اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان

فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني

و اما الفرق بين المعني و المسمي و المصداق و المفهوم فاعلم انها قد يطلق احدها علي الآخر حين التخاطب و اثناء المحاورات الا انها اذا اجتمعت افترقت فالمعني هو ما يقصد ( يصدق خ‌ل ) من اللفظ باصل الوضع و ذلك ثمرة شجرة اللفظ متأخر عنه كما قال مولينا الرضا عليه السلم ما معناه ان الحروف ليس لها معني في انفسها غير انفسها فاذا اردت تأليفها تؤلفها لمعني محدث لم‌يكن قبل ذلك فالمعني لللفظ كالصورة الظاهرة في المرآة او ظهور المقابل فيها و المسمي ما وضع له الاسم ( وضع الاسم خ‌ل ) بازائه و هم مختلفون في ذلك هل هو الامر الذهني او الطبيعة الساذجة ( المازجة خ‌ل ) المطلقة اللابشرط او الموجود الخارجي كما هو الحق كما يشير اليه كلام مولينا الصادق عليه السلم يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس الحديث ، الا انه ( ان خ‌ل ) المسمي هو الوجه الواحد من ذلك الامر الخارجي هو وجه كونه مسمي و ذلك هو الشبح المنفصل منه لا فرق [ص 33] بينه و بين الهوية الا الاصالة و الفرعية و الذي في اللفظ يدل علي الشبح المنفصل من ذلك الشبح المنفصل لكن حين الالتفات اليه يلتفت الي المعني الخارجي و ان لم‌يصل اليه و المصداق هو ما يصدق عليه اللفظ و ان لم‌يكن من ( عن خ‌ل ) الافراد الشايعة التي تحضر ( تخطر خ‌ل ) عند الاطلاق بل و كانت غير معروف في العرف و انما هي مهجورة او كان من افراد العام التي كثيرا ما يخرجها العرف و المفهوم ما يفهم من اللفظ في غير محل النطق و هو علي قسمين مفهوم موافقة و مفهوم مخالفة فمفهوم الموافقة ما يكون الخارج اولي بالحكم مما في محل النطق كفحوي الخطاب و مفهوم المخالفة هو المخالف لما يراد من ظاهر اللفظ كالمفاهيم العشرة و يسمي دليل الخطاب و يناسب ذكر المنطوق استطرادا و ان لم‌يكن من السؤال و المنطوق هو الذي يكون في محل النطق صريحا كدلالة المطابقة او كالتضمن علي الاصح او غير صريح و هو اللازم المقصود من اللفظ كدلالة الاقتضاء و دلالة التنبيه او لازما غير مقصود كدلالة الاشارة و تفصيل المقال لايناسب هذا المقام لضيق المجال و كثرة الاستعجال و ما انا عليه من غاية الاختلال و تبلبل البال و الله ولي التوفيق .

قال سلمه الله تعالي : الرابعة - بين لي حقيقة اللوح المحفوظ بل ظاهره و باطنه و كيفية كونه علة للاشياء و كيفية احصاء كل شيء و كتابته فيه هل هو صدر الامام عليه السلم كما هو المعروف من طريقتكم الشريفة ام شيء آخر كما قالوا و علي الاول ما معني ذلك و علي فرض ثبوت ان ذلك كذلك كيف يكون شيء واحد ( شيئا واحدا خ‌ل ) صدرا لهم جميعا و كذلك العقل الكلي و [ص 34] الطبيعة الكلية و المادة الكلية التي هي العرش الذي استوي عليه الرحمن مع انها كلها مقام الفرق و الامتياز بين لي بيانا واضحا و نورا ساطعا .

اقول حقيقة اللوح المحفوظ جوهرة نورانية شفافة براقة من زمردة خضراء مأخوذة عن ( من خ‌ل ) تحت جبل الاعراف في اعلي الفردوس في الجنة ثخنها الف‌الف شبر و سعتها ما بين المشرق الاول و المغرب الاول عند بدو الوجود الذي يظهر في العود عند الكشف و الشهود و عليها تمثال كلما خلق الله سبحانه في عالم الاكوان قد نقشها كاتب الازل بقلم الاختراع الذي هو اول غصن اخذ من شجرة الخلد من مداد بحر الصاد اي المداد الاول في الدواة الاولي اي القابلية الاولي فانتقش جميع ما كان و ما يكون فيها الي ما لا نهاية له في الاكوار و الادوار و ما يحصل باختلاف الليل و النهار في الاعلان و الاسرار من الظلمات و الانوار فجف القلم و ختم علي فيه فلم‌ينطق ابدا و جميع التماثيل و الصور و الهياكل و الاشباح المنقوشة في ذلك اللوح الجوهرة المجردة البسيطة كلها حدود بسم الله الرحمن الرحيم بل الاصل الذي تفرع عليه تلك الفروع كلها هو الباء في هذه الكلمة المباركة فافهم الاشارة و لاتقتصر علي العبارة و اما ظاهره فاعلم ان اللوح المحفوظ هو العالم الكلي بما فيه فانه لوح قد نقش فيه كلما يكون و ما كان فان ما يكون قد كان في رتبة يكون الا ان الخلق من جهة عدم احاطتهم و عدم كليتهم و لجزئيتهم لايحيطون بكلها علما دفعة واحدة و لايقدر علي تلك الاحاطة الا الخارج عن دائرة الاكوان في الوجود المقيد [ص 35] فالعالم هو الكتاب الاكبر و هو الذي اراد سبحانه بقوله تعالي و كل شيء احصيناه كتابا لقد احصي و كتب و نقش و اوجد فيه كل شيء عنده تعالي في ملكه علي سبيل التفصيل و هو قوله تعالي و فيه تفصيل كل شيء و فيه تبيان كل شيء اذ القرآن طبق العالم الكلي و هذا اللوح علي ثلث ورقات الورقة الاولي فيها كتابة الذوات و الحقايق و اللطايف من الافئدة و العقول و النفوس و الطبايع و المواد و الاجسام قد نقشت هذه المراتب باحوالها و كينوناتها الذاتية في الورقة العليا و هي الاولي الثانية فيها كتابة الصفات و الاقتضاءات و النسب و الاضافات و القرانات و ساير الاحوال العارضة للاشياء من جهة الصفات و التوصيفات و انحاء الاضافات و فيها ثبت الاعمال التي تكتبها الملائكة و الحفظة الثالثة فيها كتابة الاشباح و المثل بضم الثاء ( الثاء المثلثة خ‌ل ) المنتزعة من الورقتين الاوليتين ( الاوليين خ‌ل ) مما في المرايا و الاذهان و العقول و ساير المدارك و المشاعر و كل من هذه الثلثة الاوراق يشتمل علي ثلث صفحات : الصفحة الاولي فيها مكتوب من الامور المحتومة التي لايمكن تغييرها و تبديلها و تلك ما وقع من ( في خ‌ل ) الاحوال الثلثة اذ بعد ما وقع يستحيل ان لايقع فنقش و كتب الوقوع و يستحيل محو هذه الكتابة نعم يمكن محو الواقع و اثباته اي تغييره علي حسب مقتضي علمه تعالي الثانية ما كتب فيها من الامور المحتومة التي يمكن تغييرها و تبديلها اي محوها و اثباتها لكن الحكمة لاتقتضي ذلك من جهة وعد الله و لايخلف ( لن‌يخلف خ‌ل ) الله وعده و ذلك كاسعاد الاشقياء و اشقاء السعداء من الانبياء و الاولياء و امثالها مما جرت الحكمة و سبقت [ص 36] المشية و نفذت القدرة بايجاده و احداثه الثالثة ما كتب فيها من الامور المشروطة فاذا تمت الشرايط حتمت و الا يجوز وقوعها و عدمه و مجموع هذه الامور التسعة مكتوب في كتابين كتاب الابرار في عليين و ما ادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون الثاني كتاب الفجار لفي سجين فمجموع اوراق هذه اللوح الاعظم ثمانية‌عشر ورقة و هذا هو اللوح المحفوظ عن التغير و التبدل و الزوال لان كلما يتغير و يتبدل فانما هو فيه فهو في نفسه محفوظ عن التغير و التبدل و لذا نقول ان اللوح المحفوظ هو الكلي و لوح المحو و الاثبات هي الالواح الصغار التي في جوفه و لا حد لتلك الالواح الصغار الجزئية و انواعها ما ذكرنا لك فافهم و اما تأويله فاعلم ان اللوح المحفوظ هي النفس الكلية و هي الكتاب الذي لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصيها و هي الباء في البسملة كما قال النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم فالقلم هو العقل و اللوح هو النفس و العقل هو اول ما خلق الله سبحانه و الاشياء كلها فيه مذكورة بالاجمال و يفصل في النفس و ينبسط و هو اللوح الجامع لكلما كان و ما يكون الي يوم القيمة اذ ليس هناك امتداد زمان من مضي و حال و استقبال ليتطرق فيه التدريج فكل الاشياء اشباحها و هياكلها الذاتية قد نقشت فيها و منها يظهر في الوجودات ( الظهورات خ‌ل ) الزمانية متدرجة مثاله انك اذا اردت ان تصنع سريرا مثلا تتصور صورته في خيالك ثم تظهرها في الخارج فلولا تلك الصورة الخيالية مااوجدت الامر الخارجي فكذلك ( و كذلك خ‌ل ) الاشياء قد نقش الله تعالي [ص 37] اصولها و ذاتها و وجهها من ربها في ذلك اللوح و منه يظهر في الوجود لاظهار سر المعبود فالموجود في عالم الملك هو صورة ما كتب في اللوح المحفوظ و هي الورقة الوسطي و الورقة السفلي هو ما ينتزع خيالك من هذه الاشياء الموجودة في هذا العالم و ما ينتقش في المرايا و ما ينفصل عن الاشياء من الاشباح المنفصلة كل ذلك هي الورقة السفلي فكانت لهذا اللوح ثلثة اوراق الاولي العليا هي الاصول و الثانية صورتها و الثالثة صورة الصورة و شبح الشبح فافهم و المجموع هو اللوح الذي ذكرنا سابقا و اما باطنه فهو الذي فيه مرادك فاعلم ان اللوح المحفوظ هو صدر الامام عليه السلم و هو الكرسي الذي وسع السموات و الارض و هو الامام المبين الذي قال تعالي و كل شيء احصيناه في امام مبين و هو الكتاب الاكبر الاعظم الذي فيه علم الله سبحانه قال تعالي قال علمها عند ربي في كتاب و قال تعالي الم‌تعلم ان الله يعلم ما في السماء و الارض ان ذلك في كتاب و قال تعالي قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و الكتاب في هذه المواضع كلها هو الامام عليه السلم لقوله تعالي هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و قد تواترت الاخبار بان هذا الكتاب هو اميرالمؤمنين عليه السلم حين يقرء اعمال الخلايق عليهم يوم القيمة و هم ينظرون الي صحايف اعمالهم و هو عليه السلم علي الوسيلة منبر النبي صلي الله عليه و آله فاللوح الحقيقي هو صدر الامام عليه السلم اولا و بالذات و انما كان كذلك لانه الواسطة في الايجاد و الباب الاعظم لتمكين ( لتمكن خ‌ل ) الايجاد [ص 38] للانوجاد و الفيض الايجادي لايتعداه ابدا و الا لم‌يكن بابا و لم‌يكن اول ما خلق الله تبارك و تعالي و هو قوله عليه السلم ( عليه السلام في الزيارة خ‌ل ) بكم فتح الله و بكم يختم و قوله عليه السلم ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و هو قوله تعالي في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن انتهي ، و الامام عليه السلم هو العبد المؤمن الذي وسع قلبه جميع العلوم الالهية و الخزاين الصمدانية و لما كان جريان الفيض علي نوعين احدهما علي جهة الاجمال و هو المبدء الاول و ثانيهما علي جهة التفصيل و هو المبدء الثاني و كان القلم هو صاحب مقام الاجمال و اللوح هو صاحب مقام التفصيل و بالقلم يفصل في اللوح و كذلك العرش فلك الاطلس صاحب مقام الاجمال و الكرسي الفلك المكوكب و فلك الثوابت صاحب مقام التفصيل وجب ان يكون مقام القلم و العرش هو النبي صلي الله عليه و آله و مقام اللوح و الكرسي هو الامام (ع) و الفيض لما كان ينزل من الخزاين العلوية الغيبية كما قال تعالي و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم كان الامام عليه السلم هو اول الخزاين التفصيلية فلايوجد ( و لايوجد خ‌ل ) شيء في العالم من ذات او صفة ( صفة او خ‌ل ) لفظ او معني الا و ينتقش و يظهر اصله و وجهه من الله في صدره الشريف عليه السلم ثم يتنزل منه الي ساير الخلق و هذا اللوح هو اللوح المحفوظ الذي هو علة الاشياء و الموجودات كلها منه بدءت الاشياء و اليها ( اليه خ‌ل ) تعود بالكمال و هذا ( هذا اشارة خ‌ل ) بيان نوع كونه علة للاشياء ( للاشياء كلها خ‌ل ) و اما تفصيل الامر في ذلك فيحتاج الي بسط [ص 39] طويل في الكلام و ليس الآن موقعه و الاشياء المفصلة كلها اشباح منفصلة من هذا اللوح كالشبح الذي في المرآة فلايوجد شيء في العالم الا و ينتقش فيهم اي في باطن موافقتهم ان كان حقا او في ظل مخالفتهم ان كان باطلا و ذلك اللوح محفوظ عن التغير و التبدل و الابادة و الزوال و هذا احد معني ( معاني خ‌ل ) قوله تعالي كل شيء هالك الا وجهه بارجاع الضمير الي الشيء و ذلك هو وجهه و كتابته في هذا اللوح و لذا قال عز و جل قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ كما انك تصورت صورة الكتابة اولا ثم اوجدت تلك الكتابة في الخارج ثم محت الكتابة لكن وجهها الذي كان في خيالك ماانمحي و لاتغير و انما هو باق تحدث الكتابة اذا اردتها علي تلك الصورة فصدر الامام عليه السلم هو محل العلوم الالهية المتعلقة بالاشياء و المعلومات علي جهة التفصيل سواء وجدت تلك المعلومات في الخارج الوجودي الشهودي ام لم‌توجد كعلمك بالاشياء التي تصنعها سواء صنعتها و اظهرت صنعها ام لا و سواء ابقيت ما اظهرت من ذلك الصنع او محيته فعلمك ( او محوت فعلك خ‌ل ) لايزال موجود كذلك صدر الامام عليه السلم بالنسبة الي الموجودات كلها فصورها الذاتية كلها عنده ثم اذا اراد الله سبحانه اظهار شبح من تلك الاشباح اظهر مثال ذلك الشبح في كون من الاكوان المنقوشة في ذلك اللوح ايضا كاظهار شبحك في المرآة فافهم هذه العبارات المكررة المرددة للتفهم ( للتفهيم خ‌ل ) و اما قولكم كيف يكون شيء واحد صدرا لهم جميعا اعلم ان الفيوضات و الواردات و الخيرات كلها تنزل علي رسول الله صلي الله عليه و آله اولا لكنها علي [ص 40] جهة الوحدة و البساطة و الاجمال ثم ترد كلها علي صدر مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم علي جهة التفصيل و الانتشار و الانبساط ثم ترد ذلك كله بواسطته عليه السلم علي الحسن عليه السلم ورود العلم من المعلم الي المتعلم و عدم نسيان احدهما شيئا من ذلك ثم منه عليه السلم الي اخيه الحسين عليه السلم ثم منه الي القائم عليه السلم ثم منه (ع) الي الائمة الثمانية عليهم السلم ثم منهم الي الصديقة الطاهرة عليها السلم و هذه هي الامانة التي امر الله سبحانه اياهم ان يؤدون ( يؤدوا خ‌ل ) الي اهلها كما قال تعالي ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و هم عليهم السلم بعضهم اهل لها من بعض فما عند احدهم عليهم السلم من احكام هذا اللوح هو ما عند الآخر و هو قوله عليه السلم لئلايكون آخرنا اعلم من اولنا ثم من فاطمة عليها السلم يترشح رشحا بالشبح و المثال بوجه من الف‌الف وجه للانبياء عليهم السلم و هكذا حتي ينتشر اشباح بعض وجوه ذلك اللوح و اشباح اشباحه و اشباح اشباح اشباحه و هكذا في العالم و الوجودات الخارجية من الغيبية و الشهودية فالشيء الواحد كان صدرا لهم جميعا علي التفصيل الذي ذكرت و كذلك الشيء الواحد حتي يتنزل من تلك الخزاين المائة و اربعة‌عشر الي ان يظهر في الوجود مشروح العلل مبين الاسباب فافهم و الا فاسلم تسلم و اما قولكم و كذلك العقل الي قولكم التي هو ( هي خ‌ل ) العرش الذي استوي عليه الرحمن برحمانيته الخ ، فاعلم ان العرش قد ورد عنهم عليهم السلم انه مركب من الانوار الاربعة النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و النور الاخضر الذي منه [ص 41] اخضرت الخضرة و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و هذه الانوار الاربعة يشار بها الي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و اما كون المادة الكلية من اركان العرش فليس في هذا الحديث ما يدل عليه الا ان يراد بالمادة هي مادة المواد و هيولي الهيوليات و اسطقس الاسطقسات و هي فوق العقل و هي و ان كان يطلق عليه العرش لكن لا مع هذه الانوار الاربعة اذ لا لون لها و الحاصل ان الظاهر ان محل السؤال هو ان العرش مقام الاجمال و الوحدة فاذا قلنا انها اربعة و هي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و لا شك انها مقامات التفصيل فلايكون العرش مقام الاجمال و الجواب ان الاجمال و التفصيل في امثال هذه المقامات هما الاضافيان لا الحقيقيان فان ذلك لايكاد يوجد الاتري انا اذا قلنا ان المداد مقام الاجمال و الكتابة مقام التفصيل نريد ان التفصيل الذي في الكتابة و الكثرة التي فيها لايوجد في المداد لا ان في المداد ( ان المداد خ‌ل ) ليس فيه كثرة اصلا كيف و هو الجسم المركب من العناصر الاربعة و العقاقير المجتمعة من الصمغ و السواد و الزاج و العفص و الصبر و النبات و امثالها و كذلك العرش الذي هو الانوار الاربعة مجمل بسيط بالنسبة الي الشؤن و الاطوار و التفاصيل الحاصلة في النفس من حيث انبساطها و كذلك في الروح و الطبيعة و كذلك في العقل و ان اعتبر كل واحد من هذه الاربعة في ذاته فالمراد ملاحظة كل واحد منهم من جهة الوحدة و البساطة لا من جهة الكثرة و التعدد كالشجرة فاذا لاحظناها ( لاحظتها خ‌ل ) من حيث هي كانت بسيطة لاتقبل القسمة [ص 42] فافهم و ايضا المراد من العرش في هذا المقام هو العالم كله اي عالم الخلق بمراتبه فمعني العرش العظيم اي الملك العظيم و لاتلحظ فيه جهة البساطة و الوحدة و ان احتمل ذلك اذ ليس هذا العرش في مقابلة الكرسي فيصح ان يعتبر التفصيل و التعدد و لك ان لاتعتبر فالكلام حينئذ كما ذكرنا .

قال سلمه الله تعالي : الخامسة - بين لي طريق الجمع بين ان الانبياء خلقوا من فاضل ( فاضل طينتهم و خ‌ل ) انوارهم عليهم السلم و بين ان الكروبيين خلقوا منها و بين ان عقول الانبياء (ع) خلقت من فاضل اجسادهم الشريفة (ع) كما سمعت من جنابكم و بين ان ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس و بين لي كما ان الائمة عليهم السلم باب الفيض لهم و محيط بهم ايكون الانبياء كذلك بالنسبة الي من سواهم من الانسان و كذلك الانسان بالنسبة الي من دونهم الي آخر المراتب الثمانية ام لا .

اقول الظاهر ان وجه الاشكال في ان عقول الانبياء و حقايق ( حقوق خ‌ل ) الكروبيين اذا كانت مخلوقة من فاضل اجسادهم (ع) فما معني قوله عليه السلم في الزيارة ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس الجواب ان لهذه الفقرة الشريفة معاني لاتنافي ما ذكرنا و دلت الاخبار علي ان الموجودات كلها خلقوا من فاضل انوارهم و ليس معهم احد في رتبتهم و في هذه الزيارة ايضا قوله عليه السلم فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حتي ( حيث خ‌ل ) لايلحقكم لاحق و لايفوقكم فائق و لايسبقكم سابق و لايطمع في ادراككم طامع الزيارة ، و هذا صريح في [ص 43] انه ليس شيء ( شيء في خ‌ل ) رتبة مقامهم فلايكون ارواحهم في الارواح و انفسهم في النفوس و لا اجسادهم في الاجساد علي ما يعرفه ( تعرفه خ‌ل ) العامة فقوله عليه السلم في الزيارة بابي انتم و امي و نفسي و اهلي و مالي ذكركم في الذاكرين و اسماؤكم في الاسماء و انفسكم في النفوس و آثاركم في الآثار و قبوركم في القبور يحتمل وجوها احدها ان يكون ذكركم في الذاكرين و كذا باقي الفقرات بدلا لقوله انتم فيكون المعني بابي و اعزائي و احبائي ذكركم في الذاكرين و اسماؤكم في الاسماء الخ ، اي فدي ( افدي خ‌ل ) كل احبائي ذكركم و روحكم و نفسكم في كل الارواح و النفوس و هذا لايدل علي ان روحهم في الارواح اي من جملتها ليلزم التنافي و ثانيها ان يكون هذه الفقرات كل واحدة منها جملة برأسها فيكون المعني ذكركم في الذاكرين و ارواحكم في الارواح اي ان ارواحكم هي الاصل في ارواح الخلايق و الباقي كلها شئون و فروع و تبع لارواحكم كما يقال في مقام ان فلان مثلا هو الاصل و المدار في المكان الفلاني يقال فلان في هذه البلدة او ( و خ‌ل ) في هذا المكان و ثالثها ان يكون المراد ان ارواحكم في الارواح اي ان الارواح كلها ظهور و حكاية لارواحكم و النفوس لانفسكم كما اذا قلنا ان الشمس في الشعاع اي ظهورها فيه كما قال عليه السلم فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فيكون ذكرهم ظهر في الذاكرين بظهوره و اسماؤهم في الاسماء باسمائهم اي بظهور اسمائهم و نورها و هكذا غيرها فارواحهم و انفسهم حينئذ داخلة في الارواح و النفوس لكن لا كدخول شيء في شيء و خارجة عنها لا كخروج شيء عن شيء كما مثلت [ص 44] لك بالشمس و الاشعة لكنه ( لكن خ‌ل ) بقي الكلام في ان ارواح الخلايق من فاضل اجسامهم ( اجسامهم فكيف خ‌ل ) تكون ارواحهم عليهم السلم ظاهرة فيها و حقيقة الامر فيه ان تلك الحقايق و ان كانت من فاضل اجسامهم لكنها من حيث كونها حاملة لارواحهم و عقولهم فيظهر لهم مثال ارواحهم من ظهور فاضل اجسامهم و مثال ما ذكرنا شعاع السراج فانه و ان كان اثرا للشعلة و هي الدخان المستضيء المنفعل عن النار لكن فيه حرارة و يبوسة تحكيان عن النار و استضائة تحكي عن الشعلة ففي الشعاع ذكر النار لكن من جهة الشعلة و كذلك ارواحهم عليهم السلم تذكر في حقايق الخلايق الا انه بواسطة اجسامهم الشريفة و اجسادهم المنيفة من جهة ان تلك الاجسام كانت حاملة لتلك الارواح فحكي المثال الممثل علي ما هو عليه الاتري انك اذا قابلت مرآة تظهر صورتك فيها فلو نطقت تلك الصورة او رأيت نطقها و شعورها و اختيارها وجدت ان لها عقلا و ادراكا و نفسا الا ان كلها اسفل من جسمك و جسدك و اعتبر ذلك من كون الفاعل معمولا للفعل مع ان الفعل ادني مقاما من الفاعل مع ان الفاعل اسفل رتبة من الفعل فتدبر و اما قولكم فكما ان الائمة (ص) الخ ، فاعلم ان حكم الله سبحانه لايختلف و الوسايط لاتنقطع و الطفرة ماتصح ( لاتصح خ‌ل ) فنسبة الاسفل الي ما دونه كنسبة الاعلي الي الاسفل فتكون الانبياء علي محمد و آله و عليهم السلم باب الفيض بالنسبة الي الانسان و محيطا بهم و كذلك الانسان بالنسبة الي الملئكة و الجن و ساير المخلوقات الا ان الفرق ان الائمة عليهم السلم كل واحد منهم علة مستقلة في الايجاد و التوسط بخلاف الانبياء و من دونهم عليهم [ص 45] السلم فان كل نوع من ( من كل خ‌ل ) طبقة علة و واسطة للنوع الآخر و الطبقة الاخري لا كل شخص و كل فرد و لذا كانت الانبياء (ص) تتعدد ( متعدد خ‌ل ) في كل زمان لما كثر المكلفين المخلوقين ( زمان لاكثر المخلوقين خ‌ل ) بخلاف ائمتنا عليهم السلم فان كل واحد ( واحد منهم خ‌ل ) مستقل في حفظ اهل زمانه علي جهة التفصيل و الاجمال فافهم موضع الدلالة و لاتقتصر علي العبارة .

قال سلمه الله تعالي : السادسة - بين لي ان الائمة عليهم السلم اذا كانوا هم علة العلل ( هم العلل خ‌ل ) و الواسطة بين الله و بين ما سواه حتي الانبياء و المرسلين بل هم مرسل الانبياء و المرسلين فلم لايجوز في حقهم النبوة مع انهم عليهم السلم بالنسبة الي نبينا صلي الله عليه و آله كانوا في رتبة واحدة و بالنسبة الي من دونهم من الانبياء كانوا كما ذكرنا فما المانع لتجويز ( في تجويز خ‌ل ) النبوة في حقهم عليهم السلم و ما الفرق بين النبوة و الولاية وفقكم الله لمعاينة الحقايق و الاسرار بحق الانبياء و المرسلين و الابرار و بحق الائمة الهادين صلي الله عليهم اجمعين .

اقول ان الامامة و الولاية تفصيل رتبة النبوة و هم عليهم السلم و ان كانوا مع نبينا صلي الله عليه و آله في رتبة واحدة لكن نسبته صلي الله عليه و آله اليهم نسبة الاصل الي الفرع و نسبة الباطن الي الظاهر و بينه و بينهم سلام الله عليهم ترتب لا ان كل واحد اصل برأسه و لهم مقام التفصيل و له وحده مقام الاجمال و لايظهر المجمل بتمام التفصيل الا في اثني‌عشر لان اول المراتب و المقامات مقام الواحدية و قد اقمنا براهين عقلية و نقلية في ساير رسائلنا و مباحثاتنا ان الواحد ثلثة و الثلثة اذا [ص 46] فصلت بالتكرير كانت ستة و لذا كانت هي العدد التام لانها تمام مقام الاجمال و التفصيل في عالم الغيب فاذا ظهر الغيب في الشهادة تكررت الستة فكانت اثني‌عشر فلايظهر مراتب الاجمال الاول و الاصل الاول مفصلة الا بعد اثني‌عشر درجة و مرتبة فاذ ( فاذا خ‌ل ) جاز في حقه النبوة انظر الي العرش فانه مقام الاجمال لكنه ظهر كمال الظهور في منطقة فلك الكرسي فلك البروج و تفصل ( تفصيل خ‌ل ) احواله و ظهوراته في اثني‌عشر برجا و الي الشمس ( و الشمس خ‌ل ) فانها المبدء الثاني منشأ العلة المادية لم‌تتم دورة تامة الا بعد ان يتم القمر الدورة اثني‌عشرة ( اثني‌عشر خ‌ل ) مرة و لا شك ان القمر صاحب التفصيل و الشمس صاحب الاجمال و هي مثال النبوة كما ان القمر مثال الولاية فاذا وجب ان يكون كل اصل له اثني‌عشر فرعا ( برجا خ‌ل ) و بعبارة اخري كل اصل له اثني‌عشر شعبة قد تشعبت من ذلك الاصل الاول فلايصح تساوي الاصل و الفرع في المقام و المقتضي فيجب ان يكون للاصل النبوة و للفرع الوصاية و الولاية ثم ان النبوة تأسيس و استقلال لا تبعية فلو كان ( كانت خ‌ل ) لهم عليهم السلم النبوة لاستقلوا كساير الانبياء و ذلك لايجوز لان الله عز و جل علاهم بتعليته و سماهم ( سما بهم خ‌ل ) الي رتبته ( مرتبته خ‌ل ) و هم اغصان تلك الشجرة الطيبة و لايجوز الحكم علي الغصن من غير استناده الي الشجرة اذن لم‌يكن غصنا بل كان شجرة مستقلة فحينئذ لم‌يطابق الوجود مع الظهور و ذلك قبيح سيما في حقهم عليهم السلم اذ ليس فيهم مقتضي التغيير ( التغير خ‌ل ) عن الاعتدال الحقيقي الواقعي حتي تجوز المخالفة و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا الشجرة و علي اصلها و فاطمة فرعها و الائمة اغصانها و شيعتنا ورقها و [ص 47] علوم الائمة ثمرها فاذا كانوا هم عليهم السلم غصن الشجرة فلو نظر اليهم نظر استقلال لانقطعوا عنها و لايجوز قطعهم عن جدهم و سيدهم صلي الله عليه و عليهم فلاتصح ( فلايصح خ‌ل ) فيهم النبوة و ايضا قد روي عنه صلي الله عليه و آله انه قال ان الزمان استدار كهيئة يوم خلق الله السموات و الارض انتهي ، و معني ذلك ان الدهر رجع الي الصفاء الاصلي و لما كانت الكثرات و تعدد الاصول و الاستقلال انما هو من عدم ( هو عدم خ‌ل ) الصفاء فيقتضي ان يكون العالم قد رجع الي اكمل ما يقتضي من مقام الوحدة فاذا اعتبرنا الخلق و الخالق ( خلق و خالق صحت خ‌ل ) فكما ان الخالق واحد و امره واحد كذلك يجب ان يكون نبيه واحدا صلي الله عليه و آله و يجب ان يكون اوصياء نبيه عليهم السلم بما يقتضي تلك الوحدة و قد قلنا ان ذلك اثني‌عشر لان العالم كلما يترقي و يمتد يصعد الي عالم الوحدة و لذا تري ان نبوة الانبياء السابقين الموجودين الآن كعيسي و غيره عليهم السلم قد انقطعت و بطلت و في الرجعة اذا رجعت الانبياء كلهم عليهم السلم كانوا جميعا رعايا و تبعة و لم‌يكن النبوة الا في واحد خاصة و هكذا في القيامة و بالجملة بعد ظهور نبينا روحي فداءه صلي الله عليه و آله لاتصلح النبوة لاحد من المخلوقين لانه صلي الله عليه و آله مركز دائرة الامكان و الاكوان فلايمكن لاحد سواه الا و ان يكون مستندا اليه فان كان ( فان كل خ‌ل ) ما سواه من شعاعه فلا كلام و ان كان من نفسه و في رتبته كان من اتباعه و تفاصيل ظهوراته الذاتية فكانوا اوصيائه نعم قبل ظهوره صلي الله عليه و آله يمكن ان يكون نبيا سواه [ص 48] لعدم الظهور و استيلاء الكثرة و الغيور و اما بعد ظهور امره و انتشار خبره صلي الله عليه و آله فلا نبي سواه و لا مستقل غيره و كلما عداه تابع له و منسوب اليه اما بكونه من امته و رعيته او بكونه نائبه و خليفته و لذا قال صلي الله عليه و آله الا انه لا نبي بعدي لان النبوة من حيث هي يقتضي ( تقتضي خ‌ل ) عدم التابعية و ذلك بالنسبة مع المتبوع الحقيقي مستحيل ( مستحيل و خ‌ل ) مثال ذلك الشمس اذا كانت تحت الارض يكون للكواكب ظهور و امتياز و ترتب اثر و اما اذا كانت فوق الارض تمحي الكواكب كلها و ليس بشيء ( لشيء خ‌ل ) ظهور و استقلال معه ابدا فافهم ضرب المثل و اما ساير الانبياء عليهم السلم من جهة ظهور الكثرة في مقامهم و بالنسبة الي من بعثوا عليهم اقتضت الحكمة الالهية في حقهم التعدد و ان يكون انبياء مع ساير اولي العزم عليهم السلم لامور يطول الكلام بذكره و مثال ذلك القمر مع ساير الكواكب اذ لها معه ظهور و حكم ( ظهور حكم خ‌ل ) بخلاف الشمس و اما نبينا صلي الله عليه و آله فهو القطب المطلق و هو القائم مقام الله عز و جل كما في خطبة اميرالمؤمنين عليه السلم استخلصه في القدم علي سائر الامم اقامه مقامه في ساير عالمه في الاداء و في الحديث عنه صلي الله عليه و آله ان الله اوحي الي ان فضلك علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي كل الخلق فتدبر في هذا الخبر تجد ما لايدركه الفكر و تعرف بذلك انه لايجوز معه لاحد الاستقلال بدونه لان النبوة عدم التابعية انما كررت العبارة و رددتها للتفهيم و اما الفرق بين النبوة و الولاية فاعلم ان النبوة هي التبليغ عن مراد الله سبحانه بالحكم التأسيسي [ص 49] الاولي الالهي بغير واسطة احد من البشر و هذا اعم من الرسالة و النبوة لانها في مقابلة الولاية و اما النبوة التي هي في مقالة ( مقابلة خ‌ل ) الرسالة فقد ذكر شيخنا اطال الله بقاه بما لفظه المبارك : و قيل النبوة هي الاخبار عن الحقايق الالهية و المعارف الربانية و هي الاخبار عن ذات الحق و اسمائه و صفاته و افعاله و احكامه و تنقسم الي نبوة تعريف و هي الاخبار و الانباء عن معرفة الذات و الصفات و الافعال و الي نبوة تشريع و هي ذلك مع زيادة تبليغ الاحكام و التأديب بالاخلاق الحميدة و التعليم للاحكام و القصاص ( القياس خ‌ل ) بالسياسة و تسمي هذه رسالة و قيل النبوة قبول النفس القدسية حقايق المعلومات و المعقولات من جوهر العقل الاول و الرسالة تبليغ تلك المعلومات و المعقولات الي المستعدين انتهي ، و اما الولاية فهي ( هي خ‌ل ) التدبير و التصرف في احوال الخلق و اطوارهم في تكويناتهم و تشريعاتهم ذواتهم و صفاتهم و هي جزئية و كلية فالاولي ما تخص بجهات خاصة كما كان بساير ( لساير خ‌ل ) الانبياء عليهم السلم و الثانية ما تعم الخلق كلهم و لاتخص بجهة من الجهات و طور من الاطوار و هي اللواء الذي يستظل تحتها كل الخلق و له سبعون شقة كل شقة مقدار الشمس و القمر او سبعون‌الف شقة و كل شقة تسع الخلايق جميعا و كل نبي له ولاية علي حسب نبوته في العموم و عدمه و لا كل نبي ولي ( لا كل ولي نبي خ‌ل ) الا ان ولاية الانبياء تظهر في اوصيائهم و خلفائهم و ليس صاحب لواء الحمد و صاحب ( الحمد صاحب خ‌ل ) الوسيلة العظمي و هي المنبر الذي له الف مرقاة و بين كل مرقاة الي الاخري الف سنة عدو الفرس الجواد الا [ص 50] رسول الله صلي الله عليه و آله و لايحمل تلك الراية و ذلك اللواء الا اميرالمؤمنين عليه السلم و لايحاسب الخلق يوم القيمة ليعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه سواه عليه السلم فهو الولي المطلق لكن ولايته وراثة عن ولاية النبي صلي الله عليه و آله فاجتمع فيه الامران و في علي عليه السلم و ساير الائمة الامر الواحد و هو قوله تعالي هنالك الولاية لله الحق و هذه الولاية هي عين ولاية النبي صلي الله عليه و آله و ولايته عين ولاية علي عليه السلم من غير فرق و هو قوله تعالي من يطع الرسول فقد اطاع الله ، قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و الي ما ذكرنا الاشارة في قوله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر و كان يطوف حول جلال القدرة ثمانين‌الف سنة فلما وصل الي جلال العظمة خلق الله نور علي عليه السلم فكان يطوف حول جلال القدرة و نوري يطوف حول جلال العظمة انتهي ، فنبوة ساير الانبياء و ولايتهم عليهم السلم جزء من سبعين‌الف‌الف جزء من ولاية اهل البيت عليهم السلم فافهم ما ذكرت لك راشدا موفقا و جلال القدرة هي الولاية و العظمة هي النبوة و ما ذكرنا هو المطابق لما عليه المشهور من ان النبوة ادني من الولاية و ان كان النبي اشرف من الولي لان النبي جامع المقامين بخلاف الولي و لايقال اذن يلزم ان يكون الانبياء عليهم السلم اشرف من ائمتنا عليهم السلم اذ ليس لهم الا الولاية وحدها بخلاف الانبياء لانا نقول ان ذلك فيما اذا كان النبي و الولي في رتبة ( مرتبة خ‌ل ) واحدة لا اذا كانا ( كانتا خ‌ل ) في رتبتين و قد ذكرنا آنفا ان نسبة نبوة الانبياء [ص 51] عليهم السلم الي ولاية الائمة عليهم السلم نسبة العدم الي الوجود و نسبة الواحد الي سبعين‌الف‌الف كيف و قد قال العسكري عليه السلم و الكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء انتهي ، و اولوا العزم انما كانوا كذلك لانهم ثبتوا علي الولاية و لم‌يترددوا و لم‌يشكوا فيها يعني ماتركوا الاولي فان ذلك هو الشك في ولاية الائمة عليهم السلم في حقهم و قولي ما ذكرنا هو المطابق لما عليه المشهور اشارة الي ان عندي ان النبوة اشرف من الولاية من حيث نفسها و لكن ذلك لاينافي ما عليه المشهور لكن بيانه صعب يحتاج الي مقدمات طويلة ليس لي الآن اقبال الي ذكرها و بيانها فتركتها و لما فيه مما لاينبغي التصريح به و الله الموفق و المؤيد .

قال سلمه الله تعالي : السابعة - و لم كانت المراتب ثمانية الوجود و العقل و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و الجسم و الجسد و بين كيفية ادراك المحسوسات و التصورات و الموهومات و المفروضات و المعقولات و غير ذلك كلها ايكون بالعقل او بشيء آخر .

اقول اما سر الثمانية في المراتب التكوينية فلظهور الطبايع الاربع في العالمين عالم الغيب و عالم الشهادة و عالم الخلق الاول و عالم الخلق الثاني و الحاصل من تكرير ( التكرير خ‌ل ) الثمانية و المراد بظهور الطبايع هو كليات الظهور من جهة القرانات و الاوضاع و الاضافات فظهر ( فظهور خ‌ل ) المجموع في كل مرتبة بغلبة طبيعة فالمراتب الاربع الغيبية تحكي الطبايع الاربع و الشهودية كذلك فتم لها ( بهما خ‌ل ) العالمان و التقي البحران فالوجود مظهر النار و [ص 52] العقل مظهر التراب و الروح مظهر الهواء و النفس مظهر الماء و الطبيعة مظهر النار و المادة مظهر الهواء و الجسم مظهر الماء و الجسد مظهر التراب ( التراب و خ‌ل ) قولنا الجسم مظهر الماء اذا اردنا به المثال كما هو المراد في بعض اطلاقاتنا و اما اذا اريد به صفو الاجسام و الجسد قشره كما هو المراد في بعض الاطلاقات الاخر فالجسم حينئذ مظهر التراب الصافي و الجسد كثيفه و المثال هو مظهر الماء لانه في ( لانه مظهر خ‌ل ) الكون الثاني مثال النفس في الكون الاول و قد اطلق عليها الامام الصادق عليه السلم الكون المائي في حديث المفضل عنه عليه السلم و انما كان الوجود مظهر النار لانه المبدء و ظهور الفاعل الذي طبيعته الحرارة و اليبوسة كما مر لان ظهور فاعلية الحق سبحانه في ساير المراتب انما هو بالوجود فهو كالحديدة المحماة بالنار بالنسبة الي فعل الله سبحانه و انما كان العقل مظهر التراب لانه اول مقام العبودية و مقام الخضوع و الانكسار و التذلل و الامتثال لقوله تعالي اقبل و ادبر و لذا قال الرضا عليه السلم مابعث الله نبيا الا و هو صاحب مرة سوداء صافية و النبوة لاتكون الا ( الا في خ‌ل ) مقام العقل بل العقل هو النبي الباطني و لذا كان زحل باردا يابسا طبع التراب و كذا فلكه لكونه مربي العقول الجزئية في العالم السفلي و انما كان الروح مظهر الهواء لانه محل الحيوة و ينبوعه و منه نشأت و اليه انتهت و الحيوة طبعها حار رطب فبالحرارة يناسب المبدء للتلقي عنه و بالرطوبة تحفظ المدد الذي هو الحرارة و لذا كان الموت الذي ضدها طبعه البرودة و اليبوسة و اما قوله عليه السلم و الماء سيد الشراب [ص 53] و طعمه طعم الحيوة او طبعه طبع الحيوة فمن جهة ان الماء ( الماء الذي خ‌ل ) حامل للهواء الذي به الحيوة فلولا الماء لماظهر الهواء و لمااثر في الارض لعدم المناسبة و رقة رطوبته و غلظة كثافتها و الماء متوسط الامر بين الهواء و الارض في اللطافة و الكثافة و الطبيعة و لذا قال تعالي و جعلنا من الماء كل شيء حي و لذا كان مربي الهواء اسم الله الحي و مربي الماء اسم الله المحيي فافهم الفرق و انما كانت النفس مظهر الماء لانها محل الصور و الخطوط و الهيئات و الهندسة و الروابط فيقتضي الرطوبة و من جهة ان تلك الحدود و الهيئات و الروابط من جهة المفعول نفسه لا من جهة الفاعل فتقتضي البرودة و ذلك طبع الماء و هذا هو الخلق الاول ثم اعلم ان كل مرتبة مركبة من العناصر الاربعة الا ان الحكم للغالب كما تقول ان زيدا صفراوي او سوداوي او بلغمي و تريد به الاغلب و الا فالشيء مايتكون ( لايتكون خ‌ل ) الا بالاخلاط الاربعة و انما كانت الطبيعة مظهر النار في الخلق الثاني لانها هي المبدء في هذا الكون و فيها قوة الحرارة و مقام المزج و الاختلاط حتي صارت المراتب المتقدمة فيها شيئا واحدا منعقدا و حصلت لها الحالة الثانية فمن المزج و الحركة زادت الحرارة و من العقد زادت اليبوسة و نسبتها الي العالم الثاني نسبة الوجود الي العالم الاول و انما كانت المادة مظهر الهواء في الخلق الثاني لانها جهة الفاعل اي الطبيعة بالملك بالله سبحانه الي ( اي خ‌ل ) القابل اي الصورة فمن الجهة الاولي ظهرت فيها الحرارة و من الجهة الثانية الرطوبة و هي من الارتباط و انما كان المثال او الجسم المأخوذ من عالم [ص 54] هورقليا و جابلصا و جابلقا مظهر الماء لما ذكرنا في النفس حرفا بحرف فراجع تفهم و انما كان الجسم او الجسد المأخوذ من هذه ( هذا خ‌ل ) العناصر مظهر التراب لانه مظهر اسم الله المميت لبعده عن المبدء و لغلظته و كثافته و صلابته حتي قوي اثر التراب فيه و ذلك ظاهر و لا رتبة للشيء غير هذه المراتب الا تفاصيلها و هي من حيث المجموع هو العرش في قوله تعالي رب العرش العظيم ، ذو العرش المجيد لان المراد من العرش هنا هو الملك فاذن يتجه قوله تعالي و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية لان كل مرتبة من هذه المراتب الثمانية يدبرها ( يديرها خ‌ل ) ملك من الملئكة بسر اسم من اسماء الله ( بسر اسم الله خ‌ل ) تعالي فافهم اعلم ان الترتيب في عالم الغيب بخلاف الترتيب في عالم الشهادة في تقدم التراب علي الهواء و لذا جري الترتيب في عالم الافلاك و في عالم العناصر علي مقتضي تلك المقامات فكان مبدء البروج الحمل و هو ناري ثم من بعده الثور و هو ترابي ثم من بعده الجوزاء و هو هوائي ثم من بعده السرطان و هو مائي ثم الاسد و هو ناري و هكذا و اما ترتيب ( ترتيب مبدء خ‌ل ) العناصر بخلاف ذلك من تقديم الهواء علي الماء و التراب و اما كيفية ادراك المحسوسات اما حس البصر فاعلم ان فيها اربعة اقوال : الاول قول الرياضيين فانهم يقولون الابصار بكسر الهمزة بخروج الشعاع من العين علي هيئة مخروط رأسه عند العين ينبعث من تقاطع الصليبين من بين قصبتين ضيقتين قصبة ( ضيقتين و ثقبة خ‌ل ) كل منهما قدر ما تمر منه شعرة خنزير و مجمعهما ضيق و لذا كان النور علي هيئة مخروط رأسه من التقاطع و قاعدته علي المرئي علي اجزائه [ص 55] الثاني قول الطبيعيين و هو ان الابصار بانطباع صورة المرئي اي شبحه في الرطوبة بالجليدية التي تشبه البرد و الجمد فانها مرآة اذا ( فاذا خ‌ل ) قابلها متلون انطبع ( انطبع شبح خ‌ل ) صورته فيها كما تطبع صورة الانسان في المرآة بان يقع ظل المرء و شبحه في العين و في المرآة بشرايط ذلك و هي المقابلة المخصوصة مع توسط الهواء المشف و استضاءة المرء و المقام و عدم القرب و البعد المفرطين الثالث قول الاشراقيين انه لا شعاع و لا انطباع و انما الابصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة و اذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم اشراقي حضوري علي المبصر فتدركه النفس مشاهدة ( شاهدة خ‌ل ) ظاهرة جلية و الرابع قول ارسطاطاليس في كتابه اثولوجيا و هو ان الابصار بانشاء صورة مماثلة له بقدرة الله من عالم الملكوت النفساني مجردة عن المادة الخارجية حاضرة عند النفس المدركة قائمة بها قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله و الحق هو القول الثاني اي القول بالانطباع و يشهد له العقل و النقل و يطول الكلام بذكر بيانه و برهانه فاذا قابل البصر الشيء اذا توسط الهواء حتي يقع الامتياز في الادراك و لم‌يكن البعد المفرط حتي يستقر بالمقابلة اظهر انتقاش تلك الصورة فادرك الشخص اي النفس ذلك الشيء بنفس تلك الصورة الحاصلة كالامر الذهني و لذا قال مولينا الصادق عليه السلم لهشام انظر ماذا تري قال اري سماء و ارضا و جبالا و بحارا و براري قال عليه السلم ان الذي قدر ان يدخل هذه الاشياء كلها في اقل من عدسة يقدر ان يدخل الدنيا كلها و لاتصغر الدنيا و لاتكبر [ص 56] البيضة الحديث ، و من المعلوم ان اعيان تلك الاشياء مادخلت في البصر فلم‌يبق الا دخول اشباحها و امثلتها و ذلك معلوم لمن له عينان ( عينان و لسان خ‌ل ) و شفتان و اما حس السمع فانهم قد اختلفوا فيه ايضا لكن الحق انه عبارة عن ادراك الصوت الذي يحدث بين شيئين يكون بينهما قرع او قلع او ضغط فيصدم ما بينهما من الهواء باحد الثلثة ما يليه و يصدم ما يليه ما بعده بهيئة ما صدمه ما قبله و هكذا يتدافع الهواء بعضه لبعض بهيئة الدفع الاول و الدفع الاول الذي حصل بالهواء المتحرك بالقرع او بالقلع او بالضغط يكون بتلك الهيئة في الشدة و الضعف و الجهر و اللمس و الرخاوة و اللين و ما اشبه ذلك من صفات الحروف و امثالها كدق علي القرطاس و النحاس و الماء فان هذه الاصوات الثلثة لهيئات ( بهيئة خ‌ل ) تلك الحركات الثلثة بين جسمين فيخرج من بينهما الهواء حاملا ( حامل خ‌ل ) لتلك الهيئات و الاوضاع و يدفع ما يليه اي يصدم ما يليه بنحو ما صدمه به الجسمان ( صدمه الجسمان خ‌ل ) و هكذا حتي يصل الجزء الاخير من الهواء الي الصماخ من اذن السامع فيصدم تلك الجلدة الرقيقة التي تلي الدماغ كهيئة الطبل بما حمل من الهيئات ( الهيئة خ‌ل ) فتوجه القوة السمعية عند دق بابها لهيئة الدق فتدرك الصدم الاول بما حمل لها الهواء من هيئاته بتدافعه كما يتدافع ماء الحوض فيكون من جميع الجهات فيسمع كلامك من هو امامك و خلفك و يمينك و شمالك و فوقك و تحتك لانه بتموج ( يتموج خ‌ل ) الهواء بالصدم الاول مستديرا كما تري اذا حركت وسط حوض الماء الا انه قد لاتستوي ( لايستوي خ‌ل ) جهات امتداده علي الحقيقة و ان تساوت في الجملة لان الهواء المدفوع اولا و هو الصدم ( المتصدم خ‌ل ) الذي [ص 57] يصدم ما وراءه ربما يكون في جهة انبعاثه اطول و اظهر و اقوي و لا بد من الهواء في حمل الهيئات او ما يشابهه في التخلل و السيلان الا انه ضعيف جدا لايحكيها كما هي الا الهواء و لذا قد يسمع الدق و الصوت تحت الماء لسيلانه و امكان تدافعه و لكنه لايتميز الصوت لاجل ثقله و ليس الحافظ للحروف مثلا الخيال او النفس او غير ذلك كما توهمه بعضهم و انما الحامل لها الهواء لانه هو المجانس لها فاذا دق باب السامعة تلتفت من وراء الحجاب فاذا دق بابها حفظت صورته بواسطة الحس المشترك المسمي ببنطاسيا فيدفعه الي خزانة الخيال و حفظت النفس و تناول العقل معناه من الصورة النفسية فاذا اراد مالك القرنة ( القرية خ‌ل ) ابراز ذلك كما وصل اليه امر خدامه فصاغوا اصواتا بهيئات كما وصلها و البس تلك المعاني و الصور ( الصور و خ‌ل ) تلك الهيئات المصاغة علي هيئة ما وصل اليه الهواء و الاصح ان المسموع هو الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ و هو المحسوس لا الصوت القائم بالهواء الخارج عن الاذن و شرط تحقق السماع علي كماله توسط الهواء بين السامع و ذي الصوت و اما حس اللمس فقالوا فيه ان الحيوان الارضي لما كان حامل كيفية اعتدالية لايستقيم بدونها و لاتتعلق النفس الفلكية بغير الاعتدالية بل يكون سبب فراقها اختلال ذلك الاعتدال احتاج في حفظها الي قوة حافظة لها بكونها مدركة بما ( لما خ‌ل ) يباشر ذلك الحيوان كالهواء و الماء بانه مخالف او موافق ليحترز بها عن المخالف و يطلب الملايم حتي لايكون المخالف محرقا له بحره او ( و خ‌ل ) مجمدا له ببرده و حتي يسكن الي الموافق و يتقوي به [ص 58] الاعتدال عن الاختلال و لذا كان اللمس اسبق الحواس حصولا و حيث كانت الكيفية الاعتدالية شاملة لجميع البنية الحيوانية وجب ان يكون الحافظ لها كذلك فكذا اللمس في جميع البدن و اعدل قوة اللمس ( اللمس ما كان خ‌ل ) في انملة السبابة و ايضا هذه القوة و ان كانت من اعراض عالم الغيب الا انها لما كانت لتمييز احوال الشهادة غلب عليها جانب الشهادة لان تمييزها بالمباشرة فكانت سارية في جميع البدن من جهة الروح البخاري الذي هو محل الروح الحيواني فهي تجري حيث تجري الروح البخاري و الروح البخاري يجري حيث يجري الروح الحيواني و اما الذوق فهو بعد اللمس في الظهور و في القرب من الاجسام و اعم الاربعة بعد اللمس و لكن لما كان مدركه الطف من مدرك اللمس لانه اما اجزاء لطيفة تنفذ في مسام اللسان ( مسام البدن خ‌ل ) او كيفية يتكيف بها ريق الذائق فيدركها اللسان و لما كان مقتضي الحكمة ان يكون بين المدرك و ما يدركه مناسبة و مشابهة و جسد الحيوان ليس كله لطيفا مشابها لما تدركه القوة الذائقة لم‌يحسن ان تسري الذائقة في جميع الجسد بخلاف اللامسة و مع هذا فلا بد من القوة اللامسة في ادراك الذائقة لاشتراط المباشرة بها فاللامسة دليلها فاذا باشر المطعوم آلة الذوق و هي اللسان نفي اعتبار اللامسة و تولت الذائقة ادراك المطعوم بجذب اجزاء لطيفة منه الي جوفها فاذا انجذبت الي جوف آلة الذائقة سواء كان بنفس الاجزاء او بواسطة الرطوبة اللعابية المنبعثة من العرقين اللذين تحت اللسان حصلت لها الملائمة و المنافرة اللتين به يتحقق ( اللتين يتحقق خ‌ل ) باحدهما الذوق [ص 59] بشرط ان لايكون في الرطوبة و لا في اللسان طعم ليتأدي طعم المطعوم الي القوة الذائقة او يكون فيهما او في احدهما طعم ضعيف لايغير طعم المطعوم و الصورة الذوقية هي الملائمة للقوة الذائقة او المنافرة لها و نسبة هذه الصورة الي القوة كنسبة الصورة الي المادة ( كنسبة المادة الي الصورة خ‌ل ) كنسبة الانثي للذكر و الطعوم علي المشهور عندهم تسعة الحراقة ( الحرافة خ‌ل ) و المرارة و الملوحة و هذه الثلثة من فعل الحرارة و الحموضة و العفوصة و القبض و هذه الثلثة من فعل البرودة و الدسومة و الحلاوة و التفاهة و هذه الثلثة من فعل الكيفية المتوسطة و اما حس الشم فانه الطف من الذوق و لهذا تقدم الذوق عليه في الحصول و تأخر الشم و لاق ( لان خ‌ل ) مدركه و هو الهواء الطف من مدرك الذوق سواء قلنا ان الهواء يتكيف بكيفية الرائحة و يؤدي بها الي حملة ( حلمة خ‌ل ) الخيشوم او اجزاء لطيفة من ذي الرائحة قد ( و قد خ‌ل ) انبتت فيه و يؤدي بها الي الحلمتين اي العصبتين اللتين في المنخرين عند الخيشوم في كل واحد واحدة شبيهة بحلمتي ثدي المراة ينبسطان عند وصول الرايحة الطيبة و ينقبضان عند وصول الرايحة الخبيثة و بالانبساط و الانقباض يحصل الشم للقوة الشامة اذ هما آلة ادراكهما للرائح قال شيخنا اطال الله بقاه و الارجح عندي في الذوق و الشم ان المدرك بفتح الراء الكيف لا الاجزاء ففي الذوق يتكيف الرطوبة اللعابية بطعم ذي الطعم و في الشم يتكيف الهواء برايحة ذي الرايحة انتهي كلامه اعلي الله مقامه ، و الحق كما قال جعلني الله فداه و اما المتصورات ( التصورات خ‌ل ) فهي الصور المنتزعة الحاصلة في الخيال او النفس النازلة الي الذهن من باطن فلك [ص 60] الكرسي فلك البروج و فلك المنازل او من باطن فلك الزهرة و هي الاشباح المتشخصة المتعينة الظلية اي ظلال نورانية ملكوتية و الموهومات فهي الاشباح و الصور الحاصلة في القوة الواهمة المنتزعة من عالم الغيب النازلة اليها من باطن فلك المريخ و هو شيخ طاعن في السن قاعد علي كرسي من الدم و المفروضات فهي الموهومات و المتصورات و الروابط و القرانات الموجبة للهيئات و الحدود باعانة القوة الفكرية النازلة الي الذهن من باطن فلك عطارد و هو الكاتب رجل له لسانان و وجهان سابح في بحر الزيبق و المعقولات و هي المعاني المتحصلة في العقل اي القوة العاقلة في الدماغ النازلة اليها من باطن فلك زحل المستمد من الشمس من النور الابيض من اركان العرش و كيفية ادراك هذه المراتب هي انتقاش تلك الصور من الجزئيات و الكليات في قواها الخاصة من الاعيان الخارجية الغيبية فتلتفت النفس الناطقة و هي التي يشير بها الانسان الي نفسه بقوله انا بوجهها و هو تلك القوي الي ما تريد من المطلوب الكلي او الجزئي او المحسوسي او المعقولي فتنتقش صورة المطلوب في المرآة الخاصة بها ( لها خ‌ل ) و تنصبغ بصبغ تلك المرآة و تتعين بحدودها و لذا يختلف المتصورون في تصور شيء واحد و كل احد يقرء حروف نفسه و يخبر عما عنده فافهم فان الكلام في هذا المقام طويل الذيل و الاقتصار بما ذكرنا اولي مع ( من خ‌ل ) ان من له انس بطريقتنا يعرف هذه المدارك بادني الاشارة اذ قد تكرر منا بيانها كثيرا بخلاف الحواس الظاهرة فلذا ارخينا عنان القلم في ذلك الميدان للجولان [ص 61] قليلا و الله ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الا بالله و قولكم و كلها ايكون بالعقل ام بشيء آخر جوابه ان كل تلك القوي ( كل القوي خ‌ل ) انما هي آلات للعقل ( العقل خ‌ل ) فالعقل هو المدرك حقيقة الا ان بعض الاشياء يدركها بذاته و هي المعاني الكلية الحقيقية او الاضافية و البعض الآخر يدركه بالآلات و هي النفس و الوهم و الخيال و الفكر و غيرها من ساير القوي و المشاعر الظاهرة و الباطنة .