اقول قوله « هذه مسئلة عويصة » غلط لانها في نفسها سهلة و انما جعلها عويصة تكلف المتكلفين و ذلك انهم بنوا امورهم علي اظهار النكت الغريبة ليماروا به العلماء لان اصل هذه و امثالها لما اخبروا ائمة الهدي (ع) بتألم اهل النار و اظهروا ذلك بين شيعتهم حتي كان مذهبهم معروفا بالقول بدوام التألم [ص 248] اخذ المقابلون لهم بالرد و الانكار في اظهار خلافهم و لما كانت ظاهرة التحقق كانت مخالفتها عويصة فاستدلوا علي ما يدعون من المخالفة بامور مفرقة و دلائل ملفقة فلهذا كان تصحيحها عويصا صعبا و المصنف هو و اتباعه لما كان ديدنهم النظر في كتب اولئك و الخطاب معهم غلبت عليهم المخالطة و عظمت عليهم الشبهة و عميت عليهم الادلة فتكلفوا لما انست به نفوسهم عن ( من خ‌ل ) الشبهة اوهاما اعتمدوها و شبهات زخرفوها يحسبه ( يحسبها خ‌ل ) الظمٰان ماء و هي سراب حتي اذا جائها لم‌يجدها شيئا و ستسمع ما ذكروه ، فاختلفوا ( اختلفوا خ‌ل ) هل يسرمد عليهم العذاب بمعني هل يدوم تألمهم مع اتفاقهم علي دوام العقاب و الخلود فيه ام تكون لهم بذلك العذاب راحة و نعيم في دار الشقاء جهنم بحيث يتنعمون بالتعذيب و اكل الزقوم و شرب الحميم كما يتنعم الجعل برايحة الغذيرات ( العذرات خ‌ل ) حتي لو وضعوا في الجنة لتألموا بنعيمها كما يتألم الجعل برايحة المسك و الريحان و لكنهم ماكثون فيها لايخرجون منها الي ما لا نهاية له و ذلك لما دلت عليه الادلة النقلية و العقلية علي ان للجنة عمارا و للنار عمارا و ان لكل منها ( منهما خ ) ملؤها و المصنف لما كان مؤتما بالقوم تابعا لهم في مذاهبهم اختار مذهبهم في ان اهل النار بعد انتهاء مدة عقابهم علي اعمالهم بقدرها يؤل امرهم الي التنعم بالعذاب بحيث لو دخلوا ( ادخلوا خ‌ل ) الجنة تألموا بنعيمها فقال « الاصول الحكمية دالة علي » انقطاع التألم منها « ان القوي الجسمانية متناهية » كاللامسة و الذايقة و الشامة و الباصرة و السامعة و غير ذلك و هي المسماة بالانسان الطبيعي و هو ظل الانسان النفسي و هذا الانسان الطبيعي عندهم متناه فان بفناء هذه الدار و معني فنائه تبدله و تجدده حتي اذا عاد يوم القيمة يعود بصورته الوجودية لا بمادته كما تقدم من كلامه و هذه التبدلات و التناهي و التغيرات و ما وقع بسببها من المعاصي او [ص 249] نشأ منها و هي خيرات في حقها و كمالات لها بها تسبح الله تعالي و تقدسه و لم‌تقصد في شيء من افعالها القبيحة مخالفة امر الله و لا رضاه و لا في انبعاثها في المعصية انتهاكا لشريعة ( للشريعة خ‌ل ) بل هي عاشقة لله تعالي طالبة له من الطريق الذي وضعها فيه لانها فاعلة ( فاعله خ‌ل ) بحسب طبعها و كل ما يفعل بحسب طبعه فهو تسبيح ( يسبح خ‌ل ) الله تعالي و تقدسه ( يقدسه خ‌ل ) و هذه القوي و الاعضاء لما كانت عاملة بعقوبات ( حاملة لعقوبات خ‌ل ) النفس الحساسة المتخيلة كانت بمنزلة زبانية جهنم و سدنة الجحيم و بمنزلة مالك فكما ان سدنة النيران لايتألمون منها لانهم هم المعذبون لاهل النار كذلك هذه القوي و الاعضاء . فانظر ايها العاقل الي هذه التوجيهات الفاسدة و التمويهات الكاسدة كيف يعتقدها المصنف و يدين الله بها .

و مثله ( مثلا خ‌ل ) ما يريد من القسر فانه ( لانه خ‌ل ) لايدوم علي طبيعة واحدة و هي ما اقتضته المعاصي من العقوبات و الالام فانه اقتضاء علي غير مقتضي الطبيعة فاذا انقضي القسر عاد الي النعيم الذي هو مقتضي الطبيعة من تقطيع الاعضاء و تفريقها و قبولها الاحتراق لانها قابلة اما ( لما خ ) يجري عليها فتنعم ( فتتنعم خ‌ل ) به لانه هو الملائم لها و لان لكل موجود غاية يؤل امره اليها و الموجودات صدرت بمقتضي الرحمة الواسعة فيعود كل شيء اليها انتهي ، و امثال هذه الاستدلالات الباطلة العاطلة و ستسمع بطلان هذه الاوهام بعد ايراد كلامه .

قال : و عندنا ايضا اصول دالة علي ان الجحيم و الامها و شرورها دائمة باهلها كما ان الجنة و نعيمها و خيراتها دائمة باهلها و ان كان الدوام في كل منهما علي معني اخر و انت تعلم ان نظام الدنيا لايصلح الا بنفوس جافية غليظة و قلوب قاسية شديدة القسوة فلو كان الناس علي طبقة واحدة و طبيعة سليمة و قلوب خاشية مطيعة لاختل النظام بعدم القائمين بعمارة هذه الدار [ص 250] من النفوس الشديدة الغلاظ كالفراعنة و الدجاجلة و النفوس المكارة الشيطانية و في الحديث اني جعلت معصية ادم (ع) سببا لعمارة هذه ( هذا خ ) العالم و قال تعالي و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها الاية ، و قال و لو شئنا لاتينا كل نفس هديها و لكن حق القول مني لاملأن جهنم من الجنة و الناس اجمعين و كونها علي طبقة واحدة تنافي ( ينافي خ‌ل ) الحكمة و المصلحة لاهمال ساير الطبقات الممكنة في ممكن الامكان من غير ان يخرج من القوة الي الفعل و العناية تأباه ، فاذا كان وجود كل طايفة من مقتضي قضاء الله و قدره و عنايته و رحمته و تكون لها غايات طبيعية و مواطن ذاتية و الغايات الذاتية للاشياء مناسبة لها ملائمة لذواتها يقع الوصول اليها اخر الامر و ان عاق عنها عايق زمانا مديدا او قصيرا كما قال و حيل بينهم و بين ما يشتهون و الله يتجلي بجميع الاسماء في جميع المنازل و المقامات فهو الرحمن الرحيم الرؤف و هو العزيز الجبار القهار المنتقم و في الحديث ايضا لولا انتم تذنبون لذهب الله بكم و جاء بقوم يذنبون ، قال بعض المكاشفين يدخل الله اهل الدارين فيهما السعداء بفضل الله و اهل النار بعدله و ينزلون فيهما بالنيات فيأخذ الالم جزاء العقوبة موازيا لمدة العمل ( العمر خ‌ل ) في الشرك في الدنيا فاذا فرغ الامد جعل لهم نعيم في الدار التي يخلدون فيها بحيث لو دخلوا الجنة تألموا لعدم موافقة الطبع الذي جبلوا عليه فهم يتلذذون بما هم فيه من نار و زمهرير و ما فيها من لدغ حيات و عقارب كما يتلذذ اهل الجنة فيه من الظلال و النور و لثم الحسان من النور ( الحور خ‌ل ) لان طباعهم تقتضي ذلك الاتري الجعل علي طبيعة يتضرر بريح ( بطيب خ‌ل ) الورد و يتلذذ بالنتن و المحرور من الانسان يتأذي بريح المسك فاللذات تابعة للملائمة و الالام لعدمه و صاحب الفتوحات المكية امعن في هذا الباب [ص 251] و بالغ فيه في ذلك الكتاب و قال في الفصوص و اما اهل النار فمٰالهم الي النعيم اذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب ان تكون بردا و سلاما علي من فيها ، و اما انا و الذي لاح لي بما انا مشتغل به من الرياضات العلمية و العملية ان دار الجحيم ليست بدار نعيم و انما هي موضع الالم و المحن و فيها العذاب الدائم لكن الامها متنفنة ( متفننة خ‌ل ، متفتتة خ ) متجددة علي الاستمرار بلا انقطاع و الجلود فيها متبدلة و ليس هناك موضع راحة و اطمينان لان منزلتها من ذلك العالم منزلة عالم الكون و الفساد من هذا العالم .

اقول ان المصنف قد برهن علي هذه المسئلة بما هو صريح بانه قائل بمٰال امرهم الي النعيم كما ذكره في ساير كتبه مثل شواهد الربوبية التي قيل انها اخر تأليفاته و هنا كذلك و ذكر هذا الكلام الاخير الذي يدل علي عدم ذلك حين غفل عن قواعدهم و ادلتهم التي ملأ الكتب منها و ايدها و عدوله منها ( هنا خ‌ل ) يشبه مسائل الاجتهادية الظنية لا الاعتقادات ( اعتقادات خ‌ل ) اليقينية و ما ( مما خ‌ل ) اطنب فيه في ذلك المذهب الفاسد ما ذكره في الكتاب الكبير الاسفار و ان كان طويلا فاني احببت ان اورده بتمامه لتعرف ما فيه و ربما اذكر فيه كلاما مني و اصدر كلامه بقولي يقول و اصدر كلامي بقولي قلت ليميز ( لتميز خ‌ل ) بين الكلامين و الفرق بين هذا في هذا البحث و بين غيره في ساير ( هذه خ‌ل ) الشرح .

يقول : هذه مسئلة عويصة و هي موضع خلاف بين علماء الرسوم و علماء الكشوف و كذا موضع خلاف بين اهل الكشف هل يسرمد العذاب علي اهل النار الذين هم من اهلها .

قلت : قوله « الذين هم من اهلها » احتراز عن الذين يخرجون منها .

يقول : الي ما لا نهاية له او يكون لهم نعيم بدار الشقاء فينتهي العذاب عنهم [ص 252] ( فيهم خ‌ل ) الي اجل مسمي مع اتفاقهم علي عدم خروج الكفار منها ( منهم خ‌ل ) و انهم ماكثون فيها الي ما لا نهاية له فان لكل من الدارين عمارا و لكل منهما ملؤها ، اعلم ان الاصول الحكمية دالة علي ان القسر لايدوم علي طبيعة واحدة و ان لكل موجود من الموجودات الطبيعية غاية ينتهي اليها وقتا و هي خيره و كماله .

قلت يريد ان القسر الذي اقتضي تألمهم جار علي خلاف طبايعهم لان قبولهم للحرق و التقطيع و الفراق و الهم و الغم ان كان جاريا علي ما يقتضيه ( مقتضي خ‌ل ) طبايعهم كان ملايما و الشيء لايتألم بما يلائمه و ان كان جاريا علي خلاف ما يقتضيه ( تقتضيه خ‌ل ) طبايعهم فهو قسر و القسر علي خلاف المقتضي فلا دوام له من طبيعة ( طبيعته خ‌ل ) و ايضا كل موجود فله غاية ينتهي اليها و وصول الشيء الي غاية خيره و كماله و ذلك كمال الملائمة فينقطع التألم . و الجواب ان القسر كما يجري في وقت ( لوقت خ‌ل ) ما لموجب قاسر كذلك يدوم ما دام الموجب القاسر و قد ثبت دوامه بثبوت المعاصي الجارية من المعاصي ( العاصي خ ) علي الدوام و الاستمرار ماقطعه عنها الا الموت لان المفروض من عدم توبته و دوام عزمه و نيته انه لو بقي ابد الابدين و دهر الداهرين انه لايطيع الله تعالي ابدا . و اما رجوع كل موجود الي غاية ينتهي اليها فحق و لكن الغاية هي التي جري عليها باختياره ، اذ لو كانت دواعي معاصيه عارضة لمااستمر عليها مختارا فلا حقيقة له غير ما هو عليه في اول دخوله النار و لو كانت عارضة لماخلد فيها بل اذا كانت غاية ( غايته خ‌ل ) غير ما تقتضي هذه وجب خروجها عنها ( خروجه منها خ‌ل ) و دخوله الجنة و كمال كل شيء بنسبته و لهذا قلنا انهم كلما تطاولت الدهور اشتد تألمهم لانه كمال طبيعتهم و حقيقتهم كما ان اهل الجنة كلما تطاولت الدهور اشتد نعيمهم ، و الجنة و النار [ص 253] و اهلهما و ما فيه اهلهما بينهما كمال التضاد في الصفات و كمال الاتحاد في الامتداد و ذلك مثل ما بين الشاخص و ظله فانه علي عكس الشاخص و مثله في التناهي و عدمه لان الجنة من الرحمة و النار من الغضب فافهم .

يقول : و ان الواجب جل ذكره اوجد الاشياء علي وجه تكون مجبولة علي قوة تحفظ ( تنحفظ خ‌ل ) بها خيرها الموجود و تطلب بها ( منها خ‌ل ) كمالها المفقود كما قال هو الذي اعطي كل شيء خلقه ثم هدي .

قلت : هو ما قلنا فان هذه القوة هي القوة المقتضية للاعمال الخبيثة سواء كانت طبيعية ( طبيعة خ‌ل ) ذاتية او تطبعية قد قسرت ( مرت خ‌ل ، قرت خ ) لان حقيقة الاشياء ما تصل اليها بالقوابل الاختيارية التي اقواها و امرها ( اقرها خ‌ل ) قوابل الاعمال فيها تصل الي كمالها التي هي عليه من خير او شر .

يقول : و لاجل ذلك يكون لكل منها عشق للوجود و شوق الي كمال الموجود و هو غايته الذاتية التي طلبها و تحرك ( تتحرك خ‌ل ) اليها بالذات و هكذا الكلام في غايته و غاية غايته حتي ينتهي الي غاية الغايات و خير الخيرات .

قلت : يريد حتي ينتهي الي خالقه و هذا باطل فان الحوادث لاتنتهي الي القديم و لاتقصر المسافة بينه و بينه بكثرة السير كما قال اميرالمؤمنين (ع) انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله ، و معني رجوعها الي الله تعالي انتهاؤها الي ما خلقها منه او لاجله فانه هو الرجوع الي امره و سلطانه .

يقول : الا ان يعوق له عن ذلك عايق و يقسر قاسر لكن العوايق ليست اكثرية و لا دائمية ( دائمة خ‌ل ) كما سبق ذكره و الا لبطل النظام و تعطلت الاشياء و بطلت الخيرات و لم‌تقم الارض و السماء و لم‌ينشأ الاخرة و الاولي و ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .

[ص 254] قلت : انما يبطل النظام لو اقتضي الامر سوقها كلها الي الخيرات لتعطل قابليات الظلمات و المكروهات لان الانوار و المحبوبات ( المحوبات خ‌ل ) لاتقوم بدون اضدادها كما اشار اليه الرضا (ع) بقوله ان الله تعالي لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده .

يقول فعلم ان الاشياء كلها طالبة لذاتها للحق مشتاقة الي لقائه بالذات و ان العداوة و الكراهة طارية بالعرض فمن احب لقاء الله بالذات احب الله لقائه بالذات و من كره لقاء الله بالعرض لاجل مرض طار علي نفسه كره الله لقائه بالعرض .

قلت ان العداوة و الكراهة ليست طارية لانها هي المشخصة للشيء فان صورة السرير ليست طارية عارضة للسرير اذ ليس الخشب سريرا لتكون الصورة التي هي المشخصة للسرير عارضة و انما هي جزء ماهيته لانها عين قابليته و ايضا اذا جعل الله عز و جل غاية كل طالب لم‌يتصور كونه تعالي كارها للقاء احد لانه انما يصل اليه و يلقاه بالذات فلايتحقق اللقاء بالعرض فان ( و ان خ‌ل ) وجد العرض لم‌يحصل اللقاء و ان حصل اللقاء مع العرض لم‌يكن تعالي غاية للطالب لان الغاية الحقيقة لايصل اليها الطالب لا ( الا خ‌ل ) بالذات لا بالعرض و الا لكانت الغاية ورائها .

يقول : فيعذبه مدة حتي يبرأ من مرضه و يعود الي فطرته ( الفطرة خ ) الاولي او يعتاد بهذه الكيفية المرضية و زال المه و عذابه بحصول ( لحصول خ‌ل ) اليأس و تحصل له فطرة اخروي ( اخري خ‌ل ) و هي فطرة الكفار الايسين من رحمة الله الخاصة بعباده و اما الرحمة العامة فهي التي وسعت كل شيء كما قال تعالي عذابي اصيب به من اشاء و رحمتي وسعت كل شيء .

قلت : اذا عاد الي فطرة ( فطرته خ‌ل ) الاولي وجب اخراجه من النار [ص 255] فلايخلد فيها و اذا اعتاد بهذه الكيفية بقيت الطبيعة الموجبة للتألم و اذا حصلت له فطرة اليأس اشتد المه لان اليأس اشد عذاب في جهنم ، و اما الرحمة الواسعة فتشمله اخر امره كما شملته اول دخوله النار لانه حين دخولها ( دخلها خ‌ل ) شيء و الرحمة وسعت كل شيء و لكنا لانقول اذا عذب و تألم انه مظلوم بل هذا حكم العدل ، و الرحمة الواسعة قسمان قسم فضل و هو الرحمة المكتوبة الخاصة بالمؤمنين و قسم عدل و هو الجاري علي المنافقين و المشركين و الكافرين .

يقول : و عندنا اصول دالة علي ان الجحيم و الامها و شرورها دائمة باهلها كما ان الجنة و نعيمها و خيراتها دائمة باهلها الا ان الدوام لكل منهما علي معني اخر ثم انك تعلم ان نظام الدنيا لايصلح الا بنفوس جافية و قلوب غلاظ شداد قاسية فلو كان الناس كلهم سعداء بنفوس خايفة من ( عن خ‌ل ) عذاب الله و قلوب خاضعة خاشية لاختل النظام بعدم القائمين بالعمارة من هذه الدار من النفوس الغلاظ العتاة كالفراعنة و الدجاجلة و كالنفوس المكارة و كشياطين الانس بجريرتهم و حيلتهم و كالنفوس البهيمية و الجهلة كالكفار و في الحديث اني جعلت معصية ادم سبب عمارة هذا العالم .

قلت : هذه اشياء معلومة لاننكر ( لاتنكر خ‌ل ) و ان كان مقتضي كثير منها ينافي ما تقدم من رجوع امر اهل النار الي النعيم لان ذلك ينافي النظام لتعطل بعض المقتضيات كالتألم الذي هو من اسباب عمارة العالم لان النظام انما قام باعطاء كل ذي حق حقه باجراء الخير علي مقتضي خيريته و الشر علي مقتضي شريته و هذا الحديث من طرق الجماعة و هذه عادة المصنف في كل الروايات التي يستدل بها من طرق العامة لان علمه ( عمله خ‌ل ) مأخوذ منهم و نظره في كتبهم و لكن معني هذا الحديث لاينافي الحق و بيان السر فيه انه [ص 256] لو بقي هو و ذريته في الجنة بطل نظام هذا العالم و لايعرف المطيع من العاصي و لا الصادق في طاعته من الكاذب و لايجوز في الحكمة ان يخرجه من الجنة بلا تقصير لانه تعالي لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فنهاه عن الاكل من الشجرة لمصلحته ( لمصلحة خ‌ل ) و ليكون علي بصيرة من امره و وكله الي نفسه طرفة عين لان العصمة ليست واجبة في الحكمة لانها من التفضل لا من اللطف و كون عدم العصمة يجر الي المعصية لايستلزم قبحا لان هذه المعصية سبب لدفع مفسدة اقبح من المعصية فكان احسنه العرض انصح ( حسنه العرضي ارجح خ‌ل ) من حسن تلك الطاعة الذاتي و هو ظاهر لمن يفهم اسرار التكليف .

يقول : و قال تعالي و لو شئنا لاتينا كل نفس هديها و لكن حق القول مني لأملئن جهنم من الجنة و الناس اجمعين فكونها علي طبقة واحدة ينافي الحكمة كما مر و لاهمال ساير الطبقات الممكنة في ممكن ( مكمن خ‌ل ) الامكان من غير ان يخرج من القوة الي الفعل و خلو اكثر مراتب هذا العالم من ( العلم عن خ‌ل ) اربابها ( عن ما بها خ ) فلايتمشي النظام الا بوجود امور ( الامور خ‌ل ) الخسيسة و الدنية المحتاج اليها في هذه الدار التي يقوم بها اهل الظلمة و الحجاب و يتنعم بها اهل الذلة و القسوة المبعدين عن دار الكرامة و النور و المحبة فوجب في الحكمة الحقة التفاوت و في الاستعدادات لمراتب الدرجات في القوة و الضعف و الصفاء و الكدورة و ثبت بموجب قضائه اللازم النافذ في قدره اللاحق ( اللائق خ‌ل ) الحكم بوجود السعداء و الاشقياء جميعا فاذا كان وجود كل طايفة بحسب قضاء الهي و مقتضي ظهور اسم رباني يكون لها غايات حقيقية و منازل ذاتية و الامور الذاتية التي جعلت ( جبلت خ‌ل ) عليها الاشياء اذا وقع الرجوع اليها تكون ملائمة لذيذة و ان وقعت المفارقة عنها امدا [ص 257] بعيدا و حصلت الحيلولة عن الاستقرار عليها ( اليها خ‌ل ) زمانا مديدا كما قال تعالي و حيل بينهم و بين ما يشتهون .

قلت قد قلنا ان وجود الاشقياء من صور الغضب و اشراقاتها ( اشراقاته خ‌ل ) كما ان وجود السعداء من صور الرحمة و اشراقاتها فغاية كل من الطايفتين ما خلقت منه فان بقي الشقي بهيئة ما شقي ( يشقي خ‌ل ) به فهو من الغضب و يترتب علي تلك الهيئة مددها من الغضب الذي به تألم اولا و به يتألم اخرا بل يشتد عليه ذلك لما تقرر و ثبت في الوجدان ان الاشراق كل ما قرب من المشرق اشتد و قوي و ان لم‌يبق بتلك الهيئة وجب خروجه من دار الغضب و دخوله في دار الرحمة لانه حينئذ مخلوق منها و هذا مما لا شبهة فيه .

يقول : ثم ان الله يتجلي بجميع الاسماء و الصفات في جميع المراتب و المقامات كما حققناه في مباحث علم الله و غيره فهو الرحمن الرحيم و هو العزيز القهار و في الحديث القدسي لولا انكم تذنبون لذهب بكم و جاء بقوم يذنبون .

قلت : هذا دليلنا علي دوام التألم ان الاشياء آثار لتجلي الاسماء فيترتب علي كل شيء مقتضي علته فلو زال هذا المقتضي الذي هو فيض ذلك الاسم فني ذلك الشيء اذ ليس هو الا ذلك الفيض و التجلي و لو فرض ان ذلك الشيء بقي بعد زوال ذلك المدد و الفيض دل علي ان ذلك الفيض و المدد عارض و ان ذات الشيء من فيض تجلي اسم معاكس لفيض ذلك المدد المعارض ( العارض خ‌ل ) كما في لطخ الكفر في المؤمن فيجب نقله الي مقام الفيض الذاتي الذي هو حقيقة ( حقيقته خ‌ل ) التي اذا زالت فني و اعلم ان الحديث المروي من طرقنا هكذا : لولا انكم تذنبون لذهب بكم و جيئ بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم ه‍ ، و لا شك انه اذا غفر لهم نقلوا من دار الذنب الي [ص 258] دار المغفرة .

يقول : قال الشيخ الاعرابي في الفتوحات : يدخل اهل الدارين فيهما السعداء بفضل الله و اهل النار بعدل الله و ينزلون فيهما بالاعمال و يخلدون فيهما بالنيات فيأخذ الالم جزاء العقوبة موازيا لمدة العمر في الشرك في الدنيا فاذا فرغ الامد جعل لهم نعيم في الدار التي يخلدون فيها بحيث انهم لو دخلوا الجنة تألموا لعدم موافقة الطبع الذي جبل عليه فهم يتلذذون بما هم فيه من نار و زمهرير و ما فيها من انواع الحيات و العقارب كما يتلذذ ( يلتذ خ‌ل ) اهل الجنة بالظلال و النور و لثم الحسان من الحور لان طبايعهم تقتضي ذلك الاتري ان الجعل علي طبيعة يتضرر بريح الورد و يتلذذ ( يلتذ خ ) بالنتن و المحرور من الانسان يتألم بريح المسك و اللذات تابعة للملائم و الالام تابعة لعدمه ( لعدم الملائمة خ‌ل ) ، و نقل في الفتوحات ايضا عن بعض اهل الكشف انه قال : انهم يخرجون الي الجنة حتي لايبقي احد من الناس البتة و تبقي ابوابها تصطفق و ينبت في قعره الجرجير و يخلق لها اهلا يملؤها ، قال القيصري في شرح الفصوص : و اعلم ان من اكتحلت عينه بنور الحق يعلم ان العالم باسره عباده ليس لهم وجود و صفة و قوي الا بالله و حوله و قوته و كلهم محتاجون الي رحمته و هو الرحمن الرحيم و من شأن من هو موصوف بهذه الصفات ان لايعذب احدا عذابا ابدا و ليس ذلك المقدار ايضا الا لاجل ايصالهم الي كمالهم المقدر لهم كما يذاب الذهب و الفضة بالنار لاجل الخلاص مما يكدره و ينقص عياره فهو متضمن لعين اللطف كما قيل و تعذيبكم عذب و سخطكم رضي و قطعكم وصل و جودكم عدل ، انتهي .

قلت : ما ذكر عن الفتوحات فقد تقدم الجواب عنه و ما نقل عن بعض اهل الكشف فهو غلط مخالف لاجماع المسلمين و اهل الملل فلايلتفت اليه و اما [ص 259] ( ما خ‌ل ، اما ما خ ) في شرح الفصوص فجوابه يعلم لما ( مما خ‌ل ) تقدم ، و تمثيله بالذهب و الفضة لانقطاع التألم انما يصلح للمذنبين من اهل الجنة فكما ان الفضة و الذهب المغشوشين بمثل النحاس اذا صفيا يوضعان مع الذهب و الفضة الصافيين في الصندوق لا مع الاواني و القدور من النحاس في المطبخ لان هذا مثال الطيب الذي اصابه لطخ الخبيث بخلاف الخبيث الذي هو من اهل الخلود في النار فانه لايصفي اذ لو صفي لم‌يبق منه شيء فافهم لضرب الامثال .

يقول : فان قلت هذه الاقوال الدالة علي انقطاع العذاب عن ( من خ ) اهل النار ينافي ما ذكرته سابقا من دوام الالام عليهم قلنا لانسلم المنافات بين عدم انقطاع العذاب من اهل النار ابدا و بين انقطاعه عن كل واحد منهم في وقت .

قلت : جوابه فيه اضطراب اذ يلزم منه اختلاف الانقطاع بالاولية و الاخرية بالنسبة الي افراد من في النار و لم‌يقل احد بانقطاع العذاب عن شخص في اول دخوله ثم يعذب بعد ذلك و لكن المناسب لجوابه ان يقول ان انقطاع العذاب عبارة عن عدم التألم لا عن رفع العذاب بل يعذبون و لكنهم يتنعمون بذلك التعذب ( التعذيب خ‌ل ) كما تصلح الجمرة باشتعال ( باشعال خ‌ل ) النار و ينطفي ( تنطفي خ‌ل ) بعدم الاشتعال .

يقول : و قال في الفتوحات المكية : ان من الاحوال التي هي امهات احوال الفطرة التي فطر الله الخلق عليها هو الايعبدوا الا الله فبقوا علي تلك الفطرة في توحيد الله فماجعلوا مع الله مسمي اخر هو الله بل جعلوا الهة علي طريق القربة الي الله و لذا قال قل سموهم فانهم اذا سموهم بان بانهم ماعبدوا الا الله فماعبد عابد الا الله في المحل الذي نسبوا اليه الوهية ( الالوهية خ‌ل ) [ص 260] فصح بقاء التوحيد لله الذي اقروا به في الميثاق و ان الفطرة مستصحبة ، اقول و هذه عبارة ذاتية و قد سبق القول بان جميع الحركات الطبيعية و الانتقالات في ذوات الطبايع و النفوس الي الله و بالله و في سبيل الله و الانسان بحسب فطرته داخل في السالكين اليه بحسب اختياره و هواه فان كان من اهل السعادة فيزيد الي قربه قربا و علي سلوك ( سلوكه خ‌ل ) الجبلي سعيا و امعانا و هرولة و ان كان من الكفار المنافقين ( الناقصين خ ) المختوم علي قلوبهم الصم البكم الذي ( الذين خ‌ل ) لايعقلون فهو كالدواب و البهائم لايفقه شيئا الا الاغراض ( الاعراض خ‌ل ) النفسانية الحيوانية و انما الغرض في وجوده حراثة الدنيا و الاخرة و عمارة الابدان و ما له في الاخرة من خلاق فله المشي في مراتع الدواب و السباع فيحشر كحشرها و يعذب كعذابها و يحاسب كحسابها و ينعم ( يتنعم خ‌ل ) كنعيمها و ان كان من اهل النفاق المردودين علي ( عن خ‌ل ) الفطرة الخاصة المطرودين عن سماء الرحمة فيكون عذابه اليما لانحرافه عما فطر عليه و هوية ( هويه خ‌ل ) الي الهاوية بما كسبت يداه فيقدر خروجه عن الفطرة و نزوله في مهاوي الجحيم يكون عذابه الاليم الا ان الرحمة واسعة و الالام دالة علي وجود جوهر اصلي يضاد الهيئات الحيوانية الردية و التقاوم بين المتضادين ليس بدائم و لا باكثري كما حقق في مقامه فلا محالة يؤل اما الي بطلان احدهما او الي الخلاص و لكن الجوهر النفساني من الانسان لايقبل الفساد فاما ان نزول ( ان تزول خ‌ل ) هيئات الردية بزوال اسبابها فيعود الي الفطرة و يدخل الجنة ان لم‌تكن الهيئات من باب الاعتقادات كالشرك و الا فيقلب ( فينقلب خ‌ل ) الي فطرة اخري و يخلص من الالم و العذاب و هذه ( هذا خ‌ل ) هو المراد من مذهب الحكماء ان عذاب الجهل المركب ابدي يعني صاحب الاعتقاد الفاسد الراسخ في جهله و عتوه لايمكن عوده الي الفطرة الاصلية فيصير من الهالكين البائنين عن هذه النشأة و عن الحياة العقلية و [ص 261] لاينافي ذلك كونه حيا بحياة اخري نازلة دنية و قوله تعالي في حقه لايموت فيها و لا يحيي اي لايموت موت البهايم و نحوها و لايحيي حياة العقلاء السعداء .

قلت : قوله في الفتوحات « فبقوا علي تلك الفطرة في توحيد الله » غلط فانهم حين عبدوا غير الله تغير ( تغيرت خ‌ل ) الفطرة الاولي الانسانية الي الحيوانية البهيمية و لذا حكي الله تعالي عنهم فقال ان هم الا كالانعام بل هم اضل و المعني انهم الان ليسوا في نفس الامر من نوع الانسان بل من نوع البهايم ، يدل علي هذا قول سيد الساجدين (ع) في دعاء الصحيفة فيمن اكل رزق الله و لم‌يحمده و لو كانوا ( كان خ‌ل ) كذلك لخرجوا من حدود الانسانية الي حد البهيمية قد كانوا ( فكانوا خ‌ل ) كما وصف في محكم كتابه ان هم الا كالانعام بل هم اضل ، و قول محمد بن علي الباقر الناس كلهم بهايم الا قليلا من المؤمنين و المؤمن قليل الخ ، و لهذا صح انهم عبدوا غير الله و قوله « ماعبدوا الا الله » غلط و جهل فكيف ماعبدوا الا الله و الله يقول و يعبدون من دون الله نعم لو امرهم الله بذلك فامتثلوا امر الله كانت عبادة الله ( عبادة لله خ‌ل ) و ان سميت عبادة لهم كما قال (ص) من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان و معني ينطق عن الله ان الناطق ينطق بما اذن له الله تعالي و معني ينطق عن الشيطان انه ينطق بغير اذن من الله و ان كان بحق ( يحق خ‌ل ) . و قوله « و لذا قال قل سموهم فانهم اذا سموهم بان بانهم ماعبدوا الا الله » فيه انهم اذا سموهم قالوا هبل حجر نحتناه لنعبده فبان بانهم عبدوا غير الله بغير اذنه ( اذن خ‌ل ) ليس كسجود الملئكة لادم (ع) و يعقوب (ع) ليوسف فانه باذن الله فلم‌يبق توحيد الله ( لتوحيد لله خ‌ل ) بل لو قلنا يصح منهم ان يعبدوا الهة يتقربون بعبادتها الي الله و لم‌يصح توحيده اليه ( توحيد الله خ‌ل ) في عبادته [ص 262] بل اشركوا بعبادة الله و الذي اقروا به في الميثاق انهم يوحدونه تعالي في ذاته بانه واحد في ذاته بلا تعدد بكل اعتبار و واحد في صفاته ليس كمثله شيء و واحد في افعاله هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه و واحد في عبادته ( عبادة خ‌ل ) فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا و من عبد هبل فانهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون و استصحاب الفطرة الاولي ابطله فليغيرن خلق الله . و قول المصنف تأييدا لترهات الفتوحات « و هذه عبادة ذاتية » صحيح في انها عبادة ذاتية لكنها للشيطان . و قول المصنف ايضا « و قد سبق القول بان جميع الحركات الطبيعية ، الخ » صحيح اذا كانت موافقة لامر الله في تكليفها الوجودي و ( او خ‌ل ) الشرعي بقبولها منه كما احب و رضي و ان ( و اما خ‌ل ) الحركات الطبيعية من دواعي شهوات النفس الامارة فليس بعبادة لله بل كفر بالله و بعد منه تعالي و لو كانت كل حركة و انتقال الي الله و بالله و في سبيل الله ، فان اريد بانها اليه تعالي اي الي حكمه عليها بما عملت فصحيح و لكن لايدل علي مطلوبهما ( مطلوبها خ‌ل ) و ان اريد بانها اليه تعالي حيث يحب لانها اذا كانت عابدة ( عائدة خ‌ل ) له فهو يحبه لانه تعالي قال و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فهو يحب ما خلق لاجله و ما لايحبه فليس عبادة له و حكمه علي المعاصي ( العاصي خ‌ل ) بمعصيته انما يحب الحكم لانه العدل و لايستلزم محبة المعصية فان اريد بانها اليه حيث يحب فلم‌يبق ( فلم‌يق خ‌ل ) فان كان من اهل السعادة فيزيد الي قربه قربا و ان كان من الكفار فكذا و كذا اذ لا فايدة في التقسيم لانه اذا كانت كل حركة طبيعية او انتقالية عبادة فهي محبوبة لانه تعالي انما خلق المتحرك و المنتقل ليعبده . و قوله في حق اهل النفاق و طردهم عن سماء الرحمة « فيكون عذابه اليما لانحرافه عما فطر عليه و هوية ( هويه خ‌ل ) الي الهاوية ، الخ » ينافي كون فطرة الميثاق مستصحبة ( المستصحبة خ ) . [ص 263] و قوله « و الالام دالة علي وجود جوهر اصلي » يريد انه لو كان بسيطا لم‌يتألم كالبدن فان النار اذا قطعته و حرقته فانه قابل للتقطيع و الحرق فيكونان ملايمين له و الشيء لايتألم بالملائم و انما يتألم بعدم الملايمة فوجود الالام يدل علي وجود جوهر اصلي و هو الجوهر ( الجوهري خ‌ل ) النفساني الذي يتألم بما يحل بالبدن من التقطيع و الحرق لانه مركبة و ان كان البدن نفسه يتلذذ بذلك و هذا الجوهر النفساني انما يتألم قبل كونه عقلا و هو يضاد الهيئات الحيوانية الفاسدة الموذية ( الردية خ‌ل ) فالتألم في حال التصادم و التضاد و التقابل الا ان مقاومة الجوهري لتلك الهيئات ( الهيئة خ ) الردية غير دائمة و لا في اكثر الاحوال فلا محالة لا بد من التغير ( التغيير خ‌ل ) عن تلك المقاومة فاما بان يبطل احدهما او يبطل اعتباره او تكون فطرة غير الاولي فان فرض بطلان احدهما لايفرض بطلان الجوهري النفساني لانها ( لانه خ‌ل ) من الجواهر الثابتة التي لايجري عليها ( عليه خ‌ل ) التغيير و التبديل ( التبدل خ‌ل ) فلا بد اذا فرض البطلان لاحد المتضادين ان يفرض بطلان الهيئات ( الهيئة خ ) الردية فيتخلص ( فيخلص خ‌ل ) الجوهر النفساني فاذا خلص وجب انتقاله الي الجنة و المفروض انه من عمار النار ( الدنيا خ‌ل ) فلا محالة لايفرض زوال الهيئات الردية لئلاتخلو النار من العمار لما يأتي من ان حقيقة الجواهر حينئذ ( الجوهر هي خ‌ل ) الهيئات الردية و هي التي بها هو هو فحيث امتنع الفرضان تعين الثالث و هو ( هي خ‌ل ) الانقلاب الي فطرة اخري لايخلص فيها الجوهر النفساني من الهيئات الردية و لاتحصل ( لايحصل خ‌ل ) بينهما تضاد و مقاومة بل الجوهر النفساني يعتاد صحبة الهيئات الردية فيأنس بها فيكون ( فتكون خ‌ل ) طبيعة له ( طبيعية لها خ‌ل ) فلاتكون بينهما منافرة فيتنعم بالعذاب لحصول الملائمة لتلك الهيئات الردية لانها تكون هي حقيقته ( حقيقة خ‌ل ) و لايحسن دخوله الجنة لانه من عمار النار ( الدنيا خ‌ل ) . [ص 264] و قوله « ان لم‌تكن الهيئات من باب الاعتقادات كالشرك » فانه لرسوخه في جهله و عتوه لايمكن فرض زواله فعلي هذا لايخلد في النار الا المشرك و من جري مجراه لان ما سوي ذلك قد يفرض زواله ان لم‌يزل لقوله تعالي ان الله لايغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء و ليس مرادهم ان الشرك ( المشرك خ‌ل ) لايؤل امره الي التنعم في النار بالعذاب بل يتنعم بعذاب جهنم و لكنه و ما هم منها بمخرجين بل هم فيها خالدون . و قوله « و هذا هو المراد من مذهب الحكماء ، الخ » يعني ان الحكماء يذهبون الي ان صاحب الاعتقاد الراسخ كالمشرك لايخرج من النار ابدا و ان كان يؤل امره الي التنعم في النار ، و اقول اكثر هذه التدقيقات التي ذكروها مبنية علي قواعد غير وثيقة و اكثرها قشرية عامية و بيان ذلك علي حقيقة نفس الامر يطول به الكلام و لكن انبه الي ( علي خ‌ل ) بعضها اشارة و تلويحا : اما ان البسيط كالبدن لم‌يتألم فهو غلط اذ ليس كل ما يمكن في الشيء ملايما و الا لم‌يوجد منافرا قط فان الجوهر النفساني في مضادته للهيئات الردية مما يمكن فيه التضاد و التقاوم فما ( فيما خ ) جري عليه مما حصل به التألم بل و تألم ( التألم خ‌ل ) نفسه ممكن و مقتضي طبيعة ( طبيعته خ ) التألم بالتقاوم فيكون ملايما فلايتحقق تألم اصلا فالشيء بملايمة اختياره و جبره و قسره عند حصول القاسر و المجبر و مقتضي طبيعة التألم بالمؤلم فهو ملايم و مقتضي طبيعة ( طبيعته خ‌ل ) عدم الملائمة عند وجود غير الملائم فعدم الملائمة ملائم ( فعدم الملائمة خ ) و هكذا فهذا ( و هذا خ‌ل ، فهو خ ) اصل باطل لايصار اليه اصلا علي انه قد ثبت بالعقل و النقل علي ان كل شيء فهو مكلف و مثاب او معاقب بنسبة رتبته من الوجود اولم‌يروا الي ما خلق الله من شيء يتفيء ظلاله عن اليمين و الشمايل سجدا لله و هم داخرون و قد اشرنا فيما مضي الي ثبوت العقل و الاختيار في ( و خ‌ل ) التكليف و الثواب [ص 265] و ( او خ‌ل ) العقاب لكل شيء من الحيوانات و النباتات و المعادن و الجمادات و الاعراض و اعراض الاعراض و غير ذلك من المعاني و الاعيان من الامور الخارجية و الذهنية و الفرضية و الاعتبارية التي يتوهمون انها ليست شيئا و هي اشياء ثم الي ربهم يحشرون الا ان كل شيء في كل شيء بحسبه و الجوهر النفساني انما يكون من عمار النار لان حقيقته التي بها هو هو لذاته من النار لان الحقيقة التي بها تكون ( يكون خ‌ل ) الشيء اياه هي صورته المشخصة له و هي جزئها ( جزؤ خ‌ل ) ماهيته و هي نفس حقيقته و هي هذه الهيئات الردية ، الاتري ان ( الي خ‌ل ) الصنم ليس هو الخشب الذي هو مادته و لم‌يتولد الصنم و لم‌يتكون صنما الا في بطن امه و هي الصورة لا المادة كما توهمه العيون الكدرة التي يفرغ بعضها في بعض يأخذ اللاحق كلام السابق و لايدري ما يقول و كأنهم لم‌يسمعوا الحديث المقبول عندهم و عند غيرهم قال (ص) السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه الخ ، فان كنت تفهم فانا اسألك الصنم شقي في بطن امه و هذا معلوم و لكن امه الذي شقي في بطنها المادة او الصورة ؟ فاذا عرفت ان حقيقة الصنمية التي بها شقي في بطنها هي الصورة لا المادة التي هي الخشب فانها هي الاب و علي هذا ادلة قطعية عقلية و نقلية بان شقاوة الصنم من صورته و الخشب ليس صنما و لا جائت الصنمية من الخشب فالهيئات الردية التي من النار و هي العقاب كما قال تعالي انما يأكلون في بطونهم نارا و قال تعالي ان هذا ما كنتم به تمترون و هي صورة ذلك النفساني و هي حقيقة ذلك المعذب كما ان حقيقة الصنم هي صورته المتقومة بالمادة التي هي الخشب و ( او خ‌ل ) الحديد او غيرهما كذلك الخالد في النار المعذب بها هو تلك الهيئات الردية من الاعمال السيئة و الاقوال الخبيثة و الافعال القبيحة و هي صورته [ص 266] ( صورة خ‌ل ) المتقومة بتلك المواد الملعونة المسخوطة منها هذا الجوهر النفساني المبعد من رحمة الله و جسمية الخشب الممسوح ( جسمه الخبيث الممسوخ خ‌ل ) و جسده المر و مائه الاجاج و لاجل ما اشرنا اليه لايمكن في الحكمة فرض دخول هذه ( هذا خ ) الجوهر النفساني الجنة و لا فرض تنعمه فيها ما دام هكذا الا ان تقلب حقيقته فيكون نارا لا معذبا في النار او يكون ملكا من زبانية جهنم المعذبين لاهلها او يجعله الله طيبا من سكان الجنة فانه علي كل شيء قدير و اما ما دام هكذا فلا نعيم له و لا راحة و لايخرج منها و ذلك تأويل قوله تعالي لايزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم .

يقول : و ما ( مما خ‌ل ) استدل به صاحب الفتوحات المكية علي انقطاع العذاب للمخلدين في النار قوله تعالي اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ، و ما ورد في الحديث النبوي (ص) و لم‌يبق في النار الا الذين هم اهلها ، و ذلك لان اشد العقاب علي احد مفارقة الموطن الذي الفه فلو فارق النار اهلها لعذبوا باغترابهم عما اهلوا له و ان الله قد خلقهم علي نشأة تألف ذلك الموطن اقول هذا استدلال ضعيف بني ( مبني خ‌ل ) علي لفظ الاهل و الاصحاب و يجوز استعمالهما في معني اخر من المعاني النسبية كالمقارنة و المجاورة و الاستحقاق و غير ذلك و لانسلم ايضا ان مفارقة الموطن اشد العذاب الا ان يراد به الموطن الاصلي الطبيعي و اثبات ذلك مشكل و الاولي في الاستدلال علي هذا المطلب ان يستدل بقوله تعالي و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس الاية ، فان المخلوق الذي غاية وجوده ان يدخل في جهنم بحسب الوضع الالهي و القضاء الرباني لا بد ان يكون ذلك الدخول موافقا لطبعه و كمالا لوجوده اذ الغايات كما مر كمالات الموجودات و [ص 267] كمال الشيء الموافق له لايكون عذابا في حقه و انما يكون عذابا في حق غيره ممن خلق للدرجات العالية .

قلت و استدلال صاحب الفتوحات ضعيف كاستضعاف المصنف له فان مفارقة موطن ( مواطن خ‌ل ) النور خاصة عذاب شديد لا الموطن الطبيعي مطلقا لان الطبيعي منه نور و منه ظلمة فكل منهما ذاتي له و هو ما به هو هو لذاته و عارض و هو بخلافه ( لخلافه خ‌ل ) و نريد بالذاتي ما خلق منه او به و معني ما خلق منه النور و معني ما خلق به الظلمة اما الموطن العارضي فلايتعذب بمفارقته غالبا و اما الذاتي فالذي خلق منه يتعذب بمفارقته اشد العذاب و اما الذي خلق به فلايتعذب بمفارقته بل يتنعم بمفارقته اشد التنعم و مرادنا بما خلق به ان لطف اللطيف و كرم الكريم و رحمة الرحيم جرت في ايجاده عباده علي ما يصلون به الي كمال التنعم و الراحة كما قال تعالي يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و لما خلقهم علي حسب قوابلهم لئلاتكون لهم الحجة عليه فمن قبل فضل سيده تعالي بامتثال اوامره و اجتناب نواهيه خلقه مما اراده و اختاره له و من ترك اوامره و ارتكب نواهيه خلقه بعمله كما قال تعالي بل طبع الله عليها بكفرهم و ليس الطبع منه تعالي بسبب كفرهم بل الطبع منهم اي خلق الطبع علي قلوبهم من كفرهم فالمادة او ( و خ ) الصورة منهم و الخالق هو الله تعالي لانه يخلق مقتضي كل ماثل ( مائل خ ) الي شيء باختياره فتمت كلمته و بلغت حجته و ما ربك بظلام للعبيد و لم‌يرض لعباده ان يخلقهم باعمالهم المخالفة لمحبته فاذا خلقه هكذا كان موطنه الذاتي الطبيعي ما يخالف محبة الله و رضاه فهو جهنمي ( جهنم خ ) مبدؤه من غضب الله و اليه يعود فلو فرض مفارقة هذا الموطن لم‌يكن له موطن يأوي اليه و يصاغ منه الي ( الا خ ) محبة الله و رحمته و رضاه فكيف تجد من فارق سخط الله و لعنة الله الي رضي الله و [ص 268] قربه و اصل ارادة الله لايجاده ان يصيغه ( يصبغه خ‌ل ) في رحمته فلم‌يقبل هذا الصبغ فصبغه في عدم ( وعده خ‌ل ) قبوله بصبغ ( لصبغ خ‌ل ) الرحمة في غضبه ثم فرض تحول هذا الصبغ صبغ رحمة و رضاه ( رضي خ‌ل ) هل يتعذب بمفارقة ذلك الموطن الملعون المسخوط بموطن الرحمة و الرضوان فاذا ظهر لك انه يتنعم بهذه المفارقة بما لا نعيم وراءه كيف يظهر لك انه اذا بقي في ذلك الموطن الملعون يتنعم ما لكم كيف تحكمون فاين تذهبون عن الطريق الواضح و الحق اللايح ان هو الا ذكر للعالمين لمن شاء منكم ان يستقيم .

يقول : و قال في الفتوحات : فعمرت داران ( الدار خ‌ل ، الداران خ ) اي دار النعيم و دار الجحيم و سبقت الرحمة الغضب و وسعت كل شيء جهنم و من فيها و الله ارحم الراحمين .

قلت الرحمة وسعت نصف جهنم الاخير و نصف احوال من فيها الاخير و اما اوائلها فلم‌تسعها الرحمة و لهذا عذبوا في الاول او انهم حين دخلوا جهنم ليسوا اشياء فلما كانوا اشياء وسعتهم ( وسعهم خ‌ل ) او لانها في الاول و لم‌تسبق الغضب لكن الامر ليس كما فهموا لان الرحمة الواسعة قسمان قسم فضل و هو النعيم المقيم للمؤمنين في الجنة و هو المسمي بالرحمة المكتوبة في قوله تعالي فساكتبها للذين يتقون و هي صفة الرحيم و قسم عدل و به كان العذاب الاليم علي اصحاب الجحيم .

يقول و قد وجدنا في نفوسنا فمن ( ممن خ‌ل ) جبل علي الرحمة بحيث لو مكنه الله في خلقه لأزال صفة العذاب عن العالم و الله قد اعطاه هذه الصفة و معطي الكمال احق به و صاحب هذه الصفة انا و امثالي و نحن عباد مخلوقون اصحاب اهواء و اصحاب اغراض ( اعراض خ ) و لا شك انه راحم ( رحيم خ‌ل ، ارحم خ ) [ص 269] بخلقه منا و قد قال عن نفسه انه ارحم الراحمين و لا شك انه ارحم بخلقه منا و نحن عرفنا من نفوسنا هذه المتابعة ( المبالغة خ‌ل ) ، انتهي كلامه .

قلت : لاتدّعي هذا الوجدان فقد وجدنا امثالك لو تمكن اخرب العالم كله فكيف تدعي هذا و هو خلاف ما فعل الله عز و جل حيث يقول و لنجزينهم اسوء الذي كانوا يعملون و هو تعالي يقول فان لم‌تفعلوا و لن‌تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة اعدت للكافرين فلاادري هل انه تعالي ماتمكن و الا لأزال صفة العذاب عن العالم .

و قوله : و صاحب هذه الصفة انا و امثالي .

اقول و لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم لو مكنه الله افسد العالم و ذلك كما قال اميرالمؤمنين ان المؤمن يري يقينه في عمله و الكافر يري انكاره في عمله الخ ، فهذا هو ابتلاه ببعض العلوم و المعرفة الصوفية فافسد الاعتقادات و امات الدين حتي قلب الشريعة ظهرا لبطن و قال بالمناكير ( بالمنكر خ‌ل ) حتي قال بايمان فرعون و انه مات طاهرا ليس عليه ذنب و ان الاجماع من المسلمين كلهم قد قام و تحقق علي كفر فرعون ، و ان الله رضي بفعل سامري ( السامري خ‌ل ) للعجل لانه تعالي احب ان يعبد في كل صورة و ما اشبه ذلك من المناكير المخالفة للمسلمين .

يقول : و لك ( ذلك خ ) ان تقول و قد قام الدليل علي ان الباري تعالي لاتنفعه الطاعات و لاتضره المخالفات و ان كل شيء جار بقضائه و قدره و ان الخلق مجبورون في اختيارهم فكيف يسرمد العذاب عليهم و جائت ( جاء خ‌ل ) في الحديث و اخر من يشفع هو ارحم الراحمين ، و الايات الواردة في حقهم بالتعذيب كلها حق و صدق و كلام اهل المكاشفة لاينافيها لان كون الشيء عذابا من وجه لاينافي كونها رحمة من وجه اخر فسبحان من اتسعت رحمته لاوليائه في شدة نقمته و اشتدت نقمته لاعدائه في سعة رحمته لهم في الاخرة .

[ص 270] قلت : هو سبحانه الغني الحميد لاتنفعه الطاعات و لاتضره المعاصي و لانقول انه تعالي يتشفي بالانتقام من ( ممن خ ) عصاه تعالي من ( عن خ‌ل ) ذلك علوا كبيرا لكنه تعالي لما كان اجري افعاله علي انه يعطي كل ذي حق حقه لزم من ذلك في الحكمة انه يثيب بفضله و يعاقب بعدله و اما ان كل شيء جار لقضائه ( بقضائه خ‌ل ) و قدره و مما لا شك فيه ( فمما لانشك فيه خ‌ل ) و لاينفعهم فيما تذهبون ( يذهبون خ‌ل ) اليه شيئا و اما ان الخلق مجبورون في اختيارهم فلا معني له و لكن الخواجة نصيرالدين توهم هذا الخيال حيث لم‌يجد الا الفعل و الترك و تبعه كثير و هو خطاء بل الخلق مختارون ان شاؤا فعلوا و ان شاؤا تركوا و لو كان الامر كما توهموا لكان الخلق مجبورين في الفعل و الترك و ان اختاروا الفعل الجأوا اليه و ان اختاروا الترك الجأوا اليه لم‌يكونوا في كل من الحالين مختارين و كيف ينقطع التألم عنهم مع استمرار موجبه و هو العزم علي المعصية و نية الكافر شر من عمله و لذلك كذبهم الله حين قالوا يا ليتنا نرد و لانكذب بايات ربنا ( باياته خ‌ل ) و نكون من المؤمنين قال تعالي بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون و ما رووا في حديثهم انه تعالي اخر من يشفع لايفيدهم شيئا و كلامهم ينافي ايات التعذيب و كيف لاينافي و هو تعالي يقول بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب الاليم لانهم عند اول دخولهم النار تألموا لانهم ( لكونهم خ‌ل ) طريين لم‌يألفوا بالنار و لم‌يأنسوا بها فاذا احترقت جلودهم عادت طرية لم‌يألف بالنار و لم‌يأنس بها و هكذا في كل وقت و اقول ان ذقت معني كلامي هذا و فهمت مرادي اغناك عن كل دليل في هذه المسئلة ، فقوله ( و قوله . خ‌ل ) فسبحان من اتسعت رحمته الخ ، جوابه سبحان من غطي بصائرهم باعمالهم و وكلهم الي انفسهم حتي كانوا لايختارون الا روايات [ص 271] القوم و يزيدون فيها فان قوله لهم في الاخرة ، ليس من الحديث بل من جواب ( جراب خ‌ل ) النورة .