قال : المشرق الاول في العلم باللّه و صفاته و اسماۤئه و اياته و فيه قواعد : قاعدة لدنّيّة في تقسيم و اثباتِ اوّل الوجود ، ان الموجود اما حقيقة الوجود او غيرها و نعني بحقيقة الوجود مٰا لٰايشوبه شيء غير الوجود من عموم او خصوص او حدّ او نهاية او ماهية او نقص او عدمٍ و هو المسمّي بواجب الوجود فنقول لو لمتكن حقيقة الوجود موجودة لميكن شيء من الاشياۤءِ موجوداً لكن اللازم باطل بديهة فكذا الملزوم .
اقول انّما قال مشرق لان المشرق هو جهة بدوّ النور و الاشراق يشير بذلك الي ان تبيينَه اشرقَ بتأسيس اثبات معرفة اللّه في قلوب المريدين كما هو مدّعاه و المراد بالعلم بالله معرفته و هي معرفة الذّات و معرفة الصفات بانها عين الذات و معرفة الاسماۤء بانّها هي الذات المتّصفة ببعض الصفات و معرفة الايات بانها هي الامثال التي ضربها في خلقه لخلقه كما قال تعالي و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون ، و في هذا المشرق قواعد اي ضوابط كلّيّة لان القاعدة في اصطلاح العلماۤء هو الامر الكلي المنطبق علي الجزئيات فقال قاعدة لدنيّة اي لمتكن عن سماعٍ و لَا نقلٍ و انّما هي من الكشف المستفاد من التّدبر في الايات الٰافاقية و الانفُسيّة و قد تقدّم ما اشرنا اليه من حال الكشف المدّعَي و انّ فيه الحقّ و فيه الباطل و انّ صورتي الحق و الباطل متشابهتانِ .
و قوله « في تقسيمِ » بكسرة واحدة من غير تنوين لان المضاف اليه مقدرٌ لفظا لان تقسيم و اثبات المعْطوف علي تقسيم مضٰافانِ الي اوّل الوجود فيكون اوّل الوجود هو محلّ التقسيم و لا اشكال فيه علي رأي المصنّف لان اول الوجود هو حقيقة الوجود و حقيقة الوجود عنده في نفس الامر هي محلّ التقسيم بان يكون الخالص منه واجب الوجود و المشوب منه بالنقاۤئص ممكن الوجود [ص 26] لما لحقه من عوارض مراتبه و لهذا صدق اطلاق الوجود علي الخالص و المشوب من باب الاشتراك المعنوي و يكون اطلاق لفظ الوجود علي الواجب و الممكن كاطلاق لفظ البياض علي بياض القرطاس و بياض الثوب و التراب و ليس ذلك عنده الّا انه حقيقة واحدة بعض افرادها واجب الوجود و هو خالصها قبل تنزُّله و بعض افرادها ممكن الوجود اذ بعد تنزّلها اختلط كلّ فردٍ منها بعوارض رتبة تنزّله و هذا وَ امثاله هو الجواهر الزواهر و العلم اللدنّيّ فالحكم للّه العليّ الكبير و امّا عَلَي رأينا المستفاد من مذهب ساداتنا و موالينا عليهم السلام ان محلّ التقسيم هو الوجود الحادث الذي احدثه اللّه بفعله لا من شيء عند من يقول بقولنا و عند المصنف و من يقول بقوله امّا ما عندنا فظاهر و امّا ما عند المصنف و اتباعه فيلزمه ان محلّ التقسيم لايكون الّا حادثا لانه مكتنَهٌ و لو اجمالاً فان من ادرك فرداً من افراد الحقيقة الواحدة الصادقة علي كلّ فرد لذاته من حيث هو اي مع قطع النظر عن عوارض الرّتَب اللّاحقة له فقد ادرك صرف تلك الحقيقة و ما يشيرون اليه الا كالخشب فانّ صرفه هو هذه الهيولي و الصّورة النوعيتان و ما الافراد التي لحقتها العوارض الغيريّة الّا كالباب و السَّرٖير و الصنم فانّ حصَصَها هي بعينها تلك الهيولي و الصورة النوعيّتان و انّما لحقتها عوارضُ مَراتبِ تنزّلاتها فتغايرت بالمشخصات و العبارة الصريحة عن مقاصدهم انّ الحق تعالي ماۤدّة كلّ شيء كما قلنا في الخشب و الصورة الموهومة هي العبد من حيث نفسه و لهذا قال بعضهم انا اللهُ بِلا انا يعني انّ الانانية هي العبد و هي في الحقيقة حدود خارجة عن حقيقة الحصة المحدودة و اسمع قول امامهم مميت الدين في الفتوحات المكيّة نقلته من انتخاباتها للشيخ ابيحيّان الطبيب الشيرازي قال في الباب المأتين و احدي و ثمانين في معرفة منزل الضم [ص 27] و اقامة الواحد مقام الجماعة من الحَضرة المحمّدية (ص) ،
صلوةُ العصرِ ليس لها نظيرُ لضمِ الشملِ فيها بالحبيبِ
هي الوسطي لامر فيه دَورٌ يحصّله علي امرٍ عجيبِ
فسمّاها العصر "٢" لانه "-٢" ضم الشيء الي شيء لاستخراج مطلوبٍ فَضُمَّتْ ذاتُ عبدٍ مطلقٍ في عبوديّته لاتشوبُها ربوبيّةٌ بوجهٍ من الوجوه الي ذاتٍ حقٍّ مطلقٍ لاتشوبُها عبوديّة بوجهٍ من اسمٍ الهيٍّ لطلب الكون فلمّا تقابلت الذاتان بمثل هذه المعاني كان المعتصر عينَ الكمالِ للحق و العبدِ كان المطلوب له وجه العصر فان فهمتَ ما اشرنا اليه فقد سعِدتَ و القيتُك علي مدرك الكمال فَارْقَ فيها انتهي ، يريد بالمعتصر من العبوديّة الصرف التي هي الصورة و الحدود و الهيئة الموهومة و من الربوبيّة الصرف التي الماۤدّة الوجوديّة هو الانسان الذي هو عين الكمال للحق و العبد و قال عبدالكريم الجيلاني في كتاب الانسان الكامل بعد كلام طويل في اسم الله قال فاستدارة رأس الهاۤء اشارة الي دوران رحا الوجود الحقّي و الخلقي علي الانسان فهو في عالم المثال كالداۤئرة التي اشار بها اليها فقل ما شئتَ ان قلتَ الداۤئرة حق و جوفها خلق و ان شئت قلتَ الدائرة خلق و جوفها حقّ فهو حق و هو خلق و ان شئت قلتَ الامر فيه بالابهام فالامر بالانسان دوري بين انه مخلوق له العبوديّة و العجز و بين انه علي صورة الرحمن فله الكمال و العزّ قال الله تعالي و الله هو الولي يعني ان الانسان الكامل الذي قال فيه الا ان اولياۤء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون لانه يستحيل الخوف و الحزن و امثال ذلك علي الله لان الله هو الولي الحميد و هو يحيي الموتي و هو علي كل شيء قدير اي الولي فهو حق متصوّر في صورةٍ خلقيّة او حق متحقق بمعانٍ الهيّة فعلي كل حالٍ و تقدير في كل مقام و تقرير هو الجامع لوَصْفَي [ص 28] النقص و الكمال و الساطع في ارض كونه بنور شمس المتعال فهو السماۤء و الارض و هو الطُّول و العرض و في هذا المعني قلتُ :
ليَ الملكُ في الدارين لمارَ فٖيهما سواي فارجو فضله اوْ فاَخشاهُ
الي اَن قال من هذه القصيدة و هي طويلة :
و انّي ربٌّ للانام و سيِّدٌ جميعُ الوري اسمٌ و ذاتي مسمّاهُ
لي الملك و الملكوت جلّت سجيَّتٖي ليَ الغيبُ و الجبروتُ منّيَ مَنْشَاهُ
الي اخر قصيدته و كلامه و قال ايضا في الكتاب المذكور :
و ما الناسُ في التّمثالِ الّا كثلجةٍ و انت لها الماۤءُ الذي هو نابعُ
و لكن بذَوب الثلج يُرْفَعُ حكمهُ و يُوضَع حكم الماۤءِ و الاَمْرُ واقِعُ
و هذا ايضا من كبار ائمته و اذا تتبعتَ كتب المصنّف مثل هذا الكتاب و غيره وجدتَ قوله قول هؤلاۤء الّا ان عباراته و استدلالاته بطور استدلالات الحكماۤء بخلاف عبارات هؤلاۤء و لا شك في كون المستفاد منها اكتناه الذات لان الوجود عندهم حقيقة واحدة الّا ان الصُّوفيّة عباراتهم ادلّ علي مطلوبهم من عبارات المصنّف لكنّه يصرّح في كثير من عباراته بذلك مثل كون الخلق منه بالسنخ و مثل الوجود حقيقة واحدة صرفها واجب الوجود و مشوبها الممكن و بيّن في المشاعر و غيره انّ الوجودات المشوبة بالنقاۤئص لميكن لذاتها لان ذاتها منزّهة عن ذلك و انّما لحقتْها لخصوصِ مراتب التنزل و علي ما هو الحقّ من انّ محل التقسيم هو الوجود الممكن انّ اتّحاد هذه الحقيقة ليس واقعيّا و انّما هو بلحاظ صدق الاسم من جهة الاصطلاح لا من جهة اللغة فان لفظ الوجود لميوضع لذاتٍ و انّما وضع لصفةٍ اعني المعني المصدري اي الكون في الاعيان كما قاله بعض الصوفية من ان الوجود عند العوام هو الكون في الاعيان و امّا عندنا فالوجود ما به الكون في الاعيان انتهي ، اقول و كلام العوام [ص 29] حق بحسب وضع اللغة و اما ما به الكون في الاعيان فهو الموجود و هو حقيقة ماۤدة الشيء اذ بها مع تحققها بالمعيّنات الجنسيّة او النوعية او الشخصيّة يتحقّق الكون في الاعيان و هذا اظهر من الشمس لمن فتح عينيه و نظر في نفس الامر و امّا من غمّض عينيه و نظر الي من قال فانه يري انّ الوجود شيء هو جوهر الّا انه يتصوّر شيئا غير الشيء لانه لايفهم ما يقول و لكن تبع من يقول تَبعاً لغيره كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام ذَهب مَن ذَهَب الي غيرِنا الي عيونٍ كدرة يفرغ بعضُها في بعض و ذهب مَن ذَهب الينا الي عيون صافية تجري بامر اللّه لا نفادَ لَها ه ، هذا و قد اجمع العقلاۤء من الحكماۤء انّ كلّ ممكن زوْجٌ تركيبي و المصنّف ممن يقول بذلِك و يراد من هذا انه لايمكن الا بان يكون له اعتبار من صانعه و هو المادة و اعتبار من نفسه و هو الصورة و الصورة عبارة عن الفصل في النوع او حصّة من الفصل في الشخص و المادة عبارة عن حصة من الجنس في النوع او عن حصّة من حصة النوع في الشخص و الاجناس اي الحصص الجنسية لاتتقوم الا بالفصول و كذلك الحصص النوعيّة و المراد بعدم تقوّمها بدون الفصول انّها في نوعها قبل الفصل شايعة غير متعيّنة بدون المميّز فاذا فرض انّ حصة الانسان المادّية شايعة في الوجود الصرف قبل تنزّلِها الي رتبة الفصل كانت ممازجة للواجب اذ لايمكن تميّزها فيه فيكون متكثّرا او محلّا للغير و بعد التنزّل و تعلّق الفصل كان لها حالة التركيب غير الحالة الاولي حالة البساطة اِذْ حالة الاتّصال غير حالة الانفصال و كان للواجب الذي هو محلّها او كلها او كلّيّها حالة غير الحالة الاولي لانه قد تنزّل من ذاته شيء سواۤء فرضته جزءا ام جزئيا ام اشراقاً ام غير ذلك فانها حالة اخري غير الاولي و مختلف الحالات حادِثٌ اتفاقا ثم ان هذه الحصّة النازلة المنحطّة مجانسة لما انحطّت عنه و لهذا عبّر تعالي عن هذا [ص 30] المعني في الانكار علي من جعل الملائكة بناتٍ له سبحانه بقوله تعالي و جعلوا له من عباده جزءاً لان الولد جزؤ من والده و مناسب له فقال تعالي و جعلوا بينه و بين الجنّة نسباً اي مناسبة فيلزم علي قوله و قول اتباعه احتياجه تعالي الي الماهية لانه من جنس من لايتقوّم الّا بها اوْ ان الوجود الممكن يتقوّم في عالم الاكوان و يظهر بدون الماهيّة فتبطل الكلية المتفق عليها ان كل ممكن زَوجٌ تركيبي و هو خلاف دليل العقل من انّ الممكن لايتكوّن الّا ذا جهتين جهة من ربّه و جهة من نفسه و خلاف قول الرضا عليه السلام قال ان الله لميخلق شيئا فرداً قاۤئما بذاتِه دون غيره للذي اراد من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده ه ، و ان قال شخص ان الواجب عز و جل وجود بحت لايحتاج في قيامه الي شيء غيره من ماهيّة و غيرها بخلاف الوجود الممكن قلنا هذا حقّ و لكن يلزم انّ الوجودين متغايرين لاتجمعهما حقيقة واحدة كيف و هما علي حدّ كمال المباينة التي هي خلاف المجانسة و المماثلة و المعاكسة و المضاۤدة لان هذه النسب نسب الخلق قال امامُنا الرضا عليه السلام كنهُه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه يعني ان مثل المجانسة و السنخيّة و المماثلة و المشابهة و المعاكسة و المضاۤدّة و المقابلة و المخالفة نسب للخلق فاذا ذكرت فهي حدود للخلق و ان نسبت في التّعبير اليه كما لو قلتَ هو سبحانه ليس بجسم فانّ النفي تحديد للجسميّة و الجسميّة وصف للخلق و لايوصف بشيء من ذلك لا بنفي الجسم و لا بالجسم و انّما ذلك تحديد لاثبات معرفة من هو ثابتٌ في الاذهان ثم اعلم ان محل التقسيم مع لحاظ التسمية من يصدق عليه اسم الوجود من حيث انه هست كما في اللّغة الفارسية ثلاثة انواع احدها مثال الفاعل و اسمه كالقاۤئم بالنّسبة الي زيد فانه اسم لفاعل القيام لا لذاتِ زيد و الّا لكان زيدٌ ابداً قاۤئماً و لهذا يقال الفاعل [ص 31] اي اسم لمحدث القيام من حيث هو محدث للقيام لا مطلقا و هذا هو الذي عناه الحجة عجّل الله فرجه و سهل مخرجه بقوله في دعاۤء شهر رجب و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الّا انهم عبادك و خلقُكَ الدّعاۤء ، وَ هُوَ المسمّي بالعنْوَانِ و ثانيها الفعل اعني ٱلمشية وَ الْاِرَادة و الابداع و ما اَشْبَه ذلك و ثالثها المفعول الاوَّل و هو عندنا هو النور المحمديّ و هو اول فاۤئض عن الفعل و من اشعّتِهٖ خلق الله سبحانه كلّ شيءٍ المؤمن من نفس الشعاع و الكافر من عكس الشعاع فالاوَّل ايةُ اللهِ العُلْيَا من عرفه فقد عرف اللّه لانه وصفُ اللهِ الاعلي الذي وصف به نفسه و من عرف الوصف عرف الموصوف و الثاني هو امر اللّٰه الذي به قامت الاشياۤء قيام صدورٍ و هو كحركة يد الكاتب بالنسبة الي الكتابة و الثالث هو امر اللّهِ المفعولي الذي به قامت الاشياۤء قيام تحقّق اي قياماً ركنيّا و هو كالمداد بالنسبة الي الكتابة و هذه الثلاثة هي الّتي يمكن اَنْ تكون محلّا للتّقسيم و ان كانَتْ انّما جمعتْها حقيقة التّسمِية و ان التقسيم في كلّ شيء بحسبه فاذا طلبتها بالتقسيم امتنعَتْ عليك لانّ التقسيم انّما يصح في الحقيقة التي تساوي افرادها اوْ اجْزاۤؤها في ذات جهة التقسيم لانّك تريد تقسيمها الي افراد ذاتيّة منها و لو اردتَ تقسيمها من حيث التسمية صح كأن تقول الذي يطلق عليه اسم الوجود ينقسم الي ما يسمي بالمقامات و الي مَا يسمي بالفعل و الي ما يسمّي بالمفعول و مثال ذلك في المحسوس قاۤئم بالنسبة الي زيد هو احد مقاماته لانه صفة صيغت من فعله و اثر فعله الّذي هو القيام و حركة احداثه للقيام هي فعله كالمشيّة في حق اللّه عز و جل و له المثل الاعلي و القيام هو اثر الفعل و متعلّقه كالحقيقة المحمديّة المسمي بالنور المحمديّ و اما فعل المصنّف فبان يتصوّر حقيقة بسيطة و يقسّمها مع بساطتها الي صرف الوجود اي [ص 32] خالصه عن الخلط و يجعله هو الواجب تعالي و الي الوجودات المشوبة بالنقاۤئص و يجعلها وجودات الاشياۤء و يبالغ في بيان الجواهر الزواهر و يقول بان هذه الاعدام وَ النقاۤئص لمتلحق هذه الوجودات لذواتها لتنزُّهِهَا عن ذلك و انّما لحقتْها من عوارض مراتب تنزلها و لهذا يمثّلونها بالثلج و هو سبحانه كالماۤء فالكسر اذْ عرض للثلج لميعرض للماۤء كذلك عندهم الوجودات هي مع قطع النظر عن العوارض هي صرف الوجود فاذا لحقتها العوارض كانت لمراتب التنزل فان قلتَ ان المصنف لايريد هذا قلتُ لك انا اذا لمافهم مراده فهل كان صهره الملا محسن يفهم مراده و يقصد قصده لايسعك انكار ذلك فاقول لك قال داماده الملا محسن في الكلمات المكنونة كما ان وجودنا بعينه هو وجوده سبحانه الّا انه بالنسبة الينا محدث و بالنسبة اليه عز و جل قديم كذلك صفاتنا من الحيوة و القدرة و الارادة و غيرها فانها بعينها صفاته سبحانه الّا انها بالنسبة الينا محدثة و بالنسبة اليه قديمة لانها بالنسبة الينا صفة لنا ملحقةٌ بنا و الحدوث اللازم لنا لازم لوصفِنا و بالنسبة اليه سبحانه قديمة لان صفاته لازمة لذاته القديمة و ان شئت ان تتعقّل ذلك فانظر الي حياتك و تقيدها بك فانّك لاتجد الّا رُوحاً تختصّ بك و ذلك هو المحدث و متي رفعتَ النظر من اختصاصِها بك و ذقتَ من حيث الشهود ان كل حيّ في حياته كما انت فيها و شهدتَ سريان تلك الحيوة في جميع الموجودات علمتَ انها بعينها هي الحيوة التي قامت بالحي الذي قام به العالم و هي الحيوة الالهيّة و كذلك ساۤئر الصفات الّا ان الخلاۤئق متفاوتون فيها بحسب تفاوت قابلياتها كما نبّهنا عليه غير مرّة و هذا احد معاني قول اميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال كل شيء خاضع له و كل شيءٍ قاۤئم به غني كل فقير و عز كل ذليل و قوّة كلّ ضعيف و مفزع كل ملهوف انتهي ، فاذا لميكن قوله هذا [ص 33] قولا بوحدة الوجود المجمع بين العلماۤء علي تكفير معتقدِها فما القول بوحدة الوجود اذاً بل هذا قول بوحدة الوجود و وحدة الموجود و مع هذا صرف كلام اميرالمؤمنين عليه السلام عن مراده الي مراد الملحدين بان جعل قوله كل شيء قاۤئم به اي قاۤئم بذاته و الله يقول و من اياته ان تقوم السماۤءُ و الارض بامره ، و الصادق عليه السلام في دعاۤئه يقول كلّ شيء سواك قام بامرك و المراد بالامر امّا الفعلي فكل شيء قام بفعله قيام صدور و يصدق عليه انه قاۤئم بالله اي بفعله و اما الامر المفعولي اعني الحقيقة المحمدية التي من شعاعها خلق ماۤدّةَ كلِ شيءٍ فكل شيء قاۤئم بها قياماً ركنيا كما هو شأن الماۤدة و اللّه سبحانه اقام الاشياۤء بمواۤدّها كما في الدعاۤء يمسِكُ الاشياۤء باظلّتها اي بمواۤدها و صُوَرِها و يصدق عليه ان الاشياۤء قاۤئمة به اي بفعله و كذلك قوله عليه السلام غني كلّ فقير يعْني يمدّه بما يجبر فقره و يتمّم نقصه و يقوّي ضعفه بشيء يصل الي الفقير المحتاج لميكن وصل اليه قبل ذلك و لايجوز ان يكون ذاك المدد جزءاً من الذاتِ القديمة تعالي ربي بل من شيءٍ ممكنٍ من نوع المحتاج و لو كان من ذاته لتجزّأ و تغيّرت اَحْواله فيا سبحنَ اللّه كيف طبع علي قلوبهم باعمالهم و هم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً و مع هذا فالبليّة الكبري انّهم يقولون هذا مذهب ائمة الهدي عليهم السلام و اعظم بليّة تعصّبُ مريديهم لهم بانّ الحق ما قالوا و من قولهم كما مر انّ وجودات الاشياۤء و حقايقها قديمة و انّما التغيير في العوارض اللّاحقة لمراتب التنزل قول الملا محسن قبل الكلام الذي نقلنا عنه و هو طويل قال في بيان سرِّ سرِّ القدر انّ هذه الاعيان الناشئة ليست اموراً خارجة عن الحقّ بل هي نسبٌ و شؤن ذاتيّة فلايمكن ان تتغيّر عن حقاۤئقها فانها حقاۤئق ذاتيّات و ذاتيّات الحق سبحانه لاتقبل الجعل و التغيير و التبديل و المزيد و النقصان فبهذا علم ان الحق سبحانه لايعيّن من نفسه شيئا لشيء اصلاً صفةً [ص 34] كان او فعلاً او حالاً او غير ذلك لان امره واحد كما انه واحد و امره الواحد عبارة عن تأثيره الذاتي الوحداني بافاضة الوجود الواحد المنبسط علي الممكنات القابلة له الظاهرة به و المظهرة ايّاه متعدّدا متنوّعا مختلف الاحوال و الصفات بحسب ما اقتضَتْه حقاۤئقها الغير المجعولة المتعيّنة في علم الازل انتهي ، اقول قوله المنبسط علي الممكنات غلطٌ علي مذهبه بل ينبغي ان يقول المنبسط علي القديمات الازليّات سبحانها و تعالَتْ عن مقالة المسلمين و الحاصل و انّهم ليقولون منكراً من القول و زُوراً لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم و لقد اطلتُ في بيان مرادهم فعسي ان يرتدع مريدُهم .
و قوله « اما حقيقة الوجود » يعني به الوجود الّذي لميَشُبْه شيء غير الوجود من عمومٍ يشتمل علي الاشياۤء و المصنف يقول صرف الوجود بسيط الحقيقة و بسيطة الحقيقة كل الاشياۤء فايّ عموم انتفي عمّن هو كل شيء او خصوص يفيد التحديد بكل انواعه او حدٍّ يتركب من جنس و فصل فاي حدٍّ انتفي عمّن هو شيء لايسلب عنه شيء كما ذكره في برهانه علي ان بسيط الحقيقة كل الاشياۤء فان قوله شيء جنس تحته شيء يسلب عنه شيء و شيء لايسلب عنه شيء و هذا حدّ تام قد اشتمل علي جنس و هو شيءٌ و فصلٍ و هو لايُسْلَبُ عنه شيءٌ او نهايةٍ بان ينتهي اليه شيء و ايُّ نهايةٍ انتفت عمن انتهَتْ اليه جميع الاشياۤء او ماهيّةٍ يعني مغايرةً للوجود و الّا فلا ماهيّة لشيء من الخلق الّا آية لماهيته سبحانه لكن قلنا ان المخلوق له وجود و ماهيّة لانه لا بد له من اعتبار من صانعه و هو جهة وجوده اي مادته المحدثة لا من شيء و من اعتبارٍ من نفسه و هو جهة ماهيّته و انّيّتِهٖ اي صورته المحدثة من نفْسِ مادّته من حيث هي و اما الخالق فهو هو فوجوده هو ماهيّتُه بلا مغايرةٍ لا في الذهن و لا في الخارج و لا في نفس الامر لَا فرْضاً و لَا اعتباراً او نقصٍ بان يحتمل زيادةً فيما [ص 35] هو كمال او عدمٍ بان يفقد ما يصح عليه و لكن لو بنينا علي مذهب المصنف و اتباعه قلنا افاضة الوجود الواحد المنبسط علي الممكناتِ هل هو كمال في حقّه تعالي ام نقص فان كان كمالاً كان فاقداً لكمالٍ قبل الافاضة و ان كان مفيضا في الازل كانَتِ الموجودات غيبها و شهادتها جواهرها و اعراضها ازليّة و ان كان نقصاً في حقه فان كانت الافاضة في الازل شٰابَهُ نقصٌ لذاته فلميكن صرف الوجود و ان كانت بعد الازل ساوي الوجودات الممكنة لانها عند المصنف و اتباعه لميلحقها النقص لذاتها و انما لحقها من عوارض مراتب تنزّلاتها فيكون الواجب كذلك فلميكن لتقسيمه مُحَصَّلٌ و لا فاۤئدة ثم فرّع علي تقسيمه فقال علي نحو الاستدلال فنقول لو لمتكن حقيقة الوجود موجودة لميكن شيء من الاشياۤء موجودا لكن اللازم باطل بديهةً فكذا الملزوم و اقول بطلان اللازم و الملزوم علي مراده بديهة لا شك فيه الّا انّه يرد عليه اشكال و هو انّ شرط صحة الشَّكْل ان يوصل بمعلوماتٍ الي مجهول و هذا اوصل الي ما هو اظهر من معلوماته لان الوجودات عنده قبل لحوق العوارض من صرف الوجود فهي باقية علي الصرافة لذاتها و ان التغيير لاحق للمراتب فيصير كلامه مثل قولك لو لميكن زيدٌ موجوداً لميكن زيدٌ موجوداً مع انّ العوارض ان كانت اشياۤء فهي من الوُجودات و الّا فلَمْيلحق الوُجودات شيء و كذلك مراتب التنزل و الوجودات صرف الوجود او صرف الوجود هو الوُجودَات .
قال : اما بيان اللزوم فلان غير حقيقة الوجود امّا ماهيّة من الماهيات او وجود خاص مشوب بعدمٍ او قصور و كل ماهيّة غير الوجود فهي بالوجود موجودة لا بنفسها كيف و لو اُخِذت نفسها مجرّدةً عن الوجود لمتكن نفسُها نفسَهَا فضلاً عن ان تكونَ موجودةً لان ثبوت شيء لشيء فرع علي ثبوتِ ذلك الشيء و وجوده و ذلك الوجود ان كان غير حقيقة الوجود ففيه تركيب [ص 36] من الوجود بما هو وجود و خصوصيّة اخري و كل خصوصيةٍ غير الوجود فهو عدم او عدميّ و كلّ مركّبٍ متأخّرٌ عن بسيطه مفتقر اليه و العدم لا دخل له في موجوديّة الشيء و تحصّله و ان دخل في حدّه و مفهومه و ثبوت كلّ مفهوم لشيء و حمله عليه سواۤء كان ماهيّة او صفة اخري ثبوتيّة او سلبيّة فهو فرع علي وجود ذلك الشيء و الكلام عاۤئد اليه فيه او ينتهي الي وجودٍ بحْتٍ لايشوبه شيء .
اقول قوله « امّا بيان اللزوم فلان غير حقيقة الوجود ، الخ » فيه اوّلا انّ هذه الدعاوي من قوله وجود فكثيراً ما اقول ما معني وجود فشيء لَايقول به احدٌ الّا احد رجلين امّا ناطق بما لايعقله و لايتوهّمه اذ لا معني لوجود الّا حصول و ثبوت و لكنه سمع هذا الكلام يدور علي الالسن فعني بقوله وجود ما فهم من كلامهم فهو يعني المفهوم الذي حصّله من الفاظهم فيتوهّمه شيئاً و ليس في الحقيقة شَيئا الّا المعني الصفتي الّذي يوصف به الثابتُ و لاتستغرب كلامي من ملاحظة انه كيف يكون كل الخلق يقولون ما لايفهمون فاني اقول لك ليس كلّ الخلق كذلك بل كثير منهم انكره و كثير قالوا هو معني اعتباري و كثير قال هو الماۤدّة و من قال هو الماۤدة لايريد ان لفظ الوجود موضوع عليها بل لان الحكماۤء المتقدّمين الٰاخذين عن الانبياۤء عليهم السلام عبّروا عنها باعتبارِ معني هست في الفَارسيّةِ فقالوا في التعبير تبعاً لتعبيرهم و هذه آثار اهل الهدي محمد و اله صلّي اللّه عليه و اله و اخبارهم في جميع خطاباتهم و محاوراتهم مانطق احد منهم بهذا اللفظ مريداً ما اراد هؤلاۤء قطّ مع ان ظاهر كلام اميرالمؤمنين عليه السلام انه اراد بالوجود هو الكون في الاعيان و هو المعني المعروف بين الناس و ذلك في قوله عليه السلام لمن سأله يوم الجمل فقال اتقول ان الله واحد فقال عليه السلام [ص 37] يا اعرابي انّ القول في انّ اللّه واحد علي اربعة اقسام الي ان قال عليه السلام فامّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القاۤئل هو واحدٌ ليس له في الاشياۤء شبيه كذلك ربّنا و قول القاۤئل انه عز و جل ربّنا احديّ المعني يعني انه لاينقسم في وجودٍ و لا عقلٍ و لا وهم كذلك اللّه ربّنا عزّ و جل ه ، و المراد بقوله عليه السلام في وجودٍ يعني في الخارج و لا عقلٍ يعني في التصوّر و التعقّل و لا وهمٍ يعني في الفرضِ و الاعتبار و هو ظاهر في المدّعي من انّه عليه ٱلسلام اَرادَ بالوجود الخَارج يعني الكون في الاَعْيَانِ لانه هو المَعْرُوف في الوضع العربي لٰكِنَّ ٱلنّاسَ طريقتهم جارية في متابعة بعضهم بعضاً من غير تأمّل و لا تدبّر فيما سمعوا و ما هذا بعجبٍ بعد قول اللّهِ و لكن اكثر الناس لايعلمون ، و لكن اكثرهم لايعقلون ، و لكن اكثرهم يجهلون و لايفقهون و ان هم الّا كالانعام بل هم اضلّ حتّي انهم بالغوا في تخصيص هذا المعني حتّي ان المصنف في كثير من كتبه منها المشاعر انكر ان تكون لله سبحانه ماهيّة و انّما هو وجود بلا ماهية و لوْ فهم ما تكلّم به لظهر له انّه تعالي ماهية و لا وجود له بالمعني الذي عني هو و اتباعه و انّما وجوده الّذي يعرفه العباد ما بيّنَهُ اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله وجودُه اثباته و دليله آياتُه ه ، و اذَا سلّمنا التسمية فكيف نسلّم ان ما يعني به في حق الحق عز و جل هو ما يعني به في حق الخلق حتي يقال فيهما عَلَي حقيقةٍ واحدةٍ لٰا فرق بينهما في نفس الامر و في الخارج الا ان الخالص منه حق و المشوب منه خلق مع ان الشوب لميلحق المشوب لذاته و لايستحيي العالم المشهور ان يعرض كلامه هذا علي العلماء و العارفين بل و الجاهلين و اما رجل يتكلم معهم فيتكلم بالفاظهم و معانيهم كما كنت اتكلم به و انا اعني المادة او المعني العام او المصدري او النسبي .
و قوله « فلان غير الوجود اما ماهية من الماهيات » [ص 38] فنقول عليه قد ذكرنا في ساير كتبنا و رسائلنا ان الوجود له معنيان و كذا الماهية فمرة يطلقان في الخلق الاول الذي هو المادة و الصورة النوعيتان او الجنسيتان فنعني بالوجود المادة و نعني بالماهية هو الصورة و مرة يطلقان في الخلق الثاني اي الشخصي فنعني بوجود زيد كونه اثر فعل الله و نور الله و صنع الله و هو بهذا اللحاظ يعرف به الله لان الاثر يدل علي المؤثر و النور يدل علي المنير و الصنع يدل علي الصانع و منه قول اميرالمؤمنين (ع) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال الصادق عليه السلام يعني بنوره الذي خلق منه و نعني بماهية زيد انه هو و بهذا اللحاظ لايعرف به الله لان الله سبحانه لايعرف بهويّة زيد فاذا قلنا الوجود او الماهية بالمعني الاول نريد به ما نطلقه في الخلق الاوّل و اذا قلنا الوجود و الماهيّة بالمعني الثاني نريد به ما نطلقه في الخلق الثاني فلاتغفل عن هذا في كل موضعٍ فقول المصنف « امّا ماهيّة من الماهيات » ما يُريد بالماهيّة فانْ اَرادَ بها شيْئا فما معني شيء ليْس بموجودٍ و ان لميكن شيئا فالعبارة عنها غلط و لكنّ القوم اختلط عليهم الامر و عمّيت عليهم المناهج لانهم يريدون انّ الماهيات اشياۤء لازمة للذات في الازل فهي ثابتةٌ فاذا اشرق نور الوجود عليها ظهرت و يتخيّلونه شيئا كالنور اذا اشرق علي الاواني الثابتة في المكان المظلم ظهرت و لهذا يقول فهي بالوجود موجودة لا بنفسها فنَقول اذا كانت في علمه الذي هو ذاته كيف لاتظهر اليس الوجود الحق نوراً بل لاتظهر حتّي يشرق عليها نوراً ثم اذا اشرق عليها النور و ظهرت هل نزلت عن رتبتها فتكون قبل ايجادها اشرف منها بعد ايجادها ام بقيت بعد الايجاد في محلّها من الذّات فتكون ذاته محلّا للاغيار ام هي ذاته ام من ذاته فهي وجود ام النازل بالايجاد مثالها و الحقيقة لمتزل ماندري ما يفعل هو و اتباعه مع انهم يجعلونها عين الوجود و غير الوجود في مثل كلامه هذا و ذلك [ص 39] انهم يرون انّ الوجودات بذاتها واجبة و الماهية بذاتها واجبة و معني كونهما ممكنين ان يجعل سبحانه الماهية الغير المجعولة متّصفة بالوجود الغير المجعول فاذا قرن بين الازليّين حصل ممكن تأمّل بعين البصيرة و الانصاف هل هذا قول موحّد بَل هذا قول مسلم و اريد اذكر لك كلامهم في هذا فانه صريح فيما قلتُ و ان كان طويلا قال الملّا محسن في الكلمات المكنونة بعد ان ذكر ان الماهيّة ليست بجعلِ جاعلٍ و كذلك الوجود الي ان قال بل تأثيره في الماهيّة باعتبار الوجود بمعني انه يجعلها متصفةً بالوجود لا بمعني انه يجعل اتصافها موجوداً متحقِّقا في الخارج فانّ الصّباغ مثلاً اذا صبغ ثوبا فانه لايجعل الثوب ثوباً و لا الصبغ صبغاً بل يجعل الثوب متّصِفاً بالصّبغ في الخارج لا اَن يجعل اتصافه به موجوداً في الخارج فليست الماهيات في انفسها مجعولة و لا وجوداتها في انفسها ايضا مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة و الوجودات من حيث تعيّناتها و خصوصياتها مجعولة و ذلك لان الامكان انما يتعلّق بالوجود من حيث التعيّن و التخصّص لا من حيث الحقيقة و الذات فانه واجب من هذه الحيثيّة فالوجود وجودٌ ازلاً و ابداً و الماهيّة ماهيّة ازلاً و ابداً غير موجودة و لا معدومة ازلاً و ابداً و ليست هي في منزلةٍ بين الوجود و العدم بل انما وجوداتها بالعرض و تبعيّة الوجود لا بالذات و لهذا لايسمي وجوداً بل ثبوتا و من هنا يعلم ان الماهيات عين الوجود و الحقيقة و ان كانت غيره بالاعتبار انتهي ما اردتُ نقله من كلامه فباللّٰهِ عليك انا اقدر آتي بكلامِ ردّ و تقبيحٍ اعْظم من تقبيحهم في كلامهم و باللّهِ عليك هل زدْتُ في وصفهم بالعدول عن الحق علي ما سمعتَ من كلامهم مع ان الملا محسن في كتابه قرّة العيون قال اعلموا اخواني هديكم الله كما هداني مااهتديت الّا بنور الثقلين و مااقتديتُ الّا بالائمة المصطفَيْن و برئتُ الي الله مما سوي هدي الله فان الهدي هدي الله نه متكلمم نه متفلسف نه متصوّفم نه [ص 40] متكلّف بلكه مقلّد قرءان و حديث پيغمبرم و تابع اهل بيت انتهي ، ثم ذكر فيه من هذا النوع القبيح ما هو سخن العيون فباللّه عليك هل يدل شيء من القرءان او من احاديث النبي او اهل بيته صلي الله عليه و اهل بيته علي شيء مما ذكره بل الكتاب و السنة يبرأن الي الله من كلامه الفاسد و اعتقاده الكاسد و الحاصل انا اذا نقلتُ كلاماً لهم مايظهر لكل ناظرٍ بطلانه الّا بان اُبيِّنَهُ كلمةً كلمةً و لايسع المقام و لكني اذا اوردته فمن سبقت له العناية من الله تعالي بالهداية يظهر له ما خفي علي مُريديهم ثم اذا كان عندهم الماهية عين الوجود و انّما التغاير بالمفهوم كما سمعتَ من قول الملا محسن ان الماهيات عين الوجود و الحقيقة و ان كانت غيره بالاعتبار فالمصنف بني تقسيمه علي الاعتبار ام علي الحقيقة فان كان علي الحقيقة بطل اصل تقسيمه الذي جعله برهانه و دليله و ان كان علي الاعتبار سقط دليله من عين الاعتبار لانه يريد غير الوجود الصرف و الماهية كما سمعتَ عين الوجود و هو حق الّا ان يريد بالوجود احد الاعراض كالمصدري او العام او النسبي او الرابطي ● فان الماهيات غيرهَا في الانظار القشرية و امّا في النظر الذي هو من نور اللّه فكل شيء ماهيّة بنسبة رتبته من التحقق و الثبوت و كذلك الوجود الخاۤصّ المشوب بعدم او قصور فان الوجودات عندهم من حيث الحقيقة و الذات واجبةٌ فلايصح في الحقيقة اَنْ تكون الماهيات و الوجودات المشوبة غير الوجود كيف لا و هي عنده ازليّة ابديّة غير مجعولة بل هي في ذاتها اشياۤء متحققةٌ فما معني الوجود غير هذا .
و قوله « و كل ماهيّة غير الوجود فهي بالوجود موجودة » فيه ان الماهية اذا كانت عين الوجود كما سمعتَ من كلام دامادِهٖ و انّها اشياۤء ثابتة غير مجعولة بالذات فما معني كونها موجودة بالوجود و انما تكون موجودة بالوجود اذا لمتكن شيئا ثم كانت بالوجود شيئا و ايضا قد قدّمنا [ص 41] كلاما كثيراً في شأن هذا الوجود المدّعَي و نقول ايضا اذا رجعتَ الي فطرتك و فهمك و قطعتَ نظرك عن كل ما قالوا وجدت بالبديهة ان معني كون الشيء موجوداً انه هسْت و معني اوجده الله سبحانه يعني خلقه و احدثه و لميكن قبل ذلك شيئا كما قال سبحانه اولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لميكُ شيئا يعني اخترعه و المراد به مثلا زيد فانه لميكن شيئا ثم احدثه سبحانه و المحدث هو الحيوان الناطق و اين حقيقته التي يسمونها بالوجود هل تجد شيئا غير الحيوان الناطق و لهذا اجمع العقلاۤء من العلماۤء و الحكماۤء ان قولك الانسان حيوان ناطق حد حقيقي تام جامع لجميع ذاتيات الانسان فلو كان الوجود حقيقة الانسان و هو غير الحيوان الناطق لماكان حدّاً تامّاً لكن لما كان المخلوق قبل الخلق معدوماً كان بعد الخلق غير معدوم بل هو موجود فيقال اوجده اللّه عز و جل بعد العدم و يرجع معني الوجود الي واحد من المعني المصدري او العام او النسبي او الرابطي و كلها من العام بمعني هست كما في الفارسية و المصنف الذي يبالغ في الوجود و انه شيء غير هذه لانه اصل الموجود و هذه صفات الموجود و يتكلف التكلفات التاۤمّة ما يخرج في جميع عباراته عن واحدٍ من هذه و ان لميرده حيث لايقدر علي غيرها اذ ليس غيرها و انت اذا تتبّعت كلماته وجدتها كلها تدور علي احد تلك الاربعة فتعرف ذلك بما اذا قابل ما ذكره بضده و معلوم ان كل شيء اذا لميوجد لميكن موجوداً و انما يكون موجوداً بالوجود اي اذا كان موجوداً لا انّ الوجود شيء تخلق به الاشياۤء قاۤئم بها او قاۤئمة به الّا مواۤدها و صورها و هما صدرَا عن احداث اللّه تعالي لهما بفعله و ايجاده و به كان الموجود كونَ صدورٍ و نحن نعبّر عن المادة بالوجود الموصوفي و عن الصورة بالوجود الصفتي .
و قوله « فهي بالوجود موجودة لا بنفسها » يريد به انها كانت ثابتة في العلم [ص 42] الازلي فاشرق عليها نور الوجود كالاواني في المكان المظلم اذا اشرق عليها نور ظهرت و كانت قبل الاشراق ثابتة غير ظاهرة و انت اذا نظرت في ذلك النور المظهر للاواني وجدته لا تأثير له في ايجاد الاواني اذ هي موجودة قبل اشراقه و هذا مرادهم و قد سمعتَ ما مثّل به الملّا محسن من الثوب و الصبغ و علي ما قالوا لاتكون الماهيات بالوجود موجودة نعم هي به ظاهرة و علي هذا لميكن الوجود حقيقة و انّما هو عرض من ساۤئر الاعراض و الحقيقة انما هي الماهية فانظر الي هذا التناقض و الاضطراب في كلامهم و اعتقادهم و نحن نقول كما قالت ائمتنا عليهم السلام ان الماهيات قبل الايجاد لمتكن شيئا لا موجودة و لا مذكورة و لا معلومة بل كان الله وحده سبحانه و لا شيء معه و لايعلم انّ معه شيئا كما قال الصَّادق عليه السلام كان ربنا عز و جلّ و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلمّا احدث الاشياۤء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور ه ، ثم انه عز و جل امكن الممكنات علي وجهٍ كلّي لايتناهي في الكلي و الجزئي مثل الجزئي علي وجهٍ كلي امكان زيد فانه يمكن ان يكون عمراً و ارضاً و سماۤء و برا و بحرا و حيوانا و نباتا و جماداً و جنة و ناراً و نبيّا و كافرا و ملكا و شيطانا و ماۤء و هواۤء و معني و عينا و جوهرا و عرضا و غير ذلك الي ما لا نهاية له فاذا اوجده زيدا و هو فرد من تلك الافراد الغير المتناهية بقي ما سواه علي حكم الامكان في مشيته تعالي فاذا شاۤءَ غيّر زيداً الي ما شاۤء مما لايتناهي و ان شاۤء اخرج من امكانات زيدٍ ما شاۤء مع بقاۤء زيد و هو سبحانه علي كل شيء قدير فكانت تلك الممكنات خزانته الّتي لاتفني ينفق منها كيف يشاۤء و منها ايجاد كل شيء و منها امداد كل شيء و هي علمه الامكاني الذي لايحيطون بشيءٍ منه الّا بما شاۤء اي بما [ص 43] كوّنه منها فالاولي خزانة الممكنات الكليّة الّتي لاتتناهي ابداً و هي طبق مشيته الامكانية لايكون شيء منها زائداً علي الامكانات فتتعلق بواجبٍ او بممتنعٍ او بغير شيء و لايكون شيء من الامكانات زاۤئداً عليها بحيث لايمكن ان تتعلّق به مشيّة بل هي طبقها فالمشيّة ادم الاكبر الاوّل و الامكانات حَوّاه و وقتهما السرمد و كل واحدٍ من الثلاثة طبق الاخر و مساوقٌ له و الثانية خزانة المكونات و هي طبق المشية الكونية و المشيّة الكونية هي المشيّة الامكانية و انما اختلف الاسم باعتبار المتعلّق و وقتها السرمد لانها هي الاول و وقت متعلقها المقيّد الدهر للعقول اوله و للنفوس اوسطه و للمواد اخره و للاجسام الزمان اعلاه لمحدّد الجهات و اوسطه للسموات و اسفله للجمادات و النباتات و اوّل متعلّقها الحقيقة المحمدية و وقتها وجهه الاعلي من السرمد و وجهُهُ الاسفل من الدهر فهي برزخ بين عالم الامر و عالم الخلق و كذلك عالم المثال برْزخ بين المجردات و الجسمانيات و وقته كذلك وجههُ الاعلي من الدهر و وجهه الاسفل من الزمان و انما اشير الي هذه النبذة و امثالها و ان لميكن في الظاهر لها تعلّق بكلام المصنف لاني مااريد خصوص شرح كلامه و انما اريد اثبات الاشارة و الهداية الي حكمة ائمة الهدي عليهم السلام و اعتقادهم فاذا مرّ شيء له تعلّق ما في الباطن بشيء من حكمتهم عليهم السلام ذكرتُ نبذةً منه فافهم فقولنا تبعاً لقول موالينا و ائمتنا عليهم السلام ان الماهيات لمتكن قبل الايجاد شيئا لا موجودا و لا ممكنا و لا مكوّنا و لا كائنا و لا مذكورا و لا معلوما فلمّا امكن الامكانات كانت موجودة بالوجود الامكاني معلومة مذكورة بالعلم الامكاني الذي لايحيطون بشيء منه فاذا شاۤء تكوينها كوّنها فكانت معلومة له تعالي ايضا بالعلم الكوني و كانت معلومةً لاولياۤئه الذين اشهدهم خلْقها حين كوّنَها بمشهدٍ منهم عليهم السلام فان اردنا منها المعني الاول من الاطلاق في الخلق [ص 44] الاوّل كما ذكرنا كانت مكوّنة بعد تكوين الوجود بِسبعينَ سنةً لانّها حٖينئذٍ هي الصورة و الوجود هو الماۤدّة النوعيتان و الفعل المتعلّق بها في احداثها صفة للفعل المتعلق بالوجود في اِحْدَاثِه و ان اردْنا منها المعني الثاني كانت هي الشيء و هي الوجود و هي المخلوقة في رتبتها اوّلاً و بالذّات و الوجود في هذا اعني المعني الثاني من الاطلاق في الخلق الثاني هي بلحاظ انه نور الله و اثر فعل اللّه و صنع الله كما تقدم .
فقول المصنّف « و لو اُخِذَتْ نفسها مجردة عن الوجود لمتكن نفسُها نفسَهَا ، الخ » فيه امّا علي قولنا فقد سمعتَ حكمها خصوصاً علي المعني الثاني فانها هي الشيء و الوجود ان كان غير الايجاد اي الاحداثِ فهو عرض كما سمعتَ انه ح من احد الاربعة لا مناص عنه و ان كان هو الايجاد فهو الفعل و هو كحركة يد الكاتب تحدث بها الكتابة و لاتكون منها و انّما هي من المداد و امّا علي قوله فاذا كانت هي الاعيان الثابتة الغير المجعولة قبل الوجود و هي عين الوجود و الحقيقة و هي الصور العلميّة و هي غير مجعولة قبل وصفها بالوجود و بعده فانها اذا اُخِذَتْ مجرّدة عن الوجود فهي هي لانها عنده كاۤئنة في الازل بغير تكوين و لا جَعْلٍ فلو لمتكن متحقِّقةً قبل وصفها بالوجود الذي يريده لميصح اَن يقال انّها في علمه الذي هو ذاته ثابتة وَ انّها عين الوجود و انها صور علمية و انها كاۤئنة بغير جعلٍ لانّ ثبوتَ شيءٍ لشَيْءٍ فرع علي ثبوت ذلك الشيء و وجودهٖ .
و قوله « و ذلك الوجود » يعني الوجودات المشوبة اِن كان غير حقيقة الوجود يعني صرف الوجود ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود يعني ان تلك الحصّة من الوجود من حيث هو اي مُبرَّأةٌ عن النقاۤئص و الاعدام لذاتها فانها من حيث الذات و الحقيقة واجبٌ كما تقدم في كلام الملا محسن و من [ص 45] خصوصيةٍ اخري اي مركب منهما و كلّ خصوصية غير الوجود فهو عدم او عدمي و هذا منتقض بكون الخصوصيّة من الواجب و ذلك لانّ ذلك اما من الوجودات او من الماهيات و الوجودات قد برّأ ذاتها عن النقاۤئص و الاعدام و الماهيات ليست مختصةً بماهيات الانسان او الحيوانات بل المراد بها ماهيات الاشياۤء جواهرها و اعراضها اذ هي صور المعلومات كلها و قد تقدم في كلامهم انها عين الوجود و الحقيقة فيكون الجزءانِ من المركب من الوجود و الحقيقة فاين العدم لان الوجود ليس بمجعول و الماهية ليست بمجعولة و لميكن في المركب شيء مجعول الّا جعل الموضوع متّصفا بالمحمول و الموضوع عند المصنف في الخارج الوجود و في الذهن الماهيّة و صريح كلام داماده في الكلمات المكنونة ان الموضوع هو الماهية لانّ جعلها متصفةً بالوجود عبارة عن حمل الوجود عليها و عنده انها ليست في نفسها مجعولة و كذا الوجود و انما يتعلق بها الامكان من جهة الاتصاف و يتعلّق بالوجود من جهة التعيّن و التخصّص فالجعل انما لحق التركيب و التركيب ماهية ايضاً فلا جعل في الحقيقة و لهذا قال شاعرهم :
اللّهُ ربّي خالقٌ و بريق خَلقي خُلَّبُ
يعني ليس له حقيقة و انما هو موهوم و ان قال بعدميّة التركيب فقد قال و العدم لا دخل له في موجودية الشيء و الوجود و الماهية في انفسهما عين الوجود و الحقيقة كما قالوا فمن اين يجيء العدم لما يجعله غير الوجود و هو يرده في الحقيقة الي الوجود و لكن يقول الشاعر :
كم ذا تموه بالشعبين و العلم و الامر اوضح من نار علي علم
اراك تسئل عن نجد و انت بها و عن تهامة هذا فعل متهم
فاقول للمصنف كما اقول لداماده قل انا الله و لاتخف فانك بالتصريح تستريح و تريح .
و قوله : « فهو عدم او عدمي » اي ظلّ موهوم او اعتباري فرضي او مجتثّ [ص 46] الاصل فيه ما ذكره من ان مراده بغير حقيقة الوجود هي الوجودات المشوبة و الماهيات الثابتة و هم قد نصّوا علي ان الوجودات المشوبة انّما يتعلّق بها الامكان من حيث التعيّن و التخصّص لا من حيث الحقيقة و الذات فانه واجب من هذه الحيثيّة بمعني انَّ وجود زيدٍ قبلَ تعيّنه و تخصّصه بزيد هو واجِبٌ و انّما تَعلَّق بهِ الامْكان لتعيّنِه و تخصُّصِه بزيدٍ و امّا من حيث ذاته فانه واجب فان كان يريد انه عدم يعني لميتعين بزيد او ان اصل ما تعين بزيد عدم فهو مجتث الاصل فهو باطل لان عدم الاختصاص لايجعله عدما او عدميا لانه لذاته واجب و ان كان من حيث التركيب ممكنا و هم يقولون الوجود وجود ازلا و ابدا فانه اذا كان مشوبا مركبا ليس وجودا ازلا و ابدا ثم كيف يكون الواجب مركبا و مشوبا و يكون عدما و عدميا و كيف يقبل الوجوب حالات متغيرة متبدلة و كذا الكلام في الماهيات بالطريق الاولي فالاولي للمصنف ان يأتي بعبارة غير هذه فيقول ان كان الوجود قديما واجب الوجود فهو الحق تعالي و ان كان غيره فهو حادث ممكن الوجود و يستريح من هذا الخبط القبيح من العاقل في الدنيا و الاخرة .
و قوله « و كل مركب متأخر عن بسيطه » هذا علي الظاهر صحيح عند العوام لانه يريد به التأخر الزماني و لكن الواقع ان بعض المركبات متأخرة عن بسائطها اذا كانت بسائطها مركبة كالجدار المركب من طين مركب من الماء و التراب و من حجر مركب من طين مركب من ماء و تراب او من صخر مركب من ازدواج العناصر و بعض المركبات ليست متأخرة عن بسائطها البسيطة و انما هي مساوقة لها في الظهور و اما التقدم الذاتي اذا لوحظ هنا فهو من نوع البسائط المركبة كالمركب من الكسر و الانكسار فان بسائطه مساوقة له في الوجود و اذا اعتبرت تقدمها علي مركبها ذاتا كتحققها في العلم و التصور فانها حينئذ مركبة لان الكسر انما يتصور قبل [ص 47] المركب منه اذا كان مركبا من مادة هي هيئة المنتزعة من كسر خارجي في مركب و من هيئة ذهن المتصور من بياض و كبر و استقامة و صفاء و اضدادها كالصورة في المرءاة فانها مركبة من صورة المقابل المنفصلة هي مادتها و من هيئة المرءاة اعني هيئة زجاجيتها من بياض و كبر و استقامة و صفاء و اضدادها و ذلك كما لو تخيلت العرض فان تخيّلته من حيث هو عارض كانت صورته و صورة معروضه مادة "٦" لصورة علمك بذلك و صورتها "-٦" هيئة خيالك من حيث صفاۤئه و استقامته و سعته و اضدادِها و ان تخيّلته وحده كانت صورته وحدها مادة لصورة علمك به و صورتها هيئة خيالك كذلك فلاجل ذلك قلنا ان بعض المركباتِ تتأخر عن بساطتها ظاهراً ان كانت بساۤئطها مركبة و ذاتا ان كانت بساۤئطها مركبة في العلم و بعضها لاتتأخر عن بساۤئطها اذا كانت بساۤئطها بسيطة بعدم كونها معلومة قبل مركباتها مثل اوّل صادرٍ عن فعلِ اللّه سبحانه فانه لا بدّ ان تكون فيه الجهتان جهة من ربه و جهة من نفسه اذ كل مفعول مركب من جهتين فصاعداً و اول صادرٍ مركب من الجهتين و لايتأخر عنهما بل يكون مساوقاً لهما فافهم و احتفظ بهذه المسئلة فانها من اسرارهم عليهم السلام قال الرضا عليه السلام مشيراً الي ذلك لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد ان الله سبحانه لميخلق شيئا فرداً قاۤئما بذاته دون غيره للذي اراد من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده ثم تلي عليه السلام قوله تعالي و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون مستشهداً بذلك .
و قوله : و العدم لا دخل له في موجوديّة الشيء و تحصّله » هذا حقّ و لكنه هو الذي حكم عليها بالوجوب و الوجود و هو الذي حكم عليها بالعدم .
و قوله « و ان دخل في حده و مفهومه » غير مسلم لانّه ان كان ما يشير اليه من العدم شيئا فله مفهوم و له تحقّق امّا امكانيّ و امّا كوني و هو مخلوق لانه اذا تصوّر شيئا فهو لانه موجود فاذا قابله بمرءاة ذهنه انطبعت صورته في مرءاة [ص 48] ذهنه فما في الذهن لايكون الّا ظلّاً لخارجي بدليلِ انّك لاتتصور شيئا الّا بان تلتفِتَ بذهنك الي مكانه و وقته و لاتقدر ان تذكر شيئا الّا اذا نظرتَ بذهنك الي مكانه و وقته و الوجدان شاهد به شهادة عيان و قول الصادق عليه السلام كل ما ميّزتموه باوهامكم في ادقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردودٌ عليكم و قول الرضا عليه السلام كما رواه في اول علل الشراۤئع بسنده الي الحسن بن علي ابن فضّال عن ابيالحسن الرضا عليه السلام قال قلتُ له لِمَ خلق اللهُ الخلق علي انواع شتي و لميخلقه نوعاً واحداً فقال لئلّايقع في الاوهام علي انه عاجز و لاتقع صورة في وهمِ احدٍ الّا و قد خلق الله عز و جل عليها خلقاً لئلّايقول قاۤئل هل يقدر الله عز و جل علي ان يخلق صورة كذا و كذا لانه لايقول من ذلك شيئا الّا و هو موجود في خلقه تبارك و تعالي فيعلم بالنظر الي انواع خلقه انه علي كل شيء قدير ه ، و قوله تعالي و ان من شيء الّا عندنا خزاۤئنه و ماننزله الّا بقدر معلوم و منها الصورة التي في الذهن فانها لاتقع في ذهن شخص الّا بعد ان يُنزلها سبحانه من خزاۤئنها الثمانيةعشر الي ذهنه بمشية و ارادة و قدرٍ و قضاۤء و اذن و اجلٍ و كتاب كما دلّت عليه اخبارهم عليهم السلام و فيها فمن زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و في رواية اخري فقد اشرك و روي نقص بالصاد المهملة و المعجمة و ايضا حين اختلف زرارة و هشام بن الحكم في النفي فقال زرارة ليس بمخلوق و قال هشام هو مخلوق فقال الصادق عليه السلام للساۤئل قل بقول هشام في هذه المسئلة و الحاصل انّ مَنْ تصوّر من النفي شيئا و له اسم يصدق عليه فهو مخلوق و الّا فلايدخل في مفهوم و لا حدٍّ اذ لايدخل في شيءٍ الّا شيءٌ و كل شيءٍ ماخلا الله سبحانه فاللّه خَلَقهُ .