الحب سر سري في كل موجود و شمس افق بدت من مطلع الجود
و لما كانت هذه المحبة في الغاية من الدقة و اللطافة لكمال قربها الي الوحدة الحقيقية و انتسابها الي الله سبحانه رب البرية عبر عنها باللطف فقيل لطف الله و قد ورد ان الله سبحانه و تعالي انما سمي لطيفا لخلقه الاشياء الدقيقة الخفية اللطيفة و لا دقة اعظم من هذا المقال و لا خفاء اشد من ذي المرام و انما هو ( هي خل ) مقام السر المقنع بالسر و السر المجلل بالسر و السر المستسر بالسر و سر لايفيده الا سر فهو اذن لطفه سبحانه المشتق من القدرة التي هي الفعل فان ايجاده انما هو بالفعل او اللطف بمعني الميل و الالتفات كما يقال فلان لطيف بنا اي رؤف بنا و مائل الينا و ملتفت الينا بعين العناية و هذا المعني في هذا المقام اظهر و اوفق فاللطف ادق من الرافة و الرافة ادق من الرحمة و قد صرح بالثاني اهل اللغة و يلوح من كلامهم الاول لمن نظر في كلامهم بصافي الفطرة فظهر و وضح لك ان اللطف مشتق من القدرة الا ان هذا الاشتقاق اشتقاق النور من المنير و الاشعة من الشمس كما سنوضح لك انشاء الله تعالي في ذكر تعدد انواع الاشتقاقات ، ثم ان الله سبحانه و تعالي بالمحبة خلق ما خلق و لكنه سبحانه و تعالي احب ان تجري الاشياء علي مقتضي محبته الذي هو الاتصاف باشرف الصفات و التحلي باعلي الحلي ( و التجلي باعلي التجلي خل ) و الكمالات و هو اختيار الوحدة و الجلوس علي سرير المحبة و شرب كاسات الانس و المودة و نزع جلابيب الاختلاف و الكثرة الا ان الخلق حسب ما جعل الله سبحانه في جبلاتهم الاختيار اختاروا الكثرة و [ص 27] اكتفوا ( مااكتفوا خل ) بالنظر الي عالم الوحدة فاستبدلوا الذي هو ادني بالذي هو خير فخالفوا ربهم في اصل فطرتهم و تكوينهم فاستوجبوا بذلك غضب ربهم و سخط باريهم و منشيهم و استحقوا الاعدام و الافناء و لكنه سبحانه و تعالي بلطفه صفح عنهم و ستر و لميغضب فحلم عليهم و اقرهم علي مراداتهم و لميطردهم عن ( من خل ) باب رحمته و لميسقطهم عن ( من خل ) عين عنايته فهذا اول مقام ظهر فيه حلم الله سبحانه و تعالي فكل حلم دون هذا الحلم و كل صفح فرع هذا الصفح و كان سبحانه حليما ( عليما خل ) بمن عصاه و هذا الحلم ( الحلم انما خل ) اشتق من اللطف و تفرع عليه اذ بالمحبة خلق ما خلق و بالمحبة حلم عليهم و صفح عنهم و اعطاهم مناهم فهذا اول الخلق الاول و هو مظهر حلمه سبحانه فان الصفات الفعلية اركانها و مظاهرها الاطوار الامكانية الخلقية ثم لما حلم عليه رأف بهم و الرأفة هي ادق من الرحمة فاحب اعطاءهم و بلوغهم مناهم فوجد في هذا المقام الرافة و هي مشتقة من الحلم اذ لولا حلمه مارأف و مامال الي اللطف ( العطف خل ) كما انه لولا لطفه ماحلم فالرافة مشتقة من الحلم المشتق من اللطف المشتق من القدرة ثم انه سبحانه و تعالي لما مال الي العناية رافة بهم اعطاهم ما سئلوا فاجابهم ما دعوا فسئلهم لما سئلوه ان يسئلهم فقال لهم الست بربكم فاختلفت الكينونات في الاجابة فمن قائل بلي في الظاهر و الباطن و من قائل نعم في الظاهر و الباطن و من قائل بلي في الظاهر دون الباطن و من قائل نعم كذلك فاعطي سبحانه و تعالي كلا منهم علي حسب اجابتهم و اعطاهم نصيبهم مما كسبت ايديهم فقال عز من قائل كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و هذا هو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شئ و عم كل مخلوق فاعطي الاخيار باسمه الرحيم و الاشرار باسمه الرحمن و هذه الرحمة انما ظهرت و برزت في هذه الرتبة التي هي بعد مقام الرافة فتكون [ص 28] حينئذ مشتقة عنها و متفرعة عليها ثم لما تحققت الرحمة الواسعة و ظهر في الكينونات و النسمات و تعددت الآثار و اشتقت منها الاسماء و الصفات الكمالية كالمعطي و المنعم و الرحمن و الرحيم و الخالق و الرازق و المحيي و المميت و المنشئ و المصور و العفو و الغفور و امثالها من الصفات الكمالية و السمات الجلالية و الجمالية التي ظهرت عند التعلقات الفعلية بالمفعولات الخاصة في مقام الرحمة الواسعة فظهرت جوامع الصفات الكمالية التي هي عبارة عن الكرم و قد صرح اهل اللغة بان الكريم هو الجامع لجوامع الخير و محاسن الاخلاق و العرب لاتقول كريم الا لمن جمع الصفات الكمالية العديدة و لا شك ان ظهور الصفات المتعددة علي التفصيل الذي هو مفهوم الكرم انما يتحقق بعد تحقق الرحمة الواسعة فيكون الكرم بهذا المعني مشتقا من الرحمة و متفرعا عليها لا محالة و الكرم بمعني النفيس كما ورد ان للامام كرايم الاموال اي نفايسها فذلك لازم لهذا المعني فان من جمع جوامع الخير و محاسن الاخلاق و مكارم الصفات يكون نفيسا عزيزا البتة فان النفاسة و الشرافة مشتقة و متفرعة علي الكرم بمعناه الحقيقي الذي هو جمع محاسن الكمالات و لذا جعل عليه السلام العز في هذا الدعاء مشتقا من الكرم او نقول لما ظهرت الصفات الكمالية و اختص كل صفة و اسم بمتعلقها تدبره علي حسب المصالح و تمده من باب الرحمة او الخذلان صارت النسمات و كينونات الكائنات مستقهرة عند تلك الاسماء و الصفات ( و الصفات و خل ) منزجرة و منقادة لها في جميع الحالات و الاسماء بحذافيرها مستقهرة [ص 29] و مضمحلة عند الافعال و الافعال الخاصة مستقهرة و مضمحلة عند الفعل الكلي الواحد الذي عليه تدور جميع تلك الافعال كما دار الرحي علي قطبها في كل الاحوال و الفعل عند الذات لميذكر لكمال اضمحلاله و زواله لانه عندها بمثابة الحركة الكونية التي اذا نسبتها الي الذات و الحقيقة تكون كالعدم و اللاشئ فاذن خضعت له الرقاب و خشعت له الاصوات و وجلت له القلوب و ذهلت له الافئدة فظهرت في هذا المقام له سبحانه العزة المطلقة و التمنع التام و السلطنة الواسعة الشاملة و القيومية الغالبة لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فهذه العزة و السلطنة و ان كانت موجودة لمتزل الا ان ظهورها في مقام التفصيل لايكون الا بعد ظهور الصفات التي لها الربوبية و الهيمنة علي كافة المتعلقات فصارت العزة مشتقة من الكرم المشتق من الرحمة المشتقة من الرافة الخ و انما عبر عليه السلام بالعز دون العزة مع التاء لبيان كمال التفرد و التمحض في الوحدة و الاستقلال فان كثرة المباني دليل علي كثرة المعاني الا لمقتضيات اخر و اذ ليست فليست و الاشارة بالعين الي قوله تعالي كن فان استنطاق هذه الكلمة هو العين و بالزاء الي قوله تعالي فيكون فان المفعولات الالهية كاملة غير ناقصة دائرة علي السبعة فالعز اشارة الي قوله تعالي كن فيكون الذي هو تمام عالم الخلق و عالم الامر فان الحادث يدور عليهما فالمالك لهاتين الكلمتين مالك للكل و هو قوله تعالي و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها فاذن اين المملوك و المخلوق بالمالك و اين التراب و رب الارباب فله سبحانه العزة و المنعة و [ص 30] الهيمنة و القيومية وحده لا شريك له تعالي عما يقولون ( يقول الظالمون خل ) علوا كبيرا ، ثم لما تعزز و تمنع و غلب و قهر و استولي و ملك و لميبق ( و ملك لميبق خل ) للاشياء تحقق و تذوت و تشيأ و ملك و قدرة في حال من الاحوال الا بعطائه و فيض فضله و نواله فله الملك و له الحكم و له الحمد لحال العطاء و المنع فهناك ( فهنا خل ) ظهر جوده و علا مجده و قد سئل عليه السلام عن الجود قال عليه السلام ما معناه الجواد من المخلوق من ادي ما افترض الله عليه و البخيل من لميؤد ما افترض الله عليه و اما الخالق فهو الجواد ( جواد خل ) ان اعطي و ان منع فانه اذا اعطي يعطي ما ليس له و ان منع منع ما ليس له ه ، لان الخلق كلهم ملكه لايستحقون شيئا و لكنه سبحانه بجوده اهلهم و اعطاهم و اذا منعهم شيئا فبجوده ايضا لانه لو اعطاهم ما منعهم لحكمة و مصلحة كان يفسدهم فاصلاحهم في منعهم فكان جميع ما يعاملهم الله سبحانه و تعالي في كل الحالات جودا محضا و فضلا صرفا كما قال عليه السلام في الصحيفة كل مننك ابتداء و كل عطاياك تفضل فلولا العزة المطلقة و السلطنة القاهرة ( الظاهرة خل ) ماظهر هذا الجود لعدم ثبوت المملوكية المطلقة فصار الجود مشتقا من العز كما قال عليه السلام في هذا الدعاء الشريف ثم لما تحقق الجود و العزة و الكرم و الرحمة ظهرت الكمالات و تشعبت الصفات و تكثرت الاسماء علي كمال التفصيل و تمام الظهور و البروز و الوضوح ظهرت كينونة الله اي كونه تعالي علي ما هو عليه في عز صفاته و نعوت جلاله و جماله فان هذا الظهور التام لايكون الا بعد ظهور ( ظهور جميع خل ) اطوار الحادثات لان كل حادث منشأ لاشتقاق اسم من الاسماء الكمالية و السمات الجلالية و الجمالية فاذا تفصلت ( تفضلت خل ) في الظهور باطوارها و اكوارها و ادوارها تفصلت ( تفضل خل ) الاسماء و ظهرت و دلت [ص 31] علي عزة مسماها و قدسه فالكينونة و ان كانت متفرعة علي جميع ما سبقها الا ان الجود لما كان جزءا خيرا ( اخيرا خ ) للعلة التامة نسب الاشتقاق اليه كما نسب الوالد الي الوالد ( نسب الولد الي الوالدين خل ) و ان كان له اسباب و علل و متممات غيرها ( غيرهما خ ) فافهم ، ثم لما تحققت الكينونة بتمام الخلق الاول و الثاني و خضعت الاشياء و خشعت له سبحانه و تعالي و تذللت و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما و هذا الظهور بالهيمنة المستقهرة لكافة الحوادث مطلقا له مقامان مقام في الغيب و مقام في الشهادة و لا ريب ان الظهور في الغيب اصل بالنسبة الي الظهور في الشهادة اشتقت الكبرياء التي هي عبارة عن الهيمنة الظاهرة في عالم الغيب في هذا المقام و ان كانت تطلق في الهيمنة الظاهرة في عالم الشهادة ايضا كما في قوله عليه السلام عريض الكبرياء فان العرض من صفة الاجسام فمدار الفرق في تفسيرها اذ قد ورد لها تفسيران احدهما ان الله اكبر من كل شئ هذا الظهور ( للظهور خل ) في عالم الشهادة و ثانيهما نفي هذا المعني و القول بانه اكبر من ان يوصف اذ ليس ثمة شئ فيكون الله اكبر منه و هذا للظهور في عالم الغيب و بالجملة يراد بالكبرياء في هذا المقام هو المعني الثاني فتكون مشتقة من الكينونة اشتقاق المفصل من ( عن خل ) المجمل و اشتقاق القلب من ( عن خل ) الفؤاد ثم لما كان الظهور بالهيمنة في عالم الشهادة يقال له العظمة و عالم الشهادة مشتق من عالم الغيب و متفرع ( يتفرع خل ) عليه اشتقت العظمة من الكبرياء اشتقاق الشهادة من الغيب و الاجساد من الارواح ثم لما تم ظهور الكينونة بالكبرياء و العظمة و تفصل اليهما اشتق من الكل علي [ص 32] الجهة الجامعية الاسم الاكبر رفيع الدرجات اذ هو جامع لجميع الكمالات و زيادة ظهور الارتفاع و العلو بترادف الامدادات و الترقيات و تحقق النشئات رفع الدرجات و المقامات و هو المراد من الاسم الذي اشتق من العظمة و انما نسبه الي العظمة لما ذكرنا في الكينونة من انها جزء اخير للعلة التامة و هو قوله تعالي رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده و قال عز و جل في الحديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و شرح هذا المقال ( المقام خل ) طويل و القلب بتوارد الآلام و الاسقام عان عليل و اللسان عن البيان كليل و الله سبحانه و تعالي خير هاد و خير دليل فظهر لك ان الاسم الاكبر رفيع الدرجات هو المشتق من العظمة المشتقة من الكبرياء المشتقة من الكينونة المشتقة من الجود المشتق من العز المشتق من الكرم المشتق من الرحمة المشتقة من الحلم المشتق من اللطف المشتق من القدرة و هذه احدعشر كلها مشتقة من الواحد و به تمام الاثنيعشر و بالجميع ظهرت كلمة التوحيد و حقيقة التفريد باركانها و شرايطها و حدودها و هو لا اله الا الله هذا هو المراد من هذه الكلمات الشريفة في الظاهر و له وجوه اخر تركتها خوفا للتطويل و صونا عن ( من خل ) اصحاب القال و القيل و ما ذكرته ايضا يحتاج الي بسط و بيان و توضيح و تبيان الا ان الاشارة كافية لجنابه .
و اما باطنها فمراده سلمه الله تعالي اعم من التاويل و الباطن و شرحهما خارج عن وضع هذا المختصر الا اني اشير اشارة اجمالية عبرة لمن اعتبر و تبصرة لمن تذكر فاقول اما تأويلها فاعلم انا قد ذكرنا لك فيما تقدم ان الظهورات الفعلية اركانها الاطوار الخلقية فكل [ص 33] حادث من الحوادث حامل ظهور من ظهوراته سبحانه يدل عليه تعالي بذلك الظهور فيكون بهذا المعني اسما من اسمائه ( اسماء الله خل ) تعالي و تقدس لان الاسم ما انبأ عن المسمي كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام و قال عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و لما تتبعنا الظهورات الالهية وجدناها تدور علي اثنيعشر و عليها يدور الامكان و الاكوان الاول الظهور المطلق مجردا عن ( من خل ) جميع الحدود و القيود و السبحات و الاضافات و هو المعبر عنه في الحديث بالاسم الذي ليس بالحروف مصوت و ( مصوت و لا خل ) باللفظ منطق و لا بالشخص مجسد و لا بالتشبيه موصوف و لا باللون مصبوغ بريء عن ( من خل ) الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هذا هو الظهور المطلق و منه اشتقت جميع الظهورات و هو لميشتق من شئ سوي نفسه و هو المعبر عنه بالقدرة في هذا الدعاء الشريف لتحقق المرجعية و ان اليه الرجعي و المنتهي فافهم ، الثاني الظهور بالتوحيد الذي يظهر بعد كشف سبحات الجلال من غير اشارة و لا ريب ان هذا الظهور مشتق من الاول اشتقاق الاحد من الاسم الله ( و خل ) اشتقاق الراس من القلب و هو المعبر عنه باللطف ( المعبر عنه في هذا الدعاء باللطيف خل ) لانه سر مقنع بالسر و مجلل به ، الثالث الظهور بالاسماء و الصفات و هو مشتق من الثاني لان الاسماء و الصفات للواحد و لذا كان توحيد الصفات متفرعا عن ( من خل ) توحيد الذات و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالحلم و الوجه ظهور الكثرات الدال علي تحقق الانيات و الماهيات و ان كانت ضعيفة و لذا صارت مظهرا للحلم ، الرابع الظهور بالفعل المطلق و هو المعبر عنه بالرافة لان [ص 34] احداث الفعل هو المحبة لاحداث المفعول و لذا جعلوا من اسماء الفعل عالم فاحببت ان اعرف ، الخامس الظهور بالفعل من حيث ذكر الاشياء و الحوادث فيه و تحقق الامكان و الاعيان الثابتة و ظهور الفيض الاقدس و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالرحمة و هي الرحمة الواسعة التي وسعت كل شئ لذكر الاشياء فيه علي ما هو عليه من خير و شر و نور و ظلمة و سعادة و شقاوة و امثالها ، السادس الظهور بالفعل من حيث توجهه الي المتعلق الخاص و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالكرم و لا شك انه ( و لا شك انه مشتق من السادس اشتقاق الخاص من العام و المقيد من المطلق و انما سمي بالكرم لكونه خل ) مبدء العطاء و الاحسان و الامتنان و منه يظهر جوامع الخير و محاسن الصفات كما فصلنا سابقا ، السابع الظهور بالفعل من حيث ( حيث توجه خل ) تعلقه و وقوعه علي المفعول الخاص و لا شك انه مشتق من السادس و متفرع عليه و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالعز و هو التمنع و الاستيلاء و القهر و الغلبة و لا شك ان هذا حال الفعل بالنسبة الي المفعول المنفعل عنه و المنزجر له ، الثامن الظهور بالفعل بعد التعلق و الوقوع علي المفعول الخاص و تملك المفعول له و استمداده منه بقابلية فقره و فاقته و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالجود لانه مقام العطاء من غير استحقاق كما تقدم ، التاسع الظهور بالفعل في حقيقة الاثر ( الظهور في الفعل في حقيقة الامر للاثر خل ) و هي الربوبية الظاهرة في العبودية كما قال الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية و لا شك ان الربوبية صفة فعلية للرب احدثها بفعله للمفعول ليعرفه بها و يدل عليه بها و هو المعبر عنه في هذا الدعاء [ص 35] بالكينونة لان كونه تعالي علي ما هو عليه في عز قدسه و صفاته علي حسب ما يظهر للممكن انما ظهر في هذا المقام و لذا قال تعالي خطابا لآدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف ( بخلاف خل ) كينونتي الحديث ، و هي الكينونة الظاهرة في المخلوقين لا الكينونة التي هي الذات البحت فانها لاتنالها الاوهام و لاتدركها العقول و الاحلام و لا ريب ان هذه الكينونة مشتقة من الكرم الذي هو الفعل الواقع علي المفعول الممد له اشتقاق النور من المنير و الاثر من المؤثر و ليس هذا الاشتقاق من نحو مراتب المتقدمة عليها فان اشتقاقاتها ( اشتقاقها خل ) اشتقاق المفصل من المجمل و المقيد من المطلق و الخاص من العام فافهم ، العاشر الظهور بالفعل ( ظهور الفعل خل ) في عالم الجبروت و باب اللاهوت و مقام القدس و ماوي الانس و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالكبرياء لان هذا المقام كما ذكره الحسين عليه السلام أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك الدعاء ، و هذا الكبرياء علي التفسير الثاني اي الظهور في عالم الغيب بمعني ان الله اكبر من ان يوصف ، الحاديعشر الظهور بالفعل في عالم الملكوت و موضع الرحموت و باب الجبروت و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالعظمة و هي الهيمنة الظاهرة في عالم الشهادة لظهور الاشياء ( الاشياء و تميزها خل ) و تشخصها باحوالها و اطوارها و اكوارها و ادوارها و مراتبها و لوازمها و شرايطها و ساير متمماتها و مكملاتها علي اكمل تفصيل ( التفصيل خل ) و اوضح ظهور و هي بهذه المراتب المفصلة مستقهرة و مضمحلة عند ظهور جلال [ص 36] نور العظمة ، الثانيعشر الظهور بالفعل في عالم الملك و هو المعبر عنه في هذا الدعاء بالاسم المشتق من العظمة و هذا مقام الاسم المشتق اذ ليس هو مبدء الاشتقاق اذ ليس تحته مقام و تفصيل القول في هذه الكلمات يؤدي الي التطويل و يورث الشبهة لاصحاب القال و القيل فاكتفينا بهذا المقدار تذكرة لاولي الابصار و هذا ما يتعلق بتاويل هذه الكلمات الشريفة علي جهة الاجمال و الاشارة .
و اما باطنها فلانحب ان نطيل فيه الكلام لانه من مزال الاقدام و نكتفي بالاشارة و نقتصر علي اقل العبارة فنقول قد علمنا ( قد علمت منا خل ) سابقا ان هذه الاشتقاقات انما وقعت في الصفات و الاسماء الفعلية و قد ذكرنا انها حادثة قائمة بالمفعولات قيام تحقق و عضد و قائمة بالفعل قيام صدور و لا ريب ان اللايق لهذا ( بهذا خل ) الظهور و الحامل لهذا النور يجب ان يكون اشرف الحوادث و اقدم الموجودات و قد دلت الادلة العقلية و النقلية علي ان محمدا و آله صلي الله عليه و آله اشرف المخلوقات و اقدم الحادثات ماسبقهم في الوجود حادث و لاتقدم عليهم مخلوق و قد شهدت بذلك ضرورة الاسلام بالنسبة الي رسول الله صلي الله عليه و آله و الفرقة المحقة بالنسبة الي جميع الائمة ( الي الجميع خل ) عليهم السلام فاذا كانت الاسماء الفعلية حادثة فلاتخلو اما ان يكونوا اياها او هي متقدمة عليهم او متاخرة عنهم و الشقان الاخيران باطلان اذ لميتقدم عليهم حادث و لايصح تاخير الاسم و الصفة عن ( من خل ) المفعول المخلوق لان الله سبحانه تعالي خلقهم باسمائه و اودع فيهم اشباح صفاته فلميبق الا القول بان محمدا و آله صلي الله عليه و عليهم هم تلك الاسماء و هم [ص 37] مظاهر تلك الصفات فهم مظهر القدرة و هم مظهر الحلم و هم مظهر الكرم و مظهر الرافة و الرحمة و امثالها من الصفات و الاسماء و لما انهم سلام الله عليهم في عالم الظهور ظهر كل واحد منهم بصفة خاصة و جهة معينة و اختص بلقب خاص و ان كان ما يجري للواحد يجري للجميع اختص كل منهم بمظهرية صفة خاصة و اشتق كل منهم عن الآخر كما قال عز من قائل ذرية بعضها من بعض و لما كانت الشجرة الالهية تنقسم الي قسمين شجرة النبوة و شجرة الولاية و كانت الاشتقاقات و الاختلافات و التفريعات و تفاصيل الآيات البينات في شجرة الولاية خصها بالذكر في هذا الدعاء و هذه احدعشر بعضها من بعض و الجميع اشتق من الثانيعشر و هو الاصل القديم و الفرع الكريم و يعرف من هذه الاشتقاقات مقاماتهم و مراتبهم علي التفصيل فالاسم المشتق من العظمة اشارة الي مولانا ( مولانا و سيدنا خل ) القائم المنتظر عجل الله فرجه عليه و علي آبائه السلام و العظمة المشتقة من الكبرياء اشارة الي سيدنا الحسن بن علي العسكري عليهما السلام و الكبرياء المشتقة من الكينونة اشارة الي مولانا علي بن محمد الهادي عليهما السلام و الكينونة المشتقة من الجود اشارة الي مولانا ( مولانا و سيدنا خل ) محمد بن علي الجواد التقي عليهما السلام و الجود المشتق من العز اشارة الي مولانا علي بن موسي الرضا عليهما السلام و العز المشتق من الكرم اشارة الي مولينا موسي بن جعفر عليهما السلام و الكرم المشتق من الرحمة اشارة الي مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام و الرحمة المشتقة من الرافة اشارة الي مولينا محمد بن علي الباقر [ص 38] عليهما السلام و الرافة المشتقة من الحلم اشارة الي مولانا علي بن الحسين عليهما السلام و الحلم المشتق من اللطف اشارة الي مولانا الحسين بن علي عليهما السلام و اللطف المشتق من القدرة اشارة الي مولانا الحسن بن علي عليهما السلام و القدرة التي هي مبدء الاشتقاق اشارة الي مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين ( اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب خل ) عليه السلام و هو الاصل القديم الذي تفرع عنه هذه الغصون المباركة بعضها عن بعض و وجه اختصاص كل واحد منهم بصفة خاصة مما ذكرنا ( ذكر خل ) قد ظهر بعض منه في هذه الدنيا و يظهر بعض آخر في الرجعة و يظهر بعض في القيمة و يظهر بعض في الجنة و يظهر بعض في الكثيب الاحمر و يظهر بعض في الرفرف الاخضر و يظهر بعض في ارض الزعفران و يظهر بعض في الاعراف و يظهر بعض في الرضوان و من هذه الجهة لمنجسر في ايراد بعض تلك الاسرار في وجه اختصاص كل واحد منهم عليهم السلام بصفة خاصة في عالم الانوار لئلاتسارع العقول الضعيفة الي الانكار و قد قال مولانا الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها قال عليه السلام نحن ( نحن والله خل ) الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و في الزيارة لامير المؤمنين عليه السلام السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء و جنبه العلي ( وجهه المرضي و جنبه الاعلي خل ) الزيارة ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام الاسم ما انبأ عن المسمي و لا ريب انهم سلام الله عليهم هم المنبئون عن الله تعالي و الدالون عليه و الهادون اليه صلي الله عليهم و علي اولهم و علي آخرهم و علي ظاهرهم و علي باطنهم و علي شاهدهم و علي غايبهم و علي ارواحهم و علي اجسادهم و رحمة الله و بركاته [ص 39] و لولا خوفي من فرعون و ملائهم لاطلقت عنان القلم ( العنان خل ) في هذا الميدان و اظهرت ( و لاظهرت خل ) ما لاتسعه العبارة و لايدرك بالاشارة و لكني اقطع الكلام فللحيطان آذان و تعيها اذن واعية و قد قال الشاعر و نعم ما قال :
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
فافهم راشدا و اشرب صافيا و قد ظهر لك ان الاسم المشتق من العظمة ليس هو الاسم العظيم و ان كان يحتمل عند التجرد عن القراين الا ان السياق لايحتمله و اما الكبرياء المشتق من العظمة فليس هو الاسم الكبير قطعا كما احتمل جنابك بل المراد ما ذكرناه و فصلناه و الله ولي التوفيق .
قال سلمه الله تعالي : الثاني - ما المراد من الاشتقاق المأخوذ في مطاوي هذه الكلمات هل هو الاشتقاق اللفظي او المفهومي او المصداقي فان كان المراد به الاشتقاق اللفظي اعني اشتقاق احد هذه الالفاظ من الآخر كما هو من المصطلحات الصرفية و النحوية كاشتقاق لفظ العظمة من لفظ الكبرياء و اشتقاق لفظها من لفظ الكينونة فلايصح علي قاعدتهم لاختلاف المشتق و المشتق منه و تباينهما مادة و صورة كما هو الظاهر و ان كان المراد به الاشتقاق المفهومي اعني اشتقاق مفهوم احد هذه الالفاظ من مفهوم الآخر فلايمكن ايضا لوجهين اما اولا فلان هذه المفاهيم امور اعتبارية انتزاعية انتزعناها من آثار ذاته المقدسة تعالي شانه بحيث اذا نظرنا في الآفاق و الانفس و صنايعها و بدايعها و عجايبها و غرايبها و وجدنا ذاته المقدسة الكاملة منشأ لآثار العظمة انتزعنا عنها معني العظمة في عالم التعبير و البيان و [ص 40] قلنا انه عظيم و اذا وجدناها منشأ لآثار الكبرياء او الكينونة او الجود او العز او غيرها من الصفات الذاتية و الفعلية انتزعنا عنها عند التعبير معني الكبرياء و الكينونة و الجود و العز و قلنا انه كبير كائن جواد عزيز و هكذا و الا فلا صفة هنا و لا موصوف فان الصفة غير الموصوف كما هو المعروف عند اهل العرفان و ماثور عن امام الانس و الجان عليه سلام الله الملك المنان و الاعتباريات و الانتزاعيات مما لايقبل القطع و الاقتطاع و لا الشق و الاشتقاق و ليس هنا الاصل و لا الفرع و لا التقدم و لا التاخر و لا القبلية و لا البعدية و اما ثانيا فلان بين مفاهيم هذه الصفات و مدلولاتها تغاير بين و اختلاف ظاهر فان مدلول الكبرياء غير مدلول الجود و مفهوم العظمة غير مفهوم الحلم و منطوق الرأفة غير منطوق العز فكيف يقتطع ( ينقطع خل ) هذا من ذلك فكيف ( من ذاك و كيف خل ) يكون احدها اصلا و الآخر فرعا و مع ( فرعا مع خل ) هذا الاختلاف الكلي و التغاير الواقعي و الاشتقاق انما يتحقق اذا تحقق و تحصل بين المشتق و المشتق منه اتحاد من وجه و اختلاف من وجه و اذ ليس فليس و ان كان المقصود منه الاشتقاق المصداقي بمعني ان مصداق احد هذه الصفات مشتق من مصداق الآخر فبطلانه اظهر من الشمس و ابين من الامس فان مصداق هذه الصفات انما هي ذاته المقدسة البسيطة المحضة التي تقدست ساحة جلالها عن قبول القطع و الشق و الاصلية و الفرعية و القبلية و البعدية و التقدم و التاخر و غيرها من لوازم الاشتقاق فلاادري ( و لاادري خل ) ان الاشتقاق باي معني اراد عليه السلام بين هذه الكلمات بينوا ايدكم الله بالتاييدات الالهامية و الفيوضات الالهية .
اقول بعد الاغماض عما يرد علي هذه العبارات من المناقشات اللفظية و [ص 41] المعنوية ان هذا الاشتقاق ليس باشتقاق لفظي و لا مفهومي علي ما يعرفون من معني المفهوم و المصداق و انما هذا الاشتقاق اشتقاق حقيقي و ولادة ( دلالة خل ) ذاتية كاشتقاق الولد عن الوالد فان القدرة و العظمة و الجود و الكرم ليست امورا اعتبارية انتزاعية و انما هي ذوات متأصلة حقيقية كيف و ان بالفعل خلق الله سبحانه ما خلق و المخلوقات آثار لفعله كيف يعقل ان يكون الاثر اصلا و ذاتا و المؤثر مفهوميا ( مفهوما خل ) انتزاعيا اعتباريا و يكون الاثر اقوي من المؤثر و ما هو اقرب الي المبدء الحق اضعف مما هو ابعد منه و لا شك ان الاسماء مشتقة من المصادر و هي اصل لها ( اصلها خل ) فلايخلو اما ان يكون الاصل و الفرع كلاهما اعتباريين او احدهما فان كان الاول فلايصح لدلالة الادلة القطعية علي ان عالم الاسماء و الصفات مقدم علي عالم الخلق و شهادة الادعية و الزيارات علي ان الله سبحانه بالاسماء خلق ما خلق فكيف يعقل ان يكون المقدم اعتباريا و المؤخر ذاتيا او ( و خل ) ان يكون العلة مفهوما انتزاعيا و المعلول ذاتيا حقيقيا و هذا لايقول به عاقل فضلا من ( عن خل ) فاضل و ان كان الثاني فان كان المشتق اعتباريا و المبدء ذاتيا فمع انه لايقول به احد باطل فاسد لما ذكرناه آنفا و ان كان العكس ( بالعكس خل ) كما يزعمون من ان المصادر امور اعتبارية فبطلانه اوضح من ان يذكر لان المشتق فرع للمشتق منه ( المشتق منه خل ) و لا ريب ان الفرع اضعف تاصلا و تحققا من الاصل فكيف يعقل ان يكون الفرع حقيقيا و الاصل اعتباريا و القول بان المشتق يعتبر فيه الذات دون المبدء باطل و الا لكان الذات مبدء للاشتقاق دون المصدر مع انهم صرحوا من غير خلاف بينهم ( منهم خل ) [ص 42] ان الاسم الفاعل مشتق من المصدر او من الفعل المشتق من المصدر او من المصدر المشتق من الفعل او من الفعل من دون توسط المصدر و قالوا ايضا ان المشتق فرع للمبدء و قد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية ان اللفظ علي طبق المعني و الاسم علي وفق المسمي و عالم الالفاظ مطابق لعالم المعاني و احكام المعاني موافقة لاحكام المباني بلا خلاف بينهما فاذن ما يجري لحكم ( من حكم خل ) الاصالة و الفرعية في الالفاظ يجري بعينه في المعاني فكما ان لفظ المشتق فرع للفظ المبدء كذلك معناه لمعناه و قد اوضحنا هذا المعني في رسالة منفردة موضوعة لاثبات المناسبة بين اللفظ و المعني ثم نقول قد ورد ان رسول الله صلي الله عليه و آله في المعراج عند وصوله الي مقام قاب قوسين او ادني راي مقدار سم الابرة من نور العظمة و ان موسي قد تجلي له ( له نور خل ) ربه بنور العظمة فاضافة النور الي العظمة هل هي بيانية ام لامية فان كان الثاني فتكون العظمة اصلا لنور التجلي و هو لما ظهر دك الجبل و خر موسي صعقا و مات بنواسرائيل و ظهر ( اظهر خل ) الزلزلة في الارض فما تقول هل هذا امر اعتباري او حقيقة ذاتية فاختر لنفسك ما يحلو فاذا كان هذا شان الفرع في التاصل و التذوت و التحقق فما ظنك بالاصل اي العظمة نفسها و ان ( فان خل ) كان الاول فكذلك ايضا فان العظمة حينئذ هي نور التجلي فكيف يعقل ان يغشي علي رسول الله صلي الله عليه و آله لامر اعتباري او لمفهوم انتزاعي ( الامر الاعتباري او المفهوم الانتزاعي خل ) و القول بان ذات الله تجلت بذاتها هو قول الصوفية الملحدين و لا ريب انه زندقة محضة و كفر صرف و قد روي [ص 43] انه قيل للصادق عليه السلام انت متكبر قال عليه السلام لست بمتكبر و لكنه ظهرت كبرياء الله في فتوهمت اني متكبر ، هذا معني الحديث اذ لماحفظ لفظه و هل يقول عاقل ( و هل عاقل يقول خل ) انه ظهر في الصادق عليه السلام امر اعتباري و مفهوم انتزاعي من ذات الله تبارك و تعالي و في دعاء السحر اللهم اني اسئلك من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي اللهم اني اسئلك من جلالك باجله و كل جلالك جليل اللهم اني اسئلك من عظمتك باعظمها و كل عظمتك عظيمة اللهم اني اسئلك من رحمتك باوسعها و كل رحمتك واسعة الي آخر الدعاء كلها من هذا القبيل و هل يقول عاقل ان الامام عليه السلام يقسم الله سبحانه و تعالي بامر اعتباري عدمي و مفهوم انتزاعي عرضي و التكلف ببعض التوجيهات الباردة و المحامل الفاسدة غلط فاسد و قول كاسد ليس هذا مقام استقصاء الكلام فيه فاذن ظهر لك ان هذه الاشتقاقات كلها اشتقاقات ذاتية حقيقية مثل الولادة الظاهرية بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق الضوء من الضوء و بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق الشعاع من المنير و بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق الكل من الجزء و بعضها مشتق من الآخر كاشتقاق المقيد من المطلق و هكذا سائر انحاء الاشتقاقات و التفريعات و استخراج النتايج من المقدمات و كلها ذوات مستخرجة من ذوات و حقايق منفصلة من حقايق لا انتزاعيات و لا اعتباريات فالقدرة نور الهي متشعشع متلألؤ قد سطع من افق الواحدية و اشرق من عالم الاحدية و الواحدية و الرحمانية و غيرها من ساير المراتب ثم سطع منه نور آخر [ص 44] متشعشع متلألؤ كما يسطع النور في المرآة من نور الشمس و هذا النور هو المسمي باللطف ( باللطيف خل ) و بالجلال و الجمال و غيرها من الاسماء ثم سطع منه نور آخر ظاهره بياض و باطنه حمرة و صفته صفرة و هيئته خضرة و هكذا كما سنوضح لك انشاء الله تعالي ان اقتضي المقام أماسمعت قول اميرالمؤمنين عليه السلام انا من محمد (ص) كالضوء من الضوء و قوله عليه السلام ايضا ان الله سبحانه و تعالي خلق العرش من اربعة انوار نور احمر منه احمرت الحمرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور ابيض منه ( منه ابيض خل ) البياض و منه ضوء النهار فافهم و اما ما ذكرت ان هذه الصفات عين ذاته المقدسة فمعاذ الله ان يكون الامر كذلك فانه سبحانه و تعالي لايشتق من شئ و لايشتق منه شئ بل هو الواحد الاحد الصمد الذي لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد و اما وجه المناسبة بين المشتق و المشتق منه في هذه الكلمات المباركة فعلي نحو ما شرحناه و فصلناه عند تفسيرها و بيانها فراجعه تفهم فلا حاجة الي الاعادة لضيق المجال و تبلبل البال .
قال سلمه الله تعالي : ( الثالث - خ ) تقييد العظمة باشتقاقها من الكبرياء و تقييدها باشتقاقها من الكينونة و تقييدها باشتقاقها من الجود و هكذا الي آخر التقييدات هل هي بيانات ( بيانية خل ) واقعية بمعني انها ليست في الواقع عظمة متحصلة الا ما اشتقت من الكبرياء و ليست الكبرياء متحصلة في نفس الامر الا مشتقة من الكينونة و هكذا ام هي قيود اخراجية تخرج بها الاقسام الاخر من العظمة و الكبرياء و الكينونة بمعني ان العظمة [ص 45] مثلا تنقسم الي قسمين منها ما اشتقت من الكبرياء و به سئل المعصوم عليه السلام اجابة دعائه و منها ما هي غير مشتقة منها و هكذا سائر الصفات في المقيدات بالاشتقاق من الاخري .
اقول قد ذكرنا لك ان هذه المراتب حقايق ذاتية انجعلت بفعله تعالي علي هذا الترتيب ( الترتب خل ) و هذا النظم و اشتقاق كل واحدة من الاخري اذ لايصح ان تكون القدرة المرادة في هذا الدعاء مشتقة من شئ او يكون المعبر عنه باللطف مشتقا من غير المعبر عنه بالقدرة و المعبر عنه بالحلم مشتقا من غير المعبر عنه باللطف و هكذا الي آخر الصفات فانها مراتب خلقها الله سبحانه و تعالي بفعله و نسبها الي نفسه تشريفا لها و اجلالا لمقامها كما نسب الكعبة الي نفسه فقال بيتي مع تنزهه سبحانه و تعالي عن المكان و عن ان يحويه شئ و الروح المنفوخ في آدم نسبه الي نفسه فقال و نفخت فيه من روحي و كذلك جبرائيل المبعوث الي مريم البتول لولادة عيسي سماه روحا و نسبه الي نفسه و قال فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا و لا شك ان شيئا من ذات الله سبحانه و تعالي مانفخ في آدم و لا عيسي و لاحضر مريم و انما هو خلق من مخلوقاته شرفه و عظمه و نسبه الي نفسه تشريفا و تكريما و كذلك القول في القدرة و اللطف و الحلم و الرافة و الرحمة فانها حقايق مخلوقة خلقها الله سبحانه و تعالي بفعله و اوجدها بفيض فضله و نسبها الي نفسه تشريفا و تكريما و هذه المراتب انما خلق بعضها من بعض و تكون بعضها من بعض الآخر ( بعضها من الآخر خل ) فليس لكل واحدة منها وجود الا في مقام اشتقاقها من [ص 46] عاليها و تفرعها عنه فتكون حينئذ هذه القيود بيانية ( بيانية و خل ) توضيحية بحسب المعني لا قيود اخراجية فان الله عز و جل يقول عن لسان المخلوق و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون و كل شئ لايتجاوز رتبته و لايتعدي حقيقته انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها و اما في مقام الاطلاق اللفظي فيطلق هذه الالفاظ لهذه المعاني بعضها علي بعض اخر قد يكون اعلي و قد يكون اسفل كما يطلق العظمة علي ما تطلق عليه القدرة و يطلق الكبرياء علي ما يطلق عليه العظمة و هكذا القول في ساير الاطلاقات كما سياتي انشاء الله تعالي فهذه القيود من حيث الاطلاق اللفظي و شمول الاطلاق لاغلب المعاني تصح ان تكون اخراجية لتمييز ( لتميز خل ) الاطلاق لا التمييز ( التميز خل ) علي الاطلاق فافهم .
قال سلمه الله تعالي الرابع - ما العظمة و الكبرياء و الكينونة و الجود و العز و الكرم و الرحمة و الرافة و الحلم و اللطف و القدرة و اي شئ مفاهيمها و رسومها و حدودها و ما الفرق بين مفاهيمها و مناطيقها لاسيما بين العظمة و الكبرياء و الجود و الكرم و الرحمة و الرافة و اللطف لغة و اصطلاحا بين اهل الشرع و ارباب الاسماء .
اقول اما العظمة قال القيومي في مصباحالمنير العظمة الكبرياء عظم الشيء عظما وزان عنب و عظامة ايضا بالفتح فهو عظيم و قال في مجمعالبحرين و العظمة الكبرياء و التعظيم التبجيل و عظمته تعظيما وقرته توقيرا و فخمته و قال فيه و العظيم الذي قد جاوز قدرته و جل عن حدود العقول حتي لايتصور الاحاطة بكنهه و قال فيه و العظيم راجع الي كمال [ص 47] الذات و الصفات و الجليل من اسمائه تعالي راجع الي كمال الصفات و اما الكبرياء فقد ذكر في المصباح الكبرياء العظمة و في مجمعالبحرين ( قال خل ) الكبرياء الملك و سمي الملك كبرياء ( الكبرياء خل ) لانه اكبر ما يطلب من امر الدنيا و فيه الكبير راجع الي كمال الذات و اما الكينونة فقد ذكر في المجمع ان الكينونة الحدث و الكائنة الحادثة و كونه احدثه و منه في وصف الصانع تعالي كان بلا كينونة اي نسبة الي زمان انتهي و اما الجود فقد ذكر في المصباح جاد الرجل يجود من باب قال جودا بالضم تكرم و هو جواد و الجمع اجواد و جاد بالمال بذله و جاد بنفسه سمح بها عند الموت و قال في المجمع و الجواد من اسمائه ( اسماء الله خل ) تعالي و في الحديث سأل رجل الحسن عليه السلام و هو في الطواف فقال له اخبرني عن الجواد فقال عليه السلام ان لكلامك وجهين فان كنت تسئل عن المخلوق فان الجواد الذي يؤدي ما افترض ( افترض الله خل ) عليه و البخيل الذي يبخل ( بخل خل ) بما افترض عليه و ان كنت تسئل عن الخالق و هو ( فهو خل ) الجواد ان اعطي و هو الجواد ان منع لانه ان اعطي عبدا اعطاه ما ليس له و ان منع منع ما ليس له و منه الدعاء انت الجواد الذي لايبخل ه ، اما العز فقد ذكر في المصباح عز الرجل عزا بالكسر و عزازة بالفتح قوي و عز يعز من باب تعب لغة فهو عزيز و جمعه اعزة و الاسم العزة و تعزز تقوي و عز الشئ يعز من باب ضرب لميقدر عليه و في مجمعالبحرين ( المجمع خل ) عز يعز عزا اذا غلبه قوله تعالي فعززنا بثالث اي قوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث و الاسم العزة و هي القوة و الغلبة و منه عزني في الخطاب اي صار اعز مني الي ان قال [ص 48] و العزيز من اسمائه تعالي و هو الذي لايعادله شئ او الغالب الذي لايغلب و جمع العزيز عزاز مثل كريم و كرام و قوم اعزة و اعزاء و عازة اي غالب و منه الحديث فعاز احدهما صاحبه اي غلبه و من اسمائه تعالي المعز و هو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده و يعز علي ان اراك بحالة سيئة اي يشتد و يشق علي و عز علي ان تفعل كذا من باب ( باب ضرب خل ) كناية عن الانفة عنه و العز بالكسر خلاف الذل و عز الشئ عزا و عزازة اذا قل و لايكاد يوجد فهو عزيز و اما الكرم قال في المصباح كرم الشئ كرامة نفس و عز و هو كريم و الجمع كرام و كرماء و الانثي كريمة و الجمع كريمات و كرائم و كرايم الاموال نفايسها و خيارها الي ان قال و يطلق الكرم علي الصفح و كرمته تكريما و الاسم التكرمة و لاتجلس علي تكرمته قيل هي الوسادة و هذا التفسير مثل في كل ما يعد لرب المنزل خاصة ( خاصة و خل ) تكرمة دون باقي اهله و قال في المجمع في قوله تعالي انه لقرآن كريم اي حسن مرضي في جنسه ( حسنه خل ) و قيل كثير النفع لاشتماله علي اصول العلوم المهمة ( الملهمة خل ) في المعاش و المعاد و الكرم صفة لكل ما يرضي و يحمد و منه وجه كريم اي مرضي في حسنه و بهائه و كتاب كريم اي مرضي في معانيه الي ان قال و الكريم هو الجامع لانواع الخير و الشرف و الفضل و وصف عليه السلام يوسف به بانه اجتمع له شرف النبوة و العلم و العدل و رياسة الدنيا و الكرم ايثار الغير بالخير و الكرم لاتستعمله العرب الا في المحاسن الكثيرة و لايقال كريم حتي يظهر منه ذلك و الكرم نقيض اللؤم اما الرحمة فقال في المجمع ( في المجمع في خل ) قوله [ص 49] تعالي الرحمن الرحيم هما اسمان مشتقان من الرحمة و هي في بني آدم عند العرب رقة القلب ثم عطفه و في الله تعالي عطفه و بره و رزقه و احسانه و الرحمن هو ذو الرحمة و لايوصف به غير الله بخلاف الرحيم الذي هو عظيم الرحمة و اما قول بنيحنيفة في مسيلمة رحمن اليمامة و قول شاعرهم فيه : و انت غيث الوري لازلت رحمانا ، فمن بغيهم و كفرهم فلايعبؤ به ( بهم خل ) و في المصباح رحمنا الله امالنا رحمته ( المصباح رحمه الله انالنا رحمة خل ) التي وسعت كل شئ و رحمته ( رحمت خل ) زيدا رحما بالضم و رحمة و مرحمة اذا رفقت و حننت ( حسنت خل ) و الفاعل راحم و في المبالغة رحيم و جمعه رحماء و في الحديث انما يرحم الله من عباده و اما الرافة ففي المجمع قوله تعالي الرؤف الرحيم ، الرؤف شديد الرحمة و الرافة ادق ( ارق خل ) من الرحمة و لاتكاد تقع في الكراهة و الرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة و الرؤف من اسمائه تعالي و هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بالطافه و في الدعاء رؤف بالمؤمنين اي رحيم بهم و منه الوالد الرؤف و اما الحلم ففي المجمع في قوله تعالي انك لانت الحليم الرشيد ، الحليم الذي لايعاجل بالعقوبة و الحلم العقل و ضبط النفس عن هيجان الغضب و الجمع احلام و حلوم و منه قوله تعالي ام تامرهم احلامهم بهذا و تفسيره بالعقل ليس علي الحقيقة لكن فسروه بذلك لكونه ( بكونه خل ) مقتضي العقل و الحليم من اسمائه تعالي و هو الذي لايستفزه الغضب و حلم يحلم حلما بضمتين و اسكان الثاني للتخفيف اذا صفح و ستر فهو حليم و ذوي الاحلام و النهي ذوي الانائة و العقول اما اللطف ففي المجمع ( اما اللطيف ففي المجمع في خل ) قوله تعالي اللطيف الخبير ، اللطيف من اسمائه تعالي [ص 50] و هو الرفيق بعباده الذي يوصل اليهم ما ينفقون ( ينفعون خل ) به في الدارين و يهيأ لهم ما يتسببون به الي المصالح من حيث لايعلمون و من حيث لايحتسبون و لطف الله بنا من باب طلب رفق بنا و جاء في الحديث الله لطيف لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة و اخفي منها و موضع النشو منها و العقل و الشهوة و نقلها الطعام و الشراب الي اولادها في المفاوز و الاودية و القفار فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيفية و اما الكيفية للمخلوق المكيف و لطف الشئ يلطف لطافة من باب قرب صغر حجمه و هو ضد الضخامة و اللطف في العمل الرفق به و اللطف في عرف المتكلمين ما يقرب من الطاعة و يبعد عن المعاصي و لا حظ له في التمكين و لايبلغ الالجاء لمنافاته للتكليف كالجذب من الزنا الي مجلس العلم اما القدرة ففي المجمع و قدرت علي الشئ من باب ضرب قويت عليه و تمكنت منه و الاسم القدرة و الفاعل قدير و قادر و الشئ مقدور عليه الي ان قال و القادر من اسمائه تعالي و هو و ان ظهر معناه لكن يحتمل ان يكون بمعني القدر قال تعالي فقدرنا فنعم القادرون و من اسمائه تعالي المقتدر و هو مفتعل من القدرة و الاقتدار ابلغ و اعم و القادر و المقتدر اذا وصف الله بهما فالمراد نفي العجز عنه فيما يشاء و يريد و محال ان يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالي و ان اطلق عليه .