قال سلمه الله تعالي : الثامنة - بين لي الدليل علي بطلان الاشتراك المعنوي و اللفظي بدليل قاطع و نور ساطع و لو بالاجمال .

اقول اما الاشتراك المعنوي فانه يقتضي ان يجمع المعنيين حقيقة واحدة و يكون امتياز كل منهما عن الآخر بالحدود و الاسم موضوع للحقيقة الجامعة كاسم الانسان فانه موضوع للحقيقة المطلقة و هي شيء واحد امتاز في زيد و عمرو من ( و من خ‌ل ) جهة الحدود و المشخصات فيكون الانسان الموجود في الافراد كلها حقيقة واحدة لا شريك و ( او خ‌ل ) الاسم للجهة الجامعة و كذلك الحيوان بالاضافة ( بالنسبة خ‌ل ) الي افراده فيكون الاطلاق حينئذ بالاشتراك المعنوي و ذلك واضح ظاهر فلو كان شيء من الاشياء مشتركا مع الله سبحانه بهذا المعني للزم اما ان يكون الخلق قديما او الله حادثا لان الجهة الجامعة يجب ان يكون شيئا واحدا في المقامين و الاختلاف انما هو بالحدود و المشخصات و لذا لم‌يجز ان يكون بين افراد الانسان ترتب العلية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية و كذا بين افراد الحيوان لان الاثر معدوم في رتبة ذات المؤثر اذ لو كان موجودا ( موجود خ‌ل ) [ص 62] فيها وقع التأثير باطلا مع استحالته حينئذ لان الشيء لايؤثر في وجود نفسه بذاته فلو كان الوجود حقيقة واحدة في الواجب و الممكن ليكون اطلاق لفظه عليهما بمعني واحد كان ما ذكرنا من لزوم ( لوازم خ‌ل ) كون الواجب حادثا و الحادث قديما واجبا و اما قولهم ان الاشتراك انما هو في المفهوم لا في المصداق فكلام فاسد غير معقول لان هذا المفهوم ان كان صادقا علي الواجب فالاطلاق ( و الاطلاق خ‌ل ) من جهة الصدق الواقعي اما الاولي او الاعتقادي فكان الامر كما قلنا و لزم ما ذكرنا و ان لم‌يكن المفهوم صادقا كان كذبا او يكون خارجا عن محل النزاع و اما الاشتراك اللفظي فظاهر البطلان لان ذلك علي فرض ثبوت وضع اللفظ للذات البحت و قد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية علي ان الذات المقدسة لا اسم لها لان الاسم يقتضي الاقتران بالمسمي مع ان المسمي جهة غير جهة الذات فاستحال ان يوضع لها اسم لانها حينئذ تكون مسمي و هو غير الذات و لذا قال عليه السلم ان الله ليس بمسمي و اما ما ورد في بعض الاخبار من اطلاق المسمي عليه فكما ذكرنا سابقا فراجع فاذا لم‌يكن سبحانه مدلول لفظ ( اللفظ خ‌ل ) فكيف يصح الاشتراك مع ما يلزم من اعتبار المبائنة في الاشتراك اللفظي اذ لو وضع لجهة الموافقة لم‌يكن الاشتراك لفظيا و انما كان معنويا فلا بد ان يلاحظ الواضع كل واحد من المعنيين معزولا عن الآخر حتي يوضع له ذلك بوضع علي حدة و في ذلك لزوم التحديد و التقييد و بينونة العزلة و قد دلت الادلة القطعية علي ان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية فلو كان الاسماء موضوعة بازاء الذات البحت و هي [ص 63] حادثة لزم مناسبة الحادث بالقديم و هي تقتضي التركيب و الافتقار و ان لايكون الواجب واجبا و الممكن ممكنا و كذلك لو لاحظت جهة عدم المناسبة لانها مبائنة و هي احدي النسب الاربع فافهم .

قال سلمه الله تعالي : التاسعة - بين لي اذا كانت المفروضات و الحيثيات و الاعتبارات و الاشارات و غيرها من صفات الممكنات لاتقع الا في الامكان و الحدوث فكيف يجوز اعتقاد الصفات التي هي نفس الذات في الذات و الا يستلزم ( في الذات اولايستلزم خ‌ل ) الفساد و ما السر في تكليفه للعباد بان يسموا الذات بالصفات التي هي عين الذات ايكون للصفة معني آخر ام بمحض التسمية لحكمة مع ان الظاهر نفي الصفات كان احسن لئلاتشم رايحة المغايرة عند البعض بحسب المفهوم اللفظي او الاعتباري .

اقول قال اميرالمؤمنين عليه السلم كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث الحديث ، لان المراد من اثبات الصفة اثبات الكمال و لا كمال اعظم و لا اكمل ( و اكمل خ‌ل ) من التوحيد بل هو الكمال المطلق و ما سواه شرك و كثرة و اثنينية فلايجوز وصفه تعالي بالكثرة و ما يستلزمها فاذن وجب نفي الصفات و لكن لما كان الناس في القوس الصعودي بعد النزولي قبل البلوغ الي الغايات و مقام الموطن الاصلي لايعرفون من الكمال الذاتي الا هذه الاوصاف المعلومة كالعلم و القدرة و السمع و البصر و الحيوة و امثالها امروا بان يوصفوه [ص 64] تعالي بها من حيث انها كمال كالنملة تزعم ان لله زبانيتين لما راتهما كمالا لما اتصف بهما و لما كان اثبات الصفات المتعددة نقصا في حقه تعالي امروا بان يعتقدوا انها عين الذات و كل واحد منها عين الآخر فلو لم‌يؤمروا باثبات الصفة الكمالية كانوا يتوهمون في حقه تعالي النقصان و التعطيل عن الكمال و لو لم‌يؤمروا باعتقاد ان كل واحد منها عين الآخر لوقعوا ( فوقعوا خ‌ل ) في التشبيه و الشرك ما داموا في عالم الكثرة و مقام الحجب عن الوحدة فاذا ارتفعت الحجب و انكشفت السبحات و ظهر سر عالم الوحدة علموا ان كمال التوحيد نفي الصفات لان الصفة تستلزم الجهة و هي هناك ممتنعة فهو سبحانه و تعالي واحد بكل اعتبار و لذا قالوا عليهم السلم في مقام اثبات الصفة ليخرجه عن الحدين حد التعطيل و حد التشبيه و هو سبحانه كامل بكل اعتبار و الكمال المطلق هو الوحدة كما ذكرنا لا الكثرة و ليس قول اميرالمؤمنين عليه السلم نفي الصفات اثبات التعطيل و انما هو اثبات محض الكمال الا ان الواقف في مقام الكثرة و الفرق و امتياز الصفة عن الذات يضطر الي القول بالصفة و الذات و يضطر الي القول بان الصفة عين الذات فكلامه عليه السلم لمن خرج عن عالم التمايز و الجهات و دني من خالقه بلا كيف و لا اشارة في مقام الخلق و احاديث اثبات الصفة للواقف في موقف الكثرات و المحتجب بحجب الانيات و احاديث ان الصفة عين الذات لمن تشبث في الكثرة بسر الوحدة و ظهر له مقام الانية مستقهرا تحت سلطان الوحدة فيحكم ان الصفات عين الذات و بعضها عين الآخر في المفهوم و [ص 65] المصداق و هؤلاء هم اصحاب المثلث الناري الذين يشهدون بان لا اله الا الله و ان محمدا صلي الله عليه و آله رسول الله و ان عليا عليه السلم و الطيبين من اولاده اولياء الله و خلفاؤه ثم لاحظوا المثلث في المربع فظهر لهم مثني العدد التام و هو اثني‌عشر فنطقت السنة كينوناتهم حكاية عن ربهم و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته فكانوا بذلك من اصحاب الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و اما الذين اثبتوا الصفة و لم‌يجعلوها عين الذات علي الحقيقة بل جعلوها معاني زايدة هم اصحاب المربع الذين بقوا في مقام قوس الادبار فادركهم الدثور و الوبار فكان يومهم يوم الاربعاء يوم نحس مستمر الذي كان ينزل العذاب فيه علي اعداء الله و اعداء رسوله كما ان الاولين كان يومهم يوم الجمعة يوم العيد و البركة و يوم الخير و النور و لذا كان يوم الجمعة منسوبا الي القائم المنتظر عجل الله فرجه كما في الرواية عن الهادي عليه السلم فافهم المطابقة .

قال سلمه الله تعالي : العاشرة - ما الفائدة في شهادة سيدالشهداء عليه و علي جده و ابيه و امه و اخيه و ذريته الطاهرين آلاف التحية و الثناء و ما السر في ذلك الذي هو اقوي من مصيبته و بين لي التألم في ابدانهم الشريفة في الحرب ( الحرب ايكون خ‌ل ) كالتألم في ابدان غيرهم عليهم السلم ام لا .

اقول ان السر الداعي لوقوع هذا الامر الهائل و الخطب الفادح امور كثيرة من وجوه الظاهر و الباطن و التأويل و باطن الباطن و ذكر بعضها مما لاينبغي و لايجوز و البعض الآخر يحتاج الي تمهيد مقدمات و شرح [ص 66] احوال ليست بمأنوسة عند الناس فيسارعون اليها بالانكار فاقتصر علي الوجه الظاهر علي جهة الاجمال و اشير الي الباطن و التأويل و الوح الي باطن الباطن علي مقتضي ما اشارت اليه الاخبار و اطلع عليها من جاس خلال تلك الديار اعلم ان الله سبحانه قد حكم موافاة لسابق علمه و جريا بمقتضي ( لمقتضي خ‌ل ) سر حكمته و نفوذ مشيته ان يكلف العباد بما هو يرقيهم و يوصلهم الي ما منه خلقوا بمقتضي طلباتهم و حسب شهواتهم من سعادة او شقاوة و نعيم او جحيم و هذا الامر لايتيسر الا بامرين احدهما ايصال المكلف به اليهم و الثاني عدم الجائهم لقبول التكليف اذ الالجاء جبر و ظلم و عدم الايصال منع اللطف فبعث و له الحمد و المنة الانبياء و المرسلين اثباتا لامره و انفاذا لمشيته الي ان يبلغ ( بلغ خ‌ل ) الامر الي ظهور الدولة العظمي و السلطنة الكبري خاتم النبيين صلي الله عليه و آله فظهر في العود ما كان هو ( العود كما كان في خ‌ل ) البدء و كونه ختما دليل كونه بدوا قال عز و جل كما بدءكم تعودون فجرت الاحكام بمقتضي الحكمين في العود كما جرت في البدء ( البدو خ‌ل ) بمقتضاهما فنشير الي الحكم البدوي لتعرف منه الامر العودي الذي هو عين البدوي و هو ان الله سبحانه لما اقام الخلق في عالم الذر عالم الاظلة و الاشباح و سئلهم الست بربكم فاول من اجاب هو رسول الله صلي الله عليه و آله فظهر من نور اجابته صلي الله عليه و آله نور شعشعاني اضاء اهل العالم كلا كالصبح الطالع المشرق بنور الشمس كل الذرات بحيث انمحقت الظلمات ثم انكر المنكر الاول في مقابلة ذلك الانوار ( الاقرار خ‌ل ) في كمال العناد فظهرت من انكار اللعين ظلمة اظلمت [ص 67] ذلك العالم بحيث سرت تلك الظلمة في كل الذرات في كل المقامات كالليل الذي يغشي النهار و لما كان ابقاء هذه الظلمة يفسد البنية و يخل بالنظام و يورث عدم ايصال التكليف و كان رفعها بالمرة و ( و كان خ‌ل ) محوها بالكلية مورثا للامر الثاني اي الالجاء في التكليف لعدم وجود الداعي للشر و عدم تمكن العبد منه لان الشر له اصل و ينبوع اذا انعدم بالمرة ينعدم الشر بالمرة و اذا انفصل انفصل فلم‌يتم النضج التام لاهل العالم كما ان النهار لو كان مستمرا دون الليل لفسدت الاشياء و لو كان الليل كذلك كان كذلك فوجب اثبات الامرين لكشف سر الامر ( لسر الامر خ‌ل ) بين الامرين و لايكون ذلك الا بتمكين الظلمة من تأثيرها و اظهار النور لاثبات بيان اجتثاثها و دثورها و انقطاعها ليظهر من هذا المزج لون كلون الفجر الصادق الاول الظاهر بالشفق ليتعقب ذلك بظهور الشمس المضيئة الماحية لكل تلك الظلمات الكاشفة لكل تلك الغشاوات و لما كان الله سبحانه اجري فعله و خلقه علي مقتضي الاسباب و كان هذا الامر الكلي للعالم الكلي لايتم الا بالاصل الكلي كان لايصلح لهذا الامر الا محمد و اهل بيته الطاهرون ( الطاهرين خ‌ل ) سلام الله عليه و عليهم فنادي منادي الحق سبحانه بلسان الكينونة فيهم عليهم السلم من الذي يرفع هذه الظلمة و يرد هذه الليلة الظلماء و الطخية العمياء الي الفجر الصادق علي وجه لايكون فيه الجاء و اضطرار للمكلفين بل علي وجه الخضوع و الخشوع و الصبر علي الشدة و عض النواجذ علي عظيم المحنة فلبي الحسين عليه السلم دونهم لذلك النداء و قابل تلك الدعوي فسماه الوحي الالهي للعناية الازلية [ص 68] سيدالشهداء و انما لبي الحسين عليه السلم دون غيره لانه مبدء التفصيل الثاني للفيض الكلي الاجمالي الاولي فيجب ان يكون ظهوره بالاستيلاء و بغيره مقدما و لذا كان اول من يرجع في الرجعة فافهم فان النبي صلي الله عليه و آله خفي امره بانكارهم لامير المؤمنين عليه السلم و هو عليه السلم خفي امره بانكارهم للحسن عليه السلم و قد ظهر امر الكل بانكارهم للحسين عليه السلم هذا معني قولي ( قوله خ‌ل ) وجب ان يكون مقدما اما ( ان يكون ظهوره مقدما الا خ‌ل ) الاستيلاء ففي الرجعة و اما غيره ففي هذه الدنيا و بيان هذه الجملة بالعبارة الظاهرة هو ان الله سبحانه بعث محمدا صلي الله عليه و آله علي فترة من الرسل و طول هجعة من الامم و خفاء الحجة فلما اظهر صلي الله عليه و آله الاسلام بقي نحوا من احدي‌عشرة سنة في مكة و لم‌يطع له امر و لم‌تصنع ( لم‌تصغ خ‌ل ) له اذن و لم‌يظهر امره و لم‌ينتشر خبره و في ذلك عدم وصول التكليف و اعلاء كلمة الحق و هو مستحيل فامره الله سبحانه بمقتضي الاسباب بالمحاربة و الجهاد و المقاتلة مما لايلزم منه الالجاء و الجبر ففعل صلوات الله عليه و آله حتي صار يأخذ منهم الجزية و يقبل منهم الفدية فاذا شفع لهم احد يقبل شفاعته هذا كله لئلايلجأهم الي القبول حتي يقبلوا الايمان مكرهين اذ لا اكراه في الدين و مااراد بسل سيفه و اقدامه علي الجهاد الا انتشار الخبر و اشتهار الاثر في اطراف الارض و اقطار العالم و لما كان في سل السيف توهم الالجاء و كان الاغلب انما آمنوا لظهور السلطنة و طمع الرياسة لا لمحبة الله سبحانه امر صلي الله عليه و آله وصيه اميرالمؤمنين عليه السلم بعدم [ص 69] سل السيف و اظهار الحق و ادعاء الخلافة حتي تستنطق الطبايع بما اسرت و الضماير بما استجنت و السرائر بما انطوت فعمل علي عليه السلم فظهر ما اراد الله سبحانه من اخراج ضغاين الصدور و امتياز الخبيث من الطيب فلما كاد الدين ان يذهب و الاسلام ان يفني و النور المحمدي صلي الله عليه و آله ان ينمحق و الظلمة ( الظلمة الاولية خ‌ل ) ان تستولي قام بالسيف و نهض بالامر اعلاء لتلك الكلمة فحسب كما قال عليه السلم في الخطبة الشقشقية لولا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما اخذ الله علي العلماء ان لايقاروا علي كظة ظالم و لا سغب مظلوم لالقيت حبلها علي غاربها و لسقيت آخرها بكاس اولها و لالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز انتهي ، و لما كان في جهاده عليه السلم توهم ما كان في جهاد النبي صلي الله عليه و آله امر نبيه ( وصيه خ‌ل ) مولينا الحسن عليه السلم بما امر به النبي صلي الله عليه و آله من السكوت و القعود عن الحرب حتي تظهر الضغاين و يتبين المنافق من المؤمن و في زمانه عليه السلم ظهرت الفتن الملبسة و الظلمة المدلهمة و خفي الحق بالمرة و عبد الشيطان جهرة و شاعت المنكرات و عظمت البليات حتي دخل في قلوب اكثر الخلق الشكوك و الشبهات و آن للدين ان يندرس و للحق ان ينهدم و في ذلك خراب العالم امر الحسين عليه السلم بالجهاد و عدم مبايعة ( متابعة خ‌ل ) اهل العناد و لما كان الامر كما ذكرنا من وجوب ايصال المكلف به و عدم الجائهم الي القبول وجب ان لايقاتلهم عليه السلم بقوته و قدرته و الا لافناهم او الجأهم الي القبول و هو خلاف سر الحكمة فمابقي الا [ص 70] ان يقتل روحي فداءه و لما كان ظهور سلطنة النبي صلي الله عليه و آله و اعلاء امره انما هو بقتله عليه السلم اذ لم‌يتهيأ لساير الائمة عليهم السلم ما قد تهيأ له من ظاهر الاسباب و كان الخلق في مبدء القوس الصعودي في مقام الانجماد لم‌يتبين لهم عظم قتله عليه السلم ليتنبهوا و يعظموا الامر كما لم‌يتنبهوا لقتل الوصي ( القتل للوصي خ‌ل ) اميرالمؤمنين و الحسن عليهما السلم مع انهما اعظم من الحسين عليهم السلم وجب في مقام تربية العالم ان يجري عليه روحي فداءه جميع الانواع من المكاره و الهموم التي يرق لها القلب فان الناس لاختلاف ميولاتهم و اهوائهم لايجتمعون علي شيء واحد لا في الفرح و لا في الحزن فجري عليه عليه السلم ما لم‌يبق لاحد العذر في البكاء و النحيب و الرقة عليه عليه السلم من القتل و النهب و العطش و سبي النساء و سلب الرءوس و شماتة الاعداء و امثالها من الامور التي كل واحد منها مستقل في اهلاك النفس من شدة الوجد و التألم و لذا بكي له كل شيء حتي الكفار و ساير الملل و النحل و المنافقين بل ( و خ‌ل ) المعاندين و اما ساير الخلق من الجماد و النبات و الحيوانات و الجن و الملائكة و السموات و الارضين و الجبال و البحار و البراري و القفار و الجنة و النار و الاشجار و الثمار و ساير الاشياء فمن جهة سر المأمومية و الامامة و كذا طبايع البشر و الانسان بالفطرة الاولية و اما في الفطرة الثانوية فلوقوع هذه الامور و الاحوال العظيمة التي لا بد ان يرق لها القلب و ان قسي لان القلب و ان كان قاسيا لا بد ان يرق لجهة ( بجهة خ‌ل ) من الجهات و لايتصور جهة مما يؤثر ( تؤثر خ‌ل ) في القلب [ص 71] من انواع البلايا و المحن الا و قد جري عليه عليه السلم فصار ذلك امرا لاينسي و جرحا لايداوي مع ما ظهر من بكاء الشمس و النجوم عليه بالانكساف و بجريان الدم منها و من السموات و ظهور الحمرة في الافق و نبع الدم تحت كل حجرة و مدرة و امثال ذلك من الامور العظام فتنبه الناس عن الغفلة و استبصروا و اعتقد حقيتهم من كان في قلبه شك و طلب الهداية و تمت الحجة علي المعاند فتبين النور في ذلك الليل الديجور و طلع الفجر و لذا كان سورة الفجر سورة الحسين عليه السلم و قال تعالي ان قرآن الفجر كان مشهودا فجعل الناس يقيمون عزائه في كل مجلس في كل سنة بل في كل شهر بل في كل اسبوع بل في كل يوم في البلدان و اطراف الارض في كل الاوقات فصار ينتشر الخبر شيئا فشيئا و يزداد الاشتهار في كل وقت و ساعة الي ان آل الامر الي ان الكفار و الفجار و الاشرار في نواحي الهند و السند و الروم يقيمون له العزاء و هو عليه السلم ليس الا ابن بنت رسول الله صلي الله عليه و آله و ماقتلوه الا لانه ادعي حقه و انه احق بالامر في الخلافة و الوراثة فاذا سمع به الكافر الذي لم‌يسمع بالنبي صلي الله عليه و آله كان ذلك حجة عليه و قد اشتهر خبره و انتشر ذكره الي ان لم‌يبق في الدنيا مكان لم‌يطلعوا علي هذه المصيبة الهائلة فظهر الاسلام و علت كلمة التوحيد و اسم النبي صلي الله عليه و آله و وصل التكليف بالايمان الي كل احد و لم‌يلزم الجاء احد الي الايمان و بقي الكافر المنافق الظالم علي كفره و غيه و نفاقه و وصل صيت الاسلام الي كل احد و بلغ المؤمن المصدق بشدة ( لشدة خ‌ل ) [ص 72] ظهور اعلام الهداية الظاهرة من قتله عليه السلم الي اعلي مقامات الايمان و ظهر هو صلي الله عليه و آله و روحي فداءه بكمال الخضوع و الخشوع و الانكسار لله سبحانه حتي صار كل خضوع مأخوذا من خضوعه لله تعالي و بلغ بذلك ( بذلك الي خ‌ل ) اعلي مقامات القرب و بلغ شيعته و الباكون عليه و المتأسفون عليه و المستشهدون بين يديه و الزائرون له و المجاورون لحرمه و الساعون الي حوايج زواره و المشيعون لزواره و المستقبلون لهم و المتمنون لزيارته و الشهادة بين يديه لو حضروه و غيره ممن ينسب ( ينتسب خ‌ل ) اليه عليه السلم و لو بنسبة بعيدة الي اعلي الدرجات و اسني المقامات و كل واحد ( احد خ‌ل ) يشفعون لمن شاءوا و ارادوا من العصاة من الفرقة المحقة و المستضعفين من غيرها و قد سمعت من بعض المشايخ يروي حديثا و هو ان الامة المرحومة يوم القيمة الف صف تسعمائة و تسعة و تسعون صفا منهم يدخلون الجنة بشفاعة الحسين عليه السلم و صف واحد يدخلونها بشفاعة ساير الائمة عليهم السلم انظر الي هذه الفوايد العظيمة التي ترتبت علي شهادته حتي صارت تربته الشريفة مسجدا لكل احد و شفاء من كل داء و يتخير المسافر في حايره الشريف بين القصر و الاتمام كما في بيت الله الحرام و مجمل القول آثار الربوبية المطلقة الالهية علي اعظم مقاماتها و احكام العبودية المحمدية صلي الله عليه و آله علي اتم الوجوه و اكملها انما ظهرت و تمت بشهادة الحسين عليه السلم و لذا استحب زيارته عليه السلم في كل وقت من الاوقات التي ظهر فيه سر من اسرار الربوبية كاول [ص 73] رجب و نصفه و آخره و النصف من شعبان و اليوم الاول من شهر رمضان و ليالي القدر و ليالي العيد و امثالها فتفطن الي هذه الاسرار الدقيقة و اما الاشارة الي باطن هذا الامر ففي قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فجعل الضمير في يكون راجعا الي نفس الشيء فخفي حينئذ فيه ضمير الفاعل الاول اي كان الذي قد ظهر بكن و هو قد ظهر بفيكون فظهر ضمير فاعل يكون لا لكونه ظهور كن بل من حيث هو و ذلك يستلزم قتل سيدالشهداء روحي فداءه و عليه السلم و اما التلويح الي باطن الباطن ففي قوله تعالي قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب اسباب السموات فاطلع الي اله موسي الآيات ، فلما بلغ قريب الكرة الزمهريرية رمي سهما ليقتل الرب تبارك و تعالي امر الله سبحانه حوتا ان يقابل سهمه فوقع عليه ذلك السهم و جري منه الدم و سول علي الناس باني قتلت الله و ذلك الحوت كان مخلوقا من فاضل نور الحسين عليه السلم بوسايط كثيرة فافهم هذا السر المنمنم و الرمز المعمي لولا خوفي ( و لولا خوف خ‌ل ) من فرعون و ملائهم لاجريت القلم في هذا المقام و لكن الكتمان من اهل النقصان اولي و احري و قد قال مولينا الصادق عليه السلم ( عليه السلم في زيارته عليه السلام خ‌ل ) ما اعظم مصيبتك عند الله و ما اعظم مصيبتك عند رسول الله صلي الله عليه و آله و ما اعظم مصيبتك عند من عرف الله فمصيبته روحي فداءه و ان كانت عظيمة هدت ( هدمت خ‌ل ) بها بنية العالم و ضعفت ( ضعف خ‌ل ) بها القوي و المشاعر و ظهر الخلل و الفساد و الفتور و الضعف و الابادة و عدم التمحض في الصفا في كل ذرة من ذرات الوجود و لكنه [ص 74] عليه السلم بها انقذ امة جده عن الهلاك و اوصل بها كل صاحب مقام ( مقام الي خ‌ل ) مقامه اما الي العليين او السجين و نال هو عليه السلم بذلك اعلي منازل المقربين فصار بذلك رحمة للعالمين و ان هو الا ذكري للمتقين و لم‌يحصل ما ذكرنا لولاها و ذلك كالكي الذي يداوي به الانسان اذا احتاج اليها و يصبر علي اذي الحرارة خوفا لما هو اعظم و اما قولكم هل التألم في ابدانهم الشريفة الخ ، فجوابه ان بدنهم الاصلي الذي يحمل ارواحهم و عقولهم لم‌يظهر لاحد قط كيف و ان الكروبيين الذين قد غشي علي موسي علي نبينا و آله و عليه السلم لما تجلي له نور رجل منهم بقدر سم الابرة هم جزء من سبعين جزء من نور اجسامهم عليهم السلم فكيف يطيق احد مشاهدة ( لمشاهدة خ‌ل ) تلك الاجسام الطاهرة و الابدان المطهرة كما روي عن سيد الساجدين عليه السلم لو انا ظهرنا علي الصورة التي نحن عليها لمارآنا احد الا و قد مات هذا معني الحديث و اما البدن الذي به ظهروا للخلق فهو من نوعهم كما قال تعالي انما انا بشر مثلكم يوحي الي و هذا البدن في اللطافة و النورانية نسبته الي ابدان غيرهم عليهم السلم نسبة الاكسير المحض الخالص المسقي بالسقيات الكثيرة البالغ في الفعل و التأثير الي حد لايوصف الي الاحجار الكثيفة الغاسقة المرمية و لما كان من نوعهم فيجري عليهم ما يجري علي غيرهم و اما ما روي ان اصحاب الحسين عليه السلم ماذاقوا حر الحديد انتهي ، فالحسين عليه السلم بالطريق الاولي فذلك ليس لان ابدانهم غير ابدان الخلق بل لتعلق قلوبهم الي مشاهدة عالم القدس و الخلاص عن هذه ( هذا خ‌ل ) المحبس الي فسحات [ص 75] عالم القدس لم‌يشعروا بما وقع عليهم من الجراحات و الآلام لا لانهم ماتالموا بل مااحسوا به لشدة التفاتهم الي مقام اعظم و عالم اعلي كما شاهد ( تشاهد خ‌ل ) في من اذا همه ( اهمه خ‌ل ) امر عظيم لايشعر بما يجري عليه من غيره و ذلك معلوم بالضرورة و العيان .

قال سلمه الله تعالي و ابقاه : الحادية‌عشرة ( الحادية‌عشر خ‌ل ) - بين لي حقيقة المصدر و الفعل و اسم الفاعل و المفعول و طبايعها و اصالتها و فرعيتها ظاهرا و باطنا و بين لي في ذيل ذلك سر الضماير في الجملة .

اقول اما المصدر فهو الحدث و الاثر الحاصل من الفعل و ذلك الاثر هيئته هيئة الفعل و لذا يقع تأكيدا له في قولك ضربت ضربا و لا شك ان التأكيد تابع و التابع لايساوي المتبوع في رتبة ذاته و هذا مراد من فسر المصدر من النحاة و قبله الآخرون بانه اسم الحدث الجاري علي الفعل اي يوازن الفعل و يوافقه ( يوافقه في الهيئة خ‌ل ) لانه حقيقة ثانية للفعل فيعمل عمله و يدل دلالته بالتبعية لا بالاصالة و هذا كقولهم الاسم ( اسم خ‌ل ) الفاعل جار علي المضارع اي يوافقه في الحركات و السكنات و ليس المراد ما توهمه جماعة من انه الاصل للفعل و هو المأخوذ عنه كما يأتي و انما سمي مصدرا لانه محل الصدور و قيامه بالفعل هو القيام الصدوري و هو اول ما صدر من الفعل و لذا كان هو المفعول المطلق المقدم علي كل المفاعيل و اما الفعل فهو التأثير و الاحداث الحاصل منهما الاثر و الحدث الذي هو المصدر و هو الحركة الكونية الايجادية و لذا كان هيئته تخالف هيئة المصدر بكونه في الثلاثي المجرد الذي هو الاصل في [ص 76] الافعال كلها متحركة و لذا قالوا ان الفعل يدل علي الزمان بهيئته و علي الحدث بمادته و ليس الفعل كما زعموا انه مركب من الحدث الذي هو المصدر و من الزمان ليكون نسبة الفعل الي المصدر نسبة المركب الي البسيط فيكون الفعل في الوجود مؤخرا عن المصدر لانهم صرحوا في المفعول المطلق بانه المفعول الحقيقي الذي اوجده فاعل الفعل المذكور و فعله و لا شك ان الفاعل انما يوجد المفعول بالفعل و الا لم‌يكن فاعلا اذ المشتق قبل وجود المبدء لايصدق اجماعا فان كان هذا المفعول هو عين الفعل فلم‌يكن بين المصدر و الفعل حينئذ فرق اصلا و هو خلاف ما اجمعوا عليه و لم‌يصح ايضا قولهم هو في حد المفعول المطلق بانه الذي فعله الفاعل لان الضمير المنصوب في فعله يرجع الي المصدر فيكون المعني ان المفعول المطلق هو ( هو الفعل خ‌ل ) الذي تعلق به فعل الفاعل فلو كان المصدر المفعول المطلق هو الفعل كان المعني هو الذي تعلق به نفسه و هو باطل بالضرورة فيجب ان يكون الفعل غير المصدر و ان يكون متوسطا بينه و بين الفاعل لان المفعول المطلق الذي تعلق به فعل الفاعل فقبل التعلق لم‌يكن شيئا و شيئيته انما حصلت بنفس التعلق فيكون الفعل مقدما عليه و لا شك ان المؤخر في الوجود لايكون ابسط من المقدم سيما اذا كان المقدم علة لايجاد المؤخر ان قلت ان هذا اعتراض علي الاصطلاح و العبارة و لاينكشف به سر الواقع قلت اذا نظرت الي الواقع وجدت الامر عيانا كما اقول لك فانك اذا نظرت الي وجدانك وجدت عند صدور شيء عنك تتحقق ثلثة اشياء الاول ذات الشيء و اصل [ص 77] حقيقته و هي التي يعبر عنها عند ( عند طلب خ‌ل ) معرفتها بالاثر بالفاعل و الثاني حركة الشيء لاحداث ذلك الحدث و هو الفعل و الثالث الحدث الصادر بتلك الحركة و هو المصدر و المفعول المطلق اذ لا شك ان الضرب ليس هو نفس الحركة و لا شك انه لايحصل من الذات بدون توسط الحركة فالضارب حكاية عن الذات و ضرب عبارة عن نفس الحركة من حيث التعلق بالمتعلق الخاص و المصدر هو الضرب فالمصدر علة تعين الفعل و تسميته بالاسم الخاص اذ نسبة الحركة الايجادية الي كل الآثار متساوية لكنها تتخصص حال التعلق فعند الضرب تقول ضرب و عند النصر تقول نصر و عند الاكل تقول اكل و هكذا و قد صرح مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم بما ذكرت في الحديث المشهور الاسم ما انبأ عن المسمي و الفعل ما انبأ عن حركة المسمي ، فبين عليه السلم ان الفعل هو الحركة و لا شك ان المصدر ليس اياها و انما هو اثرها كما مثلت لك في الضرب و لكن لما كان الفعل في غاية الاضمحلال و الذوبان عند ظهور سلطان الذات ظهر في الحركة التي لا قوام لها في الحالين و لما كان الزمان ايضا متجددا متصرما لا بقاء له في الظاهر في آنين ناسب اقترانه بها فروعي في حقيقة الفعل نفس التأثير الذي هو الحركة و الزمان و اما الاسم فلما كان مقام الوقوف اي منتهي اليه تعلق الحركة و مقام السكوت ( السكون خ‌ل ) فلم‌يعتبر في حقيقته من حيث هو ( هو هو خ‌ل ) اثر السيلان و الذوبان اذ ليس واسطة لشيء آخر كالفعل و انما هو ما توسط له فطرفي الواسطة ظاهر بالاستقلال اما الطرف الاول فهو الفاعل فللاستقلال الذاتي و اما الطرف الثاني فللاستقلال [ص 78] العرضي بل الادعائي و اما الواسطة فليست الا الرابطة للوصول الايجادي و استقلالها و ان كان اعظم من الطرف الآخر لكنه غير ملحوظ في مقام الوساطة التي هي الحركة فوجب ان يكون الفعل نفس الحركة المقترنة بالزمان و الاسم اي المصدر هو الحاصل من الحركة و المعبر ( المعتبر خ‌ل ) فيه الاستقلال و ان كان بالعرض و لما كان الفعل هو الاصل الذي يدور عليه الاسماء و المفعولات كلها فيكون ( فتكون خ‌ل ) في الاستقلال اشد و اعظم من غيره فلو لم‌يلحظ ذلك المعني فيه لتوهم عدم استقلاله بالمرة وجبت ملاحظته فيه و لذا قيل في حد الفعل انه المستقل المقترن و قد اخذ هذا الحد من كلام مولينا الرضا عليه السلم حين سئل عن المشية التي هي فعل الله قال عليه السلم خلق ساكن لايدرك بالسكون انتهي ، و تالي كلامه عليه السلم صريح في انه (ع) لم‌يرد من السكون ضد الحركة و انما اراد به الاستقلال و التذوت و قوله لايدرك بالسكون اشارة الي انه نفس الحركة لان السكون بعد الحركة فاذا فرض في حقه ذلك لتقدمته حركة و المفروض خلافه فلوحظ الاقتران لان الفعل هو الحركة و لوحظ الاستقلال لانه به قوام المفاعيل فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم ثم ان الفعل لما كان هو الظهور و هو حركة المسمي كما قال عليه السلم و هو في نفسه واحد لكن بحسب اختلاف المتعلق لتعدد احواله و تختلف اوضاعه بالوضع العرضي لا الذاتي اشتقت منه الافعال السبعة هذا هو الكلام الواقعي الاولي او الستة علي مقتضي ما يفهمون اذ الفعل لايخلو اما ان تعلق ( يتعلق خ‌ل ) بالمفعول او لم‌يتعلق فالاول هو الفعل الماضي و الثاني لايخلو اما [ص 79] ان الشرايط ماتوفرت للتعلق ( المتعلق خ‌ل ) و بعد ذلك تتوفر فهو المستقبل او انها توفرت تستدعي الاذن الذي هو نفس التعلق و هو فعل الامر او انها ماحصلت فهو الجحد او ان الشرايط توفرت و رجحت عدم التعلق و هو النهي او انها ليس من شانها الاجتماع و الحصول لموانع اخر فهو النفي او انها متوقفة علي باب الاذن و هو الاستفهام فيتشعب الفعل لما ذكرنا بما ذكرنا الي سبعة و هي ( هو خ‌ل ) العدد الكامل الذي عليه يدور الوجود و اما الاسم الفاعل و المفعول فلايتشعبان من الفعل و انما هما من المصدر و هو من الفعل كما سنذكر ان شاء الله تعالي و اما الاسم الفاعل فهو ظهور الذات بالاثر و هو مركب من مادة و هو ( هي خ‌ل ) نفس الظهور و من صورة و هي حقيقة الاثر و بعبارة اخري ان اسم الفاعل هو الشبح المنفصل من الذات اي ظل الكينونة الظاهر بالقيومية كلية كانت ( كان خ‌ل ) او جزئية و لايصح ان يكون هو الذات البحت من حيث ظهور الاثر و الصفة و ان كان كذلك لكن لا علي المعني المعروف عند العامة لان زيدا مثلا لم‌يكن قبل القيام قائما اي لم‌يوصف به فاذا تعلق فعله بالقيام وصف بالقائم فهذا الوصف لايخلو اما ان تكون صفة ذاتية له او فعلية فان كان الاول يلزم ان يتغير المؤثر باثره لانه في ذاته لم‌يكن موصوفا ثم صار كذلك في ذاته فصارت لذاته حالتان و هذا هو التغير و لا شك ان هذا التغير انما حصل بالقيام الذي هو نفس الاثر فيكون الاثر مغيرا لحقيقة المؤثر فيكون مؤثرا بعد ان كان اثرا و المؤثر يكون اثرا بعد ان كان مؤثرا و ليس هذا من قول العقلاء فضلا عن العلماء فان لم‌تكن الصفة ذاتية و هي [ص 80] الشق الثاني بل كانت فعلية فلاتوصف الذات بها و انما يوصف بها ظهوره بفعلها في ذلك الاثر و لذا كان الفعل اصلا للاسم الفاعل و مثاله انك اذا نظرت الي ( في خ‌ل ) المرآة و رأيت صورة المقابل فيها فتحكم ( و تحكم خ‌ل ) علي المقابل بما رأيت من ظهوره و شبحه في المرآة مع انك مارايت المقابل بل ربما يخالف وصفك اياه بسبب تغيير الظهور من جهة المرآة فتحكم في المرآة السوداء بانه اسود و في الحمراء بانه ( انه خ‌ل ) احمر مع انه ليس في الواقع فصح ان الذي اليه توجهت و حكمت عليه بانه المقابل انما هو ظهوره و شبحه لا فرق بينه و بينه في التعريف و التعرف و المعرفة الا انه اثره و خلقه فالمقابل الخارجي هو الذات و المقابلة هي الفعل و المرآة هي نفس المصدر الاثر و الشبح المرئي في المرآة هو الفاعل و هو القائم فافهم المثال علي طبق الممثل و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و اما الاسم المفعول فقد اشبعنا الكلام فيه في الجزء الاول من شرح الخطبة و الاشارة اليه ان نفس الاثر من حيث هو هو المفعول المطلق و نفس الاثر من حيث التعلق بالحدود المشخصة الستة التي هي الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف هو المفعول به فاذا قلت رأيت زيدا المضروب فليس المضروب هو حقيقة ( المضروب لم‌يكن هو حقيقة خ‌ل ) نفس ذات زيد و الا لم‌توصف بالضاربية و لما قلنا سابقا في الاسم الفاعل فيكون المضروب هو الضرب الواقع في تلك الحدود المنجمد الجاري عليه حكم الحدود و لذا كان الضرب مادة للضارب و المضروب فزيد في اسم الفاعل الالف في الوسط للاشارة الي انه جهة الوحدة و هي الوجه الاعلي لظهور المبدء و [ص 81] المثل الاعلي و المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و زيد في اسم المفعول في وسطه الواو للاشارة الي الحدود الستة التي بها تظهر حقيقة المفعول به و زيدت الميم في الاول لانه مقام الشهادة و لانه مقام التربيع و لذا كان المصدر مبدء شكل المثلث و المفعول به مبدء ( المفعول مبدء خ‌ل ) شكل المربع و انما اختصت الميم للاشارة الي ظهور الطبايع الاربع في القبضات العشر فافهم فقد اقتصرت الكلام اعتمادا علي فهمك الشريف و اما طبايعها فاعلم ان طبيعة الفعل حارة يابسة لانها الحركة و الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و طبيعة الفاعل كذلك ايضا لانه حكاية الفعل للمفعول عدم استقلالية نفسه فيكون وجه الذات فلون الفاعل و الفعل احمر و اما الفاعل من حيث هو فاعل فدائم الحمرة و اما الفعل فقد تعتريه الوان اخر من جهة التعلق فيحدث اللون المركب او يظهر علي لون المتعلق و اما المصدر فطبيعته حارة رطبة و هي ( فهي خ‌ل ) مظهر الهواء اما ( و اما خ‌ل ) حرارته فلكونه اثرا للفعل و الاثر يشابه صفة مؤثره كما برهن عليه و اما رطوبته فلارتباطه بالمفعول و اما الاسم المفعول فله طبيعتان ظاهرة و باطنة اما الظاهرة فهي البرودة و الرطوبة اما البرودة فلكونه وجه التكون مقامه مقام السكون المقتضي للبرودة و اما الرطوبة لكونه مرتبطا بالمصدر و قابلا منه المدد عن الفعل عن الفاعل و اما الباطنة فهي البرودة و اليبوسة اما البرودة فلما قلنا من انه جهة الانصدار و التكون ( جهة الاضداد و السكون خ‌ل ) و اما اليبوسة فلكونه حافظا لمدد الفاعل اليه بواسطة الفعل فلون المصدر اصفر صفرة شديدة و لون المفعول المطلق ابيض و قد يكون احمر لارتباط [ص 82] الصفرة بالبياض و اما لون المفعول به فظاهره ابيض و باطنه اسود و الغالب علي ظاهره البلغم و علي باطنه السوداء نعم اذا فلجت الارض بالماء و سقيته ( سقيت خ‌ل ) بالتساقي التسع فحينئذ يكون ظاهره عين باطنه و يظهر في كل هذه المراتب المذكورة سر الاعتدال الحقيقي فيكون كل واحد منهم له طبيعة الآخر و لونه و خاصيته و حكمه فافهم فقد كشفت لك من ( عن خ‌ل ) حقيقة السر و اما اصالتها و فرعيتها ( فروعيتها خ‌ل ) فاعلم ان الفعل هو الاصل الذي عليه تدور هذه المراتب علي جهة الاطلاق و كل ما عداه مأخوذ عنه و مشتق منه و تابع و فرع له و هو الاصل في العمل و التأثير و مااختص بذلك الا لحكمة معنوية و حقيقة الهية اذ الالفاظ لا حكم لها الا من جهة المعاني مع ما دل عليه الدليل القطعي من العقلي و النقلي من اثبات المناسبة بين اللفظ و المعني فلااستحق اللفظ الدال علي الفعل للعاملية الا لاستحقاق معناه بذلك كما انك تجد في نفسك ان جميع آثارك و شئوناتك و احوالك و اقوالك و جميع ما يتعلق بك انما هو متقوم ( متقوم به خ‌ل ) و متحقق بفعلك و هي حركتك المطلقة التي بها تحدث الآثار الباطنية و الآثار الظاهرية و القرانات المعنوية و الروابط الصورية و كلما لك و منك و اليك و فيك و عندك و عليك ( عليك كلها خ‌ل ) تابعة لفعلك فيكون غير الفعل كائنا ما كان و بالغا ما بلغ تابعا للفعل و هو الاصل و قطب رحي الموجودات كلها و اما ما ذهب اليه البصريون من كون الفعل تابعا للاسم و مشتقا من المصدر نظرا الي بعض الامور الواهية فساقط عن نظر الاعتبار بل الحق ما ذهب اليه الكوفيون في هذا المقام من اصالة الفعل و اشتقاق المصدر منه لما [ص 83] ذكرنا من حكم توافق الظاهر مع الباطن و اللفظ مع المعني و كون الفعل اصلا في العمل و البناء و لايعمل الاسم الا بمشابهة الفعل و كذا الحرف فانها وجوه و آلات لظهور تأثير الفعل و تتضمن معناه و ذكر هذه الاحوال يطول به الكلام و كون الفعل مبني الاصل و هو اشرف من المعرب لاستقلاله و عدم تغيره بالعوامل و عدم تأثير العامل فيه بوجه من الوجوه و ذلك كالشمس فانها علي حالة واحدة لاتتغير اوضاعه باختلاف اوضاع الكواكب معها بخلاف ساير الكواكب فان لها مع كل وضع مع الشمس حالة مغايرة للحالة الاولي انظر الي اختلاف احوال القمر و قس عليه ساير الكواكب فالشمس آية المبني و القمر و ساير الكواكب آية المعرب و اما الحرف ( الحروف خ‌ل ) فانما استقرت علي البناء لمشابهتها للفعل و لضعف ماهيتها عن حمل ظهور الجهات الكثيرة فيها و آية الحروف العاملة هي الملائكة فانها ( فانهم خ‌ل ) مؤثرات و مدبرات لكنها تخص بجهة من الجهات الخاصة بها فلاتتعداها كالانسان و ساير المركبات القوية و كل واحد منها حامل لجهة من جهة ظهورات الفعل الكلي و هو المشية فالانسان اشرف من الملك مع انه مؤثر فيه لكونه يدا للفعل و كذا الاسم اشرف من الحرف و اما الفعل فليس تأثيره من جهة كونه تابعا لآخر و لو كان الاسم كما يزعمون انه هو الذات و الفعل تابع لها لماجاز تأثير الفعل فيها اذ التابع لايؤثر في متبوعه و العالي لايتأثر من سافله بالضرورة و البديهة و اما تأثير الملائكة فانها تأخذ من الانسان في الوجه الاعلي و توصل اليه في الوجه الاسفل و تلك الجهة العليا مستمدة من [ص 84] الفعل و هو انما يستمد من الذات بنفسه لا بغيره فجهة العاملية فيه نفسه لا امر آخر كما قال عليه السلم خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و الذات التي تستمد منها الفعل لاتوصف بالعاملية و لا بالمعمولية و لذا قالوا ان الاصل في المبني السكون اشارة الي كمال الاستقلال و اما الفعل انما بني بالحركة لما قال الامام عليه السلم انه خلق ساكن لايدرك بالسكون و لما كان الجهة الثانية لاتلحظ في الحرف صارت مبنية بالسكون في الاغلب و الاسم اذا شابه الفعل يبني و يعمل و اذا شابه الحرف يبني و لايعمل و الفعل اذا شابه الاسم يعرب كفعل المضارع لكنه لايعمل عليه الاسم لقبح تأثير السافل ( الفاعل خ‌ل ) من حيث هو للعالي نعم يعمل عليه الحرف لانه وجهه في مقام قوله عليه السلم اقام الاشياء باظلتها و ذلك كاستمداد ائمتنا سلام الله عليهم و ساير الانبياء من الملئكة و لايجوز استمدادهم من ساير الرعية و اما قصة موسي و خضر عليهما السلم فلحكمة يطول الكلام بذكرها و مجمله انه حينئذ حكمه حكم الملئكة فافهم و الحكمة الالهية تقتضي تطابق الظاهر بالباطن كما قال عز و جل و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و قال عليه السلم ان قوما آمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلم‌ينفعهم ايمانهم شيئا و ان قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم‌ينفعهم ايمانهم شيئا و لا ايمان ظاهرا الا بباطن فاذا كان الباطن و الظاهر متوافقين ( متوافقان خ‌ل ) كان الامر كما ذكرنا لك و ان كانا مخالفين ( مخالفان خ‌ل ) فلايصح الايمان الا بهما معا و معني ان المصدر مشتق من الفعل هو ان المصدر اخذ كل حرف منه من شعاع كل [ص 85] حرف من الفعل مثل السراج بالنسبة الي الاشعة و مثل المقابل بالنسبة الي الصورة فالضاد في الضرب جزء من سبعين جزء من ضاد ضرب و الراء فيه جزء من سبعين جزء من الراء فيه و كذلك الباء و الاسم الفاعل و الاسم المفعول مشتقان من المصدر اشتقاق المفصل من المجمل و الاعداد من الواحد و ليس كاشتقاق المصدر من الفعل و اشتقاق الافعال السبعة عن الفعل كاشتقاق الاسم الفاعل و المفعول من المصدر كالمصدر من الفعل و كأني بطائفة تستهزئ بي و تقول ان هذا قول لم‌يقل به العلماء فيكون باطلا و اني اقول كما قال المتنبي :