اقول ( اقول هذا خل ) الذي تلونا عليك شطر من كلام اهل اللغة و لهم من نحو هذه الكلمات كلمات اخر لاتسمن و لاتغني من جوع تركنا ذكرها و هذا الذي ذكرناه انما ذكرناه امتثالا لامرك السامي و مرادهم من [ص 51] هذه المعاني ما يعم الله و غيره علي جهة العموم الاطلاقي او الافرادي الاستغراقي الا ان الصدق عندهم من باب التشكيك و يبطل هذا القول مذهب الشيعة من انه كما يجب ان يوحد الله سبحانه من الشريك معه تعالي في ذاته كذلك يجب ان يوحد الله سبحانه و تعالي في صفاته و عبادته و قد اتفق الموحدون من الفرقة المحقة ان مراتب التوحيد ثلثة توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد العبادة و زاد جماعة من المحققين مرتبة اخري ( اخري رابعة خل ) و هي توحيد الافعال فاذا اشترك معه سبحانه و تعالي في جهة صفة من الصفات الا ان له تعالي الفضل عليه من جهة التقدم الذاتي و الشرف الحقيقي لتحقق التشكيك لميكن واحدا في الصفات كما اذا كان في الذات كذلك لميكن واحدا في الذات هذا في الصفة الذاتية و اما الفعلية كذلك ( فكذلك خل ) ايضا لان الفعل علة المفعول و الاثر منقطع عند المؤثر فلو اتفقا في جهة جامعة لميكن احدهما اثرا و الآخر مؤثرا لاتفاق ذاتيهما في حقيقة رتبة واحدة و لذا قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام لميكن بينه و بينها فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصانع و المصنوع و المشيء و المشاء الحديث ، و بالجملة لا مجال لي في تفصيل المقال في هذه الاحوال و كشف حقيقة الحال ( الاحوال خل ) لازالة الاشكال فالاعراض عنه اولي و كتمانه في الصدور احري و اما مفاهيمها و رسومها اللغوية فكما سمعت من كلمات اهل اللغة .
و اما حدودها فهي مبنية علي معرفة حقايق هذه المعاني ( المعاني و ذواتها خل ) و كينوناتها و احوالها و اطوارها و اني لاهل اللغة الظاهرة العامة و الوصول الي هذه [ص 52] الدقايق فانهم انما اخذوا ( اخذوا ما اخذوا خل ) و عرفوا ما عرفوا من كلمات العرب العرباء اهل البوادي و خطبهم و اشعارهم و موارد استعمالهم ( استعمالاتهم خل ) و اين هم من معرفة حقايق الاشياء ليعرفوا حدود معاني الالفاظ بحقايقها و ذاتياتها نعم علمهم الله سبحانه و تعالي لقوله عز و جل علم الانسان ما لميعلم بعض وجوه اللغة العربية و هو جزء من سبعين جزء لتوقف معاشهم و معادهم عليه و جعل ما سوي ذلك من الوجوه و حقايق اللغات و دقايق المعاني و الذوات مستودعة في قلوب احبائه و اصفيائه و امنائه و هو قول مولانا الصادق عليه السلام اني لاتكلم بكلمة و اريد منها احد سبعين وجها لي لكل منها المخرج ، و قد ترشح من تلك القلوب الطيبة و الصدور المنيرة الي قلوب المتادبين بآدابهم الناهجين منهجهم الذي ( الذين خ ) هجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فيستلينون من احاديثهم ما استوعر علي غيرهم و يانسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء حقا فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل و سيحق الله الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين و لو اردنا ان نشرح شيئا من تلك الحدود علي ما دلنا عليه دليل الحكمة لقالت طائفة انه مجنون و قالت اخري انه مبتدع ملعون لانه اتي بما لميقله اللغويون فان الله تعالي يقول و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و لميعرفوا ان القوم ليسوا منحصرين بالعوام و الجهال و لا باصحاب القيل و القال بل يعمهم و اولئك الكبار ( الكبار و خل ) الابدال و لهم لسان علي حسب جريهم في الدليل و الاستدلال و لكن هذا هو الداء العضال فالسكوت عنه اولي في هذا الزمان الذي يعرف المقال بالرجال و لايعرف الرجال بالمقال عكس ما قال اميرالمؤمنين علي المفضال علي اخيه و عليه و زوجته و بنيه سلام الله [ص 53] بالغدو و الآصال .
و اما الفرق بين مفاهيمها و مناطيقها فالظاهر انه سهو من قلم جنابه فان الفرق بين المفهوم و المنطوق هو الفرق بين الدلالة الالتزامية و الدلالة التضمنية و المطابقية فان المنطوق هو المعني الذي يفهم في محل النطق و هو ينقسم الي مطابقة و تضمن و المفهوم هو الذي يفهم لا في محل النطق و هو ينقسم الي فحوي الخطاب و لحن الخطاب و دلالة التنبيه و دلالة الاقتضاء ( الاقتضاء و دلالة الاشارة خل ) و دلالة الخطاب و امثالها مما هو مرسوم في محله الا انهم اذا اطلقوا المفهوم يريدون به مفهوم المخالفة و هي المفاهيم العشرة المشهورة المتكررة علي السنة اهل الاصول ( الوصول خل ) و هذه الاحوال لا دخل لها كثيرا في هذا السؤال لان هذه الصفات ان كانت ذاتية فلا معني لثبوت التضمن و الالتزام فان الاول يستلزم التركيب و الثاني يستلزم النسبة المستلزمة للتركيب اذ لولا النسبة لجاز ان يلزم كل شئ كل شئ هذا خلف بل و لا المطابقة فانها تستلزم الاقتران الدال علي الحدث الممتنع عن الازل و ان كانت فعلية فلوازمها لاتتناهي و دلالتها ( دلالاتها خل ) تخرج عن حد الاحصاء فلاتسعها الدفاتر اذ جميع العلوم و الاحوال و الاحكام و الافعال و الاقوال و الحركات و السكنات كلها من لوازم هذه الصفات اذ بها تدور رحي الكائنات و عنها تشتق الموجودات و ( في خل ) كل علم شعبة من شعبها بجهة من الجهات فافهم فقد اسمعتك تغريد الورقاء علي دوحات سدرة المنتهي الكائنة في حظيرة القدس التي هي ماوي اهل الوداد و الانس و انما المراد سؤال الفرق بين مفاهيمها و مصاديقها كما اشتهر بين القوم من الفرق بين مفاهيم صفات الله و مصاديقها و يقولون ان مفاهيم الصفات فيها تعدد و اما المصاديق فلا تعدد فيها و مرادهم بالمفهوم ما ينتزعه الذهن و ينتقش [ص 54] فيه و مرادهم بالمصداق ما يصدق عليه ذلك المفهوم في الخارج مثلا قالوا ان زيدا قائم مفهومان متغايران فان مفهوم زيد غير مفهوم القائم و اما المصداق فمتحد في الخارج اذ لا تغاير بين زيد و القائم في الخارج كتغاير مفهوميهما في الذهن و كذلك العلم و القدرة و السمع و البصر و العظمة و الكبرياء و الجلال و الجمال و غيرها من صفات ( صفات الكمال خل ) كلها متحدة في المصداق فان مصداقها ذات الله و هو واحد و مفهومها المعاني المتعددة و لما كان المفهوم امرا اعتباريا في الذهن فتعدده و تغايره لايقدح في وحدة الذات و بساطتها و يرد عليهم ان ما في الذهن الذي سموه مفهوما هل يطابق ما في الخارج ام يخالف فان كان الثاني يلزم ان يصلح ان يكون كل شئ مفهوما لكل شئ و يصدق كلما في الذهن علي كلما في الخارج فمن التزم بهذا فقد صادم الضروري و زاحم البديهي و انكر الوجدان و العيان اذ لايصح ان ينتزع البرودة من النار و لا الحرارة من الماء بالضرورة و ان ( فان خل ) كان الاول فتعدد المفهوم يستلزم تعدد المصداق اذ لمتتحقق المطابقة بدون هذه الملازمة مثلا اذا انتقش في الذهن مفهوم القائم ثم انتقش فيه مفهوم زيد مجردا عن الصفة فلايخلو ان الذهن انتزع من الخارج من حيث انه زيد مفهوم القائم و من حيث انه قائم مفهوم زيد فلايصح ابدا لبطلان التعدد حينئذ او نظر الي زيد من حيث اتصافه بالقيام فانتزع منه مفهوم القائم ثم نظر الي زيد ملغي اعتبار ( ما في اعتباره خل ) نظره عن اقترانه بالصفة فانتزع مفهوم زيد فلا شك ان هنا جهتان في الخارج هما منشأ [ص 55] انتزاع المفهومين المتعددين و ان اقترنت الجهتان في الخارج بحيث لايمكن انفكاكهما فان اقتران الشيئين لايستلزم وحدتهما مثلا اذا كان جسم اسود مربع خشن و ضخم ( ضخيم خل ) ثقيل فالذهن يلتفت الي جهة سواده في الخارج فينتزع عنه مفهوم السواد ثم ينظر اليه من جهة الجسمية مع قطع النظر عن ساير الصفات فينتزع عنه مفهوم الجسم ثم ينظر اليه من جهة التربيع مجردا عن غيره فينتزع ( فينزع خل ) عنه مفهومه و هكذا في غيره من الصفات الموجودة في الجسم فينتزع عنه بتلك الجهات المتحققة ( المحققة خل ) مفهومات كثيرة يقال في الحسن ( الحس خ ) الظاهري ان هذه المفهومات العديدة لمصداق واحد و هذا النظر هو نظر العوام فاذا تاملت في الامر وجدت ان مصاديق هذه المفاهيم ايضا مختلفة فان ( في ان خل ) السواد و التربيع و الجسمية و الثقل كلها امور خارجية موجودة في الخارج بحسب الواقع و الحقيقة الا ان الحسن ( الحس خ ) لضيق عالمه لايتميز ( لا تميز خل ) بينها بخلاف النفس فانها تميز ( تميزها خل ) و تفرقها و تجعل كل شئ في مكانه فيظن الجاهل بالامر ان المفاهيم المتعددة لمصداق واحد فلو كان كذلك لماذا لاتنزع النفس التثليث في الجسم المربع و العكس و لا الجسمية في الروح و هكذا و قولهم ان منشأ الانتزاع موجود معناه ما ذكرناه من ان النفس تلتفت الي تلك الجهة فتنتقش صورتها في مرآة ادراكها كما في المرآة و المقابل حرفا بحرف و اما ان منشأ الانتزاع امر آخر و الذي في الذهن امر آخر غير مطابقين و لا موافقين فكلام سوفسطائي لاينبغي الاصغاء اليه و لا الركون عليه و هو معني كونه منشأ الانتزاع لان الانتزاع [ص 56] الذاتي لايعقل فان الخارج لايدخل في الذهن بالضرورة و انما الذي يدخل فيه و ينتزع عن الخارج صورته المقابلة في الذهن لا غير ذلك و لذا اشتهر عندهم ان العلم هو الصورة الحاصلة من الشئ عند العقل فافهم فقد ( فقد اشبعنا خل ) الكلام في هذه المسئلة في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل و بينا ان المفهوم صفة للمصداق و مطابق له من حيث انه كذلك فان كان التعدد في المفهوم ففي المصداق ايضا كذلك لانه صفته و دليله و ان كان الاتحاد في المفهوم ففي المصداق ايضا كذلك لما ذكرناه و اما صفات الله سبحانه و تعالي الذاتية فلا تعدد فيها لا مفهوما و لا مصداقا و لا اعتبارا و لا فرضا و هذا التعدد انما هو باعتبار الظهورات الفعلية و اثبات الكمال للذات علي حد ما قال مولينا الباقر عليه السلام و ان ( انما خل ) النملة لتزعم ان لله زبانتين ( زبانيتين خل ) لما رأتهما كمالا لما اتصفت بهما و كذلك نحن لما راينا العلم كمالا و القدرة و كذا السمع و البصر و رأينا اضدادها نقصا اثبتنا له اشرف الضدين و احسن النقيضين و لانعني عند الاثبات بهذه الصفات المعاني المعروفة عندنا و المعلومة لدينا مثلا اذا قلنا ان الله عالم في ذاته و ان العلم هو عين ذاته تعالي بلا فرض المغايرة فلايصح ان نقول انه بمعني الانكشاف او حضور المعلوم عند العالم او الصورة الحاصلة للشئ عند العقل او حصول الصورة في الذهن او انتقاش الذهن بالصورة او صفة توجب لمحلها تمييز ( تميز خل ) لايحتمل النقيض و امثالها من المعاني اذ لو كان الامر كذلك لزم ادراك الذات المجمع علي بطلانه لان العلم هو الذات و ادراكه ادراكها و قد انعقدت ضرورة الاسلام علي ان ذات الله سبحانه و تعالي لاتدرك ( لاتدرك و لاتعلم خل ) [ص 57] و لايحاط بها علما و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما و كذلك القول في القدرة الذاتية و السمع و البصر الذاتيين فكيف يعقل ان يكون لكل منها مفهوم غير الآخر و لانعني بالادراك الا انتزاع المفهوم فكيف يعقل انتزاع المفهوم عن شئ لايعرف و لايعلم كيف هو في سر ( كيف و هو سر خل ) و لا علانية و هذه الالفاظ اذا اطلقتها علي الذات البحت كلها بمعني واحد بلا اختلاف و لا تعدد و لا مغايرة بوجه من الوجوه و ذلك المعني ايضا مجهول الكنه و الكيفية فمن رام معرفته فقد كفر كفر الجاهلية لانه اتي بما عجز عنه رسول الله صلي الله عليه و آله خير البرية نعم هذه الالفاظ اذا نظرت الي مدلولاتها اللغوية تري لها مفاهيم متعددة باعتبار الظهورات و الآثار الفعلية و اما باعتبار الذات و هي احدية الذات و احدية المعني و احدية الحقيقة فافهم ثبتك الله بالقول الثابت و هداك الله و ايانا الصراط ( صراطه خل ) المستقيم فان هذا هو التوحيد الذي عليه الائمة المصطفون و العلماء الراسخون سلام الله عليهم ما دامت السموات و الارضون .
و اما مفاهيم هذه الصفات المذكورة في هذه الفقرات فالذي استنبطناه من ائمتنا السادات عليهم السلام من رب البريات نذكر شرذمة منها بالتلويح و الاشارة في طي العبارة فنقول اما العظمة فهي عبارة عن ظهور الله سبحانه و تعالي بالهيمنة و القيومية في عالم الشهادة و الكبرياء هو الظهور بالهيمنة و الاستيلاء في عالم الغيب و الكينونة هي الظهور بجوامع الصفات العامة و الخاصة و المطلقة و المقيدة في المقامات التفصيلية و المظاهر الالهية الشخصية و [ص 58] حضرة الاسماء و الصفات و مجمع الكمالات و الشئونات مما يليق به ( له خل ) او ينزه عنه من صفات الممكنات و هي مظهر اسم الله الاعظم و مقام الجامعية الكبري و القرآن العظيم و الكتاب المسطور في رق منشور و الجود هو الظهور بالعطاء من غير استحقاق و لا لاجل شئ و عوض و لو طلب الثناء و المدح و التعظيم و الاكرام و هو مظهر اسم الجواد و محل ظهور اسمه الوهاب الذي يظهر بهما يد الله الباسطة بالاعطاء و الانفاق و هناك محل ظهور الاربعةعشر قصبة الياقوت النابتة في اجمة اللاهوت حجاب العزة و الجبروت مالكة ازمة الملك و الملكوت و العز هو الظهور بالهيمنة و القيومية و السلطنة و الاستيلاء و القهر و الغلبة و زوال الاشياء و اضمحلالها و هلاكها و دثورها و بوارها و هو مظهر اسم يفني الحقيقة و الرسم و ينادي لمن الملك اليوم لله الواحد القهار العزيز الجبار و هو نداء دائم و صوت متصل قائم يظهر تمام الظهور لاهل الغيور عند نفخ الصور و تبقي آثاره بحقيقة اطواره مدة اربعةمأة ( اربعمأة خل ) سنة هي مدة ما بين النفختين و الواسطة بين النشأتين و الا فعند اهل الوصال و الكمال يجري هذا المقال لميزل و لايزال و لهم في كل آن اندكاك و اضمحلال و احداث و ايجاد بقوله تعالي كن فيكون بواسع المقال فهو ( و هو خل ) قوله عز و جل افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد فافهم و الكرم ( و الكرامة خل ) هو الظهور بمبادي الصفات الكمالية في المجالي التفصيلية و ( و هو خل ) ظهور اوايل الكمالات الجلالية و الجمالية و هو الجامع لمجامع محاسن الصفات و الرحمة هي ( هو خل ) الظهور بالعطاء و اجابة المضطرين [ص 59] علي السواء و هي قسمان رحمة العدل و رحمة الفضل فالاولي هو ان يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و بها ادخل اهل النار في النار و حكم بالشقاوة في الاشرار و انزل العذاب علي الكفار و احدث النقمة للفجار و اوجد الامراض و الاعراض و فساد الطبايع و غلاء الاسعار و اظهر خبث الضماير و السراير و فساد الاشجار و الثمار و غيرها من المسافرات ( المنافرات خل ) و الكدورات الجارية في العالم بجميع الاكوار و الادوار و تسمي هذه الرحمة رحمة العدل و بها استوي الرحمن علي العرش و سلطه علي الفرش و اخرج آدم من الجنة و قتل قابيل هابيل للحسد و الحمية و الثانية رحمة الفضل و هي ان يعطي من غير استحقاق مع ما عليه من قابلية الاعطاء و الانفاق و هو قوله تعالي و يعطي كل ذي فضل فضله و بها ادخل الله اهل الجنة الجنة و اوصلهم المقامات العلية و علاهم الدرجات السنية و جعلهم خير البرية و بها احدث الطيبات و انحاء الملايمات و المناسبات و تلايم الطبايع و الذوات و احدث كل خير و نور و رشد في اطوار الكاينات و هي رحمة الرحيم و الفضل العظيم و المن الجسيم و الايادي الجزيلة و العطايا الجميلة و حاملها النور القديم الذي هو في ام الكتاب لدي الله لعلي حكيم و الحامل و المحمول و ساير اللواحق مقهورة تحت جلال عز الله مضمحلة دون سطوع نور حكم الله و الله من ورائهم محيط و الرافة هي الظهور برحمة الفضل التي مضي شرحها آنفا و لذا قالوا ان الرافة ادق ( ارق خل ) من الرحمة اذ معها لايكاد يقع في المكروه و لو للمصلحة بخلاف [ص 60] الرحمة و الحلم هو الظهور بالصفح و الستر و المسامحة عند عظايم الجرم و كباير الفواحش و به ابقي الله سبحانه العالم و اجري حكم نظام بني آدم في جميع العوالم و جميع الآدميين الالفالف و هو قوله تعالي و لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ماترك علي ظهرها من دابة الآية ، و اللطف هو الظهور بالمحبة الاولية التي بها اوجد ما اوجد و خلق ما خلق و اعطي ما اعطي و اودعها في مستجنات سراير بواطن الاشياء فبها تناسبت و تلايمت و تؤالفت و اجتمعت و الكلام هنا طويل و المجال لنشر غرايب المعاني قليل و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل و القدرة هي الظهور بالالوهية و هي و ان كانت في عالم الظهور في حجاب الواحدية الا انها في الحقيقة جامعة لاطوار جهات الاحدية و الواحدية و الرحمانية و الملكية و هو محل الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و مقام الذكر ( الذكر الاجل خل ) الاعلي الاعلي الاعلي و ليس دونها مقام و انقطع عندها الكلام فعلي من يفهم الكلام السلام و هذا الذي سمعت شطر من مفاهيمها الحقيقية الشرعية .
و اما مصاديقها فالعظمة للظاهر في عالم الملكوت و الكبرياء للظاهر في عالم الجبروت و الكينونة الظاهرة ( للظاهر خل ) في عالم الفؤاد و باب المراد و هو عالم اللاهوت و الجود للظاهر في محل الكلمة الالهية و العز للظاهر في محل الحروف العاليات و الكرم للظاهر في محل الالف الغير المعطوفة النفس الرحماني الاولي و الرحمة للظاهر بمحل النقطة الحقيقية التي عليها يدور كلام الله في قوله تعالي كن فيكون و الرافة للظاهر في ( في محل خل ) مقام السحاب المتراكم و الحلم للظاهر في مقام السحاب المزجي [ص 61] السر المستسر و اللطف للظاهر في الرياح المثار من شجر البحر بحر الامكان و بحر الكرم و الامتنان و بحر الجود و الاحسان فافهم ايها الانسان و القدرة للظاهر في النقطة الاولية الازلية و الابدية و السر المستسر بالسر و السر المقنع بالسر و هذه المذكورات هي المصاديق لتلك المناطيق فافهم ايها الصديق بالفهم الدقيق و الفكر العميق فقد اوردتك منهلا رويا ماورده غيرك من اهل التحقيق فاشرب عذبا صافيا هناك الله تعالي و لهذا الكلام وجوه و معان و اطوار اخر تركتها خوفا من الاشرار و حفظا للاسرار عن تناول الفجار و امتثالا لقول العزيز الجبار و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم منها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا نعم بالمشافهة تطرد ( ترفع خل ) العصافير بقطع الشجر لا بالتنفير .
و اما الفرق بين العظمة و الكبرياء و الجود و الكرم الخ ، فاعلم ان هذه الالفاظ قد يطلق بعضها علي بعض عند الافتراق و لذا تري اهل اللغة قد فسروا العظمة بالكبرياء و الكبرياء بالعظمة و اما اذا اجتمعت فقيل عظمة و كبرياء او جود و كرم او لطف و رافة و رحمة فيفرق بينها و الفرق كما ذكرناه و فصلناه الا ان العظمة و الكبرياء تختلف اطلاقاتهما في المقامات عند الفرق ففي مقام تجعل الكبرياء اعلي من العظمة كما في ( كما في هذه الدعاء و في مقام تجعل العظمة اعلي من الكبرياء كما في خل ) ادعية كثيرة و روايات متظافرة و قد ذكرت لك سابقا ان المدار في تفسير الكبرياء و قد ورد في مقامين الا ان تحصيل ( تحصل خل ) المعني الحقيقي لكل منهما مشكل جدا لتشابه الاستعمالين و تكافؤ الاطلاقين فقد وصف الله [ص 62] سبحانه و تعالي في كتابه ( كتابه العزيز خل ) العلي مرة بالعظيم و مرة بالكبرياء ( بالكبير خل ) فقال و هو العلي العظيم و ان الله هو العلي الكبير و ان كان ترجيح الكبرياء في المعني الحقيقي بكونها اسفل من العظمة لايخلو من قرب و الله سبحانه هو العالم .
و اما ما سئلت ايدك الله تعلي عن وجه الفرق بين معاني هذه الصفات عند اهل الشرع و ارباب الاسماء ( الاسماع خل ) و اهل اللغة فاعلم ان ما ذكره اهل اللغة في معانيها قد ذكرنا لك ( قد ذكر لك سابقا خل ) شطرا منه و اما اهل الشرع فقد ذكرت لك و لعمري ما عرفته من كلماتهم في لحن خطاباتهم فانها ليست مبتذلة مشتهرة تعرفها العامة بل انما هي مكنونة مستترة تطلع عليها الافئدة و اما ارباب الاسماء الآخذين عن ( من خل ) اهل البيت عليهم السلام و المنقطعين اليهم و المتمسكين بعروة محبتهم و ولايتهم فهم لايخالفون ما ذكرناه و بيناه و اما عامة اهل الحروف و الاوفاق و الاعداد و الجفر و غيرهم فلميحضرني الآن كتبهم و مصنفاتهم حتي ابين لك ما قالوا و اشرح لك ما ذكروا و لااظن انهم تعرضوا لبيان معاني هذه الصفات علي التفصيل الا انه ربما يفهم ذلك في طي عباراتهم و لحن خطاباتهم و لتعرفنهم في لحن القول و الله ولي التوفيق و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
قال سلمه الله تعالي : الخامس - لما كانت العظمة و الكبرياء و القدرة و غيرها من الصفات عين ذاته تعالي و تقدس فلايخلو اما ان يكون ( يمكن خ ) التفرقة بينهما او لا فان امكنت فالتفرقة بينها هي عين التفرقة بين ذات الله تعالي شانه و عظم سلطانه و ما هو عينها و هو باطل قطعا كما دلت عليه الحجج القاطعة و البراهين الساطعة و ان لميمكن ( لميكن خل ) فالمقدمة المسلمة ان المشتق غير المشتق منه مهملة [ص 63] لا معني لها و تقييد كل واحدة من هذه الصفات بالاشتقاق لايظهر لها فايدة اصلا .
السادس - لو كان الاشتقاق و الشق هو اقتطاع الفرع عن الاصل كما هو مصرح في غير واحدة من عباراتكم في الرسايل و اجوبة المسائل و كانت تلك الصفات هي عين الذات المقدسة كما هو مقتضي المقدمة الاولي فلا معني لاشتقاق احدها عن الاخري و كيف فانه لو كان كذلك يلزم ان يكون الذات المقدسة الواحدة البسيطة منشأ للقطع و الاقتطاع و ايضا حينئذ تكون الذات المقدسة هي الاصل و الفرع اللذين هما عينها و هذا باطل بالضرورة و بتقرير آخر لو كان الامر كذلك فالقاطع و المقتطع ( المنقطع خل ) حينئذ انما هي الذات المقدسة بمقتضي الخطاب و المقدمة المسلمة فيلزم ان يكون الذات الالهية هي فاعلة و منفعلة بنفسها لنفسها و هذا خلف فكيف يصح اشتقاق العظمة عن الكبرياء و الكبرياء عن الكينونة و الكينونة عن الجود و هكذا الي آخرها .
اقول قد علم جواب هذين الاعتراضين مما سبق في المقدمة السابعة و الثامنة اللتين ذكرناهما و ضممناهما بالمقدمات الستة التي ذكرها جنابك من ان هذا الاشتقاق و الاقتطاع ليس في الصفات الذاتية حتي يلزم ( يرد خل ) ما ذكرتم من وجوه القبايح و المفاسد و انما هو في الصفات الفعلية و هذه الصفات المذكورة في هذه الفقرات قد بينا انها من الصفات الفعلية و قد ثبت انها حادثة و الحادث يجري عليه الافتراق و الاشتقاق و الاجتماع و الاقتران و النسبة و الارتباط و غيرها من صفات الحادثات فلا اشكال حينئذ بوجه من الوجوه و هذا ظاهر معلوم انشاء الله تعالي .
[ص 64] قال سلمه الله تعالي : السابع - اذا كان الاسم مشتقا عن العظمة و العظمة عن الكبرياء و الكبرياء عن الكينونة و الكينونة عن الجود و الجود عن العز و العز عن الكرم و الكرم عن الرحمة و الرحمة عن الرافة و الرافة عن الحلم و الحلم عن اللطف و اللطف عن القدرة فكان الاسم الواحد المشتق فرعا مقتطعا عن اصول متعددة متكثرة هي العظمة و الكبرياء و الكينونة و الجود و العز و الكرم و الرحمة و الرافة و الحلم و اللطف و القدرة علي ما تقتضيه المقدمة السادسة و لا معني لتكثر الاصول مع تفرد الفرع ( الفروع خل ) .
اقول انما يلزم ( يستلزم خل ) ما ذكرتم اذا كان الفرع مقتطعا عن اصول متكثرة بلا وساطة و ترتيب كما اذا كان ولد واحد تعاورت عليه آباء كثيرة بلا توسط بعضها عن بعض كما الزمنا الذين قالوا ان المصدر اصل في الاشتقاق و ان الفعل فرع مشتق من المصدر كما هو مذهب البصريين و قالوا في كتب ان له ثلثة مصادر كتبا و كتابة و كتابا قلنا ان الفعل اذا كان مشتقا من المصدر كيف يعقل اعتبار اصول متعددة علي فرع واحد الا ان يقولوا ان هذه المصادر بعضها مشتق عن بعض و الفعل مشتق عن المشتق ( الفعل خل ) الاخير و هو غير ظاهر من كلامهم كما يظهر من تتبع كلمات اهل اللغة و التزام صحة ذلك في عالم الالفاظ دون المعاني يبطله اثبات المناسبة بين الالفاظ و المعاني و ان المباني علي طبق المعاني حرفا بحرف كما اوضحناه في رسالة منفردة موضوعة لهذا البحث الشريف و بالجملة فالاعتراض علي اي حال ساقط في هذا النوع من الاشتقاق فان الاسم مثلا ليس مشتقا من العظمة و الكبرياء و ساير الصفات علي الاجتماع دون [ص 65] الترتيب بل انما هو مشتق عن الكبرياء بواسطة العظمة و مشتق عن الكينونة بواسطة الكبرياء و هكذا الي آخر الصفات كما تقول ان صاحب الزمان عجل الله فرجه و فرجنا به و عليه و علي آبائه السلام في الظاهر متولد و مشتق عن مولانا الحسن العسكري عليه السلام و هو مشتق عن علي الهادي عليه السلام و هو مشتق عن محمد الجواد عليه السلام و هو مشتق عن علي الرضا عليه السلام و هو مشتق عن موسي الكاظم عليه السلام و هو مشتق عن جعفر الصادق عليه السلام و هو مشتق عن محمد الباقر عليه السلام و هو مشتق عن علي السجاد عليه السلام و هو مشتق عن الحسين الشهيد عليه السلام و هو مشتق عن فاطمة و اميرالمؤمنين عليهما السلام و هما مشتقان ( هو مشتق خل ) عن رسول الله صلي الله عليه و آله فالكل عن رسول الله صلي الله عليه و آله بالوسايط و هذا غير ضائر و لايستنكره ( لايستكبره خل ) العقل و النقل و العرف و اللغة الاتري اهل الصرف قالوا ان الفعل الماضي مشتق من المصدر و الفعل المضارع من الفعل الماضي و فعل الامر من الفعل المضارع و هذا واضح ظاهر انشاء الله تعالي .
قال سلمه الله تعالي : الثامن - ( الثامن لا شك خل ) ان بعض هذه الصفات كالعزة و العظمة و الكبرياء ذاتية مقدمة اليق بالاصالة و التقدم و بعضها فعلية متأخرة احري بالتاخر و الفرعية و لما كانت العظمة و الكبرياء و الكينونة مشتقة من الكرم و الرافة و الرحمة لا بد ان تكون متاخرة عنها للمقدمة الخامسة فيلزم تقدم الفعل علي الذات للزوم تقدم صفة احد الشيئين علي صفة الآخر تقدم احدهما علي الآخر اذا كان صفة الآخر عين ذاته فتقدم صفة الفعل علي صفة الذات يلزم تقدم الفعل علي الذات هذا خلف [ص 66] و ايضا يلزم ان يكون الصفات الفعلية اصلا مقدما و الصفات ( الصفة خل ) الذاتية فرعا متاخرا للمقدمة الرابعة و كيف يصح ذلك مع ان الذات هو الاصل المتقدم و الفعل هو الفرع المتأخر و هكذا صفاتهما فان النسبة بين الموصوفين هي النسبة بين الصفتين و ايضا لا ريب ان الصفات الفعلية مورد الايجاب ( للايجاب خل ) و السلب بخلاف الصفات الذاتية فلايكون ما هو مورد السلب اصلا لما لايرد عليه السلب اصلا لخساسة السلب و ما هو مورده عما هو الموجود و مورد ( عما هو الموجود و هو خل ) الموجود فقط ،
التاسع - لو اشتقت الصفات الذاتية عن الفعلية لجري عليه النفي و السلب للزوم سريان ما هو من لوازم الاصل في الفرع و طريان السلب في الصفات الذاتية هو عين طريانه في الذات المقدسة و هذا باطل بالضرورة ،
العاشر - لو اشتقت احدي الصفات الذاتية كالعظمة و الكبرياء و العزة ( العز خل ) و لو بوسايط عن الصفات الذاتية الاخري ( الاخر خل ) كالقدرة مثلا لزم ان يكون بعض الصفات الذاتية غير الصفة الذاتية الاخري علي المقدمة الثالثة و الا لبطلت المقدمة و لا فائدة في الاشتقاق و لا في تعدادها علي حدة و علي هذا يلزم ان يكون الذات المقدسة غير ذاتها و هذا ( و هي خل ) صريح البطلان ،
الحاديعشر - يلزم ايضا في صورة اشتقاق بعض الذاتية عن بعضها ان تكون الصفة الذاتية ( الصفة الذاتية غير الذات المقدسة و عينها بناء علي الاولي و الثانية و هذا خلف خل ) ،
( الثانيعشر - لو اشتقت الصفات الذاتية خل ) كالعظمة و العزة عن الفعلية كالجود و الكرم لزم اشتقاق الذات المقدسة تعالي شانه عن الصفات الفعلية لكون الذاتية عين الذات و كلما اشتق عن شئ لاشتق ما هو عينها عنه و هذا خلف ،
[ص 67] الثالثعشر - يلزم عند الاشتقاق تقدم الشئ علي نفسه اعني تقدم ذاته المقدسة علي ذاته و هذا باطل و بيانه اذا اشتق بعض الصفات الذاتية عن بعض ( بعضها خل ) لكان المشتق منه مقدما علي المشتق و لا شك ان الصفات الذاتية كلها هي عينها فاذا تقدم بعض الذاتية علي بعضها بالاشتقاق لتقدم ما هو عينها علي ما هو عينها و هذا هو تقدم الشئ علي نفسه كما لايخفي .
اقول هذه الابحاث و الاعتراضات كلها انما ترد علي فرض ان هذه الصفات المشتق بعضها عن بعض هي الصفات الذاتية او ان بعضها ذاتية و بعضها فعلية و اما علي ما بيناه و اوضحناه من انها كلها صفات فعلية و الذات عن ذلك كله بمعزل فالاعتراض ساقط عن اصله فراجع ما ذكرناه و لايحتاج ( ذكرناه و تفهم و لاتحتاج خل ) الي تطويل المقال في هذا المجال و الله المستعان في كل الاحوال .
قال سلمه الله تعالي : الرابععشر - ما الاشتقاق و كيف و لم و متي و اني .
اقول لنا في هذه المسئلة تحقيقات شريفة و نكتة لطيفة دقيقة انيقة قد خفي الا علي الاقلين و لميحظ ( لميحط خل ) بها الا شرذمة من المؤمنين الممتحنين و لعمري ان بها ينكشف اسرار التوحيد و النبوات و الولايات و كيفية تكوين كينونات الخلق اجمعين و لايسعنا الآن تفصيل القول فيها لضيق المجال و تبلبل البال و تصادم الامراض ( الاعراض خل ) المانعة عن استقامة الحال و لكن لما كان لكل سؤال جواب فلا بد من الاشارة اليها و لو بمختصر المقال فنقول ان هذا السؤال يشتمل علي خمسة مطالب الاول ( الاول في خل ) بيان حقيقة الاشتقاق و الثاني في بيان كيفيته و الثالث في علة وجوده و تحققه و الرابع في بيان وقت وجوده و الخامس في تحقيق مكان تحققه و [ص 68] بروزه و ظهوره .
اما الاول فاعلم ان الاشتقاق عبارة عن اقتطاع فرع عن اصل يكون ذلك الاصل المشتق منه ظاهرا في الفرع المشتق اما بسنخ مادته او بقشره و شانه او بظهوره و القاء شبحه و مثاله و اشعته و نوره و هو علي قسمين لفظي و معنوي و اللفظي علي قسمين بل ثلثة اقسام الاول ما يكون المشتق منه ظاهرا في المشتق بمادته و هو الافعال الستة المشتقة من الفعل الماضي المشتق عن الفعل المطلق مجردا عن جميع الحدود و القيود المشتق عن نفسه بنفسه علي حد ما قال مولانا الصادق عليه السلام خلق ( خلق الله خل ) الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها فتكون الافعال المشتقة سبعة الماضي و المضارع و الامر و النهي و الجحد و النفي و الاستفهام و الفعل المشتق منه هو بنفسه ظاهر في هذه الموارد السبعة ظهور النار في السرج المتعددة كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا من محمد (ص) كالضوء من الضوء و النار في السراجين واحد كالولد و ولد الولد فافهم فانه دقيق و الثاني ما يكون المشتق منه ظاهرا في المشتق بقشره و شانه و هو اسم الفاعل و المفعول و صيغ المبالغة المشتقة من المصدر فان المصدر اصل ظاهر في هذه الفروع بقشره و شانه فان مادة اسم المفعول ليست هي عين المصدر بمادته الحقيقية و لا من شعاعه و انما هو قشره و شانه و انجماد ( انجماده خل ) في طور تنزله كاشتقاق القشر من اللب فان القشر لايلحق اللب البتة كذلك اسم المفعول لايلحق المصدر و كذلك القول في اسم الفاعل فانه و ان كان فيه ظهور الذات الا ان هذا الظهور نور من المصدر منشعب عنه انشعاب الوجه و الدماغ عن القلب كما حققناه في كثير من [ص 69] مباحثاتنا و رسائلنا لاسيما في شرح الخطبة الطتنجية الثالث المصدر المشتق من الفعل علي ما هو الحق عند اهل الحق فان الفعل ظاهر في المصدر بشعاعه و نوره لا بذاته و مادته لان المصدر اول اثر تعلق به فعل المؤثر و لذا كان هو المفعول المطلق و لايعقل ان يكون المفعول و الفعل من سنخ واحد و حقيقة واحدة لان المفعول اثر الفعل و متعلقه و لايمكن ان يكون الاثر عين المؤثر و الا لميكن اثرا هذا خلف و لذا يقع معمولا للفعل و متأثرا منه و لايصح ان يكون عاملا فيه و لا ريب ان العامل اصل للمعمول و ان الاثر شعاع للمؤثر فاشتقاق المصدر عن الفعل اشتقاق الشعاع عن المنير و اشتقاق الصورة في المرآة عن المقابل و لذا يقع تاكيدا له فان التاكيد ظهور المؤكد كما ان الصورة في المرآة ظهور المقابل و ان كانت ( المقابل كانت خل ) علي هيكله و صورته و لا فرق بينها و بينه في التعريف و التعرف و المعرفة الا انه اثره و شبحه و صفته و الدليل عليه فان قولك اضرب ضربا في قوة قولك اضرب اضرب فالثاني شعاع للاول ( الاول خل ) و هو الامر المفعولي عندنا كما قال الله عز و جل و كان امر الله مفعولا و الاول هو الاصل المنير و هو الامر الفعلي و حكم الالفاظ علي طبق حكم المعاني بلا فرق و لا اختلاف و قد اعرضنا عن ذكر ادلة ما ذكرناه و براهينه من العقل و النقل لضيق المجال و ضعف الحال و تبلبل البال فلاتقابل ما ذكرناه بالانكار لكونه مخالفا لما ذكره اهل النحو و اهل الصرف بل ما ذكرناه هو الموافق لائمة اهل الحق ( لائمة الحق خل ) عليهم السلام و المعنوي ايضا ينقسم الي هذه الاقسام فالاول مثل ظهور الفعل في [ص 70] اطوار المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و الاذن و الاجل و الكتاب و هذه كليات اشتقت من الفعل الكلي و تحت كل منها وجوه مشتقة منها اشتقاقها من الفعل و تسمي تلك الوجوه رؤسا و هي بعدد المخلوقات في كل سلسلة من السلاسل العرضية و ظهور الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله في الاطوار الاربعةعشر و ان كان بتوسط بعضها عن بعض كما قال تعالي ذرية بعضها من بعض و في الزيارة الجامعة و اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و ظهور الاجناس في انواعها و الانواع في اصنافها و الاصناف في اشخاصها فالاشخاص مشتقة عن الاصناف و الاصناف عن الانواع و الانواع عن الاجناس و كذلك ظهور الوالد في الاولاد و هكذا اشباحها و امثالها في اطوار الايجاد و الانوجاد و الثاني ظهور الفعل في المفعولات و المشية في المشاءات و الاضواء في الانوار و الذوات في الاشباح و ظهور الاشخاص في الآثار ( آثارها خل ) من قيامها و قعودها و اكلها و شربها و نومها و يقظتها و ساير اطوارها مما لها و عنها و اليها و لديها و في احاطتها و هذه كلها مشتقة منها اشتقاق الشعاع من المنير و الثالث ظهور المفعول المطلق مبدء الوجود المقيد في اطوار الوجودات المقيدة مثل ظهور الفؤاد في العقل و العقل في النفس و النفس في الطبيعة و الطبيعة في المادة و المادة في المثال و المثال في جسم الكل و هو في العرش و هو في الكرسي و هو في فلك الشمس و الشمس في فلك الزحل ( في زحل خل ) و القمر و هي ايضا في المشتري و عطارد و هي [ص 71] ايضا في المريخ و الزهرة و العلويات في النار و هي في الهواء و الهواء في الماء و الماء في التراب و هذه الاربعة الامهات بقبولها ( لقبولها خل ) عن العلويات الآباء في الجماد و في النبات و في الحيوان و الانسان و اشتقاق هذه الاربعة قسم رابع من انحاء الاشتقاق و هو اشتقاق اللب من القشر من قوله صلي الله عليه و آله حسين مني و انا من حسين و لما كان هذا الاشتقاق صوريا لا حقيقيا لمنعده قسما مستقلا و انما هو داخل تحت الاقسام المذكورة و ما عدا هذه الاربعة كل سافل مشتق من عاليه اشتقاق القشر من اللب فافهم راشدا و اشرب صافيا .
اما الثاني فاعلم ان كيفية الاشتقاق اللفظي علي انحاء لانها تكون بزيادة الحركة او بزيادة الحرف او بنقصان الحركة او بنقصان الحرف او بزيادتهما او بنقصانهما او بالتركيب فترتقي انحاء الاشتقاقات في كيفية تركيبها الي خمسةعشر قسما و هي مذكورة في كتب علماء الاصول فليرجع اليها و اما في الاشتقاق المعنوي فالاشتقاق اما بانجعال اثر عن مؤثر او بزيادة حد و قيد علي محدود مطلق و هو و ان كان يجري في النقصان الا انه ايضا نحو من الزيادة فان بشرط لا ( شرط لا خل ) المشتق من اللابشرط و ان كان قيدا عدميا له حكم النقصان الا انه امر وجودي له حكم الزيادة و لذا صار قيدا و حدا منشأ لحقيقة و ذات و كان هذا مرادهم في قولهم بالنقصان في الاشتقاق اللفظي و هو مرجعه الي الزيادة نعم اذا قايسنا بشرط لا مع بشرط شئ صح ما ذكروا ( ذكروه خل ) في الصورة الظاهرية و دون هذا الكلام ( الكلام كلام خل ) لايسع لايراده المقام و علي من يفهم الكلام السلام و هذا اشارة الي نوع الكيفية [ص 72] و لو اردنا شرح حقيقة الحال لاقتضي شرح حقيقة ( حقايق خل ) الحال و ذوات الموجودات و اني للقلب ذلك الاقبال و الله الموفق في كل حال .
و اما الثالث فاعلم ان علة الاشتقاق اثبات حكمة الله سبحانه و تعالي و اظهار قيوميته و سلطنته و قهاريته و ان ما من الله سبحانه و تعالي واحد لكمال الوحدة ( لكمال الوحدة و خساسة الكثرة و بطلان الطفرة فالكثرة فروع اشتقت و تفرعت من الاصل الواحد و المبدء المنسوب الي الحق الاحد فالوحدة دلت علي كمال التفرد و الاستقلال خل ) و الكثرة المشتقة عنه دلت علي الاسماء و الصفات و ان مرجعها الي حقيقة الذات البحت البات فلو كانت الكثرة من غير الاشتقاق لدلت علي البينونة و الافتراق فقد قال اميرالمؤمنين عليه السلام ما معناه ليس بينه و بين خلقه بينونة العزلة فالاشتقاق يثبت الوحدة و يبطل الكثرة و ياتي بالاضمحلال و يذهب الاستقلال و منه يظهر قوله عز و جل كل شئ هالك الا وجهه و هو سر سار في الموجودات كلها فما من موجود الا و هو مشتق عن الآخر فلا جامد في الوجود و ما ذكره الناس من احكام الجوامد انما هو لجمودهم علي ظاهر الحال و لميعلموا ان هذا الجمود عرضي نشأ من قوله عز و جل افرايت من اتخذ الهه هويه و اضله الله علي علم و ختم علي سمعه و قلبه فاين الجمود في عالم الكون و الوجود و لاسيما في الحوادث و المخلوقات و هذا الذي ذكرناه بعض من وجوه علل الاشتقاق و هنا علل اخري هي الحقيقة الواقعية تركنا ذكرها خوفا من اشباه الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس فافهم .
[ص 73] و اما الرابع فاعلم ان هذا السؤال ساقط عن اصله فان متي سؤال عن الزمان و الاشتقاق قد سبق الزمان و المكان اماسمعتهم يقولون ان الاصل في الاشتقاق هو الفعل كما هو الحق في المسئلة و الفعل قد سبق كل شئ من الحوادث و الموجودات ( الوجودات خل ) لان كل حادث مسبوق بالفعل فاذن اين الزمان في مقام الاشتقاق فلو كان لا بد ان يقال له وقت يقال ( يقال ان خل ) وقته السرمد الذي لا بداية له و لا نهاية له و لو اثبت احد له مبدء لقال ان مبدءه حجاب الواحدية تحت حضرة الاحدية و ليس ورائه مقام و دونه انقطع الكلام و هكذا القول بعينه في القسم الخامس .
تمت الرسالة في سنة ١٢٥٦ .