[ص 1]

رسالة لوامع الوسائل في اجوبة جوامع المسائل ( الرسالة التوبلية )

في جواب الشيخ عبدعلي بن الشيخ علي التوبلي

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ولي ما اولي من نعمه بالجود و الكرم و مالك ما اعطي من سأله من النعم و صلي الله علي نبيه مصباح الظلم و علي آله سادات الامم .

و بعد فيقول العبد المسكين قليل البضاعة كثير الاضاعة احمد بن زين‌الدين الاحسائي كنت في تشويش بال بمعاناة حل و ارتحال و اختلال احوال و للقلب جواذب من كل جانب كل يأخذه بوجهه منه و يصرفه عنه اذ وردت علي مسائل ليس في الارض لها جواب كما يشاء السائل بها الا ضد الصواب و جواب ادناها من وراء الف حجاب صدرت عن الحبر المقدس و الطيب المغرس الشيخ العلي الشيخ عبدعلي بن المرحوم الشيخ علي التوبلي اخذه الله بيده الي ما يتمني و زاده الله بمدده بما يرضي طلب فيها ما ليس عندي و لايكون عند كثير ممن بعدي و لقد القي الخطاب الي من ليس معه كل الجواب لانه ظن ماء و هو سراب و لكن الميسور لايسقط بالمعسور و لله عاقبة الامور و سميت هذه الاجوبة بلوامع الوسائل في اجوبة جوامع المسائل .

قال ايده الله : بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين - اقول و انا الفقير الي رحمة ربه الملك المجيب عبدعلي بن علي بن محمد بن علي بن احمد الخطيب اني كنت في ريعان الشباب و صفو عيش من الاحباب الي ان اتاني ما لم‌اكن في الحساب كنت في زهر الدنيا و رياضها سالكا شعبها و اراضيها مستمرا علي شهواتها و اغراضها حتي قابلتني بصدودها و اعراضها و بلتني بسقمها و امراضها فاخذت في طلب العلوم و النظر فيما [ص 3] رأيته مرسوم حتي وفقني الله لتعلم لفظ كتابه المجيد ثم النحو و التصريف و اللغة و علم التجويد و قرأت المعاني الظاهرة و البيان ثم علم الحساب و علم الميزان و قرأت اصول الفقه و اصول الكلام و الفقه و التفسير و اخبار النبي و الامام عليهم افضل الصلوة و السلم و سافرت الخط فقرأت في الهيئة و نظرت في كتب الطب لشدة الحاجة الي ذلك و ظللت اخترق تلك الشعب و المسالك فقلت يا نفس اين قوله تعالي فاعلم انه لا اله الا الله و قوله تعالي قل انظروا في ملكوت السموات و الارض ، افلايتدبرون القران ، ان في ذلك لايات لاولي الالباب ، و جعلنا الشمس عليه دليلا ، و في انفسكم افلاتبصرون و اين شكر المنعم و اين التكاليف و كيف طريقة ذلك فطلبت ذلك و طفقت اخذ من هنا و من هنا و قرات قوله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فاول درجة هي المجادلة و هي اسفل الدرجات و اقل الدلالات فامتطأت كاهلها و غاربها و سرحت بريد نظري في مشارقها و مغاربها و جعلت اقلب نظري في شموسها و بدورها و كواكبها فلم‌يجدني من علم المجادلة في الكلام سوي معرفة اصطلاح اهل الكلام حتي اذا هجم الليل و انسدل الظلام و هجعت عيون الانام قدمت علي المعرفة اشد اقدام و قمت علي الساق و الاقدام فلم‌اهتد لذلك سبيلا و لم‌اع حجة و لا دليلا لكني علمت ان هذه المعارف بعضها ضروري و بعضها كسبي و الكسبي ينقسم الي عقلي و الي تسليمي فهان علي الخطب فالضروري الذي الهمني الله اياه هو كون ان لي صانعا و انه لا كالمصنوع [ص 4] و كل مصنوع له صانع و الصانع غني عن المصنوعات و كل مصنوع محتاج الي مدبره و هو عدل غني عن الظلم و قد علمت ان من العدالة ان لايكلفني بشئ و لم‌يصفه لي و لايرسل الي من يعلمني بما يريده مني و ذلك هو الكسبي العقلي المعتضد بالتواتر النقلي المورث للعلم القطعي و قد وصلني ان محمدا صلي الله عليه و آله ادعي النبوة و اظهر المعجز علي يده و كان من اعظم اياته القران المجيد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و قد عجز الناس عن الاتيان بسورة من مثله فعلمت انه من العزيز الحميد فوجب علي قبوله و قد علمت ان طاعة محمد صلي الله عليه و آله طاعة الله و معصيته معصية الله لقوله تعالي و من يطع الرسول فقد اطاع الله الي غير ذلك فوجب علي قبول كلام الرسول و اتباع امره و نهيه ثم ايضا باقي العقايد كسبية تسليمية فكلما اتاني منه فهو مقبول و لكني حفظت شيئا و غابت عني اشياء و هو ان للقران بطونا و للبطون بطون و كذلك ان حديثهم صعب مستصعب فلم‌اهتد لمعرفة تلك المعرفة و قد قصرت عن ادني مراقي تلك المرتبة و ان كانت كالشمس المنيرة في الظهور عند اهلها و لذلك صح ان يقال :

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد و ينكر الفم طعم الماء من سقم

حتي اذا هدرت الحمامة و صاح الديك و نعق الغراب و نشرت اجنحة الطاوس و انشق الفجر و لاح الضياء بانت ضياء شعاع مصباح احدي القري الظاهرة التي هي المنازل في السير بيني و بين القري التي بارك الله فيها فقلت لعلي ان اسير فيها ليالي و اياما امنا [ص 5] فجسست ( فجست خ‌ل ) خلال تلك الديار فتصدي لي من ادرك تلك الشموس بقوة بصره الذي هو عين بصيرته فاجابني بلسان حاله الذي هو اقوي من لسان المقال عند ذوي الكمال و الجلال باني متخذ خليلا لو سئلني احياء الموتي لاجبته فحدثتني نفسي بأن اطلب تحقيق الخلة ليطمئن بها قلبي فاتيته سائلا ارني كيف تحيي الموتي قال اولم‌تؤمن قال بلي و لكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل علي كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا ليت شعري ما هذه الطيور الاربعة و ما هذه الجبال العشرة فلما علمت ان هنا ما لم‌يهتد اليه سبيلا زاد اشتياقي لهاتيك الديار و تأسفت علي ما مضي من الازمنة و الاعصار فلازمته فظهر لي منه بعض الظهور بحسب قابليتي التي تعلقت و تخلقت بالكثافة و القصور فلم‌ازل في ذلك :

اقول للعين يا بشراك قد طلعت شمس النهار و غابت عنك اكدار

و اغتنموا الفرص فانها تمر مر السحاب حتي سمعت يا ليت قد صم سمعي عنه و هو داعي الفراق نسئل الله ساعات الاجتماع و التلاق فقلت :

تزود من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار

و خاطبت امكنة الوصال في الليالي و البكور و الاصال :

اين سكانك الي اين هم أحجازا يمموها ام شئاما

قوضوا بعد التداني و غدت ظلمة الليل بنا عاما فعاما

و تبقّي كل مشتاق لهم يسئل الجندل عنهم و الرغاما

انقضي العمر و لم‌ابلغ به حاجة تدفع ضرا و اواما [ص 6] 

و قد خلفوا في قلبي النار لما سمعت من تلك الاخبار و قد خفي علي الامور و قد رجوت كشفها من ذي القابلية العظيمة و الدرة المكنونة اليتيمة و المرءاة الصافية الكريمة مشيد دعائم الاسلام و الدين و الحجة علينا من الحجة علي العالمين الشيخ احمد بن المقدس الشيخ زين‌الدين مد الله ظلاله و اسبل عليه نواله و غمسه في بحر افضاله فلما عزمت و حيل بيني و بينهم و بين عزمي و علمت ان المدبر غيري اتيته بمسائل كالوسائل متضرعا مستصرخا مستنصرا و سائل .

هذا اخر ما قدم امام مسائله من كلامه زيد في مقامه و بلغه ربه اعلي مرامه و اعلم ايها الاخ الناظر في هذه الكلمات اني علي ما انا فيه من القصور عن تلك المسائل لايمكنني ارخاء عنان القلم في هذا الميدان لما يستلزم ذلك من كشف ما لايجوز كشفه و لكني مما علمت من حاله و مقاله بلغه الله اعلي مناله انه يطلب الاشارة و الاختصار و ذلك احب اليه من الاطالة و الاظهار فكفاني بفهمه و مراده المؤنة و امدني من ادراكه للاشارة الخفية بالمعونة و اذا كان ما يريد منه اجراء الوجوه الستة اجريتها في الظاهر من العبارة و الباطن من الاشارة البتة ليتم لكل اهل فن من ذلك مطلبهم و ليعلم كل اناس مشربهم و الان اريد ان انبه علي بعض ما تقدم من الكلمات ببعض التلويح يقوم لاهل ذلك مقام التصريح اذ قد يحتاج اليها فيما بعد .

قوله « فاول درجة هي المجادلة و هي اسفل الدرجات و اقل الدلالات في قوله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن » اعلم ان الله علم خلقه كما خلقهم انهم علي ثلاث [ص 7] طبقات فامر الله تعالي نبيه صلي الله عليه و آله ان يدعو الي سبيله اهل كل قسم بما هم عليه مما اتاهم الله و هم اولوا الافئدة و ارباب القلوب و اصحاب العلوم و السبيل المدعو اليه سبيل الله الي عباده حيث اعطيهم من كل ما سألوه في المداد الاول في الدواة الاولي و السائلون الواقفون ببابه و الفقراء اللائذون بجنابه هنالك هم اولوا الافئدة الذين يدعوهم بالحكمة و الذين اعطاهم من كل ما سألوه في القلم الاول و هم السائلون الواقفون ببابه الفقراء اللائذون بجنابه هنالك هم ارباب القلوب الذين يدعون بالموعظة الحسنة و السائلون الواقفون ببابه الفقراء اللائذون بجنابه الذين اتاهم من كل ما سألوه في اللوح و في الحجاب الياقوت و في اخر اكوارهم و اشكالهم و اجسامهم و هم اصحاب العلوم و اهل الاثار و الرسوم المدعون بالمجادلة بالتي هي احسن و سبيل الله الي عباده هو الوجود في تنزلاته و هذا السبيل هو سبيل العباد الي ربهم بما قدر لهم من السير في منازله و مقاماته و اشاروا الي الاول النازل بقولهم عليهم السلم نحن صنايع الله و الخلق بعد صنائع لنا و قول علي عليه السلم و سر البسملة في الباء و ( و سر خ‌ل ) الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء كما رواه في مشارق الانوار و قال صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم كما رواه ابن ابي‌جمهور في المجلي و الي الثاني الصاعد كما في مختصر بصائر سعد للشيخ حسن بن سليمان الحلي عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلم في قوله تعالي و لئن قتلتم في سبيل الله او متم الاية ، فقال يا جابر اتدري ما سبيل الله قلت [ص 8] لا والله الا اذا سمعت منك فقال القتل في سبيل علي عليه السلم و ذريته فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله و ليس احد يؤمن بهذه الاية الا و له قتلة و ميتة انه من قتل فينشر حتي يموت و من يموت ينشر حتي يقتل انتهي ، و القتل الاول ليس بالسيف و انما هو بالولاية و من كان كذلك لا بد له من القتل بالسيف و من الموت فمن قتل في الدنيا بعث مع الصاحب عليه السلم و كان معه حتي يموت و يعيش بالضعف من عمره في الدنيا و من مات في الدنيا بعث معه حتي يقتل بين يديه و انما جري عليه الامران لانه محض الايمان محضا و ماحض الايمان ان كان من اولي الافئدة فهو الممتحن قلبه للايمان كما في الروايات و ان كان من ارباب القلوب فقد محض الايمان ليقينه في مقامه و لتسليمه بما وراء ذلك فهم من فهم و ايضا الاشارة الي السبيل الثاني الصاعد بقوله عليه السلم في الدعاء تدلج بين يدي المدلج من خلقك و قول علي عليه السلم و نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و كما روي عنهم عليهم السلم في تفسير قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير الاية ، انهم تلك القري الظاهرة التي قدر فيها السير الي الله و هذا احد معنيي الروايتين في تفسير الاية فتنزلات الوجود يعني ادبار العقل من الله و بالله هو سبيل الله الي خلقه فيما سألوه بما اتيهم و ترقيات مراتب الوجود يعني اقبال العقل الي الله بالله من الله بين يديه رفيع الدرجات كل درجة تكمل فيها ثمرة تجلي صفة و ظهور [ص 9] اسم من صفاته و اسمائه عز و جل تنزل الي ما تحتها بها فيها و تصعد الي ما فوقها بها عندها لا فيها فاسفل الدرجات درجة اصحاب العلوم اعلاها الصور المجردة عن المادة و ادناها عالم الاجسام و الشهادة لكنها درجة كثيرة الاخطار لايقر لاهلها قرار لايزالون في الظلمة في الليل و تشتد الظلمة عليهم في النهار يجمعهم عشرون طورا في معارفهم علي اختلاف منازلهم و عوارفهم اعلاهم اصحاب الصور المجردة و ادناهم اصحاب القرب المؤصدة و في تلك العشرين المقام حيات و عقارب و اهوال و ظلمات و رعد و برق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت و من قصد هدايتهم فهو كالناعق بما لايسمع و لايفهم الصوت فاذا اراد الله نجاة من يشاء من اولئك اخذ بناصيته و فتح له باب هدايته و هما قسمان من طابق قوله فعله و عمله قلبه تحقق العلم في صدره و علامته دوام الخشية من الله قال الصادق عليه السلم اذا تحقق العلم في الصدر خاف و اذا ( من خ‌ل ) خاف هرب و اذا ( من خ‌ل ) هرب نجا ه‍ ، و قال تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء و في الدعاء لا علم الا خشيتك و لا حكم الا الايمان بك ليس لمن لم‌يخشك علم و لا لمن لم‌يؤمن بك حكم و القسم الثاني من حصلت له تلك الصورة و لم‌تعضد بما ذكر من مقتضيها و اولئك لايكادون يثبتون عليها كما قال عليه السلم العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل و لو ثبت ثبت لقليل شاذ و لكنها موقوفة الثبوت علي الطينة و هي تتحقق بتمام اكتساب العبد لما هو عليه فالسابقة تثبت بالخاتمة كالحبة تزرع فتورق فتحمل بالحبة فافهم [ص 10] و اما باقي الاقسام من العشرين فلهم دلالة ضعيفة تكفيهم بنسبتهم ما لم‌يتجاوزوا فيما توهموا الالفاظ التي بني عليها التوحيد و الايمان و الاسلام و هؤلاء لايجوز ان تعرض عليهم الشبهة و لايجوز لهم الخوض و لا التفتيش لانهم يتوهمون ما يناسب الشبه و ترسخ في نفوسهم و لايفهمون ما يجانس الجواب فلايكادون يدركونه و الي مثلهم اشار عليه السلم بقوله همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم‌يستضيئوا بنور العلم و لم‌يلجؤا الي ركن وثيق ه‍ ، و لذا تراهم يميلون حيث ما مالت الريح فدرجتهم اسفل الدرجات و دلالتهم اقل الدلالات و كذلك اصحاب الصور المجردة عن المادة فانهم و ان كانوا اقوي من هؤلاء الا انهم يشيرون الي شئ متوهم و لايعلمون انه مخلوق مثلهم مردود عليهم ( اليهم خ‌ل ) و اما ارباب القلوب المدعون بالموعظة الحسنة فان روح اليقين اذهب عنهم ظلمة الريب و الشك بنوره قال الصادق عليه السلم و اذا اشرق نور اليقين في القلب رجا و اذا رجا طلب و من طلب وجد ه‍ ، و ( و نور خ‌ل ) اليقين هو المعاني يعني معاني العلم بالله المجردة عن الصورة و المادة و القلب ملك وزيره ( وزيره نور خ‌ل ) العقل و وجهه و هو في الصدر الذي هو العلم كالنقطة في الدايرة عليها و هؤلاء تغلب عليهم اثار الفضل فيغلب عليهم الرجاء لسلامتهم من مسمي الكثرة لان المعاني لاتشخص فيها بهيئات تميزها عند من دونها و في ذاتها و لاجل ذلك يقال للعلم انه في اللوح المحفوظ يعني الالف المبسوط و الكتاب المسطور اشارة الي الكثرة و يقال للعقل انه القلم و الالف القائم و الطور اشارة الي وحدته [ص 11] بالنسبة الي كثرة ( الكثرة خ‌ل ) اللوح الا ان القلم و اللوح من الوجود المقيد و يجمع كونهما الدهر فافهم ثم لما كان العقل ليس له اقتضاء لغير الطاعة لقربه من الخير و الوحدة فهو عند نفسه لايشهد له وجودا في كل اطواره الا بربه تعالي لايحتاج فيما لم‌يستبنه الي المجادلة بل اذا بين له فيما لم‌يظهر له ان الامر دائر بين مقتضي نفسه و بين ما طلب غيره اختار ما طلب غيره لانه لم‌ير بوحدته الا ربه فكان الله بذلك له اقرب اليه من كل شئ بل كل حركاته و سكناته في كل اطواره بالله لان الله تعالي قال و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا احب الي منك الحديث ، و قال تعالي فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و يده التي يبطش بها الحديث ، فالموعظة الحسنة هي فتح باب يقينه فيما طلبه لانه ابدا لايقتضي الا الارجح و مثال الموعظة الحسنة في الدليل لارباب العقول قوله تعالي قل ارأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من اضل ممن هو في شقاق بعيد فاذا دار الامر بين ما يجوز ان يكون من الله و ان يكون من غيره فرضا و هو طبق ما في العقل عند نفسه و العقل لله و الله مع العقل كما قلنا سابقا حصل الارجح و جاء الحق و زهق الباطل فالعقل يطلب ما فيه النجاة و ذلك لايخفي علي كل من قطع الاعتبار من نفسه لانه عاقل فافهم و تصرف في هذه القواعد بالتبصرة فاني وضعتها للارشاد و التذكرة ان كنت علامة حصل لك منتهي المطلب و اما اولوا الافئدة فهم الذين كشفوا سبحات الجلال التي اولها و اخرها انفسهم و وجوداتهم من غير اشارة بل شأنهم تفقد الاشارة و محوها حتي صحا لهم [ص 12] المعلوم و هؤلاء اهل المحبة قال الصادق عليه السلم و اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد احب و اذا احب لم‌يؤثر ما سوي الله عليه ه‍ ، و شرط ذلك منهم محو المحبة فانها حجاب كما روي عنه عليه السلم فهؤلاء يدعون بالحكمة و هي المعرفة و هي التي ضدها العام الانكار و لاتقابل بالشك و الجهل الا علي سبيل المجاز او الحقيقة الاضافية و العلم يقابله الجهل و اليقين يقابل ( يقابله خ‌ل ) الشك و هؤلاء اولوا الافئدة ينظرون بنور الله قال عليه السلم اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و هو النور الذي خلق منه و ذلك النظر هو التوسم و صاحبه المتوسم ان في ذلك لايات للمتوسمين و بيانه ( بداية خ‌ل ) نظرهم بتلك العين مثل سم الابرة ممتدا علي ساقين متساويين و قاعدته قوس علي هيئة قطاع اصغر فيمتد الساقان و تعظم درجات ذلك القوس حتي يتجاوز النهاية فاذا خرق حجاب النهاية و اخذ في اللانهاية استدار كهيئة دائرة و يكون ذلك السم الذي نظر منه نقطة لها فتكون تلك النقطة ممتدة صاعدة في ذاتها لا الي جهة سواها من حيث ذاتها فتكون تلك الدايرة كالكرة علي تلك الممتدة كالمحور باستدارتها عليها فتكون الدايرة هي عين النقطة و الكرة نفس محورها ظاهرها في باطنها و باطنها في ظاهرها و تلك الحقيقة لا سواها كما رواه في معاني الاخبار باسناده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره ظاهره موصوف لايري و باطنه موجود لايخفي الحديث ، فاذا تأمل الناظر بعين البصيرة ظهر له ان اسفل الدرجات و اقل تلك الدلالات درجة اصحاب [ص 13] المجادلة بالتي هي احسن كما صرح (ع) به في كلامه هنا ( هذا خ‌ل ) اذا تحقق العلم في الصدر و اما اذا لم‌يتحقق بعدم اجابته العمل له بل مجرد المجادلة فلا دلالة في ذلك بحال و لا معرفة له بل انما اكتسب جهلا بجهل و انما اطلقت عنان القلم هنا علي خلاف ما وعدت لما يترتب علي هذه المباحث و لانها كالاصل لبعض ما يأتي .

و قوله « حتي اذا هدرت الحمامة و صاح الديك و نعق الغراب و نشرت اجنحة الطاوس » الحمامة في الانسان الفلكي فلك القمر و في الجوزهر مظهر ينبوعه و في الانسان الافاقي ريح الصبا و في الانسان الادمي مادة البلغمي التي ينبوعها من الرية و في الانسان الفلسفي الغربية و العبارة عما ذكر ان الحمامة قمر ميكائل الغربي عند ريح الصبا من الرية بباطن المريخ و الديك شمس هواء اسرافيل عند ريح الجنوب الثائرة من كبد الفتي الشرقي و الغراب اشعة زحل بمرة عزرائيل عند ريح الشمال الساكنة من طحال الطلق الذي ازيل عنه ريش الغراب و اجنحة الطاوس تكميل جبرئيل بنار الدبور الطائرة من المرة الصفراء للفتي الكوشي بظاهر المريخ و ذلك عند ابتداء اعتدال المزاج بحصول الطبيعة الخامسة من الطبايع الاربع اذا اعتدلت قال علي عليه السلم و خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوايل جواهر عللها فاذا اعتدل مزاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ه‍ ، و السبع الشداد زحل و المشتري فاذا ذهب ظاهر المشتري عن زحل قال الرضا عليه السلم مابعث الله نبيا الا صاحب مرة سوداء صافية و اما المريخ فقالوا الحديد باطنه فضة و [ص 14] ظاهره ذهب و قال الله تعالي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب يعني باب السور المضروب قال علي عليه السلم و انا قرن من حديد و اما الشمس فتفيض علي زحل من ذات العقل نورا و علي القمر من صفات العقل كذلك و علي المشتري من نور ذات اللوح و الكرسي و علي الكاتب من صفاته و علي المريخ من نور ذات الطبيعة و علي المرءاة من صفاته فاذا اعتدلت في الوزن و الصفة كانت عنها طبيعة خامسة و هي الاعتدال الذي اشار اليه علي عليه السلم باعتدال المزاج .

قوله اسعده الله بمدده « و انشق الفجر و لاح الضياء بانت ضياء شعاع مصباح احدي القري الظاهرة التي هي المنازل في السير بيني و بين القري التي بارك الله فيها فقلت لعلي ان اسير فيها ليالي و اياما آمنا » انشقاق الفجر ظهور الحال و القري الظاهرة هم المتعلمون من العلماء كما قال الصادق عليه السلم نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و هذا الاستدلال مبني علي رواية ان القري التي بارك الله فيها هم الائمة عليهم السلم و يريد باحدي القري السراب الذي ظنه ماء اللهم لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون .

و قوله ايده الله « حتي سمعت ما يا ليت قد صم سمعي عنه و هو داعي الفراق » الخ ، و هو ارتحالنا من قريتهم المحروسة من الاسواء توبلي الي المعمورة المسمي بني بتشديد النون تابع بغداد القديم و الكل من اوال حرسها الله من الزوال في المبدء و المال .

[ص 15] قال اطال الله بقائه و اشهده لقائه في اخرته و دنياه :

فالاولي - اني مؤمل من الجناب الاحمدي ان يبين لنا اختلاف الاقوال في التعبيرات من الباطن و الظاهر و كلام الصوفية المنهي عن اتباعهم و كلام اهل الحق المأمور باقتفائهم و ان يحبر لنا عبارة جامعة بالفاظ وجيزة يؤخذ منها صنعة المكتوم من كونه شجرا الي كونه حجرا الي كونه انسانا كاملا و العالم العلوي و السفلي في الانسان الكامل و العالم الصغير الانساني بحيث لو وقف عليها صرفها اهل الظاهر لظاهرهم و اهل الباطن لباطنهم و اهل التأويل لتأويلهم علي حسب التفاسير التي فهمناها منكم و هي الظاهر و ظاهر الظاهر و الباطن و باطن الباطن و التأويل و باطن التأويل بحيث انه يكمل فيه الصنعة و تولد الانسان و قواه و اطواره و العالم الزماني و العالم الدهري و العالم السرمدي و العالم البرزخي و العالم الحشري و تقابل العقل بالجهل و اول المخلوقات باخرها و المركز الارضي بالمحدد السمائي و سكان الافلاك بسكان الارضين و ما بينهم و تخرج لنا ما يماثلها في الانسان .

هذا اخر المسئلة من المسائل الثمان التي هي كابواب الجنان و في هذا العدد اشارة الي قوله تعالي مدهامتان و في ذلك و لذلك يتولد الانسان و اعلم انه سلمه الله بني سؤاله بظاهره علي امر متعذر لان هذا المعني الذي يريد من تحبير العبارة و انها تفيد تلك الجهات الست لايكون الا بالعبارة الظاهرة و هي تفيد كل اهل لسان مرادهم و ليس علي ظاهره لانه لايكون الا في عبارة امام معصوم و غير المعصوم لايطلب منه هذا فلا بد من صرف عبارته عن ظاهرها و ان المراد منها ما سمعناه منه و هي المبالغة في الكتمان عمن ليس ديدنه الكتمان و [ص 16] الذي يفيد تفصيل سؤاله في مقابلة كل عالم بضده هو اختلاف العبارات لان كل مقام لايظهر بيان مقابلته لضده الا بما يناسبه من العبارة و البيان فعالم الغيب لايظهره الا الاشارة لان البيان يستره و عالم الشهادة علي العكس مثلا الارض فان ابقيتها علي هذا العبارة حوت كل معني يراد منها لكن لايفهمه من يريد المقابلة بين الاشياء لان مراد ذلك ان يعرف الارض في ظاهر العالم الكبير و باطنه و العالم العلوي و السفلي و كذلك الادمي و الفلسفي و غير ذلك بأن يقال مثلا الارض في ظاهر العالم الكبير المعروفة و في باطنه في الدرجات ظاهر السموات و الكرسي بل و باطنها و في الدركات ارض العادات و الطبيعة و الشهوات و الطغيان و الالحاد و في العالم السرمدي ارض القابليات الموات و في الانسان في ظاهره جسده و في باطنه نفسه و في الفلسفي كليل الغلبة و الجسد الجديد بل و بلاد مصر بالنسبة الي فارس و غير ذلك فاين من يأخذ من لفظ الارض كل معني من مقامه ممن يطلب التفصيل شتان بين مشرق و مغرب و لكن الجمع بين الحقين ان يوضع كل شئ في موضعه بلسان اهله و تعرف المقابلة بأن اقول الارض في هذا المقام كذا و كذا و في ذلك المقام كذا بعبارة عليها غبار لحفظ الاسرار و هو عين ارادته قالوا عليهم السلم ما كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله ه‍ ، و ليس علي كشف ما لايجوز كشفه و ان اقتضي السؤال ذلك الا بالتلويح و لذا قالوا عليهم السلم عليكم ان تسئلوا و ليس علينا ان نجيب و قال الشاعر :

[ص 17]

و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين

يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

و لكن تحتاج ايها الناظر الي زيادة بعض الكلمات كالمقدمة مضافة الي ما سبق تستعين بها علي تقريب البعيد و تسهيل كل شديد .

اعلم ايدك الله ان السرمد حيث نطلقه نريد به ظرف عالم الامر في مراتبه الاربع بل الخمس و عالم المشية و الارادة و الابداع و هو بحر الوجود و مغرس الشجرة الكلية و صبح الازل و النقطة المجللة بالستر المجلل بالسر المجلل بالسر و النفس الرحماني بفتح الفاء الساري في كل شئ و السحاب المزجي و السحاب المتراكم و الارض الجرز و الزيت المضيء و الارض الميتة و غير ذلك و اذا اطلق الدهر فالمراد به ظرف المجردات من الوجود المقيد و هو العقول و الارواح و النفوس و الطبايع الكلية و المواد الدهرية الكورية و يقال لهذا المقام و اهله الجبروت و الملكوت فالعقول بل و الارواح علي حال هي الجبروت و الباقي هي الملكوت و الحق ان عالم الجبروت هو عالم العقول و الملكوت هي عالم النفوس و اما الارواح فهي برزخ بين العالمين ان اضيفت مع الاول كانت من الثاني و ان اضيفت مع الثاني كانت من الاول و اما الزمان فهو ظرف الاجسام و عالم الشهادة و الارتسام اولها جسم الكل و محدد الجهات و اخرها الارض المعروفة و اما عالم المثال فهو برزخ بين العالمين واقف علي حدود الزمان و هو مقابل للدهر بوجهه و مسند ظهره الي الزمان ، ثم اعلم ان عالم الشهادة اذا لطف و شف و القي عنه ما كثف لطف زمانه فاذا كان كذلك اتخذه الدهر [ص 18] اخا و صاحبا البلد للبلد و السكان للسكان قال الله تعالي فان تابوا و اقاموا الصلوة و اتوا الزكوة فاخوانكم في الدين ، ثم اعلم ان السموات في الانسان الكبير هذه السبع و لها نفوس كل نفس من جنس طبيعتها خلق فلكها و الوانها علي حسب طبايعها و ان لم‌تبدو في ظاهرها لبساطتها تبدو في مقتضاها و نهايات اشعتها و افعالها في المولدات الثلاث و الاختلاف في الوانها وجودا و عدما او وجودا باختلاف مقامات المختلفين و انظارهم و اغراضهم و هي في الانسان الادمي عقله و علمه و وهمه و وجوده و خياله و فكره و حياته كل منها كمثل ما يقابله في ذاته و في فعله و في لونه و في مكانه من الانسان و في فلك كل من كل و في الانسان الفلسفي يخرج السابع مع السادس دفعة فتزيل السادس يعني ظاهره لان باطنه يتحد بالسابع ثم تعمد الي الفلك الخامس فتطهره باصعاده و انزاله اسبوعا ليكون مع الاول متحدا بل هو الثاني ايضا ثم تستخرج الرابع بالثالث و تطهر الارض بالخامس و اما العالم الحشري فهو تعلق الارواح بالاجسام بعد تألفها بعد ان كانت متفرقة و الان نشرع في المقصود علي سبيل الاختصار و الاقتصار مازجين للعبارة بين التصريح و الاشارة بما يحصل منه المراد علي غير الطريقة المطلوبة ظاهرا لانا ان سلكنا عبارة كما قالها علي ظاهرها سلمه الله خفي علي اكثر الناظرين جل المقاصد و ان شرحنا كل شئ بينا ( مبينا خ‌ل ) استلزم بيان ما لايجوز بيانه اما من جهة كشف السر او من جهة تعمية الكشوف بدون الاشارة لان الغيب يتعمي بالعبارة الظاهرة و علي كل تقدير فنتكلم علي ما يريد [ص 19] كما نريد و الله علي كل شئ شهيد .

قال سلمه الله : ان يبين اختلاف الاقوال و التعبيرات من الباطن و الظاهر .

اقول اعلم ان الله سبحانه خلق الخلق علي توحيده و كتب في الانسان كل ما اراد منه فظهر فيه من جهة خالقه ما اراد منه و من جهته ما هو عليه و ركب له من جهته سبحانه عقلا في جبلته و ذلك العقل يعرف به اوايل الاشياء و لكنه كالبذر للعقل المكتسب المسموع و ذلك المسموع علي حسب ما يتقوي به فكانت العلماء اصحاب العقل المسموع و مسموعهم مستفاد من قواعد العلوم التي يتداولونها و لا ريب ان كل من تداول العلوم استفاد ذكاء و صفاء فمن نظر في الكتاب و السنة و في العالم بذلك الذكاء المستفاد من حيث هو هو لا من حيث ابتنائه علي تلك العلوم و القواعد ليتفهم بذكائه تلك الايات و الاثار و يقطع من نفسه الاعتبار فقد اصاب و لايتطرق عليه الخطاء لانه ذكاء محكم تمسك بمحكم و هذا هو الذي وعده الله بالهداية حيث يقول و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين و من نظر في الكتاب و السنة و في العالم بذلك الذكاء المستفاد من حيث ابتنائه علي تلك العلوم و القواعد كان همه تأويل الكتاب و السنة علي طبق ما يريد و ربما اتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا حتي انه يقول ان هذه الاية لاتنطبق علي ما قرروه و لايدري ان ما قرروه ليس بصواب كله بل فيه الصواب و الخطاء و الكتاب و السنة و العالم صواب كله و ان اختلف ظاهره فليس [ص 20] بمختلف و الاول لايري فيه اختلافا بخلاف الثاني و الي هذه الدقيقة و الفرق في الطريقة الاشارة بقوله تعالي فلما جائتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم و حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن فان الاول ليس معه علم يرد البينات و يأولها عليه بل ترك اعتبار علمه و صححه بالبينات لما نظر بذكائه و عرف البينات رد علمه اليها و صححه بها بخلاف الثاني فلاجل هذا اختلف العلماء و ربما توافق عالمان من جهة استعمالهما الطريقة الاولي و ربما اختلفا مثلا في مسئلة بأن سلك احدهما الاولي و الاخر سلك الطريقة الثانية و ليس لمخالفة بل قد يكون غفلة و قد يكون لمخالفة لغرض نفساني فيصرف الاية الي ما لديه من العلم حيث لايجد ملجأ الا علمه و هو قوله تعالي فرحوا بما عندهم من العلم و اما اختلاف التعبيرات من الباطن و الظاهر فلأن اول مبدع بالابداع الحروف ثم ركب الاسماء و وضعها علي مسمياتها قبل عالم الشهادة ( الشهادة فلما ظهر عالم الشهادة خ‌ل ) بعالم الغيب مثلا ظهر هذا الماء المعروف و هو العنصر الرطب البارد السيال بالماء الاول الذي كان العرش عليه فلما ظهر بهذا العنصر الرطب السيال و كان قد وضع علي الاول الماء وضعا حقيقيا و كان هذا من ذلك كالجسد من الروح و شابهه في صفاته الذاتية و الفعلية وضع في هذا العالم عليه اسم الماء بالحقيقة الاضافية فهذا هو الماء الذي به حيوة كل شئ حي في الظاهر و ذلك هو الماء الذي حيوة كل شئ حي اي موجود في الباطن انظر الي ما في العيون عن الرضا عليه السلم في قصة ضيافة سلمان لابي‌ذر لما وضع [ص 21] سلمان بين يديه القرصين اليابسين فقلبهما ابوذر فقال له سلمان اراك تقلبهما والله لقد عمل فيهما الماء الذي حمل العرش حتي القيهما الي الملئكة و عملت فيهما الملئكة حتي القتهما الي الريح و عملت فيهما الملئكة ( الريح خ‌ل ) حتي القتهما الي السحاب الحديث ، و معلوم ان ذلك الماء غير هذا الماء فلذا اختلف تعبير اهل الظاهر و اهل الباطن و اعجب من ذلك ان اهل الظاهر ينكرون تلك و ينسبون اليها المجازات و هم قالوا الحقيقة لفظ مستعمل في وضع اول و المجاز لفظ مستعمل في وضع ثاني لعلاقة و يشترطون ان يكون ( تكون خ‌ل ) الحقيقة اصلا في الاستعمال و لايصرف عنها الا بنصب القرينة و قالوا ان حقيقة الرحمة رقة القلب فلما ورد تسمية الله بالرحمن الرحيم ضاق عليهم المنهج فقالوا لايستلزم المجاز الحقيقة بل قد يستعمل اللفظ في غير الموضوع له فهو مجاز كالرحمن لله و لم‌يستعمل لذي الرحمة و هي رقة القلب الذي هو الحقيقي لان رقة القلب لاتجوز علي الله سبحانه و استعملت فيه مجازا ثم قال بعضهم و لقائل ان يقول و ان كان الرحمن مجازا بالنظر اليه تعالي لكنه صار حقيقة عرفية فيه تعالي للتبادر عند الاطلاق و هو امارة الحقيقة فليت شعري هل كان الله رحمانا و رحيما قبل ان يخلقهم و يخلق قلوبهم و رقتها ام لم‌يتصف بذلك الا بعد ان خلقهم ام اختار لهم الحقيقة و له المجاز و الحقيقة ذكر و المجاز انثي تلك اذا قسمة ضيزي ام اتصف بها و لم‌يسم نفسه حتي سميهم ثم اشتق له من اسمائهم اسما اختص به فاين يذهبون افلايسمعون ان الله سبحانه شئ بحقيقة الشيئية و هم انما كانوا [ص 22] شيئا به تعالي و اسماؤه اسماء بحقيقة الاسمية و انما كانت اسماؤهم اسماء بحقيقة اسمائه تعالي و الرحمة له حقيقة و لهم حقيقة من دون تلك الحقيقة بمعني انها حقيقة بالنسبة الي حقيقتهم كنسبة حقيقتهم الي حقيقة الله و انما تلك الرحمة التي هي رقة القلب مجاز اذ معني المجاز انه طريق الحقيقة الي ما لم‌تكن الحقيقة موضوعة له بسبب العلاقة ان الله سبحانه جعل الرحمة مأة جزء اخرج منها جزء واحدا رحم به عباده في الدنيا فبفضل ذلك الجزء من رحمته يتراحمون و تعطف الوالدة علي ولدها و تحن البهائم الي اولادها فاهل الباطن يقولون الرحمة تطلق علي الله بالحقيقة و ليس حقيقتها رقة القلب و تطلق علي غيره بالنسبة اليه تعالي مجازا و بالنسبة اليهم حقيقة و المعني ان حقيقتها هي الهداية و الحيوة و العلم قال تعالي او من كان ميتا فاحييناه و قال تعالي فانظر الي اثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها و هي التي بها النعم الباطنة و من اثارها رقة القلب التي بها بعض المنافع الظاهرة و معني كونها مجازا بالنسبة اليه انه تعالي اذا اراد اجراء نفع احد من عباده علي يد اخر جرت اثار رحمته علي قلب ذلك الاخر فرق قلبه و اليه الاشارة في التأويل بقوله تعالي فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و هي في التأويل و في الباطن كذلك و اما اهل الظاهر فيقولون حقيقتها رقة القلب و رحمة الله مجاز و لايستحيون فبهذا و مثله اختلفت عبارة الفريقين .

قال : و كلام الصوفية المنهي عن اتباعهم .

[ص 23] اعلم ان هؤلاء كانوا يتكلمون في الحقائق التي عرفوها بعبارة تخالف الشرع ظاهرا و تنافي الايمان بل الاسلام في اللفظ و ان ارادوا بها معني صحيحا فان السنتهم كافرة في كثير من المواضع و ان كانت قلوبهم بخلاف ذلك و يجري عليهم في مواضع قوله تعالي و لعنوا بما قالوا ، و كانت لهم طرق يخالفون فيها الشريعة فمنها ان منهم من يترك العمل مدعيا بالوصول و ان العمل يشغل من هو بين يدي الملك و لايعلم ان استحضار ذلك هو الذي بين يدي الملك و هو بالقلب و العمل بالجوارح هي خدمتها للملك و كونها بين يديه و كذلك الحركات و البصر فان العبادة و الخدمة مقسمة علي الجوارح و القلب و اللسان و الاعراض كالحركات و غيرها فايها لم‌يقم بما كلف به لم‌يشكر و منهم من يستمع الملاهي و يستمع الالحان المطربة مدعيا ان النفس خلقت من حركات الافلاك و نفوسها فاذا سمعت هذه الاصوات و الملاهي طربت و تذكرت اوطانها و اوطارها و اطوارها فانصرفت عن هذا العالم فصافحت الملئكة و صعدت الي الملكوت و ادركت حظها و جهلوا ما حققوا في مثل هذا المقام ان هذه الملاهي انما حرمت لان النفس لاتتجاوز عنها بل تنتقل في حركات الملاهي و نغمات الغناء لما بينهما و بين النفس من المناسبة لان الغناء فضلات نفسانية عجزت النفس عن ابرازها في الفاظ دالة فاخرجتها الحانا و كذلك الملاهي بجميع اصنافها فانها تحكي الحان الافلاك علي ما قرر في الموسيقي فلاتزال النفس مشتغلة بتلك الاصوات و النغمات تنتقل معها و تسير بها في كل مكان سحيق فهي في الحقيقة اشد من الغفلة و لذا ( لهذا خ‌ل ) [ص 24] سماه الشارع عليه السلم ملاهي لان النفس في غير تلك قد تلتفت الي اوطانها فتشاهد و قد تغفل و اما في هذه الحال فهي محجوبة بالانتقال فايما حركة توجهت اليه لما بينهما من المناسبة فقبل ان تتوطن اتاها مناسب اخر نقلها عن الاول و هكذا فلاتزال تلعب بها الريح و تتخطفها الاطيار ليس لها تصرف في نفسها فهي في الحقيقة ابدا غريبة ما دامت في تلك الحال قد غربت عن الاوطان و شردها عن مساكنها الشيطان و لهم كلام ما اشبهه بالحق لانهم مزجوا حقا بباطل و ليلبسوا عليهم دينهم و لو شاء ربك ما فعلوه فذرهم و ما يفترون و منهم من حصر المدلولات الشرعية علي الامور الباطنية في الانسان و قالوا انما اراد الشارع هذا الذي عندنا و ليس شئ سواه ،

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكتاب مما يطول

و لايخفي حال هذه الجماعة و هم الذين نهي عن اتباعهم لان من اقوالهم ما يخالف الشرع و من اعمالهم و من علومهم و من استعمالهم فمن تبعهم وقع فيما هم فيه و لنقبض العنان .

و اما قوله : و كلام اهل الحق المأمور باقتفائهم .

فهو يريد منه اهل الحق من اهل الباطن لا اهل الظاهر لما بين الصوفية و بينهم من البون البعيد فلايلتبس علي ادني الناس الفرق و انما الالتباس في اهل الحق من اهل الباطن و في اهل الباطل من اهل الباطن فان عباراتهم قد تتشابه في كثير و ان اختلفوا في كثير . فاعلم وفقك الله لما يحب و يرضي ان اهل الحق نظروا في الكتاب و السنة و العالم و في انفسهم كما دل عليه الاثر و استعانوا عليه بامتثال [ص 25] اوامر الشرع و اجتناب نواهيه و بالزهد في كل دني خسيس كالدنيا و ما فيها لها و ما فيها للاخرة نظروا فيه فما كان منه زادا لطريقهم اخذوا منه قدر الحاجة و ما امكن الاستغناء به عنه تركوه و منهم من طلب ما فيها للاخرة لا لحاجة بل امتثالا للامر ان توجه الامر اليه به و مع هذا لايأسي علي ما فات و لايفرح بما اوتي ثم قطعوا اعتبار انفسهم و اماتوها بمعاكسة هواها فنظروا الي الخلق بنظر الله فباشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون و انسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بابدان ارواحها معلقة بالمحل الاعلي ه‍ ، فجاهدوا في الله حق جهاده فهداهم سبله و ان الله لمع المحسنين فكشف الله لهم عن الحقايق الحجب و هي سبحات الجلال فالقوا الاكوان عنهم و القوا انفسهم فجازوا حيث و لم و كيف و عرفوا مفصولهم و موصولهم و اخلصوا لله العبودية فاتيهم من كل ما سألوه احتاج العلماء في التعليم الي امثالهم و قرطاسهم و هم قد استغنوا بالله عمن سواه فتعرف اليهم في كل شئ حتي لم‌يجهلوه في شئ قرؤا اياته في كتابه و في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ثم صعدوا حتي شهدوه في كل شئ و هم اصحاب محبة الله و اولوا الافئدة الذين محوا الموهوم فصحا لهم المعلوم قال صلي الله عليه و آله العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب فينشرح فيشاهد الغيب و ينفسح و يحتمل البلاء و يحفظ السر و في بعض النقل فقيل يا رسول الله و هل لذلك من علامة فقال التجافي عن دار الغرور و الترقي الي عالم النور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد [ص 26] لما بعد الموت فاهل الحق الذين باطنهم لايخالف ظاهر الشريعة و لا باطنها و ظاهرهم طبق باطنهم و قولهم يصدق فعلهم فاذا رأيت من يدعي ذلك و يأتي بكلام غير معلوم عند سائر الناس و شهد لدعواه الكتاب و السنة المعلوم من مذهب اهل العصمة جريهم عليها في معتقدهم و لايرد عنهم ما ينافيه الا و قد وضعه المدعي لذلك موضعه حتي لايكون في السنة و لا في الكتاب اختلاف و لا تنافي و اتي علي ما يدعيه بمثل من العالم ضربه الله لتلك الدعوي بيانا و برهانا فذلك الذي يجب الاقتداء به و ان استدل بالكتاب و السنة و بقي فيهما شئ و لو حرف لم‌يضعه موضعه و لم‌يأت بمثل مضروب لذلك من الله فليس ممن يجب الاقتداء به لجواز ان يكون الحق في ذلك الحرف الذي خالفه و لان المثل خلقه الله لذلك و لايكون اية الا للحق و اما مجرد التأويل و الاستدلال ببعض الايات و بعض الروايات فليس دليلا علي الصواب لجواز التأويل و اللبس و الغلبة في الخطاب و الا ،

فكل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا

و علامة من اقرت له الايخالف قوله قولها و هم الذين يعلمون الباطن الذي هو طبق الظاهر و مطابقته للظاهر علامة صحته و يعلمون الظاهر الذي هو طبق الباطن و مطابقته للباطن علامة صحته و الي هذا المعني اشار الصادق عليه السلم كما رواه الحسن بن سليمان الحلي من تلامذة الشهيد الاول و هو شريك بن فهد روي في كتابه مختصر بصاير سعد بن عبدالله باسناده عن الهيثم بن عروة التميمي قال قال ابوعبدالله عليه السلم [ص 27] يا هيثم التميمي ان قوما امنوا بالظاهر و كذبوا بالباطن فلم‌ينفعهم ذلك شيئا و لا ايمان ظاهر الا بباطن و لا باطن الا بظاهر ه‍ ، و كما روي في معرفة علي عليه السلم بالنورانية و الروايات علي ذلك اي علي ان صحة كل بمطابقة الاخر كثير و ان الباطن هو مكنون العلم و انما يخاطبون الناس علي قدر احتمالهم و لذا قال الامام السجاد عليه السلم :

اني لاكتم من علمي جواهره كي لايري الحق ذو جهل فيفتتنا

و قد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و اوصي قبله الحسنا

و رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا

فافهم ما القي اليك و كن من الشاكرين .

قال سلمه الله : يؤخذ منها صنعة المكتوم من كونه شجرا الي كونه حجرا الي كونه انسانا كاملا .

اعلم ان هذه الكلمات لايجوز الكلام فيها علي التفصيل بل لا بد من اجمال او كتمان او رمز و قد اجمع علي ذلك الحكماء بلا خلاف في ذلك و روي ابن شهراشوب في مناقبه ان عليا عليه السلام سئل عن الصنعة و هو يخطب فقيل له اخبرنا عن الصنعة فقال هي اخت النبوة و عصمة المروة ان الناس يتكلمون فيها بالظاهر و انا اعلم ظاهرها و باطنها هي والله ما هي الا ماء جامد و هواء راكد و نار حائلة و ارض سائلة و سئل ايضا عن ذلك هل هو كاين فقال انه كان و هو كائن و سيكون الي يوم القيمة قيل مم يكون قال انه يكون من الزيبق الرجراج و الاسرب و الزاج و الحديد المزعفر و زنجار النحاس الاخضر فقيل زدنا [ص 28] بيانا فقال اجعلوا البعض ماء و اجعلوا البعض ارضا و افلحوا الارض بالماء و قد تم و قالوا ( فقالوا خ‌ل ) زدنا بيانا فقال لا زيادة علي هذا فان الحكماء مازادوا عليه كيماتتلاعب به الناس انتهي ، و روي الجمهور ان جماعة سألوا اميرالمؤمنين عليه السلم قيل يا اميرالمؤمنين ما تقول فيما يخوض الناس فيه من علم الحكمة التي تسمي الكيميا اكان ذلك غابرا او هو كاين ام انتظمته الحكماء ام جري عليه معان من الدهر فدثر قال فاطرق رأسه مليا ثم صوب رأسه فينا فقال انما سألتموني عن اخت النبوة و عصمة المروة والله لقد كان و انه لكائن الي يومنا هذا و ما في الارض من شجرة و لا مدرة و لا شئ الا و فيه منه اصل و فصل قيل الناس يعرفونها قال الناس يعرفون ظاهرها و نحن نعلم ظاهرها و باطنها قيل فعلمنا يا اميرالمؤمنين قال والله اني لااعلم به احدا من العالمين قيل لم يا اميرالمؤمنين قال والله لولا ان النفس الامارة بالسوء لفعلت ذلك قيل فاذكره لنا يا اميرالمؤمنين (ع) بشئ نأخذ معناه قال هو نار حائلة و ارض سائلة و هواء راكد و ماء جامد فقالوا لم‌نفهم ما قلت يا اميرالمؤمنين (ع) فقال ان في الاسرب و الزاج و الملح الاجاج و الزيبق الرجراج و الحديد المزعفر و زنجار النحاس الاخضر لكنزا لايدرك له اخر تلقح بعضها ببعض فتشرق ناره عن نور شمس كائن و صبغ غير مباين فقيل اشرحه لنا يا اميرالمؤمنين قال اجعلوا البعض ارضا و البعض ماء و البعض نارا و البعض هواء و اصلحوا بين الطبايع تفصح عن دهن سائل و اكسير حائل فقالوا قد فهمنا يا اميرالمؤمنين نريد منك صورة التمام فقال لم‌يوجد [ص 29] للماضين من قبل ممن الهم الحكمة ان يخبروا به اكثر من هذا لتعلموه الصبيان في المكاتب و النساء في المراتب و لكن لايحل لهم ان يتكلموا بها الا هكذا لانه علم لاهوتي نبوي علوي حقيقي خصوصية من الله لمن يشاء من عباده انتهي ، رواه ابوالعباس احمد الرملي في كتابه السر المنير في اصول البسط و التكسير ، اقول و لا بد ان يكون للسؤال جواب الا انه علي طريقهم فاعلم ان اصله صفوة قوي الانسان و هو يفارق من الانسان من الكيلوس و يصعد علي ذروة طور سيناء و تنبت تلك القوي شجرة ليس في الاشجار احسن منها فخذها عبيطة في فصل الربيع و اعصر مائها و صفه مرة واحدة بخرقة صفيقة ثم رد عاليه علي سافله و اطبخه به حتي يكون سافله عاليا و انخله و هكذا و اعقده ثم اغسله حتي يبيض ثم زوجه في مدة اربعين يوما بابنته و تكون كفوا له ثم زوجه ثلاثا و حينئذ كان حجرا و انخله و اخدمه بست جاريات متواليات و حينئذ يكون شجرا و طف به في البيت الحرام اسبوعا و خذ له ماء من ارض مصر و نارا من ارض فارس و قبضة تراب من بيت المقدس و انفخ عليه من الهواء يعني ريح الجنوب و اجعل ذلك ثلاثا و ستا فعالجه بالفلاحة المصلحة بالثلث اولا فاذا تمت الثلاث ظهر القمر في ثالث برج الثور ثم عالج هذا بالست فاذا تمت الست ظهرت الشمس في التاسع‌عشر من برج الحمل فاذا رأيت ذلك فاسجد لله شكرا و عفر خديك لجلال وجهه الكريم و اعلم انك قد ملكت الدنيا و كنوزها فاملك بها الاخرة و قصورها و حورها و اسمع قول الله في هذا المقام و لاتنس نصيبك من الدنيا و احسن كما احسن الله [ص 30] اليك و لاتبغ الفساد في الارض ان الله لايحب المفسدين .

قال ايده الله : و العالم العلوي و السفلي في الانسان الكامل و العالم الصغير الانساني .

اعلم وفقك الله ان العالم العلوي في الانسان الكبير العرش الذي هو محدد الجهات قلبه و الكرسي صدره و السموات السبع و السفلي الارضون و ما فوقها هذا ظاهر العالم العلوي و السفلي من الكبير و اما باطنه ففؤاده الابداع الاول و قلبه الذي هو عرشه ( عرشه و خ‌ل ) هو علم الكيفوفة و البداء و علل الاشياء و عقله القلم و صدره اللوح و نفس فلك الزحل وجه عقله و نفس فلك المشتري علمه و نفس فلك المريخ وهمه و نفس فلك الشمس وجوده و نفس فلك الزهرة خياله و نفس فلك عطارد فكره و نفس فلك القمر حيوته و سكان ما ذكر قواه و جنود فؤاده و قلبه حجب الغيوب و هي كثيرة باعتبار مراتبها فمنها نور و منها نار و منها ظلمة و منها برد و منها ثلج و منها رعد و منها برق و منها كروبيون و هم رجال من الخلق الاول و منها برازخ الي غير ذلك و له سبع نفوس نفس حياة و نفس عادة و نفس طبع و نفس شهوة و نفس طغيان و نفس الحاد و نفس شقاوة و سكان ما ذكر جن و شياطين و الانسان الصغير كذلك ابداعه قبضة من ابداع الكبير و كذلك قلبه و عقله و صدره الي نفوسه كما ذكر اسم باسم و طبع بطبع و ملئكته جند عقله و قواه و شياطينه و جنه وساوس نفسه و بحره دمه و انهاره عروقه و شجره شعره و مظهر شمسه منخره الايمن و مظهر قمره منخره الايسر و اكوار الاصغر باكوار الاكبر و اكوار الفلسفي باكوار الاصغر [ص 31] و ادوار الفلسفي بادوار الاصغر و ادوار الاصغر بادوار الاكبر قال عبدالعزيز بن تمام العراقي في قصيدته في الانسان الفلسفي :

و العلم في حجب الارماز معدنه في عالم ذي اعاجيب و الوان

و العالمان جميعا فاعلمن له العلوي و الاوسط الادني شبيهان

و العالم الاصغر الانسان يشبهه طبعا بطبع و اركانا باركان

هذا يدور علي هذا و ذاك له قطب كذلك ما كر الجديدان

تباين و اتصال غير منفصل كلاهما واحد و العدة اثنان

انتهي ، و اما طبايع هذه العوالم فكذلك فالنار في الكبير كرة النار و في الصغير المرة الصفراء و في الفلسفي الاحمر الشرقي و الهواء في الكبير الهواء و في الصغير الكبد و في الفلسفي الاصفر الشرقي و في اصطلاح اخر ان الاحمر هو الهواء و الاصفر الشرقي هو النار و لكل اصطلاح مناسبة صحيحة و الماء في الكبير معروف و في الصغير الرية و في الفلسفي الغربية و التراب في الكبير الارض و في الصغير الجسد و في الفلسفي الارض المقدسة و اكليل الغلبة و هكذا مما يطول الكلام فيه .

قال سلمه الله : بحيث لو وقف عليها صرفها اهل الظاهر لظاهرهم و اهل الباطن لباطنهم و اهل التأويل لتأويلهم علي حسب التفاسير التي فهمناها منكم و هي الظاهر و ظاهر الظاهر و الباطن و باطن الباطن و التأويل و باطن التأويل بحيث انه يكمل فيه الصنعة و تولد الانسان و قواه و اطواره و العالم الزماني و العالم الدهري و العالم السرمدي و العالم البرزخي و العالم الحشري .