الرسالة الصومية
في فقه احكام الصيام في جواب الشاهزاده محمدعلي ميرزا
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحسائي انه قد امرني من تجب علي طاعته و تلزم علي اجابته و هو ذو الشأن الرفيع و العز المنيع و الرأي البديع معز الدين و ناصر المؤمنين مرغم انف الباغين و كاسر شوكة المعتدين الركن الاقوي للدولة الزاهرة و العضد الاملي للسلطنة المنيرة الفاخرة ذي الذكر المستطاب لدي اولي الالباب و نسل الاماجد الانجاب حليف السعادة و كعبة الافادة ابن السلطان ابن السلطان ابن السلطان و نجل الخاقان ابن الخاقان ابن الخاقان محمدعلي الشاهزاده ادام الله امداده و نصر اجناده و رفعه علي اعلا مراتب العز و الشرف و زاده امين رب العالمين امرني لعالي همته و عظيم عزيمته خلد الله دعائم دولته بما يتعلق بامر اخرته ان اكتب رسالة في فقه احكام الصيام تكون نافعة للعاملين بها في كثير مما يحتاج اليه من الاحكام فسارعت الي اجابته شكرا لجميله و احسانه و امتثالا لطاعته مع ما انا عليه من ضعف الحال و تشويش البال و كثرة الاشتغال و كثرة الامراض و الاعراض المؤذنة بالزوال و من قلة البضاعة و كثرة الاضاعة و ذلك مني ( مبني خ ) علي حسب ما سهل ( يسهل خ ) من المقدور اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله سبحانه ترجع الامور و رتبتها علي مقدمة و مطالب .
الاول - في ذكر بعض فضله . روي في التهذيب بسنده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله عز و جل الصوم لي و انا اجزي به ، اقول و انما خص الله تعالي نسبة الصوم اليه مع ان كل الطاعات اذا لمتكن له كانت باطلة لان الصوم مستور عن اعين الناس لايرونه باعينهم لانه ترك لاشياء يأتي ذكرها مع النية و ترك الشئ لايحس و النية فعل قلبي لايطلع علي ذلك الا الله سبحانه فاذا فعله العبد المكلف وقع خالصا لله سبحانه لايمكن ان يعرض له الرياء و لايطلب به الثناء من الناس و لايطلع عليه الا الله سبحانه فلذا كان له و هو تعالي يجزي به الجزاء الجميل و في الفقيه عنه صلي الله عليه و آله و للصائم فرحتان حين يفطر و حين يلقي ربه عز و جل و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله اطيب من ريح المسك و في الكافي و الفقيه بسندهما عن ابيعبدالله عليه السلام قال اوحي الله الي موسي ما يمنعك من مناجاتي فقال يا رب اجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم فاوحي الله اليه يا موسي لخلوف فم الصائم عندي اطيب من ريح المسك ه ، و الخلوف بضم الخاء المعجمة و قيل بفتحها رائحة الفم المتغير فجعل سبحانه ما يكره من الرائحة في طباع الناس اذا كان بسبب الصيام الذي فعل لوجهه ( لوجه خ ) الكريم اطيب عنده من رائحة المسك الذي تستنشقه الناس و تميل اليه طباعهم و في الكافي قال قال ابوعبدالله عليه السلام من صام يوما في شدة الحر فاصابه ظمأ وكل الله به الف ملك يمسحون وجهه و يبشرونه حتي [ص 4] اذا افطر قال الله تعالي ما اطيب ريحك و روحك ملائكتي اشهدوا اني غفرت له ه .
البحث الثاني - في علة الصيام . روي في الكافي و الفقيه بسندهما الي حمزة بن محمد قال كتبت الي ابيمحمد عليه السلام لم فرض الله الصوم فورد الجواب ليجد الغني مضض الجوع فيحنو علي الفقير ه ، و المضض بالمعجمتين الالم و يحنو يعطف يعني اذا وجد الغني الم الجوع عطف علي الفقير و رق له و وصله بشئ و سأل هشام بن الحكم اباعبدالله عليه السلام عن علة الصيام فقال انما فرض الله الصيام ليستوي به الغني و الفقير و ذلك ان الغني لميكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لان الغني كل ما اراد شيئا قدر عليه فاراد الله تعالي ان يسوي بين خلقه و اراد ان يذوق الغني مس الجوع و الالم ليرق علي الضعيف و يرحم الجائع و فيه و كتب ابوالحسن علي بن موسي عليهما السلام الي محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله علة الصوم لعرفان مس الجوع و العطش ليكون ذليلا مستكينا مأجورا صابرا و يكون ذلك دليلا له علي شدائد الاخرة مع ما فيه من الانكسار من الشهوات واعظا له في العاجل دليلا له علي الاجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من اهل الفقر و المسكنة ه ، اقول و الاخبار بمثل هذا المعني الظاهري صريحة و نشير الي العلة الباطنة و هي ان الله سبحانه كتب علي المكلفين الصيام ليجوعوا فتخف اجسادهم و ليعطشوا فتنشف اجسادهم فاذا نشفت و خفت ذهب عنها الكسل المانع من العبادة و كثرة النوم التي تدع الرجل فقيرا يوم القيمة [ص 5] لقلة حسناته لانه يمنعه من التهجد في الليل و يقلل الرزق فيكثر همه بتحصيل المعاش و اذا صام و جاع قويت روحه لان الجوع ادام الروح و ذهبت الامراض من بدنه لان اكثر ( كثرة خ ) الامراض من الشبع فلذا كانت المعدة بيت الداء و ورد صوموا تصحوا و اذا عطش جفت الرطوبات التي هي علة النسيان و البلادة و قلة الفهم و علة كثير من الامراض فاذا صام و جاع و عطش زاد فهمه و حفظه و ذهبت الرياح و سائر الامراض من جسده و ذهب عنه الكسل في العبادة و خف جسده لفعل الطاعات و انكسرت نفسه عن الشهوات و الخصال الذميمة كالحسد و الغضب و الشهوة و التكبر و البغي و العدوان و طول الامل و نسيان الموت و الاخرة بل يكون دائما ذاكرا للموت و الحساب و الجنة و النار و الدار الاخرة متجافيا عن دار الغرور و ما فيها مما ليس لله و الدار الاخرة و كل ذلك و امثاله نتيجة العطش و الجوع و لاجل ما اشرنا ( اليه خ ) لوحوا عليهم السلام لمن يفهم الاشارة من طي الكلام فقالوا ما معناه ان الشياطين تقيد و تغلغل في شهر رمضان و ليس ذلك الا عن المؤمنين الصائمين الذين يجوعون و يعطشون تقربا الي الله سبحانه بصيامهم و اما غير هؤلاء فلاتقيد عنهم الشياطين بل ترسل اليهم كما قال تعالي المتر انا ارسلنا الشياطين علي الكافرين تؤزهم ازا اي تزعجهم ازعاجا .
البحث الثالث - في ذكر مجمل وجوه الصيام علي جهة العدد كما روي عن الامام سيد الساجدين عليه السلام رويا في الكافي و الفقيه بسندهما عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال قال لي يوما يا زهري [ص 6] من اين جئت قلت من المسجد قال فيم ( فبم خ ) كنت قلت تذاكرنا امر الصوم فاجمع رأيي و رأي اصحابي علي انه ليس من الصوم شئ واجب الا صوم شهر رمضان فقال يا زهري ليس كما قلتم الصوم علي اربعين وجها فعشرة اوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان و عشرة اوجه منها صيامهن حرام و اربعةعشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر و صوم الاذن علي ثلاثة اوجه و صوم التأديب و صوم الاباحة و صوم السفر و المرض قلت جعلت فداك فسرهن لي قال اما الواجب فصيام شهر رمضان و صيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لقول الله تعالي الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا الي قوله فمن لميجد فصيام شهرين متتابعين و صيام شهرين متتابعين فيمن افطر يوما من شهر رمضان متعمدا و صيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لميجد العتق لقول الله تعالي و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة الي اهله الي قوله تعالي فمن لميجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله و كان الله عليما حكيما و صوم ثلاثة ايام في كفارة اليمين واجب لمن لميجد الاطعام قال الله تعالي فمن لميجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم كل ذلك متتابع و ليس بمتفرق و صيام اذي حلق الرأس واجب قال الله تعالي فمن كان منكم مريضا او به اذي من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك فصاحبها فيها بالخيار فان صام صام ثلاثا و صوم دم المتعة واجب لمن لميجد الهدي قال الله تعالي فمن تمتع بالعمرة [ص 7] الي الحج فما استيسر من الهدي فمن لميجد فصيام ثلاثة ايام في الحج و سبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة و صوم جزاء الصيد واجب قال الله تعالي و من قتله منكم متعمدا فجزاؤه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما ثم قال اوتدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري قال قلت لاادري قال يقوم الصيد قيمة عدل ثم تفض تلك القيمة علي البر ثم يكال ذلك البر اصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما و صوم النذر واجب و صوم الاعتكاف واجب و اما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر و يوم الاضحي و ثلاثة ايام من ايام التشريق و صوم يوم الشك امرنا به و نهينا عنه امرنا به ان تصوم مع صيام شعبان و نهينا عنه ان ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس فقلت له جعلت فداك فان لميكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع قال ينوي ليلة الشك انه صائم من شعبان فان كان من شهر رمضان اجزأ ( اجزأه خ ) عنه لان الفرض انما وقع علي اليوم بعينه و صوم الوصال حرام و صوم الصمت حرام و صوم نذر المعصية حرام و صوم الدهر حرام و اما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و الخميس و الاثنين و صوم ايام البيض و صوم ستة ايام من شوال بعد شهر رمضان و صوم يوم عرفة و صوم يوم عاشوراء فكل ذلك صاحبه بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر و اما صوم الاذن فالمرأة لاتصوم تطوعا الا باذن زوجها و العبد لايصوم تطوعا الا باذن مولاه و الضيف لايصوم تطوعا الا باذن صاحبه قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم [ص 8] من نزل علي قوم فلايصومن تطوعا الا باذنهم و اما صوم التأديب فان يؤخذ الصبي اذا راهق بالصوم تأديبا و ليس ذلك بفرض و كذلك من افطر لعلة من اول النهار ثم قوي بقية يومه امر بالامساك عن الطعام بقية يومه تأديبا و ليس بفرض و كذلك المسافر اذا اكل من اول النهار ثم قدم اهله امر بالامساك بقية يومه و ليس بفرض و كذلك الحائض اذا طهرت امسكت بقية يومها و اما صوم الاباحة فمن اكل او شرب ناسيا او قاء من غير تعمد فقد اباح الله ذلك له و اجزأ عنه ( اجزأه خ ) صومه و اما صوم السفر و المرض فان العامة قد اختلفت (خ) في ذلك فقال قوم يصوم و قال قوم لايصوم و قال اخرون ان شاء صام و ان شاء افطر و اما نحن فنقول يفطر في الحالين جميعا فان صام في السفر او في حال المرض فعليه القضاء فان الله تعالي يقول فمن كان منكم مريضا او علي سفر فعدة من ايام اخر فهذا تفسير الصيام ه ، اقول هذه وجوه الصيام الغالبة علي جهة الاجمال لان كثيرا من المندوبات لميذكرها عليه السلام في هذا الحديث .
البحث الرابع - في تعريف الصوم . الصوم في اللغة هو الامساك مطلقا او هو الامساك عن الطعام و الشراب و الكلام و النكاح كذا في القاموس و هذا اختلاف بين اهل اللغة و في عرف الشرع قيل هو الكف عن المفطرات مع النية فيكون بين هذا و بين المعني الاول اللغوي عموم و خصوص مطلق و بينه و بين الثاني عموم و خصوص من وجه كذا قيل و فيه ان الفرق بينه و بين الثاني ليس بظاهر الا ان يفرض افتراقهما في [ص 9] صورة الاكل ناسيا ان صدق علي هذه الصورة التعريف الاصطلاحي لانه في حكم الكف مع النية و لايصدق اللغوي لعدم ارادة قيد حال العلم بخلاف الاصطلاحي و فيه ان الارادة لاتصحح التعاريف هذا علي فرض عدم ثبوت حقائق ( الحقائق خ ) الشرعية فيكون الاصطلاحي تخصيصا لجهة العموم المطلق و من وجه و علي فرض ثبوتها يكون نقلا للمناسبة و التخصيص قيل انه اولي لعدم اخراجه للباقي عن الحقيقة و فيه انه ناقل الي المجاز ايضا فلايكون اولي من النقل مطلقا لاسيما مع تفرد النقل بالمناسبة لتساويهما في المجازية و انفراد النقل بهذه المزية و قيل فالكف بمنزلة الجنس بناء منهم علي ان الجنس انما يتحقق في الاعيان و الجواهر و اما في الالفاظ فلا لانها من الاعراض و الحق ان عالم الالفاظ فيه جميع ما في الاعيان و الجواهر و يجري فيها كل ما يجري في الذوات كما حققناه في محله فالكف جنس الا انه لا فائدة في المناقشة في هذا الموضع لان فائدة المناقشة تظهر في غير كتب الشريعة فالكف جنس يدخل فيه الكف عن الكلام و الطعام و غيرهما من المفطرات و غيرها و عن المفطرات فصل يخرج به بعض افراد المعني الاول من اللغوي و يدخل فيه غير الطعام من المفطرات علي المعني الثاني و مع النية فصل اخر يخرج به الكف عن بعض المفطرات لعدم الميل اليها في بعض النهار دون بعض و كون مع النية فصلا مبني علي جعلها شطرا و ركنا للعمل كما هو الحق فقد ورد انها روح العمل خلافا للمشهور و علي جعلها شرطا يكون خارجة عن ماهية الصوم فلاتكون فصلا لان الفصل [ص 10] جزء ماهية الشئ و ينتقض طرده بالكف عن المفطرات ليلا و بعض النهار دون بعض مع النية و بنية الافطار نهارا مع نية الكف عن تناول المفطرات و عكسه بفعل المفطرات نسيانا فانه صائم شرعا و هو غير كاف و بحمل النية علي المعتبرة شرعا و هي في كل النهار و قد يذب عن الطرد بحمل الكف عن المفطرات علي الكف المعتبر شرعا و هو في النهار كله و بمنافاة نية الافطار للكف المعتبر شرعا لانه هو المراد هنا و عن العكس باعتبار النية و القصد فعلا في الكف و الا لزم تكليف ما لايطاق و بأن حمل النية علي المعتبرة شرعا في كل النهار انما هو حكما لا فعلا و اورد علي اصل التعريف بأن الصوم امر وجودي و الكف امر عدمي لايصلح في تعريف الوجودي لاستحالة التكليف به و من ثم قيل ان التكليف به متعلق بايجاد الضد او بكراهة هذه الاشياء حذرا من تعلق الارادة بالمعدوم و بأن المراد بالمفطر مفسد الصوم فاذا اخذ في الحد توقفت معرفة كل منهما علي الاخر فيلزم الدور و اجيب عن الاول بأن الكف ليس عدميا لانه منع ميل النفس الي احد المفطرات و صرف ذلك الميل و رده عن متعلقه و جهته و لا ريب في كونه امرا وجوديا و عن الثاني بأن هذا الاسم الذي هو المفطر طار علي هذه الاشياء فاذا سميت باسمائها و قلت هو الكف عن الاكل و الشرب و النكاح و ما اشبه ذلك ارتفع المحذور و الحاصل انهم اوردوا ( ارادوا خ ) تعاريف كثيرة لميسلم واحد منها بلا مناقشة و تصحيحها كلها ممكن و لكن لا فائدة في ذلك .
[ص 11] الفصل الاول - في ماهيتها و هي القصد البسيط المتعلق بالفعل اي بفعل المنوي الي ( لا خ ) المخطر فانه صورة المنوي و صورة الفعل و ذلك نوع من العلم و انما النية انبعاث النفس الي فعل المنوي فهي هنا العزم علي ترك امور مخصوصة في يوم معين قربة الي الله تعالي و مرادنا من القصد البسيط انك اذا التفت خيالك الي الفعل المأمور به المعلوم عندك بجميع مشخصاته من حيث هو المقتضي لاعتبار بساطته لا من حيث حدوده و مشخصاته المقتضية لتركيبه و تكثره شرعت في احداثه فميلك الي احداثه حين فعلك له هو النية و هو قصد بسيط لتوجه قلبك الي فعل هذا المقصود البسيط فاذا كان هذا القصد البسيط باعثه التقرب الي الله تعالي كان كافيا في جميع الاعمال و نية الصوم كغيرها فان ضم الوجه كان افضل و ان ضم التعيين كان اكمل و ضمهما ( ضمها خ ) لايستلزم تركيبها لان ملاحظة كل واحد منهما من العلم و اما في العمل فانها هي الباعث علي العمل المتشخص بجميع مميزاته و دواعيه فالمقصود شئ واحد بسيط و القصد شئ واحد بسيط لايتحقق قبل الفعل و لا بعده و انما هو معه و كل ما سبق علي القصد المساوق فهو التمييز ( المميز خ ) العلمي .
الفصل الثاني - في نسبتها من الفعل المنوي . اختلف العلماء فيها هل هي شطر من العمل و ركن منه بمعني جزئيتها منه ام لا بل هي شرط و دليل الاولين اشتراط جميع شرائط المنوي فيها مثلا نية الصلوة يشترط فيها الطهارة و الستر و الوقت و الاستقبال و غيرها و لا شئ من الشروط بمشروط فيه شرائط المشروط و دليل الاخرين وقوعها قبل الفعل و لذا قال [ص 12] صلي الله عليه و آله في الصلوة افتتاحها التكبير و اختتامها التسليم و لا شك في وقوعها قبل التكبير و لاسيما فيما نحن فيه فانها تكون من الليل و لاجل تعارض الادلة اختلفوا و تردد كثير منهم حتي قال بعضهم كالمحقق هي بالشرط اشبه و الاصح الاول للاجماع علي بطلان العمل بتركها عمدا و سهوا و لحديث ( الحديث خ ) ان النية روح العمل و ما وقع منها قبل المنوي ليس من النية و انما هو من العلم لان النية تكون مع العمل لا قبله و لا بعده و انما قيل بانها تكفي في الصوم اذا وقعت اول الليل و انها تقدم حتي تكون في جزء من الليل في الصوم لئلايخلو جزء من النهار عنها تصويرا لها بما تفهمه عوام المكلفين منها و لئلايلزم الحرج لو كلفوا بمراقبة اول جزء من النهار مع ان المعتبر منها في صحة الصوم هو العزم المساوق للامساك الواجب عن المفطرات فعلا او حكما فان من عزم علي الامساك من طلوع الفجر الثاني الي غروب الشمس المتحقق بذهاب الحمرة المشرقية اذا حصل له العزم من اول الليل ثم نام الي ان طلع الفجر او طلعت الشمس انما تعلق عزمه علي الامساك المقصود بالامساك الواقع في اول جزء من النهار حاصل عند اول طلوع الفجر الثاني حكما و قصدا اذ لميقصد الامساك و يعزم عليه قبل ذلك و ما وقع اول الليل ليس هو المعتبر و انما هو ذكر العزم المعتبر و ما لميعزم علي صيامه حتي مضي شطر من النهار ثم عزم قبل الزوال سرت النية في اليوم كله فالمقدمة و المؤخرة يجتمعان في اول جزء منه و يتساوقان في النهار الي اخره و بالجملة فالقول بركنية النية في كل الاعمال اصح [ص 13] و ان كان القول بشرطيتها اشهر .
الفصل الثالث - في التعيين هل يعتبر ام لا و الظاهر عدم وجوب التعيين في شهر رمضان لان التعيين انما يعتبر في غير المتعين بنفسه و اما المتعين بنفسه فلايزيده التعيين تمييزا ( تميزا خ ) يلزم من عدمه اشتباه و تجويز صلوح الوقت لغيره عند الجاهل به و من غمت عليه الشهور و المحبوس و غيرهم لايحدث فيه اشتباها عند غير هؤلاء و اشباههم و كذلك نية الوجوب لمعلوميتهما و اما المتعين بالعرض كالمنذور و المتحمل عن الغير المعينين و القضاء المضيق فقيل انها ايضا كذلك لان المغني عن التعيين تعينها حين الايقاع سواء كان بالالتزام كالمنذور و المتحمل عن الغير ام من لوازم الوقت كالقضاء المضيق و قيل لا بد فيها من التعيين لانها في الاصل مطلقة و ما ( اما خ ) بالاصل لايزيله ما بالعارض و الاول اقسط و الثاني احوط و لو اجتمع المتعين بالاصل كيوم من شهر رمضان مع المتعين بالعرض كنذر ذلك اليوم او المتعين بالتزام الوقت كالمنذور مع المتعين بلازم الوقت كالقضاء المضيق فالاولي تعيين المتعين بالعرض في الفرض الاول دون يوم شهر رمضان و تعيين كل منهما في الفرض الثاني لعدم التعين الذاتي فيهما و اصالة الاطلاق و لو اوقع المطلق فلا بد له من التعيين و لو اشتمل علي جهات مختلفة كيوم الغدير و القضاء المنذور فعله فيه قصد الجميع و لا منافاة بين نية الوجوب و الندب لاختلاف جهتيهما و لو كان يوم الغدير اول اربعاء من الثلاثة و نواه وقع له ما نواه من النذر و صوم [ص 14] يوم الغدير و الاربعاء و لو لمينو النذر بني علي الاختلاف السابق و الاحوط عدم الوقوع و لو لمينو الاربعاء فالذي يظهر لي انه ان كان ممن يصوم الثلاثة وقع له و الا فلا و لو لمينو الغدير فالظاهر الوقوع لتعينه .
الفصل الرابع - في وقتها . اما المعين اذا كان عالما به فوقتها مع الاختيار علي الاصح من اول الليل الي اخر جزء منه بحيث يبقي منه جزء للنهار من باب المقدمة وقاية له لئلايخلو منه جز بغير نية و لو نوي اول الليل ثم تناول المفطر قيل الاولي له تجديد النية لتقع مقارنة للصوم فعلا او حكما لميحل بينهما مانع و هذا القول ليس بمحقق لان العزم و ان كان من اول الليل لميكن مرتبطا بوقت حصوله من اول الليل و انما يرتبط باخر جزء من الليل متصل باول جزء من الفجر الثاني و اذا لميكن عالما عامدا فوقتها الي الزوال و كذا غير الناسي و الساهي كالمسافر اذا قدم بلده او بلد اقامته و لميتناول و كالمريض اذا زال عذره المانع من الصيام قبل الزوال و لو لمينو في المتعين بالاصالة او بالعرض كالالتزام و اللزوم كالمنذور و المتحمل عن الغير بالعقد و كالقضاء المضيق عمدا بأن عزم علي تناول المفطر حتي مضي شطر من النهار امسك و قضاه وجوبا و هل تجب الكفارة في شهر رمضان و في المنذور و العهد و اليمين الظاهر ذلك و في الواجب غير المعين ان نوي قبل الزوال اعتد به كقضاء شهر رمضان مع السعة ( الصحة خ ) و ان اصبح بنية الافطار ما لميتناول المفطر و الا فلا و ان كان مندوبا اعتد به اذا نوي و لو بعد الزوال بل الي ان يبقي جزء يسير من النهار .
[ص 15] الفصل الخامس - يشترط وقوع نية شهر رمضان عند دخوله فلو نوي صيامه قبل دخوله و لمتقع منه نية بعد دخوله لمتجز خلافا للشيخ و الاقرب اجزاء نية واحدة لكل شهر رمضان وفاقا للشيخ و كونها عبادات متعددة انما هو من جهة الاعتبار بمعني انه ثلاثون يوما مثلا يقع الافطار بينها في لياليها لا ( الا خ ) انها عبادات متغايرة كصوم النذر و القضاء و غيرهما لانه شهر و تخلل الافطار بين اجزائه لايقطع النية السابقة كما لو نوي اول الليل فاكل قبل الصبح او جامع و ذلك الاعتبار مع ضعفه لايعارض الاخبار نعم يستحب التعدد لشبهة الخلاف و علي ما اخترناه من الاجتزاء بنية واحدة هل تجزي في بعض ايامه قيل لا لعدم النص و قيل نعم للزوم ذلك بالطريق الاولي و هذا عندي اولي و الاكثر علي اختصاص اتحاد النية بشهر رمضان للنص فيما خالف الاصل و لايتعدي الي غيره و ان تعين و النظر الي العلة مضافا الي عدم تسليم كونه علي خلاف الاصل بل هو جار علي الاصل يقتضي المساواة و الاحتياط لايخفي .
الفصل السادس - لايجوز العدول في النية من فرض الي فرض مع تعين الزمان للاول او مع صلوحه لهما علي الظاهر لاستلزامه ابطال عمل ( العمل خ ) بلا مقتض شرعي و ان كان قبل الزوال علي الاقوي و لو كان المعدول عنه قضاء شهر رمضان الموسع لميجز بعد الزوال قطعا و اما قبله فيجوز العدول منه الي المتعين و كذا من غيره الغير المتعين الي المتعين بل يجب اذا تبين كما لو نسيه او اشتبه عليه لا الي غير المتعين و هل يجوز العدول من غير المتعين من الواجب او من النفل الي النفل الاشبه [ص 16] العدم نعم لو نوي الافطار في الموسع قبل الزوال ثم جدد النية لغيره من واجب او نفل لميبعد الجواز .
الفصل السابع - لو نوي غير شهر رمضان فيه من واجب او ندب فان كان مع عدم العلم بشهر رمضان او عدم تحققه اجزأ عن شهر رمضان بعد ما تبين سواء كان حصول البيان بعده او فيه و عدل اليه و مع العلم بتبين شهر رمضان قبل ان يصوم اذا تعمد نية غيره فيه فهل يقع من شهر رمضان لعدم احتياج رمضان في تعينه و وجوبه الي التعيين و نية الوجوب كما مر و الغاء كل ضميمة غيره لبطلان نية غيره للنهي عنها فاذا نوي فيه صوم النذر قربة الي الله تجرد الصوم و القربة عن القيود بالنهي ام لايقع عن واحد منهما لان المقصود منهي عنه و المأمور به غير مقصود و انما الاعمال بالنيات و انما لكل امرء ما نوي و في الاول قوة لان الامر الكلي وقع اي الصوم مطلقا و الفرد المطلوب منه شرعا مستغن عن التعيين و التعيين المنافي له اضمحل و كان كلا تعيين بالنهي فتجردت نية المطلوب عن المنافي شرعا و له نظائر كثيرة في الاحكام الشرعية مما يقع بمقتضي ترجح ذاته مع قصد غيره .
الفصل الثامن - لو نوي الافطار في يوم من شهر رمضان ثم جدد نية الصوم قبل الزوال فعلي القول المختار بالاجتزاء بنية واحدة للشهر كله و ( و لو خ ) نوي كل الشهر في اوله انعقد الصوم اذ لا مانع منه الا توهم عدم الاستدامة الحكمية و لمتثبت شرطيتها كما اشارت اليه الاخبار و كذا علي القول بجواز تأخير النية الي ما قبل الزوال اختيارا بالطريق الاولي و [ص 17] قيل لاينعقد اما لاشتراط تقديم النية من الليل اختيارا مع اشتراط تعدد النية و اما مع اشتراط الاستدامة الحكمية اذ خلو جزء من النهار بدون نية مبطل له و اذا بطل البعض بطل كل اليوم لعدم تبعيض الصوم و الظاهر عدم اشتراط الاستدامة الحكمية هنا و انما الشرط النية في كل الشهر او في اليوم فان خلا جزء من اليوم من كل منهما بطل .
الفصل التاسع - لو عزم علي ترك مفطر لايتمكن من فعله عقلا كالعنين لو عزم علي ترك النكاح او شرعا كترك الاكل المضر ببدنه بحيث لو تمكنا لميفعلا لميكن ذلك منافيا للصحة و لو كانا اذا تمكنا فعلا فان احضرا عند العزم علي الترك الفعل ان تمكنا لميصح و ان لميحضرا ذلك عند العزم فاستمر بهما عدم التمكن الي الليل فالظاهر الصحة و لو نوي المريض المتضرر بالاكل الصوم ليمتنع من الاكل المضر فقيل يبطل الصوم لعدم تحقق الاخلاص و قيل ان كان ندبا او واجبا معينا صح اما في الندب فلان ترك الاكل المضر مطلوب شرعا و الصوم مقرر له و معين علي مطلب الشارع و مطلب الشارع لاينافي الاخلاص بل يقويه و اما الواجب المعين فلان ترك الاكل ضميمة بالعرض لتعين الصوم بدون الضميمة فلايتحقق منافاتها لعدم مقاومتها لتعينه و ان كان في غيرهما بطل ( لبطل خ ) لعدم خلوص النية لله تعالي و الاولي ان يقال ان كان الامساك هو الضميمة و القصد بالذات انما هو لترك الاكل بطل الصوم و ان كان ترك الاكل هو الضميمة و القصد بالذات انما هو القربة الي الله تعالي و ان كان ترك الاكل معينا للباعث الي القربة صح الصوم .
[ص 18] الفصل العاشر - يشترط الجزم في النية في قصد الصوم المتبين حاله و اما في المتردد فيه هل هو من شعبان ام من شهر رمضان فيجوز صيامه و يكون الترديد في الحقيقة في نفس التعيين لا في النية فانه جازم في نية الصوم و شاك في دخول شهر رمضان فاذا صامه علي انه من شعبان و ان كان من بعد التبين انه من شهر رمضان اجزأه صح صيامه و اجزأه عن شهر رمضان اذا ظهر انه منه لان تردده انما هو شئ راجع الي العلم لا الي النية لانه يعلم ان شهر رمضان لميتحقق و انه اذا صامه ( صام خ ) من شعبان ثم تبين انه من شهر رمضان انه يجزيه بخلاف لو نواه من شهر رمضان قبل ان يتحقق فانه يقع باطلا .
الفصل الحاديعشر - اذا نوي انه من شعبان ( يوما خ ) ندبا ثم تبين انه من شهر رمضان اجزأه كما تقدم في صيام يوم الشك بنية شعبان و كذا يتأدي شهر رمضان في ساير ايامه بنية الندب سهوا علي الاقرب و الاقرب ايضا تأدي قضاء شهر رمضان اذا نوي اداءه المستقبل من لميعلم الشهور فصامه اداء قبل دخوله و بالعكس بأن نوي غير العالم القضاء فصادف الاداء فالاقرب صحة الاداء ايضا و لو صادف القضاء قبل وقت الاداء لميجز عنه و اجزأ القضاء عن نفسه و بعد وقت الاداء وقع القضاء و قضي الشهر الثاني و حكم الصيام المعين حكم شهر رمضان في تأدي القضاء عن الاداء و بالعكس في صورتي الجهل و النسيان علي الاقرب و كذا بين قضاء كل و اداء الاخر و بالعكس .
الفصل الثانيعشر - الجزم بالوجوب في النية في الندب ممن يعلم عدم [ص 19] الوجوب و بالعكس و في تعيين شهر رمضان ممن يعلم انه شعبان و بالعكس و الجزم من المتردد و بالعكس لغو لا فائدة فيه و لاينافي ما هو الواقع و بالجملة النية نسبة تابعة للعلم بالفعل فكل مخطر يخالف ما يعتقده فانه وسواس او نجوي الشيطان ليحزن الذين امنوا و ليس بضارهم شيئا الا باذن الله فلا تأثير له في مخالفة الواقع في صحة او بطلان فلو نوي يوم الشك انه من شهر رمضان بطل و لو نوي الوجوب المطلق و لميكن واجبا بنذر او شبهه ثم تبين انه من شهر رمضان قيل باجزائه عنه و قيل بالبطلان للنهي ( المنهي خ ) عنه و الظاهر ان المنهي عنه هو الوجوب الخاص بانه من شهر رمضان قبل تحققه و اما نية الوجوب المطلق فمع علمه بعدم الوجوب يقع صحيحا مجزيا عن شهر رمضان لان الوجوب لغو او مؤكد للاستحباب و مع اعتقاده للوجوب المطلق فيه عندي اشكال و الذي يترجح في خاطري الان الصحة و الاجزاء و الله اعلم باحكامه .
الفصل الثالثعشر - لو نذر يوم الشك فصامه عن النذر ثم افطر فيه عامدا ثم تبين انه من شهر رمضان قيل لا كفارة عليه لا عن شهر رمضان لعدم العلم به حين الافطار و لا عن النذر لعدم صلاحية الوقت له و كذا لو صامه قضاء عن شهر رمضان فافطر بعد الزوال عمدا و قيل بوجوب الكفارة للقضاء و للنذر ( النذر خ ) لان الوقت صالح للنذر و القضاء قبل التبين و تحقق السبب في الوقت الصالح له الموجب للمسبب و النافي انما طرء علي ثابت شرعا من غير منافي فيستصحب ( يستصحب خ ) حكمه .
[ص 20] الفصل الرابععشر - يجب العزم علي الغسل من الجنب في الليل علي القول بوجوب كونه عند اول جزء من النهار متطهرا فلو لميعزم علي الغسل عمدا الي ان طلع الفجر الثاني بطل صومه علي الاصح و ان كان نائما وقت طلوعه و تجب عليه الكفارة علي ما يأتي من التفصيل ان شاء الله تعالي .
الفصل الخامسعشر - لو نوي المسافر الذي يجب عليه الافطار في شهر رمضان صوما يصح ايقاعه في السفر قيل يبطل الصوم و ان كان ( لو كان ) في غير شهر رمضان صح كالنذر المشروط سفرا و حضرا لعدم صلاحية الوقت لغير شهر رمضان و قيل يصح لان عدم صلاحيته لغير شهر رمضان لاولوية شهر رمضان و تعينه و لان حجية صيامه في وقت لايقاومه غيره فيه و الاولوية و التعين رفعهما مقتضي الرخصة فكان الوقت صالحا لما اوقع فيه لان الوقت في نفسه صالح لمطلق الصيام و انما المانع لصيام غيره صيامه فاذا امتنع صيامه بقي غيره من كل صيام جائزا بلا مانع بل لقائل ان يقول ان مقتضي الوقت الصيام و صيام غيره فيه حيث يمتنع هو مما يقتضيه الوقت و لميدل دليل علي منع غيره فيه مما يجوز في السفر و الا لاقتضي منع الغير في غير شهر رمضان و كما ان جواز الصيام فيه حكم من احكام الله لايثبت الا بالدليل كذلك المنع حكم من احكام الله لايثبت الا بالدليل و اصالة المنع يمنعها عموم جواز الجائز المعتضد لعموم قوله عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله و منع الشارع لخصوص صومه و سكوته عن غيره الامر بالسكوت عما سكت الله [ص 21] يؤيد الجواز فمقتضي الاعتبار الثاني و الاحتياط الاول في غير المخصص به و اما المخصص به كمن نذر صيام كل خميس مثلا سفرا و حضرا فالاحتياط يقتضي الصيام و مقتضي القول الاول انه في سفره يصوم كل خميس من شهر شعبان فاذا دخل شهر رمضان افطر و هو كما تري و رواية الحسن بن بسام الجمال لاتدل علي مدعي المانعين و انما تدل علي منع صيام شهر رمضان و لا اشكال فيه لصريح قوله عليه السلام و هذا فرض ليس لنا ان نفعل الا ما امرنا الحديث ، يعني انا ماامرنا بصوم شهر رمضان في السفر و انما امرنا بافطاره فما ذهب اليه في المبسوط لايخلو من قوة و الاحتياط لايخفي .
الفصل السادسعشر - لو قرن نيته بمشية زيد قيل بطل صومه و قيل يبقي معلقا فاذا شاء زيد صحت و ان علم مشية زيد صح ابتداء و الذي يعطيه النظر انه ان علقها علي مشية زيد بمعني ان شاء صمت و ان لميشأ لماصم فان كان غير معين و وقعت مشية زيد قبل الزوال صح و كذا في القضاء الموسع و ان وقعت بعد الزوال و كان واجبا بطل و ان كان ندبا صح و ان كان معينا و وقت المشية بعد اول الفجر الثاني بطل و قبله يصح و ان لمتكن معلقة في الحقيقة بل عزمه علي الصيام او كان التعليق صوريا كما لو صمم علي الصيام كما قلنا او قطع بمشية زيد القطع المعتبر صح و لو علقها علي مشية الله تعالي فان كان التعليق صوريا بأن قرن تأدبا مع خالقه تعالي بمعني خالص التفويض اليه تعالي في كل شئ او للتبرك او تعليق الحيوة او الصحة او الحضر او التوفيق لرجوع [ص 22] ذلك الي العلم صح و ان قصد به التعليق الموجب للترديد فوجهان ينشئان من الترديد المنافي للجزم مع امكانه و من انه تعالي يشاء ذلك لانه طاعة بل امر به و الاول اقوي لانه تعالي انما يشاء الطاعة المطابقة لما امر و لميأمر بالترديد و لو نوي مجوز السفر الصيام غدا بمعني ان سافر افطر و ان لميسافر صام و لميسافر و كذا من عادتها الحيض غدا فلمتحض و كذا نية الصيام ليلة الثلاثين من شهر رمضان ان لمتثبت رؤية لهلال شوال و لمتثبت و كذا في ليلة عرفة مع الشك في هلال ذيالحجة فالاصح في ذلك كله الصحة لحصول الجزم المعتبر في النية و الترديد هنا انما هو ملحوظ عند ذكر المنافيات و لمتثبت مع العزم الجازم علي الصيام .
الفصل السابععشر - لو صام يوم الشك بنية شهر رمضان لامارة كشهادة رجل واحد عدل او شهادة من لايثبت به الشياع بل لكل ظن لايثبت به شرعا مثل رجوع الي حساب او قاعدة قيل يجزيه عن شهر رمضان لانه اذا صامه بهذا النوع ثم تبين انه من شهر رمضان فقد اتي بما يراد منه لان المطلوب الجزم في نيته و قد حصل و قيل لايجزيه لانه عبادة موقتة اتي بها في غير الوقت الذي وقت لها بالنسبة الي علم المكلف بها و ان وافق في نفس الامر و قد نهي عن ايقاعها في هذا الوقت كما صرحت به الاخبار و النهي في العبادة يستلزم الفساد و هذا هو الاشبه .
الفصل الثامنعشر - نية الصبي صحيحة لانه ( لانها خ ) من باب الخطاب الوضعي اذ التمييز يترتب عليه الخطاب المستلزم لصحة ما وافقه من الاعمال و ما [ص 23] كان كذلك لايتوقف علي التكليف و صومه صحيح قيل و ليس بشرعي لتوقف الشرعي علي التكليف بل هو تمريني فلو بلغ قبل الزوال جدد النية وجوبا و لو بلغ بعد ما توضأ او صلي اعاد ما فعله فلو لميجدد نية الصوم قبل الزوال لميجزه صومه و عليه القضاء و يحتمل وجوب الكفارة و قيل انه شرعي لان التكاليف كلها في الاصل من باب خطاب الوضع اذ لايرد امر و لا نهي علي احد المكلفين الا لاتصاف فعله بما يقتضي ذلك فالموجب لصحة النية هو الموجب لصحة الصوم و لهذا قال الصادق عليه السلام اذا بلغ الغلام اشده ثلثعشرة سنة و دخل في الاربععشرة سنة وجب عليه ما وجب علي المحتلمين احتلم او لميحتلم و كتبت عليه السيئات و كتبت له الحسنات و جاز له كل شئ في ماله الا ان يكون ضعيفا ه ، و هذا عندي هو الاصح و يتفرع عليه انه اذا بلغ قبل الزوال لميجب عليه تجديد النية و لا اعادة الوضوء و الصلوة لو بلغ قبل خروج الوقت لان عبادته شرعية و ينوي الوجوب بوضوئه و صلوته و صيامه و لو ظن انه يمني اذا جامع لمتجب عليه الاستبانة و لو شك في البلوغ فلا شئ عليه .
الفصل التاسععشر - اذا اغمي عليه اغماء مستوعبا للوقت فان نوي قبل الاغماء لميجب عليه القضاء و ان تداوي بالمفطر خلافا للمبسوط و كذا ان لمينو الافطار قبله و لو نوي قبله الافطار قيل لايقضي ايضا و قال المفيد يقضي و الاولي ان يقال ان كان بسببه قضي و الا فلا .
الفصل العشرون - لايصح من السكران و ان وجب عليه و يقضي ان كان [ص 24] بسببه و الا فلا مع سبق النية للصيام و مع سبق نية الافطار يقضي و ان لميكن بسببه علي الاحوط .
الفصل الحادي و العشرون - النائم بحكم الصائم مع سبق النية للصيام او تجدد ( جدد خ ) النية قبل الزوال و لو نام اياما قضي ما لمينو لها علي الاصح و لو نوي الافطار قضي و كفر علي الاحوط و لو انتبه حينئذ و جدد قبل الزوال صح عند من جوز تأخيرها اختيارا الي ما قبل الزوال .
الفصل الثاني و العشرون - لو نوي انه يصوم غدا لسنة ست و ثلاثين بعد المأتين و الالف و كان سنة خمس و ثلاثين صح لعدم اشتراط التعيين اما لو كان عليه قضاء عن سنة خمس و ثلاثين فنواه من سنة اربع و ثلاثين فالاجود عدم الاجزاء لاعتبار التعيين في القضاء .
الفصل الثالث و العشرون - لو امسكه غيره عما يجب الامساك عنه فان نوي الكف عن ذلك بحيث لو تركه الماسك لميتناول من ذلك شيئا بقصد الصيام صح و الا وجب القضاء .
الفصل الرابع و العشرون - يجب الصيام علي الكافر و لايصح منه لامتناع نية القربة منه فاذا اسلم سقط القضاء و يجب علي المرتد و لايصح منه و يقضي بعد عوده الي الاسلام و لو نوي الصوم مسلما ثم ارتد في اثنائه ثم عاد الي الاسلام قبل تناول المفطر قال الشيخ صح صومه و تنظر فيه العلامة و المتجه مذهب الشيخ ان استمر علي النية ( نية خ ) الاولي و الا فاشكال و المستفاد من ظواهر الاخبار ما ذهب اليه الشيخ .
[ص 25] الفصل الاول - في الاكل و الشرب و فيه مسئلتان :
الاولي في المعتاد . يجب الامساك عن الاكل و الشرب المعتادين بالكتاب و السنة و الاجماع و المراد من المعتاد منهما ما جرت به عادة عامة الناس كاللحم و الخبز و الفواكه و ان لمتكن موجودة في ساير البلدان كالصبار و الموز .
و الثانية غير المعتاد كالحصي و البرد كمياه الانوار و عصارة الاشجار و ورقها كماء الخلاف و ماء الهندباء و ما اشبه ذلك و المشهور الصحيح وجوب الامساك عنه كالمعتاد علي حد سواء و خالف فيه المرتضي كما نقل عنه ان ابتلاع مثل الحصي لايفسد الصوم و حكاه العلامة في المختلف عن ابنالجنيد لان الاكل ينصرف الي المعتاد لانه المتعارف و بقي ما سواه علي اصل الاباحة و احتج المشهور بأن الاكل و الشرب بتناول غير المعتاد كالمعتاد لصدق الاكل و الشرب علي غير المعتاد حقيقة و من غير المعتاد الغبار فان المشهور الذي عليه العمل و الفتوي انه يجب الامساك عن ايصاله الي الحلق و اول الحلق من مخرج الخاء المعجمة فانه داخل في الحلق و قال في المسالك لا فرق في ذلك بين غبار المحلل كالدقيق و غيره كالجص و التراب و لايشترط كونه غليظا كما مر و من ثم اطلق ه ، يعني المحقق في الشرائع و قال المحقق الثاني في الحاشية هذا هو الاصح لكن يشترط في الافساد بالغبار ان يكون غليظا عادة كغبار الجص و الدقيق فلا عبرة بالقليل و لا بد من كونه علي سبيل العمد حيث يمكنه التحرز عنه فلو نسي او لميمكنه التحرز بحال من الاحوال [ص 26] فعدم الافساد به هو المتجه و لا بأس بالحاق الدخان الغليظ الذي تحصل منه اجزاء غليظة و تتعدي ( يتعدي خ ) الي الحلق به و كذا بخار القدر و نحوه ه ، اقول و حجة القائلين بالافساد انه اوصل الي جوفه عمدا ما ينافي الصوم لصدق التناول عليه فكان مفسدا له و بما رواه في التهذيب عن سليمان بن جعفر المروزي قال سمعته يقول اذا تمضمض الصائم في شهر رمضان او استنشق متعمدا او شم رائحة غليظة او كنس بيتا فدخل في انفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فان ذلك له فطر بمنزلة الاكل و الشرب و النكاح ه ، و الطعن في سندها فيه وهن لان طريقه الي الصفار صحيح و الصفار محمد بن الحسن ثقة و محمد بن عيسي هو العبيدي و الظاهر المشهور انه ثقة و سليمن بن جعفر المروزي علي ما يعطيه النظر انه الجعفري الثقة و الظاهر ان الضمير في سمعته يعود الي الرضا عليه السلام لانه من اصحابه و الطعن في متنها خلاف المعروف لان المضمضة و الاستنشاق علي ما هو المعروف انهما لايفسدان الصوم الا اذا اوصل باحدهما الماء الي جوفه عمدا كما هو المراد في الرواية بقرينة قوله عليه السلام متعمدا و كذلك شم الرائحة الغليظة التي تحصل منها اجزاء تصل الي الجوف كالكافور مثلا لانه عليه السلام قد بين في عدة مواضع ان المضمضة و الاستنشاق و شم الرائحة الغليظة لايفسد الصوم بحيث لايكاد يخفي علي احد فضلا عن مثل سليمان هذا مع علمه و معرفته و كذا لو كنس بيتا فيحمل قوله عليه السلام فدخل في انفه و حلقه غبار علي انه ادخله في انفه و حلقه عمدا [ص 27] بقرينة نفي البأس عن ذلك لو دخل ذلك في حلقه بغير ادخاله عمدا في قوله عليه السلام في رواية عمرو بن سعيد المدائني قال سألته يعني الرضا عليه السلام عن الصائم يتدخن بعود او غير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه قال جائز لا بأس به قال و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه قال لا بأس ه ، ففرق عليه السلام للسائلين بين الدخول بغير تعمد بنفي البأس و بين الادخال عن عمد بالافساد و لزوم الكفارة و علله بانه بمنزلة الاكل و الشرب و النكاح فكما ان الاكل و الشرب و النكاح مع عدم العمد لايفسد الصوم و لا بأس به كذلك الدخان و الغبار مع عدم العمد لايفسد الصوم و لا بأس به و كما ان الاكل و الشرب و النكاح مع العمد يفسد الصوم و تجب به الكفارة كذلك ادخال الدخان و الغبار الي الحلق مع العمد يفسد الصوم و تجب به الكفارة لان هذه بمنزلة تلك لصدق الاكل و التناول عليها شرعا و لغة بل و عرفا لانهم يتخاطبون بينهم بأن فلانا يأكل التراب و يشرب الدخان .