و امّا قوله « و امّا صيرورة ذاتٍ واحدةٍ بحيث تستكمل و تقوي في ذاتها ، الي اخره » فان صحّ في الجملة في الظاهر في الذات الحادثة كالشاة الضعيفة ترعي و تسمن و اجريناه له علي ظاهره لم‌يصح في شأن الحق تبارك و تعالي لانه عز و جل لاتختلف احْوال ذاته لا في الذهن و لا في الخارج و لا في نفس الامر .

[ص 231] و قوله « لسعة داۤئرة وجودها » يعني به انّها بسعته تتناول اشياۤء تحيلها اليها و هذا في الذوات الناقصة التي تستكمل تدريجا و امّا في الذات الكاملة التي لاتحتمل الزيادة و النقصان فدون اثباته خرط القتاد .

قال : و ليس اتحاد النفس بالعقل الفعّال الا صيرورتها في ذاتها عقلا فعّالاً للصور و ( وحدة ظ ) العقل ليس يمكن تكثّرها بالعدد بل له وحدة اخري جمعيّة لا كوحدة عدديّة لشخص من اشخاصِ نوعٍ واحد بالعموم فالعقل الفعّال مع كونه فاعلاً لهذه النفوس المتعلقة بالابدان فهو ايضاً غايةٌ كماليّة مترتبة عليها و صورة عقلية لها محيطةٌ بها هذه النفوس كأنها دقائق منشعبة عنه الي الابدان ثم راجعة اليه عند استكمالها و تجردها و تحقيق هذه المباحث تستدعي كلاما مبسوطا لاتسعه هذه الرسالة .

اقول ذكر هنا العقل و انه يتّحد بالنفوس المنشعبة عنه استشهاداً للصورة العلميّة بالعالم و الحسّيّة بالحاۤس بانّ العقل الفَعّال و هو العقل الكلّي اعني عقل الكل و تسميته بالفعّال غير ما يقصدون اصحاب العقول العشرة فان العقل الفعّال هو العقل العاشر عقل العناصر لان مطمح نظرهم الاجسام و طبايعها و عقل الكل هو الاول من العشرة و هو عقل الفلك الاطلس و امّا غيرهم فينكرون العشرة و يثبتون واحدا و هو عقل الكل و هو اول ما خلق الله من الوجود المقيّد و الحق في هذه المسئلة مع هؤلاۤء بدليل ان الانسان يوجد فيه جميع ما يوجد في العالم الكبير لانه انموذج منه و آيةٌ له و ليس للانسان الّا عقل واحدٌ و هؤلاۤء يقولون هذا الفعّال امره الله سبحانه فقال له اَدْبِر فادبر فنزل فكوّن باذن الله ما شاۤء تكوينه ثم قال له اقبل فاقبل الي مقامه من الكَون فكان ممّا كوّن النفوس قال المصنف في الاستدلال علي مطلبه ان العقل الفعّال كوّن النفس فلمّا كملت بنظره كانت عقلاً فعّالاً للصور و استدلاله [ص 232] غير مسلّم امّا اوَّلاً فلان العقل الكلي الفعّال هو المشار اليه بالالف القاۤئم كنايةً عن بَساطته و عدم تعدده بالصور الجوهرية و المثالية و انّما هو معنيً و لايكون فيه الّا ما كان معني مجرّداً عن الماۤدة العنصريّة و المدّة الزمانية و الصور الجوهريّة و المثاليّة فلاتكون ذاتُه صورة و لا محلّاً للصور فتنزّل من رتبته المعنويّة بفعله لا بذاته فاحدث باذن الله النفس و هي الجوهر المجرد عن الماۤدة العنصريّة و المدّة الزمانية و عن الصور المثالية بذاته و هي الالف المبسوط لانها الكتاب المسطور و لايكون فيها الا ما كان صورة مجردة مثلها و به تكون متخيّلةً للصور فالعقل هو الطور و الالف القاۤئم فليس فيه كثرة صوريّة و انما كثرته معنوية لا تعدّد فيها بالتمايز المقداري الهندسي و النفسُ هي الكتاب المسطور في رقٍ منشور و هي الالف المبسوط كناية عن الكثرة و التعدّد ففيها كثرة صوريّة و تمايز هندسي لانها كتاب مجموع من الصور المختلفة حسّا كالكتاب المجموع من الخطوط و الحروف و الكلمات المختلفة حسّا و لايكون المتكثر في ذاته بسيطاً و بالعكس و امّا ثانياً فلان النفس انما هي تتصوّر الصور المقداريّة الهندسيّة فاذا كملت في فعلها فانما يصدر عنها ذلك او ما يرتبط به و لهذا تسمعهم يقولون العقل مفارق لا تعلق له بالاجسام و الجسمانيات لا في ذاته و لا في فعله و امّا النفس فهي في ذاتها مفارقة كالعقل لا في فعلها بل فعلها مقترن بالاجسام و الجسمانيات فبكونِ احداثها للصور بامداد العقل و اذنه لاتكون عقلا كما ان العقل بكونه محدثا باذنِ اللهِ تعالي لايكون هو الله تعالي و انّما تشبهه في مطلق الفعل لا انها تكون مفارقةً في افعٰالها كما ان العقل مفارق في افعاله و اين هذا من ذاك و كما قال ايضا وحدة العقل ليس يمكن تكثّرها بالعدد يعني الصوري بل له وحدة اخري بسيطة جمعيّة يعني لا تعدّد فيها الا بالمعني لا كوحدة عدديّة يكون لها تعدّد صوريّ [ص 233] مثل ما لِشخص من اشخاص نوع واحدٍ كزيد و عمرو فان لهما تعدّد صوري و تمايز بالهيئات الحسّية و ان جمعهما الانسان و العقل اذا اعتبر السكني من معني البيت و الزينة من معني الخاتم لم‌يكن فيه بين السكني و بين الزينة تمايز حسّي صوري بل تمايز معنوي و امّا النفس اذا اعتبرت صورة البيت و الخاتم كان فيها بينهما تمايز حسي صوري لان صورة البيت تنتقش فيها بهيئته بما فيه من الصور وَ الحجر و المنازل و صورة الخاتم تنتقش فيها بهيئته من كونه ذا حلقة واسعة او ضيّقةٍ و ذا فصّ ياقوتٍ او عقيق كبير او صغير فتمايزهما صوري و العقل لايكون نفساً صورية و الّا لماكان معنويا مفارقاً و النفس لاتكون عقلاً معنوياً و الّا لماكانت صوريّة مقارنَة في افعالها .

و قوله « فالعقل الفعّال مع كونه فاعلاً لهذه النفوس المتعلقة بالابدانِ ، الخ » يريدُ ان كونه فاعلاً لها غاية كماليّة له تترتب علي فعلها و هذا كمال اكتسابي استكمالي اذا صلح للحادث لايصلح للقديم .

و قوله « و صورة عقلية » فيه تناقض فان الصورة لاتكون عقلية اذ ليس في العقل الّا معانٍ لانّها من نوعه و الصّورة نفسيّة فلاتكون العقلية التي هي مجردة عن الصورة مطلقا صورة و لاحظ ما ذكرنا قبل هذا من المعني من العقل و النفس و ادلة امثال هذه الامور يطول ذكرها خصوصا عند من ليس له انسٌ بطريقتِنا .

و قوله « مُحٖيطةٌ بها هذه النّفوس » يعني به كما تحيط الاشعة بالمنير و قد بيّنّا نحن فيما سبق و في ساۤئر كتبنا و نُبيّن ان الاشعة لاتحيط بنفس النار التي هي الفاعلة و هي مثال العقل الذي هو الفاعل و انما تحيط بما تستمدّ منه و هي الشعلة و قد بيّنّا انها دخان احالته النار بحرارة فعلها من الدهن فاستنار الدخان بمس النار و فعلها و الاشعة خلقت منه و تستمد منه اي من هذه الشعلة المرئيّة و لا تعلّق لها بغير الشعلة التي هي الدخان المستنير بمسّ النار كما قال ابن‌سيناۤء في الاشارات [ص 234] قال : اعلم ان استضاۤءة النار السّاۤئرة لما وراۤءها انما تكون اذا عُلِفت شيئا اَرضيّا ينفعل بالضوء عنها انتهي ، فالعلف المشار اليه في السراج هو الدهن فانه بمس النار يكون دخاناً ينفعل بالضوء عن النار و هذا مما لا اشكال فيه و الاشعة التي هي مثل النفوس المتعلقة بالابدان محيطة بالشعلة التي هي من الدهن استنار من فعل النار فالاشعة لم‌تحط بالفاعل الذي هو النار التي هي مثال العقل الذي هو فاعل النفوس فالنفوس محيطة باثر فعل العقل لانّها انما تستمد منه لا من النار فكما لاتكون الاشعّة باستكمالها و استمدادها من الشعلة هي الشعلة فضلاً عن ان تكون هي النار الفاعلة كذلك لاتكون النفوس التي هي متقوّمة باثر فعل العقل باستكمالها و استمدادها هي ذلك الاثر فضلا عن ان تكون هي العقل و لكن اكثرهم لايعقلون و كونها كأنها دقاۤئق منشعبة عنه الي الابدان ثم هي راجعة اليه عند استكمالها لايكون ما اراد بل هي مثل الاشعة فانها منشعبة عن اثر فعل النار كما بيّنّا الي الجدار مثلا فاذا استكملت فانّما استكمالها بصفاۤءِ قابليتها كالجدار اذا صقل حتي كان كالزجاج فان الاشعّة تستنير كمال استنارتها و لاتخرج عن كونها اشعة و ان حكت صورة السراج كالمرءاة لاتكون هي السراج المحرق و المنير و ليس رجوعها اليه الّا الي حيث بدئت و مابُدئت من ذاته و انّما بُدئت و صُنِعت بفعله من اثر فعله فافهم ان كنت تفهم و الّا فاَمْسِك .

قال : قاعدة في اسماۤئه تعالي قال و علم ادم الاسماۤء كلها الٰاية ، و قال اللّه و للّه الاسماۤء الحسني فادعوه بها الاية ، اعلم ان عالم الاسماۤء الالهيّة عالم عظيم الفسحة فيه جميع الحقاۤئق متّصلة و هي مفاتح الغيب و مناط علمه تعالي التفصيلي بجمٖيع الموجودات لقوله و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الّا هو اذ ما من شيء الّا و يوجد في اسماۤئه تعالي الموجودة اعيانها بوجود ذاته [ص 235] علي وجهٍ اشرف و اعلي الواجبة بوجوب ذاته » .

اقول لمّا فرغ من ذكر الذات و ذكر الصفات شرع في ذكر الاسماۤء و هي علي اقسامٍ فعلية و صوريّة و لفظية و الفعلية عين افعاله و اثارُها معاني افعاله و هي اسماۤء افعاله اي اسماۤء اسماۤئه و الصوريّة هيئات افعاله منها هيئات متّصلة و هي هيئاته في تقلُّبَاته في تأثيراته و هيئات منفصلة و هي ما تتصوّر آثارُهَا به كتصوّر الحروف بهيئات حركة يد الكاتب و اللفظية اسماۤء للنوعَيْنِ من الاَسْماۤء الفعلية و الصوريّة ثم ذكر ان عالم الاسماۤء عالم عظيم الفسحة و ذلك لانّه طبق الامكان الراجح الوجود اعني العمق الاكبر و ما نٖيط به من فعله الذي هو المشيّة و الاختراع و الارادة و الابداع لصدق الاسماۤء علي كل ما يصدق عليه اسم الشيء من الذوات و الصفات و الافعال و الاقوال و الاحوال و الاعمال الامكانية و الكونية ممّا تسمّي بها عز و جل صريحا و ضمنا في قوله تعالي و له كل شيء منها اسماۤء حيث يحبّ و اسماۤء حيث يكره فاسماۤؤه التي حيث يحبّ فروع اولياۤئه و اهل طاعته و صفاتهم و اسماۤؤه التي حيث يكره فروع اعداۤئه و اهل معصيته و صفاتهم و مرجع النوعَيْنِ الي افعاله امّا الاولي الحسني العليا فبامتثال اوامره و اجتناب نواهيه علي وفق محبّته تكون و لا غاية لها و لا نهاية و امّا الثانية السوۤءي السفلي فبمخالفة اوامره و نواهيه علي وفق كراهته تكون و لا غاية لها و لا نهاية و الكل من الامكان الراجح الغير المتناهي فلذا كان اهل الجنة خالدين و نعيمهم داۤئما و اصحاب النار خالدين و تألمهم داۤئماً و الكل قسمان اسماۤء و تجلّيات اسماۤء و المكوناتُ منها تخرج من بابٍ باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و ذلك الباب معاني افعاله و هو صفة الرّحمن التي تجلّي بها الرحمن عَلي عرشه باركان الوجود الاربعة و هي الخلق و الرزق و الممات [ص 236] و الحيوة التي ذكرها تعالي في كتابه فقال اللّه الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركاۤئِكم مَن يفعل من ذلكم من شيء سبحانه و تعالي عمّا يشركون فاعطي كلّ ذي حقٍ حقّه و سَاقَ الي كل مخلوقٍ رزقه و قول المصنّف و علم ادم كلها في هذا المقام غلط عند اهل البيت عليهم السلام لانّ الاسماۤء التي علّمها آدم هي اسماۤء الكاۤئنات في رتبته حين التعليم و هي رتبة اسماۤء الاسماۤء سواۤء اريد منها المعنويّة ام اللَّفْظيّة اِذْ ليس كلّ اسمٍ له سبحانه علّمه ادم و ليس كلّ مسمّي عرضه علي الملاۤئكة و انّما علّمه ما كَان منها رتبة كونه تحت جوهر الهباۤء ممّا في عالم المثال فما دونه ممّا كان في وقت التَّعْليم لا مطلقاً فانّه لم‌يعرض ما في اللّوح عليه و لايعلم كل ما في اللوح الذي هو النّفْسُ الالهيّة التي قال فيها عيسي عليه السلام تعلم ما في نفسي و لا اعلم ما في نفسِك و عيسي اعْلَمُ من آدَمَ و اذا كان عيسي من اولي العزم و اعترف بعدم علمه بما في النّفس الكلّيّة فٰادمُ لايعلم ذلك بالطريق الاَوْلَي فكيف بما في الروح الكلية و كيف بما في العقل الكلّي و هو غصْن من نور الانوار و الحقيقة المحمديّة و الي ما ذكرنا يشير قوله تعالي مَاوَسعَني ارضي و لا سماۤئي و وسعني قلبُ عَبْدِي المؤمن ه‍ ، يعني ان الارض و السماۤء و هو كناية عن الكلِّ ماوَسِعَتْ ما اُرٖيدُ من اَحْكامِ تكاليف عبادي و اَسْرار افعالي و ما يتعلّق باركان الوجود الاربعة الخلق و الرزق و الممات و الحيوة و انّما يسعه قلب محمد و قلوب اهل بيته الطاهرين صلّي اللّه عليه و اله اجمعين و اين ادم ممّا ذكر المصنف من مراده نعم هو تعالي علّم ادم ما يحتمله و قولنا اي كل ما يحتمله مما هو قد كان حين التعليم و الكلّيّة عرفيّة .

و امّا قوله « و للّه الاسماۤء الحسني فادعوه بها » فلها اطلاقان اطلاق عاۤمّ [ص 237] يصلح لاستشهاده لانها ح في مقابلة السوۤءي الّا ان مراد المصنّف كلّ اسمٍ و ربّما انه لايعلم ان الاسماۤء السوۤءي له من حيث يكره لانّ المراد بالاسماۤء الفعليّة اذِ الذات ليس لها اسم و لايكون بازاۤئها شيء غيرها فاذا كان المراد بالاسماۤء الفعلية صحّ نسبتها اليه كما في الحديث القدسي المشير الي ذلك قوله تعالي انّي انا الله لا اله الّا انا خلقت الخير فطوبي لمن اجريته علي يديه و انا اللّه لا اله الّا انا خلقتُ الشّر فويل لمن اجريته علي يديه و احٰاديث انه تعالي خلق الايمان و الكفر و خلق الخير و الشر لانّ الشر و السوۤء و كل شيء فالله خالقه الّا ان الشّر غير محبٍّ له و لا راضٍ به و لكنه خلقه بمقتضي فعل العاصي ما يوجبه فانه لايحب ان يضع الزاني نطفته في رحم الاجنبيّة و قد نهاه فاذا خالف الزاني امره تعالي و زني و القي نطفته في رحم الاجنبيّة خلق الله منها ولد الزنا و ان كان لايحبّه و اذا غصب الظالم الذي نهاه اللّه عن الظلم حنطة زيدٍ المؤمن عدوانا و زرعها في ارض عمروٍ ظلما و سقاها بالماۤء المغصوب ايضا فان اللّه يزرعه و ينبت ما زرع لانه تعالي اعطي الحنطة و الارض و الماۤء ذلك الموجب و المقتضي تفضّلا و لايكون تعالي مانعا لما اعطي من فضله و ليس معيناً للزاني و لا للظالم و لكنه تكرّم علي خلقه فجعل لما خلق مقتضيات و جعل بعضها اسباباً فاذا فعل العاصي ما يقتضي شرا و اتي بسببه و ان كان منهيّا عنه وجب في الحكمة ان يحدث ما اوجبه ذلك السبب و ذلك المقتضي كما قال تعالي و قالوا قلوبُنا غلف يعني انه تعالي خلقها فردّ عليهم فقال بل طبع الله عليها بكفرهم و ماظلمهم و لكنهم فعلوا ما يقتضي الطبع بعد ما نهاهم عنه و بيّن لهم كما قال تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتّي يبيّن لهم ما يتّقون فتمّت كلمته و بلغَتْ حجّته و ما ربّك بظلّامٍ للعبيد فحيث خلق الشر بمقتضي فعل العاصي نسب [ص 238] اسمه الي فعله من حيث يكره فجعل الاسماۤء الحسني اسماۤءً لاهل محبّته و طاعته و نسبها اليه و سمّي نفسه بها ترغيبا لاهل طاعته لمحبّته و كونها بامره و جعل الاسماۤء السوۤءي اسماۤءً لاهل كراهته و معصيته و نسبها اليهم لعدم محبّتها و لكراهته لها و نسبها الي فاعلي موجبها قال تعالي للذين لايؤمنون بالاخرة مثل السَّوءِ و للهِ المثل الاَعْلَي و قال و لله الاسماۤء الحسني فادعوه بها و ذروا الّذين يلحدون في اسماۤئِهِ باَنْ يسمّوا غيره باَسْمَاۤئه ظاهراً و باطنا اما ظاهرا فتسمية اللات و العُزّي الهة و امّا باَنْ يتوالوا غير ما امر الله بولايته و اسماۤء الولي هي الحسني و اسماۤء اعداۤئه هي السُّوۤءي رَوَي الطبرسي باسناده الي داود بن كثير قال قلتُ لابي‌عبدالله عليه السلام انتم الصلوة في كتاب الله عز و جل و انتم الزكوة و انتم الحج فقال يا داود نحن الصلوة في كتاب الله عز و جل و نحن الزكوة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة الله و نحن قبلة الله و نحن وجه الله قال الله تعالي فاينما تولوا فثم وجه الله و نحن الايات و نحن البينات و عدونا في كتاب الله عز و جل الفحشاء و المنكر و البغي و الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام و الاصنام و الاوثان و الجبت و الطاغوت و الميتة و الدم و لحم الخنزير يا داود ان الله خلقنا فاكرم خلقنا و فضلنا و جعلنا امناءه و حفظته و خزّانه علي ما في السموات و ما في الارض و جعل لنا اضداداً و اعداۤءً فسمّانَا في كتابه و كنّي عن اسماۤئنا باحسن الاسماۤء و احبّها اليه تكنيةً عن العَدُوِّ و سمَّي اضدادَنا و اعداۤءنا في كتابه و كنّي عن اسماۤئهم و ضرب لهم الامثال في كتابه في ابغض الاسماۤء اليه و الي عباده المتّقين ه‍ ، و اعلم ان اسماۤءهم مشتقّة من اسماۤءِ الله و هي اسماۤء الله الحسني و اسماۤء اعدائهم الاسماۤء السوۤءي كما سمعتَ في هذا الحديث الشّريف و امثاله [ص 239] و هي من عكس الاسماۤء الحسني اي اسماۤء المعاني المعاكسة لمعاني الاسماۤء الحسني كالنور عكسه الظلمة و الخير عكسه الشرّ و الشجاعة عكسُهَا ٱلجُبن و العقل عكسه الجهل و هكذا فاذا لاحظتَ ما ذكرنا ظهر لك انّ مراده من الاسماۤء كل ما في علم الله و ما في علم الله سبحانه حقاۤئق الحسني و حقاۤئق السوۤءي و ما يريده المصنف من الاسماۤء هي الحسني فاستشهاده علي الكل بالبعض كما تري لانه لايري الاسماۤء السوۤءي مع انها في العلم نعم اذا اراد المصنف من العام ما نسبه الي نفسه تعالي منها و هي الاسماء الحسني بالمعني العام صح له كون المراد من قوله و لله الاسماء الحسني فادعوه بها جميع الاسماء الحسني خاصة و الاطلاق الثاني الخاص و المراد منها التسعة و التسعون الاسم و عليه لايكون فيه له شاهد فالتفضيل في الاطلاق الاول صوري بلحاظ الاسماء السوءي و ان لم‌يكن فيها حسن فيكون التفضيل صوريا و معناه الاسماء الحسنة و في الثاني التفصيل يكون حقيقيا و في قوله قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و المراد ان هذين الاسمين جامعان للاسماء و لذا كانا اخص بالله لعمومها و الله اخص من الرحمن و يكون ازيد من الرحمن بالرحمن فانه يقع صفة لله و لا عكس لما قلنا من ان الله هو المتصف بصفات القدس و صفات الاضافة و صفات الخلق و الرحمن متّصف بصفات الاضافة و صفات الخلق فيكون لله من الاسماۤء ثمانية و تسعون و للرحمن منها سبعة و تسعون و هذان الاسمان باعتبار صفتيهما علي التفسير الباطن هما الاسمان الاعليانِ اللذان اذا وصفا اجتمعا فقيل نبي ولي و اذا سمّيا افترقا فقيل محمد علي فصفة الله في الباطن محمد و الالف القاۤئم بعد اللام الثانية عقله و صفة الرحمن في الباطن علي و الالف المبسوط بعد الميم نفسه قال صلي الله عليه و اله يا عليّ نفسُك اَوْسَعُ مِنَ [ص 240] الدّنيا و قال الصادق عليه السلام في قوله تعالي و للّه الاسماۤء الحسني فادعوه بها نحن الاسماۤء الحسني التي امر اللّه ان يُدعَي بها فان اريد بها التسعة و التسعون فظاهر و ان اريد بها ما في قوله قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايّا ما تدعوا فله الاسماۤء الحسني فالاسماء الحسني فاطمة عليها السلام و الحسن و الحسين و التسعة من ذريّة الحسين عليهم السلام فانّهم لمحمدٍ نبيّهم و لامير المؤمنين سيّدهم و وليّهم صلي الله علي محمد و عليهم اجمعين هذا بعض التلويح فيما يليق بالاسماۤء الحسني في الباطن و امّا ما يناسب كلام المصنّف فهو يريد بها الاعيان الثابِتَة في علمه تعالي و هي شؤن ذاتيات للذات غير مجعولة لا مغايرة بينها و بين ذاته الّا بالمفاهيم و باستعدادها الغير المجعول للقبول لتنزّل صورها منها و اشباحها التي هي حقاۤئقه عند توجّه امر كن اليها ، قال الملا محسن في الكلمات المكنونة : و لمّا اَمرَ تعلقت ارادة الموجد بذلك و اتّصل في رأي العين امره به ظهر الكون الكامن فيه بالقوة الي الفعل فالمظهر لكونه الحق و الكاۤئن ذاته القابل للكون فلولا قبوله و استعداده للكون لماكان فماكوّنه الّا عينه الثابتة في العلم لاستعداده الذاتي الغير المجعول و قابليته للكون و صلاحيّته لسماع قول كن و اهليته لقبول الامتثال فمااوجده الّا هو و لكن بالحق و فيه ، انتهي كلامه الذي اردتُ نقله و هو يعني العالم كلّه و هو الشؤن الذاتية المشار اليها و لاادري اذا كان الشيء كامناً بالقوة ثم ظهر بالفعل و قابلاً للكون و مستعدّاً للكون و صلوحه لسماع قول كن و اهليته لقبول الامتثال للامر و ما اشبه ذلك كيف يكون في القديم و يكون غير مجعول و لايضرّ كونه في الذات و في العلم الذي هو الذات و لايقال له حادث و مجعول مع ما فيه من اختلاف الاحوال ماادري ما يعنون بالحادث و بالذي يضرّ كونَهُ في ذاته تعالي [ص 241] هل يريدون به اذا كان جداراً خاصة مبنيا من الطين و الحجارة الكثيفة امّا لو كانت الحجارة لطيفة صافية ربما يقولون لايضر كونها في الذات بل هذا المراد فان من تلك الشؤن الكاۤئنة في العلم الذي هو الذات الحقّ تعالي الجدار مع ما هو عليه من التأليف و التركيب و الكثافة الّا انه بنحوٍ اشرف و اعلي و ماادري ايّ شيء يعنون من القدم و من الوحدة البسيطة حتي في العقول من هذا المعجون المركب من اشياۤء متمايزة و الّا لم‌تصلح ان تكون صوراً علميّة لانها غير مطابقة للمعلوم فاذا كان معجونا من اجزاۤء لاتتناهي كثرة و اختلافا و تمايزاً كيف مثل هذا يكون بسيطا و واحداً و حقِّ معبودي الواحد الذي لا كثرة فيه كما اقول تبعاً لساداتي و موالي ائمة الهدي عليهم السلام انّي ابسط و اقل اختلافا من هذا الذي يشيرون اليه و انه الكل في وحدةٍ و يعبدونه فاني ابرأ الي معبودي من معبودهم الذي يصفونه بمثل ما سمعتَ و اعظم و الحاصل ان المصنف يعني بالاسماۤء حقاۤئق كلّ شيء و هي التي في ذات الحق تعالي ربّي موجودة بوجوده يعنون تبعية وجوده الذاتي بمعني انه وجود واحد الكلّ و الاختلاف و الكثرة في المفاهيم و تلك الشؤن عند هؤلاۤء هي مفاتح الغيب و لهذا قال و عنده و يعنون في علمه الذي هو ذاته و قد يعبّرون عنها بالصور العلميّة و شاهدُ ما قلنا عليهم قول المصنف في تعليله بانها هي مفاتح الغيب .

قال « اذ ما من شيء الّا و يوجد في اسماۤئه تعالي الموجودة اعيانُها بوجود ذاته علي وجهٍ اشرف و اعلي الواجبة بوجوب ذاته ، الخ » فاذا كان كل شيء يوجد في اسماۤئه و اسماۤؤه اعيانها موجودة بوجود ذاته اي مع وجوب وجود ذاته فلا فرق بينها و بينه بل ظاهر كلامه انها هي ماهية الحق تعالي او بمنزلة ماهيته لانه عند [ص 242] المصنف لا ماهيّة له و هو في قوله : كما انّ ماهيّة الممكن موجودة بوجود ذلك الممكن الخ ، فاذا كان كذلك مع تعدّدها و اختلافها و تأليفها و تركيبها فقد انتفي التوحيد و انتفت البساطة الحقيّة التي هي الوجوب و لكني ايّها الناظر انصحك للّهِ فلاتتبع اهواۤء قوم قد ضلّوا من قبل و اضلّوا كثيرا و ضلّوا عن سواۤء السبيل و انا ارشدك علي طريقة ائمتك ائمة الهدي عليهم السلام و هي انّ اللّه عز و جل كان واحداً في ذاته لا كثرة فيه بكل فرض و اعتبار ثم خلق المشيّة بنفسها و هي فعله و امكن به الامكانات و الممكنات علي وجهٍ كلّي و هذه هي المشيّة الامكانيّة و محلها و متعلقها الامكانات و وقتها السرمد و هذه الثلاثة هي الوجود الراجح ثم كوّن من الامكانات بمشيته ما شاۤء و هذه المشية هي الاولي الّا انها تسمّي بالمشية الكونية كما ان الاولي تسمي بالمشيّة الامكانية لان التسمية باعتبار المتعلق و خلق من المشية و المشاۤء مثالَهُ المسمي عند اهل البيت عليهم السلام بالمقامات كما قال الحجة عليه السلام في دعاۤء شهر رجب و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكانٍ يعرفُك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الّا انهم عبادُك و خلقك الدعاۤء ، و يسمونه الحكماۤء بالعنوان و هو الذي يعرف الله به لانه عبارة عن وصف نفسه لمحمد و اله صلي اللّه عليه و اله و اظهر هيئة هياكله للانبياۤء عليهم السلام و اظهر اثار تلك الهيئات علي هيئتها للعارفين من المؤمنين و هكذا فيه عرف اللّه من عرفه لا غير ذلك و هو بمنزلة قاۤئم من زيد و كما ان قاۤئم يدل علي فاعل القيام لانه اسمه مع انه مركب من فعله و اثر فعله كذلك المثال فانه يدل علي الصانع لانه الاسم الاكبر الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و هو من الفعل اعني المشية و اثره اعني الحقيقة المحمدية و كل ما صدر عن مشيته من ذاتٍ او صفة جوهر او عرض عين او معني [ص 243] فعل او اثر لفظ او معني مفهوم او مصداق ذهني او خارجي في الغيب او الشهادة او نفس الامر فهو اسم من اسمائه عز و جل الّا ان اعلاها و اقربها الاسم الاكبر و هو المثال اي المثل الاعلي ثم ابدال الاسم الاكبر و هي منه بمنزلة القيام من القاۤئم و هو التوحيد و هي المعاني اربعة‌عشر معني ثم الابواب و اعلاها العقل الكلي و هكذا و كل اثرٍ اسم لمؤثره الي الالفاظ و هي عالم برأسه مطابق لعالم الاعيان و فيه جميع ما يوجد في عالم الاعيان و افراده مختلفة في المراتب و الشرف بحسب مسمّياتها و الاسماۤء رتبتها من المسميات رتبة الصفات من الموصوفات و الظواهر من البواطن و كل الاسماۤء من جميع ما ذكرنا من المعنوية و اللفظية اعلاها و ادناها حادثة مخلوقة بفعله تعالي و فعله مخلوق بنفسه و وجوداتها كلها لم‌تكن شيئا ثم اخترعها اي وجوداتها لا من شيء لا اله الا هو خالق كل شيء .

و قول المصنف « علي وجهٍ اشرف و اعلي » يشير به الي ان كل شيء فحقيقته في ذات اللّه تعالي ربي بنحو اشرف و اعلي من نفس الشيء و تلك الحقاۤئق موجودة بوجوده اي مع وجوده و ليست مجعولة و الاشياۤء الظاهرة نزلت كنزول الاشعة من المنير و كنزول الاظلة من الشواخص و قد صرّح به في هذا الكتاب و في المشاعر و في سائر كتبه و الملا محسن ذكر كما نقلنا عنه فلاحظه ان المكوّن لهذه الظاهرة تلك الحقاۤئق الغير المجعولة و لكن باللّه و فيه و هذا في الكلمات المكنونة و قد تقدم ذكره و انما قالوا هذا لانهم يرون انهم متّحدون بذاته و صفاتهم عين صفاته الذاتيّة و ذلك انهم يعتقدون ان شيئا واحداً اذا نسب اليهم كان عبداً حادثا و اذا نسب اليه كان ربّا قديماً قال الملا محسن في الكلمات المكنونة : كما انّ وجودنا بعينه هو وجوده تعالي الّا انه بالنسبة الينا محدث و بالنسبة اليه عز و جل قديم [ص 244] كذلك صفاتنا من الحيوة و العلم و القدرة و الارادة و غيرها فانها بعينها صفاته سبحانه الّا انها بالنسبة الينا محدثة و بالنسبة اليه قديمة لانها بالنسبة الينا صفة لنا ملحقة بنا و الحدوث اللازم لنا لازم لوصفِنا و بالنسبة اليه سبحانه قديمة لان صفاته لازمة لذاته القديمة و ان شئت ان تتعقل ذلك فانظر الي حياتك و تقيّدها بك فانك لاتجد الّا روحاً تختصّ بك و ذلك هو المحدث و متي رفعتَ النظر من اختصاصها بك و ذقتَ من حيث الشهود انّ كل حَيٍّ في حياته كما انت فيها و شهدتَ سريان تلك الحيوة في جميع الموجودات علمت انها بعينها هي الحيوة التي قامت بالحيّ الذي قام به العالم و هي الحيوة الالهية و كذلك ساۤئر الصفات الّا ان الخلاۤئق متفاوتون فيها بحسب تفاوت قابلياتها كما نبّهنا عليه غير مرّة و هذا احد معاني قول اميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال كل شيء خاضع له و كل شيء قاۤئم به غني كل فقير وَ عز كل ذليل و قوّة كل ضعيف و مفزع كل ملهوف انتهي ، فتأمل في كلام هذا الذي يصفونه بالفيض هل هو من كلام اهل ملّة الاسلام و قال في الوافي : فان قيل الاعيان و استعداداتها فاۤئضة من الحقّ سبحانه فهو جعلها كذلك قلتُ الاعيان ليست مجعولة بل هي صور علمية للاسماۤء الالهية لا تأخّر لها عن الحق سبحانه الّا بالذات لا بالزمان فهي ازليّة ابديّة غير متغيّرة و لا متبدلةٍ و المراد بالافاضة التأخر بحسب الذات لا غير انتهي ، و قوله : و المراد بالافاضة ، جواب عن سؤال مقدر و هو اذا كانت فاۤئضة عن الحقّ كانت حادثةً اجاب بان المراد بالافاضة التأخر بحسب الذات لا بالزمان فهي ازلية ابديّة الخ ، و لايفهم ان المتأخر عن الذات لايكون هو الذات اذ الذات لاتتأخر عن نفسها و لا نعني بالحادث الّا المسبوق بالغير مع انه يلزمه انها اذا تأخرت غايرت الذات فاذا كانت قديمة تعدّدت القدماۤء ثم [ص 245] يكون هو منها فكيف مات القديم و ان جعل حياته باقية لانها هي حيوة الله تعالي و انما نسبت اليه بالتخصيص الّذي هو الحدود الموهومة او المتحققة في الامكان فقد جعل القديم يتجزأ و تتحدّد ابعاضه او كله لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم .

قال : كما انّ ماهيّة الممكن موجودة بوجود ذلك الممكن مجعولة بجعل الوجود بالعرض الّا ان الواجب بالذات لا ماهيّة له لانه محض حقيقة الوجود بلا شوب مرتبةٍ لم‌يكن هو بحسبها غير موجودٍ و هذا من الحكمة المضنونةِ بها علي غير اهلها المختصّ بدركها الكمّل من اهل الكشف و العرفان و هذه الاسماۤء ليست الفاظا و حروفا مسموعة و هذه المسموعات اللفظية هي اسماۤء الاسماۤء .

اقول يريد انّ هذه الاسماۤء التي هي حقاۤئق الاشياۤء و الصور العلمية في الذات المقدسة بمنزلة الماهيّة للممكن فكما ان ماهية الممكن موجودة بوجود ذلك الممكن و مجعولة بجعل الوجود بالعرض لان الوجود موجود بنفسه و الماهية موجودة بالوجود الّا انّ الوجود مجعول اوّلاً و بالذّاتِ و الماهية غير مجعولة بنفسها و انما انجعلَتْ بجعل الوجود كذلك هذه الحقاۤئق موجودة بوجود الواجب تعالي و حصلت بتبعية حصوله الواجب لكن الواجب لا ماهيّة له و الّا لكانت هذه الحقاۤئق ماهيّته لكنه محض حقيقة الوجود و كلامه كما تقدم محض حقيقة الغلط و البطلان كما ذكرنا امّا اوّلا فلان الماهية هي الانّيّة و الهويّة التي بها يكون الشيء شيئا و ما لا ماهيّة له لا شيئيّة له و الله سبحانه شيء بحقيقة الشيئيّة فلا ماهية لشيء الّا آيةً لماهيته تعالي الّا ان ماهيّته هي وجوده بلا مغايرة بحالٍ من الاحوال وَ امّا ثانيا فلان هذه الحقاۤئق اذا كانت موجودة بوجوده و لاجل انها موجودة بتبعية وجوده [ص 246] كانت متأخرة عنه بالذات و ما هو موجود بالتّبعية غير ما هو موجود بالذات فلايكون هو ذاته بل هو مغاير له و امّا ثالِثا فلان قوله بجعل الوجود يدل بظاهره علي انه مصنوع و هو لايرضي به الّا ان يكون اراد بالجعل تعليقه بماهيته فيلزمه مع ما بيّنّا من حدوثه ان يكون قوله بان الماهيّة مجعولة بجعل الوجود بالعرض انّ تعليقها بالعرض فتكون خارجة عن الذات و ليس خارج الذات الّا الامكان و اما رابعاً فانا قد بيّنّا ان الوجود الممكن لايكون الّا حادثا لانّه مشوب بغيره و المشوب لايكون قديما و لو قالوا انه تنزّل من الذات لكان التنزّل ولادة و هو تعالي لم‌يلد و لكان المتنزل حادثا لتغيّر احواله و امكنته و اوقاته و لو قالوا هو لم‌يتنزل و انّما تنزّلت اشباحهُ قلنا بينه و بين اشباحه افتراق او اجتماع فيكون حادثا و لو قالوا ليس بينهما افتراق و لا اجتماع قلنا اقتران و اثنينيّة فيكون حادثاً فان قالوا ليس ذلك قلنا يقولون هو ام يقولون هما فان قلتم هما لزم ما قلنا و ان قلتم هو قلنا فانتم تلك الحقاۤئق التي في الذات بلا مغايرة فانتم باعراضكم في الذات و ان اعترفتم بحدوث الممكن وجب حدوث ماهيته التي هي العين الثابتة في الذات عندكم فيكون محلّا للحوادث و امّا خامساً فاذا قلتم ان ماهية الممكن مجعولة بجعل الوجود ليس لها جعل بنفسها و هو باطل ايضا لانها مخالفة للوجود بل ضدّ له و لايمكن ان يكون جعل خاۤصّ بشيء ان يكون جعلاً لغيره كما لاتكون الحركة الخاۤصة باحداث الالف صالحة لاحداثِ الباۤء فلا بدّ لها من جعلٍ غير جعل الوجود الّا انّه مترتّب عليه بل ماكان الوجود و الماهيّة الّا باربعةِ جَعَلاتٍ جعل الوجود و جعل الماهيّة من جعل الوجود جزؤ من سبعين جزءاً و جعل التّلازم بينهما و جعل الالزام بينهما فهذه اربعة جَعَلات مترتّبة علي ترتيب الذكر كل لاحق جزء من سبعين [ص 247] جزءاً من سابقه و بين كل واحدٍ وَ بين الاخر سبعون سنة في الدهر و تظهر الاربعة في الزمان دفعة و امّا المجردات فبين كلِّ واحد من الاربعة سبعون سنة مقدرة من السرمد في الجعلات و تظهر المجردات في الدّهر دفعة فمعني قولهم انّ الوجود جعل اوّلا و بالذات و الماهيّة جعلت ثانيا و بالعرض انّ الوجود هو المقصود بالايجاد اذ به التذوّت لكنه لمّا لم‌يمكن تحققه و ظهوره بنفسه لانه بسيط و ما سوي الله سبحانه لايكون بسيطا كما قال الرضا عليه السلام ان الله عز و جل لم‌يخلق شيئا فرداً قاۤئماً بذاته للذي اراد من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده ثم قرأ عليه السلام و من كل شيء خلقنا زوجين فلمّا تعذر خروج الوجود بدون الماهية خلق تعالي الماهيّة لاجل الوجود فلذا قيل جعلت ثانيا و بالعرض لانها غير مقصودة لذاتها لا انها ليست مجعولة بل مجعولة بجعلٍ خاۤصٍّ بها غيرِ جعل الوجود و مثال ذلك انت تشتري فرساً لك فاذا اشتريت الفرس احتجتَ لشراۤء جُلٍّ لها فتشتري الجُلَّ لاجل الفرس فالفرسُ شراۤؤها لك اولاً و بالذات و الجُلّ شراۤؤه ثانياً و بالعرض فهو مقصود بالشراۤء الثاني الّا انه مترتب علي شراۤء الفرس فافهم فقوله ان الماهيّة انجعلت بجعل الوجود و لا جعل لها و ربّما قالوا انّها ماشَمّت رَاۤئحة الوجود فماادري ما معني كلامهم شيء من جملة الاشياۤء وضع له اسم لفظيٌ بازاۤئه و لاشَمَّ راۤئحة الوجود فان ارادوا تلك الاعيان الثّابتة فقد قالوا انها ليست اموراً خارجة عن الحق تعالي بل هي ذاتيات الحق تعالي و ان ارادوا انها اذا اخذت من حيث مغايرتها للوجود فهي غير موجودةٍ فان لم‌تكن مغايرة للوجود فمن اين جاۤءَتْ سيّئاتُ المكلّف و هذه المعاصي اشياۤء كيف تكون من لاشيء و الحاصل ان كلامهم طويل عريض و لااقدر علي ذكره كله و اذا ذكرتُ منه شيئاً لو استقصيتُ في الرّد خرج [ص 248] عن الحد و لكن قد اذكر شيئا من كلامهم و اذكر قليلاً علي قليلٍ منه تنبيهاً للغافلين و

من له في الكون حظّ لم‌يمت حتّي يناله

و قوله « لانه محض حقيقة الوجود بلا شوب مرتبةٍ لم‌يكن هو بحسبها غير موجود » نقول عليه اذا قال تلك الاعيان في علمه الذي هو ذاته و قال الاعيان الثابتة في ذاته و قال صهره في الكلمات المكنونة في كلمة يجمع بها بين نسبة المجعوليّة الي الماهية و نسبتها الي الوجود و نفيها عنها الي ان قال : فالوجود وجود ازلاً و ابداً و الماهية ماهيّة ازلاً و ابداً غير موجودة و لا معدومة ازلاً و ابداً و ليست هي في منزلة بين الوجود و العدم بل انما وجوداتها بالعرض و تبعيّة الوجود لا بالذات و لهذا لايسمي وجودا بل ثبوتا و من هنا يعلم ان الماهيات عين الوجود و الحقيقة و ان كانت غيره بالاعتبار انتهي ، فهذه الماهيات التي يشيرون اليها مرّة انّها عين الوجود و مرة ليست موجودة و لا معدومة و انها ثابتة لا موجودة هل هي في الذات لانها في العلم الذي هو الذات فقد حصل في الذات شوب مرتبةٍ لم‌يكن هو بحسبها موجوداً بمحض الوجود لانها ليست موجودة ام هي خارجة عن الذات و قد تقرر ان كل خارج عن الذات فهو ممكن لان القديم هو الازل و الازل ذاته تعالي و ليس كما يتوهمه الجهّال من انّ الازل ظرف مكاني او زماني و الواجب تعالي في بعضه و لهذا يفرضون تعدّد القدماۤء و عندهم ليس المانع من التعدّد الّا دليل التّمانع او دليل الحكماۤء المستلزم للتركيب او دليل الفرجة المروي عن الصّادق عليه السلام حيث خاطبهم بما يفهمون و الّا فلايشكّون في انه لولا مثل دليل التمانع المستلزم لفساد العالم و دليل الحكماۤء المستلزم للتركيب ممّا به الاشتراك و ممّا به الامْتياز و دليل الفرجة المستلزم للكثرة لا الي نهاية لَجازَ التعدّد في القدماۤء لانّ الاَزل عندهم واسع لايتناهي فيَسَعُ [ص 249] كلّ ما يفرض كَوْنُهُ فيه بلَا نهايةٍ و يتوهّمونه مكاناً مرةً و تارة وَقْتاً فيقولون هو في الازل و يريدون المكان و ربّما يستدلّ من قرأ خطبة النبي صلي الله عليه و اله يوم الغدير في قوله عليه السلام و احاط بكل شيء علما و هو في مكانه و قد يقولون الازل سابق للدّهر و هو الازلي يعنون قبل كل شيء و الابدي يعنون بعد كل شيء و كل ذلك لعدم معرفتهم بالازل و بما يقولون و ما يلزمهم من قولهم فانه اذا كان في الازل و الازل ظرف له وقتيّ او مكاني تعدّدت القدماۤء لانه تعالي قديم و الازل قديم و ربّما ذهب بعضهم و منهم المصنف الي انه اعتباريّ لا تحقّق له و لا ثبوت له في الخارج كما قالوا في القدم و الوجوب و الامكان محتجّين بانه لو كان القدم و الازل موجودَين لكان القدم قديما فيكون له قدم و يكون للازل ازل و للامكان امكان و ما اشبهها من الامور الاعتباريّة عندهم و يلزم الدَّور او التّسلسل و كلّ ذلك لعدم معرفتهم و عدم معرفتهم نشأ من اخذهِمْ معارفَهم و علومَهم من غير اهل الحقّ ائمة الهدي عليهم السلام لانّ النبي و اهل بيته صلي الله عليه و اله اقرّوا الناس علي ظاهر المعرفة و وعدوا من امن منهم و عمل من الصالحات بالجنّة كما قال تعالي فمن يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا كفران لسعيه و انّا له كاتبون فاصابة الحق لايكون الّا لرجلين رجل نظر و روي اخبارهم عليهم السلام و عرف الحق من عندهم بالتسليم لهم و الردّ اليهم فعرّفوه بالالهام حقّهم و معاني اخبارهم و مراداتهم صلّي الله عليهم و رجل لم‌يخرج في معرفته عمّا عليه ظاهر المؤمنين و ترك كلّ ما خالفه من كلام الحكماۤء و الصوفيّة و رموزاتهم و ترك توغّلاتهم مما يخالف ما عليه عاۤمّة المؤمنين و المسلمين و امّا من اتّبع اولۤئك و دخل معهم في توغّلاتهم و تلوّناتِهم فانه لايصيب الحق و لقد رويتُ بطرقي المتصلة الي هرون بن موسي [ص 250] التلعكبري عن محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيي عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي‌عمير عن زيد الزرّاد قال سمعتُ اباعبداللّه عليه السلام يقول اطلبوا العلم من معدن العلم و ايّاكم و الولاۤئج فهم الصّاۤدّون عن الله ثم قال عليه السلام ذهب العلم و بَقِيت غبَراتُ العلمِ في اوعية سُوۤءٍ و احذروا باطنها فانّ في باطنها الهلاك و عليكم بظاهرِها فانّ في ظاهرها النجاة ه‍ ، و المراد باوعية السّوۤء الناسُ غير الشيعة كما قال عليه السلام ان لنا اوعية نملؤها علما و حكما و ليست لها باهلٍ و مانملؤها الّا لتنقل الي شيعتِنا فانظروا الي ما في الاوعية فخذوها ثم صَفّوها من الكدورة تأخذونها بيضاۤء نقيّة صافية و ايّاكم و الاوعية فانها وعاۤء سوۤءٍ فتنكّبوها ه‍ ، رويته بالطريق المذكور الي زيد قال حدّثنا جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت اباجعفر عليهما السلام يقول الحديث ، و العجب العجيب كيف يتركون مذهب ائمتهم عليهم السلام و يتّبعون مذهب مخالفيهم و يأوّلُونَ ما ورد عن ائمتهم عليهم السلام الموافق لما عليه عاۤمّة المسلمين الي مراد مخالفيهم المخالف لما عليه عاۤمة المسلمين و يقولون مع ذلك كله هذا مراد الائمة عليهم السلام حتّي انّهم يقولون ليس للّهِ تعالي ان شاۤء فعل و ان شاۤء ترك و ليس لله لو شاۤء ان يهدي النّاسَ هدايتهم و ليس له في جميع افعاله الّا وجه واحد كما ذكره الملّا محسن في الوافي و من ذلك اتفاق ائمتنا عليهم السلام علي ان مشيّة اللهِ و ارادته حادثة لم‌يرد عنهم خبر يوهم خِلافَ ذلك و هؤلاۤء اتّفقوا علي ان ارادة الله تعالي قديمة و انها عين ذاته تعالي و انّ هذا مذهب الائمة عليهم السلام حتّي ان المصنف ذكر الارادة في كتابه الكبير الاسفار و انها قديمة و هي عين ذاته و اطال في ذلك الكلام جدّاً و هو يستدلّ علي قدمها من العقل و النقل الي ان قال فعُلِم من هذه الايات [ص 251] و نظاۤئرها ان ارادته تعالي للاشياۤء علمه بها وَ هُمٰا عين ذاته تعالي و امّا الحديث فمن الاحَاديث المروية عن ائمتنا و ساداتنا عليهم السلام في الكافي و غيره في باب الارادة ما ذكر في الصحيح عن صفوان بن يحيي قال قلت لابي‌الحسن عليه السلام اخبرني عن الارادة من اللّه و من الخلق فقال الارادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل و امّا من اللّهِ فارادته احداثه لا غير ذلك لانه لايروّي و لايهم و لايفكّر و هذه الصفات منفيّة عنه و هي صفات الخلق فارادة الله الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسانٍ و لا همّةٍ و لا تفكّر و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له ه‍ ، و لعلّ المراد من الضمير تصوّر الفعل و ما يبدو بعد ذلك و اعتقاد النفع فيه ثم انبعاث الشوق من القوّة الشوقيّة ثم تأكّده و اشتداده الي حيث يحصل الاجماع المسمي بالارادة فتلك مبادي الافعال الارادية القصديّة فينا و الله سبحانه مقدّس عن ذلك كله انتهي ما اردتُ نقله من كلامه و هو طويل فبالله عليك تأمّل حال هذا هو و اتباعه في زعمهم ان الارادة قديمة و هي عين ذات الله سبحانه و يستدلون علي دعويٰهم بمثل هذا الحديث الصحيح الصريح في خلاف دعويهم فانه عليه السلام قال و اما من الله فارادته احداثه لا غير ذلك و قال فارادة الله الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون و المصنف يقول مراد الامام عليه السلام انها قديمة و انها عين ذاته تعالي تأوٖيلاً لكلامه عليه السلام علي كلام ائمته الصوفيّة الّذين هم و اتباعهم الولاۤئج الصّاۤدّون عن اللّهِ و الامام عليه السلام ايّاهُمْ عَني و انت ايّها النّاظر اذا كشف اللّه لك عن بصيرتك و نظرتَ في كتبهم وجدتَ انّهم ماادركوا من الاقبال معشار عشيرٍ من الادبار و قوله « و هذا من الحكمة المضنونة بها علي غير اهلها » المضنونة قياسه [ص 252] ان يقول المضنون لان الوصف جارٍ علي غير مَن هو له و هو بالضاد المعجمة بمعني المبخول بها كما في قوله تعالي و ما هو علي الغيب بضنين اي ببخيل علي قراۤءة الضاد و علي قراۤءة الظاۤء المؤلّفة بمعني مُتَّهَمٍ و يريد به المصنّف انّ ما ذكره من الاسرار التي بخل بها كبار الصوفيّة و اتباعهم من الحكماۤء عن غير امثالهم لانّ غيرهم لايقبلها و هو كما قال و ذلك لان غيرهم احد الرجلين اما رجل وفّقه اللّه لاقتفاۤء اثر ائمة الهدي عليهم السلام فبصّره اللّه ببركة اتّباعهم الهدي و الضلالة فلم‌يقبل كلام المصنف و الصوفيّة هداية من الله سبحانه و اِمّا رجل اخذ بظاهر ما عليه عاۤمّة المسلمين و ترك ما خالفه فلم‌يقبل كلامهم لانّه مخالف لما عليه عاۤمّة المسلمين و مراده من الكمّل كبار الصوفيّة و مَن وافقهم كابن‌عربي و الغزاليّ و البسطامي و ابن‌عطاۤءالله و عبدالكريم الجيلاني و امثالهم و ابي‌نصر الفارابي .

و قوله « و هذه الاسماۤء ليست الفاظاً » قد تقدّم الكلام عليه .

قال : و المعتنون بهذا العلم حقّقوا و دوّنوا مساۤئل كثيرة فيه علي النظم الحكمي علي ترتيب الحكمة الرسميّة المبتني علي مبادي و موضوعات و اقسام اصليّة و فرعيّة و مطالب و غايات لانقسام اسماۤئه العظام الي جواهر و اعراض و اعراضها الي مقولاتٍ تسعةٍ من كمّ و كيفٍ و اينٍ و وضعٍ و متي و اضافة و جِدَةٍ و فعل و انفعال علي انّ الجميع بساۤئط عقلية موجودة بوجود واحدٍ واجِبٍ لذاته و هذا من عجاۤئب اسرار عظمة الله .

اقول قوله بهذا العلم الظاهر ان المراد من هذا العلم علم الحكمة النظرية التي هي علم باحوال اعيان الموجودات علي ما هي عليه بحسب الطاقة البشريّة و يحتمل اَن يراد منه العلم الجفري المتعلق باحوال الاسماۤء اللفظية للتصرف في الاسماۤء المعنويّة [ص 253] و علي الاول لايشار به الي كل ما يتضمنه حدّ الحكمة بل الي ما يتعلّق بالصّفات لانها هي الاسماۤء و يبحثون فيها فيما يتعلق بموضوعاتها و علل اكوانها و مباديها و غاياتها و ما يتبع ذلك من كونها اصلية او فرعيّة لانها تنقسم الي جواهر و اعراض و الجواهر الي مفارقات و برازخ و ماۤدّيّات و الي علويات و سفليّات و الي ثابتة و متغيّرة و الاعراض الي لازمة و غير لازمة و الي قاۤرّة و غير قاۤرة و الي صدوريّة و ظهورية و تحققية و عروضيّة و كلها الي المقولات التسع كمّ و كيف و اينٍ و متي و وضعٍ و اضافةٍ و مُلْكٍ و فعلٍ و انفعال عند الحكماۤء او الي اثنين و عشرين عند المتكلّمين عشرة مشروطة بالحيوة و هي القدرة و الاعتقاد وَ الظن و النظر و الارادة و الكراهة و النفرة و الشهوة و الالم و الادراك و اثناعشر غير مشروطةٍ بها و هي الحيوة و الاكوان و الالوان و الطعوم و الرواۤئح و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الاصوات و الاعتماد و التأليف و زاد بعضهم البقاۤء و زاد بعض الفناۤء عرضاً لا في مَحلٍّ فهذه اربعة و عشرون عرضاً علي اختلاف الحكماۤء و المتكلّمين في الاعراض و المتكفّل به علم المَبْدء لان كل ما يتضمّن حدّ الحكمة يبحثون فيه ايضا عن المسمي بل عن ذاته تعالي عن ذلك و الصوفية قد يطلقون الاسم علي الذات المتّصفة بالصفات كَمُسمَّي اللّٰهِ و نحن نقول اعلي ما يصدق عليه الاسم العنوان الذي يسمونه الائمة عليهم السلام بالمقامات و العلامات ثم الفعل ثم المعاني ثم الابواب و هكذا و قد بيّنّا سابقاً ان المقامات مثل القاۤئم لزيد و هو الفعل و محلّه الحامل له كالحديدة المحميّة بالنار و انّ الفعل كالحركة التي بها اَحْدَثَ زيدٌ القِيٰام و الفعل تتعدد اسماۤؤه باعتبار متعلقه كالمشية و الاختراع و كالارادة و الابداع و كالقدر و القضاۤء و الامضاۤء و الاذن و انّ المعاني اثر فعله كالقيام و هي [ص 254] معاني افعاله كالحقيقة المحمديّة و انّ الابواب هم الملاۤئكة العالون كعقل الكل و روح الكل و نفس الكل و طبيعة الكل وَ عَلَي الثاني ما يبحثون فيها علي حسب مطالبهِمْ و يقولُونَ ان اللفظية محلّ المعنويّة و متعلّقها و صفتُها و ظاهرها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام الروح في الجسد كالمعني في اللّفظِ ه‍ ، فكما ان الجسد محلّ الروح و متعلّقها و صفتها و ظاهرها و كل ما يراد اَنْ يتوصّل به الي الروح فانما هو بواسطة الجسد فكذلك اللفظ الذي هو للمعني بمنزلة الجسدِ للرّوح و يتصرفون فيها بحسب مطالبهم عند ارادة اتّصال الطالب بالمطلوب بمزج اسم الطالب باسم المطلوب و يوسّطون بين الاسمين اسم المالك المطلوب منه الحاجة و هو الله سبحانه و تعالي و يمزجون بين حروفها بالتكسير الكبير او المتوسط او الصغير او بالتبديل الحاۤر بالبارد و الرطب باليابس او العكس او بالتعديل بزيادة الحروف المعدّلة او بالتبديل كبسط الطبيعي و بسط الغريزي و بسط الترفعي بالترقي بالاحاد الي العشرات و بها الي المأت و هكذا او بالتوليد كالتضارب و اخذ المناسب او المواخي او المعادي او المحابب او المباغض او بالظلمانية بالنورانية او بالعكس او بتعديل القوي بالتكسير المتوسط او بالوفق او بمراعاة المسرودة و الملفوظة و المكتوبة و ما اشبه ذلك ممّا هو مذكور في علم الهٖيمياۤء و يجذبون بها معانيها اي الاسماۤء المعنويّة و ينزّلونها الي مطالبهم فيسخّرون بها الملاۤئكة و الجن و الخلق و الكواكب و العناصر و المعادن و النباتات و ساۤئر الحيوانات و كلّ ذلك بما اودعَ في اسماۤئه تعالي من ازِمّة امور الاشياۤء كلها ذلك تقدير العزيز العليم .

و قول المصنّف « علي ان الجميع بساۤئط عقلية » يشير به الي ان كلّ الاسماۤء مجردات و ليس كما قال بل منها مجردات كالتي عناها من الصور العلميّة و منها [ص 255] ماۤدّيّات و منها اعراض جسمانية و منها برازخ و منها الفاظ و كيف لاتكون اَسْماۤء الْاَسْماۤء اَسْماۤءً و تكون اعراض الاعراض اعراضاً فان صفة الصفة صفة كما هو مقرّر مما لا اشتباه فيه و الفقهاۤء من علماۤئنا رضوان الله عليهم اجمعوا علي تحريم مسّ نقش اسم الله للمحدِث مع انه ظرف للّفظيّ و يطلقون علي النقش الاسم حقيقة و لكن جعل اللفظي او النقش الدال عليه ليس باسمٍ للّهِ تعالي جهْلٌ و غباوة .