الحديث العاشر : روي ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي بسنده عن الباقر (ع) قال قال لمّا اسري بالنّبي (ص) قال يا ربّ ما حال المؤمن عندك قال يا محمّد (ص) من اهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة و انا اسرع شيء الي نصرة اولياۤئي و ماتردّدت في شيء انا فاعله كتردّدي في وفاة المؤمن يكره الموت و اكره مساۤءته و انّ من عبادي من لايصلحه الّا الفقر و لو صرفته الي غير ذلك لهلك و مايتقرّب اليّ عبدي بشيء احبّ ممّا افترضت عليه و انّه ليتقرّب اليّ بالنّوافل حتّي احبّه فاذا احببته كنت سمعه الّذي يسمع به و بصره الّذي يبصر به و لسانه الّذي ينطق به و يده الّتي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته .

اقول : امّا اوّل الحديث و هو قوله تعالي من اهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة الخ ، فظاهر و امّا قوله و ماتردّدت في شيء انا فاعله ففيه وجوه في الجواب عن الاشكال الوارد علي نسبة التّردد اليه سبحانه فانّ المعروف من اللّغة انّ التّردّد في الأمور انّما يكون للجهل في عواقبها او لعدم الثقة بالتّمكّن منها لمانع و نحوه من اقتضاء للجانب اقوي او انقضاء مقتضي العقل و اللّه سبحانه اجلّ و اعظم ( اعظم و اجل و اكرم خ‌ل ) من ذلك و كذلك قوله تعالي كنتُ سمعه الّذي يسمع به الخ ، فانّه يرد عليه انّ ظاهره الاتّحاد و هو ممتنع و ممنوع منه عقلا و نقلا ففي الجواب عن الأوّل وجوه الاوّل ما ذكره محمّدباقر الدّاماد تغمّده اللّه برحمته و ملخّصه انّ التّردّد انّما يكون في الفعل لتعارض اسبابه المرجّحة لاحد طرفيه و اطلق المسبّب و اريد به السّبب [ص 28] و معني ذلك انّ قبض روح المؤمن خير بالنّسبة الي نظام الوجود و شرّ من حيث مساۤءته لأنّ الموت يسوؤه فكان ذلك الخير الذّاتيّ مقتضياً للفعل و الشّرّ العرضيّ مقتضياً لترك الفعل فهذان الاقتضاءان هما منشأ التّردّد المشار اليه بالنّسبة الي نفس الفعل و نفس التّرك و الثّاني ما اشار اليه الملّا محسن الكاشانيّ و ملخّصه ان القوي المنطبعة الفلكيّة لم‌تحط بتفاصيل ما سيقع في الأمور دفعة لعدم تناهي تلك الأمور كما لو انتقش فيها انّ عمر زيد عشر سنين ان لم‌يتصدّق و ان تصدّق فعمره عشرون سنة فقد تنتقش فيها العشر لبعض الأمارات ثمّ يتصدّق فتنمحي العشر و تنتقش العشرون و قد يزني فتنمحي العشرون و تنتقش خمس‌عشرة فهذا المحو و الاثبات هو التردد و انّما نسب اليه لأنّ ذلك جري بارادته و الثالث ذكره ( ما ذكره خ‌ل ) البهائي (ره) و هو انّ في الكلام اضماراً و التّقدير لو جاز عليّ التّردّد كنت ماتردّدت في شيء انا فاعله كتردّدي في قبض روح الخ ، و الرّابع ذكره ( ما ذكره خ‌ل ) البهائي ايضاً و هو انّه لمّا جرت العادة بان يتردّد الشّخص في مساۤءة من يحترمه مثل الصّديق الوفيّ و الّا ( ان لا ) يتردّد في مساءة من ليس له عنده قدر كالحيّة و العقرب فيكون معني التّردّد هنا علي هذا التّاويل انه ليس لأحد عندي حرمة مثل عبدي المؤمن و هذان الوجهان ذكر معناهما ( ذكرهما خ‌ل ) في الاربعين فجعل معني الكلام من قبيل الاستعارة التّمثيلية و الخامس ذكره ايضا في الاربعين و ملخّصه انّه قد ورد من طريق الخاصّة و العامّة انّ اللّه سبحانه يُظْهِرُ للعبد عند الاحتضار من اللّطف و الكرامة و البشارة بالجنّة ما ينسي معه كراهة الموت و يرضي بنزوله به [ص 29] فاشبهت هذه المعاملة مَنْ يُريد ان يؤلمه الماً يتعقّبه نفع عظيم فهو يتردّد في انّه كيف يوصل ذلك الالم اليه علي وجه لايتاذّي به فلايزال يرغّبه بتلك الألطاف و البشارات حتّي يحبّ الموت فهذا معني التّردد و السّادس "٦" ذكر ( ما ذكره خ‌ل ) الشّهيد في قواعده نقله عن بعض الفضلاء انّ التّردّد انّما هو في الأسباب بمعني انّ اللّه تعالي يُظْهِرُ للمؤمن اسباباً تغلب علي ظنّه دنوّ الوفاة ليصير الي الاستعداد للآخرة استعدادا تامّاً و ينشط للعمل ثم يُظْهِرُ له اسباباً توجب البسط في الأمل فيرجع الي عمارة دنياه بما لا بدّ منه و لمّا كان ذلك بصورة التّردّد اسند التّردد اليه تعالي حيث انّه فاعل للتّردّد في العبد قال (ره) و هو "٦" مأخوذ من كلام بعض القدماء الباحثين عن اسرار كلام اللّه تعالي فالتّردد في اختلاف الأحوال لا في مقدار الآجال انتهي ، اقول قال الشيخ يوسف بن الشّيخ احمد البحرانيّ صاحب كتاب الحداۤئق في الدّرة الرابعة‌عشرة من الدّرر النّجفيّة و لايخفي ما فيه من البعد و التكلّف و انا اقول لايخفي علي من كان من اهل البصيرة بانّ هذا الوجه اقرب من كلّ الوجوه المتقدّمة و لكنّ اكثر النّاس لايعلمون و السّابع نقله الشّهيد (ره) في القواعد و هو انّ اللّه لايزال يورد علي المؤمن اسباب حبّ الموت حالا بعد حال ليؤثر الموت فيقبضه مريداً له و يراد تلك الأحوال من غير تعجيل بالغايات من القادر علي التّعجيل و ذلك يكون تردّدا بالنّسبة الي قادريّة المخلوقين فهو بصورة التّردد و ان لم يكن ثمّة تردّد و يؤيّده الخبر المرويّ انّ ابراهيم (ع) لمّا اتاه ملك الموت ليقبض روحه و كره ذلك اخّره اللّه تعالي الي ان رأي شيخاً يأكل [ص 30] و لعابه يسيل علي لحيته فاستفضح ( فاستقبح خ‌ل ) ذلك و احبّ الموت و كذلك موسي (ع) اقول و قد الحقه صاحب الدّررالنّجفيّة بسابقيه في عدم رفع الاشكال و انا اقول انّه كسابقه قريب و الثّامن نقله بعض علماۤئنا عن بعض علماۤء العامّة و هو انّ معناه ماتردّد عبدي المؤمن في شيء انا فاعله كتردّده في قبض روحه فانّه متردّد بين ارادته للبقاء و ارادتي للموت فانا الطفه و ابشّره حتي اصرفه عن كراهة الموت فاضاف سبحانه نفس تردّد وليّه الي ذاته المقدّسة كرامة و تعظيما له كما يقول سبحانه غداً يوم القيمة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصير تعهّد وليّ من اولياۤئه عبدي مرضتُ فلم‌تزرني فيقول كيف تمرض و انت ربّ العالمين فيقول مرض عبدي فلان فلم‌تعده و لو عدته لوجدتني عنده و التّاسع ما ذكره بعض الأعلام انّ فعل اللّه لمّا كان غير مسبوق بمادّة و مدّة و ليس بتدريجيّ الحصول بل آنيّ الوجود كما قال سبحانه انّما امره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون فاشار بقوله ماتردّدت في شيء انا فاعله الحديث ، الي انّ افعاله ليس فيها تردّد بمعني ان يفعله الحال او سيفعل الملزوم للتّراخي في الفعل مثل هذا الفعل الّذي هو قبض روح عبده المؤمن فانّ فيه التّراخي و ليس مثل سائر الأفعال الّتي كان حصولها منه تعالي بمجرّد امر كن فكان هذا الفعل مستثني من سائر الأفعال اي ليس في كلّ افعاله تردّد ملزوم للتّراخي في الفعل الّا في قبض روح عبده المؤمن فانّ فيه التّراخي فقد ذكر الملزوم و اراد اللّازم و معني التّشبيه راجع الي الاستثناۤء الخ ، و العاشر ما ذكره بعض علماۤء العامة و هو انّ تردّدت في اللّغة بمعني رددت مثل قولهم ذكرت فتذكّرت و دبّرت فتدبّرت ( ذكره فتذكره و دبره فتدبره خ‌ل ) فكأنّه يقول مارددت ملاۤئكتي [ص 31] و رسلي في امر حكمتُ بقوله مارددتهم عند قبض روح عبدي المؤمن فاردّدهم في اعلامي بقبضي له و تبشيره بلقاۤئي و ما اعددت له عندي كما رددت ذلك الموت الي ابراهيم (ع) و موسي (ع) في القضيّتين المشهورتين الي ان اختارا الموت فقبضهما الخ ، و الحادي‌عشر ما ذكره بعض علماۤئهم ايضاً و هو ان المعني مارددت الأعلال و الأمراض و البرؤ و اللّطف و الرّفق حتّي يري بالبرء عطفي و كرمي فيميل الي لقائي طمعا و بالبلاۤء و العلل فيتبرّم بالدنيا و لايكره الخروج منها انتهي ، اقول في هذا القول قربٌ و الثّاني‌عشر قال الشّيخ يوسف المذكور الّذي خطر ( و الذي سنح خ‌ل ) بالبال العليل و الفكر الكليل هو ان يحتمل ان يراد بذلك الاشارة الي ما في لوح المحو و الاثبات من المعلومات المنوطة بالأسباب و الشروط نفياً و اثباتاً فانّه اشبه شيء بالتّردّد الخ ، اقول هذا المعني هو ما اشار اليه الملّا محسن و هو الوجه الثّاني و كان الشّيخ يوسف هذا قد ردّه و ضعّفه و جعله من كلام الصّوفية قال هنالك فما ذكره في هذا المقام بناء علي قواعد المتصوّفة و الفلاسفة و فسّر به اخبار اهل الذّكر عليهم السّلام مختلّ النّظام منحلّ الزّمام و هؤلاۤء لو لعبهم ( لولعهم خ ) باصول الفلاسفة و الحكماۤء الّتي جرت عليها الصّوفيّة يزعمون تطبيق اخبار اهل البيت عليهم السّلام كما وقع من هذا المحدّث في غير موضع من كتبه و هو جمع بين النّقيضين و تاليف بين المتباغضين و من اين الي اين انتهي كلامه رحمه اللّه ، و لا شك انّه بعد طعنه علي الملّا محسن هذا الطّعن العظيم لم‌يقع في خاطره الّا ما قرّره الملّا محسن فاعتبروا يا اولي الأبصار و اقول و الذي افهم في معني [ص 32] هذا الحديث انّ اللّه سبحانه جري بلطيف رأفته في خلقه ان يعاملهم باللّطف و الرّأفة و الرّحمة فيفعل في كلّ شيء من مفعولاته بما يُحْسِنُ بهم و لهم حتّي يتمّ عليهم جزيل نعمه ففي الحقيقة هذا مستلزم للتّردّد في افعاله لأنّه اذا اراد ان يفعل شيئا فعله علي ما هو عليه من قابليّته و القابليّة تتوقّف علي ستّة اشياۤء لا اقلّ منها بل تزيد و هذا حكم جار في كلّ شيء الوقت و المكان و الجهة و الرّتبة و الكمّ و الكيف و قد تزيد باشياء كثيرة كالنّسب و الوضع و الاذن و الأجل و الكتاب و غير ذلك و هذه الأشياۤء في كلّ شيء بحسب و هي ( بحسب ما هي خ‌ل ) في انفسها مختلفة فيجب ان تكون اسبابها مختلفة فقد تكثّرت افعاله سبحانه في ايجاد الشّيء و مشخّصاته و اسبابه و هذا تردّد حقيقةً الّا انها في المؤمن عند قبض روحه اعظم و ذلك لأنّه لمّا جرت حكمته ( حكمة الله سبحانه خ‌ل ) و حقّت كلمته انّ من "٢" كره "٢" لقاءَه "-٦" الّذي سبيله الموت كره "٦" لقاۤءه "-٢" و من "٤" احبّ "٤" لقاۤءَه "-٦" سبحانه احبّ "٦" لقاءه "-٤" و المؤمن يحبّ اللّه لقاۤءه و هو يكره الموت و كراهة الموت توجب كراهة لقاۤء اللّه فلطف به ليجلبه الي لقائه فمرّة اغني عبده المؤمن و مرّة افقره و مرّة امرضه و مرّة عافاه و مرّة ابتلاه في ولده و احبّائه و مرّة حفظ عليه و ذلك لأنّه اذا اغني عبده و خيف عليه رغبته في الدّنيا افقره و اذا خيف عليه القنوط اغناه و اذا خيف عليه الرّكون الي الدّنيا افقره و اذا خيف عليه اليأس و سوء الظّنّ به سبحانه اغناه و كذلك في جميع احواله و ما يعنيه و ينسب اليه و لايزال يفعل به كذلك حتّي يعرف خساسة البقاۤء في الدّنيا و يري ان الخروج عنها اولي لما يري من كثرة تقلّبها و تنكّرها فيحبّ لقاۤء اللّه [ص 33] و الموت و من احبّ لقاء اللّه احبّ اللّه لقاۤءه و هذه التّقلّبات تردّد اللّه في قبض روحه و هذا صريح قوله تعالي يكره الموت و اكره مساءته لأنّي اذا قبضت روحه ح وجبت مساۤءته في الحكمة و حقّ الكلمة و قد اشار الي هذا المعني سيّدالشّهداۤء (ع) يوم عاشورا لأصحابه فاذا عرفت هذه الكلمات لم‌تطلب في معني الحديث غيرها فخذ ما آتيتك و كن من الشّاكرين و الحمد للّه ربّ العالمين ،

و امّا الاشارة الي معني كنت سمعه الّذي يسمع به الخ ، ففيه ايضاً وجوه الأوّل ما ذكره الشّيخ البهائي قال لأصحاب القلوب في هذا المقام كلمات سنيّة و اشارات سرّية و تلويحات ذوقيّة تعطّر مشام الأرواح و تحيي رميم الأشباح و لايهتدي الي معناها و لايطّلع علي مغزاها الّا الّذي تعب ( تعب نفسه خ‌ل ) في الرّياضات و عنّي ( غير خ‌ل ) نفسه بالمجاهدات حتّي ذاق مشربهم و عرف مطلبهم و امّا من لم‌يفهم تلك الرّموز و لم‌يهتد الي تلك الكنوز لعكوفه علي الحظوظ الدّنيّة ( الدنيوية خ‌ل ) و انهماكه في اللّذّات البدنيّة فهو عند سماع تلك الكلمات علي خطر عظيم من التردّي في غياهب الالحاد و الوقوع في مهاوي الحلول و الاتّحاد تعالي اللّه عن ذلك علوّا كبيرا و نحن نتكلّم في هذا المقام بما يسهل تناوله علي الأفهام فنقول هذا مبالغة في القرب و بيان لاستيلاء سلطان المحبّة علي ظاهر العبد و باطنه و سرّه و علانيته فالمراد و اللّه اعلم انّي اذا احببتُ عبدي جذبته الي محلّ الأنس و صرفته الي عالم القدس و صيّرت فكره مستغرقاً في اسرار الملكوت و حواسّه مقصورة علي اجتلاۤء ( احتذاء خ‌ل ) انوار الجبروت فيثبت ح قدمه و يميّز ( و ينبت ظ ) بالمحبّة لحمه و دمه الي ان يغيب عن نفسه و يذهل [ص 34] عن حسّه فتتلاشي الأغيار في نظره حتّي اكون بمنزلة سمعه و بصره كما قال من قال :

جنوني فيك لايخفي و ناري فيك لاتخبو

فانت السّمع و الأبصار و الأركان و القلب

انتهي كلامه ، و الثّاني قال بعض العلماۤء انّ صاحب الشّجرة الكلّيّة ذكر في بيان الاتّحاد الصّحيح و الفرق بينه و بين الباطل ما يصلح ان يكون بيانا لقوله تعالي كنت سمعه الّذي يسمع به حيث قال كما انّ النّفس حالة التعلّق بالبدن يتوهّم انّها هو و انّها فيه و ان لم‌تكن هو و لا فيه فكذلك النّفس اذا فارقت البدن و قطعت تعلّقها عن شدّة قوّتها و نوريّتها و علاقتها العشقيّة مع نور الأنوار و الأنوار العقليّة يتوهّم انّها هي فتصير الأنوار مظاهر النّفوس المفارقة كما كان الأبدان ايضاً فهذا هو معني الاتّحاد لا صيرورة الشّيئين شيئا واحدا فانّه باطل انتهي ، ثمّ قال و هو قريب من الأوّل في المعني و الثّالث ما ذكره الملّا محمّدصالح المازندرانيّ في شرح ( في شرحه علي خ‌ل ) اصول الكافي حيث قال و الّذي يخطر بالبال علي سبيل الاحتمال انّي اذا احببته كنت كسمعه الّذي يسمع به و كبصره الخ ، في سرعة الاجابة و قوله ان دعاني اجبته اشارة الي وجه التّشبيه يعني انّي اجيبه ( اجبته خ‌ل ) سريعاً ان دعاني الي مقاصده كما يجيبه سمعه عند ارادته سماع المسموعات و بصره عند ارادته ابصار ( رؤية خ‌ل ) المبصرات و هكذا و هذا قول النّاس المعروف بينهم فلان نور عيني و نور بصري و يدي و عضدي و انّما يريدون التّشبيه في معني من المعاني المناسبة للمقام و يسمّون هذا تشبيهاً بليغا بحذف الأداة مثل زيد اسد و الرّابع ما ذكره الملّا محمّدصالح المازندراني بعد الكلام الأوّل ( الملا محمدصالح المذكور علي سبيل الاحتمال بعد كلامه الأول خ‌ل ) علي سبيل الامكان قال و يمكن ان يكون فيه تنبيه علي انّه عزّ و جلّ هو المطلوب لهذا [ص 35] العبد المحبوب عند سمعه المسموعات و بصره المبصرات و ينتهي اليّ فلايصرف شيئاً من جوارحه فيما ليس فيه رضاۤئي و اليه اشار بعض الأولياۤء بقوله مارأيتُ شيئا الّا و رأيت اللّه قبله انتهي ، و الخامس ما نقل عن الملّا محسن الكاشاني في بعض تعليقاته حيث قال و الّذي يخطر ببالي القاصر انّ معني كنت سمعه الّذي يسمع به و يده الّذي ( التي خ ) يبطش بها الخ ، انّ العبد اذا ائتمر بالأوامر و انزجر بالنّواهي كان بمنزلة من لايسمع شيئا الّا ما امر ربّه بالسّماع و لايبصر بصره شيئا الّا ما امر ربّه بالرّؤية و لاتأخذ يده شيئا الّا ما امر ربّه بالأخذ فكان العبد كالشّخص المقرّب عند ملك عظيم الشّان يكون فعله فعل الملك من غاية قربه و اطاعته و اللّه عزّ شأنه منزّه عن السّمع و البصر و اليد و الحلول و الاتّحاد تعالي اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً فاذا كان العبد راسخاً في الاطاعة لله سبحانه ( راسخا في اطاعة ربه خ‌ل ) يكون ما سمع العبد كانّه سمع اللّه و ما رأي كأنّه رؤية اللّه و ما بطش كانّه بطش اللّه لغاية امتثاله و انزجاره فمثله كمثل الملك يأمر بضرب واحِدٍ و اهانته و اعطاۤء احدٍ و كرامته و الّذي يضرب و يُهين غير الملك و كذا من يعطي و يكرم غيره و يقال في العرف انّ الملك ضرب فلاناً و اهانه و اعطي فلاناً و اكرمه فكان محلّ الضّارب و المعطي ( المكرم خ‌ل ) فعله انتهي ، قال بعض العلماۤء و يشبه ان يكون هذا النّقل عن المحدث الكاشاني اشتباهاً و سهواً فانّه لايشرب مشربه في امثال هذه المقامات كما لايخفي علي من لاحظ كلامه في حلّ الأخبار المجملات و المتشابهات الواردة من هذا القبيل كيف و قد قال في اصول الوافي في ذيل هذا الخبر ما صورته و امّا معني التّقرّب [ص 36] الي اللّه و محبّة اللّه للعبد و كون اللّه سمعه و بصره و لسانه و يده ففيه غموض لاتناله افهام الجمهور و قد اودعناه في كتابنا الموسوم بالكلمات المكنونة و انّما يرزق فهمه من كان من اهله انتهي ، اقول هذا الكتاب الموسوم بالكلمات المكنونة لم‌يكن عندي و لكنّي رايته مرّة واحدة و نظرت فيه قليلا و هو مبنيّ علي القول بوحدة الوجود الممنوع من اعتقادها شرعاً و يريدون بها اهل التّصوّف انّ الوجود هو الوجود الحقّ وحده و ليس شيء غيره و امّا ما تري من هذه الكثرات فهي اوهام فالشّيء مركّب من وجود اللّه تعالي و من مشخّصات وهميّة حتّي انّه قال في هذا الكتاب انّه سبحانه مااوجد الّا ذاته و لا شكّ في فساد هذا الاعتقاد و بطلانه بل القول به كفر و انّما الحقّ انّ وجودات الأشياء محدثة اوجدها اللّه لا من شيء فالشّيء مركّب من وجود مخترع و من ماهيّة مجعولة محدثة و انّ الحوادث بجميع اكوانها من وجود و ماهيّة و مشخّصات كلّها في نفسها من حيث هي مستقلّة ثابتة بامر اللّه لا بنفسها قائمة بامره سبحانه قيام صدور لا قيام عروض و اللّه سبحانه منزّه عن جميع ذواتها و صفاتها و احوالها ليس فيها و ليست فيه و لا بائن منها بينونة عزلة و الّذي يخطر ببالي انّ مشربه في هذه المسئلة في مثل هذا الكتاب انّ العبد اذا احبّه اللّه و انقطعت عنه اعتبارات انّيّته في جميع افعاله بقي اعتبار وجوده في جميع افعاله من سمع و بصر و بطش و وجوده هو اللّه عنده فيكون اللّه هو سمعه و بصره حقيقة لأنّه لمّا كان مركّباً من وجود هو اللّه و من ماهيّة هو هويّته فاذا انقطع اعتبار الموهوم بقي اعتبار المعلوم و هذه طريقة اهل التّصوّف و لقد اشار استادهم مميت‌الدّين ابن عربيّ الي [ص 37] هذا المعني في فتوحاته المكّية في اوّل الباب المائتين و احدي و ثمانين منها في قوله :

صلوة العصر ليس لها نظير لنظم الشّمل فيها يا حبيبي

هي الوسطي لأمرٍ فيه دورٌ يحصّله علي امر عجيب

قال في الاشاره الي بيان هذا البيت ما معناه انّه قد كان حقّ لا خلق فيه و خلق لا حقّ فيه جمعا و عصر منهما الانسان فالانسان حقّ و خلق و مثل ذلك ما ذكره في الفصوص حيث قال :

فانّا اعبُدٌ حقّا و اِنّا اللّه مولانا

و انّا عينه فاعلم اذا ما قيل انسانا

فلاتحجب بانسانٍ فقد اعطاك برهانا

فكن حقّاً و كن خلقاً تكن باللّه رحمانا

الي آخر كلامه فانّه صريح بالاتّحاد ( في الاتحاد خ‌ل ) و انّ الاتّحاد لايريدون به صيرورة الشّيئين شيئا واحداً بل يريدون انّ الوجود واحد قد تعرض له الصّور و الأعراض و هي موهومة فالوجود في الحقّ و الخلق واحدٌ تعالي اللّه عمّا يقول الجاحدون ( الظالمون خ‌ل ) علوّا كبيراً و السّادس ما نقله بعض الأفاضل من انّ العبد لايسمع الّا بحقٍّ و لاينظر الّا بحقّ و الي حقّ و لايبطش الّا باذن الحقّ و لايمشي الّا الي ما يرضي به الحقّ و هو الحقّ الموالي و المؤمن حقّا و الّذي زاح عنه كلّ باطل و صار مع الحقّ واقفاً و انا اقول انّ الّذي افهمه انّ المحبّة من اللّه سبحانه للعبد تكون بنسبة مقامه عند ربّه فاذا بلغ بالطّاعات الصّادرة عن علم و بصيرة حتّي رضي اللّه عنه و رضي عن اللّه كان مشابها لمبادي اسبابه حتّي يتحصّل له كلّ ما طلب بقوّة نفسه فيظهر ما في غيبه الي شهادة ( شهادته خ‌ل ) كما انّ اسبابه تصدر عنها سائر اكوانه باللّه من [ص 38] وجود و ماهيّة و عين و تقدير و غير ذلك في ذاته و صفاته و افعاله و الي هذا الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه السّلام و خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكّيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوائل جواهر عللها و اذا بلغ كمال الاعتدال و انتفاء الاغيار و الأحوال حتي يعتدل مزاجه و يكون وجوده نور اللّه كان علّة لما دونه من الموجودات لأنّه ح محلّ مشيّة اللّه تعالي للكائنات و الي هذا الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه السّلام فاذا اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقد شاركت بها السّبع الشّداد هذا علي سبيل الاجمال و التّلويح و امّا علي سبيل البيان و التّصريح فيحتاج الي تقديم كلمات لايعرف المطلوب علي الحقيقة الّا بعد معرفتها و هي :

اعلم انّ الصّفات الّتي نتكلّم علي متعلّقاتها من صفات اللّه سبحانه فمرادنا بها صفات الأفعال و اما صفات الذّات فليس لها معني لا في الواقع و لا في الفرض و الاعتبار الّا الذّات حتّي لو حاول الخلائق ان يفرضوا او يعتبروا او يقدّروا شيئاً في الأزل غير الذّات و لو بالفرض و العبارة ماوقع وهمهم و فرضهم الّا علي الحوادث لأنّ القديم لايجوز فيه الفرض و التّقدير فافهم ان كنت تفهم قال ( قل خ ) اللّه ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فقولك انّ سمعها معناه حين كانت شيئا و حين كانت شيئاً انّما هو في الامكان و لايقع السّمع و البصر علي ما ليس شيئا فمعني كنت سمعه الّذي يسمع به و بصره الّذي يبصر به انّ العبد "٨" يسمع باللّه يعني يسمع بسمع اللّه و يبصر باللّه يعني يبصر ببصر اللّه انّه "-٨" يكون محل فعل اللّه فيما له "-٨" فلا اعتبار لذاته "-٨" في السّمع و لا ( لا في خ‌ل ) البصر و انّما [ص 39] سمعه "-٨" بفعل اللّه و كذلك بصره "-٨" بفعل اللّه فالمدرك لمسموع العبد المحبوب هو سمع اللّه "٩" الّذي هو فعله لأنّ الذّات البحت لاتقع علي الحادث و انّما يقع فعله علي انّ ظاهر قوله كنت سمعه انه "-٩" قبل المحبّة لم‌يكن كذلك فكانت حالة لم‌تحصل للذّات قبل المحبّة و الذات "٧" البحت لم‌يختلف احوالها و لم‌يَسْبَقْ لها "-٧" حال حالاً و لم‌تفقد "٧" في ذاتها "-٧" شيئاً ذاتيّاً و انّما هذه الحال المتجدّدة فعله و يؤل حاصل ما قلنا من ( قلنا الي خ‌ل ) انّ العبد المحبوب يسمع باللّه يسمع بفعله يعني انّه محل فعل اللّه فاللّه يَسْمَعُ له و يُبْصِرُ له و يَبْطِشُ ( يبطش له خ‌ل ) بل اللّه يسمع بالعبد و يبصر به و يبطش به و هذه حال العبد المحبوب الكامل في محبّة اللّه فان فهمتَ المراد ارتفع عنك الايراد و الّا فلايزول الاشكال و الحمد للّه ربّ العالمين و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الحادي‌عشر : روي عن النّبي (ص) انّه قال انّ قلوب بني آدم كلّها بين اصبعين من اصابع الرّحمة يصرفها كيف يشاۤء .

اقول : روي من طرق العامّة ان قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرّحمن و المعني في الرّوايتين واحد و الطّريقان متشابهان و نحن علي تقدير صحّة الورود فنقول المراد بالرحمة الرّحمة الواسعة تشتمل علي الفضل و العدل لا الرّحمة المكتوبة الخاصّة بالمؤمنين فالرّحمة الواسعة العاۤمّة هي طبق الوجود الحادث ذاتيّة ذاتيّها و عرضيّة عرضيّها فالجانب الأيمن منها هو الفضل و الرّحمة المكتوبة الخاصّة بالمؤمنين يوم القيمة و الجانب الايسر منها هو العدل و قد يطلق علي الغضب فقول اللّه سبحانه سبقت رحمتي غضبي اذا اُوِّل بالوجود كان الفضل و مقتضاه و ما يرتبط به الّذي قلنا انّه الجانب الأيمن قبل الجانب الأيسر الّذي هو العدل و مقتضاه و ما ارتبط ( يرتبط خ‌ل ) به و اعلم انّ الملاۤئكة و جميع الخيرات من جهة الرّحمة المكتوبة الّتي هي الفضل و هو الجانب [ص 40] الأيمن من الرّحمة الواسعة و الشّياطين و جميع الشّرور من جهة العدل الّذي هو الجانب الأيسر من الرّحمة الواسعة ثمّ اعلم انّ اللّه سبحانه خلق قلب الانسان و جعل له اذنين فجعل علي الأذن اليمني ملكاً مؤيّداً يوحي الخيرات و يجلب الطّاعات الي العقل الذي هو في الجانب الأيمن من القلب فهو في الجانب الأيمن و سريره في الدّماغ و تحت ذلك الملك جنود كثيرة من الملاۤئكة يعينونه علي الخيرات و يقاتلون عنه الشّياطين و جعل علي الأذن اليسري من القلب شيطاناً مقَيَّضاً يوحي الشّرور و يجلب المعاصي الي النّفس الأمّارة بالسّوۤء الّتي هي في الجانب الأيسر من القلب فهي في الجانب الأيسر ناظرة الي جهة الثّري ناكسوا رؤسهم عند ربّهم كما انّ العقل ناظر الي المحلّ الأعلي من جهة النّور يستمدّ من ربّه و تحت ذلك الشيطان المقيّض جنود كثيرة من الشّيطان ( الشياطين خ‌ل ) يعينونه علي الشّرور و يقاتلون عنه الملاۤئكة و تفصيل هذا المقام يطول فمعني انّ قلب الانسان من جميع بني آدم بين اصبعين من اصابع الرّحمة انّ القلب بين اصبع من اصابع الفضل و هو الملك المؤيّد و بين اصبع من اصابع العدل الّذي هو ذلك الشّيطان المقيّض و انّما سمّي الملك و الشّيطان بالاصبع لتسمية الفضل و العدل باليدين و هذا هو معني قبض قبضة بيمينه و هي يد الفضل و قبض قبضة بشماله و هي يد العدل فالقلب بين الملك و الشّيطان اللّذين هما اصبعان من اصابع الرّحمة يقلّبه بهما في تقديره و قضاۤئه كيف يشاء من طاعة و معصية و سعادة و شقاوة و مثل هذا ما في الرواية الأخري من قوله بين اصبعين من اصابع [ص 41] الرّحمن و المعني واحد فانّ المراد به صفة الرّحمن و هي الرّحمة الواسعة الشّاملة للفضل و العدل و لو اريد الخاصّة لقال الرّحيم لانّ صفته خاصّة و هي الفضل كما قال تعالي و كان بالمؤمنين رحيماً و لأجل كون صفة الرّحمن عامّة قال الصّادق (ع) و الرّحمن اسم خاصّ بصفة عامّة فافهم و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الثّاني‌عشر : روي ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكليني (ره) في الكافي عن ابي‌عبداللّه (ع) قال اسلم ابوطالب بحساب الجمل و عقد بيده ثلثا و ستّين .

اقول : روي ابن‌بابويه في الحسن عن المفضّل بن عمر و هو عندي ثقة عنه (ع) في كتاب معاني‌الأخبار و روي بسنده عن ابي‌القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه فسأله رجل عن معني قول العبّاس للنّبيّ (ص) انّ عمّك العبّاس قد اسلم بحساب الجمل و عقد بيده ثلثا و ستّين فقال عني بذلك اله احد جواد و تفسير ذلك انّ الالف واحد و اللّام ثلثون و الهاۤء خمسة و الألف واحِدٌ و الحاء ثمانية و الدّال اربعة و الجيم ثلثة و الواو ستّة و الالف واحد و الدّال اربعة فذلك ثلثة و ستّون اقول هذا مبنيّ علي قاعدة وضعها القدماء في مفاصل اصابع اليدين لضبط العدد من الواحد الي العشرة‌الآلاف و صورة الثّلثة و السّتين ان تثنِيَ الخنصر و البنصر و الوسطي من اليد اليمني للثّلاثة الأعداد كما هو المعهود عند النّاس في عدّ الواحد الي الثّلثة الّا انّك تضع رؤس الأنامل في هذه العقود قريبة من اصولها و ان تضع ظفر ابهام اليمني علي باطن العقدة الثّانية للسّبّابة كما يفعله الرّامي و لا بأس بالاشارة الي بيان القاعدة فاعلم انّ الخنصر و البنصر و الوسطي من اليد [ص 42] اليمني لبيان عقود الآحاد الي التّسعة فقط و المسبّحة و الابهام منها لعقود العشرات الي التّسعين و الخنصر و البنصر و الوسطي من اليد اليسري لعقود المآت الي التّسعمأة و المسبّحة و الابهام منها لعقود الآلاف الي التّسعة‌الآلاف فالواحد ان تضمّ الخنصر تضمّ انملتها الي عقدها الأوسط مع نشر البنصر و الوسطي و الاثنان ان تضمّ البنصر مثل الخنصر معها و الثّلاثة ان تضمّ الوسطي اليهما كذلك و الأربعة ان تنشر الخنصر وحده و تبقي الاثنين و الخمسة نشر البنصر مع الخنصر و ترك الوسطي مضمومة و السّتّة نشر الخنصر و الوسطي و ضمّ البنصر و السّبعة ان تجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي ايضاً و الثّمانية ضمّ الخنصر و البنصر فوقها و نشر الباقي و التّسعة ضمّ الباقي اليهما فهذه تسع صور جمعت في ثلث اصابع الخنصر و البنصر و الوسطي فهذه ( فهذه صور خ‌ل ) الآحاد و امّا العشرات فالعشرة ان تجعل ظفر المسبّحة في مفصل الابهام في جنبها و العشرون وضع رأس الابهام بين الابهام و الوسطي و الثّلاثون ضمّ رأس المسبّحة مع رأس الابهام و الأربعون ان تضع الابهام معكوفة الرّأس الي ظاهر الكفّ و الخمسون ان تضع الابهام الي باطن الكفّ معكوفة الأنملة ملصقة بالكفّ و السّتّون ان تنشر الابهام و تضمّ الي جانب الكفّ اصل المسبّحة و السّبعون عكف باطن المسبّحة علي باطن رأس الابهام و الثّمانون ضمّ الابهام و عكف باطن المسبّحة علي ظاهر انملة الابهام المضمومة و التّسعون ضمّ المسبّحة الي اصل الابهام و رفع الابهام عليها و اذا اردت آحاداً و اعشاراً عقدت من الآحاد ما شئت مهما شئت و اذا [ص 43] اردت اعشاراً بغير آحاد عقدت ما شئت من الأعشار مع نشر اصابع الآحاد كلّها و اذا اردت آحاداً بغير اعشار عقدت في اصابع الآحاد ما شئت ( عقدت ما شئت من الآحاد خ‌ل ) مع نشر اصابع الاعشار و امّا المآت فهي عقد اصابع الآحاد من اليد اليسري فالمائة كالواحد و المائتين كالاثنين و هكذا الي التّسعمائة و امّا الالوف فهي عقد اصابع العشرات من اليد اليسري فالألف كالعشرة و الألفان كالعشرين الي التّسعة‌الآلاف فاذا عرفت هذا تبيّن لك معني الحديث و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الثّالث‌عشر : روي جابر عن ابي‌جعفر عليه السّلام انّ عبداً مكث في النّار يناشد اللّهَ سبعين خريفا و سبعين خريفاً و الخريف سبعون سنة و سبعون سنةً و سبعون سنة ه‍ ، فداك ابي و امّي لِمَ لم‌يقل عليه السّلام مائةً و اربعين خريفاً و كذا مائتان و عشر سنين .

اقول : لعلّ المراد بذكر سبعين خريفاً و سبعين خريفاً ما اشير اليه في كثير من الآيات و الرّوايات من انّ عذاب اهل النّار باعمالهم و انّ دوامَهُ بنيّاتهم فلمّا كان طور الأعمال يقتضي الظّاهر و النّيّات تقتضي الباطن حسن التّفرقة بين الجزئين في التّعبير تبعاً للتّفرقة بين المقتضيين و امّا ما ذكره في بيان الخريف ثلاث مرّات فاعلم انّ الأعمال الّتي قلنا انّها تقتضي الظّاهر انّ مرادنا انّها تقتضي ذلك بصورها لأنّ الأعمال صور الثّواب و العقاب و موادّها في الثّواب امتثال الأوامر و اجتناب النّواهي و في العقاب اجتناب الاوامر و ارتكاب النّواهي فصار حكم اهل النّار بالنّسبة الي متعلّق العقاب فيهم ثلثة احوال كما اشار اليه سبحانه انطلقوا الي ظلّ ذي ثلث شعب قالوا الشّعبة السّفلي تعذّب بها ( فيها خ‌ل ) الأرواح و الشّعبة الّتي فوقها [ص 44] تعذّب بها ( فيها خ‌ل ) النفوس و الشّعبة العليا تعذّب بها الأجسام فصار المعني كانّه قال و الخريف سبعون سنة لتعذيب الأجسام و سبعون سنة لتعذيب النّفوس و سبعون سنة لتعذيب الأرواح و الخريف في نفسه سبعون سنة كما في الاحتمال الثّاني الآتي فكان هذا العبد يناشد اللّه بلسانه سبعين خريفاً حتّي تقطّع لسانه و ناشده بقلبه سبعين خريفا حتّي تقطّع من قلبه فلم‌يستجب له حتّي سأله بمحمّد و آله صلّي اللّه عليه و آله و يحتمل ان يكون المراد انّه بقي يناشد اللّه سبعين خريفاً حتّي نضجت جميع قواه ثمّ اعيدت فاخذ يناشده سبعين خريفاً فكان الافراد للفاصلة الحاصلة من سحقه بالنّار قبل الاعادة او انّه ناشده بلسانه حتي تقطّع ثمّ بقلبه كما مرّ او بمقاله حتّي ختم علي فيه ثمّ ناشده بحاله و الحاصل انّ عدم الجمع لفائدة كما اشرنا الي بعض نوعها ( انواعها خ‌ل ) فافهم ثمّ اعلم انّ ما رواه الصّدوق في معاني‌الاخبار ليس فيه تكرار في الموضعين كما هو المعروف و هو هكذا عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السّلام قال قال انّ عبداً مكث في النّار سبعين خريفاً و الخريف سبعون سنةً قال ثمّ انّه سأل اللّه عزّ و جلّ بحقّ محمّد و اهل بيته لمّا رحمتني قال فاوحي اللّه عزّ و جلّ الي جبرئيل عليه السّلام ان اهبط الي عبدي فاخرجه الحديث ، و هذه رواية المعاني ليس فيها تكرير و كذلك رواية الخصال و امّا رواية التّكرير فلم‌يحضرني الآن مكانها و لكن علي كلّ تقدير فالفائدة في التكرير علي ما حضرني الآن كما سمعت و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الرّابع‌عشر : عن ابي‌حمزة الثّمالي قال قال ابوعبداللّه عليه السّلام ايّاك و الرّياسة و ايّاك ان تطأ اعقاب الرّجال قال قلت جعلتُ فداك امّا الرّياسة فقد عرفتها و امّا ان اطأ اعقاب الرّجال فما ثُلُثا ما في يدي الّا ممّا وطئت اعقاب الرّجال فقال ليس [ص 45] حيث تذهب ايّاك ان تنصب رجلاً دون الحجّة فتصدّقه في كلّ ما قال ه‍ ، فديتك بيّن لي كيف تقرء العبارة الغير المنقطة ( المنقوطة خ‌ل ) و ما عني الرّاوي بسؤاله و ما المراد من الجواب زدت حكمة و برهاناً ه‍ .

اقول : امّا العبارة الّتي غير منقطة ( منقوطة خ‌ل ) فتُقرأ هكذا كما كتبناها فما ثُلُثٰا ما في يدٖي الّا ممّا وطئت اعقاب الرّجال يعني انّ الثُّلُثَيْن ممّا عندي من العلم انّما تعلّمته من الرّجال فقال (ع) ما تقدّم و معناه انّ مرادي ليس هذا و انّما اردتُ ان اُحَذِّرَك ان تتّخذ لك اماما تأتمّ به دون من جعله اللّه في ارضه حجّة علي عباده و الامام عليه السّلام حَذَّرَهُ عن امرين احدهما هذا و الثّاني هو اوّل ما حذّره عنه بقوله ايّاك و الرّياسة فقال امّا الرّياسة فقد عرفتها و هذا يحتمل ان يكون اراد ما اراد الامام عليه السّلام و يحتمل ان يكون انما فهم مطلق التّرأس و الظّاهر انّ مراد الامام عليه السّلام بها دعوي الامامة المطلقة من اللّه و انّما لم‌يبيّن له هنا كما بيّن له في الثّاني لأنّ ترك مطلق التَّرَأُسِ كاف في المطلوب و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الخامس‌عشر : روي الصّدوق في يه و غيره ايضا عن الصّادق (ع) انّ اللّه تبارك و تعالي اوحي الي موسي بن عمران (ع) ان اخرج عظام يوسف (ع) من مصر و وعده طلوع القمر و ساق بالخبر الي ان قال فاستخرجه من شاطئ النّيل في صندوق مرمر فلمّا اخرجه حين طلع القمر فحمله الي الشّام و قد ورد في عدّة اخبار ايضا انّ نوحاً قد حمل عظام آدم (ع) من الكعبة و دفنها في الغري و هذه الاخبار معارضة للاخبار الكثيرة المستفيضة من انّ الانبياۤء و الاوصياۤء يرفعون من الارض بعد الدفن بابدانهم الي السّماۤء فكيف التّوفيق بينهما .

[ص 46] اقول : الاشكال في هذا الحديث و ما بمعناه من وجهين الاوّل انّه قد دلّت اخبارهم انّ الارض لاتأكل لحوم الانبياۤء و الاوصياۤء بل العلماۤء العاملون بعلمهم و الملوك العادلون كك و ظاهر هذه الاحاديث انّ الّذي حمله موسي عظام يوسف (ع) و كذلك نوح (ع) انّما حمل عظام آدم (ع) و هذا صريح في انّ لحوم الانبياۤء تأكلها الارض و يؤيّده ما روي عن استسقاۤء الراهب بعظم نبيّ يكشفه تحت السّماۤء فتهطل السّماۤء فاخذه الحسن العسكريّ (ع) بيده ثمّ قال استسق الآن و استسقي و كانت السّماۤء مغيّمة فتقشّعت و طلعت الشّمس بيضاۤء فقال الخليفة ما هذا العظم يا ابامحمّد قال (ع) هذا رجل مرّ بقبر نبيّ من الانبياۤء فوقع في يده العظم و ما كشف عن عظم نبيّ الّا هطلت السّماۤء بالمطر الثّاني انّه قد تكثّرت الاخبار في انّهم (ع) لايبقون في قبورهم بل يرفعون الي السّماۤء مثل ما روي عن ابي‌عبداللّه بن بكر الارجاني في كامل‌الزّيارة عن الصّادق (ع) قال له قلت جعلت فداۤءك اخبرني عن الحسين (ع) لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئا قال (ع) يا بن بكر ما اعظم مسائلك الحسين (ع) مع ابيه و امّه و الحسن عليهم السّلام في منزل رسول اللّه (ص) يُحْبون و يرزقون فلو نبش في ايّامه لوجد فامّا اليوم فهو حيّ عند ربّه ينظر الي معسكره و ينظر الي العرش متي يؤمر ان يحمله و انّه لعلي يمين العرش متعلّق الحديث ، و فيه ( و في كامل‌الزيارة خ‌ل ) عن زياد بن ابي‌الحلال عن ابي‌عبداللّه (ع) قال ما من نبيّ و لا وصيّ يبقي في الارض اكثر من ثلثة ايّام ثمّ يرفع روحه و عظامه و لحمه الي السّماۤء و انّما يؤتي مواضع آثارهم و يبلّغونهم من بعيد السّلام [ص 47] و يسمعونهم في موضع اثارهم من قريب و امثال هذين كثير و الجواب عن الاشكال الاوّل انّه قد شاع و ذاع عند اهل اللّغة اطلاق العظام علي الجسم و هذا ممّا لايجهل و لايدافع امّا لشرف العظام في الجسم او لانّها قوامه او لتأصّلها فيه ( لتداخلها فيها خ‌ل ) او لانّها آخر ما يبلي و ما اشبه ذلك فيراد بعظام يوسف و آدم عليهما السّلام جسماهما و لهذا قال في رواية المفضّل بن عمر عن ابي‌عبداللّه (ع) قال فاذا زرت اميرالمؤمنين (ع) فاعلم انّك زائر عظام آدم و بدن نوح و جسم عليّ بن ابيطالب (ع) الحديث ، فذكر بدن نوح و جسم عليّ (ع) و لا قائل بالفصل ظاهراً و انّما غاير في الثّلثة لتحسين اللّفظ و فيه في الحقيقة سرّ خفيّ يطول ببيانه الكلام و سنشير الي بعض ذلك في جواب ( في الجواب عن خ‌ل ) الاشكال الثّاني ان شاء اللّه و امّا العظم الّذي عند الرّاهب فيجوز ان يكون اخذه فقطع اللّحم عنه لينكشف ( فكشف خ‌ل ) العظم ليبرز تحت السّماۤء و يجوز ان يكون المراد بقولهم انّ الارض لاتأكل لحومهم انّها لاتحيلها ترابا كما تحيل لحوم ساير النّاس بل انّ لحومهم تتفكّك و تتفرّق اجزاء صغيرة لطيفة بحيث لاتستبين للنّاظر من غير ان تنقص الارض منهم شيئا بخلاف ساير النّاس مثالُ الفريقين مثالُ الذّهب و النّحاس في الارض فانّ الذّهب اذا حكّ بالمبرد و القي في الارض اختلط بالتّراب و غاب فيه من غيْر ان تكون الارض تحيل منه شيئا و اذا حكّ النّحاس كك و القي في الارض و بقي فيها اكلته الارض و احالته ترابا هذا في ساير الصّالحين الّذين لاتأكل لحومهم و امّا محمّد و اهل بيته صلّي اللّه عليه و آله فانّ الارض لاتأكل لحومهم كما مرّ و لاتفكّكها و لاتفرّقها لانّ حقيقة لحومهم [ص 48] ليست من الارض و انّما الارض بل و السّموات من فاضل فاضل اجسامهم و يأتي التّلويح الي الجمع بين الاخبار و هو يتضمّن بيان هذا الحرف الاخير علي سبيل الاشارة و الجواب عن الاشكال الثّاني هو انّهم (ع) اشباح نورانيّة بحسب ظواهرهم وراۤء عالم الاجسام و البسوا الصّور البشريّة في مدّة حياتهم في الدّنيا كما البس الشّخص الثّياب و اذا شاۤءوا خلعوا تلك الصّور كما يخلع الشّخص ثيابه بارادته و اختياره و اذا خلعوا تلك الصّور كانوا وراۤء الاجسام بل وراء عالم ملكوت ما سواهم في الرّتبة و المكانة لا انّهم يصعدون الي جهة العلوّ المحسوس كما يتوهّمه من لايعرف العلو المعقول و مثاله فيك انّك اذا نظرت الي شيء محسوس انطبعت صورته المحسوسة في بصرك و هو من هذا العالم و اذا تخيّلت تلك الصّورة بخيالك ارتفعت صورة ملكوتها عن هذا العالم و استقرّت في ملكوتك الّذي هو نفسك في الملكوت قبل عالم الاجسام باربعة‌آلاف عام و لم‌يكن هذا الارتفاع و الصّعود الي جهة العلو المحسوس لانّ نفسك ليست فوق جسمك الفوقيّة المحسوسة و الّا لكانت نفسك في هذا الهواۤء بين الارض و السّماۤء لانّه فوق جسمك و اذا تعقلّت معني تلك الصّورة استقرّ ذلك المعني في عقلك فقد ارتفع ذلك المعني عن الصّورة الّتي في نفسك مسير الفي عام فوق ملكوتك لانّ عقلك اعلي من جسمك باربعة‌آلاف عام و بالفي عام و ليس مقدار الالف من الالفين كمقدار الالف من الاربعة بل الالف من الالفين مثل الدّرجة من محدّب الفلك الثّامن و الالف من الاربعة مثل الدّرجة من محدّب الفلك الرّابع تقريبا و مع هذا فليس عقلك وراء جسمك في العلوّ الحسّي فاذا ارتفع ملكوت المحسوس الّذي رأيته ببصرك لم‌يدركه بصرك مع انّه لم‌يرتفع عن [ص 49] المحسوس الي الجهة المحسوسة و اذا ارتفع معناه الي عقلك لم‌يدركه نفسك كك فاذا عرفت المثال عرفت بانّ المراد من رفعهم (ع) الي السّماۤء هو رفعهم الي رتبة اشباحهم و اجسامهم اذا خلعوا الصّور البشريّة لا الي هذا السّماۤء المحسوس بل هو وراۤء جبروتكم و ان كان في هذه الصور الظّاهرة و لو نبشت لم‌تر اجسامهم لخلعهم البشريّة كما انّهم لو نبشوا في ايّامهم (ع) لوجدوا و ذلك قبل خلعهم الصّور البشريّة فافهم الاشارة من المثال و العبارة و قول الصّادق (ع) فيما تقدّم انّ الحسين (ع) لعلي يمين العرش متعلّق يريد به ما ذكرنا لك و كشفنا لك من الغطاۤء عن هذه الاسرار وجوه تلك الاستار و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّي اللّه علي محمّد و آله الطّاهرين و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث السّادس‌عشر : قد ورد في بعض الاخبار نيّة المؤمن خير من عمله و نيّة الكافر شرّ من عمله .

اقول في رواية البرقي في المحاسن نيّة الفاجر مكان نيّة الكافر و المراد لايختلف و اعلم انّ الوارد علي هذا الحديث سؤاۤلان احدهما انّه قد روي عن النبيّ (ص) افضل الاعمال احمزها و اذا كان الاحمز افضل فكيف تكون النّية خيرا من العمل مع انّ العمل احمز لانّ النيّة قصد القلب و التفاته و لا شيء من الاعمال اخفّ منهما و ثانيهما انّه قد ورد عنهم (ع) انّ نيّة السيّئة لاتكتب حتّي تعمل فكيف تكون النيّة شرّا من العمل و قد اجاب العلماۤء عن السّؤاۤلين بوجوه لا بأس بايراد كثير منها اوّلا علي سبيل النّقل احدها ما حكاه المرتضي و هو انّ نيّة المؤمن بدون عمل خير من عمل المؤمن بدون نيّة و يرد علي هذا الجواب انّ العمل بغير نيّة لا خير فيه فكيف يدخل في باب التّفضيل و اجيب بانّ [ص 50] ذلك مستعمل كثيراً في السنّة و يصحّ التّفضيل امّا باعتبار انّ الملحوظ بيان افضليّة الافضل في نفسها و ان لم‌يلحظ فيها انّها زائدة علي الآخر ليلزم حصول فضل الآخر و المفضّل زائد عليه او انّ التّفضيل انّما جاز لما يتوهّم من حصول فضل في الآخر و ان لم‌يكن كك في نفس الامر و قد ورد ذلك في القرآن كثيراً مثل قوله تعالي آللّه خيرٌ اَمّٰا يشركون و ورد انّه يستحبّ ان يقول القاري بعدها اللّه خير و اكرم و لا ريب انّ ما اشركوا به لا خير فيها و قوله تعالي افمن يهدي الي الحقّ احقّ ان يتّبع و من المعلوم انّ ذلك الضدّ الّذي لايهدي للحقّ ( الي الحق خ‌ل ) لايجوز ان يتّبع بوجه مّا لا انّه يحقّ له ذلك الّا انّ من يهدي الي الحقّ احقّ منه بالاتّباع و ثانيها انّه مخصوص ببعض النيّات و بعض الاعمال فانّ نيّة الجهاد في سبيل اللّه و امثاله من الاعمال الكبيرة العظيمة افضل من العمل الصّغير الخفيف كمثل تحميدة واحدة و يرد عليه انّ هذا خلاف الاصل فانّ الاصل العموم و خلاف الظّاهر منه و ثالثها انّه قد ورد انّ خلود المؤمن في الجنّة انّما هو بالنيّة لا بالعمل و لو كان الخلود بجزاء الاعمال لماكانوا خالدين لانقطاع المجازات علي المتناهي بخلاف النيّة فانّها لاتقف علي حدّ بل المؤمن نيّته ان يطيع ابدا و الكافر نيّته ان يعصي ابدا و رابعها انّ النيّة هي العزم علي الفعل و ذلك يمكن فيه الدّوام بخلاف العمل فانّه يتعطّل احيانا فاذا نسبت النيّة الي العمل كان الدّائم اعظم من المنقطع و خامسها انّ النيّة لايكاد يدخلها الرّياۤء و العجب لانّا نتكلّم علي تقدير النيّة المعتبرة شرعا و لانّه اذا راۤءي انّما يراۤئي بالعمل لايراۤئي [ص 51] بانّه نوي او لم‌ينو او نوي نيّة حسنة او لا لانّ ذلك فيما يشاهد و يري و هي لاتري انّما يري العمل فكانت اعظم منه و سادسها انّ المؤمن يراد به المؤمن الخالص كالمغمور بمعاشرة اهل الخلاف فانّ غالب افعاله جارية علي التقيّة و هذه الاعمال منها ما فيه ثواب و منها ما ليس فيه ثواب و لا عقاب و امّا نيّته فخالصة فتكون نيته خيرا من اعماله الخالية من الثّواب لانّه و ان اظهر موافقتهم باركانه و نطق بها بلسانه الّا انّه غير معتقد لها بجنانه و قد روي عن الصّادق (ع) و قد سأله ابوعمرو الشّاميّ عن الغزو مع غير الامام العادل انّ اللّه يحشر النّاس علي نيّاتهم يوم القيمة و روي عن النبيّ (ص) اقول هذا الوجه فيه كلام في اصله و سابعها انّ لفظة خير و شرّ ليست الّتي بمعني افعل التّفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة و يكون معني الكلام انّ نيّة المؤمن من جملة الخير من اعماله حتّي لايقدّر مقدّر انّ النيّة لايدخلها الخير و الشرّ كما يدخل ذلك في الاعمال و هذا من الوجوه المنقولة عن المرتضي (ره) و فيه انّه خلاف الظّاهر لانّ المفهوم المتبادر منه التّفضيل و لايعدل عنه الي التّأويل الّا اذا لم‌يمكن غيره علي انّهم (ع) قالوا انّا لانخاطب النّاس الّا بما يعرفون و مع هذا فاذا اريد مجرّد المنفعة فلا بدّ ان يؤتي بصورة التّفضيل من باب الاولويّة و الاحقيّة و ان لم‌يلحظ جهة المرجوحيّة في مدخول من و يلزم منه الزّيادة علي مدخول من و ان لم‌يكن علي جهة التّلازم و الارتباط بل علي جهة الانفراد و ثامنها انّ لفظة افعل التّفضيل قد تكون مجرّدة عن التّرجيح كما في قوله تعالي و من كان [ص 52] في هذه اعمي فهو في الآخرة اعمي و اضلّ سبيلا و مثله قول المتنبّي :