[ص 1]

الرسالة الرشتية

في جواب الملا علي بن الميرزا خان الجيلاني الرشتي

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي ان المحترم الاكرم العلي الملا علي بن الميرزا خان الجيلاني قد ارسل الي بمسائل عظيمة و انا و ان لم‌اكن اهلا لذلك مع ما انا الان عليه من تفرق القلب في جهات لااجدها تنتهي و لقد قلت قصيدة في مرثية سيدالشهداء عليه السلم ذكرت في غزلها هذه الحال فقلت مشببا فيهم عليهم السلم :

ان الاحبة ايقظوني فانتبهت بعزم جاذب

فرأيت اوطاري باطواري و احوالي قوالب

أوماتري يتجاذبوني نحوهم من كل جانب

أوماتراني كل حالاتي مع الراحات دائب

و لكن لا بد من الاتيان بما يحصل في البال حال الكتابة اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور .

قال ايده الله تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي اصفيائه و امنائه محمد و اله و المكملين من اصحابه و احبائه و عجل الله تعالي فرجهم و سهل مخرجهم و بعد فهذه هي المعروضة من المسائل المشكلة او المستشكلة علي اذهان امثال السائل من القاصرين او ( و خ ) المقصود منها سماع الجواب من ذلك المرجع لاولي الالباب تحصيلا لمزيد الاطمينان و تقوية لاثار اليقين .

اقول في هذا الحرف الاخير و هو قوله سلمه الله او ( و خ ) المقصود منها الخ ، [ص 3] شئ و الاشارة اليه من وجهين : الاول ان يقال لاينبغي لمن عرف شيئا ان يسأل عنه و طلب الاطمينان انما يكون لمن لم‌يطمئن قلبه و ذلك لايجتمع مع المعرفة و قول ابرهيم عليه السلم ليطمئن قلبي لم‌يرد علي ما علم بل اراد ليحصل لي العلم بما اظنه من الخلة التي اوحي سبحانه اليه من جهتها ان لي خليلا لو سألني احياء الموتي لاجبته فظن انه ذلك و لم‌يحصل له القطع الذي هو العلم فسأله احياء الموتي ليطمئن قلبه علي انه خليل الله كما روي او انه اراد الاطمينان المستند الي الرؤية البصرية فيكون المعني بلي و لكن ليطابق علمي بذلك حسي ، الثاني ان الذي ينبغي ان يسأل الانسان عن الحق في المسئلة و لايلزم من علمه بالكلام علمه بالحق فيها ( فيه خ ) كما يأتي بعض الاشارات الي هذه ان شاء الله تعالي .

قال سلمه الله تعالي : ذكرت بعنوان سؤال سؤال و ان كان مرجع بعض الي بعض في المأل او له مدخلية فيه في الاكمال :

سؤال : المسموع من مشايخ الطريقة المعروفة بالمتصوفة او العرفاء علي الحقيقة و ليس لنا كلام علي ابانة حالهم او تصويب مقالهم او تحريف عقايدهم او تحقيق مقاصدهم .

اقول اما نحن قلنا كلام في ذلك و هو من الواجبات العينية تنبيها للغافلين و ارشادا للمسترشدين فان المتصوفة ممن نزل فيهم تأويل قوله سبحانه و نقلب افئدتهم و ابصارهم كما لم‌يؤمنوا به اول مرة و نذرهم في طغيانهم يعمهون و بيان الاشارة الي ذلك التأويل انهم ارادوا مقابلة ائمة الهدي عليهم السلم لان علمائهم صرحوا بأن هذه الطريقة شرطها ان تكون علي مذهب السنة و الجماعة فارادوا خلاف الحق [ص 4] بمقابلته بما يشابهه من الباطل لان الباطل مشابه للحق في الصورة الظاهرة و في بادي الرأي و قد اشار سبحانه الي ذلك في كتابه العزيز في مواضع كثيرة منها قوله تعالي و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء فشبه الحق بالشجرة بل هو شجرة الخلد و الحق و قال و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار فشبه الباطل بالشجرة بل هو شجرة الزقوم شجرة تنبت في اصل الجحيم طلعها كأنه رؤس الشياطين بل هو رؤس الشياطين فلعن الله طلعها و هي الشجرة الملعونة في القران و قال تعالي فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا و مما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله فجعل الحق زبدا ثابتا ماكثا في الارض و جعل الباطل زبدا رابيا مجتثا و لهذا قال تعالي كذلك يضرب الله الحق و الباطل و قال تعالي و الذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء فشبه الحق بالماء للظمآن و الباطل بالسراب للظمآن و امثال ذلك فلما طلبوا مخالفة الحق و مقابلته بمثله تقدم سبحانه اليهم فسبقهم فامرهم بالحق و بين ادلته و حججه باكمل بيان في انفسهم و في الافاق و سبقهم فنهاهم عن الباطل و ابان لهم السبيل فاختاروا ارتكاب مناهيه لشؤن انفسهم ابتغاء الفتنة فوهب لهم القوة علي معصيته بقبولهم لها لسبق علمه فيهم و منعهم اطاقة القبول منه و هو معني قوله تعالي و نقلب افئدتهم و ابصارهم كما لم‌يؤمنوا به اول مرة يعني في الذر الاول و الذر الثاني و قال تعالي فيهم و لو اننا نزلنا اليهم الملئكة و كلمهم الموتي [ص 5] و حشرنا عليهم كل شئ قبلا ماكانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ان يجبرهم بأن يمنعهم القوة علي معصيتهم فانه قادر علي ذلك و لكن لو فعل ذلك بهم ماتحققت منهم الطاعة لان شرط تحقق الطاعة التمكن من تركها و فعل ضدها حتي يكون مطيعا بأن يفعل الطاعة باختياره و هو قادر علي خلافها و اذا لم‌يتمكن من المعصية لم‌تحصل منه الطاعة و اذا كان كذلك لم‌يحسن تكليفه و اذا كان كذلك لم‌يحسن ايجاده ثم انه ابان الحكمة في ذلك في حقهم فقال تعالي و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس يعني مثل مميت‌الدين ابن عربي و الجن يعني مثل قرينه من الشياطين كما في قوله تعالي و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين و قال يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك مافعلوه و ذلك انه مكنهم من المعاصي بأن خلق لهم الالات الظاهرة و الباطنة للطاعة و جعلها صالحة لاستعمال المعصية لتتحقق لهم الطاعة كما قلنا فاذا مالوا الي المعصية فان شاء ان يحول بينهم و بين ذلك فعل كما يفعل باهل اللطخ من المؤمنين و الا مد لهم بمعونة المعصية و هي الخذلان و تركهم في ضلالتهم كما قال و نذرهم في طغيانهم يعمهون و اعلم انه سبحانه يمد اهل الطاعة بالفعل المتعدي فيقول امدكم بانعام و بنين و هو يدل علي الامداد الوجودي لمكان الفعل المتعدي و اهل المعصية بالفعل اللازم كما قال تعالي قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا فاتي باللازم اشعارا بأن مددهم تخليتهم و تركهم و هو مدد عدمي فافهم ثم قال تعالي فذرهم [ص 6] و ما يفترون ثم بين سر الحكمة الذي به يجري النظام علي الحق القراح فقال و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و اعلم ان بيان ما ورد فيهم من الايات و الروايات و ما اشتملت عليه من الاسرار لايسع الوقت حصره و ذلك لانهم لما انقطعوا في رياضاتهم كشف لهم عما اودعت ضمايرهم و هذا واجب في الحكمة و قد قال تعالي في الحديث القدسي حديث الاسرار ما معناه من اخلص لله العبودية اربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه علي لسانه فان كان مؤمنا كان نورا له و ان كان كافرا كان حجة عليه فلما راضوا انفسهم ظهرت ينابيع حكمة الجعل الالهي من قلوبهم علي السنتهم فنطقوا بما قبلوا و اجابوا في عالم الذر من احكام الانكار بعد التعريف فيأتون بالباطل مزخرفا مموها مؤيدا بالادلة الباطلة المزخرفة فيأتي كثير من العلماء الذين ماشربوا من حوض اميرالمؤمنين عليه السلم و قلوبهم ناشفة عطاشي فيرون هذا السراب يلوح كأنه ماء فلجأوا اليه و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و اتبعوا ما تتلوا الشياطين كالغزالي و تلميذه محمد بن علي الطائي المعروف عندنا بمميت‌الدين ابن عربي لعنهما الله علي ملك سليمان و هو في التأويل رسول الله محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله الطاهرين حتي احدثا المناكر العظيمة مثل قول ابن‌عربي انا الله بلا انا و في فصوصه انشد :

فلولاه و لولانا لماكان الذي كانا

فانا اعبد حقا و انا الله مولانا

و انا عينه فاعلم اذا ما قيل انسانا

فلاتحجب بانسان فقد اعطاك برهانا [ص 7] 

فكن حقا و كن خلقا تكن بالله رحمانا

و غذ خلقه منه تكن روحا و ريحانا

فاعطيناه ما يبدو به فينا و اعطانا

فصار الامر مقسوما باياه و ايانا

و احياه الذي يدري به فينا و احيانا ( بقلبي حين احيانا خ )

و كنا فيه اكوانا و اعيانا و ازمانا

و ليس بدائم فينا و لكن كان احيانا

فتأمل في كلامه لعنه الله حيث جعل كلما كان فهو منا و منه لا بمعني ما نقوله من ان الله فاعل الايجاد و العبد قابل للايجاد حين الايجاد كالكسر و الانكسار و العبد مركب من الفعل و الانفعال اي من الوجود المحدث المخترع لا من شئ و من القابلية اي الماهية و لم‌يوجد احدهما قبل الاخر بل وجدا معا كالكسر و الانكسار بل يريد ان الانسان وجوده عين الحق سبحانه و مشخصاته امور وهمية و فيما انتخبه ابوحيان الطبيب الشيرازي من الفتوحات المكية في اول الباب المأتين و احد و ثمانين قال في معرفة منزل الصنم ( الضم خ ) و اقامة الواحد مقام الجماعة من الحضرة المحمدية :

صلوة العصر ليس لها نظير لنظم الشمل فيها بالحبيب

هي الوسطي لامر فيه دور يحصله علي امر عجيب

فسماها العصر لانه ضم الشئ الي شئ ( الشئ خ ) لاستخراج مطلوب فضمت ذات عبد مطلق في عبودية لاتشوبها ربوبية بوجه من الوجوه الي ذات حق مطلق في ربوبية لاتشوبها عبودية بوجه من اسم الهي لطلب الكون فلما تقابلت الذاتان بمثل هذه المعاني كان المعتصر عين الكمال للحق و العبد كان المطلوب له وجه العصر الخ ، و هو صريح فيما ذكرنا عنه و لهذا قال في شعره المتقدم فكن حقا و كن خلقا تكن بالله رحمانا ، و لهذا يمثلون بالبحر و هو الواجب و الامواج و هي الخلايق فهي [ص 8] عبارة عنه و بالحروف من النفس و بالنقوش من المداد و قد قال شاعرهم :

و ما الناس في التمثال الا كثلجة و انت لها الماء الذي هو نابع

و لكن بذوب الثلج يرفع حكمه و يوضع حكم الماء و الامر واقع

و قال هو في شعره المتقدم : و انا عينه فاعلم ، و امثال ذلك و مع هذا قبله منه اكثر من يطلب المعرفة اذا لم‌يقتصر علي هداية اهل البيت عليهم السلم مثل الملا صدرا و مثل الملا محسن حتي انه قال في الكلمات المكنونة انه سبحانه مااوجد الا ذاته و غيرهما ممن لبس عليهم دينهم مميت‌الدين ابن عربي بتمويهاته بحيث لايقدرون علي رد كلامه بل قبلوه و زعموا ان هذا مراد اهل البيت عليهم السلم و زعم مميت‌الدين ابن عربي لعنه الله ان علم الله سبحانه تابع لنا و مستفاد منا لانا معلوماته و العلم نسبة تابعة للمعلوم و ذكر ذلك الملا محسن في الوافي في باب السعادة و الشقاوة من كتاب العقل و بني المعرفة عليه ثم انه اوله بما يظهر منه انه غير راض به و بعد كم من سطر قال به حيث يقول في المشية و هي نسبة تابعة للعلم و العلم نسبة تابعة للمعلوم و المعلوم انت و احوالك انتهي ، و هو من قول ابن‌عربي في الشعر المتقدم فاعطيناه ما يبدو به فينا و اعطانا ، و من بدعه انه قال ان اهل النار يؤل امرهم الي النعيم و التلذذ بالعذاب و تبعه علي ذلك الملا صدرا و غيره و تبعه الملا محسن و قرر ذلك في اخر كتابه النوادر لانه الف كتابا جعله الخامس‌عشر للوافي و جمع نوادر الاخبار و ذكر هذا في اخره كما ذكر ابن‌عربي و مما ذكروا انه ليس لله ان شاء فعل و ان [ص 9] شاء ترك لان الذي علمه لا بد ان يكونه فمشيته تابعة للعلم فهي احدية التعلق و ذكر الملا محسن هذا في الموضع المذكور من باب السعادة و الشقاوة من الوافي حيث قال فان قلت فما فايدة قوله تعالي فلو شاء لهديكم اجمعين قلنا لو حرف امتناع لامتناع فماشاء الا ما هو الامر عليه و لكن عين الممكن قابل للشئ و ضده في حكم دليل العقل و اي الحكمين المعقولين وقع فهو الذي عليه الممكن في حال ثبوته في العلم فمشيته احدية التعلق و هي نسبة تابعة للعلم و العلم نسبة تابعة للمعلوم و المعلوم انت و احوالك فعدم المشية معلل بعدم اعطاء اعيانهم هداية الجميع لتفاوت استعداداتهم و عدم قبول بعضهم للهداية و ذلك لان الاختيار في حق الحق يعارضه وحدانية المشية فنسبته الي الحق من حيث ما هو الممكن عليه لا من حيث ما هو الحق عليه قال تعالي و لكن حق القول مني و قال أفمن حقت عليه كلمة العذاب و قال مايبدل القول لدي فهذا هو الذي يليق بجناب الحق و الذي يرجع الي الكون و لو شئنا لاتينا كل نفس هداها فما ( مما خ ) شاء فان الممكن قابل للهداية و الضلال من حيث ما هو قابل فهو موضع الانقسام و في نفس الامر ليس للحق فيه الا امر واحد ، انتهي كلامه فتدبر في هذا الكلام الذي قد اعكر فيه الظلام و ما ظهر و بطن فيه من المفاسد العظام فتعالي الله عما يقولون علوا كبيرا فانه صريح في ان الله سبحانه ليس له اختيار و انما ينسب اليه الاختيار بملاحظة حال الممكن في نفسه انه قابل لامر و لضده و ليس لله الا احد الوجهين و هو صريح ايضا ان العلم مستفاد من المعلوم [ص 10] و في ان حقيقة زيد صورة علم الله و ليست بمجعولة و ان ليس لله في الخلايق كلها الا افاضة الوجود عليهم يعني اظهار تلك الحقايق لا احداثها و اختراعها لا من شئ بل هي ازلية و ان قوله تعالي و لو شئنا لاتينا كل نفس هديها يراد منه بالنظر الي حال الممكن في نفسه لا ان القدرة تتعلق بذلك و لهذا كثيرا ما يقولون ليس في الامكان ابدع مما كان و نسمع من اشخاص ممن يتبعون اهل هذا المذهب يقولون لايصح ان يخلق الله شيئا الا ما خلقه و مايخلقه فلايصح ان يخلق زيدا حيوانا فقلت له انه سبحانه قادر علي ان يخلق ( من يقول بهذا خ ) هذا جمادا و قد فعل و انا اعنيه فينكرون قدرة الله علي هداية الجميع و لم‌يفهموا قول الله سبحانه و لو شاء الله لجمعهم علي الهدي فلاتكونن من الجاهلين و هذه شهادة من الله علي من لم‌يعتقد ذلك انه من الجاهلين و انت اذا تأملت هذا الكلام ظهر لك منه ان الله سبحانه موجب لا مختار و انه انما يمكن تعلق قدرته ببعض الممكنات دون بعض و بيانه ان هذا الشئ في نفسه يمكن ان يكون متحركا و ان يكون ساكنا الا ان الله سبحانه يخلقه كما علمه مثلا علمه ساكنا فيخلقه ساكنا و لايمكن ان يخلقه متحركا و ان كان قبل ان يخلقه ساكنا يمكن ان يخلقه متحركا مع انهم يقرون بأن الطرفين ممكنان و لاتتعلق قدرته بهما و ان كان علي التعاقب لا من حيث ان الجسم لايكون متحركا ساكنا في حال واحد بل من حيث انه علم احدهما فلايمكن ايجاد الاخر و ان كان في حال اخر فيكون عندهم انه قادر علي بعض الممكنات دون بعض و ان [ص 11] علمه تابع للمعلوم الذي هو انت و احوالك و انك انت الذي تعطيه علمه بك و ان الحقايق ليست مجعولة بل هي قديمة و انه سبحانه ليس له ان شاء فعل و ان شاء ترك لان مشيته احدية التعلق و امثال ذلك مما هو خلاف الحق و ليس من مذهب اهل الحق و لا ائمتهم عليهم السلم في شئ و مع هذا فمن يقول به من هذه الفرقة يزعم انه مذهب اهل البيت عليهم السلم فيردف الباطل بالكذب و اعتقاد حقيته و امثال ذلك من الاعتقادات الفاسدة و الدعاوي الباطلة مما اسسه لهم مميت‌الدين ابن عربي و اتخذوه لهم اماما من دون الامام الحق عليه السلم و هم لايعلمون و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا و قد وقفوا علي معتقداته و عباراته مما معناها ان السامري جري في معصيته بصنعه العجل و دعوي انه الههم و اله موسي علي محبة الله سبحانه لانه سبحانه يحب ان يعبد في كل صورة و حكمه علي ان فرعون لعنهما الله مؤمن لانه تاب لقوله تعالي قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنواسرائيل و انا من المسلمين حتي نقل عن بعض من يقتدي به من الشيعة من العلماء المحققين انه قال ما معناه ان هذا الكلام يعني كلام ابن‌عربي في حكمه بايمان فرعون يشم منه رايحة التحقيق او كما قال فتأمل رحمك الله في هذا الكلام الباطل الذي يوجب الكفر لرده لمحكم كتاب الله فانه سبحانه يقول و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتي اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان و لا الذين يموتون و هم كفار فسوي بينهما و مميت‌الدين فرق بينهما و قال تعالي فلما رأوا [ص 12] بأسنا قالوا امنا بالله وحده و كفرنا بما كنا به مشركين فلم‌يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا و مميت‌الدين قال ينفعهم ايمانهم و ان رأوا بأس الله و قال سبحانه في فرعون قال فاوقد لي يا هامان علي الطين فاجعل لي صرحا لعلي اطلع الي اله موسي و اني لاظنه من الكاذبين و استكبر هو و جنوده في الارض بغير الحق و ظنوا انهم الينا لايرجعون فاخذناه و جنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين و جعلناهم ائمة يدعون الي النار و يوم القيمة لاينصرون و اتبعناهم في هذه الدنيا لعنة و يوم القيمة هم من المقبوحين فبالله عليك هل تجد احتمالا لمن انزل الله فيه مثل هذه الايات للايمان بوجه ما و كذلك قوله تعالي و ما امر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيمة فاوردهم النار و بئس الورد المورود و اتبعوا في هذه لعنة و يوم القيمة بئس الرفد المرفود فاحتمل بعض القائلين بذلك ان فرعون يورد قومه النار و يرجع عنهم و يدخل الجنة و هذا الكلام رد لقوله تعالي انكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم و فرعون قد عبد من دون الله راضيا بذلك طالبا له قد وتد من انكر الالهية ( الهيته خ ) بالاوتاد فان قيل انما قال الله و ما تعبدون و لم‌يقل و من تعبدون ليخرج عيسي عليه السلم و الملئكة قلنا ان ما كما تستعمل في غير العقلاء تستعمل في العقلاء مثل قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء و انما خرج عيسي عليه السلم و الملائكة بقوله تعالي ان الذين سبقت لهم منا الحسني اولئك عنها مبعدون فهل سبقت لفرعون من الله الحسني و اما ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله لما اعترضه [ص 13] عبدالله بن الزبعري بذلك الكلام انه قال له مااجهلك بلسان قومك ان الله تعالي قال و ما تعبدون و لم‌يقل و من تعبدون الحديث فمراده صلي الله عليه و آله قطع حجة ابن‌الزبعري لا حصر الحكم في غير العقلاء لاجماع المسلمين علي ان من ادعي الربوبية و طلب ان يعبد من دون الله انه في النار من جميع الخلق كما قال سبحانه و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم الاية ، و بالجملة ان الصوفية قد ورد في ذمهم اخبار كثيرة : منها ما رواه الاردبيلي رحمه الله في حديقة‌الشيعة بسنده عن محمد بن الحسين بن ابي‌الخطاب قال كنت مع الهادي علي بن محمد عليه السلم في مسجد النبي صلي الله عليه و آله فاتاه جماعة من اصحابه منهم ابوهاشم الجعفري و كان رجلا بليغا و كانت له منزلة عنده ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية و جلسوا في ناحية مستديرا و اخذوا بالتهليل فقال عليه السلم لاتلتفتوا الي هؤلاء الخداعين فانهم حلفاء ( خلفاء خ ) الشياطين و مخربوا قواعد الدين يتنزهون لاراحة الاجسام و يتهجدون لتصييد الانام يتجوعون عمرا حتي يذبحوا للاكاف حمرا لايهللون الا لغرور الناس و لايقللون الغذاء الا لملأ الغساس و اختلاس قلوب الدنفاس باحلائهم في الحب و يطرحون بادلائهم في الجب اورادهم الرقص و التصدية و اذكارهم الترنم و التغنية فلايتبعهم الا السفهاء و لايعتقدهم الا الحمقاء فمن ذهب الي زيارة احدهم فكأن ( فكأنما خ ) اعان يزيد و معاوية و اباسفيان فقال له رجل من اصحابه و ان كان معترفا بحقوقكم قال فنظر اليه شبه المغضب و قال دع [ص 14] ذا عنك من اعترف بحقوقنا لم‌يذهب في عقوقنا اماتدري ان اخس الطوايف الصوفية و الصوفية كلهم مخالفونا فطريقتهم مخالفة لطريقتنا و ان هم الا نصاري او مجوس هذه الامة اولئك الذين يجهدون في اطفاء نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون انتهي ، بيان بعض الفاظ هذا الحديث : الاكاف ككتاب و غراب الحمار و الغساس كغراب داء في الابل و الدنفاس بكسر الدال و الدنفس بكسرها الحمقاء و الاحمق الدني و الاحلاء من الحلي او من الحلاوة و الادلاء جمع دلاء جمع دلو و من الكتاب المذكور باسناده عن الرضا عليه السلم قال لايقول احد بالتصوف الا لخدعة او ضلالة او حماقة و اما من سمي نفسه صوفيا للتقية فلا اثم عليه و رواه المفيد في كتاب الرد علي اصحاب الحلاج و في اخره و من سمي نفسه صوفيا للتقية فلا اثم عليه و علامته بأن يكتفي بالتسمية و لايقول بشئ من عقايدهم الباطلة ه‍ ، و من الكتاب المذكور بسند صحيح عن الرضا عليه السلم من ذكر عنده الصوفية و لم‌ينكر عليهم بلسانه او بقلبه فليس منا و من انكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله ، و بسنده قال قال رجل للصادق عليه السلم قد خرج في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم فقال انهم اعداؤنا فمن مال اليهم فهو منهم و يحشر معهم و سيكون اقوام يدعون حبنا و يميلون اليهم و يشبهون بهم و يلقبون انفسهم بلقبهم و يأولون اقوالهم الا فمن مال اليهم فليس منا و انا منه برءاء و من انكرهم و رد عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول الله صلي [ص 15] الله عليه و آله و سلم انتهي ، و روي شيخنا البهائي في كشكوله قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لايقوم الساعة علي امتي حتي يخرج قوم من امتي اسمهم صوفية ليسوا مني و انهم يهود امتي يحلقون للذكر رؤسهم و يرفعون اصواتهم للذكر يظنون انهم علي طريق الابرار بل هم اضل من الكفار و هم اهل النار لهم شهقة كشهقة الحمار و قولهم قول الابرار و عملهم عمل الفجار و هم منازعون للعلماء ليس لهم ايمان و هم معجبون باعمالهم ليس لهم من عملهم الا التعب انتهي ، و قال الشيخ الحر محمد بن الحسن في جواب بعض المسائل ان الاحاديث الواردة في ذم الصوفية عموما و خصوصا و في لعنهم و تكفيرهم و بطلان كل ما اختصوا به متواترة تقرب من الف حديث و ليس لها معارض انتهي ، فان قلت ان هذه الاخبار يراد منها العامة و اما علماؤنا فلا قلت ان من اشرت اليهم مالوا اليهم و قالوا بما اختصوا به مما هو مخالف لمذهب الحق ظاهرا و باطنا كما مر و انت تأمل في هذه الاحاديث و انظر كيف حال من مال اليهم و اول كلامهم او اعتقد معتقدهم يظهر لك الجواب هذا و قد ذكرنا لك سابقا ان التصوف اصله مبني علي مذهب العامة ملحوظا فيه مضادة ائمة الهدي عليهم السلم و اما العرفاء فاعلم ان الفرق بين العارف و الصوفي يعرف بالعلم و العمل اما العلم فان رأيت الرجل العارف المدرك للحقايق يكون جميع معتقداته و معارفه لاتخالف شيئا مما عليه الائمة عليهم السلم و لا شيئا مما عليه ظاهر العوام الا ان العارف يقول بقول كقول العوام و يعرف [ص 16] المراد و العوام قد يخفي عليهم المراد فاذا كان كذلك فهو العارف و ان خالف ظاهر الملة فهو جاهل او معاند و ليس في شئ من المعرفة لان الشارع عليه السلم ماترك شيئا الا و ابانه لسائر الناس و ما لم‌يبنه لم‌يجز لاحد بيانه و انما كان هذا هو الفرق و العلامة لان الباطن لايخالف الظاهر فان خالفه دل علي بطلان الباطن لان الظاهر حق و هو الذي بني عليه الاسلام و الايمان و هو المحسوس و المتواتر فلايحتمل الخطاء و اما غيره فيحتمل الخطاء و الصواب و دليل الصواب مطابقته للظاهر المقطوع به فكما ان روح الانسان التي هي الباطن لو وضعت في بدن حيوان لماطابقت معه و بالعكس كذلك المعتقدات الظاهرة و الباطنة فافهم الاشارة و اما العمل فظاهر لان العارف يعمل بما وضع له الشارع عليه السلم كما امر لانه عليه السلم قدر التكاليف بهيئات تطابق هيئات الموجود المكلف بل الوجود التكليفي الشرعي اصل للشرع الوجودي و الشرع الوجودي فرعه و ظاهره فالعارف ان كان عارفا عرف ان المراد من باطن المكلف العبادة الباطنة التي هي المعارف و المعتقدات الحقة و ان المراد من ظاهر المكلف المعرفة الظاهرة التي هي العبادة و الاعمال كما قرر الشارع عليه السلم لان التكليف كما توجه الي القلب و الروح و النفس و الفؤاد كذلك توجه الي الجسد من رأسه و عينيه و اذنيه و يديه و رجليه و سائر جسده فاذا رأيت العارف مقصرا في العبادة الظاهرة فهو جاهل لا عارف و من الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا و يشهد الله علي ما في قلبه لانه ترك العبادة طلبا [ص 17] لراحة بدنه فان قيل ان الاعتبار بعبادة الباطن قلنا تريد ان باطنك يؤمن و ظاهرك يكفر فاي شئ منك غير مكلف و ان من شئ الا يسبح بحمده و بالجملة الاستقصاء في امثال هذه يطول بها الكلام و العاقل تكفيه الاشارة و لو كان قلبي مجتمعا لاذنت للقلم يجري في هذا الميدان حتي يقطع الزمان و يسير في الدهر حتي يفني العمر و يسير في السرمد الي ان ينقطع المد و يفني الحد و هذا من بعض ما قلنا ان لنا كلاما في ذلك .

قال سلمه الله تعالي : ان المريد لقطع الطريق بمقتضي الرفيق ثم الطريق لا بد له من رفيق للايصال و مراد للاكمال و لايتيسر الوصول من دونه غالبا ، اهو شئ تفوهوا به و تقولوا علي الله رب العالمين و اسسوا من الاساس في مقابل المعصومين عليهم صلوات المصلين من وجوب اطاعة المريدين او له اصل في الحقيقة و ان اختلط في الاخرين الغث بالسمين .

اقول المريد بقطع الطريق يأتي البيوت من ابوابها و الابواب هم اهل العصمة عليهم السلم و اقرب الطرق الي الله سبحانه ما اسسه الشارع عليه السلم من الاعتقادات و الصلوات المفروضة و المندوبة و اسباغ الطهارات و ما ذكر فيها من الادعية و الاداب و حسن العمل و تلاوة القران و التفكر في ملكوت السموات و الارض و ما خلق الله من شئ و ذكر الموت و الاستعداد للرحيل من هذه الدار و امثال ذلك مما ذكره الائمة عليهم السلم لاصحابهم و هو ما عندكم من كتب الشريعة و الطريقة و الحقيقة هذا اصح الطرق و اقربها الي الله و اعدلها و لقد قال [ص 18] رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم ليس العلم بكثرة التعلم و انما هو نور يقذفه الله في قلب من يحب فينشرح فيشاهد الغيب و ينفسح فيحتمل البلاء قيل و هل لذلك من علامة قال صلي الله عليه و آله التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله فبين صلي الله عليه و آله ان العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب و في رواية من يشاء و بين الله سبحانه في الحديث القدسي حال من يحب فقال مازال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته و ان سكت ابتدأته و روي عن علي عليه السلم انه قال ليس العلم في السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم و لكن العلم مجبول في قلوبكم تأدبوا باداب الروحانيين يظهر لكم و الحاصل ان العلم قد عرض علي الخلق في عالم الذر فلايقبل احد شيئا من العلوم الا ما قبله هناك و اما المعلمون في الدنيا فانهم في الحقيقة منبهون للمتعلم علي ما غفل عنه و مذكرون له ما نسيه الاتري انك اذا اخبرك معلمك بمسائل لاتقبل منها الا ما ادركته و ادراكك الان فرع علي ادراكك في عالم الذر و هو معني قول جعفر بن محمد عليهما السلم ثبتت المعرفة و نسوا الموقف و في رواية و سيذكرونه يوما ما و لولا ذلك لم‌يدر احد من خالقه و لا رازقه فقال عليه السلم و سيذكرونه يوما ما و لم‌يقل و سيتعلمون فافهم و ايضا فانهم عليهم السلم قالوا نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون يعني من [ص 19] اخذ عنا و سلك الطريق الذي فتحنا للسالك علمناه ما اراد من العلوم علي حسب قابليته ففي الحقيقة ظاهرا و باطنا هم المرشدون الي كل خير من اقتدي بهم و هم الذائدون عن ورود الحق من لم‌يقبل و اتخذ دونهم الولائج لانهم هم ابواب الله فلاينزل من الله سبحانه خير من وجود و نور و خلق و رزق و حيوة و ممات الي احد من ساير المخلوقات الا بواسطتهم و لايصعد عمل و لا دعاء و لا شئ من المخلوقات الي الله الا بواسطتهم و قد قرروا الحق و اوضحوا السبل و بينوا انه لايصاب الحق بغيرهم و انما بهم يعرف الله قال اميرالمؤمنين عليه السلم نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و كلامه عليه السلم هذا له ثلاثة معان عند آل الله احدها ان قوله لايعرف الله الا بطريق ما نعرفه او نعرفه بتشديد الراء بمعني ما نصفه به من الصفات التي تليق بعز جلاله لشيعتنا و لمن يقبل منا اذ كل ما لم‌نصفه به فهو باطل لايجوز اطلاقه عليه و ثانيها ان من عرف الله و لم‌يعرفنا لم‌يعرف الله و انما عرف غير الله لانا اركان توحيده و هياكل معرفته و صفات تعرفه و تعريفه و الشئ لايعرف الا بصفات تعرفه او تعريفه فكانت تلك الصفات مثل معرفته و هيكل ظهوره بتعرفه و تعريفه و ثالثها مما امر اهل العصمة عليهم السلم بكتمانه و نهوا عن اظهاره بل هم الذين يعلمونه من شاؤا بامر الله الخاص فالطريق طريقهم و السير اليهم فهم عليهم السلم الادلاء و هم المطلوبون و قد اشار الله سبحانه الي ذلك بقوله و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا [ص 20] فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما امنين فعلي رواية انهم قري الظاهرة و قد امر الله جميع خلقه ان يسيروا فيها لانهم الادلاء الي القري التي بارك فيها و هي علاماته و مقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفه بها من عرفه و اما علي الرواية الاخري فالقري الظاهرة العلماء من الشيعة امر الله الرعية ان يسيروا فيها الي الائمة عليهم السلم و هم القري التي باركنا فيها و علي كل حال فهم الادلاء علي الله تعالي لا غيرهم الا بسبيل هديهم فاذا تقرر ما اشرنا اليه فاعلم انهم عليهم السلم قد اذنوا لاتباعهم في جميع ما اسسوه من جميع الاعمال فاذا عمل الشخص بما امروا به عليهم السلم فهو يسير بدلالتهم فلا حاجة لاحد الي مرشد غيرهم و المرشد الي طريقتهم كما اسسوا ليس واسطة و انما هو منبه و مذكر كما ذكرنا سابقا و علي ما ذكرتم من مقتضي الرفيق ثم الطريق لايدل علي اتخاذ المرشد كما زعموا لان الرفيق هو المصاحب في السير لا الحامل و المرشد عندهم هو السفينة النجاة و هو الحامل و هو الذي يسيرهم في البر و البحر و مما ندبهم اليه الشيطان انه قال لهم يجب استحضار صورة المرشد عند نية العبادة و الا لم‌تقبل و اعلم ان المعبود سبحانه ليس في مكان و لايخلو منه مكان و لا جهة في الغيب و الشهادة و صورة المرشد محدودة مميزة في خيال المريد في اسفل الدهر من عالم الملكوت او في اوسطه علي احد الاعتبارين فاذا كان الباب الموصل الي رب الارباب مميزا محدودا اوصل المريد الي مميز محدود باشارة ملكوتية و المعبود جل و علا لايشار اليه باشارة حسية و لا [ص 21] ملكوتية و لا جبروتية و انما يطلب بكشف سبحات الجلال من غير اشارة فاذا محي الموهوم صحي المعلوم و العابد علي ما علموه ائمة الهدي عليهم السلم يتوجه الي الله لا الي جهة و لا باشارة فيظهر له الوجه ذو الجلال و الاكرام فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم فلايجوز عندهم ان يستحضر العابد عند نيته صورة ابدا لا فرق بين صورة محمد و علي و الهما صلي الله عليهم اجمعين و بين صورة غيرهم لان الصورة محدودة و المحدود لايوصل الي غير محدود و انما يوصل الي مثله قال عليه السلم انما تحد الادوات انفسها و تشير الالات الي نظايرها فالمراد لايوصل الي الاكمال و لا الي كمال و انما يوصل الي النقص و الاضلال و الضلال و ما ذكروه فانما هو شئ تفوهوا به و تقولوه و رووا في اسناده الي الائمة عليهم السلم روايات عامية مكذوبة يضلون بها الطالبين و قد تقدم فيما ذكرنا ان اصل هذا المذهب عامي و مبني علي مذهب العامة و الداعي لتأسيسه مقابلة ائمة الهدي عليهم السلم لينصبوا لهم حجة من انفسهم يعدلون به الحجة الذي نصبه الله لعباده و هو تأويل قوله تعالي تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين و كما قال تعالي و هم بربهم يعدلون فلما ارادوا ذلك خذلهم الله سبحانه و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و هذا المذهب ليس له اصل في العلم و لا في العمل و انما هو من تلك الشياطين المتلونين المموهين الذين مزجوا اليقين بالتخمين و الغث بالسمين فهو طعام من غسلين و [ص 22] ضريع لايسمن و لايغني من جوع فاياك ان تميل اليهم ظاهرا او باطنا او تصحح شيئا من اقوالهم و ان كان حقا يجب العمل به فخذه عن اهله المحقين فلو اخذت من المبطلين انه منهم كان باطلا فافهم وفقك الله تعالي لما يحب و يرضي .

قال ايده الله تعالي : و علي الاول فمن المراد من الشيخ المقتدي اهو من كان عاليا علي السالك في الجملة للزوم المناسبة بين المهتدي و المهتدي به و لان العالي الكامل لا نظر له الي السافل او هو من كان قاطعا لعقبات الطريق و منتهيا لا مقيما هناك بل راجعا ثانيا لايصال القوافل فردا فردا بلا واسطة لجامعيته و احاطته و مناسبته للكل و تمكنه من النزول في مرتبة السافل كما هو حال النبي صلي الله عليه و آله البالغ الي الاعالي المبعوث علي الادني او بواسطة لامتناع الطفرة في الفيض كالمكان و الزمان .

اقول لانقول بقولهم و لانريد مرادهم و لكن لما كان لكل مسئلة جواب و الجواب قد يتوقف علي بيان السؤال قلنا المفروض من الشيخ المكمل علي ما يدعيه اولئك ليس مجرد من كان اعلي من المريد في الجملة لان مثل ذلك هو ساير و الساير انما يسير بين طلول ممحلة و عقبات كؤد و امواج هائلة في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب فيه ظلمات و رعد و برق يكاد سنا برقه يذهب بالابصار و لقد اشار عبدالله بن القاسم السهروردي في قصيدته في وصف هذا الطريق و السايرين من فحول الرجال و الواصلين فيه قال :

[ص 23]

حملوا حملة الفحول و لا يسرع يوم اللقاء الا الفحول

بدلوا انفسا سخت حين شحت بوصال و استصغر المبذول

ثم غابوا من بعد ما اقتحموها بين امواجها و جائت سيول

قذفتهم الي الرسوم فكل دمعه في طلولها مطلول

نارنا هذه تضيء لمن يسري بليل لكنها لاتنيل

منتهي الحظ ما تزود منه اللحظ و المدركون ذاك قليل

فالطريق التي هذه حالها لايهدي فيها الا واحد الوقت الواصل الذي كانت نفسه كاملة بعد ان كانت مطمئنة راضية مرضية لان من ليس كاملا في نفسه لايكمل و ان كان قد يحصل من غيره تكميل لشخص انقص بما عنده من الزيادة عليه الا انه قد يحصل منه نقص يصل الي ذلك الشخص التابع لما فيه من النقص فلا بد ان يكون المتبوع كاملا ليكمل بفاضل كماله نقص غيره و بيان حال ذي الفضل ان الاشياء علي ثلثة اقسام قسم تزيد لطيفته من ربه علي حقيقته كالنور فان استضائته تزيد علي حقيقته فهو بما يخص حقيقته ظاهر في نفسه و بفاضله مظهر لغيره و الثاني لطيفته بقدر حقيقته كالجمرة فانها بها ظاهرة في نفسها و ليس فيها فاضل يظهر به غيرها و الثالث كالاشياء الغاسقة كالحجر فان لطيفته تنقص عن حقيقته فلهذا لايكون بنفسه ظاهرا و انما يظهر لغيره و لايظهر غيره لانه يعجز عن اظهار نفسه فالمطلوب من الشيخ من كان من القسم الاول ليكمل بفاضل كماله الناقصين و لايلزم منه عدم المناسبة و لا الطفرة في الوجود و لا ان العالي لا نظر له الي السافل لان الموصوف بما ذكرنا له [ص 24] مع من يريد تكميله احد حالين الاول له ان ينزل في مظاهره الي ان يقرب من السافل كما كان تفعله الائمة عليهم السلم في بعض الاحوال اذا ارادوا ان يخاطبوا بعض الحيوانات يهمهم كما يفعل ذلك الحيوان المخاطب بحيث يفهم الحيوان خطابه عليه السلم كما في رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلم في خطاب الورشان مع انثاه و مراتب نزوله عليه السلم من رتبته الي رتبة الطيور هي مظاهر له فلا طفرة في الفيض و لا عدم مناسبته بل الوجود علي هذا متصل متناسب ، الثاني ان يرفع الناقص بفاضله فيكمله اما حال الخطاب خاصة ثم يسلب منه ذلك الفاضل كما ينطق الجماد و الحيوانات بالكلام الفصيح و كما امر الرضا عليه السلم صورتي السبع اللتين في مسند المأمون فقاما سبعين فاكلا خادم المأمون و امرهما فرجعا صورتين و كذلك الهادي عليه السلم حين امر الصورة فقامت سبعا فابتلع الهندي ثم امره فرجع صورة فبفاضل لطيفته كمل الصورة حتي كانت سبعا ثم سلب عنه ما اعطاه و لو شاء ابقاه علي حالته و بيان حقيقة هذا يحتاج الي تطويل و لايقدر علي النزول في المظاهر حتي يصل الي السافل او يكمل السافل حتي يقرب من العالي الا الكامل المتصرف و من كان هذا حاله فله نظر الي السافل لان هذا الموصوف علة للناقص و المعلول الذي مادته و صورته من العلة او بالعلة يكون قايما بعلته قيام صدور او قيام تحقق و هذه الحال لايكون من المرشد و علامة مثل ذلك انه اذا مات مات المعلول كالضياء فانه لا وجود له بدون المنير و الي هذا المعني اشار اميرالمؤمنين عليه السلم [ص 25] بقوله و خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوائل جواهر عللها فاذا اعتدل مزاجها فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ه‍ ، فاذا تقرر هذا تبين لمن عرفه ان العالي ان كان له نظر الي السافل جاز ان يقال انه يكمله و لايستغني عنه و الا فلا و ان علمه شيئا فهو مذكر و منبه كما ذكرنا سابقا ثم ان العالي المشار اليه لا بد ان يكون قبل السافل و بعده و الا فلايكون مكملا بل هو رفيق و مشارك و مذكر و منبه و اما كيفية تكميله لكل فرد فلأنه باب المدد و القابلية شرط في حصول المدد و اليه الاشارة بقوله تعالي بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون .

قال سلمه الله تعالي : و علي الثاني فالاستهلاك الذي يلتزمونه و يعبرون عنه بالفناء في الشيخ لا بأس به كثيرا الا ما يتراءي من كون الشيخ حجابا يلزم قطعه ايضا ان لم‌يمنعه الاستهلاك فيه و علي الاخير و ربما كان مآله الي الاول يلزم شهود المطلوب تحت الف حجاب مثلا اذا كان الوسايط بهذا العدد و حصل الاستهلاك و الفناء بين المريد و المراد و ان كان الاخير ممتازا عن الاول اذا كان نظر السالك في الاخير الي المراد الحقيقي بواسطة او بوسايط فهو في الجملة شهود الوحدة في الكثرة فلايلزم فيه ما يتوهم وروده في الاول من عبادة العجل و الوجود المقيد حيث كان المنظور هو المراد لا غير .

اقول اشرنا الي ان الذي يوافق مرادهم هو الثاني لانهم يدعونه في كل مرشد و ان كان جاهلا لان اصل هذا المذهب وضع لمقابلة اهل العصمة [ص 26] عليهم السلم و لقد وقفت لهم علي دعاوي عظيمة من بعضها ان شخصا منهم كتب في كتاب صنفه انه لو شئت لاظهرت من القران الف‌الف علم كل ادلتها من القران و لكن يمنعني اني لو اظهرت شيئا من تلك الادلة لماقبلتها عقول الناس لجهلهم باسرارها و قال شخص لو شئت لاوقرت سبعين بغلا من تفسير الف الحمد لله و كل هذا في مقابلة ما ذكره اميرالمؤمنين عليه السلم في باء بسم الله و ارادوا بتلك الادلة و تلك العلوم اشياء يحرمها الشارع عليه السلم و ينهي عنها و ليقولون انما نهي ذلك العوام حتي ان منهم من جوز النكاح المردان بالعقد و الصداق و استدل عليه ان التزويج حقيقة شرعية في العقد و الصداق و ذلك مما قال في محكم كتابه او يزوجهم ذكرانا و اناثا فلو قلت له ليس هذا مراد الله لقال لك اني قد قلت لك ان هذه الاشياء من العلوم و ادلتها لاتفهمها العوام و تنكرها و انما هي للخواص و كل هذه الضلالات و التكلفات التي ابتدعوها لاجل معارضة ائمة الهدي عليهم السلم و يدعون كل فضايل الائمة عليهم السلم فالمرشد عندهم بهذه الحال و ان كان جاهلا و ذلك ما قال الله سبحانه ان الذين يلحدون في اسمائه الاية ، و اما الاستهلاك و الفناء الذي ذكروه في الشيخ حتي ان شاعرهم يقول في حق المريد بالنسبة الي الشيخ :

اعدم وجودك لاتشهد له اثرا و دعه يهدمه طورا و يبنيه

ففيه بأس كثير و ضلال كبير و ذلك لان هذا الشيخ اذا كان المريد يعلم انه ليس بمعصوم بل يجوز عليه الخطاء فالواجب في الحكمة ان يقبل [ص 27] المريد كلما لايخالف الضرورة من الدين و المذهب اذا عرف من شيخه دليله و يرد كلما خالف الضرورة من الدين و المذهب هذا في الاصول و اما في الفروع اذا كان الشيخ من اهل الاستنباط و اهل الاستفتاح بشروطها جاز ان يأخذ عنه الحكم الذي لايخالف اجماع اهل المذهب من غير دليل و اما اذا كان للمريد ميل الي شيخه فلايجوز له الاعتماد علي مجرد الميل ثم انا نقول اما المعصوم عليه السلم فلا اشكال في اصابته الحق في كل اقواله و اعماله و افعاله و احواله و ذلك معلوم و اما غيره فانما اشترطنا في جواز الاخذ عنه في المعتقدات الدليل الذي يكفي المريد و الايكون مخالفا لظاهر الملة الحنفية من الاسلام و الايمان لان الشخص في عالم الذر خاطبه الله بايجاده في اجابته بمعني ان الايجاد مادة و الاجابة صورة و الحقيقة في بطن الصورة التي هي الام لا في صلب المادة الذي هو الاب و لهذا قال عليه السلم السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه فالسعادة و الشقاوة في الصورة لا في المادة اماتري الي السرير و الصنم فان مادتهما واحدة و هو الخشب و طيب السرير في صورته و من صورته و خبث الصنم في صورته و من صورته و كذلك المداد فانه صالح لان تكتب به الاسم الشريف و الاسم الوضيع و انما يتحققان في الصورة و نظير ذلك ما قال الشاعر :

اري الاحسان عند الحر دينا و عند النذل منقصة و ذما

كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما

فلما خاطب الله الشخص بايجاده بقوله الست بربكم كانت اجابته للسؤال [ص 28] صورة حقيقته و ماهيته من السعادة و الشقاوة فان اجاب بالطاعة و الانقياد كانت السعادة و ان اجاب بالانكار و الجحود كانت الشقاوة مع ان المادة التي هي الايجاد واحدة و هي الست بربكم و اجاب بالانكار و الجحود خلق الله طينته من ذلك و هو من صورة الحيوانات و الشياطين و هي طينته خبال من سجين كلا ان كتاب الفجار لفي سجين و اعلم ان الشخص عبارة عن هذه المادة و هذه الصورة و ليس شئ منهما قبل الاخر لا في الوجود و لا في الظهور و انما هما متلازمان في الوجود كالكسر و الانكسار و جميع الخلق اجابوا بقولهم بلي و هي صورة الاجابة فمن قالها بلسانه و قلبه خلق انسانا ظاهرا في صورته و باطنا في حقيقته و من اجاب بلسانه و انكر بقلبه خلق انسانا ظاهرا في صورته و حيوانا او شيطانا في حقيقته فلما رجعهم الي الطين و خلقهم في هذه النشأة علي ما هم عليه في عالم الاظلة و الذر فاذا كبر الرجل و طلب العلوم و استعمل الرياضة كشف له عن حقيقة اجابته في عالم الذر فالكشف الذي يدعونه اهل التصوف انما يكشف للشخص عن حقيقة اجابته لا عن حقيقة الامر الواقع و لهذا ذكر مميت‌الدين ابن عربي في فتوحاته المكية في ذكر الاولياء ان منهم من له الخلافة الظاهرة و الباطنة مثل ابي‌بكر و علي عليه السلم و معوية لعنه الله و يزيد بن معاوية و عمر بن عبدالعزيز لعنهما الله و المتوكل لعنه الله من بني‌العباس فتأمل في هذا الكشف الذي ظهر علي هذه المرءاة السوء فان خلافة يزيد بن معاوية لعنه الله الباطنة لعل المراد منها شرب الخمور و نكاح المحارم و قتل [ص 29] الحسين عليه السلم و اما مثل خلافة المتوكل لعنه الله الباطنة فلعل المراد انه اذا اراد الزنا و اللواط في النهار مايفعل ذلك في الاسواق و انما يفعله في البيوت مستخفيا عن عامة اهل البلد لا عن البعض و هذه خلافة يصدق عليها انها باطنة لعن الله ابن‌عربي بعدد ما في علم الله فالكشف الذي يكشف عن هذه الحقايق و امثالها مما ذكر بعضه سابقا كيف يجوز العاقل المتقي ان يركن اليه و يقبله و كيف لايكون فيه بأس كثير ما لم‌يكن القدوة معصوما و اما علي ما يتراءي من كونه حجابا يلزم قطعه فنقول ان كان حجابا عليا امتنع قطعه بل لايمكن الوصول الي حقيقته لان المعلول لايصل الي رتبة العلة ابدا لان هنا سرا خفيا اشير لك الي بيانه فاقول اعلم ان العلة في الحقيقة اظهار الفاعل مفعوله بمادة فيضه و هو وجود ذلك المفعول من اختراع فعل فاعله و بمهيته و اكوانه الستة المقومات لمهيته و هي الوقت و المكان و الجهة و المرتبة و الكم و الكيف و ما يتبع ذلك كله و ذلك الاظهار هو علة ذلك المفعول و المفعول قايم به قيام صدور و هذا الاظهار هو صفة الفاعل سواء كان نفس الاظهار او محله المعبر عنه و المشار اليه في احاديثهم عليهم السلم بقولهم نحن محال مشية الله تعالي و الذات اذا توجهت اليها غيبت الصفة و ان كنت لاتصل الا الي الصفة او لاتدرك الا الصفة مثاله اذا خاطبتك و قلت لك يا قاعد فانا لااعني القعود و لااخاطب الا الذات الظاهرة لي بالقعود و لكني لااصل اليك الا بالصفة فانا لم‌اتجاوز الصفة و لم‌اخرقها و لكن الذات ظهرت لي بالصفة ظهورا غيبت الصفة فلو اشترطنا [ص 30] في معرفة الذات تجاوز الحجاب لكان لايعرف احد ربه حتي يكون اعلي رتبة من محمد و آله صلي الله عليه و آله لان من خرق الحجاب فقد تجاوزه و كان اعلي رتبة منه و ان كان حجابا غير العلة علي نحو ما اشرنا يجب هتكه و الا لم‌يعرف ربه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم لكميل بن زياد هتك الستر و غلبة السر فان استهلك في مثل هذا الحجاب و لم‌يتجاوزه هلك و اما لزوم شهود المطلوب تحت الف حجاب فكل هذه خرافات لان المطلوب لايشهد الا بمحو كل حجاب حتي حجاب المحبة و حجاب الاشارة و الكيف ظاهرا و باطنا غيبا و شهادة كما قال عليه السلم لكميل كشف سبحات الجلال من غير اشارة و قول الصادق عليه السلم في تفسير عبدنا في قوله تعالي و ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا الاية ، قال العين علمه بالله و الباء بونه من الخلق و الدال دنوه من الخالق بلا اشارة و لا كيف و اما الفناء بين المريد و المراد فان اريد من المراد الذات البحت فدون ذلك خرط القتاد و ان اريد به ظهور لك فهو حق و لكنه ظهوره لك بك ففناؤك فيك كما اشار علي عليه السلم بقوله لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها لان اعلي مظاهره لك هو نفسك من فعله لانه سبحانه تعرف لك بوصفه لك الذي هو ذاتك قال عليه السلم من عرف نفسه فقد عرف ربه و اما قولكم و ان كان الاخير الي قولكم فهو في الجملة شهود الوحدة في الكثرة فان اريد بالوحدة المشهود في الكثرة الوحدة الواجبة الذاتية فهو قول الكفر اين التراب و رب الارباب قال علي عليه السلم انتهي المخلوق الي مثله [ص 31] و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود و ان اريد بالوحدة وحدة اول الوجود المقيد المعبر عنه بالماء الاول و هو المخترع بفعل الله لا من شئ و هو الذي قام به كل شئ و هو المساق الي البلد الميت و الارض الجرز فكان اول ثابت فيها العقل الاول الذي هو اول غصن من شجرة الخلد في جنان الصاقورة الذائق من حدايقهم الباكورة فان اريد به مطلق الوجود المقيد من ظاهر و مظاهر و اعراض و جواهر مما ملأ العمق الاكبر فلا بعد في ادراك العارف لهذه الوحدة و هذا احد معاني وجه الله في قوله تعالي فاينما تولوا فثم وجه الله و لا شك ان هذه الوحدة تفني الكثرات و ان اريد به الماء الاول نفسه او الثاني نفسه او الثالث نفسه بدون مظاهره فهو باطل للاتفاق علي ان كل شئ لايدرك ما قبل مبدئه فمن يدعي انه وصل الي مقام الماء الاول الذي هو مس النار المذكورة في سورة النور او الي مقام الزيت الذي هو ارض الجرز الاولي او الي المصباح الذي هو العقل الاول غير محمد و اهل بيته و هم اربعة‌عشر المعصومين عليهم السلم فقد افتري و قال زورا و اتي غرورا ان نوحا و ابرهيم و موسي و عيسي و هم اولوا العزم من الرسل عليهم السلم ماادعوا ذلك بل قال عيسي عليه السلم سبحانك مايكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب و اما قولكم فلايلزم فيه ما يتوهم وروده في الاول من عبادة العجل اه فاعلم انه يلزم ذلك لما ذكرنا سابقا ان الشيخ المذكور عند السالك في خياله محدود مميز و [ص 32] لايشهد في المحدود الا المحدود و المراد ليس بمحدود و كيف لايكون كالعجل و هو يتصور صورته في نيته لصلوته اما ان هذا السالك اصم فلو فتح مسامع قلبه لسمع هذا المرشد كما يقولونه يخور كخوار العجل و ان اردت البيان فانظر بقلبك الي النبي صلي الله عليه و آله كما رواه الفريقان يجمع بين الروايتين انه كل ما كان في بني‌اسرائيل او في الامم الماضية يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة فاذا صدقت لهذا الحديث المتفق عليه المؤيد بقول الله سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن‌تجد لسنة الله تبديلا ، و اتقوا الذي خلقكم و الجبلة الاولين فانا اسألك اين العجل في هذه الامة و اين الذين عبدوه و اين السامري الذي صنع العجل فاذا عرفت ان في هذه الامة سامريا و قد نصب عجلا يعبد من دون الله تبين لك ان العجل رجل اتخذوه اماما من دون الامام الحق عليه السلم فكيف لايلزم فيه ما يلزم في عبادة العجل و هو عجل هذه الامة الذي عبد من دون الله تأمل تأويل قوله تعالي حكاية عنهم و اتخذ قوم موسي من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار فموسي هو محمد صلي الله عليه و آله و اتخذ قومه من بعده عجلا جسدا اي من بعد ذهابه الي ربه كناية عن موته صلي الله عليه و آله و اما الحلي في هذه الامة فهو من الحلاوة اي الملايمة بين العجل و عابديه و هو من تفسير ظاهر الظاهر فافهم .