلت في عقايدهم حتي شنع عليهم اهل الاديان و الملل نعوذ بالله من مضلات الفتن .

ان تصلي علي محمد و آل‌محمد .

مفعول اسئلك الذي في اول الدعاء و وسطه ( اوسطه خ‌ل ) و الصلوة مشتقة اما من الصلة و هي العطية اي ( اي ان خ‌ل ) تعطيهم الوسيلة و الفضيلة و المنزلة الجليلة الرفيعة و رتبة ( الجليلة و رتبة خ‌ل ) الشفاعة الكبري و الرياسة العظمي و اليد العليا او من الوصل اي بلغهم مقام نحن هو و هو نحن ( هو نحن كما في الحديث عن الصادق عليه السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو خ‌ل ) الا انه هو هو و نحن نحن ( ه‍ ، خ‌ل ) و قد روي عن النبي صلي الله عليه و آله ما يقارب هذا المضمون ايضا او من الصلوان اي اجعلهم مقارن صفائك ( صفاتك خ‌ل ) و اقمهم مقامك كما قال عليه السلام اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار .

و ان تبارك علي محمد و آل‌محمد .

اي بان تجعل البركة و الزيادة و النمو [ص 65] في ذواتهم و في صفاتهم و في احوالهم و في رعاياهم و شيعتهم و غنمهم و في حسن اخلاق شيعتهم و آدابهم و في علومهم و كمالاتهم و في اولادهم و في ذراريهم ( و ذراريهم خ‌ل ) و في نعيمهم و دوام التجلي لهم و حسن النظر اليهم الي غير ذلك من الاحوال .

و ترحم علي محمد و آل‌محمد .

بان تنصرهم و تشفي صدورهم من اعدائهم و تأخذ حقهم من ظالميهم و تمكنهم في ارضك و تمدهم من فضلك و تنصر شيعتهم و تغفر محبهم ( محبيهم خ‌ل ) و ترحم الضعفاء المتمسكين بهم و بحبهم و بولايتهم .

كافضل ما صليت و باركت و ترحمت علي ابرهيم و آل ابرهيم انك حميد مجيد فعال لما تريد و انت علي كل شيء قدير .

و علي ما ذكر عليه السلام في هذا ( هذه خ‌ل ) الدعاء اندفع الاشكال المشهور الوارد علي قوله اللهم صل علي محمد و آل‌محمد كما صليت علي ابرهيم و آل ابرهيم من ان المشبه به يجب ان يكون اقوي من المشبه و لايصح في هذا المقام فان الصلوة علي ابرهيم ليست ( ليست لها خ‌ل ) نسبة مع الصلوة علي محمد (ص) فضلا من ( عن خ‌ل ) ان يكون اقوي و اجيب بان المراد ليس هنا هو التشبيه بل الذكر بالطريق الاولي يعني كما صليت علي ابرهيم و آل ابرهيم الذين هم ادني و احقر صل علي محمد و آل‌محمد الذين هم اعلي و افضل بالطريق الاولي و لايلزم علي هذا ان يكون ابرهيم و آل ابرهيم افضل من محمد و آل‌محمد (ص) و هكذا ( هذا خ‌ل ) كما تقول للسلطان مثلا كما انك تعطي الجهال اعط العلماء الابرار و ذلك في الظاهر ظاهر و اما علي ما ذكره ( ذكروه خ‌ل ) (ع) [ص 66] في هذا الدعاء فلايلزم ذلك فان المشبه به هو افضل ما صليت و ليس له حد محدود و لا اجل محدود ( ممدود خ‌ل ) و نسبة الافضل كما تقول لله سبحانه يا اكرم الاكرمين و يا ارحم الراحمين و يا احسن الخالقين و يا خير الرازقين و هذا ليس لان ما لله لغيره الا ان ما له اعظم كما حسبه بعض من لم‌يصل الي حقيقة الامر و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام في نهج‌البلاغة ليس بينه و بين خلقه وصل و لا له عليها فضل و هذه النسبة انما هي حكاية المثال و الصفة عند من هو في عالم الفرق قبل ان يصل الي عالم الجمع و الآية فمن وصل هناك عرف موقع انا و انت و قد اشرنا لك سابقا و كذلك حين تقول اللهم صل علي محمد و آل‌محمد كافضل ما صليت علي ابرهيم (ع) و هذا الافضل هو اللايق بمقامهم (ص) ( و اذا جعلت المشبه عين المشبه به كما هو التحقيق فالامر ظاهر ) ● فيكون افضل ما صلي علي ابرهيم هو الذي يجعله لمحمد صلي الله عليه و آله و هذا الافضل كفضل الله علي خلقه كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله في جواب اليهودي الي ان قال (ص) يا يهودي لاينبغي ان اصغر ما عظمه الله من قدري ان الله اوحي الي يا محمد فضلك ( ففضلك خ‌ل ) علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي كافة الخلق نقلت معني الحديث و النسبة الي ابرهيم (ع) لما ذكرنا مرارا من انه حكي صفته و مثاله المقتضي للصلوة و هو المحبة و هي المقتضية للوصل و الوصال و اذا جعلت المشبه عين المشبه به في قوله اللهم صل علي محمد و آل‌محمد كما صليت علي ابرهيم و آل ابرهيم (ع) فله معني دقيق رشيق يجب كتمانه و صونه علي ( عن خ‌ل ) الجهال و الضعفاء [ص 67] و المعاندين و معني صلواتك علي محمد و آل‌محمد و دعائك لهم طلبك عن ( من خ‌ل ) الله تعالي تطهير ذاتك و تنوير سرك و اشراق باطنك لتشييد سلطانهم و تسديد اركانهم (ع) و علو شأنهم و ظهور شوكتهم فالدعاء يرجع اليهم سلام الله عليهم لا انهم ( لانهم خ‌ل ) ينتفعون بدعاء شيعتهم في حقائقهم و ذواتهم و امداداتهم الذاتية من الله عز و جل كما يظهر من اطلاق كلام من قال بالانتفاع لا لان ذواتهم و كمالاتهم صلوات الله عليهم بلغت حدا لاتقبل الزيادة فان الله سبحانه اكملهم و اعطاهم و منحهم بما لم‌يمكن فوقه ( لايمكن فوقه كما هو صريح قول من نفي الانتفاع خ‌ل ) لان ذلك باطل و خروج ( اخراج خ‌ل ) الله سبحانه عن سلطانه و نفاد ( تنفيد خ‌ل ) لمننه و كرمه و نهاية لفيضه و فضله او نقصان لقابليتهم عليهم السلام حيث لم‌تقبل الزيادة و لاتستمد منه سبحانه اعظم مما عندها حاشا ربي و حاشاهم عن ذلك اذن اين قوله تعالي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ، بل هم دائما يترقون و يزيدون و يكملون لا لانهم كانوا ناقصين حاشاهم عن ذلك و انما هي زيادة كمال و نورانية و زيادة سلطنة و قيومية نعم بالنسبة الي الله هم في عين النقصان و يستكملون منه سبحانه كما قال سيدهم و فخرهم الفقر فخري و به افتخر صلي الله عليه و آله و نداء قل رب زدني علما لاينقطع منهم ( عنهم خ‌ل ) و دعاء اللهم زدني فيك تحيرا لايفني لا في الدنيا و لا في البرزخ و لا في الآخرة و لا في مقامات الجنة لكن هذه الترقيات الذاتية لهم لايكون ( لهم عليهم السلام لاتكون خ‌ل ) بدعاء شيعتهم نعم دعاء شيعتهم ينفع لاظهار شوكتهم و سلطانهم و ذلك انما هو ( انما كان خ‌ل ) بصفاء قابلية شيعتهم و نورية باطنهم حتي يظهر [ص 68] اشراق نورهم و اعلاء كلمتهم كالشمس اذا اشرقت علي بيوت كلها من الزجاجة ظاهرها و باطنها يكون نورها و اشراقها و ظهور عظمتها اكثر مما اذا كانت مشرقة علي خزف ( زخرف خ‌ل ) و احجار غاسقة و كذلك الشجرة اذا كانت خضراء مورقة بالنسبة ( بالنسبة الي خ‌ل ) ما اذا لم‌تكن كذلك فافهم و اتقن و قد جمعت لك بين الاخبار كلها و اقوال العارفين العاملين ( العالمين خ‌ل ) في هذه الكلمات الموجزة .

ثم تسئل حاجتك .

لما روي انكم اذا اردتم الدعاء فصلوا علي محمد و آل‌محمد (ص) اولا و آخرا فان الله يستحيي ان يستجاب ( يستجيب خ‌ل ) طرفي الدعاء و لايستجاب ( لايستجيب خ‌ل ) وسطه او انه يستحيي ان يستجاب ( يستجيب خ‌ل ) بعض الدعاء و يترك الآخر و هو المتفضل و الاصل فيه ان الداعي ( فيه الداعي خ‌ل ) وقف علي باب فوارة النور حينئذ فلا بد ان يصل اليه منها شيء اذ لايجري ( لا مجري خ‌ل ) لها سوي ذلك الباب و لا وقوف للجريان .

ايضا و تقول : يا الله .

هو اسم للذات الظاهرة بالالوهية المستجمعة لجميع الصفات الكمالية من صفات القدس و صفات الاضافة و صفات الخلق فمن قال انه علم للذات المقدسة اخطأ و كذا من قال انه كلي له افراد لكنها منحصرة في الفرد و يمتنع الباقي بالدليل الخارجي و كذا من قال انه جامد فان مولينا الصادق عليه السلام صرح باشتقاقه و من اراد حقيقة الحال فليرجع الي ساير رسايلنا و اجوبتنا للمسائل .

يا حنان .

اي كثير العطف علي العباد و عظيم الميل للاحسان اليهم و قضاء حوائجهم و التجلي لهم حينا بعد حين و آنا بعد آن .

يا منان .

اي كثير المنة و الامتنان علي الخلق بترادف نعمائه عليهم و توفر آلائه عليهم و ايجادهم من غير استحقاق و اعطائهم حين القابلية ( اعطائهم قبل القابليات خ‌ل ) و اعطاء [ص 69] قابلياتهم و تمكينها ( تمكينهما خ‌ل ) من قبول فيضه سبحانه .

يا بديع السموات و الارض اي فاطرهما و مصورهما لا لشيء و لا علي احتذاء مثال و يحتمل ان يريد بالابتداع ما يعمه و الاختراع فيكون معناهما ( معناه خ‌ل ) خالقهما لا من شيء و لا لشيء و مقدرهما و مركبهما و مميتها ( ممضيهما خ‌ل ) و كاتب حدود ذواتهما و اشعة صفاتهما الي انقطاع وجوداتهما و حافظهما و حافظ صفاتهما و افعالهما .

يا ذا الجلال و الاكرام .

الجلال مقام القهر و العزة و التمنع و الاكرام مقام البسط و العطية و الايصال و الاتصال فبهاتين الصفتين اقام الكونين و اوجد العالمين و هما يداه المبسوطتان و ظاهر ( فظاهر خ‌ل ) الباب و باطنه قال عز و جل فضرب بينهم بسور و هو النبي صلي الله عليه و آله له باب و هو الولي عليه السلام باطنه اي موافقته و مواجهته فيه الرحمة و ظاهره اي مخالفته و مطاردته ( خطارته خ‌ل ) و الادبار عنه من قبله العذاب .

اللهم بحق هذا الدعاء و بحق هذه الاسماء التي لايعلم تفسيرها و لايعلم باطنها غيرك صل علي محمد و آل‌محمد . و اذكر حاجتك و في بعض النسخ : لايعلم تفسيرها و لا تأويلها ( تأويلها و لا باطنها . خ‌ل ) و لا ظاهرها غيرك .

المراد بالتفسير و الظاهر و التأويل و الباطن في هذا المقام واحد و ان كان في القرآن مختلفا لكل واحد معني غير الاخر و ذكرنا بعض تفصيل الامر في شرحنا علي آية الكرسي و ان احتمل الفرق ايضا في هذا المقام الا انه بعيد عن مدارك العقول و الافهام اما ظاهر هذه الاسماء فكونها اسماء الله ( لله خ‌ل ) سبحانه دالة علي نعوته الجمالية و صفاته الجلالية في مقاماتها و مراتبها و اطوارها ( مقاماتها و اطوارها خ‌ل ) [ص 70] و مواقف تنزلاتها و تعلقاتها بالامور اللانهاية لها بدوا و عودا فان تفاصيل تلك الاحوال لايسع معرفتها الا الله ( لله خ‌ل ) سبحانه لانها كلها انما نشأت من اطوار الشمس المضيئة في قعر بحر القدر المواج المظلم ( المظلم المواج خ‌ل ) كثير الحيات و الحيتان يعلو مرة و يسفل اخري و تلك الشمس المضيئة هي الاسم الاعظم الذي تفرد الله جل شأنه به كما روي ما معناه ان الاسم الاعظم ثلثة و سبعون اسما اثنان و سبعون منها عند محمد و آله الطاهرين و واحد منها تفرد به الله عز و جل و من ذلك الاسم علم البداء و الكيفوفة و من ذلك يستزادوا ( يستزاد خ‌ل ) الائمة عليهم السلام في كل حال و آن في الدنيا و الآخرة و من ذلك امداداتهم و استمداداتهم و هذا ( ذلك خ‌ل ) هو الاسم الذي استأثره الله في علم الغيب عنده لم‌يطلع عليه احد الا بعض الوجوه الظاهرة و اما الاحاطة ( الاحاطة به خ‌ل ) فلا فلانه ( فانه خ‌ل ) خاص به و هذه الاسماء و ان كانت جهات ظهوراته الا ان الاحاطة التامة بالشيء لايكون الا بعد الاحاطة بجميع متعلقاته من شرايطه و لوازمه و اسبابه و معداته و علله و يلزمه الاحاطة بذلك الاسم ايضا و هو مستحيل لغير الله جل شأنه فعلم هذه الاسماء و الاحاطة بها علي جميع الحقيقة ( علي الحقيقة خ‌ل ) المطلقة خاص بالله سبحانه وحده لايشركه شيء و باطن هذه الاسماء هي مدلولاتها الخاصة التي وضعت لها الالفاظ و سر الامر في الوضع مما لم‌ينطق به فمي و لم‌يجر به قلمي فان ذلك ايضا علي الحقيقة الاولية مخصوص به تعالي و ان ظهر للمخلوقين بعض الوجوه بحسب تفاوت درجاتهم و الوجه الآخر ان علم ( يعلم خ‌ل ) هذه علي الاستقلال من غير الاستناد و الاستفادة من احد مخصوص بالله عز و جل الا [ص 71] انه ( انه سبحانه خ‌ل ) من كرمه و فضله يعلم من يشاء من خلقه ممن سبقت له من الله الحسني و هو قوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و ان قلت كل شيء هكذا فما وجه الاختصاص و لاتكون حينئذ لهذه الاسماء مزية قلت بلي الا ان التعليم علي قسمين تعليم عام و هو الذي لايخص بشيء دون شيء و بشخص دون شخص و تعليم خاص و هو الذي تختص ( يختص خ‌ل ) به اهل الاسرار و يحتاج في هذا التعليم من عناية خاصة زائدة علي غيرها كما قالوا لا جبر و لا قدر بل منزلة بينهما اوسع من السماء و الارض لايعلمها الا العالم او من علمه اياه العالم ( ه‍ ، خ‌ل ) و لا شك انه عليه السلام يريد به التعليم الخاص ( الخاص للعناية الخاصة خ‌ل ) و كذلك الامر في هذه الاسماء لمن عرفها و ادرك اسرارها و الوجه الآخر ان هذه الاسماء لايعلمها الا الله عز و جل لان الادوات ( الادراك خ‌ل ) انما تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فكما ان معرفة توحيده تعالي لاتمكن بغيره اعرفوا الله بالله كذلك معرفة اسمائه و صفاته لاتعرف ( و لاتعرف خ‌ل ) الا بها فالاسماء تعرف انفسها لا غيرها و لما كانت الاسماء مضمحلة فانية عند المسمي فنقول ( فتقول خ‌ل ) لايعرفها سواه و المعني في كلتا الحالتين واحد لايتغير فافهم هذا السر المنمنم و الرمز المعمي و لبسط المقال مقام آخر و لكن هذا امر آخر ( هذا آخر خ‌ل ) ما اردنا ايراده في شرح هذا الدعاء علي نهج الاجمال و الاختصار و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين الاخيار الابرار ( الطيبين الطاهرين خ‌ل ) .

قد فرغ من تسويدها في ( تسويد هذه خ‌ل ) العجالة مؤلفها يوم الاحد خامس من شهر ( خامس شهر خ‌ل ) شعبان المعظم في سنة ١٢٤٨ ( ١٢٣٨ خ‌ل ) في جامع الكوفة زادها ( زادها الله خ‌ل ) شرفا ( شرفا حامدا خ‌ل ) مصليا مستغفرا .