و اما متعلقها فهو جميع ما في الارض لقوله تعالي انا جعلنا ما علي الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا و جميع الاعمال و الاقوال و الاحوال مما يتعلق به التكليف و جميع المعتقدات من مدركات العقول و الخيالات و الافكار و مظاهرها و برازخها و بالجملة كل ما يتعلق به التكليف و تفصيل ذلك يظهر للعارفين المراقبين العاملين .
و اعلم ان لهذه امثالا ذكرها الله تعالي في كتابه علي سبيل التلويح و التنبيه و خلق تلك الامثال في الانسان و في العالم قال تعالي و كأين من [ص 143] اية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون و قال سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال تعالي و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون و تلك الامثال لايمكن حصرها و لهذا قال الشاعر :
كل شئ فيه معني كل شئ فتفطن و اصرف الذهن الي
كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي
و لكن منها كلام الانسان و منها الصورة في المرءاة او ( و خل ) غير ذلك مما لايحصي و اظهر الامثال نور الشمس و الظل و لنمثل فيه لظهوره فنقول ان الشمس اذا اشرقت وقع نورها الذي لايخرج عن قبضتها علي وجه الجدار و ان شئت قلت علي يمينه فظهر بظهوره الظل عن خلف الجدار و ان شئت قلت عن شماله فاستنار وجه الجدار بنور الشمس و اظلم خلف الجدار بالظل و تلك الاستنارة من الشمس و اليها تعود الا انها لاتظهر الا بالجدار اذ لولاه لمتظهر الاستضائة و ان كانت موجودة عند الشمس و اولي بها من الجدار الاتري انها اذا غربت تبعتها الاستنارة و الظل الذي بدا من الجدار و اليه يعود الا انه لايظهر الا بالشمس لا منها و الا لعاد اليها لكنه لايتحقق الا بالشمس الاتري كيف تحركه و تصرفه و بتحركها يتحرك و ان لميتحرك الجدار قال تعالي ثم جعلنا الشمس عليه دليلا فالجدار اولي بالظل لانه منه و يعود اليه و بالشمس لا منها و لا اليها فالشمس الظاهر اعني القرص الذي تشعشعت عنه الانوار مثل للوجود المطلق الذي هو عالم الامر و الابداع و المشية و النور الظاهر علي [ص 144] يمين الجدار هو الوجود و الظل الظاهر علي شمال الجدار هو المهية و مجموعهما هو الانسان و ان شئت قلت النور الظاهر علي يمين الجدار مثال للحسنة و الظل الظاهر علي شمال الجدار مثال للسيئة و قد قلنا انفا انه لولا الجدار لميظهر نور الشمس و ان كانت اولي به لانه نورها و لولا الشمس لميظهر ظل الجدار و ان كان اولي به من الشمس لانه ظله و لهذا قال تعالي في الحديث القدسي انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني الحديث ، و هو كما نقول في المثال المذكور حرفا بحرف الشمس اولي بالنور الظاهر علي الجدار و الجدار اولي بالظل من الشمس و كما تقول ارادة الشمس اي ايجادها للنور الظاهر اولا و بالذات و للظل ثانيا و بالعرض لان ايجادها للظل انما هو تبع لايجاد النور كذلك تقول ايجاد الله للحسنة اولا و بالذات و ايجاده للسيئة ثانيا و بالعرض لان ايجاده سبحانه للمعصية انما هو تبع لايجاد الطاعة لان ايجاد المعصية ثانيا من تمام قابلية الطاعة للايجاد اولا و الا لمتكن الطاعة طاعة و لانها انيتها كما اشرنا ( اشير خل ) اليه فيما مر ( مر فلاحظ تفهم ان شاء الله تعالي خل ) و لاحظ رسالتينا المذكورتين تزدد بيانا و السلام عليك و رحمة الله و بركاته و يأتي ان شاء الله تعالي زيادة بيان .
و اذ قد انتهينا الي هنا فلنشرع في المقصود علي سبيل الاقتصار و الاختصار ( الاختصار و الاقتصار خل ) بين تلويح و تصريح فنقول قوله عليه السلام « و خوضكم في القدر » يشير الي انكم لمتسلكوا طريق الحق في القدر الذي هو المقام الثالث من مقامات عالم الامر و الذي هو وضع الحدود و الهندسة و التقدير في افعال العباد حيث لمتستضيئوا [ص 145] بنور العلم و لمتلجؤا الي ركن وثيق .
و قوله عليه السلم « و مقالة من يقول منكم بالجبر » يعني به اصحاب ابيالحسن الاشعري و من حذا حذوهم فانهم ذهبوا الي انه لا مؤثر في الوجود الا الله المتعال عن الشريك في الخلق و الايجاد يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد لا علة لفعله و لا راد لقضائه لايسئل عما يفعل و هم يسئلون و لا مجال للعقل في تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة اليه بل يحسن صدورها عنه تعالي و الاسباب التي ارتبط بها وجود الاشياء بحسب الظاهر ليست اسبابا حقيقة و لا مدخل لها في وجودها لكنه تعالي اجري عادته بانه يوجد تلك الاسباب اولا ثم يوجد المسببات عقبها فكل من الاسباب و المسببات صادرة عنه ابتداء كذا قالوه و انت اذا تأملت كلامهم وجدته علي ما فيه من التناقض مثل قولهم اسباب و لا مدخل لها فانها اذا كانت اسبابا و لو ظاهرا كان لها مدخل و الا فلا و رأيته ليس مغترفا من علم و انما هو تمويه و فتنة و زيغ طلبا للاستغناء عن الحق و اهله فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله مع ما فيه من لزوم نسبة الظلم الي الله تعالي الذي نزه نفسه منه ( عنه خل ) و تمدح بنفيه عنه و من رد قوله و العمل بقولهم حيث يقول و اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ابائنا و الله امرنا بها قل ان الله لايأمر بالفحشاء و قال ان الله لايظلم الناس شيئا و لكن الناس انفسهم يظلمون و يأتي ان شاء الله ما يبرد الغليل ( الغليل و يشفي العليل خل ) .
و قوله عليه السلم « و من يقول بالتفويض » يشير به الي اصحاب واصل بن عطا من المعتزلة و من حذا [ص 146] حذوهم ممن يقول بالتفويض فانهم ذهبوا الي ان افعال العباد مخلوقة بقدرتهم و اختيارهم ليس لله في ذلك مدخل فاشركوا من حيث لايعلمون و لقد ورد عن اميرالمؤمنين عليه السلم في شأن المفوضة و هم القدرية قال عليه السلم ان ارواح القدرية تعرض علي النار غدوا و عشيا حتي تقوم الساعة فاذا قامت الساعة عذبوا مع اهل النار بانواع العذاب فيقولون يا ربنا عذبتنا خاصة و تعذبنا عامة فيرد عليهم ذوقوا مس سقر انا كل شئ خلقناه بقدر ه ، مع ما يلزم في ذلك من تكذيب الايات مثل و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و ابطال الروايات مثل قول الرضا عليه السلم ان الله لميطع باكراه و لميعص بغلبة و لميهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه الحديث ، و لقد رأيت كثيرا ممن يقول بالمنزلة بين المنزلتين و يكفر اهل الجبر و لايعرف مرادهم و ان كانوا مخطئين و يكفر اهل التفويض و هو منهم و ان كانوا كاذبين حيث ان من رأيت يقول ان الله سبحانه و تعالي ليس له في افعال عباده الا الامر و النهي القوليان المعروفان عند العامة و انه خلق لهم الالة و الصحة الصالحتين ثم رفع يده عنهم و هذا في الحقيقة نفس التفويض و هل هذا الا مثل من امره سيده بأن خذ هذه المأة الدينار و امض يوم الخميس و اشتر من سوق بغداد من فلان الشئ الفلاني ثم مضي العبد عن سيده فلو كان كذلك لوقع الوصل في الحال الاولي و الفصل في الثانية و لكان لله تعالي حالين و لماكان مالكا لما ملكهم و لخرج عن يده ما في قبضته و لماكان مع كل شئ لان الحال الثانية غير الاولي و [ص 147] لماصح الرحمن علي العرش استوي يعني من كل شئ علي السواء الي غير ذلك و لما لميدركوا غير هذا القول او الجبر و عرفوا بطلانهما قالوا ان التفويض هو القول بالاستقلال و اما اذا قلنا انه خلق الالة و الصحة و عرفنا النجدين و امر و نهي فهذا هو المنزلة بين المنزلتين و لايعلمون ان ذلك نفس التفويض و انما المنزلة بين المنزلتين هو ان نقول انه خلق بارادتنا المستخدمة لالاتنا و ما يترتب عليه من نحو العمل افعالنا الا ان خلقه الطاعة ( للطاعة خل ) بالذات و المعصية ( للمعصية خل ) بالعرض فلو خلقنا لا بارادته كان تفويضا و لو خلق لا بارادتنا كان جبرا و لو خلق ( خلقه خل ) و خلقنا معه كل مستقل بارادته كما قال بعضهم ان كلا القدرتين متعلقتان بالفعل الواحد اولا و جوز اجتماع علتين تامتين علي معلول واحد لكنا مستغنين في ايجادنا فنكون مستغنين في وجودنا هذا هو الشرك الصريح و لو خلق المعصية بالذات كما تقول الجبرية لميعرف الخالق من المخلوق لان الله سبحانه لميخلق شيئا فردا قائما بنفسه للدلالة عليه و لو خلق الطاعة بالعرض كما يلزم المفوضة لكان مراده غير الطاعة و المعصية فاذا لميكن غيرهما كان مراده لميكن قط فوجب ما اوجبنا و سقط ما اسقطنا ،
فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فيأخذه عنا
فما ثم الا ما تلوناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
الابيات ، فكأني بقوم اذا سمعوا ما اقول و فهموا معناه قالوا آمنا به و كأني باخرين اذا سمعوه ( سمعوا خل ) تاهت خواطرهم فيه و لميفهموه و ان استحسنوه ،
[ص 148]قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانفهم الحانه
و كأني باخرين اذا سمعوا كلامي هذا و امثاله في كثير مما مر قالوا فيه ارتفاع لان فيهم انخفاضا او قالوا هذيان و وزنوه بموازينهم المعوجة لانهم لايحسنون السباحة و غرقوا في تلك اللجة و لو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات و الارض و من فيهن بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ، و انما كتبت هذه الكلمات التي ليست من ظاهر المقصود لاني اتيت بها تنبيها للمتسرع قبل التأمل و ترهيبا للمتورع عن التحمل فافهم . و اما حصر المفيد (ره) التفويض في معني قوله ان التفويض هو القول برفع النظر عن الخلق في الافعال و الاباحة لهم مع ما شاءوا من الاعمال و هذا قول الزنادقة و اصحاب المباحات انتهي ، فان اراد معني اصطلح عليه فلا مشاحة ( مشاحة فيه خل ) و ان اراد انه هو المعني المراد فدون ذلك خرط القتاد ، اماسمع ما في رواية حريز و ابنمسكان في التعريض باصحاب التفويض عن ابيعبدالله عليه السلم انه لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بهذه الخصال السبع بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و عن ابيالحسن موسي بن جعفر عليهما السلم قال لايكون شئ في السموات و لا في الارض الا بسبع بقضاء و قدر و ارادة و مشية و كتاب و اجل و اذن فمن زعم غير هذا فقد كذب علي الله او رد علي الله انتهي ، و قال الصادق عليه السلم و من زعم ان الخير و الشر بغير مشية الله فقد اخرج الله من سلطانه و من زعم ان المعاصي بغير [ص 149] قوة الله فقد كذب علي الله و من كذب علي الله ادخله ( ادخله الله خل ) النار انتهي ، و لايقال ان هذا يلزم منه الجبر لانا قد بينا مرارا في اجوبتنا في هذه المسائل المتقدمة و سيأتي ان هذا هو المنزلة بين المنزلتين و انما قال اميرالمؤمنين عليه السلم طريق مظلم فلاتسلكه ، لانه عليه السلم يعلم انه الصراط المستقيم احد من السيف و ادق من الشعر فان امكنك علي سلوكه بمصباحنا و الا فلاتكذب بما لمتحط به علما و لمايأتك تأويله .
و قوله عليه السلم « و تفرقكم في ذلك و تقاطعكم » الخ ، اعلم ان غير اهل الحق من القائلين بالجبر و التفويض لما كانوا اصحاب الدولة و المملكة و لميسلموا و لمينقادوا لاهل الحق عليهم السلم بل استكبروا و عتوا عتوا كبيرا تلبسوا في كل صورة حتي انخرط بهم الشيطان في وادي الخذلان الي التلبس بالعلم و خاضوا فيه بغير مصباح هدي فخبطوا في الظلمات و اسسوا الشبهات لان كل مفتون ملقن حجته يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك مافعلوه فذرهم و ما يفترون و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و لما كان اتباع اهل الحق ضعفاء يخافون ان يتخطفهم الناس عاشروهم و جلسوا معهم و تكلموا معهم في ذلك دخل علي بعضهم من الضعفاء تلك الشبهات لقرب الشبهة من ذلك اللطخ الذي تري فيهم في الاظلة فقال منهم بالجبر و قال منهم بالتفويض و ذهبوا منهم ( مثلهم خل ) كل مذهب فنصبوا لهم ساداتهم عليهم السلم علامات عند شبهات الطرق للطريق المستقيم و جعلوا تلك العلامات مرموزة المراد مطوية ( مطلوبة خل ) المقصود [ص 150] لئلايطلع عليها الا من شاؤا كما قالوا عليهم السلم و جعلوا لها صورة ظاهرة تغني من اقتصر عليها اذ حسن القول ما لميضمر خلافه عن قصد له اذا لميقدر علي المعني المستور كاف في المأمور به لانه حينئذ هو المقدور و انما ناسب ( ناسبت خل ) الشبهة لمباديها فيهم و اشبهت عليهم لان داعي الحق يوحي الي عقل المرء فيميل العقل بشهوة الوجود الي احد نهاياته و مطالبه مما له او لاحد مراكبه و يري المرء ميلا من نفسه الي ذلك الشئ الذي يطلبه و داعي الباطل يوسوس الي نفس المرء الامارة فتميل النفس بشهوة المهية الي احد نهاياتها و مطالبها مما لها او لاحد مراكبها و يري المرء ميلا من نفسه الي ذلك الشئ الذي يطلبه و ان كان الداعي الاول هو الملك و الثاني هو الشيطان لانه الذي لايري شيئا من خارج فيطيع الملك و يعصي الشيطان و انما يكون ميله الي احد مطلوبيه فلما كان ميل النفس مشتبها لميل العقل و مطلوب النفس مشتبها لمطلوب العقل و كل من المطلوبين خلق الله منه كفاية طالبه بحيث لايجوز ان يطلب الحق ( العقل خل ) من مطالبه شيئا لايجده الا في ( في مطالب خل ) النفس او تطلب النفس شيئا من مطالبها لاتجده الا في مطالب العقل فلايكون ممكنا فلايكون مختارا و كان ايضا الالة و الصحة صالحتين لان يستعملها العقل في مطالبه و النفس في ماربها فلما كان كذلك اشتبه الداعيان اللذان هما من المرء و لايعلم انهما ( ايهما خل ) داعي العقل فيتبعه او داعي النفس فيجتنبه فاكمل الله به ( عليه خل ) الحجة بحجة منه كاملة و هي الانبياء و الاوصياء عليهم السلم الاقوياء الذين لايلتبس عليهم داعي [ص 151] الرحمن و داعي الشيطان الذين عصمهم بتسديده و ايدهم بتأييده و اختارهم لذلك قال الله تعالي الله اعلم حيث يجعل رسالته فوضعوا عليهم السلام علي كل شئ دليلا مطابقا و شاهدا ناطقا لئلايضلوا فمن لميأخذ عنهم هلك من حيث لايعلم و اليهم الاشارة بقول الصادق عليه السلم هيهات فات قوم و ماتوا قبل ان يهتدوا و ظنوا انهم امنوا و اشركوا من حيث لايعلمون و لما كانت الشبهة اقرب الي الافهام الكدرة تمكنت في قلوب اهلها و اسسوا عليها اعتقاداتهم و ادخلوا ضعفاء الشيعة فيها و هم الذين ليس لهم قلوب يعقلون بها فمهد عليه السلم لضعفاء شيعته و لعلمائهم دليلا الزاميا لهم الي ظاهر علي طريق المجادلة بالتي هي احسن ليشد به قلوب المؤمنين و يدفع به شبه المعاندين .
فقال عليه السلام : اعلموا رحمكم الله تعالي انا نظرنا في الاثار و كثرة ما جاءت به الاخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل الاسلام ممن يعقل عن الله عز و جل لاتخلو من معنيين اما حق فيتبع و اما باطل فيجتنب و قد اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ان القران لا ريب فيه عند جميع اهل الفرق و في حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب و تحقيقه مصيبون مهتدون و ذلك بقول رسول الله صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي خطا ( ضلالة خل ) فاخبر ان جميع ما اجتمعت عليه الامة كلها حق هذا اذا لميخالف بعضها بعضا و القران حق لا اختلاف بينهم في تنزيله و تصديقه فاذا شهد القران بتصديق خبر و تحقيقه و انكر الخبر طائفة من الامة لزمهم الاقرار به ضرورة حيث اجتمعت في الاصل علي تصديق [ص 152] الكتاب فان هي جحدت و انكرت لزمها الخروج من الملة .
اقول لما كان منشأ اختلاف من اختلف من الشيعة و المحبين انما هو بالاصغاء الي اقوال العامة و خوضهم في ذلك لاتباع الاهواء فاخذت بهم طرفي الافراط و التفريط عن الاستواء لان الاستواء الذي هو المنزلة بين المنزلتين لايظفر بها من نحو ذاته الا من اشهده الله خلق السموات و الارض و خلق نفسه فان ذلك علي حكم الاستواء و المنزلة بين المنزلتين ، او من علمه اياه ( اياها خل ) العالم اراد عليه السلم ان يمهد قاعدة من مقدمات يقينيات مسلمات عند القائل بالجبر و التفويض اللذين هما الافراط و التفريط ليضطروا الي الاقرار بالحق و الي تركه بعد ظهوره بلا خفاء عند كل احد ( واحد خل ) و في الحالين يظهر للقائلين من الشيعة فساد الطرفين و سلك عليه السلم في التقرير ظاهرا طريق المجادلة بالتي هي احسن و لميسلك طريق الحكمة لان ذلك لايذوقه الا المتوسمون و لا طريق الموعظة الحسنة لان ذلك لايمسه الا المطهرون الذين يطلبون العلم زادا ليوم المعاد فقال عليه السلم « انا نظرنا في الاثار » الخ .
قوله عليه السلم « فوجدنا عند جميع من ينتحل الاسلام » لان غيرهم منهم من ينفي التكليف فلايري حقا و لا باطلا و كذلك من لايعقل .
و قوله عليه السلم « لاتخلو من معنيين اما حق فيتبع او باطل فيجتنب » يعني اما حق فهو احق ان يتبع او باطل فيحق ان يجتنب لا ان كل حق متبع او كل باطل مجتنب فان الواقع ان من الحق ما هو منبوذ و مجتنب و من الباطل ما هو متبع محمول علي الاعناق .
[ص 153] و قوله عليه السلم « و قد اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم » قرر فيه مقدمة مسلمة عند الخصم لانها علي النحو الذي يعتمدونه في مسئلة الاجماع الضروري و ان كنا نعتمده ايضا الا ان اعتمادنا عليه من جهة اعتقادنا ان زمان التكليف لايخلو من حجة لله معصوم مفترض الطاعة لاتكون واقعة في الارض الا و لله فيها حكم يظهر علي يدي هذا الحجة و هو الواسطة بين الله و بين خلقه فاعتمادنا علي اجتماع ( اجماع خل ) الامة لدخول قوله عليه السلم فيهم فلو انفرد عنهم كان هو الحجة دونهم فان قيل فما الفايدة في الاجماع حينئذ اذا كان الاعتماد علي قوله خاصة منضما و منفردا قلنا قد تتحقق ( يتحقق خل ) الفايدة فيما اذا دخل في المجمعين من لايعلم نسبه و لا اسمه فانا نحكم بحجية الاجماع حينئذ لدخول قوله عليه السلم في جملة اقوالهم و ذلك بعد استقرار المذاهب فيكون الخلاف حينئذ خلاف الاجماع و هو غير مسموع و اما عندهم فاجتماع اهل ( اصحاب خل ) الحل و العقد من امة محمد صلي الله عليه و آله لقوله تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي الاية ، رتب سبحانه الذم و الوعيد علي اتباع غير سبيل المؤمنين و ذلك يتحقق بمخالفتهم قولا و فتوي ( فعلا خل ) فيكون اتباعهم في ذلك واجبا و هو معني حجية الاجماع و لقوله تعالي و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا و قبول الشهادة منهم المفهوم من الاية دليل علي كونهم عدولا و لو حال اجتماعهم و يستحيل اجتماعهم علي الخطاء و لقوله تعالي كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و [ص 154] تنهون عن المنكر فدل ذلك علي امرهم بكل معروف و نهيهم عن كل منكر لان الالف و اللام للاستغراق لانهم لو امروا ببعض و نهوا عن بعض لميتحقق الوصف و لميكونوا خير امة فان قيل ان منهم من لايكون كذلك قلنا في حالة ( حال خل ) الافتراق نعم اما في حالة الاجتماع علي امر واحد فلا و الا لميكن خير امة لانهم حينئذ متفقون علي المنكر هذا خلف ، فاذا ثبت ذلك كان اجتماعهم حجة و هو ما نريد و لقوله صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة ، و هذا الحديث و ان لميكن متواترا لفظا لكنه متواتر معني و ان اختلفت الفاظه مثل قوله صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي الخطاء ه ، سألت ربي ان لاتجتمع امتي علي الضلالة فاعطانيها ه ، يد الله علي الجماعة ه ، لميكن الله ليجمع امتي علي ضلال ، و روي و لا علي خطاء ه ، عليكم بالسواد الاعظم ، و امثال ذلك و المتواتر بالمعني يفيد العلم المانع من النقيض و لانريد من الحجية الا ذلك و يستحيل عادة ان يجتمع هذا الخلق الكثير و الجم الغفير علي الخطاء و لميكن من احد منهم نكير و هذا الاجتماع بهذه المثابة لايكون الا عن دلالة و قد كشف عنها ذلك الاجماع فخلافه خلاف الدلالة ( للدلالة خل ) فيكون الخلاف خطاء لانه لا عن دلالة و هذا معني حجية الاجماع و كلامهم في الاجماع نقول به ايضا لا من جهة الاجتماع بل من دخول المعصوم عليه السلم فيهم لايقال ان الاجتماع من الكل يستحيل وقوع الخطاء عنه عادة و ان لميكن الحجة فيهم لانا نقول لو لميكن فيهم استحال الصواب بل الوجود لانه العلة في ذلك كما دلت عليه النصوص منهم مثل ما رواه احمد بن [ص 155] حنبل في مسنده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله النجوم امان لاهل السماء فاذا ذهبت ذهبوا و اهل بيتي امان لاهل الارض فاذا ذهب اهل بيتي ذهب اهل الارض و رواه ايضا صدر الائمة موفق بن احمد المالكي و غير ذلك ، و بالجملة فلا فايدة هنا للمناقشة لحصول الاتفاق من المسلمين علي صحة هذا الاجماع و هو اجتماع جميع من ينتحل الاسلام قاطبة و حجة ( حجيته خل ) منا و منهم لما مر ، فاذا حصل ذلك الاجتماع علي امر كان صوابا لا شك فيه عند الكل .
و قوله عليه السلم « ان القران حق لا ريب فيه عند جميع اهل الفرق » يعني انهم اجتمعوا لا اختلاف بينهم علي ذلك عند جميع اهل فرق الاسلام علي اختلاف مذاهبهم اتفقوا علي حقية القران .
ثم قال عليه السلم « و هم في حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب و تحقيقه » يعني انهم في حال الاجتماع مقرون بتصديقه و الا لميكن اجتماع لانهم مختلفون في كثير من تأويل كثير من اياته و لكنهم حال الاجتماع مقرون بصحة ما دل عليه اذا اجتمعوا علي دلالته علي ذلك الشئ فان قلت قد يجتمعون علي دلالته علي شئ و لكن تلك الدلالة بالنسبة اليهم مختلفة فمنهم من دل الكتاب عنده ( عنده علي خل ) ذلك الشئ علما و نصا ( يقينا خل ) و منهم من دل عنده علي ذلك الشئ اعتقادا و هو لايمنع من النقيض في نفس الامر و ان امتنع عند المعتقد و منهم من دل عنده من باب الراجحية و ان جوز النقيض فكيف يمكن الاجتماع علي الاقرار بتصديق الكتاب و تحقيقه و انما تصديقه في دلالته فاذا اختلفوا فيها كيف يمكن الاجتماع في الاختلاف قلت مراده عليه السلم انهم [ص 156] اجمعوا علي ان القران حق و ان ما دل عليه صدق لايحتمل فيه الباطل و لا الكذب لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و انما اختلف من اختلف في انه هل يدل علي هذا الشئ ام لا اذ لاينكر احد من المسلمين صحة ما دل عليه حتي انك لاتجد قائلا يقول ان هذا الشئ يدل عليه الكتاب و هو باطل و انما هو اذا اراد بطلان ذلك الشئ انكر الدلالة و تأول الكتاب و غيره و اما اذا اقر بالدلالة فلا سواء كانت تلك الدلالة علما او اعتقادا او رجحانا اذا لميبلغ النقيض التساوي ( المتساوي خل ) لتعين المصير عليه الي تلك الدلالة و يتحول الاعتقاد و الرجحان علما بعد العلم بالاتفاق فلاتغفل .
و قوله عليه السلم « فاخبر ان جميع ما اجتمعت عليه الامة كلها حق هذا اذا لميخالف بعضها بعضا » يريد ان جده رسول الله صلي الله عليه و آله اخبر بذلك كما مر في قوله صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة ، و نبه (ع) بقوله هذا اذا لميخالف بعضها بعضا ، علي جواب اعتراض يستشعره الخصم للالزام بامامة الاول لاجماع الصحابة الذين هم اهل الحل و العقد من امته صلي الله عليه و آله يعني ان بعض الامة الذين هم اهل الحل و العقد مخالفون لهذه الدعوي كعلي بن ابيطالب عليه السلم و سلمان و ابيذر و المقداد و عمار و اضرابهم الذين هم خواص الصحابة و لاسيما علي بن ابيطالب عليه السلم الذي قال صلي الله عليه و آله فيه في المتفق عليه عند الرواة من الفريقين قال صلي الله عليه و آله الحق مع علي و علي مع الحق يدور حيثما دار ، و مثله كثير فاذا خالف احدا كان الحق معه [ص 157] بحذافيره بنص رسول الله صلي الله عليه و آله المتفق عليه فسقطت الدعوي و بطل الاستدلال .
و قوله عليه السلم « فاذا شهد القران بتصديق خبر و تحقيقه » الخ ، يريد به انه اذا دل علي ما دل عليه الخبر بأي دلالة كانت و انكر الخبر طائفة كانوا اقروا بدلالته علي ما دل عليه الخبر كذلك لزمهم الاقرار بما دل عليه الخبر ضرورة لاقرارهم بما يوجب ذلك ضرورة و هو اجتماعهم في الاصل علي تصديق الكتاب .
ثم فرع عليه السلم علي ذلك حكم منكر ذلك بعد ذلك البيان فقال عليه السلم « فان هي جحدت و انكرت لزمها الخروج من الملة » اي ملة الاسلام حيث انكرت ما علم من الدين ضرورة .
فان قلت هذا و امثاله مما ورد عن آبائه عليهم السلام يدل علي ان صحة الحديث و فساده انما يعلم بالعرض علي الكتاب فاذا شهد الكتاب بتصديقه وجب قبوله و الا رد و يرد عليكم شيئان احدهما ان احتجاجات ائمتكم عليهم السلم في الرد علي مخالفيهم في ترك القول بالحجة من الله و قولهم كفانا كتاب الله في بقاء التكليف لان فيه جميع ما يحتاج اليه الخلق من امور دينهم و دنياهم قال تعالي و كل شئ احصيناه في امام مبين و هو الكتاب و ان الزاماتهم عليهم السلم لهم بوجوب القول بالحجة هو ان الكتاب صامت يحتاج الي ناطق به عن الله تعالي لانه يحتمل وجوها كثيرة لاتنضبط حتي ان الثنوي يستدل به و الدهري و المجسمة ( المجسم خل ) و غير ذلك و المحق و المبطل اصولا و فروعا و ما كان هذا حاله لايجوز ان يكون حجة لله ( الله خل ) علي خلقه لانه بنفسه من دون ناطق به لايقيم حجة و لايدفع شبهة فلا بد من امام ناطق به يبين [ص 158] محكمه من متشابهه و مجمله من مبينه و ناسخه من منسوخه و ينقطع الخصم بهذا لان الكتاب الناطق هو المبين للكتاب الصامت حتي ان الناطق ليأول الكتاب و يصرفه في مواضع عن ظاهره الي ما يخالف الظاهر بل الي ما لايجوز في اللغة و لا في العقول و يخبر بنسخ اية و بثبوت حكم اية نسخت تلاوتها و يجب منه قبول ذلك كله لانه معصوم عن الخطاء و الجهل باحكام الله و قد قامت الادلة القاطعة علي ذلك و شهدت له المعجزات الخارقة فتكون علي هذا تتوقف علي معرفة صحة دلالة الكتاب الصامت علي قوله لانه هو الدليل بها فلو توقفت معرفة صحة دلالة الخبر علي الكتاب كان دورا ظاهرا و ثانيهما ان الاخبار عن النبي و الائمة صلوات الله عليهم متظافرة متواترة المعني علي ان من قال في القران برأيه فليتبوء مقعده من النار فاذا كان المعني المستفاد من القران لا بد ان يكون مسموعا من الاخبار فكيف يكون صحة الاخبار انما تحصل بشهادة الكتاب لها و قد قلنا ان شهادته مستفادة منها هذا خلف و هو كالاول في دوره ،
قلت قد اجيب عن ذلك كله باجوبة يطول الكلام بايرادها و ملخص بعضها ان القران منه ما يعرف من اللغة بحيث لايحتاج في فهمه الي سماع مثل و لاتقتلوا النفس التي حرم الله و مثل فاعلم انه لا اله الا الله فلو ورد ما يدل علي اباحة قتل النفس المحرمة بغير حق علم انه باطل و ما يدل علي الهين كذلك ، و منه مجمل يحتاج الي بينة و تفصيل ( تبيينه و تفصيله خل ) مثل قوله تعالي اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة يحتاج الي بيان عدد الركعات و احكامها و مقدار النصاب و وقته و غير ذلك فهذا [ص 159] لايعرض عليه الخبر و لايشهد باجماله بتصديق الخبر نعم الامر بالصلوة و وجوبها و وجوب الزكوة مثلا من حيث الفرض يعرض عليه و يشهد بالتصديق الي غير ذلك من النظاير ، و هنا وجه و هو اعجبها لايكاد يهتدي اليه و لا الي الاستدلال به الا الاقلون و هو ان من القران حروفا جامعة لبست صورة الاحاد و انطوت علي ما لايكاد يتناهي من الافراد قد عرفت من حيث جزئيتها من اللغة بحيث لايجهلها احد مثل قوله تعالي انما هو اله واحد و مثل فاعلم انه لا اله الا الله و لهذا قال صلي الله عليه و آله ويل لمن لاكها بين لحييه و ( ثم خل ) لميتدبرها ، فلو كانت مما يتوقف فهمها علي السماع لماذم من لميتدبرها فان كل من عرف اللغة العربية ادني معرفة عرف ان مفادها اثبات الوحدة لله و نفي الكثرة و لمتعرف تلك الحروف من حيث كليتها في بادي الرأي فاذا نظر فيها اولئك الاقلون و هم الذين اليهم النظر لا الي غيرهم فان من سواهم رعاياهم و انعامهم عرفوا كليتها فلو ورد خبر مثلا دل علي قدم الكلام بمعني انه غير محدث و لا مصنوع و عرضه اولئك الاقلون عرفوا انه ان لميكن محدثا بمعني المصنوع و تعددت الالهة و كذلك لو ورد خبر بقدم المشية كذلك و نظائر هذا الحرف في القران كثير ، و كذلك في السنة كثير و هو المشار اليه في امرهم عليهم السلم بالعرض علي السنة مثل لاتنقض اليقين بالشك ابدا ، و مثل الا بيقين مثله ، فاذا ورد خبر يدل علي نقض اليقين بالشك في غير ما استثني من الثلاث المسايل البلل المشتبه و غسالة الحمام و غيبة الحيوان او ورد خبران متعارضان احدهما مطابق و [ص 160] الاخر مفارق فما شهدت له السنة من مثل لاتنقض اليقين بالشك و مثل الناس في سعة ما لميعلموا الي غير ذلك و هو كثير في الاصول و الفروع فهو حق و الا فباطل ، و اما قول بعضهم ان التمييز ( التميز خل ) بين محكم القران و متشابهه و ناسخه و منسوخه و مجمله و مبينه لايعلم من غير المعصوم عليه السلم و كذا قول محمد امين في الفوايد المدنية من ان المراد به عرض الحديث الذي جاء به غير الثقة علي واضحات كتاب الله التي هي من ضروريات الدين و المذهب فساقط من عين الاعتبار فالعرض علي الكتاب علي مثل ذلك ( ذلك مما خل ) لايحتاج الي الخبر في فهم المراد منه سواء كان من اللغة او بالالهام كما قال علي عليه السلم الا ان يؤتي الله عبدا فهما في القران او باخلاص العمل و حسن المعرفة كما يشير اليه قوله تعالي و اتقوا الله و يعلمكم الله و قوله تعالي و لما بلغ اشده آتيناه حكما و علما و كذلك نجزي المحسنين و قول الصادق عليه السلم ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل عن مسئلة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسئلة ، و قد تقدم او عرفت بالاثار المستفيضة بحيث افادت العلم او يعلم كون هذه الاية من المحكمات او عرف بالاجماع او غير ذلك من طرق اليقين فالعرض بهذا النحو لايستلزم الدور فافهم فكان ما ذكره الامام عليه و علي آبائه و ابنائه الطاهرين السلم جدلا ناصحا لامعا و برهانا قاطعا و نورا ساطعا و نقضا قامعا و علما نافعا و دليلا جامعا علي طريقة كل من اهل الفرق الزاما لهم بالمنزلة بين المنزلتين و انه لا جبر و لا تفويض كما مضي و [ص 161] يأتي و الحمد لله وحده .
ثم لما كانت الاعمال ظاهرها و باطنها من علم او عمل او اعتقاد من علم الحقيقة او الطريقة او الشريعة فروعا من شريعة المتعبد بها و السان لها و ان الاصل ظاهرا وجوب طاعته و امتثال اوامره و نواهيه و التسليم له و الرد اليه و باطنا معرفة الله و هذا الواجب الطاعة هو السبيل الي الله و هو مجاز تلك الحقيقة و المعني و الباب و الوجه و الجناب الي غير ذلك اراد ان يبني علي ذلك الاس الراسخ قصر الولاية الباذخ الذي كل شئ من التكاليف من المعتقدات و الاعمال فروعه و اتباعه فقال عليه السلم : فاول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب و تصديقه و التماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله صلي الله عليه و آله وجد بموافقة الكتاب و تصديقه بحيث لاتخالفه اقاويلهم حيث قال اني تارك ( مخلف خل ) فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي لنتضلوا ما تمسكتم بهما و انهما لنيفترقا حتي يردا علي الحوض ه .
انما قال (ع) « فاول خبر » الخ ، ليبين ثبوت اساس ما هو بصدده و تعريضا بالغير الذين يبنون علي غير اساس ثابت و لان في بعض شقوق هذه المسئلة ما لايدركه كل احد لا من شيعته و لا من غيرهم لدقة مأخذه و بعده عن الافهام فاذا اراد تيسيره علي المخاطبين بناه علي اصل ثابت اما بالتفرع ( بالتفريع خل ) عليه او باللزوم و غير ذلك فيكون اقطع للحجة و لو وكله الي ما يفهم منه و هو من دليل الحكمة لانكره من لميكن له فيها نصيب او غالط فيه بالجدل فعل عليه السلم ذلك تسهيلا للذكر و تقريبا في الاداء و الافهام و انما عبر بلن في قوله لنتضلوا [ص 162] للدلالة علي التأبيد للتنبيه علي ان المأمور بالتمسك بهم معصومون معصوم من اتبعهم من حيث هو متبع لكون كل واحد من الكتاب و منهم مبنيا علي صاحبه و الكتاب لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و لو لميكونوا عليهم السلم معصومين لأتاه الباطل حيث يبتني عليهم ( ينتهي اليهم خل ) فافهم و في نفي الافتراق بلن كذلك اشارة الي ان الكتاب لايكفي بدونهم و لا بيان نافع فيه الا بما بينوا فيه ( منه خل ) فالعامل به بدونهم نابذ له وراء ظهره و المتمسك به و لميتمسك بهم كباسط كفيه الي الماء ليبلغ فاه و ما هو ببالغه لا كما تأولوه الاغيار الذين لايفرقون بالليل و النهار لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة من ان المراد بنفي الافتراق هو التمسك بالكتاب و المحبة للعترة و قد تعبدهم الله في كتابه علي لسان نبيه صلي الله عليه و آله بقوله تعالي فاسألوا اهل الذكر و قوله تعالي لعلمه الذين يستنبطونه منهم و بقوله صلي الله عليه و آله لاتتقدموهم فتزلقوا و لاتتأخروا عنهم فتزهقوا و لاتعلموهم فانهم اعلم منكم الي غير ذلك و من يستنكف عن عبادته و يستكبر فسيحشرهم اليه جميعا و اليه الاشارة بقوله عليه السلم بحيث لاتخالفه اقاويلهم ، يعني ان القران نطق و شهد بتصديق هذا الخبر و قد جمعوا علي صحة ما صدقه الكتاب جمع ( مع خل ) ما هو عليه من الشهرة بل هو من المتواتر معني نقله المعتمدون من الفريقين بطرق كثيرة و له شواهد في كتاب الله التي هي مناط صحته .
قال عليه السلام : فلما وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصا مثل قوله [ص 163] عز و جل انما وليكم الله و رسوله و الذين امنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون و من يتول الله و رسوله و الذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون و روت العامة في ذلك اخبارا لامير المؤمنين عليه السلم انه تصدق بخاتمه و هو راكع فشكر الله ذلك له و انزل الاية .
بين عليه السلم شاهد ذلك الخبر من الكتاب و قوله عليه السلم « نصا » المراد بالنص هو ما لايحتمل غير ما يفهم منه لغة يعني انه لايحتمل لغة غير ما يفهم منه لا ان كل ما يفهم لغة يحتمل لجواز الاحتمال العقلي الخالي من المستند الي شئ فانه عليه السلم يريد انه لايحتمل لغة غير ذلك فيلزم الحكم و الاقرار به ضرورة كما ذكر عليه السلم سابقا لشهادة الكتاب بذلك و لايضره الاحتمال العقلي بلا دليل في الاية المستشهد بها كما احتمله الاغيار من ان الولي هو المحب او الصديق او النصير و كذا المولي و المالك و العبد و المعتق و الصاحب و القريب كابن العم و نحوه و الجار و الحليف و الابن و العم و النزيل و الشريك و ابن الاخت و الولي و الرب و الناصر و المنعم و المنعم عليه و المحب و التابع و الصهر ( الظهير خل ) الي غير ذلك فان الولاية التي تثبت ( ثبتت خل ) لله و لرسوله هي التي تثبت ( ثبتت خل ) لعلي عليه السلم بنص الكتاب بلا ارتياب و كذلك قوله صلي الله عليه و اله الست اولي بكم من انفسكم قالوا بلي قال صلي الله عليه و اله من كنت مولاه فعلي مولاه و في اخر من كنت وليه فعلي وليه ، فالاحتمال بعد النص و البيان انما هو من قوله تعالي و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في [ص 164] امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته و الله عزيز حكيم الايات .
ثم قال عليه السلم « و روت العامة اخبارا لاميرالمؤمنين عليه السلم » الخ ، احتج عليهم بما رووا ليكون اقطع لحجتهم و ليكون اجماعا من الفريقين و هي كثيرة منها ما قاله الامام المتوكل علي الله احمد بن سليمان و قد روي عن عمر بن الخطاب انه قال تصدقت بنيف و عشرين صدقة و انا راكع لان ( لعله ان خل ) ينزل في مثل ما نزل في علي عليه السلم فلمينزل ( و لمينزل خل ) في شئ و عن الامير الاعظم صلاحالدين باسناده عن ابن المبارك عن الحسن قال قال عمر بن الخطاب اخرجت مالي صدقة يتصدق بها علي و انا راكع اربعا و عشرين مرة علي ان ينزل في ما ينزل ( مثل ما نزل خل ) في علي بن ابيطالب عليه السلم فمانزل و من مناقب الفقيه ابن المغازلي في تفسير قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و الذين امنوا قال الذين امنوا علي بن ابيطالب و في كتابه رفعه الي ابيعيسي رفعه الي ابنعباس قال مر سائل علي رسول ( برسول خل ) الله و سرد الحديث قال و كان نقش خاتمه الذي تصدق به سبحان من فخري باني له عبد و فيه ايضا رفعه الي ابنعباس و ابيمريم قال دخلت علي عبدالله بن عطا قال ثم حدث علينا بالحديث الذي حدثني به عن ابيجعفر (ع) قال كنت جالسا عند ابيجعفر اذ مر عليه عبدالله بن سلام فقلت جعلت فداك هذا الذي عنده علم الكتاب قال لا و لكنه صاحبكم علي بن ابيطالب عليه السلم الذي نزلت فيه ايات من كتاب الله و من عنده علم الكتاب فهو علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه انما وليكم الله و رسوله الاية ، و من تفسير الثعلبي [ص 165] ابياسحق احمد بن ابرهيم رفعه الي ابيحكيم و السدي غالب بن عبدالله انما عني بقوله سبحانه انما وليكم الله و رسوله و تلا الاية الي قوله تعالي و هم راكعون علي بن ابيطالب عليه السلم لانه مر به سائل و هو راكع في المسجد فاعطاه خاتمه و باسناده رفعه الي عبدالله بن عباس قال بينا عبدالله بن عباس جالس علي شفير زمزم يقول قال رسول الله صلي الله عليه و اله اذ اقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابنعباس لايقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله الا و قال الرجل قال رسول الله صلي الله عليه و آله فقال ابنعباس سألتك بالله من انت فكشف عن وجهه و قال ايها الناس من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني فانا جندب بن جنادة البدري ابوذر الغفاري سمعت رسول الله صلي الله عليه و اله بهاتين و الا صمتا و رأيته بهاتين و الا فعميتا يقول عليّ قائد البررة و قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله اما اني صليت مع رسول الله صلي الله عليه و اله يوما من الايام صلوة الظهر فسأل سائل في المسجد فلميعطه احد شيئا فقال اللهم اشهد اني سألت ( سالت في خل ) مسجد رسول الله صلي الله عليه و آله فلميعطني احد شيئا و علي عليه السلم راكع فاومي بخنصره اليمني و سرد الخبر و تلا هذه الاية و عن عبدالرزاق في تفسير هذه الاية قال نزلت في علي (ع) ، و امثاله كثير فجعل عليه السلم هذه الاية شاهدة لذلك الخبر و لما احتمل ان يكون بعض من المخالفين يقول ان الخبر المذكور هو الذي بين دلالة الاية فكيف يجعلونها شاهدة له فجعل بيان الاية معلوما من [ص 166] الاخبار المستفيضة من طرق المخالفين فضلا عن المؤالفين بحيث لايكاد يرتاب في ذلك الا مؤتفك مكابر لمقتضي عقله لان التجويز العقلي بغير مستند لايقبله العقل و انما يقبله شبه العقل و هو النكراء و الشيطنة ثم لما كان الخبر الاول مجملا في هذا الاعتبار اردفه بالمبين تعريفا ( تفريعا خل ) علي ما مر و تشييدا لما اسس و قرر .
فقال عليه السلام : فوجدنا رسول الله قد اتي بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه في غدير خم و بقوله انت مني بمنزلة هرون من موسي الا انه لا نبي بعدي .
ذكر منه ما يتأدي به الغرض من الحديث و هو حديث غدير خم من المتواترات المتفق عليه من الفريقين لاينكره الا جاهل او مكابر و ذكر محمد بن يحيي بن هران شارح القصيدة الموسومة بالقصص الحق في مدح خير الخلق صلي الله عليه و اله قال و اما حديث يوم الغدير فهو من الاحاديث المتواترة عن النبي صلي الله عليه و اله و قد روي من طرق كثيرة عن خلق كثير من الصحابة (رض) بعضها روايات اهل البيت عليهم السلم و بعضها من احاديث غيرهم من علماء الحديث و في بعض الروايات زيادات و ماينكره الا مكابر مباهت فمن روايات اهل البيت عليهم السلم و شيعتهم ما رووه بالاسناد عن البراء بن غارب قال اقبلت مع النبي صلي الله عليه و اله في حجة الوداع فكنا بغدير خم فنودي فينا ان الصلوة جامعة و كسح للنبي صلي الله عليه و اله تحت شجرتين فاخذ بيد علي بن ابيطالب عليه السلم فقال الست اولي بالمؤمنين من انفسهم قالوا بلي [ص 167] يا رسول الله قال هذا مولي من انا موليه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فلقيه عمر فقال هنيئا لك يا ابن ابيطالب اصبحت و امسيت مولي كل مؤمن و مؤمنة ، و رووا بالاسناد الي زيد بن ارقم ثم ذكر علي اختلاف في اللفظ و زيادة في المعني ثم قال و روي بعضهم من طريق الحاكم ابيسعد المحسن بن كرامة و ذكر الحديث ثم قال قال الحاكم ابوسعد (ره) و حديث الموالاة و غديرخم قد رواه جماعة من الصحابة في ( و خل ) تواتر النقل به حتي دخل في حد التواتر فرواه زيد بن ارقم و ابوسعيد الخدري و ابوايوب الانصاري و جابر بن عبدالله الانصاري الي ان قال و اما روايات غير اهل البيت (ع) و شيعتهم فقد روي عن الرسالة النافعة للامام المنصور بالله من مسند الامام احمد بن حنبل هذا الحديث المذكور و من طرق كثيرة بنحو ما سبق و حكاه ايضا عن جامع رزين و عن مناقب ابنالمغازلي الشافعي و ذكر انه رفع الحديث المذكور الي مأة من اصحاب رسول الله قال و ذكر محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ خبر يوم الغدير و طرقه ( طرقه من خل ) خمس و اربعين طريقا و افرد له كتابا سماه كتاب الولاية و ذكر ابوالعباس احمد بن عقدة خبر يوم الغدير و افرد له كتابا و طرقه من مأة طريق و خمسة طرق و لا شك في بلوغه حد التواتر و حصول العلم به و لميعلم خلاف من ( ممن خل ) يعتد به من الائمة و هم بين محتج به و متأول له الا من ارتكب طريقة البهت و مكابرة العيار ● تم كلامه و في المستدرك بالاسناد الي [ص 168] زيد بن ارقم قال لما رجع رسول الله صلي الله عليه و اله من حجة الوداع و نزل غدير خم امر بدوحات ● فقمن قال صلي الله عليه و اله كأني دعيت فاجبت اني قد تركت فيكم الثقلين احدهما اكبر من الاخر كتاب الله و عترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانهما لنيفترقا حتي يردا علي الحوض ثم قال ان الله جل و عز مولاي و انا ولي كل مؤمن و مؤمنة ثم اخذ بيد علي عليه السلم فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال ، و ذكر الحديث بطوله هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين و لميخرجاه بطوله و فيه عن زيد بن ارقم نزل رسول الله صلي الله عليه و اله عشية فصلي بين مكة و المدينة عند سمرات ● خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت السمرات ثم راح رسول الله صلي الله عليه و اله هنيئة فصلي ثم قام خطيبا فحمد الله و اثني عليه و وعظ فقال ما شاء الله ان يقول ثم قال ايها الناس اني تارك فيكم امرين لنتضلوا ان اتبعتموهما و هما كتاب الله و اهل بيتي عترتي ثم قال اتعلمون اني اولي بالمؤمنين من انفسهم ثلاث مرات قالوا نعم فقال رسول الله صلي الله عليه و اله من كنت مولاه فعلي مولاه انتهي ، و من مناقب الفقيه ابن المغازلي الواسطي الشافعي باسناده الي الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن ارقم قال اقبل نبي الله صلي الله عليه و اله من مكة في حجة الوداع حتي نزل بغدير [ص 169] الجحفة بين المكة و المدينة فامر بالتنوب ● فقم ما تحتهن من شوك ثم نادي الصلوة ( بالصلوة خل ) جامعة فخرجنا الي رسول الله صلي الله عليه و اله حتي صلي بنا الظهر ثم انصرف الينا فقال الحمد لله نحمده و نستعينه و نؤمن به و نتوكل عليه و نعوذ بالله من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا الذي لا هادي لمن اضل و لا مضل لمن هدي و اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا عبده و رسوله اما بعد ايها الناس فانه لميكن لنبي من العمر الا نصف ما عمر قبله و ان عيسي بن مريم بعث في قومه اربعين سنة و اني قد اشرعت في العشرين و اني اوشك ان افارقكم الا و اني مسئول و انتم مسئولون فهل بلغتكم ما انتم قائلون فقال ( فقام خل ) من كل ناحية من القوم مجيب يقولون نشهد انك عبد الله و رسوله قد بلغت رسالته ( رسالاته خل ) و جاهدت في سبيله و صدعت بامره و عبدته حتي اتيك اليقين فجزاك الله خير ما جزي نبيا عن امته فقال الستم تشهدون الا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله و ان الجنة حق و النار حق و تؤمنون بالكتاب كله قالوا بلي قال اشهد انكم صدقتم و صدقتموني الا و اني فرطكم و انتم تبعي يوشك ان تردوا علي الحوض فاسألكم عن ثقلي كيف تخلفوني عنهما قالوا فاعد ( قال فاعبل ● خل ) علينا ماندري ما الثقلان حتي قام رجل من المهاجرين قال بابي انت و امي يا رسول الله ما الثقلان فقال الاكبر [ص 170] منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله و طرف بايديكم فتمسكوا به و لاتولوا و لاتضلوا و الاصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي فاجاب دعوتي فلاتقتلوهم و لاتضروهم و لاتقصروا عنهم فاني قد سألت لهم اللطيف الخبير فاعطاني ناصرهما لي ناصرا ( ناصر خل ) و خاذلهما لي خاذلا ( خاذل خل ) و وليهما لي وليا ( ولي خل ) و عدوهما لي عدوا ( عدو خل ) فانها لمتهلك امة مثلكم حتي تدين باهوائها و تظاهر علي وليها ( سويها خل ) و تقتل من قام بالقسط منها ثم اخذ بيد علي بن ابيطالب عليه السلم و رفعه فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قالها ثلثا الخ انتهي ، و قد تواتر هذا الخبر و بلغ حد التواتر و قد ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخ خبر يوم الغدير و طرقه من خمس و سبعين طريقا و افرد له كتابا سماه كتاب الولاية فقد رواه احمد بن حنبل في مسنده و رفعه من طرق جمة و ذكره التغلبي في تفسيره و في الجمع ( المجمع خل ) بين الصحاح الستة لابن زيد العبدري ● الي الحسن بن رزين بن معاوية و ذكر ابوالعباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة خبر يوم الغدير و افرد له كتابا و طرقه من مأة و خمسين طريقا و في الصحاح رفعه الي اثنيعشر رجلا من اصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله و لا شك في تواتره و اما كون الطرق الذي ذكرها الطبري في كتاب الولاية خمسة و اربعين و التي ذكرها ابنعقدة مأة و خمسة فنقل محمد بن يحيي بن هران المتقدم ذكره و [ص 171] هذا بنقل غيره و لمتكن عندي كتب القوم و بالجملة فقد بلغ هذا الحديث حد التواتر عند اهل الحديث و التاريخ و التفاسير و غيرهم من جميع فرق الاسلام .