[ص 1]

رسالة في جواب الآخوند الملا حسينعلي

من مصنفات السيد الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

اما بعد فيقول العبد الفقير الحقير الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان جناب الاكرم الاقدم ذا الفهم السليم و الطبع المستقيم المؤيد بلطف الله الخفي و الجلي الملا حسينعلي اعلي الله شأنه و رفع في العز و المجد مكانه اتي بمسائل غامضة جليلة يريد جوابها و كشف نقابها علي غير ما هو المعهود و المعروف عند العلماء و ذلك و ان كان امرا صعبا سيما في هذه الاوقات لكثرة الاشغال ( الاشتغال خ‌ل ) و توزع البال و اختلال الاحوال الا انه لما كان اهلا للجواب اسعفت اجابته و اتيت بما هو الميسور اذ لايسقط بالمعسور و اكتفي في بعض الاحوال بالاشارة اعتمادا علي فهمه الشريف و لضيق المجال و كثرة الاستعجال و جعلت كلامه سلمه الله متنا و جوابي كالشرح له ليمتاز كل سؤال بجوابه عن الآخر مستعينا بالله و متوكلا عليه و هو حسبي و نعم الوكيل و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

قال سلمه الله تعالي بعد البسملة : الحمد لله الذي هدينا الي طريقتكم التي هي عين طريقة ائمتنا عليهم السلم و انارنا بفاضل انوار حقيقتكم و ماكنا لنهتدي الا ( لولا خ‌ل ) ان هدينا الله و صلي الله علي نبينا خاتم النبيين و سيد المقربين ( المرسلين خ‌ل ) و علي آله الميامين الطيبين الطاهرين ، اما بعد فيا مولانا و مقتدانا و قبلتنا و مرشدنا و فخرنا و [ص 3] من به في كل امر استنادنا و مشكاة ضيائنا في بحر ظلمات زماننا و استادنا و محيي نفوسنا من حيرة الشكوك و الشبهات و منور قلوبنا بانواع المعارف و الاعتقادات و بابنا الي ائمتنا عليهم السلم الذي من اتي به كان آمنا من فتن الواردات و الايرادات يا فخر المحققين و المدققين و يا سراج الدين و الهادي الي الحق و اليقين ( الحق اليقين خ‌ل ) يا مفتاح اسرار ائمة الطاهرين صلي الله عليهم اجمعين انا عبدكم السائل بباب فيوضاتكم الآمل ترشحات ( لرشحات خ‌ل ) كرم جنابكم المنتظر لقطرات بحار انواركم لما علمت و فهمت ان جنابك لاتخيب سائلا و لاترد آملا فبادرت الي السؤال بمسائل .

اقول انما كتبت ( ذكرت خ‌ل ) هذه الكلمات مع اعتقادي في نفسي خلاف ذلك كله لبيان حسن ظنه و اعتقاده فان من احسن الظن و لو بحجر القي الله الحق و الخير به اليه اللهم لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون و لا حول و لا قوة و لا نور و لا هداية و لا خير و لا رشد الا بالله العلي العظيم .

قال سلمه الله تعالي : الاولي - ان تكشف الغطاء عن حقيقة قوله عليه السلم :

دوائك فيك و ماتبصر و دائك منك و ماتشعر

و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر

و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر

ما المراد بالدواء و الداء و العالم الاكبر و ما معني الكتاب و كيف هذا الانطواء .

اقول اما العبارة الواقعية الحقيقية المأخوذة من اشارات كلمات [ص 4] ( كلام خ‌ل ) اهل العصمة عليهم السلم فاعلم ان الدواء هو اسم الله سبحانه و هو الدواء لا سواه كما في ( كما في قوله عليه السلام في خ‌ل ) دعاء كميل (رض) يا من اسمه دواء و ذكره شفاء و طاعته غني و المراد باسم الله هو ما قال اميرالمؤمنين عليه السلم الاسم ما انبأ عن المسمي ، فكل شيء ينبئ عن الله سبحانه و ينتسب اليه تعالي من جهة ( جهته خ‌ل ) فهو الاسم و هو الدواء و كل شيء يغفل عن ذكر الله سبحانه و يلهو عنه و يذكر غيره فهو الداء و هو معني ما ورد عنهم ( منهم خ‌ل ) عليهم السلم مااصيب احد بمصيبة في الدنيا و الآخرة الا من جهة الغفلة عن ذكر الله تعالي و كذا لاتدود ثمرة و ( و لا خ‌ل ) تمرة الا اذا غفلت عن ذكر الله و لاتسقط ورقة من الشجر الا اذا غفلت عن ذكر الله و لايصطاد طير الا اذا غفل ( غفلت خ‌ل ) عن ذكر الله نقلت معاني الاحاديث المتفرقة و اما ما اصيب به المعصومون عليهم السلم فانما هو لتحملهم عن شيعتهم و رعيتهم اذ غفلوا عن ذكر الله و اشتغلوا بمعصية الله و هذه الادوية و العقاقير التي بها تحصل ( يحصل خ‌ل ) الدواء و الداء و هي ( الداء هي خ‌ل ) ايضا من اسم الله و التوجه اليه و ذكر الشيطان و الاقبال عليه و ذلك لان الله سبحانه عنده في خزائنه كل خير و نور و فرح و سرور و طيب و صحة و فخر و في خزاين السجين للمعرضين عنه تعالي و المقبلين الي الشيطان و الهوي كل شر و ضر و ظلمة و ترح و محنة و نتن و مرض و ذل و الاشياء خلقت و لها جهتان جهة الي تلك الخزاين النورانية و جهة الي الخزاين الظلمانية و كل جهة لما كانت محتاجة فقيرة تستمد مما هو من نوعها فهي بكينونتها تجذب المدد اما من [ص 5] نور او من ظلمة ( ظلمة او خ‌ل ) من خير او من شر كما قال ( قال الله خ‌ل ) تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فاذا اشتغلت الاشياء بذكر الله تعالي فانما هي من تلك الجهة العليا فتجذب تلك الجهة الخير و النور و النور و ( الخير و النور و خ‌ل ) الحسن و الكمال من تلك الخزينة كما تجذب المرآة النور اذا قابلتها بالشمس فتكون بذلك مشرقة نورانية و اذا غفلت عن ذكر الله تعالي فانما هو بتلك الجهة السفلي فتجذب تلك الجهة الشر و الفساد و المرض و الظلمة من تلك الخزينة كما تجذب المرآة الظلمة او القبح اذا قابلتها بالظلمات و القبايح و كما انك اذا تبخرت بالعود تطيبت و اذا تبخرت بالقير تنتنت ( نتنت خ‌ل ) و امثال ذلك كثيرة و الاشياء حين ما خلقها سبحانه عرض عليها ولاية اميرالمؤمنين عليه السلم و اولاده الطيبين عليهم السلم الذين هم الاسماء الحسني كما قالوا نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها فاذا قبلت الولاية كانت نورا و شفاء و دواء مصلحا للمفاسد و ان انكرت توجهت الي الخزينة السفلية فجذبت تلك المفاسد و الادواء فكلما ليس بمعصوم دواء من جهة و داء من جهة اخري الا ان الاشياء تختلف في ظهور دائيتها او ( و خ‌ل ) دوائيتها حسب مقامها في المعصية و الطاعة و قبولها و انكارها للولاية بظاهرها و باطنها بقلبها و لسانها بقشرها و لبها و هكذا فما دام دار التكليف باقية فالداء و الدواء ممتزجان فاذا ارتفع التكليف امتاز الداء عن الدواء فكان في مقام دواء لا داء و شفاء لا مرض و صحة لا سقم و هو الجنة و في مقام داء لا دواء و مرض لا شفاء و سقم لا صحة و هو النار فكل شيء داءه منه اذا ادبر عن الله تعالي و غفل عن ذكره و دوائه [ص 6] فيه و عنده و هو التوجه الي الله سبحانه و الاقبال اليه الاتري ان المرآة السوداء المظلمة اذا قابلتها بالشمس و النور تشرق و تستنير فكانت تلك المقابلة و ذلك النور هو الدواء لذلك الداء الذي هو الظلمة و السوداء ( السواد خ‌ل ) و لما كان الاسم هو المنبئ عن الله تعالي كان كل شيء عند توجهه الي الله سبحانه و استدلاله بنفسه عليه اسما له تعالي فحينئذ دواء و لا منافاة بين هذا و بين ما ذكرنا آنفا ان الاسماء هم الائمة عليهم السلم لان الخلايق اسمهم و هم اسم الله و اسم الاسم اسم و عند توجهه الي نفسه و اشتغاله بانيته و هواه ذكرا للشيطان ( ذكر الشيطان خ‌ل ) فحينئذ كان داء فظهر العقل حاكيا لتلك الجهة العليا فهو الدواء المطلق و ظهرت النفس الامارة حاكية لتلك الجهة السفلي فهي الداء المطلق و المخاطب بكاف الخطاب في هذه الابيات و ان كان في الظاهر المتبادر هو الانسان لكن في الحقيقة و الواقع كل شيء من الاشياء و كل ذرة من ذرات الوجود كما ذكرنا لك لان كل شيء مكلف و كل شيء مأمور بطاعة مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم و عليه عليه السلم تسديد رعاياه و غنمه و اظهار ما لم‌يعلموا و تبيين ما لم‌يفهموا و علي الله قصد السبيل و قد فهم هذا الخطاب كل شيء بلغته لكن ما صدر عنه عليه السلم هذه اللغة العربية و هي سري في الموجودات علي حسبها سريان نور الشمس في المرايا العديدة و اظهار نورها فيها علي حسبها من الالوان و الصفاء و الكدورة و الاعوجاج و الاستقامة فافهم و انما قال عليه السلم لاتشعر و لاتبصر لان الخلق في مقام الانجماد و عدم الذوبان وقفوا في عالم الاشباح و الهياكل المورثة [ص 7] للاختلاف و حجب بعض عن الآخر فصاروا كالبهايم لايفرقون بين الداء و الدواء و النور و الظلمة و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا فافهم و اما العالم الاكبر فهو ما سوي الله سبحانه لانه اسم لما يعلم به سمي به ما سوي الله سبحانه لان الله تعالي يعلم بخلقه و ان لم‌يعلم به كما قال في ( كما في خ‌ل ) الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و قولي و ان لم‌يعلم به اشارة الي قول مولينا الصادق عليه السلم ان الله اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به و الجمع بين القولين في قول اميرالمؤمنين عليه السلم بل تجلي لها بها و توضيح هذا الجمع في قول سيدالشهداء عليه السلم الهي امرتني ( امرت خ‌ل ) بالرجوع الي الآثار فارجعنا اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شيء قدير و المثال الذي به تعرف هو البناء اذ لولاه لم‌تعرف البناء ابدا و لكن اذا نظرت اليه من حيث الحدود الخاصة و الاحوال الظاهرة فيه كالحجرات و السقوف و الجدران و الطين و الجص و امثال ذلك ماتدلك علي البناء ابدا نعم اذا نظرت الي البناء من حيث ظهور البناء مع قطع النظر عن خصوصيات البناء فهنالك تعرف البناء كمال المعرفة الممكنة و انما وصف العالم بالاكبر اشارة الي تعدد العوالم و ان هذا العالم اوسع الكل فيكون المجموع في ضمنه و من جهة تعدد العوالم قد يجمع ( جمع خ‌ل ) العالم كما في قوله تعالي رب العالمين و هي كثيرة ترتقي الي الف‌الف كما في الرواية [ص 8] عن الباقر عليه السلم و الي ما لا نهاية له و مايعلم جنود ربك الا هو و اما الكتاب فهو المكتوب في الرق كما قال تعالي و كتاب مسطور في رق منشور و هو مجمع انتقاش الاشباح و الهياكل و الحدود و الصور في رق امكنتها و اوقاتها و اوضاعها و قراناتها و المراد من الانتقاش اعم من الذوات المتأصلة و الصفات القارة و الغير القارة و الانتزاعيات و المراد من الهياكل اعم من هياكل التوحيد و غيرها و المراد من هياكل التوحيد اعم من هياكل الاسماء و الصفات و القيومية في الافعال و هيكل التوحيد الصرف و التنزيه المطلق فيدخل حينئذ في الكتاب الذوات و الحقايق و الاسرار و اللطايف و المجملات و المفصلات و انما عبرت عن الكتاب بمجمع انتقاش الاشباح و الهياكل لا وجود الاكوان و الحقايق مع انه اظهر و اوفق لادخال جميع الحقايق لان الكتاب مقام التفصيل و الحدود و نقش الصور و هو قوله تعالي كتاب فصلت آياته و ليس المجملات و الكليات من حيث انفسها من حيث هي هي كتاب و لذا عبرنا بالانتقاش لان الذوات و اصول الكينونات و ان كانت بسايط بل نقطة حقيقية ( حقيقة خ‌ل ) لكنها نقوش فهوانية و مثل الهية و امثال حقية و كذلك الظهورات المتعلقة بالفيض الاقدس الاعيان الثابتة في العلم الامكاني التي هي مناط تحقق الاسماء و الصفات و كذلك المراتب الاخر الا ان الكتاب علي قسمين كلي و جزئي فالكتاب الكلي هو اللوح المحفوظ و حروفه الالواح الجزئية و الجزئي هو تلك الالواح كما يأتي ان شاء الله تعالي فترقب فكل الوجود كتاب قد نقش الله سبحانه فيه سر التوحيد و الاسماء [ص 9] و الصفات و اسرار ذوات الكاينات و حقايق الموجودات و تلك المراتب حروفه و كل ذرة من ذرات الوجود ايضا كتاب علي حسب مقامه و حاله فافهم و اما كيفية هذا الانطواء فاعلم ان الله سبحانه اوجد الاشياء فانوجدت فكونها ( و كونها خ‌ل ) فكانت و قال لها كن فكانت فالكل مشتركون فيما يقتضي التكوين و التكون و الفرق بين الموجودات ليس الا بكثرة ظهور المقتضيات و قلتها و ظهور المراتب و خفائها و قوتها و ضعفها و الا ففي اصل مقتضيات الوجود و الانوجاد متساوية و توضيح هذا المطلب بعبارة الظاهر هو ان الله سبحانه خلق الخلق علي اكمل ما ينبغي و مقتضي ذلك ان لايختلف فعله بل يجري في المفاعيل علي نهج واحد ليكون كل شيء بانفراده مستقلا في الدلالة عليه تعالي بما يدل عليه الكل المجموع اذ لا شك ان ذلك اكمل و اعظم في اظهار القدرة و اظهر في كمال العظمة فخلق سبحانه الخلق علي هذا النمط و جعل كل شيء دليلا علي كل شيء و جعل في الكل ما جعل في الكل فصار كل ذرة من ذرات الوجود تحكي كل العالم و هو قوله تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و ( و هو خ‌ل ) قوله تعالي و ما امرنا الا واحدة و قول الصادق عليه السلم الدليل علي وحدة الصانع اتصال التدبير و تمام الصنع و اما العبارة الواقعية الاولية الالهية فاعلم ان في كل ( ان كل خ‌ل ) جعل و فعل يتعلق بمجعوله و مفعوله ( بمجعول و مفعول خ‌ل ) لا بد في اتمامه و اظهار ذلك الامر المجعول المفعول من وجود العناصر الاربعة فالنار انما هي من جهة الفاعل اما الحرارة لانها نشأت من الحركة و هي حصلت من الفعل المتقوم بالفاعل و اما اليبوسة فلكون [ص 10] الفاعل هو الثابت المستقر في ظله و لايخرج منه الي غيره لان الفاعل لايكون عين المفعول و كذا الفعل و الهواء انما حصل و تحقق من مادة المفعول اي المصدر الاثر الحاصل من الفعل اما حرارته فلكونه من جهة الفعل فيشابهه في تلك الجهة لان الاثر يشابه صفة مؤثره و هي فعله و اما رطوبته فلشدة ارتباطه بالحدود و الصورة لان الرطوبة بها الذوبان كذوبان المادة و ظهورها في جميع اقطار الصورة و الماء انما حصل و تحقق من ميل المفعول الي الفاعل من جهة تلقي الفيض اما برطوبته ( رطوبته خ‌ل ) فمن جهة الميل و الارتباط و اما برودته فلكونه من جهة المفعول و هو من حيث هو بارد لكونه مقام السكون المنتهي اليه الحركة الايجادية و مقتضي السكون البرودة و الارض انما حصلت من نفس المفعول اما برودتها فلما ذكرنا و اما يبوستها فلانه حافظ لما يصل اليه من فيض الفاعل و ذلك ظاهر فاذا تحققت هذه العناصر الاربعة في كل مذروء و مبروء فكل شيء لايخلو منها و جميع الاختلافات الواقعة في الوجود من الاختلافات الصورية في الكم و الكيف و الجهة و الوضع و غيرها كلها من جهة اختلاف قرانات هذه العناصر و اختلاف جهات تراكيبها و كل هذه القرانات انما حصلت من نسبة تلك العناصر بعضها مع بعض الا ان في بعض الاشياء ظهر مقتضي اختلاف تلك القرانات و في بعضها خفي و في بعضها قل و في بعضها كثر و في بعضها صغر و في بعضها كبر و الا ففي كل شيء معني كل شيء كما قال الشاعر :

كل شيء فيه معني كل شيء فتفطن و اصرف الذهن الي [ص 11] 

كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي

فاذا اردت ان تعتبر ما ذكرنا فانظر في علم الرمل فان اصله اربع نقط الاولي للنار و الثانية للهواء و الثالثة للماء و الرابعة للتراب هكذا ثم لوحظ نسبة هذه الاربعة بعضها مع بعض في اول الملاحظة فاستخرجت منها ستة‌عشر شكلا و كل شكل اختص بشيء حسب ما تقتضيه ( يقتضيه خ‌ل ) من كينونة الطبيعة الموجودة فيه فمن هذه الاشكال علماء الرمل يستخرجون جميع الاحوال الموجودة في العالم من الغيب و الشهادة و الذوات و الصفات و الالوان و الطعوم و الروايح و الارضيات و الفلكيات و البريات و البحريات و غيرها من الحالات انظر كيف استخرجت تلك الحالات كلها من قران هذه العناصر بعضها مع بعض و مثال آخر هو ان جميع الاحوال الثابتة للعدد من الكسر و الجذر و الجمع و القسمة و غيرها ثابتة لكل مرتبة من مراتبه الا ان كلما كان التفصيل اكثر ظهور هذه الاحوال اشد انظر في الالوف تجد هذه الاعراض و الاحوال كلها ثابتة هناك علي اكمل التفصيل و كذلك في المئات الا انه اقل بالنسبة الي تلك التفاصيل و كذلك في العشرات الا انه اقل و اما في الآحاد فقليل بحيث لايكاد يستبين الا في حال دون حال مثلا قالوا للتسعة تثبت التسع و الثلث خاصة و الجذر ايضا و في الثمانية الربع و النصف و الثمن و ليس فيها ( ليس هذا خ‌ل ) جذر و انما هي اصم و هكذا مع ان كل تلك الاحوال ثابتة في كل رتبة من الآحاد حتي في الواحد لكن من جهة خفائها و عدم ظهورها نفوها في مقام و اثبتوها في مقام و هكذا الموجودات في كل موجود سر [ص 12] جميع الموجودات الا انها تختلف في ظهور تلك الاسرار و الاحوال و خفائها كيف و قد قال عز و جل ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و ( و ايضا خ‌ل ) قال و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و هذا هو الحكم في كل ما ينسب الي الله سبحانه الاتري القرآن فان كل حرف يشتمل علي جميع ما يشتمل عليه الكل و قد اشار اليه اميرالمؤمنين عليه السلم في الحديث المشهور من ان كلما في القرآن في الحمد و كلما في الحمد في البسملة و كلما في البسملة في الباء و كلما في الباء في النقطة الحديث و اشار اليه مولينا الباقر عليه السلم ايضا بقوله عليه السلم لو شئت لاستخرجت جميع ما يحتاج اليه الخلق من ( من لفظ خ‌ل ) الصمد انتهي ، و ذلك لما ذكرنا لك بل كل حرف و كل كلمة فيها هذه الخاصية و لما كانت الصورة الانسانية كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار انتهي ، و هي اشرف الهياكل و الصور و الانسان هو الجامع المملك و عنده علوم المبدء و المعاد و تفاصيل الحقايق و الوجودات فصلت تلك الاحوال فيه و ظهرت باوضح الوجوه و خفيت تلك الاحوال في غيره الا في المولود الفلسفي فان المراتب هناك ايضا مشروحة مفصلة و لذا قالوا ان الاناسي ثلثة و كل واحد ينبئ عن الآخر الانسان الكبير و هو عالم ( العالم خ‌ل ) الكبير مجموع [ص 13] ما سوي الله علي جهة التفصيل رجل واحد يعبد الله و يوحده كما قال تعالي و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة ، و ما امرنا الا واحدة و الانسان الوسيط و هو المولود المكرم عبد الواسع و عبد الكريم و عبد العزيز و انا سميته عبد الله و هو الحجر المكرم و سماه اميرالمؤمنين عليه السلم اخت النبوة و عصمة المروة و الحكماء يسمونها مرآة الحكماء و فيه جميع ما في العالم الاكبر بل الحكماء لما ارادوا معرفة الصنع و الايجاد و حقيقة الخلق عرفوها بالنظر في كيفية تدبير هذا المولود و لذا سموه مرآة الحكماء و الانسان الصغير و هو ( الصغير هو خ‌ل ) آدم و اولاده فانه جامع لجميع ما في الامرين الا ان معرفته و معرفة الخط المكتوب فيه دقيق جدا لايهتدي اليها الا من اشهده الله خلق نفسه فاذا عرف نفسه عرف جميع الكائنات لان نفسه مختصرة من اللوح المحفوظ الذي فيه كل ما كان و ما يكون الي ما لا نهاية له ففي الانسان جميع ما في الكون من الغيب و الشهادة و البسيط و المركب و المجرد و المادي و العالي و الداني و اللطيف و الكثيف و القوي و الضعيف و الظالم و العادل و الصالح و الطالح و المؤمن و الكافر و الملك و الجن و العقل و الجهل و العليين و السجين و السموات السبع و الارضين السبع و العرش و الكرسي و اللوح و القلم و مقام قاب قوسين و او ( قوسين او خ‌ل ) ادني و مقام المعرفة و الانكار و اليقين و الشك و العلم و الجهل و الملئكة المقربين و الانبياء المرسلين و غيرهم و المؤمنين الممتحنين و غيرهم و مراتب القيومية و تقوم الاشياء بمباديها بالقيامات الاربعة الصدوري و الركني ( الركني و الظهوري خ‌ل ) و العروضي و [ص 14] احاطة العالي علي السافل و كيفية ارتباط العوالم الالف‌الف بعضها مع بعض و كيفية التقاء عالم الغيب بعالم الشهادة و كيفية صدور الكثرات من الواحد من جميع الجهات و معرفة الخلق و الرزق و الحيوة و الموت و بيان الآجال و الارزاق و البدا و وقوع المحو و الاثبات و المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و الاذن و الاجل و الكتاب و ان كل ممكن زوج تركيبي و معرفة العلم و القدرة و ساير الصفات الذاتية و الفعلية و معرفة العلم بالعلم و العلم بالجهل و الجهل بالعلم و العلم في الجهل و الظلمة في النور و النور في الظلمة و هكذا ساير الاطوار و الاوطار و الادوار و الاكوار و الاحوال ما تختلف عليه ( اليه خ‌ل ) الليل و النهار كلها علي جهة البسط و التفصيل و لذا قال صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه لان الرب سبحانه لايعرف من جهة ذاته و انما يعرف بآثاره و كلما كانت المعرفة بالآثار اكثر و اعظم كانت المعرفة بالمؤثر اكثر و اعظم فوجب ان تكون ( يكون خ‌ل ) النفس الانسانية جامعة لتلك الآثار و الاحوال و الشئونات كلها حتي يكون الاعرف بها هو الاعرف بالله سبحانه و اما الاشارة الي تفاصيل ( تفاصيل وجود خ‌ل ) تلك الامور علي الحقيقة في الانسانية فهي ( في الانسان و هي خ‌ل ) و ان كانت في غاية الصعوبة الا ان الفقير الحقير كتبت الاشارة الي اغلب الانواع و اكثرها في اجوبة بعض المسائل تركت ذكرها هنا خوفا للتطويل و لعدم الاقبال و ان كان فيما ذكرنا كفاية للعارف الا ان من يطلب الزيادة فعليه بمطالعة تلك الرسالة و الله ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الا بالله .

[ص 15] قال سلمه الله تعالي : الثانية - قوله عليه السلم كما في حيوة النفس في بيان الصراط انه جسر ممدود علي جهنم الي الجنة اول عقبة منه بالمحشر صاعدا يصعدون اليه في الف سنة صعود و الف سنة نزول و بينهما الف سنة حدال و فيه علي الحدال خمسون عقبة كل عقبة تقف فيها الخلايق الف سنة و هو احد من السيف و ادق من الشعر انتهي ، ما المراد بالجسر و امتداده و ما المراد بانه علي جهنم الي الجنة و ما المراد بالصعود و النزول و العقبة و تعددها و الوقوف عليها بين لي حرسكم الله من الآفات و البليات و علمكم الله ما لم‌تعلم بحق علة الموجودات و حشركم الله مع ساداتكم في بحبوحات الجنات .

اقول اعلم ان العلماء اختلفوا اختلافا عظيما في احوال الآخرة و تعيين حقايقها مثل الصراط و الميزان و تجسم الاعمال و تطاير الكتب و امثالها و ذلك لاختلاف الاخبار الواردة في هذه الاحوال و كونها من الامور الغيبية المغطاة بالحجب النورية و هي بعيدة المنال و منيعة الوصال و لولا تواتر الاخبار و اجماع المسلمين علي هذه الاشياء و تحققها لانكرها كثير من عقول الرجال كما انكرها الذين لم‌ينتحلوا الاسلام و المنتحلون ايضا اولها طائفة الي الاحوال الباطنية و جعلها من باب الاشارات لا ان المراد منها مدلول تلك العبارات و طائفة اخذت ظواهر بعض الاخبار و حملتها عليها و اولت الاخبار المعارضة او طرحتها فوقع بينهم الاختلاف لترجيحهم الاخبار لان جهات الترجيح بحسب الانظار مختلفة و مقامات اهل الترجيح متفاوتة و اني اذكر لك ما صح و خلص لدي في ذلك من [ص 16] دليل الحكمة فان وفقك الله لفهمه فقد اخذت النصيب الاوفي بالمعلي و الرقيب اعلم ان الحق في المسئلة ان الصراط كما ذكره شيخنا و استادنا اطال الله بقاه و جعلني فداه في حيوة‌النفس انه الجسر الممدود بين الجنة و النار و لاينافي ( لاينافي ذلك خ‌ل ) ما روي انه اميرالمؤمنين عليه السلم و اولاده الطاهرون ( الطاهرين خ‌ل ) عليهم السلم و ما روي انه الاعمال و الاعتقادات و ما روي انه اثنان صراط في الدنيا و صراط في الآخرة و الوجه في ذلك ان الصراط هو الطريق الذي جعله ( جعل خ‌ل ) الله سبحانه لخلقه في امداده اياهم و استمدادهم منه تعالي علي جهة الموافقة و ذلك الطريق الذي هو من الله سبحانه الي الخلق و من الخلق اليه تعالي اي الي قربه و رضاه و دار ثوابه هو المدد الذاتي المعبر عنه بالامر التشريعي الظاهر بالامر الكوني ( التكويني خ‌ل ) حين قال للشيء كن فيكون و هو النور الالهي و الخطاب الشفاهي و النقش الفهواني و هو الرابطة بين فعله تعالي و بين خلقه و هو المفعول المطلق و لما كان ذلك النور ( لما كان النور خ‌ل ) الصرف لايظهر و لايوجد الا بالحدود و المشخصات و جهات الانيات بتلاحق الروابط و القرانات خلق سبحانه تلك الحدود و الاحوال و استودع ذلك النور فيها و لما كانت تلك الحدود هي الماهية و هي جهة البعد عن المبدء و مقام الكثرة كانت اقتضاءاتها ضدا لاقتضاء ذلك النور فيكون هو النور و هي الظلمة و هو الرحمة و هي الغضب و هما الاصلان و عليهما مدار الايجاد و لما تنزلت المراتب و تعددت ظهرا في عالم تلك المرتبة ( الرتبة خ‌ل ) علي مقتضاها و هيئتها و قابليتها ففي عالم المعاني ظهر الاول علي هيكل الكليات ( الكليات و خ‌ل ) النورية [ص 17] الحقيقية الحقة و ظهر الثاني علي هيكل الشك و الظلمة و في عالم الصور ظهر الاول علي الصورة الانسانية فتعددت جهاتها في الظهور فكانت افلاكا و كواكب و بروج و امثالها و ظهر الثاني علي مقابلات ذلك فلما تمت المراتب في المبدء الاول و انتهت الي عالم الاجسام ظهر الاول علي احسن الصور و الهياكل و الاحوال الممكنة و هي الجنة و ظهر الثاني علي اقبح ما يمكن منها و هي جهنم فلهما ثلثة ( ثلث خ‌ل ) مقامات مقام المزج التام و مقام المزج علي جهة الامتياز و مقام الامتياز فظهر الصراط الذي هو الطريق الي الله سبحانه للخلق و الطريق الي الخلق لله سبحانه في عالم المزج التام الذي في هذه الدنيا بصور الاوامر و النواهي و الانبياء و المرسلين اي بما ظهر منهم للرعية و ظهر في مقام المزج مع الامتياز في القيامة جسر ممدود علي جهنم لان ذلك النور هو الوجه الاعلي لانه الوجه الي المبدء و جهنم هي مقتضي تلك الحدود و الانيات فهي الاسفل و لايصفو لك الخير الا بعد الامتياز التام فقبل ( فقبل المنير خ‌ل ، فقبل الامتياز نسخة ) فالطريق و الصراط موضوع ممدود علي جهنم و هو ادق من الشعر لاهل الظلمة و الغالب عليهم آثار الماهية حتي خفي النور و استتر الظهور و احد من السيف يشق الاقدام و لايمكن لهم عليه القرار و الاستقرار و هو قوله تعالي و انها لكبيرة الا علي الخاشعين و اما للمتمسك ( المتمسك خ‌ل ) بحبل الله المتين و السالك سبيل اميرالمؤمنين و اولاده الطيبين صلي الله عليهم اجمعين فهو اوسع من السماء و الارض و الناس علي اختلاف مراتبهم و مقاماتهم في الوفاء بالعهد في هذه الدنيا يمشون عليه فمنهم من يمر كالبرق [ص 18] الخاطف و منهم من يمر كالفرس الجواد المسرع و منهم من يمر كالماشي و منهم من يمر حبوا اخذ النار بعضه و ترك بعضه و منهم من ينكب عن الصراط حتي يخر في جهنم نعوذ بالله من غضب الله فمن غلبت عليه ظلمة الماهية حتي اوقعته في عداوة اهل البيت عليهم السلم هو الذي يهوي و يخر كما هوي و خر في هذه الدنيا و ساير المراتب بنسبة نظرهم الي الماهية و عدم نظرهم اليها فالنار هي الماهية و الوجود اي الظاهر بالتكليف و الامر و النهي في هذه الدنيا هو الصراط و هو ممدود علي متن جهنم و يظهر بالصورة الاصلية في القيامة فافهم فانه مسلك صعب وعر و اسئل الله لفهمه فاني ماصرحت بالمراد و انما رمزت بالمطلوب لان التصريح يحتاج الي تمهيد مقدمات كثيرة و تطويل البيان و المقال و ليس لي الآن ذلك الاقبال و بالمشاهدة و المشافهة ربما تحظي بالمطلوب و الي الله سبحانه ترجع الامور و بعبارة اخري اسهل من الاولي ان الصراط هو اعمالك التي تسير بها و عليها و الصراط الذي يوصلك الي الجنة هو سيرك باقدام اعمالك و نظر علمك و معرفتك علي حدود الله و تعريفه للهدي و تعرفه لك بآياته التي في نفسك فان صورة هذه الحدود و التعريفات و التعرفات بآياته هي الصراط الممدود يوم القيمة علي جسر جهنم و هو الكلي الجامع لجميع الصراطات الجزئية و سيرك علي تلك الحدود و المعالم التي هي الصراط الاعظم الممدود علي متن جهنم باقدام اعمالك و بعيني علمك و معرفتك هو صراطك الخاص بك الموصل لك الي ما خلقت لك و هو في هذه الدنيا [ص 19] ايضا موجود غايب عن الابصار كساير الحقايق الغائبة عن الابصار من حيث الصورة الصراطية اعني انه جسر ممدود علي جهنم لاتشاهد له صورة معينة و انما يشاهد منه الاعمال و العلوم لان المشاهد ( المشاهدة خ‌ل ) هو النفس و لكنها لما نزلت من عالمها الاعلي و غطت بصيرتها الاجسام و احوالها فلما امرت بالمرور علي الصراط في الدنيا لم‌تشاهد جسرا ممدودا علي جهنم لان بصيرتها غطتها غشاوة الاجسام و طبايعها فاذا امات نفسه و راضها برياضة اهل الشرع عليهم السلم اجتمع متفرقها فعاينت عملها و علمها جسرا ممدودا علي ( علي جهنم اي خ‌ل ) متن طبيعتها المكني عنها بجهنم لان سلوك مقتضاها مؤدي الي جهنم لانها خلقت منها او مجانسة لها ( بها خ‌ل ) و كذا اذا كشف الغطاء يكشف لك يوم القيمة جسرا ممدودا محسوسا علي متن جهنم اوله في الموقف و آخره علي باب الجنة ان كان مستقيما و انما كان الصراط علي هذه الهيئة اي مسيرة ثلثة‌آلاف سنة الف سنة صعود و الف سنة نزول و الف سنة حدال و فيه خمسون موقفا تقف الخلايق في كل موقف الف سنة لان الصراط الموصل الي الجنة كما ذكرنا هو الماء النازل من سماء الفيض و الكرم المحدود بصور الاعمال الصالحة اوله في اول الموقف و هو عالم الاظلة حين قال الله سبحانه للخلق الست بربكم و لما كان الظهور الكلي لهذه المسئلة و اقترانها بالاجابة انما كان في الذر الثاني اي حجاب الملكوت و باب الجبروت اي عالم النفوس كان المحشر العام و القيمة الكبري انما هو في ذلك الموقف و الخلق يسيرون اليه بعد ما نزلوا منه فاذا ( فلما خ‌ل ) وصلوا اليه ظهر لهم انه هو الذي كانوا فيها و هو قول [ص 20] مولينا الصادق عليه السلم ثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه يوما ما انتهي ، و هو يوم الفزع الاكبر يوم القيمة و الا فهو امر مستمر ممتد من اول الوجود الي تمام نهاية الشهود اي من الازل الي الابد الذي هو عين ذلك الابد في مقام الخلق و آخر الصراط المتصل بالجنة هو تمام قولهم بلي ( بل خ‌ل ) بجميع حدودهم في ذلك اليوم اي يوم العرض ( الفزع خ‌ل ) الاكبر فيصعدون الف سنة ليسمعوا نداء الست بربكم و ذلك من سني هذه الدنيا لان بين الدنيا التي هي عالم الاجسام اربعة عوالم و كل عالم اوسع من الاسفل الذي تحته فتتسع الدائرة حتي يبلغ الواحد في السافل الي الالف في الاعلي لان اول المراتب الآحاد و الرتبة الثانية العشرات و الثالثة المآت و الرابعة الالوف و هو قوله تعالي و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون فما في ذلك العالم من المدد و الاوقات بالنسبة الي هذه الدنيا نسبة الالف الي الواحد و المراد بالسنة هي المرتبة اذ ليست هناك ازمنة سيالة بل الاوقات و الازمان كلها قارة متحققة ( محققة خ‌ل ) فصعدوا في العالم الاول حتي سمعوا النداء الف سنة كما ذكرنا ثم اجابوا و لبوا بجميع مراتبهم و مقامات حدودهم و كلياتها خمسون و هي خمسة عوالم في عشرة عوالم فالخمسة الاول عالم الجبروت و عالم الملكوت الاعلي و الملكوت الاوسط و الملكوت الآخر و عالم الاجسام و الثانية عالم القلوب عالم الصدور عالم العقول عالم العلوم عالم الاوهام عالم المواد و الذوات عالم الخيالات عالم الافكار عالم الحيوة عالم الابدان و الحاصل من المجموع هو الخمسون و كل مرتبة من هذه المراتب له [ص 21] ظهور حكم من الاحكام الالهية غير ( الغير خ‌ل ) المرتبة الاخري و هكذا فوجب الانتظار حتي يقطع هذه المسافات فاذا بلغ النداء الي تمام الخمسين و لبت تمام المراتب ذلك النداء علي وفق المدعا تهيأت و صلحت لدخول الجنة ثم دخلت الجنة فهنا مقامات ثلثة الاول مقام التكليف و الثاني مقام قبول التكليف علي جهة الاجمال و التفصيل ( علي جهة التفصيل خ‌ل ) و الثالث تمام القبول و التهيؤ لبلوغ ( لقبول خ‌ل ) المأمول و الميل و التعلق و لما كانت هذه الاحوال كانت علي الصراط المعنوي و الصراط الصوري صورة ذلك المعنوي ( المعني خ‌ل ) وجب ان يظهر علي هذه الهيئة و يمكن ان يكون المراد بالقوس الصعودي هو صورة صعود العباد بالتكاليف ( بالتكليف خ‌ل ) و المواقف حدود جريان التكاليف في المراتب و القوي و المشاعر و اجراء مقتضياتها عليها و القوس الآخر هو تمام التهيؤ لدخول الجنة بعد الفراغ من حساب تلك المراتب في تلك المواقف و يمكن ايضا ان تكون المراد بالمواقف الخمسين هو امتثالهم لقوله تعالي الست بربكم الظاهر بالاوامر و النواهي في يوم البدو ليستحقوا الجزاء في يوم العود ( في العود خ‌ل ) الذي هو يوم البدو كما قال تعالي كما بدءكم تعودون و ذلك اليوم بليلته يكمل في اربعة و عشرين ساعة و المراد باليوم هو الجهة العليا من الشيء و بالليل هو الجهة السفلي منه كما قال تعالي و الليل اذا يغشي و النهار اذا تجلي في التأويل و الباطن و المراد من الساعات المذكورة هي الاحوال و المراتب المتحصلة من ملاحظة الطبايع الاربع في المشخصات الست و بين الطلوعين ساعة و هي ملتقي العالمين و مجمع النار و الثلج في الملك الذي خلق الله سبحانه [ص 22] نصفه من النار و نصف ( النصف خ‌ل ) الآخر من الثلج و النار هي الجهة العليا لكونها وجه المبدء و الثلج هو الوجه ( الجهة خ‌ل ) الاسفل لكونه طبع المرأة و طبع الليل فيكون الساعة المذكورة معتدلة في الطبيعة مؤتلفة في الحقيقة و في كل من هذه الساعات التي هي حدود الانيات بملاحظة ظهور المادة و اصل الوجود فيها مقامان مقام الغيب و ( و مقام خ‌ل ) الشهادة و مقام الاجمال و التفصيل و مقام الامر و النهي و مقام الاقبال و الادبار فيكون الحاصل من ملاحظة جملة الاعداد خمسين و في كل عالم ( مقام خ‌ل ) اقتضاء و حكم و تكليف و امر و نهي و كل عمل و امر و نهي يقتضي جزاء خاصا به فوجب ( فيجب خ‌ل ) ان يكون الصراط الممدود علي جهنم جسرا محدبا مشتملا علي ثلثة قسي و ليس هذا الصعود و النزول هو القوس الصعودي و النزولي كما توهمه البعض فان النزول قبل الصعود لا العكس و انما هذا النزول هو اصل الصعود لكنه لما كان نزولا الي مقامه و منزله سمي نزولا او من جهة السكون بعد الاضطراب و الاجتماع بعد التفرق و الشتات و الوقوف بساحة القدس بعد كمال الخوف و امثال ذلك من الاحوال سمي نزولا قال شيخنا اطال الله بقاه في شرح الزيارة الجامعة : حدال كغراب من قولهم قوس محدلة اي تطامنت احدي سيتها و السية بالكسر مخففة ما عطف من طرفيها و المراد من حدال بالمهملتين الميل اي الانعطاف و قال الأميرزا محمد المشهدي بن محمدرضا بن اسماعيل بن جمال‌الدين القمي صاحب التفسير في حاشية منه الاظهر انه بالذال المعجمة و كاف الخطاب و المعني حذاء وجهك و هو ما ليس بصعود و لا هبوط انتهي ، و جعل [ص 23] المشهور في النسخ و هو حدال احتمالا ، اقول و هذا هو الاظهر كما هو الموجود في اكثر النسخ و يحتمل بالحاء المهملة و الذال المعجمة بمعني المايل فيفيد معني حدال بالدال المهملة لانه يقال حذلك مع فلان اي ميلك و الحاصل ان حذاك بكاف الخطاب لايدل علي انعطافه بخلاف حدال باللام فانه يدل علي الانعطاف لان هذا الجسر الممدود علي جهنم هو طريق الصعود بالتكاليف و هو قوس الصعود فيكون وسطه الذي هو ثلث القوس الاوسط منعطفا و انما ذكر صفة الوسط الذي هو معترك التكاليف و فيه خمسون موقفا يمكثون في كل موقف للحساب الف سنة و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون فيكون مكث الخلايق في الحدال خمسين‌الف سنة في يوم كان مقداره خمسين‌الف سنة فاصبر صبرا جميلا و انما ذكر و نبه عليه بانه حدال لئلايتوهم من قوله الف سنة صعود و الف سنة نزول ان الوسط كان مستقيما بالمعني المصطلح عليه عند اهل الهندسة و هو اقصر الخطوط الواصلة بين النقطتين و نبه ببيان الوسط بانه معطف ( منعطف نسخة ) علي انعطاف الطرفين لكونه في نفسه خطا واحدا و الا لكان ثلثة و اما انه مستقيم في نفسه علي المعني الحقيقي من اللغة العربية الالهية فلانه لا حيف فيه و لا اعوجاج بالنسبة الي من يمر عليه كالبرق الخاطف و الجواد السابق و من دونهما و الي من يحبو حبوا و الي من تأخذ النار بعضه و الي من يسقط فيها علي اختلاف المراتب من الطرفين شدة و ضعفا و انما يسير عليه الخلايق باعمالهم فهو بعمل العامل العارف كما بين الارض و السماء و بجهل [ص 24] الجاهل و عدم علمه ادق من الشعر و احد من السيف يعني يضطرب كالشعر و يشق الاقدام كالسيف فهو في نفسه لايتغير و انما يتسع و يضيق بالاعمال مثاله في دار التكليف مسئلة دقيقة المأخذ محفوفة بالشبه فمن عرفها كما هي و تكرر فيها بالعمل كالتعريف و التبيين و التمثيل كان سيره فيها مع دقتها كالبرق الخاطف فهي له كما بين الارض و السماء و من لم‌يعرفها سقط في الظلمة التي لايهتدي فيها الي مدخل و مخرج و مثوي فهي له ادق من الشعر و احد من السيف فافهم الاشارة فان هذا الخبر اذا وصلت الي اصله وجدته عيانا انتهي كلامه طول الله عمره و جعلني فداه ، و انما ذكرت كلامه تيمنا و تبركا و الا فاكثر ما فيه قد ذكر ( ذكرنا خ‌ل ) سابقا و به نختم الكلام ليكون ختامه مسكا تأمل في حدود ما ذكرنا تجده وافيا لجميع ( بجميع خ‌ل ) ما سئلت و الله ولي التوفيق .

قال سلمه الله تعالي : الثالثة - قوله عليه السلم كما في الكافي الي ان قال عليه السلم فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و عبد اثنين الخ ، ما المراد بالاسم الذي عني عليه السلم بقوله و ما المراد بالمعني و ما الفرق بين هذا المعني و المعني الذي هم يقولون عليهم السلم نحن معانيه و المعبود لايكون من المعني مع انه عليه السلم يقول انا الذي لايقع علي اسم و لا صفة مع انه مخلوق مربوب محتاج فقره فخره كيف ذلك و ما الفرق بين المعني و المسمي و المصداق و المفهوم طول الله عمركم و زاد الله في توفيقكم ( زاد الله توفيقكم خ‌ل ) .

اقول الاسم هو الشبح المنفصل و المثل بفتح الثاء الذي لا فرق بينه و بين الممثل المسمي الا انه عبده و خلقه فتقه و رتقه بيده بدؤه منه و عوده [ص 25] اليه و لايعرف الا بذلك المثل و الصفة و الشبح و الهيكل و المثال و امثالها من العبارات و ذلك لمن كان تحت رتبة المسمي ( المسمي و اما اذا كان في رتبة المسمي خ‌ل ) او اعلي منه فلايحتاج الي الاسم ( اسم خ‌ل ) فيدركه بذاته و اما الذي تحته فلايعرفه الا بحجاب ذاته و ذلك الحجاب هو الاسم و قد يطلق عليه الآية كما في قوله تعالي سنريهم آياتنا و هي ذلك الاسم و المثال كما في قوله عليه السلم فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هي التجلي كما في قوله عليه السلم لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و ( و قد خ‌ل ) يطلق عليه المقام و العلامة كما في الدعاء و مقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك الدعاء ، مثال ما ذكرنا شعاع الشمس الواقع علي المرآة فانه علي مثال الشمس لا فرق بينها و بينه الا انه عبدها و خلقها لكنها القت مثالها في هوية المرآة لتعرف به فانت حين التفاتك في المرآة ملتفت الي الشمس بظهورها بذلك الشعاع في المرآة لا الي نفس الشبح الظاهر في المرآة فانه ليس بشيء و لا تحقق له الا بها فلو قصرت نظرك الي ذلك الشعاع فقد وقع نظرك علي الباطل الزايل بل ليس شيئا الا بالمقابل فالنظر الي الصفة مستقلة نظر ( نظرا خ‌ل ) الي اللاشيء لان الصفة من حيث هي لاتستقل و تعدم عند انقطاعها عن الموصوف فالنظر الي الصفة من حيث هي مع قطع النظر عن الموصوف نظر الي العدم فافهم اذ الصفة بغير الموصوف عدم و الموجود حينئذ شيء آخر لا صفة و كذلك من نظر الي اسماء الله و صفاته الدالة عليه الظاهرة في الآفاق و في انفس الخلايق و جعلها [ص 26] مستقلة في ايقاع العبادات و ساير التوجهات فقد كفر و لم‌يعبد شيئا لان تلك شبح و مثال لا قوام لها الا بالممثل الموصوف فالنظر اليها دون الموصوف نظر الي السراب حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و هذا هو الرد الصريح علي الملاحدة الصوفية الذين يزعمون ان المرشد هو الدليل الموصل الي الله سبحانه فالسالك اولا يقطع السبيل مع الدليل حتي يصل ( وصل خ‌ل ) الي المطلوب فيجب عليه اولا ان يتصور صورة المرشد في اوقات عباداته و طاعاته حتي يفني فيه فيتجاوز عنه الي تصوير صورة الامام حتي يفني فيه فيتجاوز ( فيتجاوز عنه خ‌ل ) الي تصوير صورة النبي (ص) حتي يفني فيه فاذا قطع هذه السبل كلها فيقطع التفاته عن كلها حتي يحصل له مقام الفناء في الله بعد حصول مقام الفناء في النبي و الفناء في الامام و الفناء في الشيخ لان الدليل هو الاسم للمدلول كما قال عليه السلم الاسم ما انبأ عن المسمي فكل منبئ هو الاسم و لا شك ان صورة المرشد من حيث الحدود الانسانية حجاب لا دليل و لو فرضناه دليلا من جهة التسليم في مقام من المقامات لايجوز ايقاع العبادات و قصر النظر علي الاسم فانه كفر لاتقع عبادته علي شيء الا علي سراب ظنه الجاهل ماء بل ربما لم‌يظنه ماء و الا لم‌يقل انه دليل و كذلك امر عبدة الاصنام لما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله و قالوا مانعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي و اما اذا لم‌يقصروا نظرهم علي الاسم بل نظروا علي الاسم و المسمي معا و اوقعوا العبادة لهما فان ذلك شرك حيث جعلوا مع المعبود غيره و شركوه ( شركوا خ‌ل ) في عبادته و طاعته و كذلك ايضا لو التفت الي المسمي و اوقع العبادة عليه و هو حينئذ [ص 27] ذاكر للاسم فانه ايضا شرك لان الاسم اثر و شبح و هيكل و المسمي هو المؤثر لايجمعهما صقع واحد حتي يلتفت اليهما دفعة واحدة فذكرهما معا دليل جعلهما في رتبة واحدة فقد جعل معه سبحانه في رتبته غيره و ان لم‌يقصده بالعبارة ( بالعبادة خ‌ل ) لكنه يلزمه ذلك و اعلم ان المسمي و المعني اذا اطلق يراد به احد معنيين احدهما المدلول عليه اللفظ الموضوع له و كذلك الموصوف اي المقترن بالصفة و هذا لايصح استناده الي الله عز و جل لان فيه اقتران و الاقتران يشهد بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث و ليس هذا هو المراد بالمعني و المسمي و الموصوف فيما قدمنا من الكلمات و ليس مراد الامام عليه السلم هذا المعني عند قوله و من عبد الاسم دون المعني اه ، كيف ( و كيف خ‌ل ) و هو عليه السلم يقول كما في الكافي ان الله ليس بمسمي و ثانيهما المقصود من اللفظ و المراد من التعبير لا لكونه موضوعا له اللفظ و الاسم او مقترنا بالصفة كما اذا قلت القائم و عنيت به الذات من غير التفاتك الي جهة القيام و الاثر و الفعل و غير ذلك فقد دلك هذا اللفظ مثلا علي ذات زيد فيقال انها مدلولة عليها بذلك لكن لا من جهة انها موضوع لها و المدلول عليها من جهة الوضع او ( و خ‌ل ) الارتباط و الاقتران بل من جهة ان الذات لما غيبت الصفات فاذا ذكرت الصفة تضمحل دونها و تبطل لديها فهي اظهر من كل آثارها و صفاتها فلاتفقدها حيث لاتجدها و تجدها حيث تفقدها ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك و لايسمع فيه صوت الا صوتك و لايري نور الا نورك الا الي الله تصير الامور فافهم راشدا و [ص 28] هذا الذي ذكرنا لك هو الذي عناه عليه السلم بقوله الاسم و المعني في هذا الحديث المبارك و اما المعني في قولهم عليهم السلم ( قوله عليه السلام خ‌ل ) نحن معانيه ففيه معني يجب علي ان اكتمه لان ذلك من الحرف التاسع التي كانت بين موسي و هرون عليهما السلم و كتمها علي بني‌اسرائيل مع الحرف الثامن لان التورية نزلت علي تسعة احرف اظهر موسي عليه السلم لبني‌اسرائيل سبعة منها و كتم عنهم حرفين و هذا من التاسع و الوجه الآخر هو ان المعني في هذا المقام غير المعني الذي هو مدلول اللفظ و انما هو في مقابلة العين و الذات لانهم قالوا الاشياء اما ذوات و اعيان او معان و صفات و لذا اشتهر عند اهل اللغة خصوصا النحاة ان الاسم علي قسمين اسم عين و اسم معني فما وضع للذات فهو اسم العين و ما وضع للصفة فهو اسم المعني و ارادوا بالمعني هو الآثار اي مبادي الاشتقاق فمعاني زيد مثلا قيامه و قعوده و اكله و شربه و نومه و يقظته و ساير الاحوال التي يشتق منها اسم الفاعل كالقيام للقائم و القعود للقاعد و هكذا و الله سبحانه معانيه مبادي اسمائه كعلمه و قدرته و جلاله و عظمته و ارادته و مشيته و امره و نهيه و خلقه و رزقه و كبريائه و نوره و رحمته و قيوميته و بهائه و ساير صفاته و هذه و اشباهها هي حقايقهم عليهم السلم فهم علم الله المتعلق بالمعلومات و القدرة التي استطال بها علي كل شيء و النور الظاهر في السموات و الارض اذ لا شك انها امور حادثة لتنزه ذاته عن التعلق و الارتباط و التشكيك و التعدد كما في قوله عليه السلم من علمك بانفذه و كل علمك نافذ فاذا كانت حادثة [ص 29] يجب ان تكون ( يكون خ‌ل ) في اول الحوادث و المخلوقات و قد اجمع المسلمون ( المسلمون علي خ‌ل ) ان محمدا صلي الله عليه و آله اول الحوادث لم‌يسبقه خلق و قد اجمع الفرقة المحقة ان الائمة عليهم السلم معه في رتبته لان الله تعالي علاهم بتعليته و سما بهم الي رتبته فتكون حقيقتهم عليهم السلم قبل تعينهم بالتشخصات الخاصة هي تلك المعاني و بذلك كانوا اركان التوحيد و اركان الاسماء ( الاسماء بل هم الاسماء خ‌ل ) و الصفات المحدثة الفعلية و اما قولكم ان المعبود لايكون معني فاعلم ان هذا المعني المنفي عن المعبود جل شأنه غير المعنيين الاولين لان المراد بهذا المعني هو الحقيقة المجردة عن المواد النفسية و المثالية و الجسمية و المدة المثالية و الزمانية ( المثالية الزمانية خ‌ل ) المحدودة بالحدود الكلية التي يدركها العقل لذاته و يشير اليها بالجهات المعنوية بالحدود العامة فان ذلك لايصح توصيف المعبود سبحانه و تعالي به لاستلزامه التحديد المستلزم للاحاطة المستلزمة للفقر المستلزم للامكان و اما اذا اردت بالمعني مجرد الوجود مع قطع النظر عن الحدود و الجهات فذلك لا بأس به و قد وردت اطلاقات اهل البيت عليهم السلم بذلك انظر ( انظر في خ‌ل ) كتاب الكافي و توحيد ابن‌بابويه تجد كيف اطلقوا عليهم السلم المعني عليه تعالي و يريدون بالاطلاق الذي ذكرنا لا المعني المحدود و اما قوله سلمه الله تعالي مع انه عليه السلم يقول الخ ، فيريد به ايراد ( ايراد و خ‌ل ) اعتراض و هو ان اميرالمؤمنين عليه السلم الذي هو المخلوق المربوب وصف نفسه بانه لايقع عليه اسم و لا صفة فكيف يجوز ان يوصف الرب الخالق جل و علا بالاسم و الصفة و [ص 30] المعني الجواب انه قال اميرالمؤمنين عليه السلم كمال التوحيد نفي الصفات الحديث ، فاثبات الصفة ليس في مقام الذات لانها متعالية عن ان يكون معها غيرها او تتطرق اليها جهة من جهات الكثرة فان الكمال المطلق هو الوحدة المطلقة الغير المشوبة بشيء من احكام الكثرة لانها نقص في نفسها مع ما يلزم علي تقدير وقوعها من التركيب و الاختلاف و التحديد و الجهة و التجزية و امثال ذلك فاذن ليس مع الذات الاقدس سبحانه و تعالي غيره فكماله توحيده فالاسماء و الصفات انما هي للظهورات الفعلية و هي جهات الانباء عن الذات سبحانه و تعالي بلا كيف فالاسماء الحسني بها يتوجه الي الله عز و جل و هي حقايق المخلوقات فان كل احد يتوجه الي الله سبحانه بما يجد في نفسه من آثار صنعه و صفات قدرته و تلك هي حقيقته و بها يوحد الله عز و جل و يعرفه فصفات الله هي حقايق المخلوقات و هي صفات فعلية لا صفات ذاتية و لذا كان الاسم غير المسمي و الصفات غير الموصوف و هو قوله عليه السلم لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة فلو كان المراد هي الصفات الذاتية لماجازت المغايرة و تلك الصفات هي التي تدل علي الله سبحانه دلالة رسم لانه ( لانها خ‌ل ) صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و اما الصفات الذاتية و تعددها فانما هو من جهة التعلق و اما الذات فهي واحدة بكل اعتبار و اما معني قوله عليه السلم انا الذي لايقع علي اسم و لا صفة فاعلم ان كل احد له مقام لايقع عليه اسم و لا صفة و هو مقام حقيقة ذاته المجردة عن جميع [ص 31] الشئون و السبحات و عوارض الانيات و لوازم الماهيات لان الصفة جهة التعلق و هي غير الذات و كذلك الاسم يستدعي جهة غير الذات اذ جهة المسمي غير جهة الذات البحت فاذا ارتفع عن كل النسب و الاضافات كان حينئذ اسما لله سبحانه يدل علي توحيده دلالة رسم كما يدل كلمة لا اله الا الله علي التوحيد فان حقيقتك تلك الكلمة المباركة فما دام لك ذكر في ذاتك لم‌تتمحض في الاسمية فاذا انقطعت عن كل اوصافك و سلبت عنك اضافاتك كنت اسما تدل علي توحيده سبحانه و صفاته و لما كان مولينا اميرالمؤمنين عليه السلم هو الاسم الاعظم و الآية العظمي و المثل الاعلي و كلما عداه انقطاع الاضافات عنه اضافي سواه اذ لا احد فوقه و لا رتبة اعلي من رتبته فذوات الخلايق ( الخلق خ‌ل ) بالنسبة الي ذاته المقدسة مركبة تجري عليها الاحوال و الصفات و الاضافات و ان كانت متمحضة في الاسمية بالنسبة الي انفسها و ما دونها و اما بالنسبة الي ما فوقها فلاتكون دليلا للتوحيد لانها جهات الانية و حدود الماهية فلايوصف الله بها عز و جل و لذا قال النبي صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت لانهما حقيقة واحدة علي بعض الوجوه و كلما عديهما توحيدهم علي مقتضي ذواتهم و حقايقهم و مداركهم شرك بالنسبة الي توحيدهما و الطيبين من اولادهما صلي الله عليهما و آلهما و لذا نسب هذا المعني الي نفسه الشريفة لانه روحي فداءه متفرد بهذا دون المخلوقين و هو الاسم الذي بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و باللون غير مصبوغ و بالتشبيه غير موصوف [ص 32] بريء عنه الامكنة و الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هو الاسم الاعظم و هو الاسم العلي و هو اسم الله الرضي و هو اسم الله هو لقوله تعالي و هو العلي العظيم ، و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و لهذا الحديث وجوه كثيرة ذكرت اغلبها في شرح الخطبة الا ان بعض الوجوه لم‌يجر عليه قلمي و لم‌ينطق به فمي قال الشاعر :