[ص 1]

شرح دعاء السمات

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

اما بعد فيقول العبد الفقير الفاني الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان المولي الافخر و النور الازهر ذا الفهم السليم و الادراك المستقيم المؤيد بتأييد ( بتأييدات خ‌ل ) الاله الاكبر الآخوند الملا علي‌اصغر النيسابوري ( ابن لطف‌الله الخراساني النيشابوري خ‌ل ) عظم الله مقامه و رفع اعلامه قد طلب من الفقير الحقير بيان بعض اشارات الدعاء العظيم المشهور بدعاء السمات و كشف بعض رموزه و فتح مغلقه و حل معضله و كان ( فكان خ‌ل ) ذلك صعب المنال و عزيز الوصال سيما بالنسبة الي هذا العليل الكليل ( الكليل العليل خ‌ل ) علي ان ما يفهم من فقراته مما لايسعه الدفاتر و انما محله و موقعه الضماير الا ان لمقام السايل عندي و اعتمادي علي فهمه العالي و ادراكه السامي نشير ( اشير خ‌ل ) الي ما يسعني بيانه بالاشارة و اختصر في العبارة لاستعجاله و كوني علي جناح السفر و كثرة تشويش ( تشوش خ‌ل ) البال و تفرق الحواس و اختلال الاحوال لان ذلك هو الميسور و الي الله ترجع الامور .

فاقول ( اقول خ‌ل ) هذا الدعاء رواه الكفعمي عن الباقر عليه السلام قال لو حلفت ان في هذا الدعاء الاسم الاعظم لبررت فادعوا به علي ظالمينا و مضطهدينا و المتعززين علينا ثم قال عليه السلام ان يوشع بن نون وصي موسي عليه السلام لما حارب العماليق و كانوا في صور هائلة ضعف ( ضعفت خ‌ل ) نفوس بني‌اسرائيل عنهم فشكوا الي الله عز و جل فامر الله يوشع ان يأمر الخواص من بني‌اسرائيل ان يأخذ كل واحد منهم جرة من الخزف فارغة علي كتف الايمن باسم عمليق و [ص 3] يأخذ بيمينه قرنا مثقوبا من قرون الغنم و يقرء كل واحد ( واحد منهم خ‌ل ) في القرن هذا الدعاء لئلايسترق السمع بعض شياطين الانس و الجن فيتعلموه ثم يلقون الجرار في عسكر العماليق آخر الليل و يكسرونها ففعلوا ذلك فاصبح العماليق كأنهم اعجاز نخل خاوية منتفخي الاجواف موتي فاتخذوه علي من اضطهدكم من ساير الناس ثم قال عليه السلام هذا من مكنون العلم و مخزونه فادعوا به و لاتبذلوه للناس ( للنساء خ‌ل ) و السفهاء و الصبيان و الظالمين و المنافقين . و روي ايضا عن الصادق عليه السلام بعينه الا انه ذكر ان محاربة العماليق كانت مع موسي رواه عنه عليه السلام عثمان بن سعيد العمري (ره) و عن الباقر عليه السلام قال لو يعلم الناس ما نعلمه من علم هذه المسائل و عظم شأنها عند الله و سرعة اجابة الله لصاحبها مع ما ادخر له من حسن الثواب لاقتلوا عليها بالسيوف فان الله يختص برحمته من يشاء ثم قال عليه السلام اما اني لو حلفت ان الاسم الاعظم قد ذكر فيها لبررت فاذا دعوتم ( دعوتم به خ‌ل ) فاجتهدوا بالباقي و ارفضوا الفاني فان ما عند الله خير و ابقي ه‍ . و انما ذكرت هذه الاحاديث مع انه خلاف المقصود من الاختصار لغاية عندي يظهر لدقيق النظر بعد ملاحظة قول مولينا الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي هنالك ( اولوا الالباب ان ما هنالك خ‌ل ) لايعلم الا بما هيهنا ه‍ ، و لكل شيء ظاهر و باطن و كل منهما دليل علي الآخر فافهم ايدك الله .

و يستحب ان يقرء هذا الدعاء عند غروب الشمس من كل يوم ( من يوم كل خ‌ل ) جمعة لان يوم الجمعة مقام اجتماع العلل و المعلولات و اقتران الاسباب بالمسببات و هو يوم العيد الاكبر و محل نضج الثمار و استقامة الاشجار و في هذا الدعاء سر الاسم الاعظم و هو باب فوارة النور و [ص 4] يوم الجمعة تقابل ( تقابله خ‌ل ) هذه الفوارة دون ساير الايام لسر يطول بذكره الكلام فاذا دعي به ذلك اليوم يقترن بالنجاح و الاصلاح و اما عند الغروب فذلك في القوس الصعودي كلما قرب الي الليل اي مقام البرودة و الخضوع الكامل و الذلة التامة و الانكسار المطلق يكون اوفق لتحمله الشئون الربوبية ما دام تسير في هذا القوس و هو قوله تعالي ان ناشئة الليل هي اشد وطئا و اقوم قيلا و اعتبر النهار دون الليل المحض لكون هذه الاسماء انما ظهرت و برزت من الشمس المضيئة التي تضيء في بحر قعر بحر ( في قعر بحر خ‌ل ) القدر المظلم المواج كثير الحيات و الحيتان يعلو مرة و يسفل اخري فالاسماء اشعة فلك ( تلك خ‌ل ) الشمس و تجليها ( تحكيها خ‌ل ) و العبودية المطلق الي ( المطلوبة هي خ‌ل ) الليلة بل ليلة القدر لانا قد بينا ان نسبة ليلة الجمعة الي الليالي ( ليالي خ‌ل ) الاسبوع نسبة ليلة القدر الي الليالي ( ليالي خ‌ل ) السنة و لما كانت هذه الاسماء ظهرت عند ( ظهرت عند التعلق بالآثار و القابليات كان محل ظهورها كذلك في العالم الزماني وقت الغروب من خ‌ل ) يوم الجمعة فافهم .

اللهم اني اسئلك باسمك العظيم الاعظم الاجل الاكرم .

اعلم ان ( ان امر خ‌ل ) الله سبحانه واحد و الخلق بكثرتهم و كثرة شئونهم ( شئونهم و اطوارهم خ‌ل ) و اوطارهم و اكوارهم و ادوارهم كلها عنده سبحانه كالنقطة المتوهمة الموجودة في وسط كرة محدد الجهات و استغفر الله عن التحديد و التكييف فوجدت تلك النقطة بما لها من المراتب اللاتناهي ( اللاتتناهي خ‌ل ) دفعة واحدة في غير زمان و مكان غير انفسها و هو قوله تعالي و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة ، و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و بتعلق القدرة و القيومية بتلك النقطة الوجودية ظهر الاسم فلما تعددت مراتب تلك النقطة في مقاماتها ظهر تعدد مراتب ذلك الاسم الواحد ايضا في مقامه في مقامها و مراتبها فبقدر تعدد المراتب الوجودية تعددت مراتب الاسماء فكل اسم متعلق بطور من اطوار تلك النقطة فالاسم الاعظم [ص 5] هو الاسم الكلي الجامع لتلك الاسماء كلها علي حسب مراتبها و اطوارها و احوالها و باقي الاسماء كليتها و جزئيتها و عظمها و صغرها بالاضافة الي متعلقها في العموم و الخصوص و الاحاطة و عدمها فذلك الاسم الاعظم ( فالاسم العظيم خ‌ل ) الجامع الكلي هو اسم الله العلي و لذا وصفه سبحانه بالعظيم ( بالعظم خ‌ل ) في قوله تعالي و هو العلي العظيم ، و قال الرضا عليه السلام اول ما اختاره ( ان الله اول ما اختار خ‌ل ) لنفسه العلي العظيم و اليه الاشارة بقوله تعالي فسبح باسم ربك العظيم في كل موضع من القرآن و ذلك في اول النظر و كذلك حكم الركوع في الصلوة و ذلك الاسم هو صاحب ( صاحب الهيمنة خ‌ل ) الالوهية قد ظهر بطبق الاسم الباطن فافهم و اما الاعظم فهو بسم الله الرحمن الرحيم لقول السجاد عليه السلام و اسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم و قول اميرالمؤمنين عليه السلام كلما ( و كلما خ‌ل ) في الحمد في البسملة و قول الصادق عليه السلام و فيه اسمك الاعظم و اسمائك الحسني و قول الرضا عليه السلام ان البسملة اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضه او من بياض العين الي سواده ، و ذلك قرب المداخلة و البطون و الظهور فانه ( المداخلة فانه خ‌ل ) اعظم و اقرب من قرب الملاصقة فالاسم الاعظم باطن البسملة و هو الالفات الثلث المحتجبة احدها المطوية لفظا و خطا في البسم و الثانية و الثالثة المطويتان خطا لا لفظا في الله الرحمن الرحيم ( الله الرحمن خ‌ل ) و روي ان الاسم الاعظم هو الحي القيوم و هما مستخرجان عن ( من خ‌ل ) حروف البسملة مكتوبة و ملفوظة و في بعض النسخ تكرار الاعظم ثلث مرات لظهوره في العوالم الثلثة عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك في كل عالم بحسبه و كذلك ظهوره في جزئيات كل عالم و اجزائه الي ما لا نهاية له و اما الاجل فهو اعلي من الاعظم و يستفاد ذلك من دعاء ليلة المبعث و باسمك الاعظم الاعظم الاعظم و ذكرك الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و هو الاسم المقدس هو لانه باطن ( الله الذي هو سر البسملة و هو باطن العلي العظيم ) ● قل هو الله احد [ص 6] و اما ( اما خ‌ل ) الاكرم فهو الاكرم من التكييف و التوصيف و التحديد و ذلك هو الاسم الذي ليس بالحروف مصوت ( بالحروف متصوت و لا باللفظ منطق و لا بالشخص مجسد و لا بالتشبيه موصوف خ‌ل ) و لا باللون مصبوغ بريء من ( عن خ‌ل ) الامكنة و الحدود و منفي ( منفي خ‌ل ) عنه الاقطار محتجب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و ذلك هو الاسم هاء في هو قبل الاشباع و هو الاسم ( الاصل خ‌ل ) الذي تدور عليه دائرة الامكان و الاكوان كلها بظهوره في اطواره و تكرر ادواره فان ( لان خ‌ل ) الهاء تكررت اربع مرات استنطقت عنها الكاف فكررت مرة واحدة ظهرت الياء فظهرت في الياء فاستنطقت النون و ذلك كلمة كن و هي علة الايجاد و سر الانوجاد و من المجموع استنطقت العين و من ظهور الكاف في العين ظهر استنطاق الصاد و هي ( هو خ‌ل ) كهيعص و هو من الاسماء العظام و من هذه الجهات عبر عنه بالاكرم للاشارة الي انه اصل الكرم و ينبوع الجود و شرح هذه الاحوال لايناسب الا بالاجمال فتصرف ما سمعت الي ما لم‌تسمع و لاحظ المعاني في الذوات و اعلم ان الذوات هي تلك المعاني للذات سبحانه و تعالي ( تعالي و الالفاظ بازاء المعاني خ‌ل ) و هو قوله عليه السلام انا الذات في الذوات للذات ، فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال ثم اعلم ان ظهور ذلك الاسم الاعظم لما كان من جهة المتعلقات و تعدد اطواره انما هو بها و هي انما تتقوم و تتحقق باستمدادها في اطوارها من ذلك الاسم باطواره و احواله و كليات وجوه المتعلق خمسة بالنسبة الي التفاته الي مبدئه من حيث هو كذلك الاول استمداده منه في حقيقة ذاته من جريان فوارة النور علي قابلية استعداده و الثاني [ص 7] استمداده منه في تمكينه لقابليته حتي يستفيد من تلك الانوار و تستجن فيه تلك الاسرار و يفتق فيرتقه ( و يفتق رتقه خ‌ل ) بحمل الاشجار و نضج الثمار و الثالث استمداده منه لتسهيل عسيره عند النزول في المراتب السافلة بعد خطاب ادبر فان من كان في مقام اعلي اذا نزل الي الادني يعسر عليه تداول احواله لشدة شوقه الي الاقبال كما قال :

تبكي اذا ذكرت عهودا بالحمي بمدامع تهوي و لم‌تتقطع

فان المطلق في كمال الاطلاق يعسر عليه التقييد بالحدود و انحاء التخطيطات ( التخصيصات خ‌ل ) كما بيناه ( بينا خ‌ل ) في سائر رسايلنا و مباحثاتنا و الرابع استمداده منه لحيوته ( لحيرته خ‌ل ) بعد موته في كمال مقام الادبار عند وصوله الي مظهر اسم الله المميت اي التراب و الخامس استمداده منه في حفظه عما يطرء عليه في القوس الصعودي من الاحوال المانعة عن الصعود ( الصعود و العود خ‌ل ) الي ما بدء منه و الوصول الي الوطن الحقيقي الذي حبه من الايمان و هذه المراتب الخمسة جوامع احوال الخلق في القوسين الصعودي و النزولي و لايخلو منها حالة من الحالات عند توجهها الي جنابه سبحانه و حضرة قدسه و جلاله و امدادات هذه الجهات كلها تكون بذلك الاسم الاعظم و لذا اشار اليه عليه السلام في المقامات الخمسة فقال ( في المقامات فقال خ‌ل ) :

الذي اذا دعيت به علي مغالق ابواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت .

السماء اي ( هي خ‌ل ) الخزائن العلوية الغيبية من مبدء سماء الاطلاق الي سماء الاجسام من اول محدد الجهات الي آخر كرة الهواء و البخار و الهباء و هو قوله تعالي و انزلنا من السماء ماء طهورا و كلها مهابط الافاضات و ابوابها جهات تعلقاتها بشئونات اطوارها بالقوابل [ص 8] السافلة و الذوات الارضية الرحمة و هي الرحمة الواسعة اعطاء الارضية هي الرحمة الواسعة التي هي اعطاء خ‌ل ) كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و فتحها نفس تعلقاتها و ورود افاضاتها علي المفاض عليه و هذه الفقرة اشارة الي الامر الاول و ذلك الفتح انما يكون باسمه البديع الذي هو طور من اطوار الاسم الاعظم ( الاعظم الاجل خ‌ل ) الاكرم الذي هو العلي العظيم .

و اذا دعيت به علي مضايق ابواب الارض للفرج ( للفرج بالرحمة . خ‌ل ) انفرجت .

هذا هو الامر الثاني و الارض ارض القابليات و هي ممتدة من ارض الجرز و الدواة الاولي الي هذه الارض المسكونة الي الارض الصرفة في كل مقام بحسبه و الفرج هو تمكنها و تبينها ( تليينها خ‌ل ) بانزال المطر المناسب لها بالبرودة و انفراجها و انشقاقها علي جهة المنفعة بالرطوبة فافهم و مضايق ابوابها عدم تمكنها من قبول النور كالحطب الخضر الرطب اذا القي عليه النار اللينة .

و اذا دعيت به علي العسر لليسر تيسرت .

و هذا هو الامر الثالث و ذلك بعد الادبار و حين التنزل الي المراتب السفلية .

و اذا دعيت به علي الاموات للنشور انتشرت .

و هذا هو الامر الرابع عند تمام الادبار و وصوله الي التراب و نسيانه الخطاب و يكون ذلك باسم الله المحيي .

و اذا دعيت به علي كشف البأساء و الضراء انكشفت .

و هذا هو الامر الخامس و به تمام الكمال و ذلك باسم الله رفيع الدرجات في كل عالم يلايم طبايع اهل ذلك العالم من ( من اهل خ‌ل ) الاقبال الي الله سبحانه حتي لاتمنعهم كثرة الرطوبة و البرودة الحاصلتين من الادبار و النزول عن الخفة المستلزمة للصعود فالبرودة عدم ( عالم خ‌ل ) اقبالك الي الله و الرطوبة ميلك الي ما سوي الله ( ما سواه خ‌ل ) و هما توالدان ( تولدان خ‌ل ) الامراض المزمنة من اللقوة و الفالج و الاستسقاء و امثالها و كذلك ( كذا خ‌ل ) [ص 9] اذا قلت الرطوبة الغريزية التي هي الميل الي الله سبحانه و كثرت الاخلاط السوداوية الارضية المخلوطة بالرطوبة الغريبية تشتعل بالحرارة الغريزية و تتولد منه الامراض الحارة مثل السرسام و الجنون و امثالهما فافهم ضرب المثل اذ ليس لي وقت الشرح و البيان علي الحقيقة فباسم رفيع الدرجات الذي هو وجه ذلك الاسم الاعظم تصلح البنية و تخف الكينونة فيصل الغريب الي الوطن ختم الله لنا بالحسني .

و بجلال وجهك الكريم .

الجلال هو الجمال في بعض المقامات الا انه حيث ما يطلق يراد نور الجمال اي ظهور الوجه للغير فالجمال هو نفس الوجه و الجلال هو ظهوره لغيره فيضمحل دونه سويه الوجه ( و الوجه خ‌ل ) سر الذات و النور البات و دليل معرفتها و آية هويتها فيقتضي بذاته ان يكون اربعة‌عشر و لذا كان عظام الوجه اربعة‌عشر و عدد لفظ الوجه اربعة‌عشر الا ان سر الوحدة لما ظهرت فيها انمحت ( انمحقت خ‌ل ) فيها الكثرة فلايشاهد فيها الا ( فلايشاهد الا خ‌ل ) الوحدة قل هو الله احد ثم ذرهم ( قل الله ثم ذرهم خ‌ل ) في خوضهم يلعبون و جلاله حجابه و هو اما ملئكة العالين الذين ماسجدوا لآدم كما في قوله تعالي استكبرت ام كنت من العالين او ملائكة الكروبيين ( الكروبين خ‌ل ) و هذا ( هذه خ‌ل ) الرتبة اول تفاصيل ذلك الاسم الاعظم ( الاعظم اما خ‌ل ) بذاته او بظهوراته في اطوار شئوناته .

اكرم الوجوه و اعز الوجوه الذي عنت له الوجوه و خضعت له الرقاب و خشعت له الاصوات و وجلت له القلوب من مخافتك .

و ذلك لان الله اكرم من كل شيء فالوجه المنسوب اليه اكرم من كل وجه و هو ( و هو الجهة العليا لكل شيء و هو خ‌ل ) في كل مرتبة بحسبها الي ان لاتنظر ( لاتنظر الا خ‌ل ) الي الله و اسمائه و صفاته كما قال عليه السلام و ليس الا الله و اسمائه و [ص 10] صفاته ، فالوجوه ح كلها ( فالوجوه كلها خ‌ل ) لله فترد كلها الي وجه واحد و لما ان الله سبحانه تجلي لكل شيء بكل شيء و احتجب عن كل شيء بكل شيء ذلت الوجوه من حيث انتسابها الي غيره تعالي لوجهه تعالي و ذلك من حيث انتسابه الي نفس الله و هنا كلام كتمانه في الصدور خير من اظهاره في السطور فخضع و خشع ما يري و ما لايري لجلال وجهه تعالي الوجوه هي جهات تعرف الاشياء لغيرها و الرقاب ربط الاعالي الي الاسافل و تعلق اللطيف بالغليظ و طريق ظهور الوجه من اللب و الاصوات هي الافعال الصادرة بتلك الروابط و الشئون اللاحقة و القلوب هي الحقايق الثابتة و الذوات الاصلية فذلة الاشياء في الاولي وقوفها ( و فوقها خ‌ل ) بباب مشيته و في الثانية وقوفها ( و فوقها خ‌ل ) بباب ارادته و في الثالثة وقوفها ( و فوقها خ‌ل ) بفقرها بباب قدره و في الرابعة وقوفها ( و فوقها خ‌ل ) بفقرها بباب قضائه كلهم صائرون الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك قال سيد الساجدين عليه السلام الهي وقف السائلون ببابك و لاذ الفقراء بجنابك فافهم .

و بقوتك التي بها تمسك ( التي تمسك . خ‌ل ) السماء ان تقع علي الارض الا باذنك و تمسك السموات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان‌امسكهما من احد من بعدك .

القوة هي مبدء القدرة و اصلها و قد يطلق احدهما ( احديهما خ‌ل ) علي الاخري و هيهنا يحتمل الوجهان و القوة هي ما ظهر من قدرة الله سبحانه و تعالي في جلال وجهه لا في ذاته و لا في وجهه لان ( لا لان خ‌ل ) الذات و الوجه ليس فيهما قوة و قدرة حاشا بل الذات عين القدرة و القوة و كذا الوجه و انما المراد بها القوة الظاهرة و القدرة المتعلقة بالمقدورات ( و بالمقدورات خ‌ل ) الكاينة في العوالم كلها ما سوي عالم الوجه ان قلنا ان الجلال هو ملائكة العالين اذ ليس في الوجه [ص 11] تعدد و كثرة ( كثرة و تعدد خ‌ل ) عوالم و ان قلنا انه حجاب الكروبيين ففي ما سوي ( ففي سوي خ‌ل ) عالم العالين بافلاكه و عناصره و مواليده فافهم و السماء هي المقبولات و الارض هي القابليات في كل عالم بحسبه الي هذا العالم الجسماني الظاهر بهذه السماء و الارض المطويتين ( المعلومتين خ‌ل ) و امساكهما عن الزوال امدادهما بالمدد الجديد الجاري الساري ( الجديد الساري خ‌ل ) من تحت العرش الي ما لا نهاية له فتمسك كل واحدة منهما بالاحياء بعد الاعدام و الافناء الوجوديين و هو قوله تعالي بل هم في لبس من خلق جديد و وقوع السماء علي الارض بنفي الوسايط الرابطة او بنزولها عن مكانها و مقامها الاعلي ( الاصلي خ‌ل ) و في ذلك فناء الارض و السماء الا ان يمسكهما الله سبحانه بقدرته علي خلاف ما تدركه العقول فانه علي كل شيء قدير و كذا ( كذلك خ‌ل ) الكلام في سماء النبوة و ارض الولاية و سماء الولاية و ارض النبوة حرفا بحرف فافهم .

و بمشيتك التي دان لها العالمون و بكلماتك ( بكلمتك . خ‌ل ) التي خلقت بها السموات و الارض .

المشية متفرعة علي القوة المتفرعة علي الجلال المتفرع علي الوجه و هذه المشية هي فعله سبحانه و هو ذكره للاشياء قبل المذكورين بنحو من الانحاء و هي ذات متأصلة اصلها الله سبحانه و لها الهيمنة علي كل مذروء و مبروء و الاسماء المتقدمة انما حصلت من هذه المشية لكنها تقدمت عليها لشيء يطول الكلام بذكره فاذن وجب ان يدين و يخضع و يقر لها العالمون من عوالم الالف‌الف ( الالف‌الالف خ‌ل ) و الكلمة هي المتحصلة من المشية في الوجه الثاني و هي كلمة كن و هي كلمة الله العليا ( هي المتحصلة من المشية في الوجه الثاني اي الكلمة التي في المفعول او الكلمة الفعلية لكنها في الرتبة الرابعة من المشية بعد النقطة و الالف و الحروف او كلمة القضاء و يناسبها التعلق بخلق السموات و الارض و الكل مراد و هي علي المعاني مما ذكرت و ما لم‌نذكر و هي كلمة الله العليا و هي قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون خ‌ل ) و هي الكلمات التي تلقيها آدم عليه السلام و الكلمات التي اتمهن ابرهيم عليه السلام [ص 12] و التي لو كانت ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت و هي العين و قد حمل اياها التعين الاول السموات و الارض علي العموم الذي ذكرنا .

و بحكمتك التي صنعت لها ( بها . خ‌ل ) العجايب و خلقت بها الظلمة و جعلتها ليلا و جعلت الليل سكنا و خلقت بها النور و جعلته نهارا و جعلت النهار نشورا مبصرا و خلقت بها الشمس و جعلت الشمس ضياء و خلقت بها القمر و جعلت القمر نورا .

الحكمة هي الولاية العامة التي تعطي كل ذي حق حقه كما ورد عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و التدبير العام الكلي بالقدرة العامة و القوة الكاملة يورث صنع العجايب و الغرايب من الاحوال العظيمة من تصرفات العالم و هيئاته و احواله مما لايناسب هذا المختصر ذكر شرذمة من تلك العجايب و نذكرها ان شاء الله تعالي في شرح الخطبة عند قوله عليه السلام و لو علمتم ما كان بين آدم و نوح من عجايب اصطنعتها الخ ، و هذه العبارات ( العبارة خ‌ل ) اشارة الي ما في الخطبة و لذا نسب العجايب الي الحكمة التي هي الولاية و هي لواء الحمد و اصل العجائب و مبدئها ظهور ( و ظهور خ‌ل ) الهيكلين هيكل التوحيد و هيكل الكفر و لما كان في القوس الصعودي سبق الليل علي النهار و قدم الظلمة علي النور و الظلمة ( قدم الظلمة و الظلمة خ‌ل ) انية النور و ماهيتها ( ماهيته خ‌ل ) خلقها الله سبحانه باسمه الحكيم تبعا للنور و اثباتا له و احكاما لامره و اتقانا لصنعه ثم جعلها ليلا فالليل لازمة للظلمة لزوم الزوجية للاربعة و هذا رد صريح علي من يقول ( يقول ان خ‌ل ) الظلمة عدمية و ان لوازم الماهيات لاتتعلق بها جعل سوي جعل الملزومات و كذلك القول في النور و جعلها نهارا و باقي الفقرات .

و خلقت بها الكواكب .

و هي الاجسام المركبة القوية في التركيب الحاملة [ص 13] للاسماء الالهية المتعلقة بتدبير العالم السفلي و تلك الاسماء هي اطوار اسم الله الحكيم و مجمل القول ان الكواكب قوي الافلاك في كل عالم و كل طور بحسبه و قولي الاجسام اريد به الانعقاد فافهم .

و جعلتها نجوما .

مضيئة لقبولها النور من الشمس اما كواكب الافلاك السبعة فاصلها الشمس في كل ما لها و بها و منها و اليها منها تستمد و اليها ترد و اما الثوابت في الكرسي فان ظهورها بنور الشمس لا وجودها .

و بروجا .

اثني‌عشر في عالم الابتداع الاول هي حروف لا اله الا الله و في عالم الابتداع الثاني هي الائمة اثني‌عشر عليهم السلام و في عالم الاجسام هي البروج المعروفة المنقسمة الي النارية و الترابية و الهوائية و المائية ( و الي النهارية و الليلية ) ● .

و مصابيح و زينة ( و زينة خ‌ل ) .

هي نفس الكرسي و ساير الافلاك التحتية حسب انطباقها ( انطباعها خ‌ل ) فيها الا ان ظهورها اي الزينة ( الرتبة خ‌ل ) في سماء الدنيا فلك القمر لانها اقرب تناولا و لا بحسب ( تناولا بحسب خ‌ل ) الاحساس فتزينت السماء بالكواكب كما تزينت ( يتزين خ‌ل ) الماء بها في الليل و ظهور الزينة انما هي في كرة البخار و هي السماء التي منها المطر .

و رجوما .

في السماء الثامنة بفعلها و تأثيرها في السماء ( سماء خ‌ل ) الدنيا اي سماء المطر فان الادخنة المتصاعدة في الجو مهية ( مهيئة خ‌ل ) للاشتعال و مكلسة بورود اشعة الكواكب عليها و اذا ( فاذا خ‌ل ) صعد الجني و مر علي كل جزء فحرارته تعين ذلك الدخان للتكليس فيظهر اثر ذلك الكوكب الذي يحاذيه في الدخان ( يحاذيه فيه خ‌ل ) فيشتعل و يحترق الجني او انه يهرب فافهم .

و جعلت لها مشارق و مغارب .

الجمع اما باعتبار الكواكب فكل كوكب له مشرق واحد و مغرب واحد و الكواكب لها مشارق و مغارب و لما كانت الكواكب هي الشعلات الكامنة في زبد البحر و تلك الشعلات هي نيران [ص 14] تعلقت بكثافة سفلية كانت الاسماء كلها كواكب و الكواكب كلها اسماء مع اختلاف ظهوراتها في العوالم و المراتب و المقامات فاذن اشرق اسم الله البديع من افق العقل و غرب في افق النفس و اسم الله الباعث اشرق من افق النفس و مغربه افق الطبيعة و اسم الله الباطن اشرق من افق الطبيعة و مغربه افق المادة و اسم الله الآخر اشرق من افقها و مغربه افق المثال و الصورة و اسم الله الظاهر مشرقه منها و مغربه في افق الاجسام و اسم الله المحيط اشرق من افق الاجسام من حيث الاجمال و غرب في اول التفصل ( من حيث و الاجمال و غرب التفصيل خ‌ل ) و مبدئه و هو تلك ( فلك خ‌ل ) العرش محدد الجهات و علي هذا القياس تكون المشارق و المغارب كل كوكب اسم من اسمائه تعالي ( اسم من اسماء له خ‌ل ) تجلي في مقام و خفي ( خفاء خ‌ل ) في مقام و اقول ● الاول مشرقه و الثاني مغربه تجلي كل كوكب في كل مقام حين اشراقه لا بد من خفاء و اقول ● في القوس النزولي فاذا عادت الاشياء الي مباديها بقي شرق بلا غرب و نور بلا ظلمة كذلك صنع الله ربنا و كذلك كل امام عليه السلام له مشرق في زمانه و ما يتعلق به و مغرب اذا حان حينه و بلغ اجله علي المعاني ( العالي خ‌ل ) كلها و اما باعتبار ظهور كل ( باعتبار كل خ‌ل ) كوكب في البروج حسب حالها ( ما لها خ‌ل ) من العرض و عدمه و زيادة العرض و عدمها فيختلف طلوعها و غروبها حسب تلك الاحوال عند تحريك محدد الجهات اياها حركة التسخير ليجري الله سبحانه بها حكم التقدير او في حركاتها في انفسها و اما الشمس و ان لم‌يكن لها عرض لكن ( لها لكن خ‌ل ) يختلف طلوعها و غروبها حسب تدرجها في البروج حيث ان الشمس لازمة لسطح تلك ( فلك خ‌ل ) البروج ( دون معدل النهار و فلك البروج ) ● ليس علي سطح معدل النهار و انما هو [ص 15] مقاطع له بنقطتين و تقسيم العالم باعتبار معدل النهار فتختلف ( فيختلف خ‌ل ) احوال الشمس ( الشيء خ‌ل ) باعتبار بعدها عنه و قربها منه ( اليه خ‌ل ) فافهم ( فافهم كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث ابن‌الكوا خ‌ل ) و كذلك جريان حكم الولاية في الهياكل الاربعة‌عشر .

و جعلت لها مطالع و مجاري .

فان كل كوكب له سبعون‌الف ملك يجرونه بالكلاليب و يظهرونه من مطلعه الخاص حيث ما طلب من الله سبحانه اياه بمكنون سره و حقيقة لبه علي اختلاف شهواته و تفاوت مراتب ميولاته و اراداته و لذا جمع المطلع لتعدد الميولات حسب شهوته للاماكن الخاصة و كذلك المجاري و ذكر خصوصيات تلك الاماكن و المجاري و الباعث للكوكب ليله ( لميله خ‌ل ) اياها مما لاتسعه الدفاتر الا اني اقول قولا مجملا و هو انها تابعة لحكم مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام في اقتضاء انحاء ( انهار خ‌ل ) شهواتها و ميولاتها مما يتفرع علي الولاية العامة الظاهرة بايديها و اعينها و ابصارها و قلوبها في هذه الكواكب فاذا ظهرت الملئكة الصادرون عن امره عليه السلام تلك الكواكب من مطالعها يجرونها في مجاريها و اما ( اما خ‌ل ) الشمس فلها مجري واحد و هو سطح البروج الا ان تلاحظ مداراتها اليومية التي بها تحصل قوس الليل و قوس النهار حسب تدرجها في البروج و اما باقي الكواكب من السبعة فلها ( و لها خ‌ل ) مجاري مختلفة حسب ما لها من العرض من الدوائر التي تنطبق بعضها ببعض ( مع بعض خ‌ل ) ثم تنفرج و تنفصل الي غاية البعد ثم تقرب و تضيق ( تتضيق خ‌ل ) الفرجة الي الانطباق و اما الدوائر التي ليست بهذه المثابة فكدائرة الشمس و تعدد المجاري كما ذكرنا فيها حرفا بحرف فاذا اتوا بها الي مغربها ينزعون عنها النور فتبقي ساجدة تحت عرش ربها الي ان ( ان آن خ‌ل ) اوان طلوعها فيسئلون ربهم [ص 16] هل نكسيها حلة النور فيأتيهم النداء بما يريد الله سبحانه ثم يسئلون هل تظهرها ( نظهرها خ‌ل ) من مشرقها او ( ام خ‌ل ) من مغربها فيأتيهم النداء ايضا بما يريد الله عز و جل ثم يكسونها حلة النور فمنها ما يكسونه ( يكسونه حلة من نور العرش و منها ما يكسونه حلة خ‌ل ) من نور الكرسي علي اختلاف مراتبها و يطول الكلام بذكر تلك المراتب و تلك الاقتضاءات و انما ذكر المطالع اما لكونها اعم من المشارق كما ذكرنا و اما لان ذكر المشارق و المغارب اولا لاجل المقابلة و التضاد و ثانيا لاجل التفصيل و اجراء الاحكام و ما ذكرناه ( ذكرنا خ‌ل ) ظاهر و له باطن و تأويل علي طبقه حرفا بحرف طويت التصريح به خوفا من التطويل .

و جعلت لها فلكا و مسابح .

الفلك دخان تصاعد بحرارة شمس اسم الله القابض من البحر المتحصل من ذوبان الياقوتة الحمراء حين نظر اليها الحق سبحانه بنظر الهيبة المشار ( المثار خ‌ل ) بالريح و تلك الادخنة المتصاعدة استقرت في جانب العلو حسب ما لها من اللطافة و الغلظة فما كان الطف كان اعلي و ما كان اغلظ كان اسفل لقربه من الظلمة فامتازت في تسع بعدد قوي الطاء و هي جواهر اوائل العلل فان التسعة اول مجذور تحققت من الواحد باعتبار كونه ثلثة اي باعتبار وجدانه لنفسه انه عبد خاضع و المسابح هي الافلاك التي تسبح فيها الكوكب و تتحرك فيها و هي كلية كفلك الخارج المركز للشمس علي الاصح و جزئية اي ليست محيطة علي الارض و هي افلاك التداوير لباقي الكواكب و السباحة دليل علي ان ( دليل ان خ‌ل ) لها حركة اختيارية فيها و اليه الاشارة بقوله تعالي و كل في فلك يسبحون و هي ايضا دليل كون الافلاك بحرا ذائبا لا كما يقولون [ص 17] من انها اجسام صلبة كصلابة الياقوت و اما الكواكب الثابتة في الكرسي فالاصح ( فاصح خ‌ل ) ان لها حركات اختيارية و كل كوكب له فلك تدوير يسبح فيه و هي تتداخل و ليست لها الخوارج المراكز لكونها جزئية و الافلاك الشاملة كلية فلايسبح فيها قطعا و لايكفي لكل ذلك ( لايكفي للكل فلك خ‌ل ) واحد لاختلاف شؤنها و طبائعها و احوالها و لاتتم ايضا لا ( بلا خ‌ل ) جامع كلي فانها جزئيات و حدود للشخص ( لشخص خ‌ل ) واحد فمن الكواكب النورانية ( النورية خ‌ل ) الاولية من يسبح في بحر القدرة و منها من يسبح في بحر العظمة و منها من يسبح في ( و منها في خ‌ل ) بحر الكمال و منها في بحر الجلال و منها في بحر الهيبة و منها في بحر العزة و منها في بحر الكرم و منها في بحر العلم و منها في بحر الحلم و هكذا الي اربعة‌عشر ( اثني‌عشر خ‌ل ) بحرا او عشرين .

و قدرتها في السماء منازل فاحسنت تقديرها .

التقدير هو التخطيط و التحديد بالهندسة و ذلك كان يوم الاثنين وقت العصر ثاني شهر رمضان في بلد الابتداع في بيت النون و المقدر هو الكاف في اول الشهر المذكور في بلد نزول ( المذكور بدو نزول خ‌ل ) القرآن في بلد الاختراع في ( اي خ‌ل ) آخر تلك البلدة بعد الزوال في بيت الالف القائم حين مالت الباء ( مالت الي الباء خ‌ل ) و الله من ورائهم محيط و السماء سماء الارادة اي اعلاها اي البرزخ بين سماء المشية و الارادة و هو المعبر عنه بالامر بين الكاف و النون علي احد المعاني و المنازل اربعة‌عشر منزلة نورانية فوق الارض فاربعة‌عشر ظلمانية تحت الارض و حسن التقدير جعل الظلمانية فانها سبب ظهور النورانية فلولاها لم‌تظهر و مرادي بجعل المنازل الظلمانية هو جعل الصلوح فانه الذي يتعلق به الغرض اولا و بالذات ثانيا و بالعرض جعل تحققها و اظهار آثارها فانه ايضا ( و اظهار آثارها و ان كان عند التحقيق و النظر الدقيق لا فرق بين المقامين و الكل خ‌ل ) من حسن التقدير [ص 18] في الواقع الثانوي و من حسن التقدير جعل النورانية اربعة‌عشر لاظهار كمال الكمال فان الكمال يتحقق بالسبعة و كمالها بمثناه ( بمثناها خ‌ل ) و هو قوله تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني و كذلك الظلمانية لتطابق ( ليطابق خ‌ل ) الجندان و لئلايكون لاحد حجة علي الله سبحانه و من حسن التقدير جعلها مترتبة علي الطبايع ليعطي بها كل ذي حق حقه من الالوان و الطعوم و الروايح و المدارك و جودة التركيب و عدمها و امثالها مما يتفرع علي اختلاف الطبايع في العلويات و منه جعل الكواكب و الافلاك و المنازل علي الصورة الانسانية هيكل التوحيد فان العالم رجل و الكواكب قواه و المنازل جهات تدبير القوي لانتظام كينونته و منه جعل المنازل في كل مقام علي العدد اللايق بحال ذلك المقام ففي الافلاك الظاهرة الجسمانية اربعة‌عشر و في الافلاك الباطنة الروحانية كذلك و في الافلاك الانسانية الجزئية سبعة و هي مراتبه من عقله الي جسمه و في مقادير الازمنة سبعة و ثلثون و ثلثمائة ( ثلثمائة و ستة خ‌ل ) و ستون و في مقادير الطبايع اربعة و في الجهات ستة و هكذا امثالها و كلها و امثالها منازل قدرت لسير الكواكب فيها و يحتاج شرح هذه الاشياء الي بسط عظيم في المقام و ذلك لايناسب حال الاستعجال .

و صورتها فاحسنت تصويرها .

الضمير اما ان يرجع الي الكواكب كما هو الظاهر و الانسب بسياق العبارة في ( من خ‌ل ) قوله عليه السلام و قدرتها و ان كان فيه ايضا وجهان و معني تصوير ( وجهان معني و تصوير خ‌ل ) الكواكب علي وجوه كثيرة منها تصويرها حسب ما يتراءي للناس في العالم السفلي من اظهارها في كمال النورانية و التلألأ و اللمعان و الاشراق علي هيئات كثيرة منها الغالب [ص 19] عليها الحمرة و ( او خ‌ل ) الصفرة كالشمس و منها الغالب عليها ( عليه خ‌ل ) الحمرة و السواد كزحل و منها الغالب عليها ( عليه خ‌ل ) ( الحمرة كالمريخ و منها الغالب عليها ) ● البياض كالمشتري و القمر و هكذا ما فيها من الكواكب ( من الثوابت خ‌ل ) و السيارات و من حجمها اذ بعضها صغيرة الحجم و بعضها كبيرة و بعضها متوسطة و من طبائعها و حسن الصورة المؤلفة منها اذ حسن الصورة لجودة التركيب و هي لايتلاف الطبايع و تناسبها و ان كان بغلبة بعضها لبعض و منها تصويرها حسب كينونتها الثانوية فانها في نفسها ما عدا الشمس ليست مميزة كالافلاك الا انها علي احسن الصور و احسن تقوم و هي صورة الاستدارة و قد اطبق العقلاء علي انها احسن الصور لقربها الي الوحدة و البساطة و منها تصويرها علي حسب كينونتها الاولي و هي الصورة الانسانية فان كل كوكب مصور عليها علي احسن ما ينبغي ان يكون علي حسب مقامه و قد ذكر الحكماء المتقدمون اخذا عن الانبياء عليهم السلام هيئات تلك الصور و صفاتها و احوالها و الذي وقفت عليه منها ( منها هي خ‌ل ) هيئات الكواكب السبعة و هي مذكورة في الطلسم السلطاني من اراد ان يطلع علي حقيقة الامر في صورها و اشباحها فليراجع اليه و اما ان يرجع الضمير الي المنازل فالمراد به تصوير البروج كصورة الحمل و الثور الخ ، و تصوير المنازل كشرطين و بطين و الثرياء الخ .

و احصيتها باسمائك احصاء .

فالله المحصي لها باسمائه كما تقول زيد ضرب باسمه الضارب و قام باسمه القائم و احصي باسمه المحصي و التعلق انما يرجع الي الاسم لا الذات و الكواكب الظاهرة في العوالم الجسمانية و ان كانت [ص 20] متناهية بحسب الظاهر لكنه لايقدر علي احصائها سوي الله سبحانه باسمائه و كذلك القول في الكواكب المعنوية و قولي بحسب الظاهر اريد ان بحسب الباطن لا نهاية لها كما ان الافلاك كذلك انظر الي الجنة و احوالها و درجاتها و سعتها هل تتناهي الي حد سبحان من لايتناهي و فعله لايتناهي و ملكه لايتناهي ( لايتناهي و قدرته لاتتناهي خ‌ل ) و علمه لايتناهي و الاسماء هي رجال و عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و اظن قد روي في بعض الاخبار ما معناه ان ملكا من الملئكة موكل بحساب عدد الكواكب و ملكا من الملئكة موكل بحساب مثاقيل البحار و وزن السموات و الارض الا ان السماء ( الاسماء خ‌ل ) تختلف بحسب الشمول و عدمه فافهم .

و دبرتها بحكمتك تدبيرا فاحسنت تدبيرها .

لانه سبحانه جعل لكل كوكب تدبيرا يصلح به شأنه في ذاته و في تأثيره مثلا دبر الشمس في ذاتها بان جعل لها في كينونتها سبع طبقات طبقة من صفاء الماء و الاخري من نور النار و جعل الطبقة الظاهرة من نور النار فلولا ذلك لماتلقت الفيوضات من العرش و لولا ( لولا ان خ‌ل ) باطنها من صفاء الماء لمالزمت في سيرها منطقة فلك ( ذلك خ‌ل ) الكرسي و لذا وضع الواضع الحكيم لها من الاسماء اللفظية لفظ الشمس و جعلها من المؤنث السماعي له يدل ( السماعي ليدل خ‌ل ) بتذكير اللفظ الي انها من حرارة العرش ظاهرها و بالتأنيث الي انها مستمدة من برودة الكرسي بل هي من اولاده و اعظمهم حتي نقول ( تقول خ‌ل ) ان الشمس ولد العرش من الكرسي و دبر القمر كتدبير الشمس الا انه تعالي جعل ظاهره من صفاء الماء و لولا ذلك لماتلقت احكام الصور و البينونة من الكرسي و ان [ص 21] كان بالشمس و لولا ان في باطنه الحرارة لماحصل الفلك الجوزهر من تقاطع فلك الشمس معه و جعل للشمس باعتبار التأثير فلكا آخر خارج المركز ليحصل لها قربا و بعدا عن الارض ليستقيم النظام و تظهر الشئون المتكثرة و جعل سبحانه للقمر مع الخارج المركز فلك التدوير لان الاختلاف الواقع في الارض بسببه اكثر و لذا كان عليه الحساب فيحتاج الي قرب و بعد اكثر من الشمس و بالجملة تحقيق المرام لايناسب ( لايناسب هذا خ‌ل ) المقام و هذه الاشارة كافية لاهل الدراية في معرفة نوع المسئلة و هكذا الحكم في ساير الكواكب من السيارات و الثوابت ( الثوابت بل خ‌ل ) في نفس الافلاك بل في كل شيء ،

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكتاب مما يطول

و سخرتها بسلطان الليل و سلطان النهار و الساعات و عدد السنين و الحساب .

سلطان الليل هو القمر و سلطان النهار هو الشمس و لما كان النهار حارا يابسا في طبيعته و الليل باردا رطبا و الحرارة سلطانها الشمس و البرودة سلطانها القمر لان الاول يحكي العرش و الثاني الكرسي صارت الكواكب كلها علي نوعين ليلية و نهارية و ذلك بحسب ما لها من الاقتضاءات و الكيفيات و صار ايضا بعضها يطلع بالليل و بعضها ( و يطلع خ‌ل ) بالنهار لاجراء ما اراد الله سبحانه بها من امضاء ما مضي ( قضي خ‌ل ) من احكام التقدير و نسب النهار الي الشمس و نسب الليل الي القمر فافهم و معني آخر ان الله سبحانه سخر هذه الكواكب بسبب ظهور سلطان الليل اي تسلطه من تراكم الظلمة و قلة النور و اختفائه و ظهور البرودة و الرطوبة و امثال [ص 22] ذلك و هو الغشيان الوارد في قوله تعالي يغشي الليل النهار و ظهور سلطان النهار من غلبة النور و تسخين وجه الارض لتستعد القوابل السفلية في الليل و تمكن ( تتمكن خ‌ل ) من القبول و يظهر في النهار ما اعدت لها بالليل فافهم ضرب المثل فان الله سبحانه يقول و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و الليل و النهار انما يحصلان بتسخير الكواكب سيما الشمس و الايام سبعة كالليالي كل يوم منسوب الي كوكب كالليل و كذلك تسخير الكواكب بسبب ظهور الساعات من الليل و النهار و معرفة عدد السنين و الحساب فكل ساعة من ساعات الليل و النهار منسوبة الي كوكب من السبعة كالشهر و قد ذكر العلماء كيفية هذه النسبة و لايليق هذا المختصر بذكرها و لو لاحظوا نسبتها ( نسبته خ‌ل ) بالبروج كان اوفق لهم و احسن و كذا ( لذا خ‌ل ) لو لاحظوا نسبة عدد ايام الشهر مع ( علي خ‌ل ) كوكب من كواكب المنازل كان احسن .

و جعلت رؤيتها لجميع الناس مرأي واحدا .

اي علي نهج واحد لاتختلف رؤيتهم اياها بالنسبة اليها لانها العالي المحيط بالسافل فنسبته الي جميع ما تحته علي السوي و ان اختلفت رؤية الكواكب بحسب وقوف الاشخاص علي وجه الارض لانه ليس مسطحا و انما هو كروي و لذا يظهر بعض الكوكب ( الكواكب خ‌ل ) لبعض و يغيب عن آخرين و نجد بعض الكواكب ابدي الظهور و بعضها ابدي الخفاء و بعضها يطلع زمانا و يغيب آخر فالمراد باتحاد الرؤية هو نوعها و طريقها لا المرئي و اتحاد رؤية العالي للسافل بالسافل فيرجع هذا الي اتحاد الحكم الالهي في الواقع مع اختلاف المجتهدين [ص 23] فان اختلافهم لايخرج الحكم عن حكم الوحدة لان الله سبحانه قد جعل رؤيته لجميع الناس مرأي واحدا الا ان الرائي ينظر بعينه ( ينظر الغيبة خ‌ل ) المستقيمة و المعوجة و الصحيحة و السقيمة فمراد المجتهد حال النظر و العمل هو الحكم الاولي الواقعي و ان وقع علي ظهوره حسب مرآته فانها تختلف و هو واحد كما قال :

و ما الوجه الا واحد غير انه اذا انت عددت المرايا تعددا

و الكواكب هي المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان فاذا ( فاذن خ‌ل ) اتحد نوع الرؤية و المرئي اذ لايتصور طلوعه في موضع و غيبوبته في موضع آخر فاذن صار له تعطيل لظهوره في بعض الاماكن و الله سبحانه يقول فاينما تولوا فثم وجه الله و قد قالوا عليهم السلام نحن وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء ، فتبين لمن يعقل مراده عليه السلام من قوله و جعل رؤيتها لجميع الناس مرأي واحدا و هو قوله عليه السلام ان لنا مع كل ولي اذن سامعة و قال الحجة عجل الله فرجه انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء و الله سبحانه يقول و ماكنا عن الخلق غافلين و هذه الاحوال و الامور التي ذكرها عليه السلام في هذه ( هذا خ‌ل ) الدعاء في ( من خ‌ل ) قوله و برحمتك ( بحكمتك خ‌ل ) التي الي هذا المقام كلها انما جري و وجد باسم ( باسمه خ‌ل ) الحكيم و قد ذكر في هذه الكلمات جميع احوال القوس النزولي و الصعودي و الكينونات الاولية و الثانوية و الثالثية و ساير الاحوال و الاوضاع العلوية و السفلية و انا قد اشرت لك الي نوع البيان و لولا اني اردت الاختصار لضيق المجال لسمعت عجايب و غرايب من الكلام و الحكمة هي ركن الحكيم و هو الظاهر بالحكمة بنفسها و قد سمعت انها ولاية [ص 24] اهل البيت عليهم السلام كما قال النبي صلي الله عليه و آله انا مدينة الحكمة و علي بابها و كما ( كما خ‌ل ) قال صلي الله عليه و آله اعطيت لواء الحمد و علي حاملها ، و حينئذ يتبين لمن له قلب او القي السمع و هو شهيد معني قول الصادق عليه السلام في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم الي ان قال في الله الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا فافهم وفقك الله .

فاسئلك ( و اسئلك . خ‌ل ) اللهم بمجدك الذي كلمت به عبدك و رسولك موسي بن عمران في المقدسين فوق احساس الكروبيين فوق غمائم النور فوق تابوت الشهادة في عمود النار في ( و في . خ‌ل ) طور سيناء و في جبل حوريث في الواد المقدس في البقعة المباركة من جانب الطور الايمن من الشجرة .

لما ذكرنا في اثناء الدعاء عند ذكر حكمته سبحانه التي هي ركن اسمه الحكيم ما يتعلق بهذا الاسم المبارك من القوابل الخلقية و الذوات الكونية و الامكانية النورية في مقامات القوس ( قوس خ‌ل ) النزولي و الصعودي فلما وصل مقام التوجه البالغ و الاقبال الكامل بعد الغيبة كرر لفظ السؤال ليكون اللفظ دالا ( دالا و خ‌ل ) مطابقا علي المعني في الامر الواقعي و يأتي ان شاء الله بيان المجد الذي به كلم موسي و الكلام القاء مثاله فيه بنفس المثال حتي كان مكلما بفتح اللام و بالمثال حتي كان مكلما بكسر اللام متكلم ( فتكلم خ‌ل ) له به و ذلك الكلام هو عين موسي عليه السلام و لذا كان الكلام هو الكلمتان بالاسناد يعني كن فيكون و هو قوله عليه السلام ان الله تجلي لعباده بكلامه و ذلك هو قول لا اله الا الله و يقال له ايضا كلمة كما اشتهر عندهم ان لا اله الا الله هو كلمة ( كلمة خ‌ل ) التوحيد لفناء الكلمة [ص 25] الثانية عند ظهور الكلمة الاولي فهو كلام و هو كلمة فافهم و اعلم ( اعلم خ‌ل ) ان الكلام في يوم الخميس و الاستماع كان يوم الجمعة اول الزوال و العبد صار بعد العصر في يوم الجمعة وقت قرائة هذا الدعاء المبارك فصار ( فصار رسولا خ‌ل ) في يوم السبت في المقدسين في زمرة الطائفة الذين قدسهم الله و طهرهم عما ينافي عبوديتهم لتسلم لهم حكاية الربوبية اي اولوا الالباب الواقفين مقام العقل المرتفع رتبة الاجمال و البساطة و هم المسبحون المقدسون الذين يقولون سبوح قدوس ربنا و رب الملئكة و الروح فوق احساس بفتح الهمزة كما وجد بخط الشيخ شمس‌الدين جمع الحس و المضبوط في نسخ المصباح و كتاب ( المصباح كتاب خ‌ل ) الكفعمي بكسرها و احساس الكروبيين اصواتهم و الحس و الحسيس الصوت الخفي يعني ذلك الكلام كان اعلي من احساس الكروبيين و اعظم من ان تناله مداركهم و قواهم و مشاعرهم و ( في خ‌ل ) جميع شئوناتهم و اطوارهم و يراد بالكروبيين هم الملائكة المقربون كجبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و الكروبيون الذون ( عزرائيل لا الكروبيين الذين خ‌ل ) هم قوم من شيعة آل‌محمد عليهم السلام خلف العرش كما يأتي ان شاء الله تعالي غمائم جمع غمامة و هي السحائب البيض سميت غمامة لسرها ( لسترها خ‌ل ) لانها تغم الماء في اجوافها كانت تظل بني‌اسرائيل التابوت عن علي عليه السلام كانت فيه ريح هفافة من الجنة لها وجه كوجه الانسان و عن الباقر عليه السلام ان هذا التابوت هو الذي انزله الله تعالي علي ام موسي فوضعته امه فيه ( فوضعته فيه خ‌ل ) فالقته في البحر فلما حضرت موسي عليه السلام الوفاة وضع فيه الالواح و درعه و ما كان عنده من آثار النبوة و اودعه وصيه يوشع بن نون فلم‌يزل بنوااسرائيل يتبركون ( يتبرك خ‌ل ) به و هم في عز و [ص 26] شرف حتي استخفوا به فكانت الصبيان تلعب به فرفعه الله تعالي عنهم ه‍ ، و عند اهل الكتاب حمل الي ناحية كرزيم من ناحية طور سيناء فكانت تظله ( تظلمه خ‌ل ) بالنهار غمامة و تشرق عليه بالليل عمود من نار يضيء لهم و كان تدلهم علي الطريق ليلا و قال الطبرسي (ره) كان الغمام يظل بني‌اسرائيل من حر الشمس و يطلع بالليل عمود من نور يضيء لهم هذا ما في الظاهر و اما الحقيقة فاعلم ان التابوت وعاء العلم و حامل الامر و الحكم و هو في هذا المقام رتبة الفؤاد حيث كان المقدسين رتبة العقل و الفؤاد هو باب المراد و مقام ظهور الاتحاد و اول ظهور الكلام المركب من الكلمتين بالاسناد و هو المعني ركن الاسماء و موقع نجومها و محل ظهورها و ان كان علي جهة الاتحاد فاذا كان موسي هو الموسي الاول فالتابوت ( و التابوت خ‌ل ) هو موضع سره و مستودع علمه و باب حكمته و نسبت التابوت الي الشهادة اما علي الظاهر فلانه كان يشهد لمن كان عنده بالنبوة فقد قالوا عليهم السلام ان مثل السلاح عند ذا كمثل ( عندنا مثل خ‌ل ) التابوت في بني‌اسرائيل فكل من يوجد عنده التابوت فهو دليل نبوته و استيلاء حكمه و امره و علي الباطن علي ( و علي خ‌ل ) الاول لانه مقام التوحيد الشهودي و مشاهدة ظهور الحق سبحانه منفيا ( مفنيا خ‌ل ) لجميع الظهورات في مقام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك الدعاء ، و علي الثاني لانه شاهد دعوته و عصي عزه و آية نبوته و الكلام علي الثاني و ان القي موسي الي الاول ( ان القي الي الموسي الاول خ‌ل ) بذلك التابوت كما في حديث المعراج الا ان ذلك الكلام كان ( كان في ما خ‌ل ) يتعلق بعالم الفرق من عالم الطريقة و الشريعة و اما كلام اني انا الله لا اله الا انا فهو انما كان فوقه فافهم ، و اما ( اما خ‌ل ) عمود النار [ص 27] فهو في الظاهر كما سمعت و اما في الواقع الاول ( الاولي خ‌ل ) فهو ظهور سر اسم الفاعل بعد فناء الفعل و احتراقه و روابطه و تعلقاته اعلم ان المفعول به هو مقام المقدسين في الدعاء و المفعول المطلق هو مقام الكروبيين و الفعل المتعلق بالمفعول الوارد عليه هو مقام الغمائم و الفعل في مقاماته الذاتية اي تمام رتبة الولاية هو مقام تابوت الشهادة و العمود من النار هو سر اسم الفاعل و ما ذكرنا لاينافي كون الفعل اعلي من اسم الفاعل لانه العامل فيه لان اسم الفاعل هو حكاية الفعل للمفعول عدم استقلالية نفسه فحين ظهور المحكي عنه يفني الحاكي و الحكاية فان ما ظهر من الفعل للمفعول هو نفس المفعول و ان كان ما ظهر له من الفاعل كذلك و لكن لما كان الظهور الثاني من الوجه الاعلي و هو الهاء من الكاف في كهيعص و الظهور الاول من وجهه في نفسه و هو الاسفل بالنسبة الي ذلك الوجه و هو العين في كهيعص كان في الظهور الثاني فناء الظهور الاول لفناء الاسافل عند ظهور العالي و ان كان في المرآة الواحدة الحاكية للمراتب المحققة في ذلك الشيء الواحد فافهم الاشارة و لاتقتصر علي العبارة طور سيناء الطور جبل بالشام ناجي الله سبحانه موسي عليه السلام و السيناء هي الشجرة و الطور هو النجف الاشرف لقوله عليه السلام ان النجف هو الجبل الذي كلم الله عليه موسي تكليما و اتخذ الله ابرهيم خليلا و عيسي روحا و محمدا (ص) حبيبا و السيناء شجرة الولاية الظاهرة النابتة علي سواء ذلك الجبل لا شرقية و لا غربية و انما هي في الوسط قال الله تعالي ( قال تعالي خ‌ل ) و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و في قرائة اهل [ص 28] البيت عليهم السلام ائمة وسطا علي المعاني كلها فموضع ( فموقع خ‌ل ) تلك النار جبل الولاية ( للولاية خ‌ل ) و منه ظهرت للنبيين و المرسلين و هو قول سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام انا صاحب الازلية الاولية و الولاية جبل واحد تشعب منها جبال كثيرة منها جبل الاختراع و جبل الابتداع و جبل الواحدية و جبل الاحدية و غيرها و كان ظهور النار لموسي عليه السلام علي جبل الولاية جبل الاحدية فافهم جبل حوريث و قيل حوريثا هو جبل بارض مدين خوطب عليه موسي اول خطابه و مدين مدينة قوم شعيب و هي تجاه تبوك بين المدينة و الشام بها البئر التي استسقي منه ( منها خ‌ل ) موسي ( عليه السلام خ‌ل ) لابنة شعيب و مدين مسيرة ثمانية ايام عن مصر و تابوت يوسف عليه السلام حمل الي ناحية حوريثا من ناحية طور سيناء و هذا الجبل هو جبل الواحدية و لذا وقع الخطاب اولا علي موسي عليه السلام و هو جبل الاسماء و الصفات و هو شعبة من شعب جبل الابتداع كما ان الاول شعبة من شعب جبل الاختراع فافهم الوادي المقدس الارض المقدسة الشام و الوادي قريب من بيت المقدس و هو واد طيب كما ذكره العلماء و قيل ان موسي قبض فيه الوادي هو وادي الولاية المطلقة المتعلقة في ( المطلقة في خ‌ل ) الكون الثاني علي ما عندي من الاصطلاح في ارض الابتداع الثاني فافهم البقعة المباركة هي بقعة النبوة في مقام جلال العظمة و من ( من خ‌ل ) جانب الطور الايمن اي جهته و طرفه فان النبوة طرف الولاية و جهتها علي ما هو المشهور كما هو الحق في الرتبة الثانية و اما في الرتبة الاولي العليا فالامر بالعكس بل الولاية طرف النبوة و جهتها هناك لان النبوة هي الالف و الولاية هي النون فلما اقترنت الالف بالنون حدثت اللام فاستنطق منها اسم الولي فافهم فكم من خبايا في زوايا الشجرة هي الشجرة المباركة الزيتونة التي ليست [ص 29] بشرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار ( النار خ‌ل ) و هي التي ظهرت تجلي منها لموسي و هي الشجرة الالهية الكلية و الرحمة الواسعة و القدرة الجامعة و الآلاء الوازعة و عن ابن‌عباس انها شجرة عناب و قيل انها شجرة العوسج و هذه الشجرة هي الكاف و هي تمام بسم الله الرحمن الرحيم و النار هي الهاء و استماع موسي (ع) هو الياء و الكلام المسموع هو العين و سريان نور الكلام في كينونة موسي هو الصاد و هذا هو الاسم الاعظم كهيعص فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و قال الشاعر و نعم ما قال :