فروع : الاول ربما وقع من بعض الناس توهم في ان شرب دخان التتن لايفسد الصوم و لا بأس به لانه ليس من المعتاد و ليس فيه رواية تمنع منه و اصله تساهل في احكام الدين و عدم الكف عما لايعلم فانه اذا قال لا دليل علي التحريم مع ما سمع من اقوال المحرمين له في شهر رمضان و انه يفسد الصوم كالاكل و الشرب يقال له انت تريد ان يروي لك ( ذلك خ ) ان يقول عليه السلام شرب التتن في شهر رمضان يفسد الصوم لان التحريم حكم لايثبت الا بنص الامام عليه السلام فنقول لك ايضا تحليله و عدم افساده [ص 28] للصوم مع ( مع عدم خ ) ثبوت صدق الشرب عليه لغة و عرفا حكم شرعي فارو لنا انه عليه السلام يقول ان شرب التتن في شهر رمضان لايفسد الصوم و لا بأس به فاذا لم‌يكن عندك دليل شرعي و لا عرفي و لا لغوي لا اجمالا و لا تفصيلا و لاتجد ( لم‌تجد خ ) دليلا من ذلك علي الحكم الذي تدعيه فنحن عندنا دليل و هو ما سمعت من مساواة الدخان للغبار لغة و عرفا و شرعا كما ذكره الرضا عليه السلام في رواية عمرو بن سعيد لعطفه عليه و جعل حكمها ( حكمهما خ ) واحدا في انهما لا بأس بهما مع وصوله الي الحلق بغير تعمد كما ان الاكل للطبيخ ( للطبخ خ ) و الشرب للماء لا بأس به مع وصوله الي الحلق بغير تعمد و ذكره عليه السلام للغبار مع العمد انه عليه صوم شهرين متتابعين ثم علل عليه السلام ذلك بقوله فان ذلك له فطر بمنزلة الاكل و الشرب و النكاح فجعل الدخان للاولي ( في الاولي خ ) مساويا للغبار و جعل الغبار في الثانية مساويا للاكل و الشرب و النكاح و مساوي المساوي مساو فافهم و تنبه و لاتغفل و قد اطلنا في هذا الفصل بما لاتقتضيه هذه الرسالة المختصرة و لكن لاجل رفع الشبهة التي يحتال بها الشيطان علي المؤمنين ليبطل بها الصيام الذي هو ركن من اركان الاسلام اشرت الي جهة المأخذ مع ان المنع لو لم‌يكن له دليل الا الاحتياط و الموافقة لجمهور علماء الفرقة المحقة لم‌ينبغ تركه لمن يؤمن بالله و اليوم الاخر فالقائل به مستند لقول الصادق عليه السلام عليك بالحائطة لدينك و قوله عليه السلام خذ ما اشتهر بين اصحابك الحديث ، اذ المشتهر بينهم في الفتوي هو المراد او من المراد كما بيناه في رسالتنا في الاجماع و القائل [ص 29] بخلافه مستند الي هوي نفسه و ترخيصها في خلاف ما فيه السلامة و براءة الذمة .

الثاني هل يكفي في الافطار وصول المفطر الي الحلق للاكتفاء به في كثير من الروايات و لصدق التناول عليه ام لا بد من وصوله الي الجوف و الاكتفاء بالحلق في الذكر للزومه له غالبا لانه يؤدي الي الجوف و لانه المتبادر في الاكل و الشرب عرفا الظاهر الاول .

الثالث هل يشترط وصوله الي الحلق جريانه علي المعتاد ام يكفي وصوله اليه و لو من الانف الظاهر الثاني .

الرابع هل يفسد الصوم ما وصل الي الباطن كالدماغ و حجاب البطن ام لا بد من وصوله الي الحلق و المعدة الظاهر العدم خصوصا اذا وصل الي مصمت من الجسد .

الخامس لو بقي شئ من الطعام بين الاسنان و ابتلعه فسد صومه ان قصر في التخليل و عليه القضاء و الا فلا .

السادس لو بقي بين الاسنان من الطعام شئ و ابتلع ريقه الذي مر علي المتخلف فان انفعل الريق بطعمه فسد صومه و الا فلا .

السابع لو جمع ريقه في فمه و ابتلعه لم‌يضره و ان كان كثيرا .

الثامن لو انفصل ريقه عن الفم و ابتلعه او ابتلع ريق غيره بطل صومه .

التاسع لو اخرج لسانه و فيه ريقه ففيه اشكال و الظاهر عدم الافساد ما لم‌ينفصل .

العاشر لو ابتلع نخامة الصدر فان لم‌تتجاوز مخرج الخاء المعجمة [ص 30] فالصحيح عدم الافساد و اما نخامة الرأس فقيل ان عسر اخراجها فكالصدرية و الا ففيها تردد و الصحيح انها كالصدرية مطلقا .

الحادي‌عشر اذا مضغ العلك و بلع ريقه فان كان فيه اجزاء من العلك فسد صومه و الا لم‌يضر و ان وجد طعمه فيه قيل فسد صومه لان الطعم عرض لاينتقل الا مع اجزاء صغار و قيل لا و هو الاقوي .

الثاني‌عشر يجوز ذوق الطعام و زق الطائر اختيارا اذا لم‌يبتلع منه شيئا و الا فسد صومه .

الثالث‌عشر لا بأس بالاكتحال و ان وجد طعمه ما لم‌يعلم دخول جزء منه في حلقه و لو تنخم و رأي في نخامته شيئا منه لم‌يضر و يكره الاكتحال بما فيه مسك او صبر .

الرابع‌عشر يجوز ان يستاك بالعود اليابس و بالرطب علي كراهة .

الخامس‌عشر لو تمضمض لصلوة الفريضة و دخل الماء في حلقه بغير اختياره فلا بأس و لو كان للنافلة او للتبرد او عبثا فالمشهور وجوب القضاء و قال الشيخ و الكفارة و قيل لا شئ عليه مطلقا لرواية عمار الساباطي و الظاهر مذهب المشهور و لو امره الطبيب الحاذق بالمضمضة للتداوي فكما للفريضة ( فكالفريضة خ ) و مثل هذا غسل الفم لتنظيفه من بقايا الطعام او لازالة النجاسة علي الاشبه .

السادس‌عشر لو اغتسل مرتبا فسبقه الماء الي حلقه فلا شئ عليه مستحبا او لمستحب و ان كان مرتمسا فالظاهر فساد صومه و غسله و عليه قضاء صومه خاصة دون الكفارة .

[ص 31] السابع‌عشر لو تدهن لم‌يضره و ان علم ان جسده تشرب بالدهن ما لم‌يعلم وصوله الي الحلق او المعدة فيجب اجتنابه و لا بأس بالتقطير في الاذن .

الثامن‌عشر لا بأس بمص الخاتم للصائم و يكره مص النواة اذا لم‌يعلم بوصول شئ الي حلقه من القطمير او الفتيل .

التاسع‌عشر لو دخلت في حلقه ذبابة لم‌يلزمه شئ .

العشرون لو قبل صبيا او صبية فسبق الي حلقه من ريقهما شئ لم‌يكن عليه شئ علي الاصح للاذن في ذلك .

الحادي و العشرون كل ما يضر بالصوم انما يضر اذا فعله عامدا عالما ذاكرا فلو فعله ناسيا او ساهيا لم‌يكن عليه شئ .

الثاني و العشرون ان يكون مختارا فلو اكره علي الافطار او وجر في حلقه بحيث لايقدر علي الامتناع لم‌يفطر اذا وجر في حلقه علي هذا النوع و لايلزمه قضاء و لا كفارة و مثله من اكره حتي ارتفع قصده و لو لم‌يرتفع قصده و لكن توعد بما فيه ضرر عليه مع قدرة المتوعد علي ذلك و شهادة القرائن بانه يفعله به ان لم‌يفطر فالمشهور انه لايفطر بفعل ما اكره عليه فهو كالناسي و قال الشيخ يفسد صومه لانه اختار دفع الضرر عن نفسه فيصدق عليه فعل المفطر اختيارا فيلزمه القضاء كالمريض و الاصح قول الاكثر لحسنة الفضلاء ( و خ ) قوله عليه السلام التقية في كل شئ يضطر اليه ابن ادم فقد احله الله و يجب عليه ان يقتصر علي ما تندفع به التقية فلو تأدت بالاكل حرم الشرب و بالشرب حرم الاكل فلو [ص 32] فعل الزائد فسد صومه و وجب عليه القضاء و هل تجب الكفارة اشكال من تناول ما نهي عنه عمدا من غير تقية و من عدم استناد الافساد الي خصوص فعل الزائد و يتجه الاشكال علي قول الشيخ بالافساد بما اكره عليه و اما علي قول الاكثر فلا اشكال في وجوب الكفارة الا اذا كان جاهلا علي الخلاف في معذوريته و مثل ذلك الافطار في يوم يجب صيامه للتقية او الافطار للتقية قبل الغروب .

الثالث و العشرون لو اكل ناسيا فظن انه افطر فاكل عامدا فاكثر المتأخرين الي ان عليه القضاء للامر بالقضاء علي من اكل عامدا مطلقا دون الكفارة لما دلت عليه الروايات المتكثرة بمعذورية الجاهل و هو الاقوي .

الرابع و العشرون يجوز للرجال الاستنقاع في الماء كما في الاحاديث الصحاح و لو استنقعت المرأة في الماء فالمنقول عن ابن‌البراج انه يوجب القضاء و الكفارة لانها اوصلت مفطرا الي جوفها عمدا و قال ابوالصلاح يلزمها القضاء خاصة و الاكثر انه مكروه و لايلزمها شئ و الشهيد في اللمعة الحق بها الخنثي و الخصي الممسوح لمساواتهما لها في قرب المخرج المنفذ الي الجوف و الاشبه الكراهة و الاحوط القضاء و الكفارة .

الخامس و العشرون قال الشيخ في المبسوط و العلامة في المختلف و جماعة اذا صب الدواء في الاحليل افسد الصوم لوصول المفطر الي الجوف و قيل لايفسد الصوم لعدم صدق اسم الاكل و الشرب عليه و الاصح الثاني و الاحليل مخرج البول و هو ثقبة الذكر و مثله ما لو طعن نفسه [ص 33] برمح او داوي كذلك و الاصل البراءة في ذلك كله .

السادس و العشرون لو طلع الفجر و في فمه طعام لفظه و ان ابتلعه بعد تحقق الفجر عمدا لزمه القضاء و الكفارة و لو امسكه في فمه حتي يتحقق الفجر فبلعه سهوا فالظاهر عدم لزوم شئ و لايلحق تركه في فمه بترك مقدمة الواجب .

السابع و العشرون اذا تمضمض الصائم كره له ان يبلع ريقه قبل ان يبصق ثلاث مرات و مثله من ذاق الطعام و زق الطائر بل و الاستياك بالعود الرطب مع عدم بقاء شئ من ذلك و الا حرم و لزمه ما يلزم الاكل عمدا .

الثامن و العشرون يجوز ان يمص لسان امرأته لما روي صحيحا انه لا بأس به للصائم اذا لم‌ينفصل من ريقها شئ في فمه فان انفصل وجب ان يبصقه و يستحب ان يبصق ثلاثا فان انفصل و ابتلعه عمدا اختيارا لزمه ما يلزم شارب الماء عمدا .

الفصل الثاني - في النكاح و ما يلحق به و فيه مسئلتان :

الاولي يجب امساك الصائم عن الجماع في القبل فانه مفسد للصيام باجماع المسلمين و في دبر المرأة قولان و المشهور انه كالقبل لفحوي قول اميرالمؤمنين عليه السلام اتوجبون عليه الحد و الرجم و لاتوجبون عليه صاعا من ماء ه‍ ، فان من اوجب به الغسل اوجب به افساد الصوم .

الثانية انزال المني عمدا مفسد للصوم من رجل او امرأة في نوم او يقظة بجماع او غيره بلا خلاف و يتفرع علي ذلك فروع :

[ص 34] الاول لو جامعها في غير الفرجين سواء كان بين عضوين كما لو كان في يدها او طي الركبة او بين يديها و جنبها او في احد ابطيها او في ثقبة في جسدها غير القبل و الدبر و ما اشبه ذلك فان انزل فسد صومه و الا فلا .

الثاني لو اوقب في الغلام في دبره بأن غيب الحشفة فان انزل فسد صومه و الا فقولان و المشهور الصحيح الافساد لفحوي قوله عليه السلام المتقدم و للاجماع المركب و لو ادخل بعض الحشفة فالاحوط الافساد و ان لم‌نقل بالاحتياط في الغسل .

الثالث لو وطئ خنثي مشكلا او وطئ الخنثي المشكل امرأة فمن انزل منهما فسد صومه و الا فان وطئ واضح مشكلا في دبرها او في قبلها و ( او خ ) وطات المشكل الموطوءة امرأة فسد صوم الواطئ و الموطوءة في دبرها و الموطوءة في قبلها اذا وطأت امرأة .

الرابع وطئ الميتة كوطئ الحية في القبل و الدبر و لو اولج في فرج مقطوع او استدخلت ذكرا مقطوعا فالظاهر فساد صومهما و لو لف ذكره في خرقة فادخله في فرج المرأة حتي غابت الحشفة لم‌يبعد فساد صومهما لحصول التقاء الختانين المراد منه المحاذاة .

الخامس لو وطئ بهيمة فان انزل افسد صومه و ان لم‌ينزل فقيل يفسد صومه و يجب عليه القضاء و الكفارة لان ذلك تبع لوجوب الغسل و وجوب الغسل ثابت لفحوي قول اميرالمؤمنين عليه السلام اتوجبون عليه الحد و الرجم و لاتوجبون عليه صاعا من ماء و قال الشيخ في الخلاف [ص 35] مقتضي المذهب ان عليه القضاء لانه لا خلاف فيه و اما الكفارة فلاتلزمه لان الاصل براءة الذمة و قال العلامة في التحرير و الاقرب عندي عدم الافطار علي اشكال و انا اقول الاقرب عندي الاول بلا اشكال .

السادس لو تساحقت امرأتان فانزلتا فسد صومهما و وجب عليهما القضاء و الكفارة و ان لم‌تنزلا فلا فساد و لو انزل احديهما اختص الحكم بها و كذا المجبوب الذي لم‌يبق من قضيبه قدر الحشفة .

السابع من انزل في نهار شهر رمضان حيث يجب عليه صيامه عمدا فسد صومه سواء كان بجماع ام باستمناء بخضخضة او لمس او تذكر مع اعتياده او نظر كذلك و غير ذلك مما يكون موجبا للانزال .

الثامن قال الشيخ لو نظر الي ما لايحل ( له خ ) النظر اليه بشهوة عامدا فامني فعليه القضاء و ان كان نظره الي ما يحل له النظر اليه فامني لم‌يكن عليه شئ فان اصغي او تسمع الي حديث فامني لم‌يكن عليه شئ ه‍ ، و الظاهر انه ان كانت عادته مع النظر بشهوة انه يمني وجب القضاء و الكفارة سواء كان النظر الي ما لايحل او الي ما يحل و الا فلا شئ عليه و كذا اذا اصغي او استمع مع التصور لا مطلقا نعم لو تعمد الاصغاء و الاستماع بشهوة و لم‌تكن عادته الامناء فهنا لايبعد وجوب القضاء خاصة اذا امني فيكون النظر و الاستماع مع الاعتياد موجبا للقضاء و الكفارة و بدون الاعتياد مع التصور موجبا للقضاء خاصة و بدونهما لا شئ فيهما .

التاسع لو فكر باختياره و تصور مع الاعتياد فكالناظر و المستمع و لو كانا بغير اختياره كصاحب الوسوسة و ان اعتاد الامناء فالظاهر عدم الافطار .

[ص 36] العاشر لو قبل و لم‌يمن مع الاعتياد حرم الفعل و لا شئ عليه و ان امني فكالمجامع و مع عدم الاعتياد كان مكروها و ان امني حينئذ لم‌يبعد وجوب القضاء خاصة و لو امذي مع اعتياد الامناء لم‌يفسد صومه و مع عدم الاعتياد اذا امذي تشتد الكراهة .

الحادي‌عشر لو طلع الفجر حال الجماع وجب عليه النزع بقصد القطع و لو قصد به الجماع فسد صومه و وجب عليه القضاء و الكفارة كذا قيل و هو قوي .

الثاني‌عشر لو علم من نفسه انه ان نام نهارا احتلم قيل يحرم النوم و قيل تركه احوط و الاولي ان يقال انه ان اضطر الي النوم نام فان احتلم لم‌يلزمه شئ اذ العادة لاتجب و ان لم‌يضطر فالاحوط تركه فان نام حينئذ و احتلم ففي الافساد اشكال و علي الاول لو نام و احتلم وجب القضاء و الاصل براءة الذمة من الزيادة عليه .

الثالث‌عشر لو نام ليلا و علم من عادته انه لاينتبه قبل الفجر و انه اذا نام احتلم و امكنه العزم علي الانتباه قبل الفجر في وقت يمكنه ان احتلم ان يغتسل فيه قبل الفجر فالظاهر انه لايلزمه شئ لما قلنا من ان العادة لاتجب .

الرابع‌عشر قال العلامة في التحرير ان جامع قبل الفجر ثم طلع و هو علي حاله فان لم‌يعلم ضيق الوقت نزع و اتم صومه من غير ان يتحرك حركة الجماع و وجب عليه الغسل و القضاء ان كان قد ترك المراعاة و لو نزعه بنية المجامعة افطر و وجب عليه القضاء و الكفارة و لو راعي الفجر [ص 37] و لم‌يظن قربه فجامع ثم نزع مع اول طلوعه لم‌يفسد صومه انتهي ، و قوله ان لم‌يعلم ضيق الوقت يعني عند ارادة الجماع ثم تبين له الضيق في حال الجماع نزع و ان لم‌يكن راعي قبل الجماع و وجب عليه الغسل و القضاء خاصة و هو جار علي القاعدة و مثله لو اخبره غيره واحدا و ان كان عدلا بضيق الوقت فلم‌يلتفت او اخبره بسعة الوقت فركن اليه و لم‌يراع مع امكان المراعاة او اخبره بطلوع الفجر فظن كذبه فواقع ثم تبين كونه في الفجر او اخبره بدخول الليل كذلك كل ذلك مع القدرة علي المراعاة و لم‌يراع و لو ظن دخول الليل لظلمة فجامع ثم تبين خطاء ظنه فعليه القضاء خلافا للشيخ .

الفصل الثالث - في باقي ما يجب الامساك عنه و فيه مسائل :

الاولي يجب الامساك عن الكذب من الصائم و غيره الا انه منه اشد عقوبة و ان كان الكذب علي الله و علي رسوله صلي الله عليه و آله و علي الائمة و فاطمة عليهم السلام فذهب الشيخان و المرتضي في الانتصار و في الدروس و هو المشهور الي انه مفسد للصوم و يجب به القضاء و الكفارة و قال بعض اصحابنا انه مفسد و يجب به القضاء خاصة لانه لازم للمفطر للصوم و لقوله عليه السلام في رواية سماعة قد افطر و عليه قضاؤه و قال المرتضي في الجميل و ابن‌ادريس في السرائر انه محرم و لايفسد الصوم للاصل و رواية منصور بن يونس ضعيفة لانه واقفي و حمل الافطار فيها علي قلة ثواب الصوم و كذا رواية سماعة و المشهور احوط و مقتضي الاعتبار الصحيح انه لايفسد الصوم .

[ص 38] الثانية الظاهر وجوب الامساك عن الارتماس بالماء ( في الماء خ ) و ذهب ابن‌ادريس الي انه مكروه و الشيخ الي انه محرم و لايوجب قضاء و لا كفارة و ذهب الاكثر الي انه مفسد للصوم و في صحيح محمد بن مسلم قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول لايضر الصائم ما صنع اذا اجتنب اربع خصال الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء ه‍ ، و اقل مساواته لهذه الامور انه مفسد للصوم و اقل المفسد ايجاب القضاء لما ذكر و هو الظاهر عندي .

تتمة فيها مباحث : الاول لو غمس رأسه كله في الماء دفعة عرفية تحقق الارتماس الممنوع منه و لو كان علي التعاقب بأن يغمس جزءا و يظهر جزءا لم‌يكن ممنوعا منه و لو انغمست المنافذ كالانف و الاذنين و بقي شئ من منابت الشعر خارج عن الماء فالاصح عدم التحقق الثاني لو غمس رأسه خاصة دون جسده ففيه احتمالان و الاقوي صحة التحريم الثالث لو ارتمس ناسيا صح صومه و صح غسله و لو كان جاهلا للحكم بني حكمه علي معذورية الجاهل و عدمها و فيه ثلاثة اقوال المشهور مساواته للعامد و الثاني معذوريته مطلقا و علي هذا يصح غسله و صومه و علي الاول يبطل صومه و غسله ان وقع حال الارتماس او حال الاستقرار و لو وقع حال الاخذ في رفع الرأس فالظاهر الصحة و الثالث التفصيل و هو المعذورية في المسائل النادرة الوقوع و عدم المعذورية فيما تعم به البلوي [ص 39] و علي هذا فالظاهر ان هذه مما تعم به البلوي فيكون حكمه حكم الاول الثالث مقتضي اطلاق النص و كلام الاصحاب عدم الفرق بين صوم الفريضة و النافلة و حينئذ اذا قلنا بأن الارتماس مفسد للصوم كان حكمه في النافلة حكم الاكل فيها فان جوزنا ذلك اختيارا صح غسله و ان منعناه بطل غسله للنهي عنه الرابع اذا ارتمس ناسيا صح غسله و صومه لعدم توجه النهي اليه .

الثالثة يجب الامساك عن البقاء علي الجنابة عامدا حتي يطلع الفجر من غير ضرورة علي الاشهر الاظهر بل ادعي عليه الاجماع و يجب به القضاء و الكفارة و هنا مباحث : الاول اذا طهرت الحائض من حيضها قبل الفجر هل يجب عليه الاغتسال للصوم كالجنب ام لا الاحوط ذلك لرواية ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا طهرت بليل من حيضها ثم توانت ان تغتسل في رمضان حتي اصبحت عليها قضاء ذلك اليوم ه‍ ، و قيل لايجب رجوعا الي اصل البراءة و استضعافا للرواية من حيث السند و العمل علي الاول اولي لانجبار السند الرواية بعمل كثير و بالاخذ بالاحتياط الثاني هل يختص هذا الحكم بشهر رمضان و قضائه لتصريح الروايات بهما و عدم ذكر ما سواهما ام يشتمل ( يشمل خ ) غيرهما كما هو معلوم من تعميم كلام الاصحاب و الارجح عندي اختصاص هذا الحكم بشهر رمضان و قضائه لذكرهما و سكوت الشارع عما سواهما و لم‌يكن سكوته غفلة و الاحوط للعامل اعتبار التعميم الثالث الظاهر [ص 40] وجوب اعتبار اعمال المستحاضة في صحة الصوم من الاغسال و بعضهم خصها بالاغسال التي تقع في يوم الصيام كغسل المتوسطة لصلوة الصبح و غسل الكبري للصبح و للظهر و حكم بعدم توقف صحة صوم يوم علي غسل صلوة المغرب بعده و اما غسل صلوة المغرب من ليلة التي قبله فتردد فيها من انها انما يصح صومها اذا كانت طاهرة او بحكم الطاهر و لاتكون بحكم الطاهر الا بالاعمال و هذا منها و من ان ذلك الوقت خارج عن وقت الصوم و عما يرتبط به و اعتبار كونها بحكم الطاهر انما هو فيه و فيما يرتبط به و الاجود عدم الاعتبار و بعضهم اعتبر اغسال ( الليلة خ ) التي بعد يوم الصيام و هو ضعيف و بعضهم اعتبر من ذلك جميع اعمالها من الوضوء و تغير ( تغيير خ ) القطنة و تطهير الموضع و الاغسال السابقة و اللاحقة الخارجيتين ( الخارجتين خ ) و الاصح الاول و لايخفي ان اعتبار جميع الاعمال من الاغسال و غيرها فيه و فيما يرتبط به احوط الرابع هل يجب التعميم ( التيمم خ ) علي الجنب و الحائض اذا طهرت و المستحاضة للصيام مع تعذر الغسل لقيام الطهارة الترابية مقام المائية في كل مواردها او جلها ام لا لاختصاص الامر بالغسل فاذا تعذر سقط و الاصل عدم وجوب غيره الاحوط الاول و علي الوجوب الاحوط هل يجب البقاء عليه الي الفجر لانه لايرفع المانع و انما يرفع المنع فاذا بطل بنوم او غيره عاد المنع ( للمنع خ ) لوجود المانع بخلاف الغسل لانه يرفع المانع ام لايجب لان انتقاضه بعد تحققه و بعد تحققه يسقط التكليف به ثانيا الاقوي الاول لوجود السبب المقتضي المسبب ( للمسبب خ ) .

[ص 41] فروع : الاول لو اجنب او احتلم فنام عازما علي عدم الغسل الي ان يطلع الفجر بطل صومه علي الصحيح من المذهب و لزمه القضاء و الكفارة الثاني لو تعمد البقاء علي الجنابة الي ان يطلع الفجر الثاني فكذلك من لزوم القضاء و الكفارة الثالث لو اجنب و احتلم و لم‌يعزم علي الغسل قبل الفجر فان عزم علي تركه فهو ما مر و ان لم‌يعزم كما لو كان ساهيا عنه فلا شئ عليه الرابع لو نام ناويا للغسل قبل الفجر و لم‌ينتبه حتي طلع الفجر صح صومه و ليس عليه شئ لعدم توجه التكليف اليه الخامس لو انتبه بعد نومه ثم نام ثانيا ناويا للغسل قبل طلوع الفجر فلم‌ينتبه حتي طلع الفجر فعليه قضاء ذلك اليوم عقوبة كما قال الصادق عليه السلام لان النومة الثانية محرمة قبل الغسل لاستلزامها المحرم مطلقا بخلاف الاولي مع العزم علي الغسل قبل الفجر مع اعتياد الانتباه او اغلبية امكانه لا مطلقا السادس لو انتبه من النومة الثانية ثم نام قبل ان يغتسل ناويا للغسل قبل ان يطلع الفجر و لم‌ينتبه حتي طلع الفجر وجب عليه القضاء و الكفارة علي المشهور لتفريطه و تساهله بما يلزم من تركه افساد الواجب عمدا و تهاونه بعزائم الله سبحانه من غير ضرورة مرة بعد اخري .

الرابعة الامساك عن الحقنة و قد اختلف الاصحاب في حكمها في الصوم فقال ابن‌الجنيد يستحب تجنب الحقنة و قال علي بن الحسين بن بابويه لايجوز للصائم ان يحتقن و قال المفيد انها تفسد الصوم و اطلق و لم‌يفصل [ص 42] و قال الشيخ و ابن‌ادريس في التحريم ( تحرم الحقنة خ ) بالمائع خاصة و لايجب بها قضاء و الكفارة ( و لا كفارة خ ) و استوجه صاحب المعتبر تحريم الحقنة بالمائع و الجامد و الظاهر من ادلة ( الادلة خ ) عندي ما ذهب اليه الشيخ و ابن‌ادريس من التحريم بالمائع خاصة من دون افساد ( فساد خ ) و الاحوط ما ذهب اليه المفيد من كونه مفسدا للصوم .

المطلب الثالث - فيما يترتب علي ذلك و فيه مسائل :

الاولي يجب القضاء و الكفارة بسبعة اشياء بالاكل و الشرب المعتاد و غيره كما تقدم و غير المعتاد تقدم فيه خلاف المرتضي و ابن‌الجنيد و بالجماع حتي تغيب الحشفة في قبل المرأة و دبرها و دبر الغلام علي الخلاف المتقدم و الظاهر غيبوبة الحشفة كلها في دبر الغلام هنا و ان لم‌نعتبر غيبوبتها كلها في باب المصاهرة بل يكفي البعض هناك في تحريم ام المفعول و اخته و ابنته علي الفاعل بمجرد الايقاب و في قبل البهيمة و دبرها علي الاحوط كما تقدم و بتعمد البقاء علي الجنابة حتي يطلع الفجر و كذا لو نام غير ناو للغسل حتي يطلع الفجر عمدا و بالنومة الثالثة عمدا حتي طلع الفجر و بالاستمناء بأي وضع كان عمدا مختارا و بايصال الغبار و الدخان علي نحو ما تقدم .

الثانية تجب الكفارة في صوم شهر رمضان و قضائه بعد الزوال و في النذر المعين و في صوم الاعتكاف اذا وجب بنذر و شبهه و بالشروع في اليوم الثالث و لاتجب الكفارة فيما عدا ذلك مثل النذر غير ( الغير خ ) المعين و المندوب و مثل صوم الكفارات و ان افسد الصوم و قد تقدم ان [ص 43] من تناول ناسيا فظن فساد صومه فافطر عامدا فسد صومه و وجب عليه القضاء و الاقوي عدم وجوب الكفارة و من وجر في حلقه او اكره اكراها يرتفع معه الاختيار لم‌يفسد صومه و لو خوف فافطر وجب عليه القضاء علي الاظهر و لاتجب عليه الكفارة .

الثالثة كفارة افطار شهر رمضان عتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا مخيرا بين الثلاثة علي الاصح وفاقا للشيخ و المرتضي و ابن‌ادريس و سلار و غيرهم و قال ابن ابي‌عقيل و المرتضي في احد قوليه بالترتيب العتق ثم صيام شهرين ثم اطعام ستين مسكينا و لو افطر بمحرم قال ابن‌بابويه و الشيخ في كتابي الاخبار تجب كفارة الجمع عليه العتق و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستين مسكينا لصحيحة عبدالسلام بن صالح الهروي علي رأي العلامة في التحرير عن الرضا عليه السلام و فيها قال عليه السلام فمتي جامع الرجل حراما او افطر علي حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و ان نكح حلالا او افطر علي حلال فعليه كفارة واحدة ه‍ ، و لا بأس به مع لحاظ الاحتياط و ان كان حملها علي الاستحباب اظهر .

الرابعة لو افطر وقتا نذر صومه علي التعيين لزمه القضاء و الكفارة و اختلف الاصحاب في كفارة خلف النذر فذهب الاكثر الي انها كبري مخيرة و ذهب المحقق في النافع و ابن‌بابويه الي انها كفارة يمين عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم و مع العجز صيام ثلاثة ايام و قيل كفارة [ص 44] نذر الصوم كفارة شهر رمضان و كفارة غير نذر الصوم كفارة يمين و اختار هذا الشيخ علي و هو الاقرب عندي .

الخامسة الكذب علي الله و رسوله و الائمة عليه و عليهم السلام ذهب المرتضي و الشيخ و جماعة الي انه موجب للقضاء و الكفارة و منع غيرهم من الافساد و بعضهم جعل فيه القضاء خاصة و الاحوط الاول و الاشبه الثاني .

السادسة الارتماس و هو حرام و قيل يجب به القضاء و الكفارة و قيل مكروه و الاولي وجوب القضاء خاصة كما تقدم .

السابعة الحقنة بالمائع قد تقدم انها تحرم و لايجب بها قضاء و لا كفارة علي الظاهر و علي الاحوط تفسد الصوم .

الثامنة يجب القضاء في الصوم الواجب المعين بتسعة اشياء : الاول فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة عليها و الثاني بالافطار اخلادا الي قول من اخبر بأن الفجر لم‌يطلع مع القدرة علي مراعاة الفجر و يكون طالعا و الثالث ترك العمل بقول المخبر بطلوعه و الاكل لظنه كذبه و الرابع بالافطار ركونا الي من اخبر بدخول الليل ثم تبين فساد خبره و الخامس بالافطار للظلمة الموهمة لدخول الليل ثم تبين خلافه و ان كان الافطار مع ظنه دخول الليل جائزا هذا اذا لم‌يتعسر عليه تحصيل العلم وفاقا للمفيد و من سلك مسلكه و ما ورد مما يدل علي عدمه فمحمول علي من افطر مع ظنه دخول الليل اذا تعسر عليه تحصيل العلم بذلك و السادس تعمد القيء و قد اختلف فيه [ص 45] الاصحاب كما تقدم فذهب الشيخ و اكثر الاصحاب الي انه موجب للقضاء خاصة و قال ابن‌ادريس انه يحرم و لايجب به قضاء و لا كفارة و حكي المرتضي عن بعض اصحابنا انه موجب للقضاء و الكفارة و عن بعضهم انه ينقص الصوم و لايبطله و المعتمد الاول و لو ذرعه اي سبقه بغير اختياره لم‌يفطر اجماعا اذا لم‌يرجع منه الي جوفه باختياره و الا وجب القضاء و الكفارة فان ( و ان خ ) كان الراجع بعدبعد تجاوزه مخرج الخاء المعجمة الي الفم فالاجود وجوب القضاء و ثلاث كفارات و السابع بدخول الماء الي الحلق للتبرد فابتلعه سهوا فعليه القضاء خاصة و ان كان للمضمضة فلا شئ عليه قال في المنتهي و هذا مذهب علمائنا و الثامن معاودة الجنب للنوم ثانيا حتي يطلع الفجر ناويا للغسل قبل طلوع الفجر كما تقدم و فيه القضاء خاصة و التاسع من نظر الي من يحرم عليه نظرها بشهوة فامني و لم‌يكن من عادته ذلك فعليه القضاء علي قول بخلاف ما لو كانت ممن يحل له نظرها لم‌يجب و قد تقدم ما نختاره .

التاسعة المنفرد برؤية هلال شهر رمضان اذا افطر عليه القضاء و الكفارة لثبوت الشهر في حقه و عدم ثبوته عند غيره لايسقط تكليفه به خلافا لبعض العامة حيث اسقط الحكم عنه لو شهد فردت شهادته لكونه واحدا او لفسقه فانه حينئذ لو افطر عمدا سقط عنه التكليف به و هو باطل .

[ص 46] العاشرة يجوز الجماع ليلا حتي يبقي لطلوع الفجر مقدار ايقاعه و الغسل و لو علم ضيق الوقت عن ذلك فجامع لزمه القضاء و الكفارة و لو ظن السعة فمع المراعاة لا شئ عليه و الا فعليه القضاء خاصة .

الحادية‌عشر تتكرر الكفارة بتكرر موجبها ان كان في يومين او اكثر سواء كفر عن الاول ام لا حكي الاجماع علي ذلك في المنتهي و لو كان تكرر الموجب في يوم واحد قال الشيخ في المبسوط ليس لاصحابنا فيه نص و الذي يقتضيه مذهبنا انه لاتتكرر الكفارة و اختاره ابن‌حمزة و المحقق و جماعة و قال المرتضي تتكرر بتكرر الوطي و قال ابن‌الجنيد ان كفر عن الاول تعدد و الا اتحد و قال في المختلف ان تغاير جنس المفطر تعددت سواء اتحد الزمان ام لا كفر عن الاول ام لا و ان اتحد جنس المفطر في يوم واحد فان كفر عن الاول تعددت الكفارة و الا فلا و رجح المحقق الثاني التكرر مطلقا و قال في المسالك الاصح تكررها بتكرار ( بتكرر خ ) الجماع و مع تخلل التكفير و مع اختلاف نوع الموجب و هو الاصح عندي قال في المسالك و الاكل و الشرب مختلفان و يتعددان بتعدد الازدراد و الجماع بالعود بعد النزع .

الثانية‌عشر اذا فعل موجب الكفارة ثم سقط عنه ( فرض الصوم خ ) بسفر او حيض او شبه ذلك فهل تسقط الكفارة ام لا قال الشيخ بعدم السقوط لاستقرار الكفارة قبل عروض المسقط و به قال اكثر الاصحاب و ادعي في الخلاف عليه الاجماع و حكي المحقق و غيره السقوط و اختاره العلامة و منهم من فرق بين ما اذا كان المسقط لفرض الصوم اختياريا كالسفر فلاتسقط الكفارة و بين ما [ص 47] اذا كان غير اختياري كالحيض فتسقط الكفارة و الاقوي الاحوط عدم السقوط مطلقا .

الثالثة‌عشر من افطر في شهر رمضان عالما عامدا عزر فان عاد عزر ثانيا فان عاد فالاصح انه يعزر ثالثا فان عاد قتل في الرابعة و قيل يقتل في الثالثة و انما يقتل في الثالثة او الرابعة اذا رفع امره الي الحاكم و عزره و اما لو لم‌يرفع فانما يجب عليه التعزير خاصة و ان زاد علي الاربع و لايقتل الا بعد التعزير كما قلنا .

الرابعة‌عشر من افطر مستحلا و قد ولد علي الفطرة فهو مرتد يقتل و لايستتاب و لو لم‌يعرف قواعد الاسلام عرف ذلك ثم تجري عليه احكام المولود علي الفطرة .

الخامسة‌عشر اذا وطأ زوجته و هما صائمان فان طاوعته فسد صومهما و علي كل واحد منهما كفارة عن نفسه و يعزر كل منهما بخمسة و عشرين سوطا و علي كل منهما القضاء و ان اكرهته فعليها القضاء و كفارة عنها خاصة علي الصحيح و لا شئ عليه و قيل يفسد صومه اذ لولا شهوته لماانعظ و الاول مختار الشيخ في الخلاف و الثاني مختاره في المبسوط و علي الثاني تتحمل الكفارة عنه فعليها كفارتان و هذا احوط و الاول اظهر و ان كان اكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا تعزيرا و عليه كفارتان عنه و عنها و لزمه قضاء صومه و هي لم‌يفسد صومها و لو كان اكراهه لها بالضرب لا بالجبر حتي مكنته من نفسها قيل لزمها القضاء و لا كفارة عليها لانها دافعة للضرر عن نفسها كالمرض و الاقوي سقوط القضاء [ص 48] اذا انتفي ميلها و الاحوط القضاء و كذا يصح صومها ان وطأها نائمة و عليه كفارتان في المضروبة و النائمة ( و قيل كفارة واحدة لصحة صومهما و ظاهر الاطلاق الاول و لا فرق في الزوجة بين الدائم و المتمتع بها و في الامة وجهان و الاقرب التحمل عن الامة الكفارة كالزوجة خ ) .

السادسة‌عشر لو زني بالاجنبية فان طاوعته فعلي كل واحد منهما كفارة و لو اكرهها فوجهان من عدم دخولها في معني الزوجة و من عظم الاثم في الاجنبية و قال في القواعد و الاقرب التحمل عن الاجنبية و الامة لرواية المفضل و علي هذا مع ما نختاره من كفارة الجمع علي من افطر بالمحرم تلزمه اربع كفارات و يحتمل بعيدا ست كفارات .

السابعة‌عشر لو تبرع شخص بالتكفير عمن وجب عليه جاز سواء كان المكفر عنه حيا ام ميتا و لايجوز التبرع بالصيام عنه الا بعد موته .

الثامنة‌عشر الاطعام لكل مسكين مد من الحنطة او الشعير او التمر و قال الشيخ لكل مسكين مدان و الاصح الاول .

التاسعة‌عشر لو عجز عن الاصناف الثلاثة صام ثمانية‌عشر يوما و ذهب الصدوق و ابن‌الجنيد ان التصدق بالممكن مقدم علي الثمانية‌عشر يوما و العلامة في المنتهي جعل الثمانية‌عشر بعد العجز عن الشهرين كما هو المشهور و التصدق بالممكن بعد العجز عن الثمانية‌عشر و الشهيد في الدروس جمع بين الروايتين رواية ابي‌بصير و سماعة في تقديم الثمانية‌عشر و رواية عبدالله بن سنان في تقديم التصدق بالممكن بالتخيير بينهما و هو قريب .

العشرون و لو عجز عن الشهرين المتتابعين و قدر عليهما بالتفريق فقيل تقدم ( يقدم خ ) علي الثمانية‌عشر و هو قريب من جهة الاعتبار بعيد من جهة [ص 49] اطلاق الاخبار و لو صام شهرا ثم تجدد له العجز احتمل وجوب تسعة و احتمل وجوب الثمانية‌عشر و هذا احوط لانها بدل عن المبدل و هو الشهران و لايتحقق المبدل ببعضه .

الحادية و العشرون هل يشترط فيها التتابع كالشهرين لانها بدل من المشروط بالتتابع ام لا لاطلاق الخبر مع الامر بالسكوت عما سكت الله و الاصل عدم التكليف به و لايلزم في البدلية التساوي في كل شئ .

الثانية و العشرون لو عجز عن شهرين و قدر علي شهر فالاولي وجوبه اذ لايسقط الميسور بالمعسور و لاينتقل الي الثمانية‌عشر علي الاحوط و لقوله صلي الله عليه و آله اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم و لو عجز عن اطعام الستين و تمكن من اطعام ثلثين و لو تمكن من صيام شهر و الصدقة علي ثلاثين استقرب العلامة وجوبهما معا و لا بأس به .

الثالثة و العشرون اذا عجز عن الصوم اصلا و بدلا استغفر الله فانه كفارته كما دلت عليه الاخبار .

الرابعة و العشرون حد العجز عن التقصير ما يصرفه في الكفارة فاضلا عن قوته و قوت عياله ذلك اليوم و ليلته .

الخامسة و العشرون اذا عجز عن الكفارة حتي كان فرضه الاستغفار بدلا من الكفارة سقطت الكفارة و لايسقط القضاء .

المطلب الرابع - فيمن يصح صومه و فيه ابحاث :

الاول البلوغ شرط في وجوب الصوم فلايجب علي الصبي و ان اطاقه و حد البلوغ في الذكر خمس‌عشرة سنة تامة و لو ملفقة من الساعات و [ص 50] الدقائق في اليوم من الشهر المنكسر فانه بعد ثلثين يوما او انبات الشعر الغليظ علي العانة او الاحتلام و في الانثي تسع سنين تامة و لو ملفقة كذلك او الانبات و الحيض و الحمل و النفاس دالة علي سبق البلوغ .

الثاني يستحب للولي تمرين الصبي و الصبية بالصوم اذا اطاقاه و ذلك لست سنين و يشدد عليهما اذا بلغا السبع السنين مع المكنة و الظاهر ان صوم الصبي المميز شرعي و نيته صحيحة و ينوي الوجوب لقول الصادق عليه السلام تجري عليه الاحكام و ان لم‌يحتلم خلافا لابي‌حنيفة حيث قال ليس بشرعي بل هو امساك للتأديب و تبعه جماعة من اصحابنا .

الثالث العقل شرط في وجوب الصوم و صحته فلايصح صوم المجنون و لايؤمر به كالصبي و لو كان دوريا فان افاق يوما تاما وجب صومه و الا فلا .

الرابع المغمي عليه بحكم المجنون سواء سبقت النية ام لا اذا كان مستوعبا و تقدم حكمه من جهة القضاء و لو تجدد الاغماء في اخر جزء من النهار قال العلامة بطل صوم ذلك اليوم خلافا للمفيد و الوجه عندي الصحة لسبق النية وفاقا للمفيد .

الخامس الاسلام شرط في صحة الصوم لا في وجوبه علي الصحيح فيجب علي الكافر و لايصح منه و يسقط القضاء عنه اذا اسلم تفضلا منه سبحانه و ترغيبا في الاسلام و المرتد يقضي ما فاته زمان ردته .

السادس الطهارة من الحيض و النفاس شرط في صحة الصوم فلو وجد احدهما في اخر جزء من النهار بطل صيام ذلك اليوم و يستحب لهما ( لها خ ) الامساك تأديبا اذا رأتاه بعد الزوال و لو امسكت احديهما و نوت الصوم [ص 51] لم‌ينعقد و ان لم‌يعلم بالتحريم و عليها ( عليهما خ ) القضاء بعد الطهر و لو انقطع دمهما بعد طلوع الفجر الثاني لم‌ينعقد صومهما و يجب القضاء و حكم المستحاضة اذا فعلت ما يجب عليها حكم الطاهر و اذا لم‌تفعل حكم الحائض .

السابع لايصح الصوم الواجب من المسافر الذي يجب عليه قصر الصلوة الا من نذر الصوم المقيد بالسفر و الحضر و يصح ممن له حكم المقيم كالعاصي بسفره و ككثير السفر و ناوي اقامة عشرة او مضي عليه ثلاثون يوما مترددا و العاجز عن دم المتعة يصوم ثلاثة ايام في الحج و ان كان مسافرا و من افاض من عرفات قبل الغروب عامدا و عجز عن البدنة فانه يصوم ثمانية‌عشر يوما و ان كان مسافرا و قال المفيد يجوز في السفر صوم ما عدا شهر رمضان و ليس بجيد لقوله صلي الله عليه و آله ليس من البر الصيام في السفر و قال صلي الله عليه و آله لايحل الصوم في السفر فريضة و غيره و هو معصية ه‍ ، و قوله صلي الله عليه و آله فريضة اي ما وجب ( اي واجب خ ) بنص القران و غيره اي ما وجب بالسنة و اما صوم النافلة فيجوز في السفر علي كراهة بمعني نقص ثوابه الا صوم ثلاثة ايام في المدينة للحاجة فلا كراهة فيها .