فخذه ففيه النار و البحر و الثري و مزن الحيا و النافحات اللواقح
ففرقه تفصيلا الي اثنين صالح فلا خلف بين اثنين فيه و طالح
فاخبر ان السادس طالح و قال ايضا :
لهرمس ارض تنبت العز و الغني اذا ما انتفي عنها غريب الحشايش [ص 85]
و بالجملة فاذا فصلت الحجر كما مر و استخرجت زحل و المشتري و ازلت المشتري عن زحل ثم صعدته كان هو الارض الاولي ثم تعمد الي المريخ و ما تحته و تستخرج منه الزهرة ثم تستخرج عطارد ثم تستخرج الشمس في الزهرة و تغسل الارض الجديدة بعطارد حتي تكون ارضا مقدسة و هو ارض الحيوة التي يدور عليها فلك القمر و صعدها كالاولي و اجعلها بيتا لتزويج الزيبقين و ارضا لغرس الغصنين ليثمرا بالياقوت و اللجين .
قال سلمه الله تعالي : الرابعة - ما الشجرة في القران المجيد في قوله تعالي شجرة مباركة زيتونة و الشجرة التي ( التي هي في الواد المقدس و الشجرة التي خل ) تخرج من طور سيناء و الشجرة الطيبة و الشجرة الخبيثة و الشجرة الملعونة .
اقول ان الشجرة المباركة هي الشجرة الزيتونة ( شجرة الزيتون خل ) بارك فيها سبعون نبيا منهم ابرهيم الخليل عليه السلم فهي كثيرة البركة يؤتدم بدهنها لقوله تعالي تنبت بالدهن و صبغ للاكلين و يسرج به و يوقد بحطبها و يغسل الابريسم برماده و هي اول شجرة نبتت بعد الطوفان لا شرقية و لا غربية من ( اي في خل ) الشام بين المشرق و المغرب او لايفيء عليها ظل شرق و لا غرب بل هي في سواء الجبل و روي جابر بن عبدالله الانصاري في حديث طويل انها شجرة ( ان الشجرة خل ) محمد بن علي الباقر عليهما السلم و مباركة زيتونة جعفر بن محمد عليهما السلم و في رواية طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عليه السلم الشجرة المؤمن و الشجرة المباركة هي ابرهيم عليه السلام و الشجرة المباركة هي محمد صلي الله عليه و آله و الشجرة [ص 86] المباركة هي مجمع البحرين الوجوب و الامكان اي الظاهر في ظهوره و هي الشجرة الكلية تبارك الله الرحمن استوي برحمانيته علي عرشه عرش النور لسلطان الربوبية فاعطي كل ذي حق حقه و اجري لكل مربوب رزقه و الشجرة التي في الواد المقدس و الشجرة تخرج من طور سيناء هي الارض ( الاولي خل ) و سبق فيها الكلام و الوادي المقدس النفس المطمئنة و الطور الجسد المطيع الصابر الوادي المقدس القلب السليم و الطور هو العقل المستقيم و يقال للشجرة النابتة في الطور الحيواني الناطق و هو ( هي خل ) هيولي الانسان الكريم تنبت في الربيع و هي الشجرة التي استعملها بلصيال و يقال لها حشيشة بلصيال بن جور ( حور خل ) الذي عمل قبة الزمان و قد نقل بعض العلماء في كتابه ان الملك الرب ظهر لبلصيال بن جور ( حور خل ) قال له الحقني فاخذه الي موضع محط الثلج و البرد الشديد فاراه هذه الحشيشة و اعلم ايها الاخ السعيد انها تنبت في برج الاسد و في برج القوس فقال له خذ هذه الحشيشة و هي هذه
و حطها في قنينة الفا و مأة يوم كل يوم يكتب هذا الاسم باليوناني و ترميه بالقنينة و هو هذا
و بعد ذلك زن الذي في القنينة و كل وزن درهمين له اوقية زيبق و حط الزيبق في قدره علي نار لينة و الق عليه من الحشيشة فانه ينبت علي الروياص ذهب فحل ابريز و بالله عليك لاتنسي الفقراء و المساكين هذا ما قال لبلصيال و صفة هذه الحشيشة لونها اخضر اصفر ان شربتها تجده صفة الكمأة و ان شربتها قدر ذراع او اقل في الارض تنبت في السنة في طريقين في برج الاسد و في برج القوس [ص 87] مع الاحواج ● و فيها منافع كثيرة و الحمد لله وحده و صلوته علي نبيه صلي الله عليه و آله انتهي ، اقول و لذلك قال تعالي تنبت بالدهن و صبغ للاكلين لان فيها الماء الاول ذو الوجهين و الماء الابيض البراق ماء البئر المصري و الصبغ الكوشي ( الكرشي خل ) و الارض الزحلية و الجسد الجديد هذا يق في الجملة للشجرات الثلث .
و اما الشجرة الطيبة فروي ابوحمزة الثمالي انه سئل الباقر عليه السلم ( السلم عن خل ) قوله كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء فقال عليه السلم قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا اصلها و علي فرعها و الائمة اغصانها و علمنا ثمرها و شيعتنا ورقها يا اباحمزة ان الولد ليولد من شيعتنا فتورق ورقة فيها و يموت فتسقط منها ورقة و قال رجل اخر جعلت فداك تؤتي اكلها كل حين باذن ربها قال ما يفتي الائمة شيعتهم من الحلال و الحرام و عن ابنعباس هي شجرة في الجنة و قيل هي كل كلمة حسنة كالتسبيحة و التحميدة او كلمة التوحيد او هي بمعني الاولي عند الحكيم او هي المؤمن او هي شجرة الخلد او هي شجرة المزن و هي شجرة تحت العرش تقطر علي البقل و الثمر و النبات فما اكلها مؤمن او كافر الا و خرج من صلبه مؤمن و في صحيح الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلم قال النطفة تقع بين السماء و الارض علي النبات و الثمر و الشجر فيأكل الناس منه و البهائم فتجري فيهم و في الكافي عن ابياسمعيل الصيقل الرازي عن ابيعبدالله [ص 88] عليه السلم ان في الجنة لشجرة تسمي المزن فاذا اراد ( اراد الله خل ) ان يخلق مؤمنا اقطر منها قطرة فلاتصيب بقلة و لا ثمرة اكل منها مؤمن او كافر الا اخرج الله تعالي من صلبه مؤمنا انتهي ، و اذا قطرت منها قطرة خرقت السموات الي ان تسقط الي الارض و ذلك ان جميع ما ( من خل ) في الارض منه سئل اهل الاجابة و هي الافلاك التسعة فاذا اجاب الاطلس جري بساير المجيبات فله التقدير و له التسخير فكل من التسعة يمده بقبضة من جسده عن طبيعة جسده و فيها شعلة من روحه في تلك القبضة مستجنة فيها استجنان بسيط في بسيط و المحدد يسخرها في تقديرها ، قال الشاعر :
انظر الي العرش علي مائه سفينة تجري باسمائه
و اعجب له من مركب دائر قد اودع الخلق باحشائه
يسبح في لج بلا ساحل في جندل الغيب و ظلمائه
و موجه احوال عشاقه و ريحه انفاس انبائه
فلو تريه بالوري سائرا من الف الخط الي يائه
و يرجع العود علي بدئه و لا نهايات لابدائه
يكور الليل علي صبحه و صبحه يفني بامسائه
ثم ان حركات الجوزهرات و الممثلات و المديرات و الخوارج و التداوير في اسراعها و رجوعها و اقامتها و استقامتها اختياريها و قسريها تدور علي اربع حركات عن اربعة اسماء و هي الله الرحمن الباعث و الباطن و هي اركان الاسم هو اسم الذات و هو الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و [ص 89] هو الاسم الذي لايقع عليه اسم و لا صفة و قطر هذه الشجرة كل قطرة من ورقه و اوراقها قائمة باغصانها و عدد اغصانها ستمأة و عشرون الف الف الف الف الف الف الف غصن و اربعمأة و ثمانية و اربعون الف الف الف الف الف الف غصن و واحد و اربعمأة الف الف الف الف الف غصن و سبعمأة و سبعة و عشرون الف الف الف الف غصن و سبعمأة و تسعةعشر الف الف الف غصن و اربعمأة و تسعة و ثلثون الف الف غصن و ثلثمأة و ستونالف غصن فالاول سبعة عقود و الثاني ستة عقود و الثالث خمسة عقود و الرابع اربعة عقود و الخامس ثلثة عقود و السادس عقدان و السابع عقد فهذا عدد الاغصان الكلية و في كل غصن اغصان جزئية بالنسبة الي الكلية و الا فهي كلية بالنسبة الي ما فيها من الاغصان الصغار و الاغصان الصغار جزئية بالنسبة اليها و كلية بالنسبة الي الاوراق و اما عدد اوراقها اعني كم فيها من ورقة لاتصلح لغير واحد و لاتقطر منها الا قطرة واحدة فبان تقترن الي كل غصن كلي و الي كل غصن جزئي فيه و الي كل ورقة لاتصلح لقطرتين عدد نجوم السماء في كل رتبة مما مضي و ما يأتي و الي ما بين كل شيئين حتي ينتهي كل قران و نسبة بين كل نجم و كل غصن كلي او جزئي من افراد الكلي في كل الافراد مجموعة و متفرقة و هذا لايدخل في علم ما في الوجود المقيد و ذلك مما تفرد به العليم الخبير و لهذا انسد باب الغيب عما في الوجود المقيد مما حواه الوجود المطلق و المشية مما تفور به فوارة القدر و البدأ من اثار ذلك الاسم الذي هو صبح الازل [ص 90] و هذه الشجرة هي صورة للشجرة الكلية المباركة .
و في مقابلة هذه الشجرة التي هي شجرة المزن شجرة تخرج في اصل الجحيم طلعها كأنه رؤس الشياطين تنبت في سجين طينة خبال ارض الجحيم اصلها الاعلي قرار و اول نبات ورقها تحت الثري التي ( الذي خل ) لايعلمه الا الله و تتم تلك الورق في الثري فيتصلصل قطرها في الطمطام و يتصاعد كالابخرة من بين معترك تلك المركبات الخبيثات فيأخذ في ادبارها صاعدة لتلاطم امواج بحور تلك المركبات و يتكون في دركات النيران و تنسحق في عواصف الريح العقيم و تتعفن بالبحر الاجاج و يحيي بحيوة الهالكين و تكور في محول السنين و ترتسم في سجين و تالف ( تأتلف خل ) بين الزمهرير و السعير ثم يتخطفها جنود الشياطين و تسير بها في كل واد سحيق من السبع الارضين حتي تظهر في النبات و الثمار و البقولات فما اكلها احد مؤمن او كافر الا و خرج من صلبه كافر لعين و تلك هي الشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار و هي كلمة الكفر الاولي و كلمة الكفر الاخري من فروعها كما ان تلك الشجرة الطيبة بعكسها في كل ما لها و تصرف في تأويل ذلك علي اي معني اذا عرفت الارض و جهات التصرف كما رواه في معاني الاخبار عن داود بن فرقد قال سمعت اباعبدالله عليه السلم يقول انكم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتصرف علي وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب ه .
و اما الشجرة الملعونة فهي الشجرة الخبيثة باطنا و لكنها لما قال فيها و الشجرة الملعونة في القران لان اكلها ليس من اصحاب [ص 91] اليمين الذين قال الله لنبيه صلي الله عليه و آله في حقهم فسلام لك من اصحاب اليمين بل هم ممن قال تعالي ان الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الاخرة و هم رؤس الشياطين و هم ثمرها قال تعالي طلعها كأنه رؤس الشياطين فبلعنهم سميت الشجرة الملعونة المطرودة من الرحمة بعد ان قربت بالادبار الي امكان الاقبال و عرضت عليهم الرحمة فلميقبلوا فطردهم عن الرحمة عبارة عن ايجاب حكم مقتضي عدم قبولهم لها فان من لميقبل ما يقربه فقد ابعد نفسه لتركه القرب و باصلها في الخبيث و عدم تحققها في اصل الوجود و انما هي موجودة بالعرض و انما وجودها دعوي بلا حقيقة و لا برهان لها فبذلك كانت خبيثة فالطيبة اصلها ثابت و الخبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الاخرة و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء فمعني يضل الله الظالمين ايجاب الحكم عليهم بمقتضي شأن بدئهم في علم الغيب و هو ابعادهم انفسهم بتركهم ما يقربهم فافهم و عن ابيعبدالله عليه السلم انه صلي الله عليه و آله رأي قرودا اربعةعشر قد علوا منبره واحدا بعد واحد فلما اصبح قص رؤياه علي اصحابه فسألوه عن ذلك فقال صلي الله عليه و آله تصعد منبري هذا بعد جماعة من قريش ليسوا لذلك اهلا قال الصادق عليه السلم هم بنوامية ه ، و قيل هي شجرة الزقوم و قيل هي السكوت ( السكون ) لا اصل له ( لها خل ) ثابت و لا فرع له ثابت و قيل هي شجرة الحنظل و بالجملة فالمقصود موجود .
[ص 92] قال سلمه الله تعالي : و الواد المقدس و الارض المقدسة .
قد مضت الاشارة الي هذا كما قلنا سابقا ان الواد المقدسة القلب السليم المملو بالرضا و التسليم و الارض المقدسة النفس المطمئنة الراضية المرضية الوادي المقدس بيت التوليد و التناكح و الانوار الفرفيرية ● و الارض المقدسة الجسد الجديد .
قال سلمه الله تعالي : و التسعة المفسدة في الارض و العشر ( العشرة خل ) الجبال و الجبل الذي كلم الله عليه موسي تكليما و قدس الله عليه عيسي تقديسا و اتخذ ابرهيم خليلا و محمدا حبيبا و الطيور الاربعة و الثلثين اليوم و الاتمام بالعشر ( بالعشرة خل ) و النعل الذي خلعه موسي و الاثنيعشر ( الاثنيعشرة خل ) في عدة الشهور و الاربعة الحرم .
اقول التسعة المفسدة في الارض اعداء صالح عليه السلم اشارة الي المولود الكريم الصالح يخرجون من الارض و يهلكون في تسع تساقي كل واحد في تسقية الاول و الثاني و الثالث بقدر ربع الارض و الستة الباقية ( الباقية كل خل ) بقدر سدس الارض و في كل واحد يخرج مفسد و يهلك في ثلثة ايام اليوم الاول يوم التزويج و المعدن و الثاني يوم الجواري و النبات و الثالث يوم التركيب و الحيوان فقال تمتعوا في داركم ثلثة ايام ذلك وعد غير مكذوب فاصبحوا في الاول مصفرة وجوههم و في الثاني محمرة و في الثالث مسودة و هذا حكم و طبع و ان خالف المحسوس [ص 93] و اسماء هذه التسعة قدار بن سالف و مصدع بن مهرج و اخوه و اب بن مهرج و غنم بن غنم و عمير بن كورية ( كرديه خل ) و عاصم بن محزمة و سبيط بن صدقة و سمعان بن مصفي و الهذيل بن عبدرب فاما اليوم الاول من الثلاثة فيخرج ( فيخرج فيه خل ) من الارض ثلثة و الثاني ستة و اليوم الثالث يهلك في اوله ثلثة في ثلث تساقي فيظهر القمر المنير و في اخره يهلك الستة الباقية في ست تساقي فيظهر المولود بكسوة الفرفير و هو المولود الصالح و كان هذه التسعة المفسدة خلف تسعة من الجبال العشرة و عن شمائلهم حتي ان كل جبل يمينه مصلح و شماله مفسد ،
و الجبال العشرة اكبرها الطفها و ابقاها و هو قلب المؤمن و محدد الجهات و الصاقورة العليا و مركب العلل و علوم الكيف و اللم و عرش الاستواء الرحماني و المنظر الاعلي و الثاني صدر العلم قال تعالي بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و الكرسي الواسع للسموات و الارض و الكتاب المسطور و الثالث سماء الامان و سلم الايمان و برج كيوان و جبل ظهور النور و الاستعلان و مطيع الرحمن و طريق الجنان و الرابع خزنة ( خزانة خل ) العلم و وعاء الحكم و مظهر العلم و حجاب الزبرجد و فلك الكوكب الاسعد و الخامس جبل السطوة و مظهر القهر العزرائيلي و الحجاب الاحمر و السادس جبل الهيولي الثانية و منبع الوجود الفياض و السابع جبل الاكوان الملكوتية المحفوظة في الخزاين الالهية و الثامن جبل الهياكل الرقمية المنزلة بالقدر المعلوم و التاسع جبل الحيوة التي حييت بظله الحيوانات و العاشر جبل الطور و القاف المذكور و هذه الجبال [ص 94] العشرة عاشرها حاملها و تاسعها مثل العاشر و العاشرة علي ظهر التاسع و هما سواء و الثامن و السابع يجمعهما في الظاهر مقدار واحد من هذه و الستة الباقية يجمعها مقدار واحد في الظاهر الا ان لكل واحد من هذه العشرة حكما و يكون له و به طبع غير الاخر و العاشر يجمعها و يضمها اليه ،
و ذلك معني قولهم ان واحدا سيغلب تسعا من بنات البطارق
و لا ريب ان جبل قاف محيط بالدنيا .
و اما الجبل الذي كلم الله عليه موسي (ع) فهو جبل طور سيناء و جبل حوريث فتفقده بكل معني فقد مر الي جميعها الاشارة .
و اما الجبل الذي قدس عليه عيسي فهو جبل ساعير كذلك و قيل ساعير جبل بالحجاز يدعي جبل الشراة كان عيسي علي نبينا و آله و عليه السلم يناجي الله تعالي عليه و عنده اجابة الدعاء و قيل ساعير قبة كانت مع موسي علي نبينا و آله و عليه السلم كالتخت للملك .
و اما الجبل الذي اتخذ الله عليه ابرهيم عليه و علي محمد و آله السلم خليلا يعني الذي ظهر له عليه فهو الربوة من مني في مسجد الخيف او في ايليا و هي مدينة القدس او في جبل فلسطين عند بئر شيع و هو ( هو البئر خل ) الذي حفره و بني عنده مسجدا .
و اما الجبل الذي ظهر فيه محمد صلي الله عليه و آله فهو جبل فاران من جبال مكة بينه و بينها يوم ، كذا في الخبر عن الرضا عليه السلام ، ظهر فيه بربوات المقدسين فوق احساس الكروبيين .
و الطيور الاربعة ديك و غراب و طاوس و نسر او حمامة و الوانها احمر و اصفر و ابيض و اسود و طبايعها حرارة و رطوبة و برودة و يبوسة و عناصرها نار و هواء و ماء و تراب و ملائكتها جبرئيل و اسرافيل و [ص 95] ميكائيل و عزرائيل و سفليها المذهب و ميمون و ياقوت و رويعة ( زويعة خل ) و المراد بالطيور الاربعة المأمور بذبحها اعداؤك اذا ذبحتها حييت لك اصدقاء ناصحين ديك شهوة هواك و غراب حرص شيطانك و طاوس زينة دنياك و نسر عجب نفسك .
و اما الثلثون اليوم فهي ذوالقعدة التي صامها موسي عليه السلام في طور سيناء لتلقي التورية لان اليوم الاول للعشرة المشار اليها بالجبال يوم طبايعها و الثاني هو الذي خلقت فيه عناصرها و الثالث هو الذي نمت فيه نباتها ( نباتاتها خل ) فهذه ثلثون يوما و اما الاتمام بالعشر فهو بعشر ذيالحجة و هي اليوم الرابع لتلك العشرة الجبال و في هذا اليوم حيوة تلك الجبال و هي التي اقسم الله بها حيث قال تعالي و الفجر و ليال عشر و الشفع و الوتر و الليل اذا يسر فالفجر فجر جمع و هو المشعر ( المعشر خل ) ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود ان قران الفجر كان مشهودا و هو الامام الشهيد ( المستشهد خل ) في نينوي تشهده ملئكة الليل و ملائكة النهار و ملائكة السلم و ملئكة النصر و الليالي العشر الحسن (ع) و التسعة من ذرية الحسين عليهم السلم قعدوا كما امروا و الشفع هو الزوج و هو علي عليه السلم لان العصر هو الضم قال تعالي و العصر ان الانسان لفي خسر و الوتر رسول الله صلي الله عليه و آله و هو البرزخ بين البحرين الممزوجين و الشفع يوم التروية و الوتر يوم عرفة فافهم و الليل اذا يسر فاطمة عليها السلم عاشت بعد ابيها اربعين يوما او خمسة و سبعين يوما او ما شاكلها من المدة القليلة فهذه العشرة تمام الميقات فنزلت التورية بعد الميقات و كان قد اخفاها موسي عليه السلم [ص 96] عن بنياسرائيل فتنة لهم و ذلك عن امر سبق من الله و الا فقد وعده الله بالاربعين ثم وعده بالثلثين و اتمها بعشر و امر بكتمانها استنطاقا لما فيهم مما علمه ( علمه منهم خل ) كما اقتضته من ذواتهم من علمه بهم فكانت هذه العشرة حيوة الثلثين كل واحد منها حيوة ثلثة و تلك الثلثة جبل من الجبال العشرة غير تام يعني لمتنشأ خلقا اخر الا بواحد من هذه العشرة .
و اما النعل الذي خلعه موسي عليه السلم فروي سعد بن عبدالله القمي فيما سئل به صاحبالزمان عليه السلم انه قال (ع) ان موسي (ع) كان بالواد المقدس فقال يا رب اني اخلصت لك المحبة مني و غسلت قلبي عمن سواك و كان شديد الحب لاهله فقال الله تبارك و تعالي اخلع نعليك اي انزع حب اهلك من قلبك ان كان محبتك لي خالصة و قلبك من الميل الي من سواي مشغولا الحديث ، و من روي انها كانت ( انه كان خل ) من جلد حمار ميت فليس علي ظاهره لرفع ( لترفع خل ) مقام موسي (ع) عن ذلك كما ذكره الحجة عليه السلم و انما هو كناية عن صفة ظاهرة و انما قيل جلد حمار لانها عرضية و الحمار كناية عن البليد و الميت كناية عن الهالك و هي صفوريا بنت شعيب (ع) لخبثها و خروجها علي وصيه يوشع و قتالها له ظالمة ( ظالمة له خل ) فلعدم انتفاعها لصحبة موسي (ع) و قربه مع ما تشاهد من المعجزات كانت كمثل الحمار يحمل اسفارا و ( و الاسفار خل ) اسفار التورية يعني حاملها فلما خلعهما كانتا عقربين لانهما سنخ النمام و صفته فلما القيهما الانسان من صحبة الانسانية جري عليهما المسخ فجري ميل قلبه و ميل نفسه اليهما حين القيهما فمسخا بذلك الامر الالهي و سنته ( سنة خل ) و مثلا للاخرين سنة الله [ص 97] في الذين خلوا من قبل و لنتجد لسنة الله تبديلا و قد جري كما تري فافهم .
و اما الاثنيعشر في عدة الشهور فان المراد بها قصبة الياقوت و الاصل ان الشمس تجري في الفلك و تقطعه في اثنيعشر شهرا مثال لظهور شمس الوجود التي هي وجه الواجب في هذه البروج الاثنيعشر و ذلك لان الاسم المشار اليه كان علي اربعة اركان فاخفي الله منها واحدا و اظهر ثلثة لفاقة الخلق اليها و لكل واحد من تلك الثلثة اربعة اركان الخلق و الرزق و الموت و الحيوة فهذه اثناعشر ركنا و لكل ركن ثلثون اسما فهذه ثلثمأة و ستون اسما و هذه الاثنيعشر البروج و هي الاشهر الاثناعشر و الائمة الاثناعشر الذين تظهر فيهم الولاية الكبري الازلية بتمامها في الظهور واحدا بعد واحد و الاربعة الحرم ذوالقعدة و ذوالحجة و عاشورا و رجب ثلثة سرد و واحد فرد علي و الحسن و الحسين و الفرد الحجة سلام الله عليهم اربعة اشهر امروا بالقعود فيها عن القتال فلميمتثلوا و قاتلوا فيها اولياء الله فلذلك قال الله تعالي ذلك الدين القيم فلاتظلموا فيهن انفسكم فالاول من الاربعة ذوالقعدة و فيه دحو الكعبة و ذلك هو علي عليه السلم و الثاني ذوالحجة و هو الحسن عليه السلم و الثالث المحرم و هو الحسين عليه السلم و الرابع رجب و هو الحجة عليه السلم قال عليه السلم يا عجبا كل العجب بين جمادي و رجب قال يا اميرالمؤمنين ما هذا العجب الذي لاتزال تعجب منه قال ثكلت الاخر امه و اي عجب يكون اعجب من اموات يضربون هام الاحياء الحديث .
[ص 98] و اما قوله : و الايام في قولهم عليهم السلم لاتعادي الايام فتعاديك ، فالمراد بها الاركان الاثنيعشر من الاسماء الثلثة اعني الله العلي العظيم و ذلك ان الوجود الذي هو الرابطة بين الظهور و البطون ظهر الحق فيه به ان كان ( له فكان خل ) ذلك الظهور في اربعةعشر يوما كل يوم بعد يوم علي سبيل البدلية و الانتقال و هي في الحقيقة وصل و جمع و جمع جمع و وحدة بل احدية و تلك المراتب باعتبار الكثرة هي مثاني السبعة الايام في الاسبوع فاما باعتبار ايام الشأن و ايام الايلاج و اما باعتبار الليل و النهار و اما باعتبار الحركة القسرية و الحركة الاختيارية و اما باعتبار الغيب و الشهادة و اما باعتبار السيادة و العبودية الي غير ذلك فالمراد بالايام مقامات الله التي لا تعطيل لها في كل مكان و مظاهره في مراتب الوجود بها و معناها آلمحمد صلوات الله عليهم روي الصدوق (ره) باسناده الي الصقر بن ابيدلف انه سأل اباالحسن الهادي الثالث عليه السلم حين سأله المتوكل عن قول النبي صلي الله عليه و آله لاتعاد الايام فتعاديكم ما معناه قال عليه السلم نعم الايام نحن ما قامت السموات و الارض فالسبت اسم رسول الله صلي الله عليه و آله و الاحد اميرالمؤمنين عليه السلم و الاثنين الحسن و الحسين و الثلثا علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و الاربعاء موسي بن جعفر و علي بن موسي و محمد بن علي و انا و الخميس ابني الحسن و الجمعة ابن ابني و الله يجتمع مصائب الحق فهذا معني الايام فلاتعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الاخرة ، و رواه بطريق اخر و رواه هبةالله الراوندي في كتاب [ص 99] الخرايج و الجرائح و فيه قال نعم انه لحديث رسول الله صلي الله عليه و اله و اما السبت فرسول الله و ساق الحديث و في اخره و الجمعة القائم منا اهل البيت صلوات الله عليهم ه .
قال سلمه الله تعالي : و في قولهم تحذر من الايام سبعا كواملا .
اقول المراد بها ايام الشهر المعروفة بين الناس و هذه السبعة الايام التي هي الثالث و الخامس و الثالثعشر و السادسعشر و الاحد و العشرون و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون و يستولي عليها حكم رجال الغيب فلايكاد يصلح فيها عمل كما روي عن الصادق عليه السلم مما هو مذكور في محله و ذكر شئ منها يطول به الكلام و هذه السبعة وردت في الشهر و ورد في السنة اثنيعشر يوما كل شهر يوم و روي عن الصادق عليه السلم ان في السنة اثنيعشر يوما من اجتنبها نجا و من وقع فيها هوي فاحفظوا و في كل شهر منها يوم ففي المحرم الثاني و العشرون و في صفر العاشر و في ربيع الاول الرابع و في ربيع الثاني و جميدي الاولي ( جمادي الاولي خل ) الثامن و العشرون و في جميدي الثاني ( جمادي الثانية خل ) و رجب الثانيعشر و في شعبان السادس و العشرون و في رمضان الرابع و العشرون و في شوال الثاني و في ذيالقعدة الثامن و العشرون و في ذيالحجة الثامن ه ، و ورد في كل شهر يومان روي عن اميرالمؤمنين عليه السلم كما نقله المحدث الكاشاني انه عليه السلم قال ان في السنة اربعا و عشرين يوما نحسات رديات لايتم الامر الذي شرع فيها و لايعيش الطفل الذي ولد فيها و لايظفر الغازي الذي غزا فيها [ص 100] و لاتنمو الشجرة التي غرست فيها و في كل شهر منها يومان ففي المحرم الحاديعشر و الرابععشر و في صفر الاول و العشرون و في ربيع الاول العاشر و العشرون و ربيع الثاني الاول و الحاديعشر و في جميدي الاول ( جمادي الاولي خل ) الاول و الحاديعشر و في جميدي الثانية ( جمادي الثانية خل ) الاول و الحاديعشر و في رجب الحاديعشر و الثالثعشر و في شعبان الرابع مع العشرين و في رمضان الثالث مع العشرين و في الشوال السادس و الثامن و في ذيالقعدة السادس و العاشر و في ذيالحجة الثامن مع العشرين ه ، فعلي هاتين الروايتين يكون في الشهر ثمانية او تسعة او عشرة و قد تزيد ككون القمر في العقرب و غيرها و ككون سلوك الطريق في مقابلة رجال الغيب حتي ينصرفوا عنها ذلك اليوم و غير ذلك مما هو مذكور في محله .
قال سلمه الله تعالي : و في قولهم عادانا من كل شئ شئ حتي من الطيور العصفور و في الايام الاربعاء .
فاقول قد روي محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلم ذلك في شأن العصفور و ان العصافير من سنخ الثاني فلما اتته تستسقيه قال عليه السلم ( لها لا خل ) و لا كرامة و في رجوعه (ع) احاطت به و قد خالطتها القنابر ● فسقاها لاجلها و امثال ذلك مما ورد فيها ، و اما يوم الاربعاء فلعل المراد منه اربعاء لايعود كما يدل عليه ما نقل عن الرضا عليه السلم عن ابائه عن اميرالمؤمنين عليه السلم ان رجلا قام اليه فقال يا اميرالمؤمنين [ص 101] اخبرنا عن يوم الاربعاء و تطيرنا منه و اي اربعاء هو فقال اخر اربعاء في الشهر و هو المحاق و فيه قتل قابيل هابيل اخاه و يوم الاربعاء القي ابرهيم عليه السلم في النار و يوم الاربعاء وضعوه في المنجنيق الحديث ، و عن ابيالحسن الرضا عليه السلم يقول يوم الاربعاء يوم نحس مستمر و روي عن النبي صلي الله عليه و اله بعد ان قال الاربعاء نحس مستمر و سئل عن ذلك قال ان الله جل جلاله رفع اركان جهنم يوم الاربعاء و ربع زواياها و اشد حرها يوم الاربعاء و ماانزل الله من السماء الي الارض رجسا و لا غضبا و لا نقمة الا في يوم الاربعاء و روي عنه صلي الله عليه و اله انه قال لعلي عليه السلم احذروا يوم الاربعاء فانه نحس الا للطب و الادوية ، ثم اعلم ان الجمع بين هذين الحرفين الماضيين احدهما لاتعادوا الايام فتعاديكم و ثانيهما تحذر من الايام سبعا كواملا و حتي من الايام الاربعاء ظاهر لمن تدبر ما مضي من الاشارة من ان الايام المنهي عن معاداتها هم ( هم الائمة خل ) الاثناعشر عليهم السلم و ان المأمور بالتحذر منها هذه الايام المنحوسة المشار اليها كما مر ظاهرا و باطنا هي الايام المنحوسة التي يجب معاداتها فافهم و روي الطبرسي في اماليه باسناده الي جعفر بن محمد عليه السلم قال قال عليه السلم السبت لنا و الاحد لشيعتنا و الاثنين لبنيامية و الثلثا لشيعتهم و الاربعاء لبنيعباس و الخميس لشيعتهم و الجمعة لله عز و جل الحديث ، فاشار عليه السلم الي بعض الايام المنحوسة هنا و انما خص الاربعاء في ذلك بالمعاداة لما فيه من [ص 102] كمال المطابقة ظاهرا و باطنا فان اهل الاربعاء كان فعلهم افضع ( افظع ظ ) و هي اربعاء لاتعود اذ ليس بعد ذهاب سلطانهم لهم سلطان و هم المحاق التي غاب فيها قمر الولاية ، و اعلم ان السلامة من نحوس هذه الايام في الالتجاء الي تلك الايام التي هي درع الله الحصينة و ذمام الله الذي لايطاول و لايحاول ، و اما السلامة من نحوس الايام الظاهرة فروي ان بعض البغداديين كتب الي ابيالحسن الثاني عليه السلم يسأله عن الخروج يوم الاربعاء لايدور فكتب عليه السلم من خرج يوم الاربعاء لايدور خلافا لاهل الطيرة وقي كل افة و عوفي من كل عاهة و قضي الله له حاجته ه ، و اعلم ان ( ان يوم خل ) الاربعاء لعطارد و هو يكون مع النحس نحس و مع السعد سعد فلذلك كان الاربعاء علي اتباع ( اتباع اهل خل ) النحوس من حيث هم اتباع نحوس و علي اتباع اهل السعود من حيث هم اتباع سعود و هذه الحيثية صدقة و اعتقاد و يقين و تفويض و دعاء فعن الصادق عليه السلم قال تصدق و اخرج اي يوم شئت و روي حماد بن عثمان قال قلت لابيعبدالله عليه السلم ايكره السفر في شئ من الايام المكروهة مثل الاربعاء و غيره فقال عليه السلم افتتح ( افتح خل ) سفرك بالصدقة و اخرج اذا بدا لك و اقرء اية الكرسي و روي عن سهيل ( سهل خل ) بن يعقوب الملقب بابينواس انه قال قلت لابيالحسن علي بن محمد العسكري يا سيدي انه قد وقع الي اختيارات عن الصادق عليه السلم ما حدثني به عبدالله بن الحسن بن مطهر عن محمد بن سليمان الديلمي عن ابيه عن الصادق عليه السلم في كل شهر فاعرضه عليك قال افعل فلما عرضته عليه و صححه [ص 103] قلت له يا سيدي في اكثر هذه الايام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من النحس و المخاوف فدلني علي الاحتراز عن المخاوف فيها فربما تدعوني الضرورة الي التوجه الي الحوائج فيها فقال عليه السلم يا سهل ان لشيعتنا بولايتنا عصمة لو سلكوا بها في لجج البحار الغامرة و سباسب البيداء الغائرة بين سباع و ذئاب و اعادي الجن و الانس لامنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا فثق بالله عز و جل و اخلص في الولاء لائمتك الطاهرين و توجه حيث شئت يا سهل اذا اصبحت و قلت ثلاثا اصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لايطاول و لايحاول الي اخر الدعاء الي قوله عليه السلم فاغشيناهم فهم لايبصرون و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و قلتها عشيا ثلاثا دخلت في حصن من مخاوفك و امن من محذورك و اذا اردت التوجه في يوم حذرت فيه فقدم امام وجهك الحمد و المعوذتين و الاخلاص و اية الكرسي و سورة القدر و خمس ايات من آلعمران ثم قل اللهم بك يصول الصائل و بقدرتك يطول الطائل و لا حول لكل ذي حول الا بك و لا قوة يمتازها ذو قوة الا منك بصفوتك من خلقك و خيرتك من بريتك محمد نبيك و عترته و سلالته عليه و عليهم السلم و صل عليهم و اكفني شر هذا اليوم و ضره و ارزقني خيره و يمنه و اقض لي في متصرفاتي بحسن العافية ( العاقبة خل ) و بلوغ المحبة و الظفر بالامنية و كفاية الطاغية الغوية و كل ذي قدرة لي علي اذية حتي اكون في جنة و عصمة من كل بلاء و نقمة و ابدلني من المخاوف فيه امنا و من العوايق فيه يسرا حتي لايصدني صاد عن المراد [ص 104] و لايحل بي طارق من اذي العباد انك علي كل شئ قدير و الامور اليك تصير يا من ليس كمثله شئ و هو السميع البصير انتهي ، فتأمل هذا الخبر الشريف و ما اشتمل عليه من الارشاد في حصول النجاة و السلامة من حسن الاعتقاد و اليقين فيهم و الاعتماد فافهم .
قال سلمه الله تعالي : و ما الكلمة في قوله و تمت كلمة ربك الحسني كلا انها كلمة هو قائلها اليه يصعد الكلم الطيب و الكلمات التامات و التي تلقيها ادم من ربه و الاسماء التي علمها ادم الي غير ذلك من الكلمات القرانية .
الكلمة الحسني التامة علي بنياسرائيل هي وعد الله لهم بأن يهلك عدوهم و يستخلفهم في الارض و هي تأويل قوله تعالي و جعلها كلمة باقية في عقبه فبنياسرائيل آلمحمد عليهم السلام و الكلمة الولاية و خاتم الولاية و هم الذين استخلفهم بما صبروا و جعلهم ائمة و جعلهم الوارثين و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون .
و اما الكلمة التي هو قائلها هي كلمة سائل الرجعة اذا بدا له سوء اعماله اذا حمل الي قبره و شاهد ما هو قادم عليه قال رب ارجعوني لعلي اعمل صالحا فيما تركت فيرد عليه الموكلون كلا انها كلمة هو قائلها و ذلك انه تقول كلمة الذين كفروا السفلي و انكر كلمة الله العليا .
و اما صعود الكلم الطيب اليه فبما تحفه من جنود الله النور و اولي المراكز العليا منه بدئت و اليه تعود بالكمال و الكلم الطيب كلمة الشهادتين و الصلوات الخمس العلوية و العلوية البيضاء و المقربون من اهل محبته و غير ذلك من الاعمال الصالحة و العاملين و الصالحين .
[ص 105] و اما الكلمات التامات و هي الله النور و الزين و الجمال و العماد و القوام و الصريخ و الغياث و المفرج و المروح و المجيب و الاله و الرحمن الرحيم و الكاشف و المنزول به الحوائج و في مناقب ابنشاذان عن الحارث و سعد بن قيس عن علي بن ابيطالب عليه السلم قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا واردكم علي الحوض و انت يا علي الساقي و الحسن عليه السلم الرائد و الحسين عليه السلم الامر و علي بن الحسين عليه السلم الفارط و محمد بن علي عليه السلم الناشر و جعفر بن محمد عليه السلم السائق و موسي بن جعفر عليه السلم محصي المحبين و المبغضين و قامع المنافقين و علي بن موسي الرضا عليه السلم منير المؤمنين و محمد بن علي عليه السلم منزل اهل الجنة في درجاتهم و علي بن محمد عليه السلم خطيب الشيعة و مزوجهم الحور ( بحور خل ) العين و الحسن بن علي عليه السلم سراج اهل الجنة يستضيئون به و الهادي عليه السلم شفيعهم يوم القيمة حيث لايأذن الله الا لمن يشاء و يرضي و فيه عن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لعلي بن ابيطالب صلوات الله عليه يا علي انا نذير امتي و انت هاديها و الحسن عليه السلم قائدها و الحسين عليه السلم سائقها و علي بن الحسين عليه السلم جامعها و محمد بن علي عليه السلم عارفها و جعفر بن محمد عليه السلم كاتبها و موسي بن جعفر عليه السلم محصيها و علي بن موسي الرضا عليه السلم معبرها و منجيها و طارد مبغضها و مدني مؤمنها ( مبغضيها و مدني مؤمنيها خل ) و محمد بن علي عليه السلم [ص 106] قائمها و سائقها و علي بن محمد عليه السلم سائرها و عالمها و الحسن بن علي الهادي عليه السلم ناديها و معطيها و القائم الخلف عليه السلم ساقيها و مناشدها ان في ذلك لايات للمتوسمين و هي الكلمات التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر .
و اما التي تلقيها ادم من ربه فقيل هي كلمات علمه جبرئيل و هي ربنا ظلمنا انفسنا و في تفسير القمي في الصحيح عن ابان بن عثمان عن ابيعبدالله عليه السلم الي ان قال و علمه يعني جبرئيل الكلمات التي تلقيها من ربه و هو سبحانك اللهم و بحمدك لا اله الا انت عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي انك خير الغافرين سبحانك اللهم و بحمدك لا اله الا انت عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي انك انت التواب الرحيم بقي الي ان غابت الشمس يعني في يوم عرفة رافعا يديه بها فلما اصبح قام علي المشعر فدعا الله تعالي بكلمات و تاب ( فتاب خل ) عليه الحديث ، و روي انهم اسماء اصحاب الكساء ه ، او انوارهم التي في صلبه و هي الكلمات التامات التي مضت الاشارة الي بعض مقاماتها .
و اما الاسماء التي علمها ادم عليه السلم فاسماء المخلوقات او مسمياتها او اسماء الكلمات التي تلقيها منه او مسمياتها المدلول عليها بالاسماء اريها و لمترها الملائكة .
و اما قوله « الي غير ذلك من الكلمات القرانية » فجوابه ان الكلمات القرانية ( الكلمة خل ) تطلق علي اللفظة و علي اللفظ الكثير و علي الذوات و علي الصفات و علي القوي و علي جميع ما في الوجود جملة و تفصيلا و كل كلمة في اية فان تلك الاية متكفلة ببيان ما اريد منها لفظا او معني او اشارة او ايماء او تأويلا الي غير ذلك فحرك تجد .
قال و ما الصلوة الوسطي و الصراط المستقيم و ما الليالي العشر و الشفع و [ص 107] الوتر و ما المدهامتان و ما السدرة المنتهي و ( و ما خل ) جنة المأوي و ما رأي محمد حين ما رأي .
اقول اما الصلوة الوسطي فلها اطلاقات تختلف باعتبار حيثيات فالوسطي باعتبار الاولوية و الافضلية صلوة الظهر كما روي عنهم عليهم السلم اذ الاوسط هو الافضل و الوسطي باعتبار وسط الصلوة ( الصلوات التي خل ) اولها الصبح و اخرها العشاء و هي بهذا الاعتبار صلوة العصر كما في صحيحة عبدالله بن سنان و غيرها و باعتبار العدد كثرة و قلة و باعتبار الترتيب الطبيعي صلوة المغرب فانها ثلاث لا اربع و لا اثنتان و هي فاطمة عليها السلم و هي الوسطي في اصحاب الكساء امر الله بالمحافظة علي مودتها و القيام الي نصرتها عند غروب شمس النبوة و لان اول صلوة فرضت الظهر فتكون الوسطي ( الوسطي هي المغرب خل ) فلذا كان وقتها واحدا و وقتها وجوبها اشعارا في ضيق وقتها بوجوب المبادرة اليها و الاهتمام بها و ضيق وقتها يقتضي المحافظة ( يقتضي الامر بالمحافظة خل ) عليها و باعتبار احترامها و التأكيد فيها بحيث علي ناسيها صيام غده كفارة لنسيانه لها و ليس لغيرها هذه المزية و ذلك مناسب للامر بالمحافظة عليها هي صلوة العشاء و باعتبار انها تشهدها ملائكة الليل و النهار فتكتب مرتين هي صلوة الصبح و لذا لميزد فيها اعتمادا علي هاتين المرتين اشعارا بسرعة البدار اليها لذلك اعتناء بها و اهتماما بشأنها فبهذه الاعتبارات و الادلة اختلف في ايها هي و هي من الاربعة التي اخفيت في اربعة و قيل هي صلوة الجمعة و قيل هي الصلوات اليومية في ساير الصلوات .
و اما الصراط المستقيم فهو الطريق الي الله من [ص 108] جميع اوامره و نواهيه و معرفة الامام و في تفسير القمي عن ابيعبدالله عليه السلم في قوله تعالي الصراط المستقيم قال هو اميرالمؤمنين عليه السلم و معرفته و فيه عنه عليه السلم في وصفه له فقال الف سنة صعود و الف سنة هبوط و الف سنة حدال و المراد بالحدال بالمهملتين الميل و الانعطاف كالقوس لتتم بالصراطين الظاهر و الباطن الدورة الوجودية من قوس الحروف الكونية و قوس الاسماء الوجودية و يلتقي العين في قاب قوسين و فيه عنه عليه السلم هو ادق من الشعر و احد من السيف منهم من يمر عليه مثل البرق و منهم من يمر عليه مثل عدو الفرس و منهم من يمر عليه ماشيا و منهم من يمر عليه حبوا و منهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا و تترك شيئا ، اقول انما كان ادق من الشعر لانه سطر قلم الابداع و لذلك يكون علي اصحاب الافئدة الذين مر بعض وصفهم اوسع مما بين الارض و السماء و انما كان احد من السيف لانه يشق الاقدام الا لمن خف من كثافة بشريته و ثقلها و ما ذكر عليه من احوال السائرين عليه غير خفي علي ذوي الالباب .
و اما الليالي العشر و الشفع و الوتر فقد مرت الاشارة اليها فلا حاجة الي اعادته و لا الي الزيادة خوف الاطالة .
و اما المدهامتان فهما جنتان يكونان ( تكونان خل ) للمقربين في الدنيا اذا ماتوا اوت ارواحهم اليهما و في حديث المفضل بن عمر انها تظهر في اخر الرجعات عند مسجد الكوفة و ما وراء ذلك بما شاء الله و هي الجنة التي هبط منها ادم عليه السلم و وصفتا بالمدهامتين لشدة خضرتهما و ذكر المفسرون [ص 109] انها ( انهما خل ) جنة اصحاب اليمين في الاخرة و الحق انها للمقربين و لمن تبعهم في محض الايمان من اصحاب اليمين و المراد بهم الخاصون في الدنيا و هي جنة البرزخ الا انها ظاهر لجنة الخلد و اذا اردت الدليل و البيان فتدبر قوله تعالي جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا لايسمعون فيها لغوا الا سلاما و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا و لا ريب ان البكرة و العشي انما يكون في الدنيا لا في الاخرة مع انه قال جنات عدن و ذلك لان هذه ظاهر تلك و لذا قال تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا يعني في الاخرة فتدبر تفهم .
و اما سدرة المنتهي فالشجرة الكلية و شجرة العلم و شجرة الاسماء و الصفات و شجرة الحروف الكونية و سدرة المنتهي شجرة في السماء السابعة غشيها نور محمد صلي الله عليه و آله ليلة المعراج و كان لجبرئيل عليه السلم ستمأة جناح و قيل ستمأةالف جناح فغمس نفسه في عين الحيوان فانتفض فخلق الله من كل قطرة من كل ريشة ملكا علي هيئة الجراد من الذهب فيصعدون الي سدرة المنتهي و يغشونها فيسبحون الله بلفظ واحد سبحان الملك القدوس ذو ( ذي خل ) الجلال و الاكرام و قيل سدرة المنتهي شجرة طوبي اغصانها من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و سميت بذلك لانتهاء كل ملك مقرب اليها و نبي مرسل و هي في السماء السادسة و السابعة و قيل الذي يغشيها فراش الذهب و قيل نور مثل جراد الذهب و اعلم ان الذهب يراد به الاعتدال و طبع الهيولي الثانية لان السدرة حكم الاولي و يغشيها حكم الثانية .
[ص 110] و اما جنة المأوي فالجنة التي تأوي اليها ارواح الشهداء و قد مرت الاشارة الي شئ من ذلك .
و اما ما رأي محمد صلي الله عليه و آله حين رأي فانه رأي جبرئيل عليه السلم في صورته التي خلقه الله عليها مرتين احدهما بالافق الاعلي اي مطلع الشمس علي ساقه الدر مثل القطر علي البقل له ستمأة جناح و ( قد خل ) ملأ ما بين السماء و الارض و ثانيهما في السماء السابعة عند سدرة المنتهي كما مر و الذي رأي محمد صلي الله عليه و آله رأي ان ينصب عليا خليفته علي امته مازاغ البصر و ماطغي و لقد رأي من ايات ربه الكبري قال علي عليه السلم ليس لله اية اكبر مني و لا نبأ اعظم مني .
قال سلمه الله : و ما النفس الناطقة في الانسان و ما النفس الكلية في العالم الكلي و النفس المطمئنة و النفس الامارة و النباتية و ليكن الحق مترتبا ( مترتبا ليس خل ) علي قدر ما رتبناه بل علي حسب ما تراه من الترتيب بعبارة يؤخذ منها التفاسير الستة و ليكن غير مطلوب عليك اذا عبرت بعبارة فقل هذا علي حسب الظاهر و ان شئت قلت كذا علي ظاهر الظاهر و ان شئت قلت كذا و هلم جرا علي ما يمكن من التفاسير .
اقول و اما النفس الناطقة في الانسان فهي المعبر عنها بقولك انا و هي المشار اليها في الحديث من عرف نفسه فقد عرف ربه يعني ان الشئ انما يعرف بصفته و قد تعرف ( تعرف اليك بك خل ) و وصف نفسه لك بك و نقل ان في الانجيل اعرف نفسك ايها الانسان تعرف ربك ظاهرك للفناء و باطنك انا و في الحديث القدسي خلقت الاشياء لاجلك و خلقتك لاجلي باطنك انا و ظاهرك للفناء و في كتاب [ص 111] الغرر و الدرر عن اميرالمؤمنين عليه السلم الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجمع ( مجموع خل ) صور العالمين و هي المختصر من ( في خل ) اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم الي كل خير و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار و رواه ملا محسن في قرةالعيون و غيره و في جواب اميرالمؤمنين عليه السلم للاعرابي حين سأله عن الناطقة القدسية فقال عليه السلم قوة لاهوتية بدء ايجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية الذهنية موادها التأييدات العقلية فعلها المعارف الربانية سبب فراقها تخلل الالات الجسمانية فاذا فارقت عادت الي ما منه بدءت عود مجاورة لا عود ممازجة و في حديث كميل (ره) عنه عليه السلم لها خمس قوي فكر و ذكر و علم و حلم و نباهة و ليس لها انبعاث و هي اشبه الاشياء بالنفوس الملكية و لها خاصيتان النزاهة و الحكمة و عنه عليه السلم و خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوايل جواهر عللها الحديث ، و اعلم ان الكلام عليه طويل و فيما اوردنا كفاية نعم هنا حرف واحد و هي ان هذه الناطقة اول زوج تركب من الوجود الذي هو نور الله و من الماهية التي هو ظل الوجود و بهذا المركب تتحقق الانسانية فمن الوجود كونه و من الماهية انيته و هي ( هي من خل ) كينونة ( كينونة الحق خل ) بمنزلة الصورة في المرءاة من الوجه فمن عرف نفسه عرف ربه فمن عرف الصورة عرف الوجه و من عرف وصف الصورة عرف وصف الوجه .
[ص 112] و اما النفس الكلية فهي بمنزلة النفس الناطقة في الانسان و في حديث الاعرابي عن اميرالمؤمنين عليه السلم لما قال السائل ما النفس اللاهوتية الملكوتية ( الملكوتية الكلية خل ) فقال عليه السلم قوة لاهوتية و جوهرة بسيطة حية بالذات اصلها العقل منه بدءت و عنه وعت و اليه دلت و اشارت و عودها اليه اذا كملت و شابهته و منها بدءت الموجودات و اليها تعود بالكمال فهي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لميشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و في حديث كميل عنه عليه السلم و الكلية الالهية لها خمس قوي بقاء في فناء و نعيم في شقاء و عز في ذل و فقر في غناء و صبر في بلاء و لها خاصيتان الرضا و التسليم و هذه التي مبدءها من الله و اليه تعود قال الله تعالي و نفخت فيه من روحي و قال تعالي يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية و العقل وسط الكل انتهي ، و هذه هي بمنزلة تلك من الانسان الجزئي الا ان تلك قبضة من هذه لان هذه هي اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و هي التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلم بقوله فاذا اعتدل مزاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ، و اعلم ان هذه قد يعبر عنها بالكرسي الذي هو العلم الظاهر و قد يعبر عنها بمحل المشية الالهية و ذات الذوات الي غير ذلك من اسمائها .