[ص 25] و اما اصنافهم فكثيرة جدا و قد روي عن الصادق عليه السلام ان الانس عشر الجن و هم انواع لاتحصي و قد ذكر شيخنا و استادنا و سنادنا اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه في كشكوله قال احمد بن فارس حدثني بعض الثقات عن وهب بن منبه اليماني قال قرات سبعين كتابا مما انزل الله علي انبيائه فوجدت فيها كلها ان اول خلق خلقهم الله اليانون و هم الف امة و كل امة الف‌الف سبط و كل سبط الف‌الف فخذ و كل فخذ الف‌الف شخص و ان الله لما خلقهم و اسكنهم الارض عهد اليهم عهدا و ميثاقا الايعصوه طرفة عين و خلق لهم نبيا اسمه يوسف ابن يانان و امرهم ان لايعصوه و لايخالفوه و ان خالفوه اهلكهم الله فلم‌يزالوا سامعين مطيعين مأة حقب لم‌يخالفوه عن امر و لا نهي و كان مغرما بكثرتهم و ما هم في عدد آناء الليل و اطراف النهار متفكرا في كثرتهم و ما اعطاهم من الكثرة و كيف يرزقهم و من اين يرزقهم فاوحي الله اليه يا ابن يانان اشتغلت حتي تخوض في اهون الاشياء فوعزتي و جلالي و عظمتي و كبريائي ما هم عندي الا كلمح البصر و لكن اخرج الي الجبل فخرج يوسف الي حيث امر فلما جاء بين الجبل كشف له الغطاء عما خلف الجبل من العالمين فنظر الي آخر مد البصر عرضا و طولا فنظر في وسطه بياضا ورائه قوم يموجون مثل الموج المرتطم بعضهم في بعض و يصيحون الي الله تعالي بصوت لو سمعه اهل الدنيا لماتوا منه فلما رآهم يوسف غشي عليه من ذلك فلما افاق من غشوته قال سبحانك اللهم و بحمدك ما هذا الخلق و ما يقال لهم فاوحي اليه يا ابن يانان انظر الي الشرق ( فنظر خ‌ل ) فاذا سواد اعظم من الاول سبعين‌الف ضعف و في وسطه شيء يطفي كالحبابة علي البحر الاسود الحديث ، و في كتاب عجايب المخلوقات [ص 26] ان الله سبحانه لما سخر الجن لسليمان بن داود عليهما السلام فخرجت الجن و الشياطين من المغارات من الجبال و الآكام و الاودية و الفلوات و الآجام و هي تقول لبيك لبيك تسوقها الملئكة سوق الراعي غنمه حتي حشرت لسليمان طائفة ذليلة و هي يومئذ اربعمأة و عشرون فرقة و بالجملة اصنافهم كثيرة و انواعهم غير عديدة و ها انا اذكر لك بعض ما وصل الينا من اسماء اجناسهم مما ذكره شيخنا الاستاد و مولانا السناد و سيدنا العماد افاض الله بركاته علي العباد و البلاد فان استقصاء جميع الاصناف مما لايمكن لنا لما بنا من قلة الاستعداد و عدم استعمال الفؤاد فمن اصنافهم الشيصبان و ساجيا و ذربا و مسمار و ديهش و زوبعة و زيغة و صبضار ( صب‌صار خ‌ل ) و سمدون و صعصعة و قيراط و رياح و سلاهب و اصعر و سلهاب و مذهب و عمر و منسوبة و الرها و هصهط و بهرام و طايوس و سهيل و قابوس و زمار و فروه و فره و سرباط و قاطرس و دهار ( رهار خ‌ل ) و عافر و عسرج و عصطيج و نهرس و نهروس و البطهر و مهلب و مهيل و الحارب و الحويرب و عيص و الهريس و الهرسم و بهرز و نعمان و لصيق و عريس و عوش ( عوس خ‌ل ) و طهار و فرطس و السامر و الهائم و لاقيس و بهيم و الهام و عيص و الاقبض و هامة بن الاقبض و يلدون و دفليس و الخطاب و شبر ( بسر خ‌ل ) و عاديس و سليمان و قيداس و بشر و عليص و فوه و كيده و طرقه و يمه و رفه ( رفسه خ‌ل ) و عفنه و شقيقه و قلنا ( قلباء خ‌ل ) و سرحوب و غير ذلك من اسماء اجناسهم و هم كثيرون لايحصي عدد كل جنس منهم الا من اشهده الله خلق السموات و الارض و جعلهم [ص 27] اعضادا لخلقه و قول مولينا الصادق عليه السلام ان الانس عشر الجن ، يريد باعتبار المرتبة فان نسبة الجن الي الانس نسبة العشرات الي الآحاد و الا فمن حيث العدد لايحصي كثرة و نسبة الجن الي الانس في القلة و الكثرة نسبة الانبياء المعدودين بمأة‌الف و اربعة و عشرين‌الف الي الانسان الرعية الذين لايحصي عددهم و لايتناهي فان كلما قرب الي المبدء قرب الي الوحدة فجهات الكثرة عليها مخفية مضمحلة و كلما بعد عن المبدء قرب الي الكثرة و جهات الكثرة ظاهرة غير مستترة انظر نسبة الآحاد الي العشرات و هي الي المآت و هكذا الي ما لايتناهي و ما ذكرنا من الاجناس و الاصناف هو اختلاف بحسب مقاماتهم الذاتية و مراتبهم الحقيقية مما تقتضي الشؤنات المستجنة في سرائرهم و لهم مراتب بحسب تعلقات ظواهرهم باعتبار الامور العرضية الغير الذاتية كالهواء فانه حار رطب في مقام ذاته و حقيقته و اما باعتبار العوارض الخارجة فانه ينقسم الي جنوب و شمال و صبا و دبور فالاول حار رطب و الثاني بارد يابس و الثالث بارد رطب و الرابع حار يابس مع ان طبيعة الهواء واحدة و مزاجه غير متعدد و انما لحقت ( لحقته خ‌ل ) هذه الكيفيات باعتبار النواحي و الجهات الخارجة العارضة للطافة ذاته ينصبغ بصبغ ما يجاوره فكذلك الجن فانهم الطف من الهواء لغلبة النارية المقتضية للطافة الحالة فيه فتعتريهم تلك الاحوال بحسب العوارض الخارجية من اقتضاء الحدود العرضية و قد نص علي ذلك مولانا الصادق عليه السلام علي ما رواه في البحار الي ان قال فقال السائل كيف صعدت الشياطين الي السماء و هم امثال الناس في الخلقة [ص 28] و الكثافة و قد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهما السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم قال عليه السلام غلظوا لسليمان كما سخروا و هم خلق رقيق غذاؤهم التنسم و الدليل علي ذلك صعودهم الي السماء لاستراق السمع و لايقدر الجسم الكثيف علي الارتقاء اليها الا بسلم او سبب فالجن بحسب تلك العوارض المختلفة تختلف علي اصناف فمنهم من يغلب عليهم جهة الهواء فيسكنون فيه و منهم من يغلب عليهم جهة الماء فيسكنون في الماء و منهم من يغلب عليهم جهة التراب فيسكنون فيه فيقال انهم اصناف صنف هم سكنة كرة النار كما هو مقتضي اصل وجودهم و صنف هم سكنة الهواء لغلبة الرطوبات و صنف هم سكنة الماء للمناسبة العرضية و صنف هم سكنة التراب كذلك و لذا تري من هاجت عليه المرة الصفراء غلبته ( و غلبة خ‌ل ) علي مزاجه فاذا مر به جني من سكان كرة النار وجد له محلا مناسبا تعلق به فاذا تعدلت الطبيعة و ذهب هيجان تلك المرة لايجد محلا لاستقراره فيذهب و هكذا سكان الهواء و الماء و التراب يتعلقون بمن هاج عليه الدم و البلغم و السوداء و يذهبون عنه ( عند خ‌ل ) تعديل المزاج و لذا يؤثر فيهم الرقي و علاج الطبيب فافهم و يدل علي هذه الاصناف روايات كثيرة منها ما رواه علي بن ابرهيم في تفسيره انه لما تزوج سليمان عليه السلام بفاليحا ( بضاليحا خ‌ل ) ولد منها ابن و كان يحبه الي ان قال عليه السلام للجن هل لكم حيلة في ان تفروه من الموت فقال منهم واحد انا اضعه تحت عين الشمس في المشرق قال سليمان عليه السلام ان ملك الموت يخرج ما بين المشرق و المغرب و قال واحد منهم انا اضعه في الارض السابعة [ص 29] فقال عليه السلام ان ملك الموت يبلغ ذلك و قال آخر انا اضعه في السحاب و الهواء فرفعه و وضعه علي السحاب فجاء ملك الموت فقبض روحه في السحاب فوقع جسده ميتا علي كرسي سليمان الحديث ، و انما رضي سليمان عليه السلام برفع ابنه في الهواء لتضاد طبيعة الهواء مع طبيعة الموت نظر ( انظراً خ‌ل ) الي ملاحظة الاسباب حيث ان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها كما يشرب المريض الدواء و حيث ان مقام الانبياء يقتضي قطع النظر عن الاسباب و مشاهدة المسبب عوتب علي ذلك و قال سبحانه و لقد فتنا سليمان و القينا علي كرسيه جسدا ثم اناب و منها ما رواه في مشارق الانوار في تفسير قوله تعالي ماكان لي من علم بالملأ الاعلي اذ يختصمون و الحديث طويل من اراده فليطلب ثمة و للجن ايضا اجناس و اصناف من جهة التكليف و العلم فانواعهم بهذا اللحاظ ثلثة بنظر الاجمال و خمسة علي التفصيل اما الاول فكما في البحار عن الخصال بسنده الي ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال الجن علي ثلاثة اجزاء جزء مع الملئكة و جزء يطيرون في الهواء و جزء كلاب و حيات انتهي ، فالصنف الاول الذي هو الجزء الاول هم المطيعون لله المنقطعون عن اعتبار انفسهم فهم مع الملئكة في ما يجري عليهم و هم اهل الجنة يدخلونها بغير حساب كالملئكة الذين لايجدون ارادة انفسهم و لا ميل انيتهم و الصنف الثاني الذين هم الجزء الثاني هم الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسي الله ان يتوب عليهم و لذا عبر عنهم عليهم السلام بانهم يطيرون في الهواء فان الهواء له اتصال بعالم النار التي هي وجه المبدء و عالم الماء و التراب الذين لهم [ص 30] الوجه الاسفل و اما الصنف الثالث المعبر عنهم بالجزء الثالث هم اهل المعاصي و السيئات المعبر عنهم بالكلاب و الحيات فالكلاب اعداء اهل البيت عليهم السلام لانهم الغرباء عليهم السلام في هذه الدنيا و الكلب يعادي الغريب و يبغضه و الحيات ساير الملل المتفرقة و الفرق المختلفة و لما كان الجن للطافة بنيتهم يظهرون بصورة اعمالهم في هذه الدنيا فالكفار علي صورة الكلاب و الحيات و امثالها من الصور الشيطانية و المؤمنون الكاملون متصلون بالملئكة في الصورة الظاهرة يتلقون عنهم و يستأنسون بهم و يستعينون في الشدايد بهم اذ يشملهم عموم قوله تعالي الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة و المؤمنون الناقصون من العصاة يطيرون في الهواء و ينصبغون بصبغ ما يجاورهم و قلوبهم محفوظة منعقدة علي الولاء لآل الله و هم عصاة الشيعة عسي الله ان يتوب عليهم قال عليه السلام و عسي موجبة و يشير الي ما ذكرناه ما روي ان سليمان عليه السلام لما نظر الي خلق الجن و عجايب صورهم و هم بيض و سود و صفر و شقر و بلق علي صورة الخيل و البغال و السباع و لها خراطيم و اذناب و حوافر و قرون فسجد سليمان لله الي ان قال فقال لهم سليمان ما لكم صوركم مختلفة و ابوكم الجان واحد فقالوا ان اختلاف صورنا لاختلاف معاصينا و اختلاط ابليس بنا و مناكحتنا مع ذريته الحديث ، و اما التفصيل فكما في الخصال ايضا عن النبي صلي الله عليه و آله [ص 31] قال خلق الله الجن خمسة اصناف صنف حيات و صنف عقارب و صنف حشرات الارض و صنف يطيرون في الهواء و صنف كبني آدم عليهم الحساب و العقاب ه‍ ، فالحيات هم رؤساء الباطل منهم لاستمرارهم و تشعبهم من ظل ابي الشرور الذي ملأ بظلمته الدهر و انهم يسقون اتباعهم سما قاتلا ليميتوهم عن الحيوة الابدية التي هي الايمان و النجاة و العقارب هم التابعون لهم بالاسائة و هم اهل التراب الذين اخلدوا الي الارض فكما في قوله تعالي و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و العقرب باردة يابسة طبع التراب و حشرات الارض هم المستضعفون الذين لايجدون حيلة و لايهتدون سبيلا فليست لهم ( حيوة خ‌ل ) ثابتة و انما حيوتهم عرضية عنصرية فروح الحشرات ممزوجة باجسادها و لذا تري اذا قطعت رأسها يتحرك ذنبها مدة من الزمان و ليست كالحيوانات التي ارواحها مباينة لاجسادها و المستضعف ليس له حيوة باطنية قلبية و تمييز حقيقي حتي يكون بذلك من اهل التكليف و حيوتهم عرضية صورية لا حقيقة معنوية كحشرات الارض فان قلوب المستضعفين ماخلقت بعد و الذين يطيرون في الهواء هم الكاملون البالغون المترفعون عن الارض اي ارض الادناس سايرون مع الملأ الاعلي بالغون الي مقام الحيوة الابدية و البقاء السرمدي و هم الذين مع الملئكة من القسم الاول و يدخلون الجنة بغير حساب و الذين كبني آدم في ظهور المعرفة و قوة المشاعر الصالحة لتعلق التكليف بهم في هذه الدنيا و هم الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و هم الذين عليهم الحساب و عليهم العقاب و الثواب فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره [ص 32] و الحيات و العقارب هم الذين يدخلون النار بغير حساب لان الوزن و الحساب للممتزج ( و خ‌ل ) المختلط و اما الخالص من الفريقين فيلحق باصله بلا ريب و مين و المستضعف من حيث هو ليس عليه حساب و لا عقاب الا اذا عرف اما في الدنيا او في البرزخ او يوم القيمة بتأجج ( بتأجيج خ‌ل ) نار الفلق قل اعوذ برب الفلق و ما ادريك ما الفلق فهناك يثبت عليه الحكم اما الي الجنة او الي النار و هنا اصناف اخر من الجن بحسب ظهورهم باعتبار ناحية من النواحي منها الغول و هو اشهرها و هو نوع من الجن يتعرض للمسافر و يتلون في ضروب الصور و الثياب فقيل ان الجن اذا ارادوا استراق السمع تصيبهم الشهب فمنهم من احترق و منهم من وقع في البحر فصار تمساحا و منهم من وقع في البر فصار غولا و منها السعلاة و هي ايضا نوع من الجن مغايرة للغول و اكثر ما توجد في البراري اذا ظفرت بانسان ترقصه و تلعب به كما تلعب الهرة بالفارة و الذئب ربما يصطادها بالليل و يأكلها فاذا افترسها ترفع صوتها و تقول ادركوني فان الذئب قد اكلني و ربما تنادي من يخلصني و معي مأة دينار يأخذها و القوم يعرفون انه كلام السعلاة لايخلصها احد فياكلها الذئب و منها الغدار و هو نوع آخر من الجن يوجد باطراف اليمن و اعالي المصر يلحق الانسان فيدعوه الي نفسه فيقع عليه فاذا اصاب الانسان منه يقول اهل النواحي امنكوح او مدغور فان كان منكوحا ايسوا منه لان له قضيبا كقرن الثور ( و خ‌ل ) يقتل الانسان و ان كان مدغورا ( مذعورا خ‌ل ) سكن روعه فتشجع و منها الدلهات و هو نوع آخر منهم يوجد في جزائر البحار و هو علي صورة انسان راكب علي [ص 33] نعامة يأكل لحوم الناس الذين يقذفهم البحر و ذكر بعضهم ان الدلهات عرض لمركب في البحر اراد اخذهم فحاربوه فصاح صيحة خروا علي وجوههم و اخذهم و منها الشق و هو نوع آخر من الجن صورته كنصف آدمي يظهر للانسان في اسفاره و بالجملة فاصنافهم كثيرة و اجناسهم غير عديدة و الذي ذكرناه جملة منها مما وصل الينا .

و اما تشكلهم بالاشكال المختلفة فاعلم انا ذكرنا في اجوبة المسائل التي اتت الينا من البحرين تفصيل هذه المسئلة و سنشير ( نشير خ‌ل ) هنا الي نبذة منها لعدم الاقبال لان القلب كليل و البدن عليل فنقول لا شك و لا ريب ان الجن يتشكلون بالاشكال المختلفة لانهم اجسام لطيفة غير منجمدة و انما هي ذائبة فالروح الحالة فيها تتصرف فيها و تشكلها باي شكل شائت لذوبان اجسامهم و عدم انعقادها و انجمادها فتقتضي ( فيقتضي خ‌ل ) الظهور في اي صورة شائت و اما الانسان المخلوق من التراب تراب عليين و سجين غلبت عليهم اليبوسة فانجمدوا و لايسعهم التشكل بالاشكال المختلفة الا البشر الذي خلق من الماء كما ذكره الله سبحانه في القرآن هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا فهذا البشر لذوبان ذاته و حرارة باطنه و وفور الرطوبات الغريزية يتشكل في الصور كيف شاء الله و كذلك كل من تبعه اذ مااتبعه الا لكونه من سنخه اماسمعت الله سبحانه يقول و من تبعني فانه مني فيظهر فيه سره و يظهر في الصور كيف شاء الله فالمتشكل ( فالتشكل خ‌ل ) بالاشكال المختلفة علي انحاء فمن متشكل بالاشكال المختلفة لضعف تركيبه كالملئكة و من متشكل بالاشكال المختلفة لقوة التركيب لكنه ذائب لغلبة النار [ص 34] التي اخذت و خلقت من الشجر الاخضر الذي خلق من فاضل تراب طينة آدم فيتمكن للتشكل بالاشكال المختلفة بلبس صورة و نزعها و لبس الاخري و هكذا الي الصور الغير المتناهية لقوة التركيب و شدة الذوبان و امتزاجه بظاهر الماء الذي به حيوة كل شيء و من متشكل بالاشكال المختلفة لقوة التركيب و ذوبانه بنار سجين و غلبة الطبايع الشيطانية كاتباع ابليس و جنوده من الانس و الجن و اما المنجمد المنعقد لعدم الذوبان علي الوجه المذكور فلايسعهم التشكل لغلبة التراب اي البرودة و اليبوسة اللتين هما طبع الموت و هم اموات غير احياء و مايشعرون ايان يبعثون و هؤلاء يكونون من المتشبثين بالحق و الباطل ،

و لكل رايت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول

و لطافة اجسام الجن اورثت تشكلهم بالاشكال المختلفة كيف شاؤا و لما كانوا بعيدين من ( عن خ‌ل ) مبدء النور تمكنت الظلمة فيهم و ناسبتهم الصور الشيطانية و يتصورون بكل صورة علي صورة اقتضاء كينونتهم عند ظاهر افعالهم من الصورة الخبيثة من هياكل الكفر كصورة الكلاب و الخنازير و الحيات و العقارب و امثالها من الصور القبيحة و حيث كانت كان النور لم‌يضمحل فيهم و تظهر افعاله في كينوناتهم و لذا ظهر الاختيار فيهم من جهة اقتدارهم علي اظهار آثار الميلين اي الداعيين داعي الخير و الشر و داعي النور و الظلمة و داعي الاقبال و الادبار بعد ( فعند خ‌ل ) ظهور تلك الدواعي النورية الالهية يناسبون الصورة الانسانية هيكل التوحيد فيظهرون [ص 35] بتلك الصور و يتصورون بتلك الاشباح و لذا عرّف اهل المنطق الجن بانه جسم ناري يتشكل بالاشكال المختلفة حتي الكلب و الخنزير و التعريف و ان كان رسميا ليس بحد كاشف عن حقيقة الواقع لكنه رسم و اسم جامع و هم يتشكلون بالاشكال المختلفة لذوبان ماهياتهم يعني كينوناتهم و مناسباتهم لجهات الخير و جهات الشر و اما الملئكة اجسام نورية و جهات الظلمة فيهم خفية ضعيفة بل لايكاد يوجد لها اثر و يظهر عنها خبر لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فلا مناسبة لهم مع الظلمات فلاتناسب الشياطين فلايمكن ان يتصوروا بالصور الشيطانية التي هي هياكل الكفر و النفاق و يتصورون بكل صورة طيبة ما عدا الكلب و الخنزير و قولهم الكلب و الخنزير مثال لهيكل الكفر و النفاق و صورة الشيطانية و النفاق ( الشقاق خ‌ل ) لا انهما لهما خصوصية خاصة بل لهما مدخلية عامة من حيث ان هاتين الصورتين علي حسب اقتضائهما اقبح الصور و الهياكل و الكافر و ان كان مثلهما لكنه تلبس بلباس الغرور و خدع بالمكر و الزور و لبس هذه الصورة بالاتيان بما يقتضيها كذبا و افتراء و لبس الصورة الانسانية زورا و اختلافا فمن هذه الجهة لم‌يذكروا الكافر مع الكلب و الخنزير لظهور الامر فيهما دونه في الدنيا فالثلثة انجاس ارجاس اصل الشرور و مبدء المكر و الزور عليهم لعاين الله مدي الاعصار و الدهور الي يوم ينفخ في الصور بل الي يوم النشور بل ما ترجع الي الله الامور .

ثم اعلم ان الجن و ان قلنا انهم يتصورون بكل صورة و يتشكلون بكل شكل لكنهم لايتشكلون [ص 36] بشكل الانبياء و اوصيائهم عليهم السلام لا في اليقظة و لا في المنام لعدم المناسبة للظهور بتلك الصورة الجامعة المقتضية للعصمة و مستوي الرحمن بالرحمة و هذا لايكون ابدا و اذا كذبوا يجب علي الله تكذيبهم و بيان كذبهم لان الله سبحانه لايصدق الكاذب اذا كان كذبه لايظهر الا من جهته لانه سبحانه خلق الخلق لهدايتهم لا ان يسبب لهم اسباب ضلالتهم سبحانه و تعالي عما يظنون علوا كبيرا و شرح هذه الكلمة طويل و القلب لبيانه كليل .

و اما الصورة الاصلية لكفار ( الجن خ‌ل ) و هي الصور الشيطانية من صورة الكلاب و الخنازير و اما الصورة الاصلية لمؤمنيهم فهي الصورة الانسانية و لكنها مشوهة الخلقة غير معتدلة الاعضاء و غير متناسبة الاجزاء و غير جيدة التركيب و لذا لما جاء عرفطة و هو شيخ احد طوايف الجن حضر عند النبي صلي الله عليه و آله علي صورة ايمانه و اسلامه علي حسب مقتضي مقامه فقال له النبي صلي الله عليه و آله فاكشف لنا عن وجهك حتي نريك علي هيئتك التي انت عليها قال فكشف لنا عن صورته فاذا شخص عليه شعر كثير و اذا رأسه طويل طويل العينين عيناه في طول رأسه صغير الحدقتين و له اسنان كأنها اسنان السباع الخ ، و كذلك سليمان عليه السلام لما نظر الي صورهم و اشباحهم سجد لله و قال اللهم البسني من القوة و الهيبة ما استطيع به النظر اليهم فاتيه جبرئيل عليه السلام فقال ان الله تعالي قويك عليهم الخ ، و عدم استطاعة نظر سليمان لان الصورة الانسانية التي هي علي هيكل التوحيد تستوحش من النظر الي الهيئات المختلفة المباينة لها حتي يستعين بالله سبحانه فيعطيه الله سبحانه مددا من عنده يناسب و يقهر تلك الصور نعم يظهرون بالصور الطيبة و الشكل الحسن العجيب اذا [ص 37] شاؤا و ارادوا علي حسب اقتضاء المقام فافهم راشدا موفقا .

و قال بعضهم ان تشكل الجن عبارة عن تشكل الهواء المطيف به قال ما لفظه : و ثالثها ان يتشكل الهواء المطيف به علي اي صورة شاءه ( شاء خ‌ل ) فيكون الشخص باطن تلك الصورة و يقع الادراك علي تلك الصورة الهوائية المتشكلة في الصورة التي اراد ان يظهر فيها ، قال و من هذا الباب قوة الجن لمن يعرفهم و يشاهدهم فانهم يظهرون في ما شاؤا من الصور ، انتهي ملخصا . و هذا القول احتمال محض ماقام عليه الدليل علي ان قدرة كلهم علي التصرف في الامر الخارج منهم كالهواء مثلا ممنوع في غاية المنع و الحق هو الذي بيناه و شرحناه و ليس وراء عبادان قرية .

و اما غذاؤهم من حيث انفسهم فاستنشاق النسيم و اما عند تنزلهم بصورة من الصور فعلي مقتضي مقام تلك الصور فان تصوروا بصورة الانسانية و تغلظوا كما ظهروا لسليمان و كان يستخدمهم و يفرقهم في الاعمال المختلفة من امر الحديد و النحاس و قطع الاحجار و الصخور و الاشجار و ابنية الحصون و كان يأمر نسائهم بغزل القز و الابريسم و القطن و نسج البسط و النمارق و يأمر بعضهم بعمل المحاريب و التماثيل و جفان كالجواب و قدور راسيات فاتخذوا له قدورا من الحجارة كل قدر يأكل منه الف نسمة و اشتغل طائفة منهم بالطحن و طايفة منهم بالخبز و اخري بالذبح و السلخ و طايفة بالغوص في البحار لاستخراج الجواهر و اللآلي و طايفة لحفر الآبار و القنا و شق الانهار و طايفة لاخراج الكنوز من تحت الارض و طايفة بالمعدنيات و استخراجها من المعادن و طايفة برياضة ( الخيل خ‌ل ) الصعاب [ص 38] و امرهم بان يتخذوا له مدينة من القوارير لاتحجب سقوفها و حيطانها شيئا فبنوا مدينة طويلة علي طول معسكر سليمان و عرضه و جعلوا لكل سبط من الاسباط فيها قصرا في طول الف ذراع و عرضه مثله و في كل قصر دور و مجالس و بيوت و غرف الرجال و النساء ثم بني مجلسا في طول الف ذراع و عرضه مثله ليجلس فيها العلماء و القضاة ثم بنوا لسليمان قصرا رفيعا عجيبا في طول خمسة آلاف ذراعا و عرضه مثله و زخرفوه بانواع القوارير و رصعوه بانواع الجواهر و كان سليمان اذا ركب الريح علي بساطه في هذه المدينة يري كل شيء كان علي بساطه خارج المدينة لصفاء القوارير حتي الطباخين و الخبازين و جميع من ركب بساطه من الجن و الانس و الخيل و الخدم و الحشم و كان الكل بمرأي من سليمان عليه السلام و الريح تجري بامره رخاء حيث اصاب و هؤلاء الخدمة انما ظهروا علي الصورة الانسانية و غلظوا للاستخدام فغذاؤهم من جنس غذاء الانسان و ان تصوروا بالصور المختلفة من صور البهايم و غيرها يكون غذاؤهم علي مقتضي تلك الصور كما ظهروا لسليمان علي هيئات مختلفة تدل علي اقتضاءات كينوناتهم و منهم من كانت وجوههم الي اقفيتهم و تخرج النار من فيهم و منهم من كان يمشي علي اربع و منهم من كان له رأسان و منهم من كانت رؤسهم رؤس الاسد و ابدانهم ابدان الفيل فراي سليمان عليه السلام شيطانا نصفه صورة الكلب و نصفه صورة السنور و له خرطوم طويل و قال له من انت فقال انا مهرا بن لهفان بن غيلان و قال [ص 39] سليمان عليه السلام ما عندك من الاعمال قال عندي عمل الغنا و عصر الخمر و شربه و ازين الشرب و الغناء لبني آدم فامر بتصفيده ثم مر به آخر قبيح الشكل اسود له نبح الكلاب و الدم يقطر من كل شعرة علي بدنه و هو سمج الشكل فقال له من انت قال انا الهلهال بن المحول فقال له ما عملك قال سفك الدماء فامر بتصفيده فقال يا نبي الله لاتقيدني فاني احشر اليك جبابرة الارض و اعطيك العهد و الميثاق ان لاافسد في مملكتك فاخذ عليه الميثاق و ختم عنقه و اطلقه و مر به آخر في صورة قرد له اظفار كالمناجل و هو قابض علي بربط فقال له من انت فقال انا مرة بن الحارث فقال له ما عملك فقال له انا اول من وضع هذا البربط و حركه فلايجد احد لذة الملاهي الا بي فامر بتصفيده و هكذا من ساير الصور فالكل يتغذون عند التنزل علي حسب مقتضي تلك الصورة لان الاحكام كلها تابعة للصورة و اما المادة من حيث هي هي فلا حكم لها ( عليها خ‌ل ) و في البحار عن وهب انه سئل عن الجن هل يأكلون و يشربون او يموتون او يتناكحون قال هم اجناس اما خالص الجن فهم ريح لايأكلون و لايشربون و لايموتون و لايتوالدون و منهم اجناس يأكلون و يشربون و يتناكحون و يموتون و هي هذه التي منها السعالي و الغول و غير ذلك . اقول مراده لايأكلون و لايشربون يعني مثل الاكل و الشرب و الموت و التوالد الذي لبني آدم و الا فهم يأكلون و يشربون و يتوالدون من سنخهم علي حسب مقامهم و مرتبتهم لدلالة الاخبار الكثيرة باثبات هذه الامور لهم و انهم اتوا الي رسول الله صلي الله عليه و آله و ارادوا ان يجعل صلي الله عليه و آله [ص 40] لهم شيئا من الطعام فجعل لهم الروث و العظم اما الروث فانه فضلة من الحيوان الطيب و العظم فضلة من طعام بني آدم و المراد ان الجن لهم الفضلة و ليس لهم الاصل لانهم فاضل و بقية ، و بالجملة لهم اكل و شرب و ولادة علي مقتضي كينونتهم فاذا ظهروا بالصورة الانسانية فيتناكحون مع الانسان و يتوالدون اماسمعت ان بلقيس كانت امها جنية و غيرها من امثالها كثير و هم يموتون و يقتلون اذا ظهروا بصورة انسان او حيوان و اما اذا كانوا علي صورهم الحقيقية في مقام ذاتهم فلايجري عليهم ما يجري علي الحيوانات التي غلبت عليهم طبيعة التراب الاتري ان الهواء المحض لاينفعل انفعالات الماء و الارض و المتولد منهما و كذلك النار فاذا كان الجن مخلوقين من مارج من نار و من نار السموم كيف يجري عليهم احكام اهل الارض من مآكلهم و مشاربهم و حيوتهم و موتهم .

قال سلمه الله تعالي : و ما مدة اعمارهم و كيف سلوكهم مع الانس و الي اين تؤل نهاية امرهم في الجنة او في النار و ما صورة سؤلهم ( سؤالهم خ‌ل ) و جوابهم و نهاية ترقيهم و الفائدة في خلقهم ( خلقتهم خ‌ل ) .

اقول و اما اعمارهم فهي طويلة لعدم مقتضي الفساد و لقوة التركيب و لعدم مزج عناصر الكون و الفساد كيف و هم قد خلقوا من مارج من نار و المارج هو الخالص فتبلغ اعمارهم الي الف او الفين سنة بل ازيد و ازيد لوجود المقتضي و رفع المانع فان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها ( علي اسبابها خ‌ل ) و لولا الدواعي الاخر و الاسباب الخارجة كانت تتأخر موتهم الي ان ينفخ في الصور .

[ص 41] و اما كيفية سلوكهم مع الانس فانهم في ذاتهم و حقيقتهم خدام للانس لانهم مخلوقون من شعاع نورهم و الشعاع يدور مع المنير و اما في مقام تنزل الانس و اجتماعهم في رتبتهم فالمؤمنون منهم مطيعون للانس و اما الكفار المتمردة فهؤلاء هم اعداء الانس و مبغضوهم يتعرضون لاذيتهم و ايذائهم و يترصدون لهم المراصد و لكن الله سبحانه الجمهم بلجام المنع و منعهم عن ايذاء الانس اشد المنع و جعل لهم معقبات من الملئكة محيطة بهم من بين ايديهم و من خلفهم يحفظونهم اي الانس من شرهم و ايذائهم و اولئك الملئكة المعقبات صادرون من امر الله و هذا الحفظ يعم المؤمن و الكافر اما المؤمن فلاكمال النعمة لهم و اما الكافر فلاتمام الحجة عليهم و ليكيدهم من قوله تعالي و املي لهم ان كيدي متين و لاتمام قوله تعالي لايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب مهين فاذا بلغ الكتاب اجله و نالوا نصيبهم من الكتاب يجري قضاء الله و قدره بما يشاء كيف ( كما خ‌ل ) يشاء بما يشاء فلولا دفع الله عن المؤمنين لاهلكتهم الجن و اليه يشير بقول مولينا الحجة عجل الله فرجه في توقيعه الي المفيد انا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء و احاطت بكم الاعداء ، و هي جمع محلي باللام يريد جميع الاعداء من الجن و الانس و هو عليه السلام حجاب الله الاكبر و في البحار عن العلل بالاسناد عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله تبارك و تعالي لما احب ان يخلق خلقا بيده فذلك بعد ما مضي الجن و النسناس في الارض سبعة‌آلاف سنة [ص 42] قال و لما كان من شأن الله ان يخلق آدم للذي اراد من التدبير و التقدير لما هو مكونه في السموات و الارض و علمه لما اراد من ذلك كله كشط عن اطباق السموات ثم قال للملئكة انظروا الي اهل الارض من خلقي من الجن و النسناس فلما راوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم و اسفوا علي اهل الارض و لم‌يملكوا غضبهم اذ ( ان خ‌ل ) قالوا يا ربنا ( رب خ‌ل ) انت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن و هذا خلقك الضعيف الذليل في ارضك يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك و هم يعصونك مثل هذه الذنوب العظام لاتاسف و لاتغضب و لاتنتقم لنفسك لما تسمع منهم و تري لقد عظم ذلك علينا و اكبرناه فيك فلما سمع الله عز و جل ذلك من الملئكة قال اني جاعل في الارض خليفة لي عليهم فيكون لي عليهم حجة في ارضي علي خلقي فقالت الملئكة سبحانك اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك و قالوا فاجعله ( منا خ‌ل ) فانا لانفسد في الارض و لانسفك الدماء و قال الله جل جلاله يا ملائكتي اني اعلم ما لاتعلمون اني اريد ان اخلق خلقا بيدي اجعل ذريته انبياء مرسلين و عباد صالحين و ائمة مهتدين اجعلهم خلفائي علي خلقي في ارضي ينهونهم عن المعاصي و ينذرونهم عذابي و يهدونهم الي طاعتي و يسلكون بهم طريق سبلي و اجعلهم حجة لي عذرا او نذرا و ابين النسناس من ارضي فاطهرها منهم و انقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي و اسكنهم الهواء و في ( في الهواء في خ‌ل ) اقطار الارض لايجاورون [ص 43] نسل خلقي و اجعل بين الجن و بين خلقي حجابا و لايري نسل خلقي الجن و لايؤانسونهم و لايخالطونهم و لايجالسونهم الخ ، فالله سبحانه منعهم و حجر ( حجز خ‌ل ) بينهم و بين الانس فلايقدرون عليهم الا اذا رفع الحجاب و فتح الباب و هنالك يأتون بما يقدرون عليه و يرد الله سبحانه كيدهم في نحرهم و يقتل سلطانهم و يطهر الارض من لوث نجاساتهم و ذلك في آخر الرجعات عند ظهور قوله تعالي الحمد لله الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض و قد بينا و شرحنا هذه المسئلة باكمل بيان فيما كتبنا في الرجعة فليطلب ثمة من اراد زيادة التحقيق و معرفة نكات الدقيق ( التدقيق خ ) .

و اما مآلهم في الجنة و النار فاعلم انهم اذا ارتحلوا من هذه الدنيا لايخلون اما انهم مطيعون ام عاصون و العاصون لايخلون اما ان يكون معصيتهم في الاعتقاد او في الاعمال فالاقسام ثلثة فان كانوا مطيعين و ماتوا و الله سبحانه و تعالي راض عنهم فهؤلاء من اهل الجنة و ليس حال هؤلاء مثل حال الانس ان لايروا رسول الله و الائمة عليهم السلام ( صلي الله عليه و آله الطاهرين خ‌ل ) الا عند موتهم بل هؤلاء لقلة انياتهم و ذوبانهم اذا ما توغلوا في المعاصي يصلون الي الامام عليه السلام و يرونه بل و يرون رسول الله صلي الله عليه و آله و ساير الائمة عليهم السلام اذا ظهروا و تجلببوا بجلباب اهل هذه الدنيا من سنخ اجسام العالم الاول يوم كان طالع الدنيا السرطان و الكواكب في اشرافها و هو جسم لاتقتدر ابصار اهل هذه الدنيا ان تشاهده و الجن يشاهدونهم في تلك الاجسام و بالجملة فمؤمن الجن اكثر حظا من [ص 44] الانس بالاتصال بهم و مشاهدتهم و ان كانوا اقل حظا في معرفتهم و ادراك المقامات التي جعلها لهم فهؤلاء يشاهدونهم عند الموت كماحض الايمان من الانس الا ان ماحض الايمان من الانس يظهر لهم من مقام عظمتهم و جلالتهم ما لم‌يظهر عشر معشاره بل جزء من مأة الف جزء من مأة الف جزء من رأس الشعير للجن و هم في غبطة و سرور الي ان دخلوا ( ادخلوا خ‌ل ) في القبر و يأتيهم رومان فتان القبور فيملي عليهم اعمالهم و يجعلها في اعناقهم و في القرآن و ان كان نص علي الانسان في قوله تعالي و كل انسان الزمناه طائره في عنقه الا ان الحكمة المقتضية لهذا الالزام جارية و ثابتة لكل المكلفين فبعد خروج رومان فتان القبور يأتيهم الملكان الاسودان الازرقان رأساهما ( رأسهما خ‌ل ) في السماء السابعة و رجلاهما في الارض السابعة يخطان الارض خطا و يسئلانهم عن جملة الاعتقادات بعين ما ذكرنا في رومان فتان القبور حرفا بحرف الا ان رومان و نكير و منكر اللذين يأتون عند الجن ليس هم الذين يأتون عند الانس و كذلك ملك الموت الذي يقبض روح الجن غير ملك الموت الذي يقبض روح الانس بل الملئكة المتعلقين و الموكلين علي الجن من فاضل نور الملئكة الموكلين بالانس لما بينا و شرحنا ان الجن انما خلقوا من شعاع نور الانس و الطفرة في الوجود باطلة و الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظائرها فاذا فرغوا من السؤال ينقل بهم من قبورهم بارواحهم دون اجسادهم الي الجنة و هذه الجنة ليست من الجنان الاصلية البرزخية و انما هي شعاع من الجنان الاصلية و هي التي تسمي بالحظاير فهناك مقرهم الي ان تظهر دولة الحق فيرجعون [ص 45] كما ترجع الانس لوجود المقتضي و رفع المانع و قد قال عليه السلام ما من مؤمن يؤمن بتأويل هذه الآية الا و له ميتة و قتلة و هي قوله تعالي و لئن قتلتم في سبيل الله او متم لالي الله تحشرون يؤمن بان سبيل الله هو علي عليه السلام و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي عليه السلام و المؤمن يعم الجميع و العقل قاطع بان المقتضي لهذه الامور كلها الايمان و المعرفة فحيث ما تحققا تجري عليه احكامهما فاذا نفخ في الصور و جاء يوم القيمة فمؤمن الجن يقفون في صف التابعين لا في صف الاناسي و كلما يجري علي الانسان يجري عليهم الا ان الانس اقوي منهم بسبعين الف درجة و اما الدور في الآخرة تسعة و عشرون ثمان منها الجنة من الجنان الاصلية و سبعة منها جنان الحظاير لان كل حظيرة ظل من جنة و اما جنة عدن لصفائها و نورانيتها و لطافتها فليس لها ظل فكانت الجنان الاصلية ثمانية و الحظاير سبعة فحيث ان الجن تبع للانس مخلوقون من شعاع نورهم فلايمكن اجتماعهم معهم في جنة واحدة فوجب ان يكون ما من المنير للمنير و ما من الشعاع للشعاع سبحان الذي اتقن صنع كل شيء انه بكل شيء عليم و اما من ( ما خ‌ل ) كان من العصاة اذا كان معصيته في الاعتقاد هؤلاء هم الكفار يدخلون النار نار الحظاير فان النار سبع طبقات هي الاصليات و لكل طبقة ظل تسمي حظاير ففي الاحاديث تعبر ( يعبر خ‌ل ) عنها بالضحضاح فكانت النيران اربعة‌عشر دارا اعاذنا الله منها و الجنان خمسة‌عشر جعلنا الله من اهلها و سكانها و المتنعمين بنعيمها .