قال سلمه الله تعالي : و ما معني البراق و ما معني ثقل الوحي حتي ان الناقة تبرك .
اقول اعلم ان البراق فرس الحيوة و حيزوم فرس الحيوة من شيعتها و برقة من البراق كالحيوة من الحيوة و البراق اذا اطلقت عند اهل العرفان يراد بها الروح الكلية و هو الركن الايمن الاسفل من العرش و هو النور الاصفر قال النبي صلي الله عليه و آله الورد الاصفر من عرق البراق و هي حيوان جناحها بين فخذيها و عينها في حافرها و اذناها تتحرك ابدا و معني جناحها بين فخذيها و في رواية من خلفها اي طيرانها في سعيها و معني عينها في حافرها تسير ببصيرتها و معرفتها المستقيم ( المستقيمة خل ) و [ص 57] اذناها تضطرب لاصغائها لما يرد عليها من الملك القائم الكاتب من صاد ما كان و ما يكون الي يوم القيمة فهو ابدا يجري و هي ابدا تدري فافهم و اما معني ثقل الوحي فاعلم انه كلما اشتد احساس الشخص كان تأثره بما يرد عليه من فرح و حزن ( حزن و خوف خل ) و طلب و رجاء و رضي و غضب و غير ذلك اشد و اعظم حتي انه اذا عظم احساس الشخص ظهر غيبه في شهادته و يكون المعني عينا و العرض ذاتا و هذا مما لايرتاب فيه العارفون كما ورد في تفسير قوله تعالي حتي اذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم روي القمي عن الباقر عليه السلم و ذلك ان اهل السموات لميسمعوا وحيا فيما بين ان يبعث ( بعث خل ) عيسي بن مريم عليهما السلم الي ان بعث محمد صلي الله عليه و آله فلما بعث الله تعالي جبرئيل الي محمد صلي الله عليه و آله سمع اهل السموات صوت وحي القران كوقع الحديد علي الصفا فصعق اهل السموات الحديث ، فلما كانت الملئكة شديدي الاحساس و الشعور سمعوا الوحي كما في الخبر و ذلك لاجتماع القلب و كذلك اذا كان المنزل و الباعث قوي الشعور و التوجه قال الله تعالي لو انزلنا هذا القران علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله فيكون الثقل بمعنيين : احدهما ان يكون الوحي بقوة احساس النبي صلي الله عليه و آله او ( و خل ) تجانس ذاته للوحي يزيد كمه لثقل التكليف و مشقة النزول فتقوي مواده الحاملة له بتلززها و امرارها و صلابتها حيث انها لايزيد حجمها بما ينزل به الوحي من القوي الجسمانيات لانه لايظهر الغيب في الشهادة الا بالشهادة و الا كانت الاشياء مقسورة و لما لميزد [ص 58] حجمها مع زيادة كمها وجب تلززها و صلابتها فتثقل الاعضاء بذلك و ذلك لان الغيب يتجسد في الشهادة كما هو شأن الارواح و لهذا كان الحجر الاسود قبل ان يهبط الي الارض هو ملكا روحانيا و الروح لاتزيد ثقلا اذ لا وزن لها و انما هي بمنزلة الهواء كما دل عليه النص فلما هبط كان حجرا و لما حمله ادم عليه السلم اتعبه لثقله و كان جبرئيل عليه السلم يعينه علي حمله و قبل هبوطه لايعدل قيراطا و عن اميرالمؤمنين عليه السلم لقد نزلت سورة المائدة و هو علي بغلة شهباء و ثقل عليه الوحي حتي وقفت و تدلي بطنها حتي رأيت سرتها تكاد تمس الارض ه ، و معني هذا ظاهرا ان الوحي ينزل من العلو فيضا قويا و دفعا شديدا الي السفل فيدفع النازل عليه الي الارض و هو معني الثقل و لهذا اذا انقطع الوحي ذهب الثقل لذهاب الدفع الجسماني من الوحي و لو حصل هذا الدفع علي جبل لتفتت و تصدع و لكن رسول الله صلي الله عليه و آله اقوي خلق الله و هو الحامل لثقل ذلك الدفع و انما يحصل للبغلة او ( و خل ) الناقة ثقل احتمال رسول الله صلي الله عليه و آله لا ثقل الوحي ، الثاني ان الوحي ينزل بالعظمة فاذا نزل من العلو علي شئ طلب ذلك الشئ السفل و هو الخشوع و الذلة فيحصل الثقل علي الحيوان من الشخص لا من الوحي و ان قيل ثقل الوحي فالمراد به السبب و يحتمل معني ثالثا و هو ان ثقل الوحي عبارة عن ضعف قوة ما ينزل عليه فكما ان رسول الله صلي الله عليه و آله في كثير يقول زملوني دثروني و يغشي عليه من الخشية كذلك الحيوان اذا نزل الوحي و هو راكب عليه تضعف قوته عن [ص 59] حمل رسول الله صلي الله عليه و آله حتي تبرك الناقة فتفهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما كيفية نزول جبرئيل عليه السلم و ما كيفية نزول النجم و انشقاق القمر من غير لزوم خرق و التيام .
اقول اما كيفية نزول جبرئيل فهي ان يهبط الي المحل الاسفل من مقامه و هو هبوط رتبي يستلزم الهبوط المكاني لان الارواح اذا تجسدت نزلت من رتبتها و استلزم ذلك الهبوط المكاني و لهذا لاينزل الي الارض الا في صورة البشر نعم له ان يظهر في صورته التي خلقه الله تعالي عليها و في هذه الحالة هبوطه الرتبي لايستلزم الهبوط المكاني لجواز ان يظهر بصورته التي خلق عليها في عالم الملكوت الا انه يظهر في عالم الملك بالصورة الجسمية و في الملكوت بالصورة النفسية المجردة عن المادة و المدة و اما نزول النجم و القمر للمعجز فينتزع القوي صاحب المعجز بامر الله تعالي صورة النجم و القمر مع ما فيه من النور الي الموضع الذي ( الذي اراد كما اراد فاذا خل ) اراد رده رجعت تلك الصورة مع ما فيها من النور الي المادة اعني مادة النجم و القمر ( القمر و هي خل ) حين انتزع منها الصورة و النور لاتري لانها حينئذ مساوية للفلك الحامل لها و انما استبانت منه بذلك فاذا ردت انطبقت علي المادة كما كان كما اذا التفت الخيال الي شئ غابت و انتزع منه صورته فاذا رءاه صاحب الخيال انطبقت صورة الخيال علي المرئي و هذا ان شاء الله تعالي ظاهر .
قال سلمه الله تعالي : و ما الوجه في تزويجه ( تزوجه خل ) صلي الله عليه و آله للمرأتين و تزويجه للاثنين .
[ص 60] اقول الوجه ( الوجه فيه خل ) ارتكاب اقل المحظورين لانه صلي الله عليه و آله لو لميتزوج لميتمكن من اقامة الاسلام فلما تزوج هدأت فورة النفاق في الجملة زعما منهم انهم ينالون بالنسبة مرادهم و ان كانوا علي شك من التحصيل و لكنه اسهل خطبا فلما تبين لهم اليأس بذلوا الجهد في افساد امره صلي الله عليه و آله و لكن لاينفعهم بعد ان تمكن الاسلام و انتشر و الله متم نوره و لو كره الكافرون هذا ظاهر العبارة و باطنها انه من خواصه انه احل له ذلك من تأويل قوله تعالي انا احللنا لك ازواجك الي قوله خالصة لك من دون المؤمنين فان احللنا لك ليس في التأويل محصورا علي مدلول الظاهر و خالصة ليس مقصورا علي الهبة بل هذا التحليل يشمل ما نفاه قوله تعالي و لاتمسكوا بعصم الكوافر لا انه ارتكاب اقل المحظورين بل هو معني خالصة لك من دون المؤمنين و فيه وجه اخر و هو تأويل قوله تعالي و لكن شبه لهم و قد تشير اليه الاخبار و الاشارة تكفي اهل الاشارة و التلويح ابلغ ( ابلغ من خل ) التصريح .
قال سلمه الله تعالي : و كيف يتولد من الامام فاسق او يكون فلان احد ابائه .
اقول قال الله سبحانه انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج و قال تعالي يخرج من بين الصلب و الترائب فاخبر ان الانسان خلق من نطفة الرجل و نطفة المرأة و في الحديث عن الحسن عليه السلم ما معناه ان الله خلق الانسان من اربعةعشر شيئا اربعة من ابيه العظم و المخ و العصب و العروق و اربعة من امه اللحم و الدم و الشعر و الجلد و ستة من الله الحواس الخمس و النفس فاذا ثبت ذلك قلنا انا قد بينا ان نطفة المؤمن [ص 61] تنزل ( نزل خل ) من الشجرة المسماة بالمزن فتقع علي البقول و الثمر و الحبوب فمااكلها مؤمن او كافر الا و خرج من صلبه مؤمن و ان نطفة الكافر تصعد من شجرة الزقوم فتقع علي البقول و الثمر و الحبوب فمااكلها مؤمن او كافر الا اخرج من صلبه كافر و اعلم ان النطفة اذا وقعت في رحم المرأة و كانت نطفة الرجل حارة يابسة كالنار و نطفة المرأة باردة رطبة كالماء لايمكن الاجتماع بينهما امر الله سبحانه ملكا فقبض من الارض قبضة من البقعة التي يدفن فيها ذلك المولود فماثها في النطفتين فيبوستها ( فبيبوستها خل ) توافق نطفة الرجل و برودتها ( ببرودتها خل ) توافق نطفة المرأة فيحصل العقد ثم اعلم ان تلك القبضة تسري في غذاء الام فتخرج مع نطفتها لانها بلطف الله تعالي تتكون من غذائها ثم اعلم ان الولد لايجب الايوجد الا من نطفة المني بل انما يوجد من الرائحة التي هي حاملة نطفة المزن و الزقوم و قد ذكرنا بأن الشقاوة و السعادة ليست من المادة التي هي من الاب و انما هي من الصورة التي هي من الام لان الصورة للسعادة و الشقاوة تتكون في بطن امه من غذائها من حيضها فان كان معتدلا كان الولد مستقيما و ان زادت رطوبته خرج بليدا و ان زادت يبوسته خرج مجنونا او ذا وسوسة و افكار ردية و ان شابها شيئا محرما سري في الولد و بالجملة فالصورة من الام و هي مناط السعادة و الشقاوة قال عليه السلم السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه فاذا كان الفاسق من ولد الامام عليه السلم فلك ان تقول من نطفة امه و لك ان تقول من صورته لان الامام عليه السلم منه المادة و الصورة ليست [ص 62] منه و لك ان تقول لعله لميتكون من النطفة و انما تكون من الرائحة و هي لاتماس شيئا من الامام عليه السلم بل النطفة الخبيثة كامنة في غيب نطفته حتي تقع في الرحم و لا محظور فانك تقر بأن ابليس بال في اصل الكرم و له فيه ثلثان و لكنه كامن في غيب العنب فاذا اكل الامام عليه السلم لايمسه ( لايمس خل ) شيئا منه شئ مما لابليس و انما يظهر بول ابليس اذا غلي العنب فكذلك هذه النطفة ( النطف خل ) الخبيثة في صلب المؤمن و النطفة ( النطف خل ) الطيبة في صلب الكافر فافهم فقول الصادق عليه السلم ولدت من ابي فلان مرتين يريد ان امفروة امه عليه السلم بنت القاسم بن محمد ( محمد بن خل ) ابي فلان تكونت من اربعة اشياء من القاسم و القاسم من اربعة من محمد و محمد من ابيه فتولد محمد من ابيه هذا تولد و لكنه جري من شجرة المزن في غيب طعام ابيه و لميماس شيئا منه كما مثلنا في العنب و تولد القاسم من محمد فهذا التولد الثاني فقول الصادق عليه السلم مرتين يدل علي ان قوله تولدت يريد به امه لا نفسه و الا لقال ثلاث مرات او يكون قوله من ابي فلان ان المعني تولدت من محمد بن ابي فلان مرتين فحذف المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه فيكون تولد من امه و امه تولدت من محمد ابيها و علي هذا فيكون ثلاثا ايضا فالاولي ان يكون الثاني للاول فيكون تولدت امي من محمد ( محمد ابيها خل ) و تولد ابوها القاسم من ابيه محمد و اما ( اما علي خل ) ما اشتهر من تفسيره بالارادة ( بارادة خل ) ان امه امفروة كان ابوها القاسم بن محمد بن ابيبكر فهذا التولد الاول و كانت امها اسماء بنت عبدالرحمن بن ابيبكر و هذا هو التولد الثاني فهو ظاهر بل هو علي الظاهر [ص 63] هو المراد الا ان فيه انه ينبغي ان يقال ولدت من ابيبكر من جهتين من جهة ان امه من جهة ابيها و امها لان الام لمتتولد بتمامها من محمد و بتمامها من عبدالرحمن نعم يمكن القول بذلك بناء علي ما هو الظاهر او علي ارادة جزء امه كما اسند ذلك اليه في قوله ولدت و انما ولد جزؤه و الجزؤ الاخر الاعلي من ابيه عليه السلم فيكون بعضها من ابيبكر بواسطة محمد و البعض الاخر منه بواسطة عبدالرحمن و فيه احتمال ما تقدم و شبهة تخلق المعصوم عليه السلم من مثل ذلك تقدم بيانه فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني قبة الحسين عليه السلم و اختصاص اجابة الدعاء بها .
اقول اعلم ان الله سبحانه نبه علي معني لو لمينبه عليه لمتدركه القلوب و لمتعه الاسماع و لمتلحقه الافهام و هو ادعوني استجب لكم لانه نوع انفعال لاتجوز العقول نسبته الي القديم سبحانه فلما نبه عليه ادركت الافئدة وجه ذلك و ذلك لان استجابة الدعاء انما تكون مع الخشية و الخضوع لان الانفعال يقتضي الاجابة اي الفعل فاذا اقتضي حال الداعي الاجابة اجابه سبحانه فهو باستدعاء حال الداعي يجيب فيكون ذلك انفعالا و ان كان فعلا لانه فعل استدعاه انفعال و لما كان الخضوع و الخشوع هو علة الاستجابة لانه اجمع لمشاعر الداعي و لميكن اشد حصولا منه لمن هو تحت قبة الحسين عليه السلم و لا اشد استجماعا منه لان ذلك هو المستدعي للاجابة و لما كان الحسين عليه السلم [ص 64] هو مظهر الخشوع و الخضوع كان كل ( كلما خل ) من دعا مخلصا خاشعا كان تحت قبة الحسين (ع) ( (ع) و ان كان خل ) في مشرق الارض او مغربها و قد اشرت الي ذلك في قصيدة لي رثيت بها الحسين عليه السلم علي طريقة الرمز قلت :
كل انكسار و خضوع به و كل صوت فهو نوح الهوا
فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و كيف يقبل اكثر الناس التوحيد و النبوة و يأبون من ( عن خل ) الولاية .
اقول ان التوحيد يشترك فيه النوع الانساني فلايدعيه احد له فيخف علي النفوس و ان كانت متكبرة الانقياد له و الاقرار به لانه اقرار لمن ليس من نوعه فيسهل علي النفس و النبوة و ان كانت نسبته ( نسبة خل ) الي النبي صلي الله عليه و آله لكنه يدعو الي من ليس من النوع فيهون علي النفس و الولاية اقرار بعبودية مطلقة لمن هو من النوع فتأبي النفوس الخبيثة قبول ذلك لانها انما تنظر الي نفسها ففي الاولين لاتجد علي نفسها وهنا في الانقياد لمن لايشاركه في حال بخلاف الولاية فلذا لاتقبلها ( لايقبلها خل ) الا نفوس المتقين الذين لايستكبرون عن الحق هذا في الظاهر و اما في التأويل فلأن النفوس خلقت من ظل الربوبية فلهذا تدعي الربوبية و لاتقبل الدخول تحت الطاعة بالاختيار ففي التوحيد و النبوة لايكون الاقرار بهما منافيا لتلك الانية المدعية بخلاف الامامة لانها ( فانها خل ) علي الضد من دعوي تلك الانية فان مقتضي الامامة دخول التابع تحت محض العبودية الذي هو ضد دعوي النفس .
[ص 65] قال سلمه الله تعالي : و ما الوجه في تسارع اكثر النفوس لقبول المعصية و تفرقها من الطاعة .
اقول ان النفس الامارة التي هي وجه المهية و هي ملازمة للانية فمتي عرف المولود نفسه ظهرت فيه الامارة شيئا فشيئا و هي شانها المعصية و العقول شانها الطاعة لكنها لاتظهر الا عند البلوغ او غريب منه فلاتظهر ( فلايظهر خل ) الا بعد تمكن النفس الامارة التي تطلب المعصية و لاترضي الا ( الا بها خل ) و تستأنس بها فاذا عرضت الشخص ( للشخص خل ) معصية سارعت النفس اليها لانسها بها و مجانستها لها و لو كانت طاعة نفرت منها لاستيحاشها و العقل و ان كانت الطاعة هي مطلوبه و لكنه حديث عهد بالشخص فلاتطيعه النفس غالبا الا اذا كان الشخص يخالف نفسه في اكثر مطالبها فانها تضعف و يقوي العقل فيطلب الطاعة فيفعلها العبد و بالجملة اذا راض نفسه حتي انساها انسها بالمعصية و خالف هواه حتي اعتاد ذلك كان مسارعا الي الخيرات و الا غلبته نفسه لسبقها و تقدمها علي العقل حتي استأنس الشخص بداعيها و هذا حال الاكثر لقلة من غلب هواه و خاف مقام مولاه فلهذا كان اكثر النفوس كذلك .
قال سلمه الله تعالي : و ما الدليل علي ان ائمتنا عليهم السلم افضل من اولي العزم مع تلقي النبي صلي الله عليه و آله الوحي بنفسه و معاينته للملك دون الامام عليه السلم .
اقول قد دل الدليل العقلي و النقلي علي ان نبينا ( نبينا محمدا خل ) (ص) خير الخلق من جميع ما خلقه ( خلق خل ) الله من غائب و شاهد و متحرك و ساكن و [ص 66] دل الدليل ايضا علي ان الائمة عليهم السلم مساوون له في جميع ما له من الفضايل و المراتب الا الخواص التي اختص بها و لميكن لاحد من خلق الله ذلك لا ملك مقرب و لا نبي مرسل اولي العزم و غيرهم حتي ان عليا عليه السلم قال ما معناه و انما اوتي موسي (ع) مما اوتيت اقل من جزء من مائةالف جزء من مثقال الذر و ما قال الملك لموسي و الخضر في قصة الطائر الاخضر و نص القران و الاخبار بأن ابرهيم خليل الرحمن من شيعته و اعلي مراتب الشيعة ان يكون واحدا من سبعين من واحد من سبعين و تجلي للجبل في قصة سؤال موسي (ع) للرؤية رجل من الكروبيين من شيعتهم من الخلق الاول و هو بمنزلة خرق الابرة او الدرهم من نور العظمة الذي هو نورهم فالعارف لاينبغي له ان يذكر المعادلة و التفضيل و انما اقول ( قول خل ) انهم افضل من اولي العزم من خطا ( حظ خل ) العوام انظر الي قوله تعالي حكاية عن عيسي عليه السلم تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك ، و ما رواه جابر بن عبدالله الانصاري ان مروان بن حكم صعد في خلافته في منبر ( في خلافته صعد منبر خل ) رسول الله صلي الله عليه و آله و خطب و سب عليا عليه السلم فخرجت من القبر الشريف يد كل من حضر عرف انها يد رسول الله صلي الله عليه و آله مكتوب عليها يا عدو الله اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا هو والله علي بن ابيطالب اميرالمؤمنين عليه السلم و سيد الوصيين ثم عقد بيده ثلثا و عشرين فمالبث مروان الا ثلثا و عشرين ليلة ثم مات و في دعاء رجب فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و اياتك و [ص 67] مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت ، تأمل هذه الفقرات العجيبة و انظر اين اولي العزم و آلمحمد عليهم السلم و قد ملؤا السموات و الارض و تأمل تلك العظمة التي انزجر لها العمق الاكبر ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب و اما تلقي الانبياء للوحي بانفسهم فانما هو قليل من كثير و نبينا صلي الله عليه و آله تلقي بنفسه جميع ما يمكن من الوحي من قوله تعالي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و هو هو عليه السلم و نفسه علي عليه السلم و مع هذا فلميصل الي النبي صلي الله عليه و آله وحي و لا خطاب الا بلسان الولي و الانبياء عليهم السلم كلهم ( كلها خل ) ما هم منه الا ذرات من الوجود و معني ان النبي صلي الله عليه و آله يري الملك و الامام يسمع الصوت و لايري الشخص ان الملك مايظهر بالوحي الا للنبي صلي الله عليه و اله و الامام عليه السلم يسمع كلام الملك بالوحي ( في الوحي خل ) الي النبي صلي الله عليه و آله و انما لميظهر له لانه انما جاء للوحي فظهوره بالوحي لمحمد صلي الله عليه و آله لان ( لا ان خل ) الامام عليه السلم لايراه كيف و لايصدر الا باذنه كما قال علي عليه السلم والله مااعلم ان ملكا في السماء يخطو قدما بدون ( بغير خل ) اذني الا و احترق ه ، لكن لما كان رسول الله صلي الله عليه و آله لميمت حتي كمل الدين و انقطاع الوحي عند موته انقطاع كمال و [ص 68] تمام لا انقطاع نقصان و الا لميكن خاتم النبيين (ص) فلايحتاج الي نزول الملك في تأسيس الاحكام و انما تنزل الملئكة علي الامام بالامر و اليسر افعل و لاتفعل عن امر اجراه و لكن اكثر الناس لايعلمون .
قال سلمه الله تعالي : و ما الوجه في اختصاص محمد صلي الله عليه و آله بجواز اخذ اكثر من اربع .
اقول اعلم ان الاحكام تجري في اصل التكليف علي نحو الاحكام الوضعية و ان كنا نسميها باعتبار الاحوال اقتضائية فاذا علم حال المكلف في الجهة التي يتعلق بها التكليف كلفه علي حسب ما يقتضيه حاله في تلك الجهة فكان احوال هذه الامة تقتضي تحليل الاربع بالدائم لا غير مع العدل فاحل لهذه الامة مع العدل الاربع و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فان حكم تكليفه جار علي نحو غير نحو تكليف امته بل له خواص اختص بها دون امته و مع ذلك فهي جارية في حقه بالاقتضاء و الوضع كما قلنا الا ان حاله حال ابناء جنسه و لهذا المعني اشار سبحانه في قصة زيد بن حارثة و زينب بنت جحش و هي مشهورة فقال سبحانه فلما قضي زيد منها وطرا زوجناكها الي ان قال تعالي ماكان علي النبي من حرج في ما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل يعني تجري فيك سنة الانبياء فلايكون حالك حال سائر الناس من حب النساء و كثرة الطروقة و الزيادة علي الاربع كابناء جنسه الانبياء و هو قوله تعالي و كان امر الله قدرا مقدورا الذين يبلغون رسالات الله و يخشونه و لايخشون احدا الا الله فاشار الي ان حاله كحال من تقدمه من الانبياء فكانت سنة الله [ص 69] في الانبياء عليهم السلم اباحة الزيادة علي الاربع و لنتجد لسنة الله تبديلا و ذلك جار بالحكم الوضعي كما قلنا فما ساواهم فيه شاركهم في احكامه و ما زاد عليهم به اختص بحكمه و ذلك ( لذلك خل ) تعليلات بعيدة خفية لايحسن ذكرها اعرضنا عنها .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني ليلة القدر و نزول الملئكة فيها علي الامام عليه السلم و هل يزداد فيها شيئا لميكن عنده و هو بالفعل في كلما يمكن له .
اقول معني ليلة القدر ليلة الضيق من قوله تعالي و من قدر عليه رزقه فلينفق مما اتيه الله و ذلك ان الملئكة نزل ( تنزل خل ) علي صاحب الوقت عليه السلم بما يرد منه عليهم من محتوم الامر في تلك السنة فتضيق السموات و الفضاء و الارض بالملئكة لكثرتهم فكل يؤدي الي الامام عليه السلم ما اودعه فالامام عليه السلم ابدا طري التلقي و المدد و الله سبحانه يمده منه كما يمد الشجرة من ثمرة التي منها فالله سبحانه خالق كل شئ و هو الواحد القهار و الامام عليه السلم نهر فيض تجري من تحت الازل يعني من المشية مستديرا صحيح الاستدارة فيرد عليه ما يصدر منه و الملئكة تغترف من ذلك النهر فكل ( كل خل ) ملك بقدره و تفرغه فيه فاذا اغترف الملك و افرغه فيه لميكن في تلك المغرفة ( الغرفة خل ) بداءا في عالم الغيب و لله فيه البداء في عالم الشهادة و لاينافي هذا حديث فان الله لايكذب نفسه و لايكذب انبيائه و ملائكته لانه انما يخبر به اذا علم عدم المانع للمقتضي الاثبات في عالم الغيب فلهم ان يخبروا به و لله فيه [ص 70] البداء في عالم الشهادة لانه اخبر بالمانع و قال ان الصدقة ترد القضاء و قد ابرم ابراما و ان الدعاء يرد القدر و هو من القدر و قد امر انبيائه ( انبيائه و اوليائه خل ) بتبليغ ذلك الي المكلفين فاذا علم عدم المانع في الغيب و اخبر به انبيائه و اوليائه و اخبروا به بان اخبر ان زيدا يموت غدا ثم اخبروا به فتصدق زيد بصدقة ترد القدر او دعاء ( دعا خل ) كذلك فمد له في اجله فانه صدق سبحانه و صدق انبيائه لانه اخبرهم ان الصدقة ترد المحتوم فاذا اخبر بالحتم دل علي عدم وجوب المانع في الشهادة و لكن هنا دقيقة يعرفها العارفون و هي انه سبحانه سبب من لا سبب له و سبب كل ذي سبب و مسبب الاسباب من غير سبب فما لميقع الشئ في الوجود العيني الذي هو الكون في الاعيان لا الوجود العيني الاولي الذي هو في الارادة فلله فيه البداء مطلقا فاذا وقع العين المدرك فلا بداء في ان لاتقع العين المدرك ثم اعلم ان لكل غرفة ملكا خاصا بها لايغترف غيرها و لايصلح لغيرها فمغترف بقاء زيد اليوم لايغترف عدمه اليوم فقبل ان يغترف فالغرفة جارية علي ما هي عليه في ( من خل ) الامكان و الصلوح للطرفين فاذا اغترف و افرغه في النهر المستدير فقد المانع لان المانع انما يقتضي قبل الغرف فان وجد لميغترف ذلك الملك فاذا اغترف انقلب الحكم و كان المقتضي للاغتراف مانعا لمقتضي المنع فعلي ما اشرنا اليه ( اليه ان خل ) قلت انه يزاد صدقت لان الذي اتت به الملئكة من محتوم ما كان مشروطا عنده لميكن موجودا في بشريته و ظاهره قبل ان يأتي به الملئكة فان قلت لايزاد الا ما كان يعلمه صدقت لان الذي اتت به الملئكة انما كان عن جبرئيل (ع) عن [ص 71] ميكائيل عن اسرافيل عن روح القدس الذي هو من امر الله الذي هو عقلهم و ذلك الملك يقذف الله الوحي في قلبه قذفا بكلمته التي هم محلها و لنقبض العنان فللحيطان اذان و تعيها اذن واعية و قوله سلمه الله و هو بالفعل في كل ما يمكن له كلام متين و معني ذلك هو ما اشرنا اليه لان عقلهم بالفعل في حالتهم العليا و اما في حالتهم الدنيا فعقلهم مستفاد فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و الفرق بين كونه ناطقا و صامتا مع ان الاثر دل علي ان كل امر ينزل لهم يترتب مروره عليهم حتي تصل ( يصل خل ) الي امام العصر عليه السلم فكل لاحق يأخذ عن سابقه .
اقول ان كون الامام عليه السلم ناطقا عبارة عن الاذن العام في الكلام لملازمة روح القدس ( القدس له خل ) فهو امن من التغيير و التبديل الناشيين من سر البداء و الصامت انما يكون مع وجود الناطق ( الناطق و مع وجود الناطق خل ) وجه الاذن اليه و اقبال روح القدس عليه و يكون الاقبال علي الصامت و الاذن بواسطة الناطق و ليس العلم بالمسئلة كافيا في حصول الاذن لان الاذن امر خاص غير العلم و اما ترتب مروره عليهم فلايستلزم الاذن و النطق و انما يستلزم العلم و لا شك فيه في حق الصامت و اما ان كل لاحق يأخذ عن سابقه فهذا يجري في الاذن لا في العلم لان العلم قد يتخلف فانه اذا تجدد علم بحادثة لمتكن فانه ينزل علي رسول الله صلي الله عليه و آله ثم علي علي عليه السلم ثم علي الحسن عليه السلم ثم علي الحسين عليه السلم ثم علي القائم عليه السلم [ص 72] ثم علي الائمة الثمانية الاب قبل الابن ثم علي فاطمة عليهم السلم ثم يظهر الحكم في الخلق لان ترتب ظهور العلم و نزوله ( نزوله عليهم خل ) علي حسب مراتبهم فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و كيف يكون الخلف افضل التسعة مع انه محجوج بمن قبله فلاينطق الا باذنه و ما معني ان اخبرتهم بالاسم اذاعوه او بالمكان دلوا عليه فما المراد بالمكان و هل اخبروا عليهم السلم بذلك الاسم و المكان خواصهم ام لا فان كان الاول فهل يجوز لمن اخبروه ان يخبر من يثق به ام لا .
اقول ان الخلف عليه و علي ابائه السلم افضل التسعة لقوله عليه السلم تاسعهم قائمهم اعلمهم افضلهم و غير ذلك مما يدل علي الافضلية و هو كثير و اما انه محجوج بمن قبله فانما هو في الاذن و حق الابوة و ذلك لاينافي الافضلية و قد بينا وجه الاذن فيما قبل هذا و اما معني ان اخبرتهم بالاسم اذاعوه او بالمكان دلوا عليه فهذا في حق الاسم في الحجة عليه السلم و ذلك في الغيبة الصغري فانه لو اخبرهم و قال اسم الخلف الحجة محمد صلوات الله عليه تكلموا به شيعته فيؤخذ برقبته و ان اخبرتهم بالمكان دلوا عليه فاخذ فلهذا ينهوا ( نهوا خل ) عن التسمية و ذلك في زمان الغيبة الصغري و لعامة الشيعة و اما الخواص فقد اخبروهم بالاسم و دلوهم علي المكان لانهم يكتمون و في الغيبة الكبري اخبروا بالاسم مطلقا لعدم المانع و يجوز لمن كان من الخواص تسميته لمثلهم حتي في الغيبة الصغري و دلالة المكان كذلك و انما منع من الاذاعة .
[ص 73] قال سلمه الله تعالي : و ما معني رجوع الشمس من مغربها و هل يجري ذلك في الشمس ( شمس خل ) الافاق ام لا .
اقول لهذا الكلام معنيان احدهما ان الشمس الراجعة من مغربها هو القائم عليه السلم الراجع من غيبته و هو الشمس الذي تستنير به الارض و تستغني الناس بنوره عن نور الشمس و المعني الثاني ان الشمس الافاقية تستتر ثلاثة ايام و ذلك عند خروجه عليه السلم و هي علامة لاصحابه الثلثمائة و الثلاثةعشر فانهم تلك الليلة يقومون من مضاجعهم لصلوة الليل علي عادتهم و يفرغون و ينامون ( ينامون برهة خل ) فيقومون و يرون الليل باقيا و يقولون انا صلينا قبل الزوال فيصلون و يفرغون و ينامون برهة و يقومون و الليل باق فيقولون لعلنا صلينا قبل الزوال و لكن مارأينا اطول من هذه الليلة فيصلون صلوة الليل و ينامون حتي يصبحوا و كانت تلك الليلة قدر ثلاث ليال لان الشمس تظل ساجدة بين يدي الله تعالي فلايأذن لها قدر ثلاث ليال ثم يأذن لها بالخروج من مغربها و هذا اية معجزه و علامة ظهوره عليه السلم و لا ضرر علي العالم العلوي و السفلي لما بينا سابقا ( سابقا في خل ) معراج النبي صلي الله عليه و آله و لان الشمس في السنة التي يظهر فيها تنكسف في نصف شهر رمضان و ينخسف القمر في الليلة الخامسة و روي اخر الشهر و ذلك من ايات ظهوره و لا ضرر كما قلنا .
قال سلمه الله تعالي : و هل فرق بين الرجعة و ظهور الصاحب عليه السلم ام حقيقتهما واحدة و هل احكام الرجعة من الدنيا ام الاخرة ام بين بين و [ص 74] كيف وجه عود بعض بني ادم الي الدنيا بعد ان صارت نفوسهم في رتبة اعلي منها و قد صارت بالفعل فهل تعود بالقوة و ما الفرق بين الجسمين السابق و اللاحق و هل اللاحق من الاجسام الدنيوية ام الاخروية و ما الفرق بين الاجسام الدنيوية و الاخروية و هل ادلة الحكماء علي عدم قبول الافلاك للفساد يتم ( تتم خل ) فيها اجمع ام في بعض دون بعض ام لايتم في شئ منها .
اقول الرجعة تطلق علي رجعة آلمحمد صلي الله عليهم و مختصر القول في بيانها علي ما كنت افهم من الروايات ان اول قائم منهم عليهم السلم بالحق هو القائم الحجة عليه السلم و مدة ملكه سبع سنين كل سنة عشر سنين فاذا مضي من حكمه تسع و خمسون سنة و بقي احديعشرة سنة خرج الحسين عليه السلم و في الحديث اول من ينفض التراب عن رأسه الحسين عليه السلم و في اخر السفاح و هو الحسين عليه السلم و يبقي الي اخر حكم القائم (ع) احديعشرة سنة صامتا فاذا قتل القائم عليه السلم قيل تقتله امرأة من بنيتميم لها لحية و اسمها سعيدة لعنها الله يتجاوز عليه السلم في الطريق و هي فوق سطح فترميه بجاون من صخر علي ام رأسه فتقتله فاذا مات غسله الحسين عليه السلم و كفنه و صلي عليه و دفنه و قام بالامر من بعده فاذا مضي من حكم الحسين عليه السلم ثمان سنين خرج علي عليه السلم في نصرة ابنه ثم يقتل علي عليه السلم و هو قوله عليه السلم انا الذي اقتل مرتين و ابعث مرتين و لي الرجعة بعد الرجعة و الكرة بعد الكرة ثم يمتد حكم الحسين عليه [ص 75] السلم ففي رواية خمسينالف سنة و في اخري ستة و اربعينالف سنة حتي انه يربط حاجبيه بعصابة من الكبر عن عينيه و الظاهر ان حكمه يمتد الي اخر الرجعات ثم ترجع الائمة عليهم السلم واحدا بعد واحد الا ان الترتيب لااعرفه و لكن اميرالمؤمنين عليه السلم يرجع اخر الرجعات مع جميع شيعته و الائمة معه و يقتتلون مع ابليس و شيعته في بابل عند الحلة من الجانب الغربي و يرجع المسلمون القهقري حتي يقع ثلثون رجلا منهم ( منهم ثلثون رجلا خل ) في الفرات فعند ذلك يأتي تأويل قوله تعالي هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام و الملئكة و قضي الامر و الي الله ترجع الامور و الامر المقضي رسول الله صلي الله عليه و آله ينزل من الغمامة و في يده حربة من نار فيتبع ابليس فيولي فيقول له اصحابه اين تذهب و قد آن لنا النصر فيقول لهم اني اري ما لاترون فيتبعه رسول الله صلي الله عليه و آله فيقول اين ما وعدتم به من الانظار الي يوم يبعثون فيقول هو هذا اليوم فيطعنه بحربة من نار في ظهره تخرج ( يخرج خل ) من صدره فيقتله و يقتلون شيعته و يكون رسول الله صلي الله عليه و آله هو الحاكم في الارض و الائمة عليهم السلم وزراؤه في اطراف الارض و تبقي الدنيا في تمام الاستقامة فلايموت الرجل حتي يري الف ولد ( ولد ذكر خل ) من صلبه و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما وراء ذلك بما يشاء ( شاء خل ) الله ثم اذا اراد الله سبحانه فناء العالم رفع محمدا و آله صلي الله عليه و آله الي السماء و بقي من بقي من الناس في هرج و مرج اربعين صباحا ثم ينفخ اسرافيل في الصور نفخة [ص 76] الصعق هذا مختصر صورة ما وقفت عليه من خروج الائمة (ع) لان قوله عليه السلم اول من ينفض التراب عن رأسه يعني من الائمة و الا فشيعتهم المبعوثون يخرجون قبل خروج الحجة عليه السلم بستة اشهر و عشرة ايام و ذلك لانه في تلك السنة التي يخرج فيها عجل الله فرجه و اعاننا علي طاعته اذا كان العشرون من جماديالاولي وقع مطر متوالي لاينقطع اربعين يوما الي اول شهر رجب فبذلك تنبت لحوم الاموات الذي ( الذين خل ) يبعثون و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلم عجب و اي عجب بين جمادي و رجب فقيل و ما هذا العجب يا اميرالمؤمنين عليه السلم فقال و ما لي لااعجب من اموات يضربون هام احياء و القائم عليه السلم يخرج في تلك السنة يوم الجمعة العاشر من محرم في فرد من السنين يوم النوروز و القائم عليه السلم ممن يرجع مع الائمة (ع) و هذا يدل علي ان الرجعة غير قيام القائم عليه السلم و في بعض الروايات ما معناه يوم قيام قائمنا و يوم الرجعة و هو يدل علي المغايرة و الذي فهم ( افهم خل ) من مضمون الروايات ان الرجعة اعلي درجة من يوم قيام القائم و ان كانا من نوع واحد و اما قولكم هل احكام الرجعة من الدنيا ام من الاخرة فالذي يظهر لي انها هي الاولي لا الدنيا و لا الاخرة المشار اليها في الزيارة الجامعة في قوله و حجج الله علي اهل الدنيا و الاخرة و الاولي ان المراد بالاولي هي الرجعة و يحتمل انها عالم الذر و لكن الظاهر الاول فهي برزخ بين الدنيا و الاخرة و هي بحكم جنة ادم عليه السلم و مساوية لرتبة هورقليا و لهذا قال الصادق عليه السلم فيها و عند [ص 77] ذلك يظهر ( تظهر خل ) الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما وراء ذلك بما شاء الله ه ، و قوله بعد ان كانت نفوسهم في رتبة اعلي منها جوابه يظهر مما ذكرنا ان ايام الرجعة من درجات البرزخ و هورقليا و ان كانت في الدنيا لان اللطافة و الكثافة في الزمان و المكان انما هما بلطافة الاجسام و كثافتها انظر في مقدار ما تقطع ببدنك الكثيف خطوة كم يقطع في تلك المدة محدد الجهات من الف فرسخ لكثافة جسمك و لطافة جسمه و لو كان جسم الطف من جسم الاطلس قطع اكثر منه من ( في خل ) ذلك الوقت كجسم النبي صلي الله عليه و آله و الامام عليه السلم فلمتكن نفس ( نفوس خل ) الاموات من اهل البرزخ باعلي رتبة منها اذا بعثت في الرجعة و رجعت الي اجسامها لان اجسامهم لطيفة كاجسام الاولياء و الانبياء عليهم السلم فان صارت في الموت و البرزخ بالفعل و كانت في الدنيا بالقوة فانها تكون في الرجعة بالفعل و قوله و ما الفرق بين الجسمين السابق و اللاحق جوابه الفرق ان الجسم السابق مركب من الاجزاء الاصلية و هي الطينة التي خلق منها و هي من نوع الافلاك و من العناصر المتصادمة بالتركيب و التمازج فكانت بمنزلة الارض المركبة هذه التي نحن عليها و الجسد اللاحق مركب من الاجزاء الاصلية و من عناصر جنة الدنيا و عناصر هورقليا و الفرق بينهما بعيد فان اللاحق اشرف و الطف من السابق و ان لميكن مساويا لاجسام الاخرة و اما الاجسام الاخروية فانها لاتركب الا بعد تصفية الجزئين بعد تصفية الاجزاء الاصلية و الاجزاء العنصرية تصفي كل واحد سبع مرات ثم تركب لان ذلك تركيب البقاء و [ص 78] اما في الرجعة فلاتصفي الاصلية و تصفي العنصرية مرة واحدة و لهذا تكون اعمارهم بالضعف من الدنيا و اما ادلة الحكماء علي عدم قبول الافلاك للفساد انما يتم في الدنيا خاصة و اما في الرجعة فيحصل لها نوع تغيير ( تغيير و كذلك يتغير خل ) النظام الي الصلاح لان الافلاك تصفو و اما في الاخرة فتصفي سبع مرات و لهذا قال سبحانه يوم تبدل الارض غير الارض و السموات و برزوا لله الواحد القهار و قال تعالي و اذا السماء كشطت و قال تعالي فاذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان و هذا جار في كل شئ من عالم الزمان حتي الزمان نفسه فتكون الاجسام تساوي الارواح في كثير من صفاتها و الزمان يساوي الدهر في كثير من صفاته فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني انشقاق السماء و طيها و تكوير الشمس و نسف الجبال و مد الارض و كونها خبزة بيضاء نقية و ما في بعض الاثار ان ارض المحشر كربلاء .
اقول معني انشقاق السماء انفطارها من المجرة لانها هي شرج السماء و امان لاهل الارض فتنشق من المجرة و تكشط اي تزال بمعني تبديلها فتكون وردة حمراء كلون الدهن الذي فيه شائبة حمرة او كالاديم الاحمر او ذائبة كالدهن و طويت كطي الكتاب و يذهب بها و المراد من المذهوب به ظاهرها و كذلك نسف الجبال فانه ( فانها خل ) تكون هباء منثورا ( منبثا خل ) و تذهب و تمد الارض اي تبسط للحساب لاتري فيها عوجا و لا امتا و تبدل السموات بسموات من ذهب و الارض بارض من فضة و هي ارض لميعص الله عليها و هي التي يري ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها [ص 79] و وجهها خبزة تأكل منها الناس ( الناس منها خل ) حتي يفرغوا من الحساب لانه سبحانه خلق ابن ادم اجوف لا بد له من الطعام و لما كانت السموات ذائبة صافية و هي من ذهب مختلف كل سماء من لون كان اهل المحشر يرونها وردة حمراء كالدهان و لما كانت الارض صافية شفافة و هي من فضة مختلفة فكل ( كل خل ) ارض من لون كان اهل المحشر يرونها كلون الخبزة النقية و اما ان ارض المحشر كربلاء فلان الظاهر من الروايات ان المحشر ما بين كربلاء و الشام بيتالمقدس و ما حوله و انما خصت كربلاء في بعض الروايات لان ما سواها من الاجسام من ارض و غيرها تصفي و كربلاء احبطت الي الارض صافية و ترفع الي الجنة بما فيها من غير تصفية اذ لا حاجة الي تصفيتها و ما تري به في الدنيا من الكثافة فانما هو من قوله تعالي و لكن شبه لهم فلو كشف للناس لرأوها صافية و لكن الله سبحانه يقول اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي .
قال سلمه الله تعالي : و ما وجه تخففوا تلحقوا فانما ينتظر باولكم اخركم .
اقول معني تخففوا اي تخففوا من الذنوب و التبعات تلحقوا بالسابقين في درجات جوارهم و لاتسوفوا و لاتطيلوا امالكم ظنا منكم ببعد يوم القيمة فانها كلمح البصر و لولا ان يوم القيمة يوم الجمع بمعني ان ( انه خل ) يجمع الخلائق لكان و لكن ينتظر به لحوق الذين لميلحقوا هذا ظاهره و تأويله فانما ينتظر بمجازاة ما فعلتم من خير او شر ما لمتفعلوا في مستقبل الاحوال فقد يفعل اعمالا تكفر سيئاته فلايحاسب عليها و قد يعمل اعمالا [ص 80] يستحق بها الخلود في النار فلاتنفعه اعماله التي عملها سابقا .
قال سلمه الله تعالي : و قول اميرالمؤمنين عليه السلم لسلمان انا خازنها عليهم .
اقول اعلم ان الولي المطلق قد جعلت عنده مفاتح ( مفاتيح خل ) الغيب لايعلمها الا هو فجميع خزائن الفضل و العدل بيد الولي فلايدعو داع و لايعي واع و لايذود ذائد و لايسبق رائد الا باذن الولي فخذها قصيرة من طويلة .
قال سلمه الله تعالي ( ايده الله تعالي خل ) : و ما الجمع بين كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون و بين يا ايها الانسان انك كادح الي ربك كدحا فملاقيه .
اقول معني محجوبين عن ربهم اي عن ثوابه و عن جواره في دار كرامته و رضاه او عن معرفة ربهم فانها اعظم الثواب و افضل اللذات و اوفر العطايا فلايعرفه من يعصيه كما في الحديث القدسي ان ادني ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم ه ، او يراد بربهم الولي فلايوفقوا لولايته التي هي الجنة و لا محبته التي هي الثواب الاعظم و النعيم الاكبر فيكون الرب هنا بمعني الولي و المربي و الصاحب و معني انك كادح الي ربك كدحا انك ساع سعيا و عامل عملا يسير بك الي ربك فملاقي سعيك لانه انما يسعي في سعيه و يسير في عمله و معني ملاقيه ان الاشياء لها وجودان وجود تقومت به في انفسها ذاتي لها و وجود صوري انتزاعي او ذاتي علي احد الاحتمالين و هو زمام ذلك الذاتي فمن عمل بهذا الصوري حصل له الذاتي لانه ثمن الذاتي فاذا كان يوم القيمة اتي الذاتي فينطبق عليه الصوري فيعرف [ص 81] انه هو الذي عمله فهو معني ملاقيه و انما كان الي ربه لان كل سائر انما يسير الي الله من حيث يحب او يكره و الي الله المصير .
قال سلمه الله تعالي : و ما معني رجوع الخلق الي الله خصوصا الكافر و ما حقيقة الحشر الجسماني و ما الدليل عليه و ( و ما خل ) معني الموت الطبيعي و الفرق بينه و بين من يغتصب نفسه و نحوه .
اقول معني الرجوع الي الله هو ما قلنا في انك كادح الي ربك كدحا فملاقيه و اما حقيقة الحشر الجسماني فبيانه ان اسرافيل اذا نفخ نفخة الصعق فطايرت ( تطايرت خل ) الارواح كلها من مات قبل ذلك و من لميمت و كان هيئة الصور ( الصور هيئة خل ) هكذا كما في الهامش
و له قرن الي الارض و قرن الي السماء و اسرافيل ينفخ عند النقطة التي في وسطه لانا وضعناها علامة لجهة النفخ و النفخة الاولي نفخة جذب فاذا نفخ تطايرت الارواح ( الارواح اليه خل ) و تقصد ثقبها لتدخل فيه و فيه ست مخازن فتخلع في الاول صورتها و في الثاني مادتها و في الثالث نورها الاحمر و في الرابع نورها الاخضر و في الخامس نورها الاصفر و في السادس نورها الابيض و كل واحد من هذه الاركان الستة تعود الي خزانتها عود مجاورة لا عود ممازجة و تبقي الاجزاء الاصلية في الارض بعد فناء العوارض مثل سحالة الذهب في دكان الصائغ في قبره مستديرة و تبقي الاشياء ساكنة و سكن ( تسكن خل ) حركات الافلاك و لميوجد في الارض و لا في السماء متحرك و ذلك اربعمائة سنة فاذا اراد الله تجديد الخلق امطر مطرا علي الارض من بحر صاد الذي تحت العرش حتي يكون الارض كلها بحرا و تضربه الرياح و تعظم الامواج [ص 82] و تجمع ( تجتمع خل ) طين الخلايق كل واحد في قبره و تنبت اللحوم بتلك الطين بفتح الياء حتي تتم الاجساد كأنه الساعة وضع في قبره فيبعث الله عز و جل جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و يأمر اسرافيل فينفخ في الصور نفخة دفع فتطاير ( فتتطاير خل ) الارواح بعد تألفها اذ اول ما يخرج الركن الابيض فيمر علي الاصفر فيصحبه ثم علي الاخضر فيصحبه و علي الاحمر و المادة فيخرج فيدخل في جسدها فيتلازمان تلازم اشتياق و اتفاق لايفترقان ابدا و اما الدليل عليه فمن العقل و النقل اما العقل فلان الدليل الدال ( الكل خل ) علي حشر الارواح دال علي حشر الاجسام لان الاجسام و الارواح شئ واحد اعلاه لطيف و هو الروح و اسفله كثيف و هو الجسم فكما ان الارواح تحشر لتجزي باعمالها لانها مختارة تحس بما تفعل و يفعل بها و كذلك الاجسام تحشر لتجزي باعمالها لانها مختارة تحس بما تفعل و يفعل بها الا ان احساس الروح و ادراكها و اختيارها اقوي من احساس الاجسام و ادراكها و اختيارها اذ الوجود شئ واحد مختار مشعر حساس دراك كالنور المنبعث من السراج كلما قرب من السراج كان اقوي نورا و حرارة و يبوسة كذلك الوجود بجميع مراتبه الثلاث عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك فالجبروت اقرب الي المبدء من الملكوت فيكون اشد وجودا و شعورا و ادراكا و اختيارا و كذلك مراتب افراده و الملكوت اشد من الملك وجودا و شعورا و ادراكا و اختيارا و مراتب افراده مختلفة كذلك و الملك تختلف مراتبه فالنامي اقوي من المعدن و هو اقوي من الارض و بالجملة اذا اذبت الجماد و حللته رجع الي البساطة [ص 83] فهو وجود و المشخصات للافراد و الانواع و الاجناس ستة و واحد الوقت و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و الواحد المهية و هي تتشخص لتشخص ( لتشخيص خل ) فرد من الوجود او نوع مثلا بتلك المشخصات و المشخصات بكسر الخاء تتشخص في نفسها بالمشخصات بفتح الخاء من باب التضايف و المساوقة فلايلزم الدور فكل مادته نفسه و مهيته و صورته انضياف الاخر اليه فافهم فانه دقيق و كل هذه المشخصات الستة و الواحدة ( الواحد خل ) وجود و الوجود بالتبعية وجود له شعور بالتبعية و اختيار بالتبعية و ادراك بالتبعية و الحاصل ليس في الوجود اعدام انما الاعدام التي فيه وجود ثاني و كل وجود ففيه الاحساس و الادراك و الاختيار بالنسبة ( بنسبته خل ) فقد دل العقل بذلك علي اعادة الاجسام لايصال الثواب و العقاب الي مستحقهما و هذا مما لا شك فيه و اما النقلي فالقران و الاخبار و الاجماع الضروري من المسلمين و منكره كافر و هذا ظاهر و اما معني الموت ( موت خل ) الطبيعي الظاهري فلان الطبايع الاربع تعتور الانسان و تختلف عليه و كلما مرت عليه الايام ضعفت تركبها ( تركيبها خل ) فيه و كلما اختلفت تركبها ( تركيبها خل ) ضعف تعلق الروح بها لان الروح انما تتعلق بهذا البدن مع سلامة الالات فاذا اختلت الالات ضعف التعلق و تحلل الالات تدريجي فاذا كمل التحلل خرجت الروح فان خرجت الروح و الالات تامة فذلك من غصبت نفسه فان كان مقتولا خرجت نفسه دفعة و ان مات فجأة خرجت بالتدريج و لكنها في مدة قليلة و يكون الموت اصعب من القتل فان كان مؤمنا كان ذلك اخر ما يلقي من الشدة و الا كان عقوبة مقدمة و [ص 84] اما الموت الطبيعي فتخرج الروح سهلة لضعف تعقلها ( تعلقها خل ) بالالات شيئا فشيئا .