[ص 1]

الرسالة القطيفية

في جواب الشيخ احمد بن الشيخ صالح بن طوق القطيفي عن ٧٢ مسألة

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين ( الطاهرين الطيبين خ‌ل ) .

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انه قد ارسل الي الشيخ الارشد الشيخ احمد ابن الشيخ صالح بن طوق القطيفي مسائل قد تصعبت علي الاذهان و قد اقر بالعجز عن اكثرها العلماء الاعيان و طلب الجواب عنها و بيان غامضها و شرح حالها و اظهار خافيها و كنت اسوف به وقتا بعد وقت لعدم توجه الخاطر و لكثرتها يتحير فيها الناظر فلما وفق الله تعالي للتشرف ( للشرف خ‌ل ) بزيارة ثامن الائمة عليه السلم تحرك خاطري بأن املي علي شئ منها فشئ علي حسب التوجه و الفراغ اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور فكتبت صورة خطه و جعلته متنا و جعلت جوابي شرحا لاجل البيان و الله سبحانه المستعان .

قال سلمه الله تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رافع درجات اوليائه السالكين منهج احبائه علي ما الهمنا من الرجوع عند الحاجة لنوابه و امنائه و صلي الله علي ابواب الجنان و ينبوع الرحمة و الاحسان الساقين بكاس السلسبيل من توجه بامله اليهم الجاذبين الي المعاني نفوس مواليهم الكاشفين للكربات الراحمين للعبرات روح الارواح و سفن النجاح محمد و آله مفتاح الامتنان و علي ابوابهم و نوابهم و التابعين لهم باحسان ، اما بعد فسلام عليك يا كافل ايتام آل الرسول و يا مفتاح الوصول و يا ولي الولي علي الاطفال و يا دواء الداء العضال الا و ان نفسي قد كاعت فطمنها و ارتاعت فسكنها فقد تحققت انك [ص 3] المنزل الاول لقاصدي القري الاول و تيقنت انك الدليل الي ذلك السبيل و قد عز الوصول و حرت الانفاس لامور لااري لكشف نقابها و جلاء ضبابها ● الا انت فلاتخيب من قصر نظره اليك و ام بقصده اليك فقد عودت الاحسان و اوليت الامتنان فهذه بعض المسائل اذكر منها العنوان و علي سيدنا البسط في البيان فالكريم كلما اشتدت فاقة الوفد ● ( الوافد خ‌ل ) عليه كثر منه النائل ● اليه .

مسئلة - ما الوجه في تعدد جهات المشية حتي ترتب علي كل وجه شئ و هي صادرة من الواحد الحق الحقيقي .

اقول اعلم ان المشية اول خلق خلقه الله تعالي بنفسه و هي الكاف المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي و هي و ان كانت مراتبها اربع الا انها واحدة لانه فعل الواحد سبحانه و هي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و هو الامكان فهي طبقه و هو طبقها لايزيد احدهما علي الاخر فلايشاء الا ممكنا و لا ممكن لايمكن تعلقها به و كان مراتبها الاربع الرحمة و هي النقطة و الالف و هو النفس الرحماني بفتح الفاء و الرياح المثيرة للسحاب من شجر علي البحر و السحاب المزجي الذي كان علي شجر في البحر ( البحر ثم خ‌ل ) و الحروف المقطعة من الالف و السحاب المتراكم قال تعالي و هو الذي يرسل الرياح اي الالف بشري بين يدي رحمته اي النقطة حتي اذا اقلت سحابا [ص 4] ثقالا و السحاب المزجي ذكر في غير هذه الاية في قوله تعالي و هو الذي يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما و الركام هو السحاب الثقال سقناه لبلد ميت و هي ارض القابليات و ارض الجرز الموات فانزلنا به الماء و هذا الماء جهة اثر الفعل من الفعل و هي الدلالة و مثاله اذا قلت لك كلاما مفيدا فهمت معناه اني اخذت من الهواء الي جوفي فاول حركة هو النقطة ثم امتد الي الهواء و هو الالف ثم قطعته حروفا مناسبة للمعني الذي اريد ان اخرجه اليك و هذا السحاب المزجي ثم الفته علي هيئة المعني المقصود ايجاده لك و ( و هو خ‌ل ) السحاب الثقال و السحاب المتراكم فوجهته بالوضع الي المعني المعدوم الذي اريد ايجاده لك فهذا سقناه لبلد ميت اي ارض الجرز و هو المعني المعدوم فانزلنا به الماء و هي دلالة اللفظ من خصوص المادة و الهيئة المخصوصة المناسبتين للمعني مناسبة ذاتية فحيي به المعني فاخرجت به ما اردت اخراجه لك و هذا المعني حدث من هذا اللفظ بمنزلة الثمرة من الشجرة و ليس هو ما في خاطري و انما هذا شبيه لما في قلبي و لو كان هو ما في قلبي لكنت لااعرفه بعد ان اخرجته و انما هو نظير النار الخارجة من الحجر و الزناد بالحك فانها ليست هي التي في الحجر و انما هذا شئ حدث عنها من الهواء بصلابة الحجر و الحديد فافهم فكان اثر تلك الدلالة هو الوجود و المعني الظاهر به مركب من ذلك الاثر الذي هو الوجود و من المهية اي ماهية ذلك الاثر و هي انفعاله لانه لما اوجده انوجد فاوجد فعل و انوجد انفعال و المعني مركب منهما و المشخصات لافراد الوجود [ص 5] من مكان الوجود الخاص و وقته و جهته و رتبته و قدره في الكم و في الكيف بالشدة و الضعف و بقوة المهية و ضعفها لانه لو تساوي في هذه الامور السبعة ( التسعة خ‌ل ) لم‌يحصل التعدد و يأتي تفصيل ذلك ان شاء الله تعالي في خلال الاجوبة فالمشية واحدة و وجهها واحد و انما تعددت جهاتها لتعدد مرايا القابلين فهي تظهر لكل واحد بنفسه كالوجه الواحد اذا قابل المرايا المتعددة تعددت الصور فكل صورة ظهر لها الوجه بنفسها و احتجب عنها بها و ان كان الوجه واحدا لشخص واحد فافهم .

قال سلمه الله تعالي : و ما وجه اختصاص لفظ الله و الرحمن به تعالي .

اقول وجه الاختصاص ان الله اسم لذات اتصفت بصفات القدس كالقدوس و السبحان و العزيز و العلي و المنزه ( المتنزه خ‌ل ) و امثال ذلك و بصفات الاضافة كالعلم و القدرة و السمع و البصر فان العلم يقتضي مفهومه اللغوي معلوما و القدرة مقدورا و السمع مسموعا و البصر مبصرا و هكذا و بصفات الخلق كالخالق و الرازق و المعطي فالذات الجامعة لهذه المراتب هو المسمي بالله فانه يقتضي مألوها فان العبادة انما تكون بتنزيه المعبود عن المشاركة في الذات و الصفات و الافعال و العبادة و هذه الاربعة هي مراتب الاحد و هذا التنزيه هو مقتضي ( مقتضي صفات خ‌ل ) القدس و انما تكون العبادة ايضا بمقتضي صفات الاضافة كالعلم و القدرة و هي الموجبة للتعظيم و تكون ايضا بمقتضي صفات الخلق فيسأله المغفرة و الرزق و دفع البلايا و ما اشبه ذلك فمن اتصف بهذه الصفات الثلاث فهو الله و اما الرحمن فهو اسم لذات اتصفت بصفات الاضافة و بصفات الخلق و لهذا استوي [ص 6] برحمانيته علي عرشه فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه فمن اتصف بهذين النوعين من الصفات فهو الرحمن فكان الله موصوفا بثمانية و تسعين اسما فهو الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن الي اخر الاسماء الحسني و كان الرحمن موصوفا بسبعة و تسعين اسما فهو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام الخ ، فتقول يا الله ارحمني لانه متصف بالرحمن الرحيم و اغفر لي لانه متصف بالغافر و اهلك عدوي لانه متصف بالمهلك و هكذا الي اخر الاسماء الحسني و كذلك الرحمن و هو قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني فاي ذات اتصفت بجميع الاسماء الحسني جاز اطلاق الله و الرحمن عليها و ذلك خاص بالله قال الله تعالي يا اهل الكتاب لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق اي لاتسموا احدا بالله الا الحق فهذا وجه اختصاص هذين الاسمين .

قال سلمه الله تعالي : و ما الفرق بين الاسم و الصفة .

اقول اعلم ان الاسم وضع علامة علي المسمي من حيث ذاته و قد يكون منقولا بانواع النقل و قد فصلناه في مسائل الاصول بما لا مزيد عليه و هذا المنقول قد لايلاحظ فيه المناسبة و قد تلاحظ و ما لوحظت ( لحظت خ‌ل ) فيه اما حال الوضع خاصة كزيد و عمرو او حال الاستعمال اما لحصولها في المعني المنقول اليه كالحسن و الفضل و تدخل عليه الالف و اللام لملاحظة تحقق المناسبة عند الاستعمال و لو بالفرض و ان كان لمحض التفأل كصالح و سعيد و راشد و هذا لاتدخل عليه الالف و اللام لبعد اعتبار [ص 7] الصفة و لمحها و علي اي الاحوال فالوضع بازاء الذات و ان كان منقولا و لوحظت المناسبة في الاستعمال او تحققت كالحسن فان الصفة ليست مغايرة في الكون علي تقدير تحققها فلايكون الاسم موضوعا الا بازاء الذات و ان لوحظت لانها غير مغايرة الاتري انك تقول زيد لمسماه قام او قعد او نام و اما الصفة فانها موضوعة بازاء صفة الذات لا الذات فاذا قلت جاء زيد القائم فان القائم ليس اسما لزيد فانه حال قعوده لايسمي به لانه اسم صفة فعل و لو كان اسم زيد لكان مرفوعا علي البدلية كما تقول جاء زيد اخوك و لكنه مرفوع بالتبعية لرفع زيد و ذلك لان قائم لم‌يسند الي زيد و لم‌يرفع ضميره و انما رفع كناية جهة فاعلية زيد و هي حركة ( حركته خ‌ل ) و لو رفع ضميره لكان مسندا الي ذات زيد و انما استند الي جهة فاعلية زيد اي ظهور فاعليته لانك لاتنكر ان يكون قائم اسم فاعل لا اسم ذات فقائم اسم فاعل القيام اي محدثه و الفاعل من احدث حركة الفعل فهو اسم له من حيث حركته لا لذاته و تلك الحيثية ليست من ذات زيد فافهم فان المسلك دقيق و بالجملة فالاسم موضوع بازاء الذات و ان كان منقولا عن صفته و لوحظت حال الاستعمال لعدم اعتبار خروجها عن المسمي عند الاستعمال و الصفة موضوع بازاء تلك الجهة المعتبر خروجها عنه عند الاستعمال و لهذا اهل العربية يفرقون في توجه العامل الي اسم الذات فينسبونه ( فينسبون خ‌ل ) بالذات و الي اسم الصفة فينسبونه بالتبعية .

قال سلمه الله تعالي : ان كان المشخص للموجودات عدما ( عدم خ‌ل ) [ص 8] فهو في نفسه غير متشخص و ان كان وجودا فما المشخص له .

اقول اعلم ان المشخصات للموجود سبعة اشياء الوقت و المكان و الجهة و الرتبة و المقدار في الكم و المقدار في الكيف و المهية ثم المهية من حيث كونها مشخصة انما تشخص بما يتشخص به الوجود من هذه المراتب الست فالتفصيل هنا واسع الذيل و لكن نشير الي شئ في الجملة فنقول قد سبق ان الوجود فعل اي اثر الفعل و الماهية انفعال و هما متساوقان في الظهور و ان تقدم الفعل علي الانفعال ذاتا الا ان احدهما يتوقف ( متوقف خ‌ل ) علي الاخر فبينهما تضايف و افراد الوجود انما تمايزت بتقدم بعضها علي بعض وقتا و مكانا و رتبة و باختلافها جهة و كما و كيفا و ذلك لاختلاف ماهياتها في الرتب الست فكلما لطفت المهية و رقت سبق الوجود اليها وقتا و مكانا و قوي كما و كيفا و بالعكس و ذلك لان الوجود لما فاض من مبدئه الذي هو المشية كان باعتبار تساوي كمه كهيئة مخروط قاعدته العظمي عند المبدء و كلما بعد رق الي نقطة و ذلك من حيث الكم لا من حيث الحجم فانه علي العكس ظاهرا ففاضت المهية من نفس الوجود بالابداع علي هيئة مخروط رأسه نقطة في قاعدة الوجود و كلما بعد غلظ حتي ينتهي الي رأس الوجود النقطة و ذلك قاعدة المهية و هذا ايضا في الكم لا في الحجم علي عكس الوجود فتتمايز افراده بتلك الامور الستة و باختلاف مراتب المهية معاكسة لاختلاف مراتب الوجود في الكم و الكيف و يتساويان في وسط امتدادهما و هذه الستة اسباب للوجود لانها تمام قابليته للايجاد فهي موجودة [ص 9] بوجود كلها و كليها و في خصوص انفسها مساوقة لايجاد الوجود و كذلك السابع الذي هو المهية الا انها موجودة بتبعية ايجاد الوجود فافهم .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - هل جزئيات النفوس حادثة بالبدن ام سابقة عليه فان كان الاول فظاهر بعض النصوص كاخبار الذر ينافيه و ان كان الثاني فبم تمايزها حينئذ و كيف لاتكون معطلة حينئذ .

اقول اعلم ان الله سبحانه بلطيف حكمته خلق تحت العرش شجرة اسمها المزن تقطر منها قطر كالطل علي ما علي الارض من الثمار و الحبوب فمااكل من تلك مؤمن او كافر الا خرج من صلبه مؤمن قال تعالي ءانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون و كانت هذه الشجرة عروقها في عليين ثم انه سبحانه خلق شجرة الزقوم في سجين منكوسة هابطة الي الجحيم تصعد منها ابخرة تقع علي الثمار و الحبوب فمااكل منها مؤمن او كافر الا خرج من صلبه كافر و هذه النطف من الطرفين تسري في الثمار و الحبوب و نطف الاباء و الامهات و النفس غيبت ( غيب خ‌ل ) فيها كالنخلة في غيب النواة فاذا تمت الات البدن خرجت كالثمرة من الشجرة و تلك الاطوار التي تتقلب فيها مقامات الملكوت فان عنيت بقولك حدثت انها ظهرت كان الجواب ان البدن سابق في الزمان و هي سابقة في الدهر و معني ذلك ان وجودها الزماني مع وجود الات البدن لا قبلها و لا بعدها و اما وجودها الدهري فهي قبل البدن و بعده فالقبل هنا هو نفس البعد بدون تعدد فالسبق الدهري هو القبل البعد و الوجود الزماني هو اللاقبل و لابعد و اما احاديث الذر فلاتنافي هذا لان الله سبحانه يقول و اذ اخذ [ص 10] ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم مثاله انك تتصور وجود ابنك و وجود ابنه و ابن ابنه و هكذا الي مائة و تجمعهم في خيالك و تخاطبهم بما تريد فكذلك اخذ الله الذرية من الاصلاب الا انك انت اخذتهم في الوجود الذهني و هو سبحانه اخذهم في الوجود الخارجي الدهري اذ لا ذهني له فهم هنالك هو القبل البعد الذي ذكرنا و كذلك ما عندك الا ان الذي عندك انتزاعي لما قابلت مرءاة خيالك اشباحها في الذر في عالم الدهر انتزعت صورها و بذلك تمايزت و لاتكون معطلة لانها هناك في الفضاء الدهري علي تلك الاشجار تغرد بالحان جميع الاطيار فمرة علي شجر الاس و مرة في شجرة طوبي و سدرة المنتهي و لا تعطيل هناك في الفضاء الواسع و قول علي بن الحسين عليهما السلم انها بدون الجسد لاتحس المراد به في الزمان .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ان كان كل واحد من الثوابت مظهر عقل فذلك يقتضي تعدد الافلاك الكلية بتعددها و ان كانت كلها مظهر واحد فمن اين جاء التعدد .

اقول اعلم ان الثوابت ليست مظاهر عقول لان العقول لاتتمايز بالصور اذ لا صور لها و انما هي معان مجردة عن المادة و المدة و الصورة و انما هي مظاهر نفوس و لكنها نفوس جزئية لا كلية و لو لزم تعدد افلاكها الجزئية فلا محذور فقد قال به بعض علماء الهيئة نعم هنا اعتباران ينبغي التنبيه عليهما : احدهما ان الكلية كليتان حقيقية و اضافية و كذلك الجزئية فالكلية الحقيقية ككلية الشجرة و الاضافية ككلية الغصن [ص 11] الواحد منها و الجزئية الحقيقية كجزئية الورقة و الاضافية كجزئية الغصن فانه جزئي بالنسبة الي الشجرة و كلي بالنسبة الي الورقة هكذا باعتبار الغيب و باعتبار الشهادة فهو كل و جزء ، ثانيهما ان الافلاك الجزئية للثوابت ثابتة علي احد معنيين اما بثبوت افلاك تداوير لكل كوكب منها و لايضر تداخل الدوائر لما بين الكوكبين من التقارب الذاتي المقتضي لما بين الشخصين المنسوبين اليهما من التقارب الذاتي و دعوي الصلابة الياقوتية المانعة من التداخل غير مسلمة او بثبوت خوارج مراكز لها محيطة بالعالم فيكون قولنا جزئية ليس علي معني ما اصطلحوا عليه لانها علي اصطلاحهم حينئذ كلية و لكن علي معني عدم اشتمال حكمها لكل الاشخاص مثلا بل لشخص او اشخاص مخصوصة و الحس و الوجدان يشهدان بتعدد افلاكها علي احد الوجهين .

قال سلمه الله تعالي : ان مولينا عد فيما منح به سابقا فلك البروج و فلك المنازل في خلال تعداد الاجسام فذكرهما بعد فلك الثوابت فما حقيقة الحال فيها ( فيهما خ‌ل ) و ايضا فظاهر قول سيدنا و صدر بواسطة فلك الشمس فلك زحل و فلك القمر انهما دفعة فما صريح العبارة و ما الوجه في هذا الترتيب .

اقول اعلم ان المراد بفلك البروج و فلك المنازل المغايرين للكرسي مع انهما منه ان للكرسي باعتبار كونه الكل حكما خاصا مقابلا لحكم الثور في العالم السفلي و لفلك البروج حكما خاصا مقابلا للصخرة التي فوق الثور و تحت الملك الحامل للارض اعني سجين كما ان فلك البروج هو عليون و لفلك المنازل حكما خاصا مقابلا للملك الحامل للارض و هذا هو المراد بذلك [ص 12] التعدد و اما قولنا ان فلك زحل صدر من الشمس فالمراد انا نقول ان فلك الشمس اول فلك كان ثم دارت الافلاك من فوقه و من تحته و قبل خلق الافلاك كانت الانوار الاربعة التي هي اركان العرش و هي العقل النور الابيض و الروح الكلية النور الاصفر و النفس الكلية النور الاخضر و الطبيعة الكلية النور الاحمر اما النور الاصفر فهو برزخ بين الابيض و الاخضر فالحكم لهما و الشمس لما كانت هي مظهر الوجود الثاني وجب ان تستمد الافلاك منها فالشمس تمد زحل من نور ذات العقل و تمد القمر من نور صفة العقل و تمد المشتري من نور ذات النفس الكلية و تمد عطارد من نور صفة النفس و تمد المريخ من نور ذات الطبيعة و تمد الزهرة من نور صفة الطبيعة و انما ذكر ذلك لما قلنا ان الشمس هي مظهر الوجود الثاني و لكن استمداد زحل قبل استمداد القمر .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما بيان معاني لفظ الارض و الماء و الهواء و الريح و النار و السماء و الكرسي و العرش و ما يراد منها بحسب كل مقام .

اقول ان الحق في الواضع انه هو الله سبحانه و تعالي و المعروف من كلامه و كلام اوليائه انه يطلق لفظ الارض و يراد به هذه الارض المعروفة و يراد به نفوسها ايضا كما روي عن الرضا عليه السلم في تفسير و السماء ذات الحبك و في تفسير قوله تعالي و من الارض مثلهن تنزل ( يتنزل خ‌ل ) الامر بينهن لتعلموا ان الله علي كل شئ قدير بأن كل ارض محبوكة عليها السماء المقابلة لها و ان الارض الثانية فوق السماء الدنيا و الارض الثالثة فوق السماء الثانية و الارض الرابعة فوق السماء الثالثة و الارض الخامسة فوق [ص 13] السماء الرابعة و الارض السادسة فوق السماء الخامسة و الارض السابعة فوق السماء السادسة فمنهم من جعل ذلك الاسم اسما لمحدب كل سماء بالنسبة الي مقعر ما فوقه فمحدب السماء الاولي ارض مقعر السماء الثانية و هكذا و الذي يظهر لي ان ذلك ليس في الزمان و انما هو في الدهر و ان هذه الفوقية فوقية الرتبة لا الجهة مثلا فالارض الاولي ارض النفوس و سماء الدنيا عليها قبة و الارض الثانية ارض العادات و هي فوق سماء الحيوة التي ( الذي خ‌ل ) هي سماء الدنيا رتبة و السماء الثانية سماء الفكر فوقها قبة و الارض الثالثة ارض الطبع فوق سماء الفكر رتبة و سماء الخيال فوقها قبة و الارض الرابعة ارض الشهوة فوق سماء الخيال رتبة و سماء الوجود الثاني فوقها قبة و الارض الخامسة ارض الطغيان فوق سماء الوجود الثاني رتبة و سماء الوهم فوقها قبة و الارض السادسة ارض الالحاد فوق سماء الوهم رتبة و سماء العلم فوقها قبة و الارض السابعة ارض الشقاوة فوق سماء العلم رتبة و سماء العقل فوقها قبة فهذا اللفظ يطلق علي هذه الارضين و يطلق ايضا علي الصور العلمية لانها ارض للعقل اي المعاني قال الله سبحانه و تعالي افلايرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها قال عليه السلم اي بموت العلماء ه‍ ، يعني ان الارض تنتهي الي الصور العلمية و يطلق علي كل سافل بالنسبة الي عاليه و علي محدب الكرسي قال الله تعالي و قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء و هكذا الا ان الارض عند اهل اللغة حقيقة في هذه ( هذه الارض خ‌ل ) المعروفة و باقي الارضين مجاز و اما عند غيرهم فليس [ص 14] كلما يطلق هذا اللفظ عليه مجازا ( مجاز خ‌ل ) بل اكثره حقيقة الا ان فيها ما يكون من باب التشكيك كالارضين المذكورة في حديث الرضا عليه السلم فانها اقوي من الارضين المعروفة و قد يكون من باب الحقيقة بعد الحقيقة كارض العلم في قوله تعالي افلايرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها فان تلك الارض حقيقة ثم من دونها هذه الارض حقيقة و قد يكون من باب المجاز مثل الارض المقدسة عند اهل الصناعة ، و الماء يطلق علي معان منها يطلق علي الماء الذي كان العرش عليه و هو الباب الذي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و يطلق علي المادة الجسمانية التي خلق منها الجهل الاول و انما كانت ماء لقبولها لتشكلات لا نهاية لها و يطلق علي العلم قال تعالي انا صببنا الماء صبا اي العلم و يطلق علي الماء المعروف الي غير ذلك ، و الهواء يطلق علي هذا العنصر المعروف و علي النفس الرحماني اي المرتبة الثانية من مراتب المشية و علي فضاء الامكان و علي ما في الدهر و علي الطبائع و غير ذلك و الريح يطلق علي الهواء المتحرك و هو هذا المعروف و علي الطبائع و علي عالم المثال السفلي و هو الريح العقيم و ما اشبه ذلك ، و النار يطلق ( تطلق خ‌ل ) علي كرة الاثير و علي نار الكواكب و علي نار الاخرة و علي نار البرزخ و علي نار الحجر و علي نار الشجر الاخضر و علي المستحيلة من الهواء و علي نار العشق و نار المشية و ما اشبه ذلك ، و الكرسي يطلق علي فلك الثوابت و علي العلم الظاهر و علي الصدر و غير ذلك ، و العرش يطلق علي محدد الجهات و علي العلم الباطن الذي فيه علم الكيفوفة و علل [ص 15] الاشياء و البداء و علي الدين و علي قلب المؤمن و علي عالم الاجسام و علي خزانة الوجود و علي مجموع الانوار الاربعة و علي مظهر الرحمانية و غير ذلك و كل هذه المذكورة و ما لم‌يذكر منها علي نحو ما ذكرنا في الارض من جهة الاشتراك و التشكيك و الحقيقة بعد الحقيقة و المجاز و تفصيل هذه يطول به الكلام و يعرف اكثرها من خلال كلامنا مما يأتي .

قال سلمه الله تعالي : و ما الفرق بين التأويل و باطنه و الباطن و باطنه و الظاهر و ظاهره .

اقول المراد بالتأويل صرف بعض الكلام الي معني غير ما يدل عليه ظاهره و لايلاحظ فيه تمام الكلام اللغوي كما قال علي عليه السلم في من ادرك القائم عليه السلم و ما ينالون من العلم عند قيامه و انه يستغني كل احد عن علم الاخر قال عليه السلم و ذلك تأويل قوله تعالي يغن الله كلا من سعته و اما باطن التأويل فكذلك الا انه تفسير باطن و ذلك كما قال الصادق عليه السلم في قوله تعالي الم‌تر الي الذين قيل لهم كفوا ايديكم و اقيموا الصلوة و اتوا الزكوة قال عليه السلم ما معناه هو الحسن بن علي عليهما السلم امر بالكف عن القتال و صلح معوية و حقن دماء المسلمين فلما كتب عليهم القتال قال هو الحسين بن علي عليهما السلم كتب عليه القتل والله لو برز معه اهل الارض لقتلوا و كما في قوله تعالي و وصينا الانسان بوالديه حسنا قال هما محمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلم ابوا هذه الامة و هما ابوا العقل و ان جاهداك علي ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما و هما ابوا النفس الامارة بالسوء و هما [ص 16] الشمس و القمر بحسبان و صاحبهما في الدنيا معروفا و هما ابوا الجسد و كما ورد في قوله تعالي و وصينا الانسان بوالديه حسنا قال الانسان رسول الله صلي الله عليه و آله و والديه الحسن و الحسين عليهما السلم و هو كثير فهذا و مثله هو تفسير باطن التأويل لانه تأويل الباطن و اما تفسير الباطن فمعلوم مثل قوله تعالي حم و هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الكتاب المبين هو علي عليه السلم انا انزلناه في ليلة مباركة و هي فاطمة عليها السلم انا كنا منزلين فيها يفرق كل امر حكيم اي امام حكيم بعد امام حكيم و الاحاديث مشحونة بذلك و هو ان تجري علي طريقة اللغة بمعان باطنة غير ظاهرها و اما تفسير باطن الباطن فيجب كتمانه لانه اذا سمعه الناس كفروا كما روي ان الحجة عليه السلم ليلة عاشورا اذا خرج نادي اصحابه نصف الليل فيسمعونه اصحابه الثلاثمائة و الثلثة‌عشر فلايتم صوته الا و قد اجتمعوا عنده من مشرق الارض و مغربها منهم من تحمله السحاب و منهم من تنطوي له الارض و هو تأويل قوله تعالي اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا فيقولون له مد يدك لنبايعك فقال لهم تبايعوني علي كذا و كذا فينفرون منه و لم‌يثبت عنده الا المسيح عليه السلم و احدعشر نقيبا فيجولون الارض و لم‌يجدوا ملجأ فيرجعون اليه و يبايعونه قال الصادق عليه السلم ما معناه والله اني لاعرف الكلمة التي قالها لهم فيكفرون فانظر كيف لم‌يحتمل باطن الباطن الاخيار المصطفون الذين اختارهم الله من اهل الارض انصارا لوليه عليه السلم و قال الصادق عليه السلم في حديث [ص 17] جابلسا قال عليه السلم و انا لنعلمهم بشئ من تفسير القران ما لو سمعتموه لكفرتم و بالجملة القران مشحون به و لكن لايجوز بيانه و ( و لانه خ‌ل ) لايحتمله اصحاب العلوم و لا اصحاب القلوب و انما يحتمله اصحاب الافئدة و اخاف من ان افضح بالسر و لولا ذلك لاظهرته و منه قوله تعالي بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد فان قدر الله ملاقاة قبل الموت اخبرتك به مشافهة و الا فلايحسن كتابته نعم قد اشرت الي ذلك في اجوبة مسائل الشيخ عبدعلي التوبلي (ره) و هذا هو الذي عناه عليه السلم في قوله و لو يعلم ابوذر ما في قلب سلمان لقتله و في رواية لكفره و قال عليه السلم ماافشي احد سرنا الا اذاقه الله حر الحديد ه‍ ، و اما تفسير الظاهر فهو الذي ذكره المفسرون علي ظاهر اللغة و اما ظاهر الظاهر فان تأخذ مادة الكلمة و تتصرف بها فيما تريد اذا كنت تعلم المراد كما روي عن الصادق عليه السلم ما معناه في قوله تعالي و كيف تأخذونه و قد افضي بعضكم الي بعض و اخذن منكم ميثاقا غليظا قال عليه السلم ميثاقا هو العقد و غليظا هو المني و مثل قوله تعالي و ارضا لم‌تطأوها قال هي الفروج و كقوله تعالي مما خطيئاتهم اغرقوا اي اغرقوا في ماء الخطايا و هو ماء اجاج و كقوله تعالي فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة قال الصادق عليه السلم تبقي الارواح ساهرة لاتنام و امثال ذلك .

قال سلمه الله تعالي : و ما الفرق بين جسم الكل و شكل الكل و طبيعة الكل و [ص 18] هيولي الكل .

اقول جسم الكل هو معروض عالم المثال و محله و هو مجموع عالم الاجسام و شكل الكل هو عالم المثال و هو فوقه و هو البرزخ بين النفوس و الاجسام ( الاجسام و النفوس خ‌ل ) و هو التخطيطات الجسمانية و الصورة في المرءاة منه فهي وراء محدد الجهات و ما تري في المنام هو ذلك العالم و هورقليا بجميع ما فيه من المقادير منه و ما يقع في الحس المشترك منه و اما ما في الخيال فليس منه و انما هو من الملكوت و اما طبيعة الكل فهو الركن الايسر الاسفل من العرش و هو النور الاحمر و هو الملك الذي علي ملائكة الحجب و هو الموكل بالايجاد و يخدمه جبرئيل عليه السلم و اما هيولي الكل فهو مادة الاجسام و هي الكسر الثاني و هو جوهر الهباء و هو اخر المجردات .

قال سلمه الله تعالي : ما الجمع بين ما دل علي سبق خلق السماء علي الارض من الادلة و بين قوله تعالي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوي الي السماء فسويهن سبع سموات و ما يراد بهذه السماء و هذا الاستواء .

اقول الجمع بين الدليلين انه لما رمق الماء بعين الهيبة فذاب و زبد و ارتفع دخانه و كان الزبد و الدخان فصعد الدخان و كان الدخان قد اخذ في الصعود لطيفه قبل بدء الزبد و ارتفع اخره عند انتهاء الزبد خلق الارض و اقواتها من الزبد في اربعة ايام ثم توجه وجه المشية الي الدخان الصاعد فخلق من وسطه فلك الشمس و ذلك لاستوائه في اللطافة و الغلظ و خلق فلك القمر و فلك زحل و فلك عطارد و فلك [ص 19] المشتري و فلك الزهرة و فلك المريخ فصار الاستواء الي السماء بعد الارض و السماء دخان موجودة و هو قوله تعالي قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين الي و قدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين ثم استوي الي السماء و هي دخان فكان كون السماء قبل كون الارض و كان عين الارض قبل عين السماء فكلما لطف و علا تأخرت صورته الجسمانية ( الجسمية خ‌ل ) و لذا قلنا فلك القمر و فلك زحل و هذه السماء هي المعلومة و اذا اريد بالسماء غير المعلوم اريد بالارض ارض المراد و اما الاستواء هنا فالمراد به الالتفات اي توجه وجه المشية و القدر .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما معني دحو الارض من تحت الكعبة و اي كعبة هي و ما معني خزن الرياح في الاركان و ما معني القام الحجر للعهد و الميثاق و ما حقيقة ذلك الميثاق .

اقول معني دحو الارض من تحت الكعبة بسطها من تحت الكعبة تنبيها علي ان اول ما خلق الله من السفلي الكعبة ثم بسط الارض من تحتها هذا معني للتحت و المعني الثاني هو ان الكعبة لما كانت متصلة بالبيت المعمور و هو متصل بالعرش كانت الارض تحت الكعبة لانها جعلت في الارض صورة للبيت المعمور و الناس يطوفون بها تشبيها بالملائكة الطائفين بالبيت و هو جعل لاهل السماء صورة من العرش لان الملائكة المقربين يطوفون بالعرش فكان البيت المعمور في السماء الرابعة و في السماء الدنيا للملائكة كالعرش للمقربين و كانت الكعبة في الارض كالبيت المعمور ثم ان اريد بالكعبة هذه المعلومة فالارض هذه المعلومة و ان اريد به [ص 20] القلب الصنوبري في الصدر فالارض المفروشة من تحته الجسد لانه مخلوق من قبضة من المحدد للجهات فتكون الارض اي الجسد المخلوق من هذه الارض مفروشة تحته اي تحمله و ان اريد به القلب المعنوي الذي هو العرش فالارض المدحوة تحته اي المفروشة هي النفس لانها مركبة و اما خزن الرياح فاعلم انه لما كان الظاهر طبق الباطن و متقوما به وجب ان تظهر صورته و صورة اثره في الظاهر و هذا الظهور هو اثر التعلق و الارتباط و قد ذكرنا في كثير من اجوبتنا و تقدمت الاشارة و يأتي ان شاء الله تعالي ان العرش مركب من اربعة انوار مجموعها هو العرش نور احمر منه احمرت الحمرة و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور ابيض منه البياض و منه ضوء النهار و العرش هو القلب الباطن الذي اشار اليه تعالي في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و هو ما قال تعالي الرحمن علي العرش استوي و لما كانت الكعبة هي القلب وجب ان يكون القلب مشتملا علي الانوار الاربعة قوة المرة الصفراء و قوة الكبد و هي الدم و قوة الرية و هي البلغم و قوة الطحال و هي ( هو خ‌ل ) السوداء فالنور الاحمر هو الصفراء و النور الاصفر هو الدم و النور الابيض هو البلغم و النور الاخضر هو السوداء و لما كانت الرياح الاربع ( الاربع هي خ‌ل ) بمنزلة الطبايع الاربع فالجنوب هو الدم و هو النور الاصفر و الصبا هو البلغم و هو النور الابيض و الشمال هو السوداء و هو النور الاخضر و الدبور هو الصفراء و هو النور الاحمر و لاجل هذا التناسب ورد في تعليل تربيع [ص 21] الكعبة انها انما كانت مربعة لانها بازاء البيت المعمور و هو مربع و انما كان مربعا لانه بازاء العرش و هو مربع و انما كان العرش مربعا لانه بازاء الكلمات التي بني عليها الاسلام و هي اربع سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر فلاجل ما اشرنا اليه وجب في لطيف الحكمة ان يكون ينبوع الرياح الاربع من الكعبة و الا لم‌تكن مظهرا للقلب الذي هو ينبوع الطبايع الاربع و انما كانت من الركن اليماني لان الركن اليماني في القلب هو باب الوجود الذي تكون منه الانوار و الطبائع الاربع و هذه الملئكة التي هي الجنوب و الصبا و الشمال و الدبور تخدم الملئكة الاربعة فالدبور يخدم جبرئيل و يعينه الشمال و الجنوب بنصف قوتهما و الجنوب يخدم اسرافيل و يعينه الدبور و الصبا بنصف قوتهما و الصبا يخدم ميكائيل و يعينه الجنوب و الشمال بنصف قوتهما و الشمال يخدم عزرائيل و يعينه الصبا و الدبور بنصف قوتهما فعلي هذه الاشارات يتطابق الظاهر و الباطن و اما معني القام الحجر للعهد و الميثاق فهو انه لما كلف الله الخلق في الذر و قال لهم الست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم و امامكم و الائمة ائمتكم قالوا بلي و كان في كل عالم لم‌يختلف الخلق في الله و لا في الرسول و انما اختلفوا في الولي فلما اقر من اقر من الخلايق اجمعين كان ممن ( مما خ‌ل ) اقر الملائكة و كان اشدهم حبا لمحمد و علي و آلهما عليهم السلم الملك الذي هو الان الحجر الاسود فكان كل من اقر بالتوحيد و النبوة و الولاية كتب ذلك الاقرار في رق و القم الحجر تلك الاقرارات لشدة محبته لمحمد صلي الله [ص 22] عليه و آله و اهل بيته عليهم السلم فكان الحجر قد الف بادم في الجنة لان ادم يكون في صلبه و من ذريته من يحبهم فلما اكل ادم من الشجرة فاهبط ( و اهبط خ‌ل ) من الجنة هبط معه ذلك الملك فجمد حجرا فلما نزل ادم بقي يسعي في الارض لطلب حوا فرأي هذا الحجر الابيض المشرق فوقف عليه ينظره فقال له الملك نسيتني انا صاحبك فعرفه ادم فحمله و كان اذا تعب اعانه علي حمله جبرئيل عليه السلم حتي اتي به الي الكعبة فوضعه في الركن العراقي و لهذا يقول الحاج عند استلامه امانتي اديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة فقوله امانتي و هي ( هو خ‌ل ) قوله تعالي انا عرضنا الامانة اي الولاية و كان الاقرار بالولاية امانة عند المقر بها مكتوبا في رق فاذا استلم الحجر و قال ذلك ادي الامانة اليه و قوله و ميثاقي تعاهدته يعني الذي عاهدت الله عليه في عالم الذر و في الدنيا اجدده لتشهد لي بفعل ما امرت به من ولاية اولياء الله و من الاقتداء بهديهم و الميثاق المأخوذ توحيده في المراتب الاربع الاولي توحيد الذات سبحان الله و لا اله الا الله و الثانية توحيد الصفات الحمد لله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و الثالثة توحيد الافعال لا اله الا الله علي ولي الله الائمة حجج الله الرابعة توحيد العبادة و لايشرك بعبادة ربه احدا و الله اكبر اوالي من والوا و اجانب من جانبوا ● و كذلك [ص 23] جميع ما اراد الله من المكلف من الاعمال و الاعتقادات و الارادات و الاحوال و الاقوال .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - ما معني اعرفوا الله بالله الخ .

اقول معني اعرفوا الله بالله ان الشئ انما يعرف بصفته فالاحمر يعرف بالحمرة و الطويل بالطول و العريض بالعرض و المتحرك بالحركة و المتحيز بالاين و الموقت بمتي و الجسم بالابعاد الثلاثة و المخلوق يعرف بصفات الخلق من الحركة و السكون و الاشارة ( الاشارة اليه خ‌ل ) و النسبة اليه و به و بالادراك له بأي طور كان و ما اشبه ذلك فاذا قلت لك اخبرني الله تعالي طويل قلت لا و اذا قلت هو متحرك قلت لا و اذا قلت لك يصح نسبته الي شئ او نسبة شئ اليه قلت لا و اذا قلت لك يجوز عليه الشبه او المساواة او الادراك قلت لا فقد عرفت الله بالله لان الشئ انما يعرف بما هو عليه فلو عرفته بغير ما هو عليه لم‌تعرفه و الدليل علي انك عرفته اني لو قلت لك الشئ الذي ( الذي قد خ‌ل ) كتمته في بيتي ما هو طويل ام قصير أمتحرك ام ساكن أذو لون ام لا لون له لكنت تقول لااعلم و هو حق لانك اذا لم‌تعلم بالشئ لايمكنك ان تصفه او تحكم عليه و الله سبحانه نفيت وصفه بصفات خلقه لانك عرفته به و لو قلت لك ما هو قلت لي لااعلم لانك تعرفه انه لايدرك بالكنه فقد عرفت الله بالله و قوله سلمه الله تعالي الخ اي اعرفوا الرسول بالرسالة و اولي الامر بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد ان الرسول يعرف برسالته فاذا اثبت رسالته بفعل المعجز عرف انه رسول و اذا رأيت الرجل يأمر بالمعروف و ينهي [ص 24] عن المنكر و لايخل بواجب في حال من الاحوال فهو من اولي الامر و الدليل علي ذلك ان الله سبحانه لايضل عن سبيله من اهتدي و لو وفق المدعي الكاذب للاتيان بالمعجز الحق لتدافع القولان لان الله لايصدق الكاذب فان صدقه فهو صادق فلايصدق الا صادقا و لايخلي الا كاذبا فاذا وفق رجلا للامر بالمعروف و النهي عن المنكر بالطريق التي امر الله تعالي بها لايفارق الحق ابدا فهو الدليل القطعي علي انه من اولي الامر و الا لاختلف في وقت ما و هذا ظاهر .

قال سلمه الله تعالي : ما معني اتحاد العاقل بالمعقول و اتحاد النفوس بالعقل الفعال .

اقول اعلم ان العقل عبارة عن المعاني المجردة عن المادة و المدة و الصورة و النفس اعني الصدر الذي هو محل العلم هو الصور العلمية المجردة عن المادة و المدة قال الله سبحانه و لو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فجعل الكتاب هو الكتابة لا القرطاس و لا هي مع القرطاس و قال تعالي و كتاب مسطور في رق منشور فالكتاب المسطور هو الكتابة لا غير فمعني اتحاد العاقل بالمعقول ان اريد به اتحاد العقل بالمعقول علي ( علي معني خ‌ل ) ان العقل هو نفس المعاني و ان العقل الذي هو المعاني قائم بالعاقل من جهة جانبه الايمن المعبر عنه بالوجود فهو حق و ان اريد به اتحاد العاقل نفسه بقصد ارادة الذات فباطل ( فهو باطل خ‌ل ) لان الذات ليس فيها غيرها و الغير في الغير و المراد من المعقول هو المعني المعقول لا المعني الخارجي فانه ليس بمعقول و الكلام في المعني المعقول كالكلام في الصورة العلمية من ان المعني هل هو اصل للخارجي ام الخارجي اصل له ام [ص 25] التفصيل بأن العاقل ان كان علة للخارجي كان المعني الذي هو عقله اصل المعني الخارجي و الا فالخارجي اصل له و هذا هو الاجود و الحاصل ان الحق اتحاد العقل بالمعني المعقول بل هو نفسه لا العاقل فانه غيره لان المعني هو من العاقل كيدك منك فافهم و اما اتحاد النفوس بالعقل الفعال فلم‌يثبت لان النفوس هي مظاهر العقل الفعال و المظهر لايتحد بالظاهر و العقل الفعال وجه من وجوه عقل الكل الكلية و النفس الصادرة عنه مظهر له و الظاهر صفة العقل لا ذاته و ذلك لان الاثر غير الفعل و الفعل غير الذات و النفوس الكلية قائمة بالعقل قيام تحقق و قيام عروض و العارض لايتحد بالمعروض .

قال سلمه الله تعالي : مسئلة - الصورة التي تري في المرءاة قائمة بأي شئ و هل هي عين المرئي ام لا و هل يجوز النظر الي عورة الاجنبية في المرءاة ام لا فقد جرت هذه المسئلة .

اقول اعلم ان الصورة المرئية في المرءاة هي صفة صورة الوجه و اصلها مركبة من مادة هي هيئة صورة الوجه و صورة هي نور المرءاة و وضعها و الصورة قائمة بالفضاء البرزخي و هو ليس بمكان جسماني و لا زمان و لا هواء و انما هو من جنس ما وراء محدد الجهات لانها ليست من هذا العالم و انما هي من عالم المثال و هو برزخ بين الزمان و الدهر فليس من الملك و لا من الملكوت و ليست هي عين المرئي و انما هي صفة صورة المرئي فلو نظر في المرءاة الي عورة اجنبية لم‌ير نفس العورة و انما يري صفة صورة العورة فالتحريم راجع [ص 26] الي ادراك وصف العورة و الي اثارة الريبة ( الرئبة خ‌ل ) لا الي ادراك نفس العورة و الدليل علي ذلك ان الناظر فيها الي العورة لم‌يكن ناظرا اليها و انما يري مثالها ما رواه المفيد في الاختصاص بسنده الي موسي بن محمد الجواد انه سئل اخاه اباالحسن العسكري عليه السلم عن مسائل سألها عنه يحيي بن اكثم فكان من جوابه عليه السلم ان قال و اما قول علي عليه السلم في الخنثي انه يورث من المبال فهو كما قال و ينظر اليه قوم عدول فيأخذ كل واحد منهم المرءاة فيقوم الخنثي خلفهم عريانا و ينظرون في المرءاة فيرون الشبح فيحكمون عليه ه‍ ، فقوله عليه السلم فيرون الشبح صريح في ان المرئي هو صفة صورة الشخص فتحريم النظر الي العورة فيها ليس لانه يري الشبح نفسه و لكن رؤية شبح العورة لنفسه محرم و تظهر الفائدة فيما لو نذر انه ان رأي زيدا ليتصدقن بكذا و المفروض رجحان رؤية زيد فعلي ما اخترناه لو رءاه في المرءاة لم‌يجب عليه شئ لانه لم‌ير زيدا و فيه احتمالات واهية و هذا هو الذي يدل عليه الدليل النقلي و العقلي .

قال سلمه الله تعالي : ما الفرق بين كل من المادة و الصورة و الجنس و الفصل و الاخر .

اقول المادة هي ما يتكون الشئ منها و هي الوجود علي الصحيح و قيل هي المهية و اعلي مراتب المادة ثمرة الماء الاول الذي نزل من سحاب المشية علي ارض الجرز ثم مظاهر المعاني العقلية ثم مظاهر الرقائق الروحية ثم مظاهر الصور النفسية ثم كيفيات الطبيعة الكلية ثم حصص [ص 27] جوهر الهباء ثم المقادير المثالية ثم قبضات الافلاك المقدرة بحركة محدد الجهات المسخرة ثم العناصر الاربعة و المادة هي الاب و هي الكون للشئ و الصورة هي ما بها العين للشئ علي الصحيح و قيل هي الوجود و اعلي مراتبها الارض الجرز ثم الحضور العقلي ثم كينونة ورق الاس ثم نور النفس و كينونتها ثم كم الكيفيات الطبيعية المشكك ثم خصوص ( كم حصص خ‌ل ) جوهر الهباء و كيفها ثم نور المقادير المثالية و كينونتها ثم كم القبسات من الافلاك المشكك ثم اوضاع العناصر و كيفياتها و الصورة هي الام التي اشار اليها بقوله عليه السلم السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه و هي العين للشئ و كل شئ فهو مركب من مادة و صورة لا فرق في ذلك بين الاشياء المستقلة كالسماء و الارض و زيد و الهواء و ما اشبه ذلك و بين الغير المستقلة كالمادة نفسها فانها مركبة من فعل و انفعال اي من مادة و صورة كالفعل فانه مركب منه و من نفسه فنفسه مادته و هو صورته و كالصورة فانها مركبة من هيئة الظاهر و من نور القضاء و طبيعته الا ان التركيب في المادة الاولي و الصورة الاولي تضايف و ما سوي ذلك فعلي حقيقة ( حقيقته خ‌ل ) ثم اعلم ان الوجود و المهية هو الفعل و الانفعال بمعني ان الوجود لما خلقه انخلق فخلقه هو الوجود و انخلق هو المهية و ذلك لما سأله اجاب اي سأله الله فاجاب بسؤاله لله الذي اجابه بألست بربكم فالحكم دوري بالتضايف و لهذا خلق المطيع من طينة الطاعة التي هي فلك البروج و الصورة الانسانية و طينة عليين و [ص 28] خلق العاصي من طينة المعصية التي هي الصخرة تحت الارض و الصورة الحيوانية و طينة سجين و الجنس هو ما اشتمل علي مختلفي الحقيقة و اختلاف الحقائق المشتمل عليها الجنس انما هو بعد المشخصات من الفصول و اما قبل المشخصات و قبل ملاحظة عروض المشخصات فالمروي عن اهل العصمة عليهم السلم يدل علي انها متساوية في وجه الجنس بجهة الجمعية و العلة في ذلك انك اذا تصورت حقيقته ( حقيقة خ‌ل ) فهي البتة من حيث هي هي واحدة لا تعدد فيها فاذا لحظت مبدء المأخذ و هو الحقائق المختلفة التي تحت تلك الحقيقة وجدتها متعددة متباينة في انفسها بالمشخصات فصارت تلك الحقائق مركبة من جامع لها و مميز لافرادها من بعضها بعضا و الجنس هو تلك الحقيقة الجامعة و الكلي المنطقي عارض لتلك الحقيقة و منشاؤه من المشخصات فيكون الجنس ينقسم الي حصص لاتتمايز من بعضها بعض ( بعضا خ‌ل ) الا بالمشخصات و الا فهي من جهة الجامعية متساوية الحقيقة فلا فرق في الرتبة الجنسية بين حيوانية الانسان و حيوانية الفرس و اليه الاشارة بقوله تعالي ان هم الا كالانعام بل هم اضل و قوله تعالي متاعا لكم و لانعامكم فيما روي عن الصادق عليه السلم في تأويلها و يحتمل ان تكون جهة الجامعية في الحصص انما هو في صفاتها لا في ذواتها لان حيوانية الانسان ليست في ذاتها كحيوانية الفرس لقبول حيوانية الانسان للمعقولات و ادراك المعلومات و لايمكن ذلك في حقيقة حيوانية الفرس و انما جامعية الجنس انما هو في التحرك بالارادة و يقوي الاول [ص 29] ان الحصة ليست مذوتة بنفسها للذات و انما تحققت الذات بها مع الفصل فالفصل هو منشأ القبول للمعقولات الاتري ان السامري صنع العجل من ذهب فلما حيي بالتراب خار لاجل الصورة العجلية لانها لاتقتضي الا ذلك و لو صنع الذهب انسانا و وضع فيه التراب و حيي تكلم و ادرك المعاني المعقولات لان ذلك هو مقتضي الصورة الانسانية فالمادة في الاثنين ذهب و انما الصورة التي هي الفصل هي التي بها تختلف حقائق المواد و علي هذا جرت الاحكام الشرعية و الخطابات الالهية و يقوي الثاني ان المعلوم الذي بنيت عليه حقائق المعارف و الاصول ان حيوانية الحيوانات من فاضل حيوانية الانسان واحد من سبعين و ان التسمية من حيث الذوات من باب الاشتراك اللفظي و قول ان الاجناس انما تتقوم بالفصول انما هو تقوم جهات التعلق و الارتباط بالفصول لا نفس الحصص فانها علي ما هي عليه و انما صلحت تلك الجهات للتعلق الخاص بالفصل الخاص و الا لصلحت حصة الحيوانية الصالحة للناطق للصاهل هذا خلف و مثال ذلك ان نوع الخشب اذا اخذت منه حصة للسرير انما تصلح له اذا اختصت به و انما تختص به اذا قطعت و قدرت بمقاديره و تلك التقديرات هي الصلوح فاذا قدرت كذلك اختصت بالسرير و اذا اختصت به لم‌تصلح للباب فحقيقة السرير مركبة من وجود و ماهية فالوجود هي الحصة الصالحة لا مطلق الخشب و الصورة هي المهية فالانسان هو المركب من حصة حيوانية انسانية و حقيقتها هي الحيوانية الصالحة للانسان لا مطلق الحيوانية و [ص 30] من ناطق و هو الفصل و هو الصورة الانسانية التي هي الرحمة و طينة عليين او من طينة خبال التي هي الغضب و هي الصورة الحيوانية اي كالحيوانية لثبوت التشبيه في القران ان هم الا كالحيوان ( كالانعام خ‌ل ) المقتضي للمغايرة بين المشبه به و المشبه و ذلك لان الحصة الصالحة ليست بسيطة و انما هي مركبة من حصة و صلوح خاص لان مطلق الصلوح بعيد لايتركب منه السرير و انما يتركب من القريب من الصلوح و الاحتمالان عندي صحيحان الا ان الاول طريقه الظاهر و الثاني طريقه الكشف .