[ص 1]

رسالة في جواب الآخوند الملا محمدحسين البافقي

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن الشيخ زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم و به ثقتي

بسم اللّه و كفي و سلام علي عباده الّذين اصطفي .

و بعد فيقول الخاطئ الجاني ابوجعفر محمّد المدعوّ بحسين البافقيّ السّراياني انّي كنت مدة مديدة راغبا في تفسير احاديث مشكلة و تبيين اخبار معضلة طالبا لعالم ربّانيّ و فاضل صمدانيّ ينظر بنور اللّه و يقول بكلمات اللّه و يسير في آيات اللّه يبصر ببصره و يسمع بسمعه ليفسّرها بتفسير واف و يبيّنها ببيان شاف فاذا فزت بحصول المراد و تشرّفت بخدمة الاستاد و من عليه من جميع علماء البلاد و فضلاء العباد اعتماد و استناد المولي المعظّم و الشيخ المكرّم خاتم الحكماء و المتألّهين زين العرفاء و المتكلّمين رئيس الفقهاء و المجتهدين جليس الفقراء و المساكين شيخنا الشيخ احمد بن الشيخ زين‌الدين حشرهما اللّه مع ساداتهما الطيّبين فالتمست منه المطلب و بلغت المني بتوفيق الربّ .

الحديث الاوّل : روي الصّدوق قدّس سرّه في الفقيه عن عمّار السّاباطيّ انه قال سئل ابوعبداللّه (ع) عن الميّت هل يبلي جسده قال نعم حتّي لايبقي لحم و لا عظم الّا طينته الّتي خلق منها فانّها لاتبلي بل تبقي في القبر مستديرة حتّي يخلق منها كما خلق اوّل مرّة .

الجواب : و من اللّه الهام الصّواب ، اعلم انّ الانسان الموجود الان له جسمان و جسدان فالجسم الاوّل هو الحامل للعقل و الرّوح و هو اشدّ الاربعة قوّةً و تحقّقاً و رزانةً و خفّةً و لطافةً و عِظَماً و هو الّذي وقع عليه التّكليف في عالم الذرّ و به يدخل الجنّة ان كان مؤمنا و يدخل به النّار ان كان كافراً و هو موجود الآن في غيب الانسان و هو الباقي الّذي لايجري عليه الفناء و الدّثور و له النعيم او العذاب الاليم و الجسم الثّاني هو الّذي يعبّر عنه في الرّوايات بانّه هيكل كهيكل الدّنيا فاذا رايته قُلْتَ هذا فلان و ربّما يعبّر عنه بقولهم (ع) في حواصل طيور [ص 3] خضر و هذا هو الّذي اذا قبض ملك الموت الرّوح قبضها فيه و اخذها معه و تبقي ان كانت من الاخيار في الجنان تتنعّم و تأتي وادي السّلام و تزور اهلها و حفرة قبرها و تبقي الي نفخة الصّور الاولي باقية و كذلك ان كانت من الاشرار فانّها تعذّب بنار الدّنيا عند مطلع الشّمس و تأوي الي وادي برهوت عند غروبها الي نفخة الصّور الاولي و هو قول الصّادق (ع) في تأويل قوله تعالي فانّما هي زجرة واحدة فاذا هم بالسّاهرة قال تبقي الارواح ساهرة لاتنام الحديث ، و هذا الجسم الثّاني هو ظاهر الجسم الاوّل و مَرْكَبُهُ و ذلك باطنه و لبّه و ان كان الميّت من المستضعفين و امثالهم بقيتْ روحه في قبره مع هذين الجسمين مجاورين للجسد الباقي الي يوم القيمة و امّا الجسد الاوّل فهو مخلوق من عناصر هورقليا و هو من جنس محدّب محدّد الجهات الّا انّه الطف من المحدّد لانّ اسفل مراتبه فوق محدّب محدّد الجهات في الاقليم الثّامن الحاوي للعجائب و الغرائب و هذا الجسد يبقي في القبر مستديرا متغيّبا في هذه الارض كسحالة الذّهب في دكّان الصّائغ و هذا هو الطّينة التي خلق منها الانسان كما قال (ع) انّها تبقي في قبره مستديرة فاذا نفخ في الصّور نفخة النّشور نزلت الرّوح مصاحبة لذلك الجسم الاوّل و دخلت معه في هذا الجسد فخرج من قبره للحساب و امّا الجسد الثّاني فهو مخلوق من هذه العناصر المعروفة تكوّن منها من لطائف الاغذية فاذا تفكّك في القبر رجع ما فيه من النّار الي عنصر النّار و امتزج بها و ما فيه من الهواۤء الي الهواۤء كذلك و كذلك الماء و التّراب و ذهب فلايعود اذ لا حساب عليه و لا عقاب و لا نعيم له و لا ثواب و لا شعور فيه و لا احساس و لا تكليف عليه و لا مدخل له في الحقيقة و انّما هو بمنزلة ثوب [ص 4] لبسته ثمّ تركته و لبست غيره فافهم و كتب العبد المسكين احمد بن زين‌الدّين الاحسائي و الحمد للّه ربّ العالمين .

الحديث الثّاني : قال روي الصّدوق (ره) في العلل عن الحسين بن احمد عن ابيه عن احمد بن محمّد بن عيسي عن الحسين بن خالد قال قلت للرّضا (ع) انّا روينا عن النبيّ (ص) انّ من شرب الخمر لم‌تحسب صلوته اربعين صباحاً فقال صدقوا فقلت و كيف لاتحسب صلوته اربعين صباحا لا اقلّ من ذلك و لا اكثر قال لانّ اللّه تبارك و تعالي قدّر خلق الانسان فصيّر النّطفة اربعين يوما ثمّ نقلها فصيّرها علقة اربعين يوما ثم نقلها فصيرها مضغة اربعين يوما و هذا اذا شرب الخمر بقيت في مشاشته علي قدر ما خلق منه و كذلك يجتمع غذائه و اكله و شربه تبقي في اربعين يوما .

الجواب : انّما علّل ذلك بمدّة بقاء النّطفة و العلقة و المضغة الي ان يكمل انقلابها الي الطّور الثّاني لانّ النّطفة اذا وقعت في الرّحم و امتزجت بها نطفة المرأة و ماث الملك فيهما ( بينهما خ‌ل ) التّربة الّتي من قبره المقدّر له في اللّوح المحفوظ بقيت النّطفتان تستمدّ من الحيض و تتعفّن بتلك الرّطوبة و بحرارة الرّحم و تعين هذه حمّي تعرض للمرءة و لاتزال تتنقّل تنقّلا سيّالا و تترقّي الي العلقة فيكمل استحالتها الي العلقة في اربعين يوما و كذلك العلقة تكمل استحالتها الي المضغة في اربعين يوما بعدّة ميقات موسي (ع) لانّ ذلك هو عدد مراتب الوجود و انّما كان ذلك اربعين لانّ الانسان خلق من عشر قبضاتٍ من التسعة الافلاك من كلّ واحد قبضة و من الارض قبضة و كل قبضةٍ من العشر تكمل في اربعة ادوار فهذه اربعون دوراً و جميع ما في الوجود جري علي صنع واحدٍ بتدبير واحدٍ من مدبّرٍ واحدٍ سبحانه فكلّ شيء ينقلب كمال الانقلاب في اربعين فاذا انقلب كمال الانقلاب تغيّرت حقيقته و تغيّر [ص 5] حكمه فلمّا كانت الخمر نجسة كان شاربها حامل نجاسة فلاتحسب ( فلاتقبل خ‌ل ) له صلوة حتّي ينقلب جميع ما فيه من الخمر الي مزاج آخر من دم و لحم و عظم فيتغيّر ذلك فتقبل صلوته و الي هذا المعني المذكور المفصّل اشار (ع) بقوله بقيت في مُشاشَتِهِ علي قدر ما خلق منه و لهذا قال (ع) و كذلك يجتمع غذائه و اكله و شربه يبقي في مشاشته اربعين يوما و المراد بالمشاشة رؤس العظام الّتي يمكن مضغها و انّما ذكرها لانّها اخر ما يبقي من الغذاء في ( عن خ‌ل ) الاستحالة الي العظم لانّ العظم اخر ما يغتذي من ساير الجسد من الغذاۤء لصلابته و في بعض نسخ الحديث مثانته و هي مجمع البول و وجهه انّ الخمر اذا طبختها المعدة اوّل طبخ جذبت كيلوسها الي الكبد و قذفت ثفلها من الماۤء الي المثانة من الكليتين علي التدريج الي مدّة الاربعين اليوم و ان دخل عليه غذاء غير الخمر و خالطها في الكيلوس و في ثفله لكنّها لاتنقطع ماۤدّتها بتحلّل او انقلاب الّا بعد الاربعين للقاعدة المذكورة و لهذا قرّروا عليهم السّلام انّ النّطفة تمكث اربعين يوما ثمّ تكون علقة و تمكث اربعين و تكون مضغة و تمكث اربعين فتلجه الرّوح مع انّ التّفصيل انّ ولوج الرّوح انّما يحصل عند تمام الاربعة الاشهر و هي مفرّقة علي المراتب الستّ اعني النّطفة و العلقة و المضغة و العظام و يكسي لحما و ينشئ خلقا اخر و كلّ مرتبة له عشرون يوما تمكث النّطفة عشرين فتكون علقة و العلقة عشرين و المضغة عشرين و العظام عشرين و يكسي العظام في عشرين و تلجه الرّوح في عشرين فهذه هي الاربعة الاشهر فكيف تكون كلّ رتبة في اربعين كما هو ظاهر الاحاديث و الجواب انّ النّطفة تبقي خالصة من شوب العلقة عشرين يوما ثمّ يشوبها نموّ العلقة مع بقاء خلط النّطفة فاذا تمّت الاربعون [ص 6] ارتفع شوب النّطفة و ظهر ابتداء المضغة مصاحبا لبقايا العلقة الي عشرين و ترتفع بقايا العلقة و يظهر ابتداء العظام مع بقاء بقايا المضغة و هكذا فصدق انّ النّطفة تبقي اربعين يوما لما بيّن في القاعدة و انّ بقائها خالصة عشرون فصحّ تقسيم المراتب و الحمد للّه ربّ العالمين و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الثّالث : قال و روي في الانوار النّعمانيّة عن الصّدوق باسناده الي رسول اللّه (ص) قال انّه صلّي ذات يوم باصحابه الفجر ثمّ قام باصحابه حتّي اتي الي باب دار بالمدينة فطرق الباب فخرجت اليه امرءة فقالت ما تريد يا اباالقاسم قال رسول اللّه يا امّ عبداللّه استاذني لي علي عبداللّه فقالت يا اباالقاسم ( يا رسول الله خ‌ل ) و ما تصنع بعبداللّه فواللّه انّه لمجهود في عقله يحدث في اثوابه و انّه ليراودني علي الامر العظيم ( امر عظيم خ‌ل ) فقال استاذني لي عليه قالت افلي ( افي خ‌ل ) ذمّتك قال نعم قالت ادخل فدخل فاذا هو في قطيعة له يهيم فيها فقالت له امّه اسكت و اجلس هذا محمّد (ص) قد اتاك فسكت و جلس فقال النبيّ (ص) ما لها لعنها اللّه لو تركتني لاخبرتكم اهو هو ثمّ قال النبيّ (ص) ما تري قال اري حقّا و باطلا و اري عرشا علي الماۤء فقال اشهد الّا ( ان لا ) اله الّا اللّه و انّي رسول اللّه (ص) فقال بل تشهد الّا ( ان لا ) الٰه الّا اللّه و انّي رسول اللّه فماجعلك اللّه بذلك احقّ منّي فلمّا كان في اليوم الثّاني صلّي (ص) باصحابه الفجر ثمّ نهض و نهضوا معه حتي طرق الباب فقالت امّه ادخل فدخل فاذا هو في نخلة يغرّد فيها فقالت له امّه اسكت و انزل هذا محمّد (ص) قد اتاك فسكت قال النبيّ (ص) لعنها اللّه لو تركتني لاخبرتكم اهو هو فلمّا كان في اليوم الثّالث صلّي (ص) باصحابه الفجر ثمّ نهض و نهض القوم معه حتّي اتي ذلك المكان فاذا هو في غنم له ينعق [ص 7] بها قالت له امّه اسكت و اجلس هذا محمّد قد اتاك فسكت و كان قد نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدّخان فقرأها بهم النبيّ (ص) في صلوة الغداة قال اتشهد الّا ( ان لا ) اله الّا اللّه و انّي رسول اللّه (ص) فقال بل تشهد الّا ( ان لا ) الٰه الّا اللّه و انّي رسول اللّه و ماجعلك اللّه بذلك احقّ منّي فقال النبيّ (ص) اني قد خبأتُ لك خبأ فما هو قال الدّح الدّح فقال النبيّ (ص) اخسأ انّك لن‌تعدو اجلك و لن‌تبلغ املك و لن‌تنال الّا ما قدّر لك ثمّ قال لاصحابه ايّها النّاس مابعث اللّه نبيّا الا انذر قومه الدّجال و انّ اللّه تعالي اخّره الي يومكم هذا فمهما تشابه عليكم من امره فان ربّكم ليس باعور انّه يخرج علي حمار عرض ما بين اذنيه ميل يخرج و معه جنّة و نار و جبل من خبز و نهر من ماۤء اكثر اتباعه اليهود و النساۤء و الاعراب يدخل آفاق الارض كلّها الّا مكّة و لابيّتها ( لابتيها خ‌ل ) و المدينة و لابيّتها ( لابتيها خ‌ل ) .

اقول روي هذا الحديث في اكمال الدّين و اتمام النّعمة و هو في الدّجال و هو الّذي يخرج عند قيام صاحب الامر (ع) في السّنة الّتي يخرج فيها و الّذي يظهر لي من بعض الاخبار انّه يظهر في العاشر من جمادي‌الاولي و الصاحب (ع) يخرج ( يظهر خ‌ل ) في العاشر من المحرّم فبين خروجه و خروج الحجّة (ع) ثمانية اشهر كما صرّح به في الرّواية و انّما مضي اليه النبيّ (ص) ليقيم عليه الحجّة بان يدعوه الي الاسلام و الايمان به و احبّ ان يدخل عليه علي الحالة الّتي يقتضيها طبعه كما هو مذكور في هذا الحديث و غيره قبل ان تخبره امّه بدخول النبيّ (ص) عليه ليعرفه اصحابه بصفته و فعله ليكفروا ( ليكفروا به و خ‌ل ) بدعوته فانّه الآن كما في هذه الرّواية يدّعي النّبوة [ص 8] ثمّ ادّعي ( يدعي خ‌ل ) الرّبوبيّة و انه يخرج عند قيام القائم (ع) و يدعي الرّبوبيّة و يتبعه علي دعوته ستّ عشرة مائة الف و يسير في الارض كما في آخر هذا الحديث الي ان يخرج حجّة اللّه القائم (ع) و يقتله و يقتل جنوده فقول النبيّ (ص) في حقّ امّه ما لها لعنها اللّه لو تركتني لاخبرتكم اهو هو لبيان صفته و فعله لهم كما قلنا ثمّ قال النبيّ (ص) ما تري قال اري حقّا و باطلا و اري عرشا علي الماء و كلامه لعنه اللّه هذا يكذّب ما ادّعته امّه لعنها اللّه في حقّه انّه لمجهود في عقله يحدث في اثوابه يعني مجنون لانّه لم‌يفعل ذلك لعدم التمييز و لكنّه قاذورة لايستنجس نجسا و قولها انّه ليراودني علي الامر العظيم لايدلّ علي جنونه لانّه يريد ان يفجر بامّه لعدم انفته و تحريمه لشيء من المحرّمات و لعلّ قوله اري حقّا و باطلا الخ ، مشعر بقوّة شعوره و حيلته فانّه بفطرته يري حقّا عند محمّد (ص) و باطلا عند مَنْ خالفه و لكنّه اَبْهَمَه ليدّعي انّ ما رءٰاه من الحقّ انّه هو المستحقّ له و انّ الباطل عند من خالفه ايهاماً منه و تدليسا و لهذا سمّي الدّجال من دجّل تدجيلا غطّي و طلّي الذّهب لتمويهه بالباطل و يقال للنّفس الامّارة ( الامارة بالسوء خ‌ل ) المدجلة لاجل ذلك و من اجل ذلك قال للنبيّ (ص) بل تشهد الّا ( ان لا ) اله الّا اللّه و انّي رسول اللّه فماجعلك اللّه بذلك احق منّي و انما ذكر شهادة الّا اله الّا اللّه و اجاب بانّي اري عرشا علي الماۤء ليخدع النبيّ (ص) كما هو مقتضي طبيعته من التّلبيس كما انّ امّه الملعونة انّما قالت انّه لمجهود في عقله ليكفّ عنه محمّد (ص) دعوته و قول الراوي و هو ابن عمر في حكاية المرّة الثّالثة و كان قد نزلت في ذلك اليوم آيات من [ص 9] سورة الدخان فقرأها اي سورة الدخان لاجل الآيات المذكورة المناسبة لبيان احوال هذا الخبيث بهم اي باصحابه الّذين سار معهم الي الخبيث الدّجال فقوله بهم اي حين صلّي بهم صلوة الفجر او انّ الباء بمعني مع او المصاحبة و الظّاهر انّ الآيات المشار اليها هي المناسبة لبيان حال الدّجال و مآل امره و هي قوله تعالي فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشي النّاس هذا عذاب اليم ربّنا اكشف عنّا العذاب يعني بتعجيل الفرج انّا مؤمنون و هي علامات قيام القائم (ع) و هو الّذي خبأه رسول اللّه (ص) لهلاك هذا الدّجال المدلول عليه بهذه الآيات حين عارض هذا الملعونُ رسول اللّه (ص) بدعوي النّبوة فقال (ص) له انّي خبأت لك خبأ اي دفنت لك دفينا و سترت لك ( لك سترا خ‌ل ) مستوراً و خَبَأَ بمعني ستر فما هو يعني ان كنت تدّعي انّك رسول اللّه فاخبرني ما الّذي ادّخرتُ لك ممّا يسوءك و يبطل دعواك فاجابه اللّعين بالكلام الفحش ليخجل النبيّ (ص) فينقطع عن جوابه فقال الدحَّ الدحَّ و الدّحُّ بالمهملتين الدّس و ( الدس في خ‌ل ) النّكاح و الدّعّ ( الدح خ‌ل ) في القفا كناية عن اللّواط فقال النبيّ (ص) اخسأ انّك لن‌تعدو اجلك و لن‌تبلغ املك و لن‌تنال الّا ما قُدِّرَ لك فاخبره (ص) انّ اجلك علي يد قائمنا اهل البيت حين تدّعي الرّبوبيّة و لن‌تبلغ املك من البقاۤء و الاستعلاۤء علي العباد و لن‌تنال من مطلوبك من ذلك الّا ما قُدِّرَ لك و كتب في امّ الكتاب انّك تدّعي الرّبوبيّة و تتسلّط علي رقاب الجهّال الّذين اجابوا دعوتك ثمّ لاتتمتّع بذلك الّا قليلا حتّي يقتلك قائمنا (ع) شرّ قتلة و قد ذكرنا علي ما في الحديث ان ليس بين ظهوره و ظهور القائم (ع) الّا ثمانية اشهر ثمّ قال (ص) [ص 10] لاصحابه مابعث اللّه نبيّا الّا انذر قومه الدّجال يعني انّي انذركم فتنة هذا كما فعل الانبياۤء (ع) قبلي و قوله و انّ اللّه عزّ و جّل اخّره الي يومكم هذا يريد به لَأُرِيَكُمْ صورته و صفته ثمّ قال (ص) فما تشابه عليكم من امره فانّ ربّكم ليس باعور كما رأيتم من قبح صورته ثمّ قال (ص) انّه يخرج علي حمار عرض ما بين اذنيه ميل و في رواية ابي الصّدوق عن النّزال بن سبرة ( سيرة خ‌ل ) في خطبة اميرالمؤمنين (ع) فقام اليه الاصبغ بن نباتة فقال يا اميرالمؤمنين (ع) مَنِ الدّجالُ فقال الا انّ الدّجال صائد ابن الصّيد فالشقيّ من صدّقه و السّعيد من كذّبه يخرج من بلدة يقال لها اصبهان من قرية تعرف باليهوديّة عينه اليمني ممسوحة و العين الاخري في جبهته تضيئ كانّها كوكب الصّبح فيها علقة كانّها ممزوجة بالدّم بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كلّ كاتب و اميّ يخوض البحار و تسير معه الشّمس بين يديه جبل من دخان و خلفه جبل ابيض يُرِي النّاس انّه طعام يخرج في قحط شديد تحته حمار اقمر خطوةُ حمارِهِ مِيْل تطوي له الارض منهلا منهلا لايمرّ بماۤء اِلّا غار الي يوم القيمة ينادي باعلي صوته يُسْمِعُ ما بين الخافقين من الجنّ و الانس و الشّياطين يقول اليّ اولياۤئي انا الّذي خلق فسوّي و قدّر فهدي انا ربّكم الاعلي و كتب ( كذب خ‌ل ) عدوّ اللّه انّه اعور يطعم الطّعام و يمشي في الاسواق و انّ ربّكم عزّ و جلّ ليس باعور و لايطعم و لايمشي و لايزول اَلٰا و انّ اكثر اتباعه يومئذ اولاد الزّنا و اصحاب الطّيالسة الخضر يقتله اللّه عزّ و جلّ بالشّام علي عقبةٍ تعرف بعقبة افيق لثلث ساعات من يوم الجمعة علي يدي من يصلّي المسيح عيسي بن مريم خلفه ، انتهي كلامه (ع) هنا في وصف الدّجال لعنه اللّه و انّما نقلته لما فيه من الفوايد و بيان ما اشير اليه في التّأويل طويل [ص 11] اعرضنا عمّا نعرف منه لطوله و عدم اجتماع القلب و ما ذكرنا جامع لبيان باقي الحديث المسئول عنه و قوله (ص) الّا مكّة و لابيّتها ( لابتيها خ‌ل ) و المدينة و لابيّتها ( لابتيها خ‌ل ) فيه اشارة الي انّ مكّة يخرج فيها القاۤئم (ع) و هو قاتله و لايقدر علي الوصول اليها خوفا منه (ع) لعلمه انّه (ع) يخرج في مكّة و المدينة لقربها منه ( منها خ‌ل ) (ع) ظاهراً و باطناً و اللّاۤبة هي الحرّة ذات الحجارة السُّوْد قد الّبتها لكثرتها و لابتا مكّة الحرّات الّتي تكتنفها و المراد بها حدود الحرم و هو اثناعشر مِيْلاً طولاً و عرضا فمن المشرق الي الكعبة المشرّفة احدعشر ميلا و من المغرب ميل واحد و من الشّمال اربعة اميال و من الجنوب ثمانية اميال و لابتا المدينة حرم المدينة و هو حرم رسول اللّه (ص) و هو ما بين حرّتين عظيمتين يكتنفانها و في خبر ما معني لابيّتها ( لابتيها خ‌ل ) قال ما احاطت به الحرار و في خبر آخر ما بين ظلّ عائرٍ الي ظلِّ وُعَيْرٍ و هما جبلان معروفان و في خبر اخر قال ما بين الصّورين الي الثنيّة يريد جبلي المدينة اعني عايراً و وُعَيْراً ثمّ لمّا كان خروج الدّجال انّما كان من اشراط السّاعة و يخرج بعد الدّنيا و ان كان في آخرها لانّ احكامه من نوع احكام الاولي الّتي هي قيام القاۤئم (ع) و الرّجعة فيجري التقدير له و عليه علي مقتضي نظام الوجود وجب ان يكون في جميع احواله مطابقة الظّاهر للباطن ( و الباطن خ‌ل ) و لمّا كان حرم مكة و حرم المدينة لايصاد صيدهما لانّ من دخلهما كان آمنا و الدّجال هو الصّائد فلايدخل الصّائد حرمهما و الّا لمااَمِنَ مَنْ دخلهما الّذي هو صيدهما و الي هذا المعني اشار صلّي اللّه عليه و آله بقوله يدخل آفاق الارض كلّها الّا مكّة و لابتيها و المدينة و لابتيها و [ص 12] ذلك لانّ نظام الوجود يقتضي مطابقة الظّاهر للباطن و في هذا الحديث لطاۤئف كثيرة و كتب العبد المسكين احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الرابع : روي الثّقة الجليل بن طاووس (ره) في كتاب الاقبال حديثا منه قوله (ع) لو علم النّاس ما في زيارة نصف شعبان من الثّواب لقامت ذكور رجال علي الخشب .

الجواب : انّ في معني ذلك وجوها و اقربها الي الصّحة و الطّبيعة و ابعدها عن التكلّف ما قيل انّ المعني لتبادر فحول من الرّجال الي زيارة الحسين (ع) شوقا الي ما في زيارته من الثّواب و ان صلبوهم ائمّة الجور علي الخشب كما علم السّحرة بنبوّة موسي (ع) و لم‌يبالوا بفعل فرعون بهم فلو علموا لزاروه و لو في حال منع حكّام الجور من زيارته و لو فعلوه حينئذ لصلبوا علي الاخشاب فيكون قد قامت ذكور رجال اي فحول رجال علي الخشب و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الخامس : روي عن اميرالمؤمنين (ع) انّه قال لو كان الموت يشتري لاشتراه اثنان كريم ابلج و حريص ملهوف .

الجواب : الابلج طلق الوجه و البلج الوضوح و الظّاهر انّ المراد بالكريم الابلج الّذي لاينقبض وجهه عند كثرة سؤال المحتاجين له و الحاحهم عليه حتّي يبلغ به الحال انّه يحبّ الموت لشدّة الاقلال و حزنا الّايجد ما ينفق كما قال تعالي و لاتبسطها كلّ البسط فتقعد ملوما محسورا و الحريص الملهوف شديد التحسّر و التلهّف في طلب الدّنيا حيث لاينال منها ما يكفيه لشدّة حرصه اذ كلّ ما فيها لايكفيه فهو عند نفسه ابداً فاقد مطلوبه و ان وجد لشدّة حرصه حتّي تبلغ به الحال انّه يتمنّي الموت لانّه لم‌ينل مناه فلو كان الموت يشتري لاشتراه هذان الاثنان او انّ المعني لو كان الموت يشتري لكان ينبغي لهذين الاثنين ان يشترياه لانّ راحتهما فيه لو كانا عاقلين لرأيا انّ الرّاحة لهما لاتوجد [ص 13] الّا في الموت فينبغي لو كان يشتري ان يشترياه و اللّه اعلم بمراد وليّه (ع) و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث السّادس : روي عنه انّه قال انّ اللّه يكره البخيل في حيوته و الكريم في مماته .

اقول : معناه و اللّه اعلم انّ اللّه يحب الكرم في الدّنيا فاذا كان الرّجل بخيلا في الدّنيا كره ذلك لانّه سبحانه يحبّ الكرم و الكريم يحبّه في الحيوة فاذا مات كره موته لما يترتّب علي حياته من منافع المحتاجين لا انّه يكره الكريم لانّ الكريم حبيب اللّه في الحيوة و في الممات و انّما كراهته له كراهة موته و امّا البخيل فاللّه يكرهه في الحيات و في الممات و ان كان مؤمنا كانت ( كان خ‌ل ) كراهة اللّه له عبارة عن قلّة ثوابه بالنّسبة الي الكريم فانّه اذا اثابه لم‌يبسط له في الفضل و اذا حاسبه لم‌يتجازف ( لم‌يتجاوز خ‌ل ) عنه فهو يكرهه و امّا الكريم فانّه اذا اثابه بسط له في الفضل و ان حاسبه لم‌يعامله بالعدل بل يجازفه ( يجازيه خ‌ل ) لانّه يحبّه و اللّه اعلم و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث السابع : روي ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ (ره) عن المفضّل بن عمر عن الصّادق (ع) انّه قال بين المرء و الحكمة نعمة العالم و الجاهل شقيّ بينهما .

اقول : اعلم انّ التنعّم بطيّب المآكل و الملابس و المناكح هو النّعيم في الدّنيا لاهل الدّنيا و هذا في الشّهادة مثال لما في الغيب في الدّنيا و الآخرة فامّا ما في الغيب في الدّنيا فهو انّ طيّب مأكل النّفس هي العلوم النافعة الّتي هي علم الحقيقة و علم الطّريقة و علم الشّريعة علي ما ينبغي بان يعلم و يعمل و امّا باقي العلم فما طلب منها ليتوصّل به الي هذه الثّلثة كان علما و كان نافعا و الّا فهو جهل ضارّ في الدّنيا و الآخرة امّا ضرره في الدّنيا فلانّه يكون ظلمة ( كلالة خ‌ل ) في قلب طالبه و يكون بذلك محجوبا عن الطّريق الموصلة الي رضوان اللّه كما اشير اليه في الحديث القدسيّ قال اللّه تعالي يا [ص 14] داود لاتجعل بيني و بينك عالماً مفتونا بالدّنيا اولئك قطّاع طريق عبادي المريدين اليّ انّ ادني ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم فقوله سبحانه انّ ادني يراد به معنيان احدهما انّ ادني بمعني اقلّ و الثّاني انّه بمعني اقرب يعني اقلّ ما اجازيهم بما عملوا و استعملوا لغيري ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم فيكرهون خدمتي فيكون ذلك سبب حرمانهم من خيرات الدّنيا بعدم استجابة الدّعاۤء و عدم معرفتهم بي و حجبهم عن التّرقي الي عالم النّور و من خيرات الآخرة بانّهم لايجاورون اولياۤئي في دار كرامتي و لاينالون نعيم جنّتي و ذلك اوّل ما انا صانع بهم هل يجزون الّا ما كانوا يعملون و امّا العلوم الثّلثة النّافعة و ما تتوقّف عليه اذا اجابها العمل حين تهتف به و هي طعام النّفس الّتي بها تحيي من موتها كما اشير اليه في قوله تعالي اومن كان مَيْتاً فاحييناه مضافا الي قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه الي آخر الآيات فهذه العلوم النّافعة هي طيّب مأكل النّفوس الّتي امرتم بالاكل منها في قوله تعالي كلوا من طيّبات ما رزقناكم و امّا طيب الملابس فهو الزّهد و التّقوي قال تعالي و لباس التقوي ذلك خير فانّ كلّ لباس غير التّقوي لايستر صاحبه بل تنكشف معه عورته و ما اَحْسَنَ ما قال الشاعر :

ثوب الرّياء يشفّ عمّا تحته فاذا الْتَحَفْتَ به فانّك عاري

و كمال الزّهد اَلّاتأس علي ما فاتك و لاتفرح بما آتيك و بيانه انّ الزّهد ليس هو تحريم الحلال و لا تضييع المال و انّما هو اَلّاتكون بما عندك اوثق منك بما عند اللّه و كمال التّقوي ان تترك المباح بل المندوب اذا علمت [ص 15] انّه يجوز ان يكون في الواقع حراماً او يجرّ الي الحرام و لو بلوازم العادات كما قال (ص) ما معناه لايكون الرّجل من المتّقين حتّي يدع ما لا بأس به ( فيه خ‌ل ) خوفا ممّا فيه بأس و من الملابس الطيّبة الزّوجة المؤمنة الصّالحة تعينه علي دنياه و دينه و اليه الاشارة بقوله (ص) اذا اراد اللّه بعبد خيراً جعل له قلبا ذاكراً و لسانا شاكراً و بدنا علي البلاء صابراً و زوجة تسرّه اذا نظر اليها و تطيعه اذا امرها و تحفظه اذا غاب عنها في نفسها و ماله فجعلها ممّا هو الخير بالعبد و اشار سبحانه الي كونها لباسا بقوله هنّ لباس لكم ( و انتم لباس لهن خ‌ل ) فافهم التّلويح فانّه ابلغ من التصريح لذي الحسّ اللّطيف الصّحيح و امّا طيب المناكح فمنه ظاهر و باطن فالظاهر هذه الزّوجة المشار اليها فانّ مثلها من افضل الاعمال او من المعين علي الصّالحات و الي هذا اشار (ع) حبّب اليّ من دنياكم ثلاث النساۤء الخ ، و معلوم انّه (ص) انّما يميل الي الاعمال الصالحات و في هذا كثرة الطّروقة من سنن النبيّين و كسر شهوة النفس عن الطّموح الي المحارم و طلب النّسل الّذي يثقل الارض بشهادة الّا ( ان لا ) الۤه الّا اللّه فتستريح النّفس فتتوجّه الي عالم النّور ( الانوار خ‌ل ) و في الحديث من طرق الخاصّة ما معناه عن الصّادق (ع) ماازداد احد حبّاً في الولاية الّا ازداد حبّاً في النّساۤء و من طرق العامّة عنه (ص) ماازداد احد حبّاً في الايمان الّا ازدٰاد حبّا في النّساۤء و انما جعل (ص) ذلك محبّبا ( محبوبا خ‌ل ) اليه لأن الرّكعة من المتزوّج تعدل سبعين ركعة من عزب و كذا الطّيب و الباطن من النّكاح هو نكاح العقل للنّفس بعد تأديبه لها بآداب اللّه حتّي تنقاد لأمر اللّه فاذا [ص 16] انقادت كانت اخت العقل فلاتخالفه بل لايدرك اكثر الأعمال الصّالحة الّا بها و الي ذلك الاشارة بتأويل قوله تعالي اتوكّؤ عليها و اهشّ بها علي غنمي ( و لي فيها مآرب اخري خ‌ل ) لأنّه انّما يؤدّب رعيّته و يعلّمهم احكام دينهم بها لأجل مناسبة النّفس و مقارنتها لهم فاذا وافقته فيما يقتضيه و يطلبه من مراد اللّه كان ذلك هو النّكاح الطّيّب لأنّ ما يتولّد منها من الأعمال الصّالحة انّما هو من العقل و منها فكان ذلك النّكاح الطّيّب علي كتاب اللّه و سنّة نبيّه (ص) و بالجملة فهذه المآكل و الملابس ( الملابس و المشارب خ‌ل ) و المناكح الطّيّبة هي النّعيم الطّيّب لأنّ هذه تثمر العلوم الحقة و المعارف الالۤهيّة فيكون المرء بين ما فهم رشده و بلغ اشدّه الي ان يكون حكيماً ربّانيّا يتنعّم بثمرات العلوم و صالحات الأعمال حتّي اذا كان كذلك استغني بتعليم اللّه عن تعليم النّاس كما اشار اليه سبحانه بقوله تعالي و لمّا بلغ اشدّه و استوي آتيناه حكما و علماً و كذلك نجزي المحسنين يعني انّ من احسن آتيناه حكماً و علماً و لن‌يخلف اللّه وعده و حسن العمل هو ما اشرنا اليه من اعمال الدّنيا الّتي تدعو الي اللّه و الي رضاه من المآكل و الملابس و المناكح فاذا امتَثل اوامر اللّه و اجتنب نواهيه في كلّ ما ورد به الشرع الشريف و تأدّب بآداب اللّه وجد للعلوم و الأعمال لذّة و نعيماً لايوجد له نظير في العالم لانّ ذلك مع حسن النّظر و دوام الذكر و صحّة الفكر يورث محبّة اللّه فهو ما بين ابتداۤئه الي ان يبلغ الحكمة يتقلّب في رياض الأنس من حظائر القدس فهو في تنعّم الأفكار و تلذّذ الأذكار تأوِّبُ معه الجبال و الأطيار في اعالي [ص 17] اغصان اشجار الأنوار و يقتطف من ازهار الأسرار فلهذا قال (ع) بين المرء و الحكمة نَعمة العالم بفتح النون اي تنعّم العالم الرّبّانيّ الّذي مرّ ذكر عمله و صفة تعلّمه فانّ من كان بخلاف تلك الأوصاف فهو الجاهل و ان كان يشقّ بدقيق علمه الشعر و هو الشّقيّ بين تعلّمه ( فعله خ‌ل ) و بين الحكمة لأنّه اتي البيوت من غير ابوابها فهو محجوب مبعد كما قال تعالي صمّ و بكم في الظّلمات و في بعض نسخ الحديث نِعمة العالم بكسر النّون و المعني انّه بين حالتيه هاتين نِعمة العالم اي نعمة الولاية من الوليّ علي العالم المتابع لامامه لأنّه (ع) يسقيه فيما بين ذلك من الكوثر شربة لايظمأ بعدها ابداً و الجاهل المشار اليه مطرود عن تلك الشّربة ( الشريعة خ‌ل ) مذود عنها فهو بذلك شقيّ بينهما هذا اشارة مجملة الي معني الحديث و ان كان الكلام كثيرا لأنّ هذا ( الا ان هذا خ‌ل ) بمنزلة المقدّمة لتلك المعاني المبهمة و قد ذكر الملّا محسن في الوافي لهذا الحديث كلاماً له و كلاماً لأستاده صدرالدّين الشّيرازيّ و لا بأس بذكرهما تتميماً للفائدة قال الملّا النّعمة بفتح النّون يعني انّ الموصل للمرء الي الحكمة تنعّم العالم بعلمه فانّه اذا رآه المرء انبعثت نفسه الي تحصيل الحكمة او اضافة النِّعمة بالكسر بيانيّة اي العالم الّذي هو نعمة من اللّه سبحانه يوصل المرء الي الحكمة بتعليمه له ايّاها و الجاهل شقيّ بينهما اي له شقاوة حاصلة من بين المرء و الحكمة او المتعلّم و العالم و ذلك لانّه لايزال يتعب نفسه اما بالحسد او الحسرة علي الفوت او السّعي في التحصيل مع عدم القابليّة للفهم و قال استادنا صدر المحققين طاب ثراه لعلّ المراد به ان الرّجل الحكيم من لدن عقله [ص 18] و تمييزه الي بلوغه حدّ الحكمة يتنعّم بنعمة العلم و نعيم العلماء فانه لايزال في نعمة من اغذية العلوم و فواكه المعارف فانّ معرفة الحضرة الالهيّة لروضة فيها عين جارية و اشجار مثمرة قطوفها دانية بل جنّة عرضها كعرض السّماء و الأرض و الجاهل بين مبدء امره و منتهي عمره في شقاوة عريضة و امل طويل و معيشة ضنك و ضيق صدر و ظلمة قلب الي قيام ساعته و كشف غطائه و في الآخرة عذاب شديد انتهي ( انتهي كلامه خ‌ل ) ، و كلام الملّا صدرالدّين كلام دقيق متين الّا انّه اشار الي الغايات و لم‌يشر الي المبادي امّا بناءً علي طريقته لأنّه لايجري في حكمته علي مطابقة الشّرع الظّاهر للشّرع الباطن او غفلة عن المبادي و لا شك انّ تلك الغايات علي ما يحبّ اللّه سبحانه لايحصل الّا بالشّرع الظّاهر و الملازمة للفرض و النّفل ( للفرايض و النوافل خ‌ل ) و التّأدب بآداب اللّه الواردة في النّقل و العقل و اللّه اعلم و كتب احمد بن زين‌الدّين .

الحديث الثّامن : روي ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكليني (ره) مسندا الي ابي‌عبداللّه (ع) قال ذكرت التّقيّة يوماً عند ابي‌عبداللّه (ع) فقال لو علم ابوذرّ ما في قلب سلمان لقتله .

اقول : انّما قال (ع) ذلك في جواب ذكر التّقيّة يعني انّها واجبة علي كلّ عالم بما لايقبل و بما لايحتمل و كما تكون من اعداء الدّين كذلك تكون من المؤمنين و ناهيك بذلك ذكرها في حقّ ابي‌ذرّ عند سلمان و قد آخا بينهما رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله بل قد تكون في اثنين كلّ واحد منهما من الآخر روي ابوبصير قال سمعت اباعبداللّه (ع) يقول قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يا سلمان لو عرض عملك ( علمك خ‌ل ) علي مقدادٍ لكفر يا مقداد لو عرض عملك ( علمك خ‌ل ) علي سلمان لكفر [ص 19] و اعلم انّ سلمان لايجهل عمل ( علم خ‌ل ) مقداد و لكن الذي افهم من الحديث ان المقداد لو عرض عليه عمل سلمان و علم ما اراد سلمان بعبادته و من يعبد و الي من يتوجّه و ما يريد من الفاظ عبادته و ما يدلّ بها عليه و ما الأسماۤء الّتي يدعو بها ربّه من الأسماء و الأفعال و الحروف و ما اشبه ذلك فانّه يريد منها غير ما يعرف المقداد و لو اخبره بمراده منها لكفر بذلك و انكره و هذا ظاهر من الحديث و يحتمل انّه لو كلّف به المقداد لماقبله و لجحده او رأي انّه خلاف الحقّ و الانكار هو الكفر و امّا الحرف الثّاني و هو لو عرض عملك ( علمك خ‌ل ) علي سلمان لكفر فالّذي افهم انّ المعني لو كُلِّف سلمان بعمل المقداد لكفر به لأنّه يعلم انّه في حقّه كفر لا انّه لايعلم مراد المقداد و لا انّ المقداد اخطأ بعمله طريق الحقّ بل يعلم ان المقداد اصاب بعمله ( بعلمه خ‌ل ) طريق الحقّ و النّجاة في حقّه و في حقّ مثله و ان كان في حقّ سلمان انّه خطأ و جهل و في الحديث ما معناه و انّ الذّرّة لتزعم انّ للّه زبانَيْنِ ( زبانتين خ‌ل ) يعني قرنين و هذا في حقّها لاينافي التّوحيد و لا التّنزيه لأنّ عدمهما نقص عندها و وجودهما كمال عندها فهي تصف ربّها بما هو كمال ( كمال عندها خ‌ل ) فلو عرض عليك عملها ( علمها خ‌ل ) لكفرتَ به و جحدتَه لأنّك تنزّه اللّه تعالي عن القرنين و عن صفات جميع الخلق و لو عرض عملك ( علمك خ‌ل ) علي الذّرّة بانّك تعبد الذات المنزّهة عن القرنين لكفرت به لأنّ ذلك عندها نقص في حقّ خالقها و لكنّك تعرف انّ ذلك يقبل منها و لايقبل منك فيكون قوله (ص) يا مقداد لو عرض عملك ( علمك خ‌ل ) علي سلمان لكفر من هذا القبيل فافهم فقد صدق من الحديث انّ التّقيّة تكون في اثنين مؤمنين [ص 20] صالحين من المتّقين كلّ واحد يتّقي الآخر و لاتختصّ التّقيّة بالمخالفين كما توهّمه بعض من لا قريحة له في الدّين و امّا امر ابي‌ذرّ مع سلمان فقد كان من هذا القبيل لأنّ سلمان كان عالماً باللّه فوق ما يعرف ابوذرّ و لهذا في بعض الأحاديث ما يشعر بانّ سلمان في حال من احواله ( الاحوال خ‌ل ) ليس من الشّيعة بالنّسبة الي مطلق الشّيعة بل هو من الائمّة المتبوعين علي نحو ما قال عليه السّلام نحن العلماء و شيعتنا المتعلّمون و سائر النّاس غثاء و بيان ذلك ما روي عنه عليه السّلام انّه قال ما معناه لو يعلم ( علم خ‌ل ) ابوذرّ ما في قلب سلمان لقتله لأنّ حديث العلماۤء صعبٌ مستصعب و انّما قلتُ العلماۤء لانّ سلمان منّا اهل البيت و الي هذا المعني الاشارة بما رواه زرارة قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام ( يقول خ‌ل ) ادرك سلمان العلم الأوّل و العلم الآخِر و هو بحر لاينزح و هو منّا اهل البيت عليهم السّلام بلغ من علمه انّه مرّ برجل في رهط فقال له يا عبد اللّه تب الي اللّه عزّ و جلّ من الّذي عملت به في بطن بيتك البارحة قال ثمّ مضي فقال له القوم لقد رماك سلمان بامر فمادفعتَه عن نفسك فقال انّه اخبرني عن امر مااطّلع عليه الّا اللّه و انا و في خبر آخر مثله و زاد في آخره انّ الرّجل كان ابابكر بن ابي‌قحافة و في رواية الفضيل بن يسار عن ابي‌جعفر عليه السّلام قال قال لي تروي ما يروي النّاس انّ عليّا عليه السّلام قال في سلمان ادرك علم الأوّل و الآخر قلتُ نعم قال فهل تدري ما عني قال قلتُ يعني علم بني‌اسرائيل و علم النّبيّ صلّي اللّه عليه و آله قال ليس هكذا يعني و لكن علم النّبيّ (ص) و علم عليّ عليه السّلام و امر النّبيّ و امر عليّ صلوات اللّه عليهما فاذا كان هذا حاله فقد ادخلوه في [ص 21] جملتهم بالنّسبة الي عامّة الشّيعة الذين نقصوا عن العصمة الّذين من جملتهم ابوذرّ لانّه ليس من المتعلّمين بالنّسبة الي هؤلاۤء الشّيعة بل هو من العلماۤء فاذا كان هذا حاله لايحتمل ابوذرّ ما اضمر عليه قلب سلمان و مثل هذا ما روي عن عبدالرّحمن بن اَعْيَن قال سمعت اباجعفر عليه السّلام يقول كان سلمان من المتوسّمين و معلوم ان المتوسّمين آل‌محمّد الطّيّبون صلّي اللّه عليه و عليهم كما روي عنهم عليهم السّلام و المتوسّم من ينظر بنور اللّه و التّوسّم هو الفراسة المذكورة في الحديث و عن ابي‌بصير قال سمعت اباعبداللّه عليه السّلام يقول سلمان عَلِمَ الاسم الاعظم و قول اميرالمؤمنين عليه السّلام يا اباذرّ سلمان باب اللّه في الأرض من عرفه كان مؤمناً و من انكره كان كافراً و انّ سلمان منّا اهل البيت و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبداللّه (ع) ( قال خ‌ل ) كان واللّه عليّ محدّثا و كان سلمان محدّثا قلت اشرح لي قال يبعث اللّه اليه ملكاً ينقر في اذنه يقول كيت و كيت و هذا الملك روح القدس لما روي حين بعث النّبي (ص) عليّا في سنة حجّة الوداع الي اليمن ليقبض الحُلَلَ التي عاهد عليها نصاري نجران و قد سئل بما معناه بم يحكم عليّ و هو غائب عنك و قد ينزل الوحي بخلاف الحكم السّابق فاجاب (ص) كان روح القدس يلقي عليّا و يلقي سلمان و لاينافي ما اردناه من هذه الرّوايات ما روي عن الصّادق (ع) انّه قال في الخبر الذي روي فيه انّ سلمان كان محدّثا عن امامه لا عن ربه لأنّه لايحدّث عن اللّه عزّ و جلّ الّا الحجّة لانّ الملك الّذي يحدّثه انّما يكون ببعث الحجّة المطلق لأنّه صاحب [ص 22] الولاية المطلقة و لو كان محدّثا بغير واسطة الامام عليه السّلام لكان مساوياً له و لايقول به احد لانه من شيعته ( الشيعة خ‌ل ) الّا انّ الشّيعة علي اقسام ثلثة الأوّل السّابقون من الخصيصين و هم الأنبياۤء عليهم السّلام كابراهيم قال تعالي و انّ من شيعته لابراهيم و الثّاني المقتصدون من الخصيصين كسلمان و الثّالث الخواصّ كابي‌ذرّ لكن لمّا كان سلمان في الدّرجة العاشرة من الايمان و ابوذرّ في الدّرجة التّاسعة من الايمان لم‌يحتمل ما يحتمله سلمان و لمّا كان سلمان من الخصيصين كان الملك يحدّثه عن امامه و لم‌يكن ابوذرّ محدّثا لأنّه من الخواصّ و لايبلغ رتبة الخصيص و قولنا قبلُ انّ سلمان من العلماۤء في بعض الأحوال نشير به الي انّه من اهل البيت (ع) بالنّسبة الي سائر الشّيعة الّذين يدخل فيهم ابوذرّ لا في كلّ حال و اين سلمان من قول اللّه عزّ و جلّ و البحر يمدّه من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات اللّه ( من قول الله تعالي قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا خ‌ل ) و في ما ذكرنا من الأحاديث ابحاث و توجيهات يطول بها الكلام و يخرجُ عن المقام و الحاصل انّ المراد انّ اباذرّ لايحتمل معتقدات سلمان في معرفة اللّه عزّ و جلّ و معرفة نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و معرفة ائمّته عليهم السّلام و معرفة اسرار الدين و التّكاليف و المراد من اوامر اللّه و نواهيه و خطاباته و مواعظه و امثاله و سريان افعاله في مصنوعاته و اسرار كتابه و غير ذلك بحيث لو اطّلع علي بعض ما عند سلمان فيها انكر و جحد و ربّما قتل سلمان كما روي ايضا و بعض العلماء جعل ما ينكره ابوذرّ من معاجز سلمان و يستدلّ علي ذلك بما رواه جابر عن ابي‌جعفر عليه السّلام قال [ص 23] دخل ابوذرّ علي سلمان و هو يطبخ قدرا له فَبَيْنا هُما يتحدثان اذا انكبّت القدر علي وجهها علي الأرض فلم‌يسقط من مرقها و لا من وَدَكها شيء فعجب من ذلك ابوذرّ عجباً شديداً و اخذ سلمان القدر فوضعها علي حالها الأوّل علي النار ثانية و اقبلا يتحدّثان فبينا هما يتحدّثان اذا انكبّت القدر علي وجهها فلم‌يسقط منها شيء من مرقها قال فخرج ابوذرّ و هو مذعور من عند سلمان فبينما هو متفكّر اذ لقي اميرالمؤمنين عليه السّلام علي الباب فلمّا ان بصر به اميرالمؤمنين عليه السّلام قال له يا اباذرّ ما الّذي اخرجك من عند سلمان و ما الّذي ذعرك فقال ابوذرّ يا اميرالمؤمنين رأيت سلمان صنع كذا و كذا فعجبتُ من ذلك فقال اميرالمؤمنين عليه السّلام يا اباذرّ انّ سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلتَ رحم اللّهُ قاتلَ سلمان يا اباذرّ انّ سلمان باب اللّه في الأرض من عرفه كان مؤمناً و من انكره كان كافراً و انّ سلمان منّا اهل البيت ه‍ ، و مثل ما روي انّه رءاۤه قد وضع رجله تحت القدر مكان الحطب و النّار تشتعل فيها و يطبخ بها القدر و امثال ذلك و لايخفي انّ هذا ممّا يتعجّب منه و يذعر منه بل يمكن توجيه التّكفير او القتل بهذا كَأَنْ يظنّ فيها السّحر و لكن مع التّأمّل للأحاديث ( في الاحاديث خ‌ل ) يظهر لك انّ المراد به ما اشرنا اليه لا هذا و بعض من العلماء حمل الأحاديث علي انّ معناها انّ اباذرّ لو علم ما في قلب سلمان من المعرفة و التّقوي و الايمان لمات من حبّ سلمان و يجعل الضّمير في قتله الي ابي‌ذرّ و هو مع ما فيه من التّكلّف و البعد عن ظاهر الحديث و باطنه لو سلّم في لقتله ( قتله خ‌ل ) لم‌يسلّم في لكفّره و بالجملة [ص 24] فالمعني الّذي اشرنا اليه ان شاء اللّه تعالي ظاهر لمن فهم كلامنا و كتب احمد بن زين‌الدّين الأحسائي .

الحديث التّاسع : روي شيخ الطّائفة محمّد بن الحسن الطّوسي (ره) بسند صحيح عن الصّادق (ع) انّه قال لاينقض الوضوء الّا حدث و النّوم حدث .

اقول : هذا الحديث دالّ علي انّ النّوم ينقض الوضوء لأنّه حدث و الحدث ينقض الوضوء امّا انّه حدث فلنصّ الصّادق عليه السّلام في هذا الحديث علي ذلك و الأصل في الاستعمال الحقيقة لايقال انّ العرب لاتعرف ذلك لانّا نقول انّ العرب انّما يعرفون من العربيّة القليل و هو ما يحتاجون اليه في محاوراتهم و اكثر المعاني لايعرفونها مع انّها موجودة عند اهلها و انّما وصلت اليهم بتعليم اللّه سبحانه الّذي خلق اللّغة و انّما التّعليم بواسطة الالفاظ الموضوعة لها فاللّه سبحانه اخبر نبيّه (ص) بانّ النّوم حدث كما اخبره بانّ البول و الغائط حدث فهو في الحقيقة حدث شرعاً و لغة امّا في الظّاهر فكما سمعت و امّا في الحقيقة فلأنّ النّوم عبارة عن الوفاة الحادثة عن اجتماع النّفس "٩" الحيوانيّة الحسيّة المتعلّقة بالأبخرة المتقوّمة بها الحرارة الغريزيّة في القلب و صرف وجهها الي جهتها العليا و يبقي شعاعها "٦-" الّذي هو الحرارة الغريزيّة متعلّقاً باقطار البدن و هو "٦" الرّابط للحيوة بالبدن حال النّوم فاذا انصرف نظرها "٩،٨" عن اقطار البدن و اجتمع "٨" في القلب و توجّه "٨" الي العالم المثاليّ اظلمت تلك "٧" الأقطار و ذبلت "٧" و بردت "٧" و هو الحدث الأصغر لخروج نظر النّفس الّذي هو ظاهرها عن اقطار البدن و اجتماعها في القلب و هو الموت الأصغر و اذا خرجت مع الأبخرة بجميع الحرارة الغريزيّة عن تلك [ص 25] الأقطار و عن القلب حصل البرد الكلّي و الذّبول التّام و الظّلمة الغاسقة و هو الحدث الأكبر لخروجها مع الحرارة الغريزية الكامنة في النّطفة و تلك الأبخرة المتقوّمة بها الحرارة الغريزيّة هي المعبّر عنها بالنّطفة الّتي خلق منها كما في حديث العلل و هو الموت الأكبر فكما انّ خروج المنيّ و دم الحيض مثلا اللّذين هما صفو الغذاۤء و مركب الحرارة الغريزيّة موجب للحدث الأكبر و خروج البول و الغائط اللّذين هما ثفل الكيلوس موجب للحدث الأصغر لأنّهما ظاهر ذلك الصّفو صفو الغذاۤء الّذي هو الكيموس كذلك خروج الأبخرة مع الحرارة الغريزيّة جميعها باصلها موجب للحدث الأكبر و خروج نظرها بوجه الحرارة الّذي هو ظاهرها موجب للحدث الأصغر فالنّوم حدثٌ في نفسه مثل حدث البول و الغائط فتفهّم ما اشرنا اليه تَفْهم و اورد علي هذا الحديث اشكال لأنّه من ثاني الأشكال و شرطه اختلاف المقدّمتين كيفاً و كليّة كبراه و الاولي علي ما يظهر منها مركّبة من سالبة و هي لاينقض الوضوء غير الحدث و من موجبة و هي ينقض الوضوءَ حدثٌ فلمّا تضمّنت الصّغري المقدّمتين المذكورتين تعذّر علي ظاهر ذلك الانتاجُ امّا علي الأولي فلعدم تكرّر الوسط لأنّ غير الحدث ليس بحدث و امّا علي الثّانية فلعدم شرط الانتاج و هو الاختلاف كيفاً و الجواب انّه ليس المراد بالحدث حدثا معيّنا و لا حدثا مّا بل المراد به كلّ حدثٍ كما هو ظاهر فتكون في قوّة كلّ حدث ناقض للوضوء فيصير من الشّكل الرّابع فحصل شرطه و هو ايجاب المقدّمتين و كليّة الصّغري فينتج او يعكس فيكون من الشّكل الاوّل فينتج علي انّه اذا [ص 26] اريد بمحمول الصّغري العموم كما هو المراد من كلامه عليه السّلام كان محمول الكبري احد افراده و يكون الوسط متكرّراً فلا حاجة الي ردّه الي الرّابع او الاوّل لأنّ النّوم حدث في الحقيقة بحكم الكلّيّة لاستغراق حرف التّعريف و النّوم في الحقيقة حدث كما تقدّم بيانه ثمّ انّ النّوم الغالب علي الحاسّتين ناقض للطّهارة باجماع الفرقة المحقّة بعد الصّدوقين كما نقله اكثر العلماۤء عن الصّدوقين و الموجود في الفقيه في باب ما ينقض الوضوء من رواية زرارة عنهما عليهما السلام الي ان قال من غائط او بول او منيّ او ريح و النّوم حتّي يذهب العقل ( بالعقل خ‌ل ) و لاينقض الوضوء ما سوي ذلك و هذا صريح بانّ النّوم ناقض عنده لاسيّما مع ذكره في هذا الكتاب الّذي اعتماده علي ما يورده فيه نعم اورد بعد ذلك رواية سماعة و هي دالّة علي ما نقل عنه ظاهراً و لعلّه اراد منها ما لم‌يذهب عقله فانّه اذا ذهب عقله في الغالب انفرج و لايكاد يستمسك بدليل ما ذكره في المقنع فانّه قال فيه و ان نمت و انت جالس في الصّلوة فانّ العين قد تنام من العبد و الأذن تسمع فاذا سمعت الأذن فلا بأس و هو شاهدٌ لما قلنا له نعم بعد هذا الكلام ظاهر كلامه انّما الوضوء ممّا وجدت ريحَه او سمعت صوته يدلّ باداة الحصر علي ان النّوم عنده ليس بناقض في نفسه و انّما ينقض لأنّه مظنّة للنّاقض فلو قيل انّه انّما خالف الأصحابَ في كونه ناقضاً بنفسه لم‌يكن بعيداً كما في المقنع و امّا انّه عنده ليس بناقض مطلقا فلا كما نقلنا عنه و نقل بعض عنه انّه ادّعي في الخصال الاجماع [ص 27] علي النّقض به و بالجملة فهو ناقض بالاجماع و كتب احمد بن زين‌الدّين الاحسائي .