قال سلمه الله تعالي نقلا عن البوني : فنفس الانسان لها من القوي المزدوجة الغضب و الشهوة و هما بحقيقتهما في الباطن القهر و المحبة و قد تسمي الصوفية احدي تلك الحالتين سر الجمال و الثانية سر الكمال .

اقول قد تقدم ان الحالتين المذكورتين لم‌يكونا منشأ للافعال المختلفة لان الغضب يكون لله من الوجود و للنفس من المهية و كذلك الشهوة و اما علي ما قرر ان الغضب و القهر من جهة فاعلية الانسان و الشهوة من جهة قابليته فانظر ماذا تري و قوله تسمي الصوفية فيه ان المعروف منهم ان القهر سر الجلال و الشهوة سر الجمال و اختلفوا فهل المراد بالجلال جلال الجمال ام جلال العظمة و هل المراد بالجمال جمال الجلال ام جمال العظمة و لسنا بصدد هذا .

قال : فاذا قصد العارف تحريك احدي هاتين القوتين التي لنفسه اشعر لنفسه المعني المناسب لتلك القوة من قبض او بسط و اخذ في تلاوة الاذكار [ص 66] التي تليق بذلك المعني و تقويته فاجري جميع هيئته علي حسب مشاكلته لذلك السر فيستعمل عند تلاوته للذكر التعريف لاحد المعنيين و التجريد للمعني الثاني و لايزال كذلك حتي يتمكن ذلك المعني في نفسه و تظهر اشارته و تغلب قوته عليه و ذلك هو الحال المشار اليه عند العارفين و حقيقتهما قوة عظيمة يجدها الشخص في نفسه عند ذلك بحسب المعني المستشعر .

اقول تحريك احد القوتين بالتوجه بكله الي جهة متشابهها فيتوجه بباطنه الي مبدئها و تقوية فيض مبدئها بتلاوة الذكر المخصوص ليكون معينا و مقويا للفيض بمعناه و القابلية نفسه بباطن صفته و ظاهر لفظه و ذلك لما بين لفظه و بين جسد العارف من المناسبة و لما بين صفته و قابلية نفسه كذلك و بين معناه و بين الفيض كذلك و من تمام توجهه بكله ان يتعري عن المعني لاخر بناء علي انهما ضدان يحضر عند الاخر او مخالفان قد يحضر فاذا تعري عن المعني الغير المراد خلص توجهه الي وجه واحد لانهما لما كانا ضدين او مختلفين وجب اختلاف جهتهما فلو لم‌يتعر عن المراد لتفرق قصده الي جهتين مختلفتين اما دفعة فتنمحي صورتها معا من خياله و اما علي سبيل التنقل فيقطع المدد و المراد بتمكن المعني المراد في نفسه حصر المدد من المبدء فيه و قوته حتي تكون نفسه بمدد تقوية المعني المراد من المبدء كالحديدة المحماة من النار فانها لغلبة ظهور اثر النار عليها تفعل كفعل النار ، قوله و حقيقتهما اه يريد ان كل قوة استعملها علي نحو ما ذكر يظهر اثرها في [ص 67] نفسه حتي انه يجد في نفسه انه يفعل ذلك المقصود و ان ذلك المقصود صار في قبضته و ملكوته بيده و يأولون ما في الحديث القدسي من قوله تعالي كنت سمعه الذي يسمع به اه علي هذا المعني اقول و هذا ما اشرت لك سابقا من عدم صحة هذا العمل شرعا و ان حصل منه الاثر و هو بفعل الله لكن مثل قوله تعالي فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من احد الا باذن الله فقولي و هو بفعل الله مثل قوله تعالي الا باذن الله فافهم فانهم قد اتوا البيوت من ظهورها فلهذا قلنا ان هذا من الفجور لا من البر .

قال مما نقله : قال فان كان للقهر وجد في نفسه قوة علي مضادة جميع الكاينات قهرها بحيث لو عرض له في تلك الحال الاسود و الجيوش العظيمة لاقدم عليها و لم‌يجد عنها و ان كان تلك المحبة و الشوق وجد من نفسه قدرة عظيمة علي الجذب و الاتصال بالاشياء النازحة عنه و يتمكن بهاتين القوتين و مواظبتهما علي تحريك ايهما شاؤا حتي تصير ملكة لهم يتوصلون الي التصرف بها في عالم الكون الي ما يشاؤن فاذا تمكنت هذه الحالة في نفس العارف فان كانت للقهر سلطها علي مدافعته للقوي الجسمانية و استعان علي ذلك بالدوران علي مركز نفسه و النفس في خلال ذلك مطلعة علي عالمها متأملة لما يرد عليها من تلقائه فيتجرد عند ذلك النفس بعض التجرد و تنسلخ عنه انسلاخا ما و يحدث لها استغراق يسري في الامر المتوجه اليه فيرد عليها من الانوار العالية وارد يشبه البرق لديه جدا يلمع و ينطوي بقدر تمكن تلك [ص 68] من النفس و ان كان تلك الحالة للمحبة صرف شوقه و قوة جذبه الي العالم الاصلي اي العلوي و قل التفاته الي ما ورائه من القوي الجسمانية و عالمها و انحسرت عنه و صعد هو بذاته لتجردها و انسلاخها عن الجسم و ورد عليه وارد النوري بلذة عظيمة تناسب حاله .

اقول قوله فان كان للقهر وجد في نفسه اه يريد به ما يظهر عليها من النور و الامر ليس كما توهم بل الظاهر علي نفسه مقتضي ما تلونت به نفسه من تلك الرياضات و الاذكار التي سلك بها غير ما امر الله تعالي فافاض مقتضاها عليها علي ما يكره و مثاله ان الزاني فعل خلاف ما امر الله تعالي به و القي نطفة في رحم لم‌يؤمر بالقائه فيه بل نهي عنه و قد كان خلق الرحم يقتضي الحمل بالنطفة و خلق النطفة تقتضي الحمل في الرحم فوجب في الحكمة ان يفعل بهما ما لايحب و الا لكان مانعا لعطيته لانه اعطي الرحم و النطفة ذلك المقتضي و ان كان انما اعطاهما لما يحب لكن جعل العطية صالحة لما يحب و لما يكره ليصح الثواب و العقاب بالاختيار و يرتفع عن جميع المكلفين الاضطرار فخلق بذلك المقتضي ولد الزنا الذي لايحبه و هو كابن الحلال الذي يحبه و لا فرق بينهما الا الامر و النهي كذلك ما نحن بصدده فما يجد هذا في نفسه من القوة من هذا القبيل و ان كان هذا الفعل من النور و فعل النور لكنه اذا حل بقابلية ظلمته كان مظلما و الي ذلك الاشارة بقوله تعالي و ليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا و قال تعالي و ننزل من القران ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا [ص 69] و مثل قول الشاعر :

اري الاحسان عند الحر دينا و عند النذل منقصة و ذما

كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما

فكان ما نزل من القران رحمة للمؤمنين بعينه كان خسارا علي الظالمين و قطر المطر ان وقع في الصدف كان لؤلؤا و ان وقع في فم الحية كان سما قوله و ان كان تلك القوة للمحبة اه فيه ان المحبة كما تقدم جهة قابليته ( قابلية خ‌ل ) فكيف تكون جهة فاعليته و لان تلك الجهة ان كانت قويت فيه لزم ان يكون هو ينجذب بسرعة لما يحب لا انه يجذب لكن لما كان يقدر علي الجذب لما قلنا من ظهور اثر علته عليه كظهور اثر النار علي الحديدة كما مر سابقا و تمكنه من التصرف فيما يشاء بهذه القوة اذا حصلت لايدل علي حلها و جوازها فقد نقل لنا عن كثير من العيانين انهم يتصرفون فيما يشاؤن فيهزم العساكر و يقلع الشجر العظام و مما نقل ان رجلا في سفينة في البحر فاتوهم قوم قطاع طريق في مركب عظيم ليس لهم قدرة علي مقابلتهم فايسوا من النجاة فقال ذلك الرجل لاتخافوا فقالوا و كيف لانخاف فقال انا اغرقهم فلما قربوا من سفينتهم شبه مركبهم بالفحل المغتلم فانقلب المركب و غرق من فيه و مر شخص بشجرة عظيمة فتعلق به غصن من اغصانها فقال لم‌يكن عندي شئ اعطيتك فانقلعت الشجرة في الحال و قصص العيانين كثيرة و ليس ذلك لنور اتصل بنفوسهم و لكن نفوسهم عودوها علي الانبعاث عند اول نظر فتصيب فظهرت علي نفوسهم قوة القهر من تعود نفوسهم الانبعاث الي [ص 70] المرئي بعين الحسد و الرصد و الغبطة فكانت لهم ملكة يتصرفون بها فيما شاؤا و لقد اشتهرت قصص من افاعيلهم حتي قتلوا الحيوانات و الادميين بالتقصد و العمد و بغير ذلك و ليس هذا من النور و لا من التأييدات الالهية و انما هي من الشياطين و ما ذكروه هنا من هذا القبيل فذرهم و ما يفترون و يدل علي ذلك قوله و استعان علي ذلك بالدوران علي مركز نفسه فقد ورد في تفسير قوله تعالي فمنهم ظالم لنفسه عن الصادق عليه السلم انه يحوم حول نفسه و لو كان محقا لكان يحوم حول ربه و اما قوله و النفس في خلال ذلك متطلعة علي عالمها اه ففيه ان النفس ان اريد بها الصورة المجردة عن المادة العنصرية و المدة الزمانية فعالمها وسط الملكوت و الدهر و ذلك ليس منشأ للفيض لانه هو الارض و الارض يرد عليها المدد من السماء الذي هو العقل و الاخبار و الايات تشير الي ان النفس و ما فيها من الصور العلمية هي الارض قال تعالي افلايرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها قال عليه السلم يعني بموت العلماء فاطراف الارض نهاياتها و هي الصور العلمية و ان اريد بالنفس المراد منها الذات المشار اليها بقوله عليه السلم من عرف نفسه فقد عرف ربه فتلك منشأ للفيض و لكن لا عالم لها و انما هي الوصف للوصف و اما قوله فيرد عليها وارد يشبه البرق فهذا حق لكنه يرد علي النفس الناطقة التي هي الوصف للوصف فالوارد من الوصف و اريد بها الصورة المذكورة فالوارد عليها من الوجود بواسطة العقل لانه بابه و ذلك الذي يشبه البرق يلمع علي النفس فينطوي لانه كان في صفحة [ص 71] من الخزائن التي اشار سبحانه بقوله و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فاذا جاء اجل لمعانه علي تلك النفس امر الله الملك الموكل بتلك الخزانة و فتح منها بقدر ما اقتضاه استعداد تلك النفس في مدة مقدرة و بعدها يطويه الملك فان قرعت تلك النفس باب الخزانة فتح الملك فان كان ذلك الشخص متعاهدا لذلك الفيض من بابه انس به الملك فكلما قرع فتح و لايزال كذلك حتي يعطيه الملك مفتاح ذلك فلايمنع عنه كلما اراد و هو المراد من قولهم يكون مستفادا او بالفعل علي القولين .

قال : و لايزال يستدعي تلك الحالة التي سلكها حتي يصير ملكة له بحيث لايحتاج الي استدعائها و يستغرق فكره في ذلك الوارد و يصير مستقرا معه و يعدم التفاته الي عالم الحس و يصير في هذا المقام عقله المستفاد عقلا فعالا و يري ذاته كأنه كلية بالنسبة الي ما تحتها .

اقول اذا نال ذلك بما قلنا من التخلق باخلاق الروحانيين و عمل بشريعة خاتم النبيين و اتبع طريقة سيد الوصيين صلي الله عليهم اجمعين في جميع اقواله و افعاله و احواله بما استطاع لايرده عن شئ منها الا القصور لا التقصير فذلك الذي اشار اليه اميرالمؤمنين عليه السلم بقوله خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوايل جواهر عللها و مثل هذا لا شك ان له تصرفات كثيرة في العالم لا في كل شئ الا اذا كان كلمة تامة كما اشار الي ذلك علي عليه السلم بقوله فاذا اعتدل مزاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد و هذا المقام [ص 72] لم‌يصل اليه خمسة‌عشر شخصا و لايصل ابدا و انما وصل اليه اربعة‌عشر شخصا صلي الله عليهم اجمعين فاذا اراد بكون عقله عقلا فعالا ان له تصرفات بقرينة قوله و يري كان ذاته كلية فالموصوف كما قلنا يمكن في حقه لا مثل اولئك المتلونين فان مددهم من اخوانهم الشياطين و اولئك يلقون السمع و اكثرهم الكاذبون فلاحظ و لاتغفل .

قال : و اعلم يا اخي هذا الفصل و تأمله بعقلك و ذهنك لانه اصل هذا الكتاب و امه فالحروف قاعدة التصريف في عالم الكون و لها في تجريد النفس اثار عظيمة لايقوم فيها مقامه غيرها و العارف باسرارها اذا توجه بكل حرف منها في الشئ الذي يناسبه حتي ينمحي عن فكره شكل الحرف و صورته الجسمانية و تبدو له صورته الروحانية فحينئذ تظهر له خاصية ذلك الحرف فاذا رددها المردد بقلبه و لسانه المرات الكثيرة احدثت في النفس قوة عز و قهر و بسط و جذب و الله تعالي المستعان ، انتهي كلامه و مواضع الاشكال علي امثالنا غير خاف علي امثالكم .

اقول اما تصرف الحروف في عالم الكون بمقتضي طبايعها و قواها فمما لا ريب فيه الا ان من التصاريف امورا محرمة شرعا لايجوز استعمالها كالمشروطة بالرياضات المحرمة و الاعمال المستلزم للكفر مثل ما وقفت عليه في عمل من اعمالهم انه يأخذ عذرة الانسان و يعصر مائها و يكتب اية مخصوصة من كتاب الله تعالي بذلك الماء لهلاك من يريد هلاكه فانظر ماذا تري و كذلك ما كان متوقفا علي استنزال الملئكة و استحضار الارواح و لو علي لسان طفل لم‌يبلغ او امرءة حامل يصورها في شئ صقيل [ص 73] و تعطيف المرءة لزوجها و امثال ذلك مما منع الشرع منه و من التصاريف اشياء مباحة اذا استعملت في مباح كتأليف الحروف الطبيعي و استعمال الحار منها للتبريد و بالعكس و ذكرها بعدد قواها و رفع يابسها الي مثله من باردها و باردها الي رطبها و رطبها الي حارها و استخراج حروف القوي و الاساس و حروف الحاصل و المستحصل و استنطاقها بعد الضرب او الجمع و اخذ النظاير و امثال ذلك و اما مثل ما ذكره البوني في شمس‌المعارف و هذا الكتاب لم‌يكن عندي و لارأيته و انما سمعت بوضعه و انه موضوع علي الاشكال من المثلث و المربع و غيرها فان كان فعل ذلك مجرد التأليف الطبيعي ليمتزج اسم المطلوب منه و اسم الطالب بناء علي ان الاسم من المسمي بمنزلة الجسد من الروح كما اشار اليه اميرالمؤمنين عليه السلم بقوله الروح في الجسد كالمعني في اللفظ و علي ان تمام بنية الجسد يستلزم في الحكمة ان يهب الكريم سبحانه روحا تسكن تلك البنية لانها اذا تمت كما ينبغي فقد سألت عنه سبحانه بلسان حالها الصادق و امتثالا لامره ان يحييها و هو يحييها بكرمه قل يحييها الذي انشأها اول مرة و هو بكل خلق عليم فاذا امتزجت الاسماء الثلثة اتصلت المسميات فحصل المطلوب فان كان ذلك لايتوقف علي بعض الشروط المحرمة مما اشرنا الي بعضها فلا ضرر فيه و الا فلا و اما ظاهر كلامه من قوله لانه اصل هذا الكتاب يشعر بانه المشروط بالرياضات و تسخير الملئكة و غير ذلك فهو محرم و اما ما يستخرج من الحروف من اسماء الملئكة فعندي فيه توقف من جهة ان هذه الملائكة المشار [ص 74] اليها يراد منها القوي خاصة لان الملائكة عندهم ليسوا نفوسا مشعرة حساسة مدركة مفارقة فعالة بالاختيار و انما هي قوي الاشياء فان كانت كذلك فلا محذور في استخراج قوي الشئ لانه كاستخراج المعدن من التراب و ليس تسخيرا للارواح و اما عندنا فالملك حيوان حساس مختار مفارق لما وكل به في ذاته و ان كان في فعله مقارنا له و ان كانت المستخرجة من الحروف هي المراد عندنا و انها لما كانت الحروف وجودا تاما علي اكمل نظام و كل ذرة من ذرات الوجود موكل بها ملك تجانس اجنحته جهات تلك الذرة فاي تركيب من تراكيب الحروف من بسيط و مركب وجد فهو اسم لملك كما هو شأن مشتقات المسميات الوجودية فانت تدعوه باسمه المسخر للقيام بوظيفته فهذا لايجور و اما ما ذكرته في اجوبة مسائل الشيخ عبدعلي التوبلي البحراني تغمده الله برحمته فانما قلته نقلا تتميما لجوابه علي سبيل التمثيل و لم‌اقصد فيه ما قصدوا لوجوه ثلثة الاول اني غير عالم بذلك الثاني اني لم‌استقص شروطه و وظايفه كما عندهم و لم‌اعلم بكلها الثالث توقفي من جهة مشروعيته لاستلزامه استنزال الملئكة و الارواح و انا متوقف هل المقصود منها القوي كما نعرف من القوي فيجوز ام الملائكة الارواح النورية المعروفة عند اهل الشرع فلايجوز و اما قوله تبدو له صورته الروحانية فيريد بها الصورة الفكرية او هي مع العددية لانهما بمنزلة الروح بمعني ان الفكرية كالصورة النفسية و العددية كالمثالية و الصورتان السفليتان كالجسد بمعني ان اللفظية كالجسم و الرقمية كالجسد [ص 75] و هو يشير الي معني و هو انك اذا اردت عملا كتبت ذلك الاسم علي نحو ما ذكروا و ذكرته بعدد قواه و فكرك منغمس في صورته الفكرية حتي تغلب علي سماعك لفظه و علي نظرك رقمه او تحمله او تشربه و غير ذلك فاذا تمحض وجدانك في الصورة الفكرية ظهر لك سر ذلك الحرف فيما طلبت و هذا معروف الا ان فيه الجايز و فيه الممنوع و الحمد لله رب العالمين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين الطيبين المعصومين و اجعلنا معهم و بهم و لهم و لاتفرق بيننا و بينهم طرفة عين في الدنيا و الاخرة برحمتك يا ارحم الراحمين .

قال ايده الله تعالي :

سؤال - قال الشيخ محي‌الدين في بعض رسائله في علم الحروف في خلال كلام له و له اي و لشيث عليه السلم سفر جليل الشأن في علم الحروف و عنه اخذت هذا المثلث العظيم الشأن الذي لايعلم قدره الا من خصه الله تعالي بالاطلاع علي اسرار الحروف و رأيته بمكة و حل لي ما اودعه في سره في ٦٢٦ و هذا المثلث .

اقول اعلم ان المثلث اول الاشكال و اعظمها و هو شكل ابينا ادم عليه السلم لان ادم عليه السلم ابو البشر و اولها و هذا ابو الاشكال و اولها و لان السطح اقل ما يتركب من ثلث نقط و انما قيل انه شكل ادم عليه السلم لان بسايطه خمسة و اربعون و هذا مثاله ثلثة اضلاع كل ضلع خمسة‌عشر و مجموعها خمسة و اربعون و هو مجموع ادم عليه السلم و ينسب الي شيث عليه السلم لانه ابن ادم و حوا و اسم حوا [ص 76] خمسة‌عشر و ذلك ضلع واحد من المثلث الذي مجموعه ادم عليه السلم فحوا من ضلع ادم الا ان حوا من ضلع من المثلث المائي لان طبع الذكر حار يابس و طبع الانثي بارد رطب و المثلث له اربع صور ناري كما ذكرنا و هوائي هكذا و مائي هكذا و ترابي هكذا فحوا من الشكل المائي من الضلع الايسر الذي في وسطه الواحد و قوله في ٦٢٦ الظاهر منها السنة التي ادعي انه اجتمع فيها بشيث عليه السلم و علمه المثلث و هذا الشكل المرسول ليس بصحيح اذا وضع فيه اسم شيث علي القاعدة كان فيه كسر فيزاد في رابعه فاذا نزل فيه زاد احد و تراه علي كل حال و لايمكن علي ما ذكره بعضهم ان يصح الا بتضعيفه و ادعي ان تصحيحه بذلك و انه اقوي فعلا كما ان المركب الفلسفي كلما كرر عليه التكليس و الحل زادت قوته و زاد فعله و انا لما لم‌يكن لي اطلاع علي هذا العلم و لم‌يكن عندي من كتبه و لا شافهت اهله و لم‌اكن بصدده لم‌اقدر علي التصرف في مكتوماته و اسراره و لو كان الشكل المنقول صحيح الوضع ربما يمكن استخراجه و اما جوازه من جهة الشرع فقد تقدم الكلام فيه و في امثاله .

قال : قد ذكر اثارا بديعة و اسرارا رفيعة الي ان قال : ثم الامام علي عليه السلم ورث علم الحروف من سيدنا محمد صلي الله عليه و آله و اليه الاشارة بقوله انا مدينة العلم و علي بابها و من اراد العلم فعليه بالباب و هو كرم الله وجهه اخر الخلفاء كما كان النبي صلي الله عليه و آله اخر الانبياء عليهم السلم و قد ورث علم الاولين و الاخرين و مارأيت في [ص 77] من اجتمعت به اعلم منه ، ثم قال بعد الاطراء في مدحه عليه السلم و مدح الصادق عليهما السلم بالعلم و مدح مولانا القايم عجل الله فرجه عليه و علي ابائه صلوات المصلين بقوله : ان الجفر يظهر في اخر الزمان مع الامام محمد المهدي عليه السلم و لايعرفه علي الحقيقة الا هو ، و موضع الاشكال المسئول عنه حله اظهار ما تضمنه المثلث و الابانة في الجملة عن كون اجتماعه مع الكرام في عالم المثال عند العروج او عند الرجوع عن المقام و كيف اشرقت عليه انوار علومه عليه السلم و تبين له اوليته عليه السلم حتي جعله اخر الخلفاء و ان له معني اخر .

اقول اما الاثار البديعة فهي ما يتصرفون فيها من اعمالهم من كتابة مزدوجاته للمحبة و التأليف و مفرداته للتفريق و لازالة الحمي مع ما يناسبه من الاسماء و الايات و لبكاء الاطفال كذلك و لهلاك الاعداء و هزم الجيوش و زجر الطيور و اظهار الكنوز و ابطال الارصاد و حل المربوط و للربط و لترويج كساد التجارة و امثال ذلك مما يعسر احصاؤه من الاعمال الا ان لها شروطا عندهم مقويات للحروف منها اشياء مناسبات و اشياء مقومات و الكل معلوم عند اهله و قوله ان عليا عليه السلم ورث علم الحروف عن محمد صلي الله عليه و آله لا شك في ذلك يعرفه المخالف و المؤالف و هو الجفر المعروف و ذلك ان محمدا و عليا عليهما السلم كانا علي جبل فاران فاتي جبرئيل عليه السلم الي النبي صلي الله عليه و آله بجفرة و هي بقرة وحش انثي بكر بالغ فذبحها علي عليه السلم و سلخها فاذا جلدها مدبوغ فكتب فيه علي عليه السلم باملاء [ص 78] رسول الله صلي الله عليه و آله عن جبرئيل عليه السلم علم الجفر اي العلم المكتوب في جلد الجفر و الاربعة‌عشر المعصوم عليهم السلم في ذلك العلم علي السواء فمن جهله بهم عليهم السلم خص علم الجفر بعلي عليه السلم و جعفر الصادق و بالقائم عليهما السلم لانه ينسب الي علي و جعفر اخذه عن جده علي و القائم عليه السلم هو وارثهم و هذا ما تدل عليه روايات العامة و قوله و هو كرم الله وجهه يريد به ما كانوا يستعملونه عندهم من ان الصحابة عبدت الاصنام فيقال لكل واحد منهم رضي الله عنه و علي لم‌يسجد لصنم فيقال له كرم الله وجهه عن عبادة الاصنام و قوله اخر الخلفاء يشعر بأن ساير الائمة ليسوا كذلك حتي القائم و ان كان يقر بانه خاتم الولاية و هذه طريقتهم الباطلة و قوله و لايعرفه علي الحقيقة الا هو يشعر بأن غير الصادق و جده علي عليهما السلم لايعلمه علي الحقيقة الا القائم و هو بناء علي ما يعرفه من الحاده و استنكافه و قوله سلمه الله و موضع الاشكال اه فجوابه اما ما تضمنه المثلث فقد قلت قبل هذا اني لااعرف هذا بخصوصه علي ما ينبغي و الصورة المنقولة في السؤال ليست صحيحة لانه لم‌يجر علي النظم الطبيعي الذي هو شرط في صحة تأثيره في جميع الاعمال و ليس عندي شئ من كتب القوم لاراجع الا ان الاعمال المطلوبة منه لتحصيل المطالب العظيمة منها الممنوع منها و منها الجايز كما للتفريق بين المرء و زوجه و لحل المربوط و ابطال السحر و اما دعوي اجتماعه بشيث و علي عليهما السلم و غيرهما من الانبياء و الصديقين فعنده ان ذلك علي [ص 79] الحقيقة بناء علي مذهبهم مذهب اهل التصويف من ان الخيال اصل وجود العالم كله كليه و جزئيه حتي وجود الواجب و هو باطل في حق الجزئي بل كلما هو في خياله فهو صورة منتزعة من الاصل الخارجي فما في خياله الا كما في المرءاة من المقابل و قد حققنا في كثير من اجوبتنا فيما كتبناه خصوصا في الفوايد و في مباحثاتنا ثم ان ما في المرءاة ليس يجب ان يكون علي هيئة المقابل و انما يكون علي هيئة المرءاة فان كانت شيشتها سوداء كانت صورة المقابل علي هيئة المقابل سوداء و ان كان ابيض كانت ابيض و ان كانت معوجة كانت الصورة معوجة و ان كان معتدلا كانت معتدلا فلاتحكي المرءاة الا علي هيئتها و ان كان خفي الباطن فانظر في الظاهر فان الكفار و المنافقين لايرون الامام عليه السلم كما تراه انت و هذا ظاهر و هذا الرجل رأس الكفار و المنافقين و لاينبئك مثل خبير فهو يتصور في خياله علي بن ابيطالب عليه السلم و ما وقف عليه من حكمه و علومه عليه السلم مما بهر عقله فيصفه بما يعرف من علومه و يؤخره عن الثلثة بما ظهر له من تقدمهم عليه و ذلك لانه يتصور انهم افضل منه و ان لم‌يعلم منهم شيئا من العلوم فهم عنده اولي بالخلافة هذا الذي يتصور في خياله و يتصور فيه انه ماوجد اعلم منه من جهة ما سمع من حكمه و علومه عليه السلم و لو انه ادركه او عرفه لكان اعلي منه و لماصح قول النبي صلي الله عليه و آله يا علي لايعرفك الا الله و انا و لايعرفني الا الله و انت و لايعرف الله الا انا و انت و لكنه انما وصفه بما يعرف و اما انه اجتمع معه فهيهات اين [ص 80] الثريا و اين الثري و انما يسمي تصور الشئ اجتماعا معه و ملاقاة له بناء علي ذلك المذهب و ان انتقال خياله من احوال مأكله و مشربه الي شئ من المسائل او تعرفه لشئ يسميه عروجا الي العالم العلوي فليت شعري ما هذا العروج الذي اختصوا به دون غيرهم اليس اذا تخيلت مميت‌الدين بن عربي و لعنته اني عرجت الي العالم العلوي فان كان هكذا فلم‌يخلق احد من المكلفين الا و هو يعرج و يجتمع بالانبياء عليهم السلم و لكن ليس هذا بعروج غير ما يعرف و لكن مدعيه اعرج و ليس علي الاعرج حرج و لقد اخبرني رجل من بعض التلامذة و هو الان موجود قال قال شخص معروف من اهل التصوف انا اليوم عرجت الي العرش فقال له ذلك التلميذ انا كذلك عرجت الي العرش و مارايتك قال انت في جانب من العرش و انا في جانب فانظر بعقلك الي هذا التلاعب بدينهم و كل هذا لما ادعي سيد المرسلين صلي الله عليه و آله انه عرج الي السماء بجسمه الشريف و عرج بروحه ثلثمائة‌الف و ستين‌الف مرة و عرفوا ان النفوس و الارواح ليست من عالم الاجسام و انما هي من عالم الغيب و الملكوت و هي الان في مراكزها و انما تعلقت بالاجسام تعلق التدبير فاذا ارادت تناول شئ من الاجسام تنزلت الي رتبة التي تتناوله و هي علي ما هي عليه في رتبتها قالوا لرجوعها في التفاتها الي مركزها انه عروج الي السماء و الي العرش و لقي الانبياء عليهم السلم و كل ذلك حديث خرافة فلايقال عروج و لا رجوع لانه يوهم ان ذلك مختص بالانبياء و الاولياء كابن‌عربي و الغزالي و عبدالكريم [ص 81] الجيلاني و عبدالقاهر و ابن عطاءالله و ابرهيم بن ادهم و غيرهم من المتلونين الذين قالوا نحن اولياء الله و احباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق علي انك لم‌تسمع من احد من الانبياء عليهم السلم انه عرج الا نبينا صلي الله عليه و آله مع انهم لاتزال ارواحهم معلقة بالمحل الاعلي فاذا كان لم‌يقل به احد منهم و ان كان تعرج روحه كل حين فلايجوز لغيرهم ذلك و قولكم و كيف اشرقت عليه انوار علومه عليه السلم انه لم‌يشرق عليه شئ من علومه لا قليل و لا كثير لان العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب و هذا ممن يبغضهم الله و لكن اعطاه قدر ما تقوم به الحجة عليه و هو جاهل كيف يكون عالما يفضل السها في النور علي الشمس و مع هذا كله فعندهم ان الاول و الثاني اعلم من رسول الله صلي الله عليه و آله و افضل علي ما سمعته انا من بعض علمائهم في بلدنا مشافهة قال لي يوما الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الي النور قال هم الاول و الثاني يتولاهم الله بنفسه بما لم‌يطلع عليه احدا من خلقه من اسرار الربوبية و المعارف الالهية قلت و لكن رسول الله صلي الله عليه و آله هو الواسطة بينهما و بين الله قال ان ذلك لايعلمه رسول الله قلت قوله صلي الله عليه و آله انا مدينة العلم و علي بابها يدل ان جميع العلم انما تؤخذ عنه قال ذلك علم الشريعة و اما الاسرار الالهية فلا فلم‌اتق منه فقلت من شذ عن رسول الله صلي الله عليه و آله شذ الي النار و مثل ذلك ما رواه بعضهم في حديث الغار قالوا ان الغار فيه ثقوب و رسول [ص 82] الله صلي الله عليه و آله قد نام علي ركبتي ابي‌بكر لانه تعب و ابوبكر خاف علي رسول الله صلي الله عليه و آله ان تخرج حية من تلك الثقوب فتلدغ رسول الله صلي الله عليه و آله و لم‌يكن عليه الا ثوب واحد فمزقه و سد تلك الثقوب و بقي ثقب لم‌تبق له من الثوب خرقة يسده بها فوضع ابهام رجله فيه فخرجت افعي من ذلك الثقب فلدغته فدمعت عيناه فوقع الدمع علي خد رسول الله صلي الله عليه و آله فانتبه فقال ما يبكيك يا ابابكر فاخبره بالقصة فقال ابشر فانك عند الله ارفع مني بثلث درجات هذا معني ما سمعته مشافهة قاتلهم الله اني يؤفكون و حديث النبوة فانها نزل بها جبرئيل عليه السلم في صورة اترجة علي ابي‌بكر فلم‌يره فرأي محمدا صلي الله عليه و آله فاخذها منه علي سبيل الامانة فلما صعد جبرئيل عليه السلم سأله الله هل اديت قال يا رب اعطيتها محمدا علي سبيل الامانة لاني لم‌ار ابابكر فعاتبه الله علي ذلك فقال ان اردت نزلت و اخذتها من محمد صلي الله عليه و آله قال لا دعها و امثال ذلك فاذا كان هذا و امثال ذلك معتقداتهم كيف يري ان عليا مقدم علي احدهم و هذا دليل علي ان نور علم علي عليه السلم لم‌يشرق علي احد من هؤلاء و انما يشرق علي اوليائه .

قال : ثم الحقايق في عالم المثال او فوقه تظهر غالبا او احيانا علي صورتها المعنوية كاللبن و الماء المؤولين بالعلم مثلا في المنامات او غيرها و هل المسموعات من الكشف المثالي مثلا مسموعات علي وجه الحقايق علي ما نتعارفه في عالم الظاهر من حمل الالفاظ علي الحقايق لان الالفاظ و النقوش [ص 83] هي المترقية من عالم الظاهر فينبغي ان يكون المسموع هناك علي هيئته هنا او علي وجه التأويل و علي الاخير يختل اوضاع العلم الا ان ينضم اليها قرائن .

اقول ان عالم المثال لايظهر الا قايما بالاجسام كالتربيع الذي تراه في الكتاب اذا جردت عنه المادة هو المثال و كالصورة في المرءاة فهو لايتقوم الا في المادة و هذا الذي تشير اليه ليس هو المثال و انما هو الصور العلمية و تلك في الملكوت في عالم الدهر قبل الزمان و المثال مثلها و كيفية حصولها في المنامات انها في المنام تقابل مرءاة خيالك فتنتقش فيها صورة المقابل و الاصح المروي عن اهل العصمة عليهم السلم ان المنتقش في المرايا الظاهرة و الباطنة اشباح الحقايق فالذي في خيالك صورة ظلية لا ذات حقيقية و قد اشرنا سابقا ان المنتقش في المرءاة انما ينتقش علي هيئة المرءاة الاتري انك اذا نظرت وجهك في السيف الصقيل رأيته طويلا ان نظرت اليه بالطول و عريضا ان نظرت اليه بالعرض و النائم قد يكون مشتغلا بامر مهم عنده فيراه لملازمته لخياله في اليقظة و قد تحصل له رطوبة او يبوسة فتغير الرؤيا و لهذا روي الرؤيا اخر الليل اصح من الرؤيا اوله لكثرة رطوبات الطعام في اوله و اشتغال النفس بتدبير الغذاء و كذلك لو كان مريضا و علي تقدير الاعتدال قد تحصل قرانات الكواكب تكون مانعة لمقتض او دافعة لمانع او محركة للمرءاة فتحدث في الخيال اوضاع لم‌تكن في الخيال و لا في المرئي اماتري لو كان رجل قريبا من حوض ماء و الماء [ص 84] ساكن رأيت صورته كما هو الا انها منكوسة بحكم المقابل فلو حركت الماء و الرجل لم‌يتحرك حدثت في صورته المنكوسة هيئات غريبة متشعبة علي حسب حركة الماء لم‌تكن في هيئة الرجل و لا في الماء بدون التحريك كذلك الاوضاع السماوية لها تحريك للخيالات و مع هذا فلو عبرته للرائي علي خلاف ظاهر منامه استقرت الرؤيا علي ما عبرتها لانك لما عبرتها علي صورة تخيلها الرائي و تخيل ان هذه صورة ما رأي في منامه و ان كان قد رأي بخلافها حتي حصل له صورة ما رأي بصورة ما عبرت فتستمد هذه الصورة المعبرة الوجود من ظهور المرئي في المنام علي هيئة قابلية خيال المعبرة فتقع كما قلت في تعبيرك فظهر ان حقيقة الرؤيا هي ظهور المرئي بصورة قابلية الرائي و خيال الرائي لذلك الظهور فقد يري انه يشرب لبنا و هو علم و قد يري انه يشرب لبنا و هو لبن فيشربه في يقظته و قد يري انه يشرب لبنا و هو ليس بشئ لاحد الاسباب و الموانع و المحركات و المشابهات كما ذكرنا ذلك اشارة و الكشف المثالي و الملكوتي و الدهري اذا خالف الحسي و الشرعي فهو غلط و قد اشرنا سابقا الي ذلك فلاحظه و مثل ذلك ما انكشف لابن‌سينا في الشفا حيث قرر ان الخليفة الحافظ لشريعة النبي صلي الله عليه و آله اما ان يكون بنصب من الله تعالي او من ذلك النبي صلي الله عليه و آله او من الناس و كذلك قال مميت‌الدين حيث جعل يزيد الذي قال :

لعبت هاشم في الملك فلا خبر جاء و لا وحي نزل

و هذا مما نقله المخالف و المؤالف و كذلك المتوكل الذي ليس في خلفاء [ص 85] بني‌عباس مثله في الظلم و الفساد و الزنا و اللواط و شرب الخمور و استعمال الملاهي و جميع المناهي التي نهي الله عنها من اهل الخلافة الظاهرة و الباطنة و ان كل من تغلب و تسلط حتي استولي و ان كان ذلك ظلما انه خليفة حقا و انه حجة الله و تجب طاعته لانه من اولي الامر الذين قال الله تعالي فيهم اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و هذا مما قطع به من جهة الكشف فكشف الله سره فالمسموعات المذكورة قد تكون باطلة و قد تكون حقا لانها صور الحقايق فاذا انتقشت كما هي في ذواتها كانت حقا و ان تغيرت المرءاة حكت باطلا و ليست الالفاظ و النقوش تترقي لانها زمانية و لاتترقي عنه فتكون دهرية لان كل شئ فله رتبة من وجوده لايتجاوزها ابدا و انما الحس المشترك يحكي صور الالفاظ و النقوش و هي صور مشتركة بين الظاهر و الخيال و ينتقش صورة ما فيه من الصور في الخيال كما قلنا و كل صورة فمن نوع ما هي منتقشة فيه فلايلزم ان يكون المسموع هناك علي هيئته هنا و ليست كلها علي وجه التأويل بل منها الصورة المخالفة و الصورة الموافقة و الموافقة هي العلم و لايلتزم من هذا اختلال اوضاع العلم لان العلم هو الجازم الثابت المطابق للواقع فلو كان كل من تخيل شيئا كان ثابتا مطابقا للواقع لم‌يختلف اثنان لان الواقع واحد مع انك لاتكاد تجد اثنين متفقين و اما انضمام القرائن فقد قال الله سبحانه فلينظر الانسان الي طعامه اي الي علمه من اين يأخذه و في رواية محمد بن الزبرقان الدامغاني عن الكاظم عليه السلم علي ما رواه المفيد في الاختصاص و الصفار [ص 86] في البصائر قال عليه السلم فيما كتب لهرون الرشيد امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجمع عليها و هي الغاية المعروض عليها كل شبهة المستنبط منها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار فسبيله استيضاح اهل الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها الحديث ، فطالب العلم يطلب الحق لا غير و علي الله قصد السبيل و ما تري ممن ضل فانه لايطلب الحق بل يطلب الحق المطابق لشهوته و لا شك ان ذلك ليس بحق اماتري قول الصوفية ان علمنا شرطه ان يكون علي مذهب السنة و الجماعة و ليس هذا قول من يطلب الحق و انما يطلب ما يوافق محبته و لو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات و الارض و من فيهن الاية .

قال ايده الله تعالي : ثم ان المرئي المخبر المعلم من الكرام الذي حكي عنهم هل هي شئونات النفس او حقايق المخبرين و لا اعتداد بالاول و ظهور الحقايق يتوقف علي عبور السالك علي مراتبهم و هو غير ميسر لمثله الا ان يكون مشاهدا لهم في بعض العوالم القريبة من الرائي كالمثال لاشتماله علي اشباحهم النورانية و المثال .

اقول اعلم ان ما رءاه الرائي في اليقظة بخياله و ما يراه النائم كله في رتبة واحدة و هي في اسفل الملكوت من الاظلة و هو صور المخبر في [ص 87] مرءاة خيال الرائي و تلك الصورة هي ظهور المخبر للرائي في خياله و ظهوره فيه انما علي حسب قابلية تلك المرءاة للانطباع و قد تقدم ذكر ذلك و لهذا اختلفت مقامات الرائين و خيالاتهم بل الرائي الواحدة في انين في رؤيا واحدة لاجل ما اشرنا اليه من تلك الاسباب للمقتضيات و الموانع من حالاته و من اوضاع الكواكب لا حقايق المخبرين و لهذا تري زيدا في المنام و تسأله و هو يجيبك و هو لايعلم لان الذي سألته هو صورته المنتزعة هذا اذا كان من ساير الناس و لو كان المرئي من اهل العصمة عليهم السلم كان المدرك منه و المرئي كذلك الا انه يعلم ما قلت له و ما قال لك كما روي ان شخصا رأي النبي صلي الله عليه و آله في المنام و بين يديه طبق فيه رطب فناول ذلك الرجل رطبة فاكلها ثم ثانية و ثالثة الي سبع ثم سأله فلم‌يعطه زيادة فلما اصبح الرجل مضي الي الصادق عليه السلم ليقص عليه رؤياه فلما دخل عليه وجد بين يديه طبقا فيه رطب مثل الطبق الذي رأي بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله قال فناوله الصادق عليه السلم رطبة ثم ثانية الي سبع فقال الرجل زدني يا ابن رسول الله فقال لو زادك جدي لزدتك ه‍ ، و السر في كون الامام عليه السلم يعلم بمن يراه مع انه انما يري صورته كغيره ان جميع صور الخلايق لهم عليهم السلم يلبسون منها ما شاؤا و يخلعون ما شاؤا و لما كانوا عليهم السلم علة جميع الموجودات كانت تلك الصور التي هي من ساير الموجودات قائمة بهم فهي معلقة باشعة وجودهم و لوجودهم قيومية عليها فلايحدث انطباع و لا صورة الا [ص 88] عنهم عليهم السلم و لا غير ذلك و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و هم تلك الخزائن و التنزيل منهم و بهم و اليهم و لهم هذا الجواب و اما بيان العبارة فلو كان ظهور الحقايق يتوقف علي عبور السالك علي مراتبهم لزم ذلك في معرفة الله تعالي لان الظهور ليس هو الحقايق لان الظهور فعل الذات و الوقوف علي الفعل لايستلزم الوقوف علي الذات و اما احتمال ان يكون مشاهدا لهم في بعض العوالم القريبة فهذا هو الحق لكن ليس هذا الظاهر بل ان مظاهرهم لجميع المخلوقات في كل مرتبة من مراتب الوجود لايختص لهم واحد دون اخر و ذلك بصفاتهم لكل بحسبه و حقيقتهم لايدركها احد من الخلق غيرهم و اما ان المثال مشتمل علي اشباحهم فليس بصحيح لان اشباحهم فوق اشباح ما في المثال بمراتب لاتكاد تحصي و انما اشباحهم في عالم منفرد ليس فيه الا اربعة‌عشر شبحا و هم هياكل التوحيد التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلم لكميل في قوله نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد اثاره .

قال سلمه الله تعالي :

سؤال - قال في تلك الرسالة و من اراد التصريف بما ذكرناه في هذا الكتاب المكنون و السر المخزون فلايطالع حتي يتوضا و يصلي ركعتين و يقرء في الركعة الاولي فاتحة الكتاب و اية النور التي اولها الله نور السموات و الارض الي قوله عليم ثلث مرات و اية الزمر التي اولها و اشرقت الارض بنور ربها الي قوله و هم لايظلمون و اية في ق التي اولها لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك [ص 89] اليوم حديد ثلث مرات فاذا فرغ من الصلوة صلي علي النبي صلي الله عليه و آله تسعة و عشرين مرة ثم يقرء بسم الله الرحمن الرحيم تسعة و عشرين مرة ايضا ثم سورة الم‌نشرح ثلث مرات ثم يقول اللهم يا من بيده مفاتيح اسرار الغيوب و مصابيح انوار القلوب اسئلك ان تكشف لي عن كل اسم مكتوم و سر مختوم يا من وسع علمه الظاهر كل معلوم و احاطت خبرته بباطن كل مختوم مفهوم يا حي يا قيوم اسألك ان تصلي علي محمد و آل‌محمد شمس معارف اسمائك و مظهر لطايف اسرارك و علي آله الاتقياء و اصحابه الاصفياء و ان تشهد لي غيب كل شئ يا من بيده ملكوت كل شئ و لاتشك و لاتردد و اخلص في عملك يظهر لك سر علم الله الي ان قال و لقد ارشدتك الي طريق الكشف من سر الحروف فاشكر الله الي هنا كلامه فهل العمل الذي انبأه من الصلوة اذا صليت علي وجه شرعي و الدعاء مما لايخطئ قاريه الاجابة و الاصابة عاجلا سريعا لادراك كل مطلب كما تضمنه الدعاء او خاص او غير مفيد الا علي معتقده او لمعتقده و علي الثاني فهل شئ يسهل الوصول ظاهرا يقوم مقامه في تحصيل العلم بكل مشكل فان كان فافدنا تصريحا او تلويحا .

اقول فيما كتبتم ليس فيه ذكر الركعة الثانية و علي كل حال فليست هذه الصلوة مأثورة عندنا و ظني انها ليست مأثورة عند العامة و انما هي من مخترعات الصوفية و ذكر هذه الايات المخصوصة المناسبة لمطلوبه يدل علي انها من مخترعاتهم لانهم يذكرون امثال تلك المناسبات في رياضاتهم و كذلك الدعاء الذي بعدها و الاذكار فمثلها عند فقهاء الشيعة [ص 90] صلوة محرمة لانها مبتدعة فلاتحصل الاجابة بها لان الله لايتقبل الا من المتقين و العامل بالمعصية ليس بمتقي و انما تحصل لهم الاجابة ببعض مطالبهم من قوله تعالي يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس و ذلك من ابتلاء الله و فتنته نعم قد يفيد من هو علي معتقده اذا عمل بالرياضة فان الاعمال التي تؤثر في تحصيل المطالب اما الاعمال الصالحة و اما الاعمال الطالحة فاما الثانية فهي ما يعملونه اهل السحر و اهل التصوف فينالون بها بعض مطالبهم فهي و مطالبهم كلها محرمة توصل الي عذاب النار و بئس المصير و اما ما يحصل به مطالب المحبوبة عند الله من العلم النافع و العمل الصالح و خير الدنيا و الاخرة فهي طريق اهل العصمة عليهم السلم و هي انك لاتأكل حتي تجوع فاذا جعت فكل و لاتتملأ و لاتشرب حتي تعطش فاذا عطشت فاشرب و لاترو و تحسن طهارتك الواردة شرعا و تقرء ما ورد فيها من الادعية و تعمل بادابها و تصلي صلوة محافظ عليها صلوة مودع و ابذل جهدك في التوجه و الاخلاص فاذا صليت و لم‌تتمكن من التوجه فلاتهتم من ذلك فان الشيطان يشغل المؤمن عن التوجه في صلوته بتذكيره اشغاله و احضارها عنده حال الصلوة فاذا فرغ ادخل عليه الهم فيما قصر ليشغله عن الاستعداد للصلوة المستقبلة و ليحزنه علي ما يتلافي انما النجوي من الشيطان ليحزن الذين امنوا و استعد للنوافل من الصلوة و الصيام و الصدقات و الادعية و السواك و ادامة الطهارة ظاهرا و باطنا من مداومة التوبة و تعاهد القلب و قرائة القران بالتدبر و ذكر الله كثيرا و [ص 91] في تفسير قوله تعالي و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات عن النبي صلي الله عليه و آله ما معناه ليس هو سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و ان كان ذكرا و لكن ان تذكر الله عند الطاعة فتفعلها و عند المعصية فتتركها و تفعل مع الناس كما تحب ان يفعلوا معك و لاتعتمد علي اعمالك و لاينقص رجاءك في الله اذا عصيت و اسع فيما يرضي الله عنك جهدك و اجعل لك وقتا من ليلك و نهارك تنظر فيه في العالم و تتدبر فان الله تعالي يقول اولم‌ينظروا في ملكوت السموات و الارض و ما خلق الله من شئ و ان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده يؤمنون و يكثر من ذكر الموت و ليستعد له و ليكثر من الزاد الي هذا السفر الطويل و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة و دون الجهر من القول بالغدو و الاصال و لاتكن من الغافلين و بالجملة تنبه عن غفلتك عما يراد منك و امثال ذلك فانك اذا واظبت علي الاعمال الصالحة قذف الله سبحانه العلم في قلبك قذفا قال تعالي و لما بلغ اشده و استوي اتيناه حكما و علما و كذلك نجزي المحسنين و قال تعالي و اتقوا الله و يعلمكم الله و كما تقدم من كلام رسول الله صلي الله عليه و آله ليس العلم بكثرة التعلم و انما العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب و في رواية من يشأ فينشرح فيشاهد الغيب و ينفسح فيحتمل البلاء قيل و هل لذلك من علامة يا رسول الله قال التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله ه‍ ، و قول علي عليه السلم ليس العلم في [ص 92] السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم و لكن العلم مجبول في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيين يظهر لكم و العلم الذي يقذفه الله في قلب من يحب نور و الذي يحبه هو من يتقرب الي الله بالنوافل كما وصفنا لكم و في الحديث القدسي مازال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته و ان سكت ابتدأته فمن تقرب الي الله بالنوافل احبه و من احبه قذف في قلبه العلم و لا طريق الي الله اصح و لا اقرب و لا احب من هذا الطريق لان هذا الطريق دل الدليل القطعي العقلي و النقلي من الكتاب و السنة علي صحته و عدم خطائه و علي نجح المطلوب به فتمسك به راشدا موفقا .

قال سلمه الله : ما عدد قوي علام الغيوب و ما معني قوي الكلمة و قد ذكر في تلك الرسالة عن مرتاض في الخلوة انه خرج لي اسم غير معلوم فهتفت به فخرج شخص قبيح المنظر مهول فقال ما حاجتك فقلت من دعاك فقال انت تهتف باسمي و قد اتيتك من جبل سرانديب فثبت جاشي فقلت قالوا انت تعلم علم الحجر و قد دعوتك لذلك فقال اني لااجيده و لكن اتل اسم علام الغيوب عدد قواه يخرج لك منه اسم الخادم الذي حروفه ر ج ح ا ل فهو ادري مني فتلوت الاسم الذي هو علام الغيوب عشرة‌الاف و تسعمأة و الف مفردة علي هذا الحكم فظهر لي في اليوم الثالث فلما كسرت حروف الحجر هذا الاسم الذي هو رجحال [ص 93] فافادني علم الحجر فوجدته عارفا ، انتهي ما اوردته من العبارة علي وجه وجدته في الرسالة .

اقول يذكر انه في رياضته في خلوته خطر علي قلبه اسم و ذلك لان المرتاض يجمع قلبه علي ذكره حتي انه لشدة غيبته ترد علي خاطره و علي حسه المشترك صور و هيئات و امثال و تماثيل علي هيئات جميع ما في العالم مما رءاه الناس و مما لم‌يروه و ان تلك الصور سيالة في التغير و التبدل تغيرا سيالا فتحدث في الصورة الواحدة هيئات لاتتناهي و جميع الالوان التي في هذا العالم ترد علي حسه المشترك و ربما اذا تكاثفت و تعاظمت الصور و الالوان و الهيئات من الجمادات و المعادن و النباتات و الحيوانات حدث شكل غريب هيئته علي ما تري هكذا فتحرك حركة اضطراب يمينا و شمالا فانمحت جميع تلك الاشياء ثم بعد ذلك تعود تلك الاشياء و يخرج هذا الشكل فيمحوها و ربما لايخرج حتي يدعي بالاقبال عليه و لقد كنت من حال الطفولية الي الان يعرض في خيالي كلما خلوت بنفسي في مكان مظلم ان هذا الشكل الماحي لتلك الاوضاع كلما حصل لي ان اسمه الخامسة اباجاد و لم‌ادرك المناسبة و لم‌اتطلع عليها لاني لست بصدد امثال هذه الامور ما لم‌يقم لي الدليل علي خصوص المسئلة و اما هذا المشار اليه و امثاله فيعتنون بذلك و لما حصلت له صورة اسم و كان مطلوبه الحجر تفطن في نفسه ان هذا العارض لايناسب مطلوبي فلم‌يدل عليه و هو معني انه قبيح المنظر مهول فلما استفاد منه هذا قال انه اخبرني ان العالم به ما كان مناسبا له ثم نظر بفكره فقال [ص 94] اوضاع اسماء الملئكة ما كان مختوما بال او ايل او اييل و اذا اردت ما يدل عليه ينبغي ان اطلب ما يوافق مادة اسمه مادة اسم المطلوب فرأي مقلوب الحجر رجحلا فقال المناسب للملك الاضافة الي احد الملحقات و الموجود ال فقال رجحال و هذا باب معتبر عندهم و عندنا لايعتبر الا بالدليل الخاص و من تلك الاشياء قد ترد صور السماء صور فكرية و خيالية و غير ذلك فلما عرض له في رياضته و لذلك قال اسم غير معلوم لانه لم‌يسمع به قبل تلك الحال و لم‌يمر علي فكره فدعا به فخرج له مسماه و هو هذا الشخص القبيح المنظر و قوله من جبل سرانديب فيه اشارة الي انه من اهل العلم و الفهم لان ذلك ينسب الي الجهة العقلية و طبيعته البرد و اليبس و قوله و لكن اتل اسم علام الغيوب عدد قواه يريد عدد زبر الاسم و له طرق متعددة و المراد به هنا ان علام عدده مأة و احد و اربعون و الغيوب الف و تسعة و اربعون و عدد الجميع الف و مائة و تسعون و حروف علام الغيوب عشرة احرف فاذا ضربت العدد المعلوم الذي هو الف و مائة و تسعون في عشرة كان الحاصل احدعشرالفا و تسعمائة فهذه قواه المقصود هنا و هو قوله فتلوت هذا الاسم الذي هو علام الغيوب عشرة‌الاف و تسعمائة و الف مفردة و اراد بالف مفردة انك اذا ضربت الالف في العشرة حصل عشرة‌الاف و اذا ضربت المائة في العشرة حصل الف مفردة يعني زايدة علي العشرة فاذا ضربت التسعين في العشرة حصل تسعمائة و هذا ظاهر و يأتي تمام هذه القاعدة ان شاء الله و قوله يخرج لك اسم الخادم الذي [ص 95] حروفه ر ج ح ا ل فافاد في علم الحجر لان الخادمين للاشياء مناسبون لما هم يخدمونه اما من جهة لفظ اسمه كله او بعضه كما روي ان الملك الموكل بالجبال اسمه جاجائيل فكان اسمه اوله جيم كالجبال فيكون اوله اول الجبال لان العلويين علي الاستقامة و التوالي غالبا و السفليون علي خلاف الاستقامة و خلاف التوالي كما هو هنا فان الخادم الموكل بالحجر علي خلاف نظمه فالخادم اسمه رجحال و هو عكس الحجر الا ان الف الحجر اول فقياسه ان يكون اخيرا فيقال خادمه رجحلا لكن علي ما يأتي ان قياس الموكلين من العلويين ان يكون مختوما باييل او بايل او بال و هذا ختم بال فتقدم الالف علي اللام تشبيها باسم العلوي او انه علوي كما يزعمه الزعيم و المعلوم انه سفلي و افادته في علم الحجر بيان الكيفية المكتومة .

قال : سؤال - وجدت في الكتب المؤالفة في علم الحروف في املاك الحروف ان الملك الموكل بالالف اسرافيل و بالباء جبرائيل و بالجيم كلكائيل و بالدال دردائيل هكذا الي اخر الحروف ما الضابط في ادراك الاملاك الموكل بالحروف علي الوجه المذكور .

اقول اعلم ان ملائكة الحروف بنائها علي ترتيب الحروف من جهة طبايعها و طبايعها من جهة ترتيبها فمذهب الهنود و المشارقة و اليونانيين و الفلكيين و من تابعهم في الحروف المفردة مثل حروف ا ب ج د ، و المزدوجة مثل حروف اب ت ث علي الطريقة المعلومة علي ترتيب العناصر هكذا و بعض الهنود و المشارقة رتبوا المفردة و المزدوجة [ص 96] هكذا بطريق الخافية الشمسية من تغيير بعض الحروف و تبديل مزاجها :