توق خلافا ان سمحت بموعد لتسلم من ذم الوري و تعافا

فلو تمم الصفصاف من بعد زهره و ايناعه مالقبوه خلافا

و الصحيح الذي لايحوم حوله الباطل عدم اشتراط بقاء المعني المشتق منه في صدق المشتق امكن بقائه ام لم‌يمكن لصدق القائل و الكاتب اليوم حقيقة علي من قال و كتب امس و كذلك الصحيح عدم اشتراط اتصافه به في الصدق لما اشرنا اليه سابقا من صدق الناطق علي الجنين و الاخرس فافهم ما مر ينكشف لك الحال و كون الوصف حينئذ مجازيا لصحة النفي انما هو مع ملاحظة الاتصاف بظاهر المعني في الحال و ليس مرادا فيما نحن [ص 256] فيه بل الاصل ( النهي خ ) منوط علي اصل المعني المتحقق في الصورة النوعية كما ذكرنا للاخبار كما في حديث العلل و الفقيه و للاعتبار كما حققناه فهو جار علي حقيقة الاستعمال و لو سلمناه فلانسلم ارادة الحقيقة لان الاستعمال اعم من الحقيقة و كفي بالنص قرينة صارفة عن الحقيقة و لا بأس بالامارات الشرعية المستندة الي الدليل و النصوص الخاصة محتملة لارادة شدة المبالغة و اصالة الاباحة ارتفعت بالنهي المعتضد بالفتوي و ما من شأنها الثمر لم‌تخرج بخصوص الماضي المحقق بقد لما حققناه و لخصوص الدليل علي التعليق علي ما بالقوة و علي كل تقدير فالمراد بكراهة ذلك انما هو في الملك او ( و خ ) المباح اما كونه تحت ملك الغير فيحرم ذلك لانه تصرف في ملك الغير بغير اذنه و هو محرم اجماعا ،

و قوله و فيء النزال ، عطف علي ما سبق مما يكره فيه ذلك و المراد به ما ينزل ( ينزله خ ) النزال في اسفارهم كظل شجرة او جبل او جدار و ما اشبه ذلك و مستند هذا كثير في الاخبار كقول الكاظم عليه السلام لابي‌حنيفة اجتنب افنية المساجد الي ان قال و منازل النزال و قد مر ان ذلك من الثلاث الملعون من فعلهن و في كتاب العلل المذكور و لا في فيء النزال لانه ربما نزله الناس في ظلمة الليل فيطئونه و يصيبهم و لايعلمون و الظاهر ان هذه العلل اسباب لا معرفات خلافا للاكثر و قد اشرنا الي بعض ماخذ الدليل سابقا بل كل علل الشرعية ( الشريعة خ ) الا ان منها عللا ناقصة و منها تامة و منها ظاهرة قد تعمل ( عمل خ ) بها كثير من الاصحاب و هي العلة المنصوصة عندهم و منها باطنة يعرفها من يعرفها و لقد اظهر الله سبحانه نبيه [ص 257] صلي الله عليه و آله علي الدين كله فلايكون الحجة المطلق الا عالما حكيما قادرا علي التأدية و التفهيم بالحقيقة و احتمال التعريف و الاستصغار ( التعريف و الاقناعي استصغار خ ) لها علي معلولاتها و هو جهل بسر الخليقة و مقتضياتها و شؤنها التي هي روابط الاحكام و قوابل متعلقاتها ( تعلقاتها خ ) و من العجب العجاب ( العجيب خ ) حال كثير من الاصحاب يعتمدون علي العلة المنصوصة و يجعلونها مستندا لكثير من الاحكام و يقولون ان علل الشرع معرفات لا اسباب و الحامل علي العمل اضطرار الفطرة الي قبول الحق و الحامل لهم علي ذلك القول بانسداد ( انسداد خ ) باب الادراك و الفهم لتمشي مواردها في كثير من مقاصدها لخروج بعض افرادها المتناولة له بدليل خاص و لو استدلوا بما علموا منها مما عملوا به و تمشوا به الي كثير من الاحكام حتي جعلوه سببا يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم علي ما لم‌يعلموا لهجموا علي الصواب ان في ذلك لذكري لاولي الالباب ،

و اما استقبال الشمس و القمر فمكروه للنص و الاجماع علي مرجوحيته و ظاهر المفيد في المقنعة التحريم لتعبيره عن ذلك بعدم الجواز الظاهر في ( لظاهر خ ) النهي ففي الكافي و روي لاتستقبل الشمس و لا القمر و المراد من استقبالهما استقبال جرمهما لا جهتهما لتخصيص ذلك بهما في النصوص و الظاهر ان المراد من الجرمين الجسم الكري سواء كان مستنيرا ( مستترا خ ) ام لا لانهما ايتان و ان كان نورهما ايضا اية للتبادر اليهما عند اطلاق التسمية و ذلك امارة الحقيقة و لما رواه في العلل المذكورة قال عليه السلام و لاتستقبل الشمس و القمر لانهما ايتان من ايات الله ليس في السماء اعظم منهما لقول الله تعالي و جعلنا الليل [ص 258] و النهار ايتين فمحونا اية الليل و هو السواد في القمر و جعلنا اية النهار مبصرة الاية و اية اخري فيهما نور مركب فلايجوز ان يستقبل بقبل و لا دبر اذ كانت من ايات الله و فيهما نور من نور الله الخبر ، فجعل النور قسما ( قسيما خ ) للجرم في الاحترام عند الاستقبال بالبول و الغائط و قوله عليه السلام ليس في السماء اعظم منهما جار علي المعروف من الحجم المرئي لان المقرر في علم الهيئة ان كثيرا من النجوم اعظم من الشمس و ان جميعها ما سوي عطارد و الزهرة اعظم من القمر و قوله عليه السلام و اية اخري فيهما نور مركب يفيد انهما لو انكسفا لم‌تزل كراهة الاستقبال و هو كذلك لوجود الجرم و هو اية و النور اية اخري فيكون استقبال الهلال ايضا مكروها لوجود الجرم و بطريق اولي لحصول بعض الاية الاخري ايضا و هو النور و لما رواه في الفقيه مرسلا و لاتستقبل الهلال و لاتستدبره يعني في التخلي نعم لو حال مانع ( حائل خ ) يمنع من رؤية الجرم و الحجم كالسحاب الساتر فالظاهر زوال الكراهة لعدم حصول السبب الموجب لذلك و هو استقبال شخص الكوكب بنفسه خلافا لبعض الاصحاب لعدم استثناء السحاب عند الاطلاق و ظاهر الاخبار المفهوم من معني الاستقبال نفي الكراهة و لعدم الفرق بين مفاد السحاب و الجدار و المصنف في النهاية هنا قال لانه لو استتر عن عين القبلة بالانحراف جاز فهنا اولي و المراد بالمقابلة المقابلة بالفرج لا بسائر الجسد كما قيل في مسئلة استقبال القبلة لما رواه الكاهلي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لايبولن احدكم و فرجه [ص 259] باد للقمر يستقبل به و الفرق بين ما هنا و بين القبلة تشخص المحترم هنا لمشاهدته و شيوع القبلة في الجهة فلو برزت الكعبة تعينت في الاستقبال وجوبا و تحريما لا جهتها و ذهب المصنف ايضا الي اختصاص الكراهة بحال الاستقبال قال و لايكره استدبارهما نظرا الي انه ابلغ في الاحترام و التعظيم و ابلغ من الانحراف و هو ينفي الكراهة و المشهور العموم لتصريح النصوص المتكثرة بالخصوص و هو الصحيح لذلك و لان الاستدبار استقبال الغائط كما ان الاستقبال استقبال البول و احتمل بعضهم الاختصار ( بالاقتصار خ ) علي البول دون الغائط لانه المذكور صريحا في الاخبار و لانه عند خروجه يخرج عرضا فيعقل مقابلته للجرم بخلاف الغائط فانه عند خروجه ينزل الي الجهة التحتية لا جهة الامام بفتح الهمزة كالبول و الاكثر علي التعميم لشمول الاحترام لحالته و كونه ينزل الي الجهة التحتية بمقتضي الطبيعة و العادة لاينافي ذلك لانتفاء الاحترام بالمقابلة حالته و لقوله عليه السلام في حديث العلل المتقدم فلايجوز ان يستقبل بقبل و لا دبر فان الظاهر ان المراد بالدبر حال الغائط و لقوله تعالي و من يعظم شعائر الله و هو الاصح ،

و كذلك يكره البول في الارض الصلبة لما دل علي وجوب التوقي من البول من اخبار ارتياد المكان المنخفض للبول او كثير التراب لئلاينضح عليه قطرة من البول بمصادمته لصلابة الارض و عدم البعد اذا لم‌تكن الارض منخفضة ففي رواية ابن‌مسكان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان رسول الله صلي الله عليه و آله اشد الناس توقيا من البول كان اذا اراد البول يعمد الي مكان مرتفع من الارض او الي مكان من الامكنة يكون [ص 260] فيه التراب الكثير كراهة ان ينضح عليه البول و مثله ما رواه سليمن الجعفري قال بت مع الرضا عليه السلام في سفح جبل فلما كان اخر الليل قام فتنحي و صار الي موضع مرتفع فبال و توضأ و قال من فقه الرجل ان يرتاد لموضع بوله و بسط سراويله عليه و صلي صلوة الليل و يؤيده ( يؤيدها خ ) الاخبار الدالة علي الحث علي التحرز من البول و ان جل عذاب القبر في البول و ان من لايبالي ان اصاب البول من جسده يؤذي اهل النار علي ما بهم من الاذي و هذا ظاهر ،

و كذا يكره البول في مواطن الهوام لئلايخرج منها شئ من الحيوان فينجسه او يؤذيه و قد يعلل بانه قد يقع البول علي الحيوانات السمية و علي انفاسها كالافاعي فيتصاعد بسخونة البول و حرارة طبعه ابخرة سمية فربما قتلت و ربما اعمت كما حكي وقوع ذلك لبعض الاشخاص و اغلب الثقوب يحتمل وجود الافعي فيها لانها لا جحر لها و انما تدخل في ثقوب الحيوانات و لهذا ضرب العرب بها المثل في قولهم اظلم من افعي و ربما خرجت اذا احست بالبول فلدغت فنهي الشارع عليه السلام عن ذلك ارشادا للمكلفين عما يصيبهم من اذي او نجاسة قد لايعلمها و قد لايمكنه ( لايمكن خ ) ازالتها في مثل الاسفار و حكي ان سعد بن عبادة بال في جحر بالشام فاستلقي ميتا فسمعت الجن تنوح عليه بالمدينة و تقول :

نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة و رميناه بسهمين فلم‌تخط فؤاده

و قيل ان ثقوب الحيوان مساكن الجن اما علي ظاهره كما حكي و ان الجن كثيرا ما تتصور علي صور الحيوانات ( في صور الحيات خ ) و لما روي [ص 261] الجمهور عن عبدالله بن حسن ان النبي صلي الله عليه و آله نهي ان يبال في الجحر رواه المصنف في المنتهي و روي الحسن بن محمد الديلمي في اعلام‌الدين عن الباقر عليه السلام حيث قال لبعض شيعته و قد اراد سفرا فقال له اوصني فقال عليه السلام لاتسيرن شبرا و انت حاف و لاتنزلن عن دابتك ليلا الا و رجلاك في خف و لاتبولن في نفق الحديث ، رواه في البحار في اداب سفر الحج ثم انه في تعريف الاحكام و قد تقدم في تعريف المكروه التمثيل بهذا ،

و كذا يكره البول في الماء جاريا لما روي انه يورث السلس و راكدا لما روي انه يورث الحصر و روي ان البول في الماء الراكد يورث النسيان و روي الصدوق في الحديث عنه صلي الله عليه و آله و نهي ان يبول احد في الماء الراكد فانه منه يكون ذهاب العقل و روي ان للماء اهلا و الماء له سكان فلاتؤذوهم ببول و لا غائط و روي ان الماء بالليل للجن فلايبال فيه حذرا ( حذارا خ ) من اصابة اخذ من جهتهم و في الكافي في صحيح محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام الي ان قال او بال في ماء قائم فاصابه شيء من الشيطان لم‌يدعه الا ان يشاء الله و قال الصدوق و المفيد بالتحريم في الراكد و الكراهة في الجاري استنادا الي ظاهر النهي الدال علي التحريم حقيقة لاصالة الاستعمال فيها و الفرق بين الجاري ( و الراكد خ ) مع اشتراكهما في النهي و ان لكل منهما اهلا ان الجاري اسرع استهلاكا للبول لحركته و تدافعه و كثرته غالبا لاتصاله بالكثير و لصحيحة الفضيل عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لا بأس ان يبول الرجل في الماء الجاري و كره ان يبول في الماء الراكد و موثقة ابن‌بكير ( ابن‌بكر خ ) عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لا بأس [ص 262] بالماء الجاري و خبر سماعة بمعناهما و خبر عنبسة بن مصعب كذلك و الاصح الاول فضعف القول بالتحريم في الراكد كما ضعف قول علي بن بابويه بعدم الكراهة في الجاري لدلالة بعض الاخبار علي الجواز مطلقا و ان كانت الكراهة في الراكد اشد مثل رواية حكم المرسلة عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث قال قلت له يبول ( أيبول خ ) الرجل في الماء قال نعم و لكن يتخوف عليه من الشيطان فانها دالة علي الجواز و احتمال الخوف من لمم الشيطان دلالة الكراهة ( الكراهية خ ) و مثلها رواية مسمع عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام انه نهي ان يبول الرجل في الماء الجاري الا من ضرورة و قال ان للماء اهلا و مثل صحيحة ابن‌مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال لاتشرب و انت قائم و لاتبل في ماء نقيع و لاتطف بقبر و لاتخل في بيت وحدك و لاتمش في نعل واحدة فان الشيطان اسرع ما يكون الي العبد اذا كان علي بعض هذه الاحوال و قال انه مااصاب احدا شئ علي هذه الحال فكاد ان يفارقه الا ان يشاء الله عز و جل و هذه و امثالها صريحة في الكراهة بما لاتحتاج الي البيان و المصير الي ظاهر النهي مع ظهور القرينة خلاف ما امروا به فانهم عليهم السلام قالوا انا لانخاطب الناس الا علي ما يعرفون و اصالة الاستعمال ينفيها عمومه لاسيما مع قيام القرينة و ان ابيتم الا ارجحية الاصالة و ان احتمال العموم غير مساو ففي صحيحة الفضيل المتقدمة و كره ان يبول في الماء الراكد فالاصل في الاستعمال الحقيقة فنقول في الاول الاستعمال اعم للقرينة و للاخبار الدالة علي الجواز بخلاف [ص 263] الثاني فان القرينة مع اصالته فافهم و الظاهر انه لا فرق بين البول و الغائط في حصول الكراهة بهما و قد ذكر ذلك بعض علمائنا نظرا الي العلة و الي طريق الاولوية لانه افحش و القي ( ابقي خ ) و ابعد استهلاكا فيكون اشد ايذاء لسكان الماء و لما رواه ابن ابي‌جمهور في غوالي‌اللئالي عن النبي صلي الله عليه و آله قال البول في الماء القائم من الجفاء ( الجواز خ ) فنهي عنه و عن الغائط فيه و في النهر و في حديث اخر عنه صلي الله عليه و آله الماء له سكان فلاتؤذوهم ببول و لا غائط الحديث ، و روي مثله في الدعائم و لايضر ضعف المستند و ان لم‌يتساهل في ادلة السنن لانها مقوية و الاعتماد علي ما قدمناه و الاكثر لم‌يتعرضوا لذكر الغائط و لايلزم من عدم الذكر العدم ، ثم اعلم ان المراد بالبول في الماء حصوله فيه ابتداء كما لو بال فيه او بعد ان وقع علي شيء و سال الي الماء كما لو بال علي حافة النهر او الحوض فسال حتي وقع لحصول التأذي لسكانه فتتناوله الادلة لوجود العلة ،

و مثل ما تقدم من المكروهات استقبال الريح به اي بالبول من اي جهة كانت ما لم‌يكن حائل يمنع من رد ما ينضح من البول و هذا هو المشهور بين الاصحاب من الحكم بالكراهة و من تخصيصه بالبول و في الاستقبال دون الاستدبار نظرا الي العلة اما الاول فحيث لم‌يقطع باصابة ما ينضح للثياب او الجسد كما يأتي في حديث العلل بل و لايقطع بنضح لم‌يجب التجنب لما ذكرناه مرارا من ان كلما لم‌تتحقق ( يتحقق خ ) في جميع افراده الغاية التي لاجلها توجه النهي او الامر لم‌يتحقق التحريم او الوجوب و اما الثاني فظاهر لان الغائط لاينضح منها شئ ترده الريح [ص 264] لتماسكه و عدم تحلله و اما الثالث فلان الاستدبار يلزم منه محذور انما نهي عن الاستقبال لان الريح قد ترد ما عساه ان ينضح و هنا تكون الجسد و الثياب حائلة عن الريح فزال المعلول بزوال العلة و ذهب المفيد في الاول الي التحريم استنادا الي ظاهر النهي في رواية عبدالحميد بن ابي‌العلا او غيره قال سئل الحسن بن علي عليهما السلام ما حد الغائط فقال لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها و لاتستقبل الريح و لاتستدبرها اذ الاصل في استعمال النهي التحريم كما يحكمون به في استقبال القبلة و استدبارها و مرسلة محمد بن يحيي عن ابي‌الحسن عليهما السلام مثلها و روي الاولي في الفقيه و روي في المقنع عن الرضا عليه السلام مرسلا مثله و الصحيح المشهور و هو الكراهة لعدم تحقق العلة التي لاجلها جاء النهي اذ ليس كل من بال او ما بال نضح منه و ليس كلما نضح رد و ليس كلما رد اصاب و هذا ظاهر ، لايقال ان هذا تعليل اجتهادي في مقابلة اطلاق النص لانا نقول بل انما هو تعليل النص ، روي محمد بن علي بن ابرهيم بن هاشم القمي في كتابه العلل المشار اليها سابقا قال و لاتستقبل الريح لعلتين احديهما ان الريح ترد البول فيصيب الثوب و ربما لم‌يعلم الرجل ذلك او لم‌يجد ماء يغسله و العلة الثانية ان مع الريح ملكا فلايستقبل مع العورة الحديث ، و ليس استعمال النهي دالا علي التحريم لعموم الاستعمال و وجود الصارف و لا ضمه مع امر القبلة بموجب ذلك للفارق و لجواز اختلاف الارادتين كما في نظائره علي انه قائل في امر القبلة بالكراهة فهنا اولي لكثرة القائل هناك و ندرته هنا و اما الثاني فالظاهر كراهة الاستقبال بالغائط لظاهر [ص 265] الرواية المتقدمة للتصريح بالغائط فيها و ان كان محتملا لشمول البول لكنه لايخصه و ذكره في رواية العلل للتمثيل و لكثرة محذوره و شدة الكراهة دون الغائط و للعلة الثانية في حديث العلل من استقبال الملك و لانه و ان لم‌ترد الريح منه شيئا لكن الريح قد ترد الثياب فتقع علي الغائط فيقع المحذور اذ ليس ذلك محصورا في رد الريح للغائط علي انه قد يتفق ما يحصل منه ذلك كما لو كان انطلاق شديد في البطن و ان كان نادرا قال الشهيد الثاني في روض‌الجنان فالرواية عن الحسن عليه السلام حين سئل ما حد الغائط قال لاتستقبل الريح و لاتستدبرها شامل ( شاملة خ ) لهما فلا وجه لاختصاصه بالبول و قال في شرح‌اللمعة بالبول و الغائط لاطلاق الخبر و ظاهر الشهيد الاول في متن اللمعة ذلك لعطفه علي استقبال النيرين و لم‌يقيد بالبول و اما الثالث و هو التخصيص بالاستقبال فالظاهر ان الاستدبار مكروه ايضا لخصوص الدليل و هو الرواية المتقدمة قال في الروض و خص المصنف في النهاية حالة استدباره بخوف الرد عليه و لا وجه له مع عموم الخبر و يلزم من كلامه ان الحكم بالكراهة انما هو للنص خاصة فلو علم عدم الرد باخبار معصوم عليه السلام كان مكروها و هو ليس بتحقيق بل التحقيق ان يقال ان العلة هو خوف الرد و استقبال الملك ايضا المدلول عليهما بالخبر المذكور فلو لم‌يلحظ استقبال الملك و اخبر المعصوم عليه السلام بعدم الرد و الاصابة و كان ذلك امرا لايظهر قط و لايطرد زالت الكراهة بلا شك لكنا لو حكمنا مع العلم بعدم الاصابة و عدم ملاحظة الملك بعدم الكراهة لجاز [ص 266] الحكم بعدمها ظاهرا كلما ( كما خ ) ظن ذلك او علم كما هو مبني الاحكام و ان لم‌يطابق الواقع بل بقي الواقع محتملا للامرين و اذا كان كذلك كان الحال كما هو الان و ذلك هو علة الكراهة فتخصيص المصنف في النهاية حالة استدباره بحال خوف الرد عليه له وجه لكنه مع قطع النظر عن استقبال الملك لعدم اعتماده علي دليله و لتخصيصه لرواية عبدالحميد المتقدمة بحال خوف الرد يعني ان امكن تصوره و نحن نقول انه ممكن امكانا اغلبيا لا نادرا و هو انه اذا استدبر الريح جالت الريح و مرت بجانبيه و استدارت عليه حتي ضربته من وجهه فحينئذ يتصور رد ما ينضح عليه ألاتري انك اذا استدبرت الريح و قد اثارت الغبار فانه يأتيك من وجهك و ايضا اذا استدبرتها في تلك الحالة الحال ( تلك الحال خ ) و كانت شديدة ادخلت الثياب من تحتك و الي جنبيك ( جانبيك خ ) الي النجاسة و لو عند الشروع في القيام فالحكم بالكراهة مطلقا اصح و مما يلحق بذلك البول قائما فانه مما اجمعوا علي كراهته فانه اقرب لان ينضح البول عليه او ترده الريح اليه و كذلك يكره التخلي علي القبر و التغوط بين القبور للاحترام لان حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا و لانه تتأذي الارواح عند زيارتها مواضع الحفر بروائح البول و الغائط و لحضور الملائكة فتنصرف من رائحة النجاسة و تحضره الشياطين و لاسيما بعد طلوع الشمس و ربما اصاب الفاعل لمم منهم لما بينه و بينهم من المناسبة و هي حالة الاحداث و مواضعها الاتري انك تستعيذ بالله من الشيطان عند دخول الخلاء لانه مسكنه و لما في الكافي في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليهما السلام قال من تخلي علي [ص 267] قبر او بال قائما او بال في ماء قائم او مشي في حذاء واحد او شرب قائما او خلي في بيت وحده او بات علي غمر فاصابه شئ من الشيطان لم‌يدعه الا ان يشاء الله و اسرع ما يكون الشيطان الي الانسان و هو علي بعض هذه الحالات الحديث ، و روي ابرهيم بن عبدالحميد عن ابي‌الحسن موسي عليه السلام ثلاثة يتخوف منها الجنون التغوط بين القبور و المشي في خف واحد و الرجل ينام وحده و ما رواه في التهذيب عن ابن ابي‌عمير عن رجل عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن رجل يطلي فيبول و هو قائم قال لا بأس به لاينافي كراهة البول قائما لان الكراهة تزول مع الضرورة و الذي يطلي يكره له الجلوس لانه يورث داء الفتق ففي الفقيه قال روي ان من جلس و هو متنور خيف عليه الفتق و لاحتمال نفي البأس لبيان الجواز فلاينافي الكراهة و كذلك يكره التطمح بالبول و له تفسيران احدهما ان يرفعه في الهواء فيكره لان للهواء اهلا كما ان للماء اهلا و لانه لايؤمن معه ان يرد عليه و لو بمعونة الهواء و ثانيهما ان يطمح ببوله من مرتفع كالسطح و العلة فيه كالاول و مستند الحكم اخبار كثيرة كخبر مسمع عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله يكره للرجل او نهي ان يطمح ببوله من السطح و مثله خبر السكوني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال نهي النبي صلي الله عليه و آله ان يطمح الرجل ببوله من السطح او شئ مرتفع في الهواء و في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يطمح [ص 268] الرجل ببوله في الهواء من السطح او من شئ مرتفع و هي كثيرة و من ذلك كراهة البول في الارض الصلبة و استحباب ارتياد مكان مرتفع بحيث لايكون عاليا كالسطح او مكان كثير التراب و العلة فيه ما تقدم في غيره و مستند الحكم روايات منها ما في الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من فقه الرجل ان يرتاد موضعا لبوله و في التهذيب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان رسول الله صلي الله عليه و آله اشد الناس توقيا عن البول كان اذا اراد البول يعتمد ( يعمد خ ) الي مكان مرتفع من الارض او الي مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهة ( كراهية خ ) ان ينضح عليه البول ،

و من ذلك كراهة طول الجلوس علي الخلاء لانه يورث البواسير لانصباب المواد الي اسفل عند تهيأ الطبيعة لدفع الفضلات و عدم ما يلزم المقعدة من اعتماد علي الارض و نحوها و من جذب القوة لها الي داخل المعدة فتضعف منه الهاضمة عند اعتيادها لقوة ( لعلة خ ) الهضم لقوة الانجذاب الي اسفل و في التهذيب عن محمد بن مسلم قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول قال لقمن لابنه طول الجلوس علي الخلاء يورث الباسور قال فكتب هذا علي باب الجش يعني انه كتب لقمن هذه ( الكلمة خ ) الحكمة علي باب الخلاء ليتعظ بها من اراد دخوله لقضاء الحاجة و عنه قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول طول الجلوس علي الخلاء يورث البواسير و روي السكوني عن الصادق عليه السلام عن ابائه عن علي عليه السلام مثل ذلك و ذكر الطبرسي في مجمع‌البيان عند ذكر حكم لقمن قال و قيل ان مولاه دخل المخرج فاطال فيه الجلوس فناداه لقمن فقال ان [ص 269] طول الجلوس علي الحاجة يفجع منه الكبد و يورث منه الباسور ( البواسير خ ) و يصعد الحرارة الي الرأس فاجلس هونا و قم هونا قال فكتب حكمته علي باب الجش و ان كان الجلوس الطويل للبول ايضا للتهيأ المذكور و ربما اورث بكثرة استدعائه للبول ( البول خ ) السلس و من ذلك كراهة اعجاله قبل ان يأتي علي حاجته لان الطبيعة اذا دفعت الفضلة او تهيأت لدفعها و لم‌يخرج ذلك فان رجع حصل لها كرب ( كؤب خ ) به لاعتياضها من غيره و ان لم‌يرجع بل انتقل عن مقره اضعف القوة التي كانت تمسكه و حصل لها ارتخاء لتهيؤها لاخراجها بحيث لاتغفل ( لاتفعل خ ) و لطول بسط عضلها التي اغلب احوالها الانقباض و مستند الحكم ما رواه الصدوق عن علي عليه السلام قال لايعجل الرجل عند طعامه حتي يفرغ و لا عند حاجته حتي يأتي علي حاجته و غيره من الاخبار ،

و من ذلك كراهة البول في الحمام لانه من بواعث الشيطان و تثبيطاته و انه يورث الفقر رواه الصدوق في الخصال عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال البول في الحمام يورث الفقر ،

و من ذلك كراهة استصحاب شئ من الدراهم البيض معه في الخلاء اذا لم‌تكن مصرورة و خصه بعضهم بما اذا عليه اسم الله او اسماء انبيائه و اوليائه و هو جيد ( ايضا خ ) او لانها مظنة لذلك و مستند الحكم ما رواه الشيخ عن غياث بن ابرهيم عن جعفر عن ابيه عليهما السلام انه كره ان يدخل الخلاء و معه درهم ابيض الا ان يكون مصرورا ،

و من ذلك كراهة ان يمس الرجل ذكره بيمينه قبل الاستنجاء لانها مستعملة حينئذ في الاسافل المنهي عنه تنزيها لها عن مباشرة ما هو مظنة النجاسة [ص 270] لما رواه الصدوق مرسلا قال قال ابوجعفر عليه السلام اذا بال الرجل فلايمس ذكره بيمينه ،

و اما الاكل و الشرب و السواك فمكروهة ايضا ، اما الاول و الثاني فلما فيه من مهانة النفس المدلول عليه باستقذار الفعل و استدلوا عليه بما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا قال دخل ابوجعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فاخذها و غسلها و دفعها الي مملوك معه فقال تكون معك لاكلها اذا خرجت فلما خرج عليه السلام قال للمملوك اين اللقمة قال اكلتها يا ابن رسول الله فقال انها مااستقرت في جوف احد الا وجبت له الجنة فاذهب فانت حر فاني اكره ان استخدم رجلا من اهل الجنة و وجه استدلالهم انه عليه السلام انما اخر اكلها الي ان يخرج مع ما في ذلك من الاجر العظيم الذي حث عليه لعلمه عليه السلام بمرجوحية الاكل في الخلاء و الا لماعلق الاكل علي الخروج و لقائل ان يقول ( انه (ع) خ ) انما دفعها قبل الجلوس فلو كان العلة في التأخير كراهة الاكل علي حال الخلاء لاكلها قبل و يحتمل ان الموجب انما هو كونه مدافعا فاخر لتتوجه الطبيعة الي هضم تلك الكسرة و ان كانت قليلة لايحتاج الطبيعة بمجري العادة في هضمها الي توجه لقلتها بل لانها اذا كانت مشغولة كان هضمها اعدل و ذلك لكمال حكمتهم عليهم السلام و ضبط رياضتهم عليهم السلام بل قيل في التنظير يحتمل ان يكون حصول الثواب مترتبا علي الخروج لا لكراهة ( كراهة خ ) الاكل في الخلاء و الجواب ان العقلاء لايختلفون في مرجوحية الاكل في تلك الحالة ( الحال خ ) و ان فعلها دليل علي خساسة النفس و دنائتها التي جرت [ص 271] الاداب الشرعية و الكمالات الالهية و السنة النبوية بالتنزه عن امثالها فان ذلك اقبح و اخس من الاكل في الطرق و الاسواق مع ما هو عليه من الشهرة بل لايكادون يختلفون فيه و انما يوردون مثل ذلك الدليل عليه لا لثبوته و انما هو في مقام الاستدلال كما هو شانهم في كثير مما لايختلفون فيه و يمكن الاستدلال عليه زيادة علي ما ذكر بما اشار اليه الكاظم عليه السلام فيما كتبه الي الرشيد علي ما رواه المفيد في الاختصاص و الصفار في البصائر من قوله عليه السلام او قياس تعرف العقول عدله علي احد المعنيين المحتملين فيه حيث جعل ذلك مع الكتاب المجمع علي تأويله و سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها معيارا و اصلا لكل ما يحتمل غير ما يراد منه فان العقول حاكمة بذلك لايختلف فيه علي اني قد سمعت من بعض المشايخ انه مما يورث البخر كما في السواك هذا كله في الاكل و الحقوا به الشرب للعلة الجامعة بينهما و انما جعلوا الشرب ملحقا لاخذهم رواية لقمة الخبز مستندا للحكم و اما الثالث و هو كراهة السواك فلان السواك يلطف الريق و الاسنان و اللثة و ربما اصاب ذلك تلك الرائحة فانفعلت بها تلك الاشياء الملطفة بالسواك سواء قلنا ان الرائحة المدركة هواء متكيف بها ام اجزاء تنبث في الهواء فعلي الاول تتكيف بالمتكيف و علي الثاني تسري الاجزاء في سطوحها فتنفعل فيها القوي فيحصل البخر للفساد المذكور و لما رواه الصدوق عن موسي الكاظم عليه السلام الي ان قال و السواك في الخلاء يورث البخر و مثله رواية الحسن بن اشيم ( هاشم خ ) ،

و اما الكلام الا بذكر الله تعالي او الضرورة فمكروه لان الخلاء [ص 272] مسكن الشياطين فاذا تكلم بذكر الله فروا منه و اذا كان لضرورة ( الضرورة خ ) فانه ايضا طاعة لله لان الله سبحانه امر بدفع الضرورة و كلما فيه طاعة لله فلاتقربه الشياطين لان الملئكة تطردهم عنها و اذا تكلم بغير ذكر و لا ما يؤل الي الذكر تولته الشياطين فلايتم مقتضاه مع انه شاغل عن ذكر الله و مستند هذا الحكم ما رواه الشيخ عن صفوان عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام انه قال نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يجيب الرجل اخر و هو علي الغائط او يكلمه حتي يفرغ و روي الصدوق عن ابي‌بصير قال قال ابوعبدالله عليه السلام لاتتكلم علي الخلاء فان ( فانه خ ) من تكلم علي الخلاء لم‌تقض له حاجة و مستند عدم كراهة ذكر الله بل راجحيته كما حققناه في اجوبة مسائل الشيخ عبدالله بن محمد بن غدير (ره) ما رواه في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التي لم‌تغير ان موسي عليه السلام سأل ربه فقال الهي انه يأتي علي مجالس اعزك و اجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسي ان ذكري حسن علي كل حال و عن الحلبي عن ابي‌عبدالله عليه السلام لا بأس بذكر الله و انت تبول فان ذكر الله حسن علي كل حال فلاتسأم من ذكر الله و الاخبار كثيرة و من المستثني قراءة اية الكرسي و المصنف (ره) لم‌يذكرها اما اقتصارا لان كتابه هذا مختصر فيذكر فيه من كل شئ ما يسنح بباله ان يذكره و اما اختصارا بأن ادخلها في الذكر اما لكونها من القرءان و هو مسمي بذلك و ذكر ايضا في نفسه او لانها ذكر في نفسها او لانها مستلزمة للذكر لما فيها منه او انها ذكر الله عبده علي ما قيل ان شئت ان يخاطبك [ص 273] فاقرأ كتابه و ليس في الاثر ما يدل صريحا علي خصوص استثنائها نعم رواية عمر بن يزيد قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن التسبيح في المخرج و قراءة القرءان قال لم‌يرخص في الكنيف في اكثر من اية الكرسي و حمد الله و اية و رواه الصدوق و قال او اية الحمد لله رب العالمين و قولي ليس صريحا لان بعضهم احتمل ان المستثني هو مقدار اية الكرسي من القرءان سواء كان اياها او غيرها و المجلسي في شرح التهذيب رجح ذلك و الظاهر ان المراد منها ما ذهب اليه المشهور و احتمال ارادة المقدار مرجوح و دعوي اعتضاد الاحتمال بالتردد في رواية الصدوق مردودة باحتمال ارادة استثنائها معها او ارادة التخيير او الشك من الراوي او ارادة الايهام او الابهام و المراد بالرخصة من نهي الكراهة لا نهي التحريم جمعا بينها و بين ما دل علي الجواز كصحيحة الحلبي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته اتقرء النفساء و الحائض و الجنب و الرجل يتغوط القرءان فقال يقرؤن ما شاؤا و للمشهور ان يستدلوا بهذه الصحيحة علي ان ما في رواية عمر بن يزيد ليس المراد به المقدار لاطلاق هذه الصحيحة فتخصيص اية الكرسي بعدم الكراهة و ان كانت بعض القرءان اولي من بعض القرءان غيرها لتخصصها بالتعيين و يحتمل ذكر الحمد ان المراد به الثناء علي الله او اية الحمد لله رب العالمين اما بخصوصها في الثناء او بقصد كونها اية كما هو ظاهر رواية الصدوق و ظاهر رواية الشيخ في قوله حمد الله و اية ان المراد من اية اية الحمد لله رب العالمين او اية غيرها علي التخيير [ص 274] فتكون الاية مستثناة مع اية الكرسي من القراءة المكروهة و يحتمل علي رواية الصدوق ان التخيير في المستثني من المكروه بينها و بين اية الكرسي ثم ما المراد من اية الكرسي هل هي المعروفة عند عامة الناس من كونها الي خالدون و هو المشتهر بين المتأخرين كما ذكره البهائي في المفتاح و المجلسي في زادالمعاد و غيرهما محتجين بما رواه الشيخ في صلوة الغدير و المباهلة و التصدق بالخاتم من تعيينها الي خالدون ام الي و هو العلي العظيم و اختاره الشيخ سليمن بن عبدالله الماحوزي في مراتب‌الجنان قال ما حاصله ان الظاهر ان اية الكرسي ( الظاهر انها خ ) الي و هو العلي العظيم كما يقتضيه النظم القرءاني و اسلوبه الحكيم كيف و هي ايات لا اية ثم قال و ان ( اما خ ) الامر بقرائتها الي و هم فيها خالدون في مثل صلوة الغدير و المباهلة كما روي لايدل علي شئ من ذلك قال الشيخ حسين في الرواشح عند نقله هذا الكلام و هذا هو الحق و هو الذي عليه علماء الفريقين و دلت عليه اخبار الائمة عليهم السلام مثل الخبر المروي في مجالس الشيخ الطوسي و الحديث المروي في جمال‌الاسبوع لابن‌طاووس المستفيض فيهما عليها بانه الي و هو العلي العظيم نعم جاء في الاخبار استحباب قرائتها و ايتين بعدها الي و هم فيها خالدون علي ما في رواية المجالس و العياشي و هما اللتان اغتر بهما جملة من العلماء فادعوا اطلاق الترجمة و العنوان علي ثلاث الايات لمزيد الحث علي قرائتهما معها و لم‌يتأملوا في الاخبار التي اشرنا اليها انتهي ، اقول روي الجمهور عنه صلي الله عليه و آله انها خمسون كلمة و انها الي [ص 275] و هو العلي العظيم و مبني اغلبهم في ما يتعلق بها علي ذلك فيحتمل ان يكون ما دل علي انها الي و هو العلي العظيم تقية او يكون لها اطلاقان و الا فالظاهر انها الي هم فيها خالدون لما ذكر سابقا و لورودها في الثمانين الاية و عدها اية في التعاقيب و لاينافي ذلك كونها ايات فانها اية كاية شهد الله و اية الملك و اية السخرة و ان كانت ايات فانها تسمي اية و قول الشيخ سليمن كما يقتضيه النظم القرءاني و اسلوبه الحكيم ، ليس بمتجه لانه لاحظ ان ذكر الكرسي انما في الاية التي اخرها و هو العلي العظيم و انما سميت اية الكرسي بذلك و ما بعدها لا تعلق له بذلك و ليس بشئ بعد ورود التسمية فيها الي خالدون و في اية السخرة الي قريب من المحسنين و اية الملك بل سورة البقرة و سورة الشعراء و النمل و غيرها من السور فانها تسمي بما ذكر فيها مرة واحدة و تعنون بها و الاصل المحتمل في الزائد علي و هو العلي العظيم مرفوع باصالة الاستحباب و الراجحية و عدم المنع من ذلك الزائد و من المستثني من الكلام المكروه حكاية الاذان للحث علي حكايته خصوصا كصحيحة محمد بن مسلم علي ما رواه الصدوق في الفقيه و العلل عن ابي‌جعفر عليه السلام قال يا ابن‌مسلم لاتدعن ذكر الله علي كل حال و لو سمعت المنادي ينادي و انت علي الخلاء فاذكر الله عز و جل و قل كما يقول و صحة طريق هذه الرواية انما هي في العلل و اما الفقيه فلاتعد من الصحاح عند الاكثر لان في طريقه الي محمد بن مسلم اولاد البرقي و لم‌يوثقهم علماء الرجال الا ان يلتجأ الي قوله في اول الفقيه بان جميع ما فيه مستخرج من [ص 276] كتب مشهورة عليها المعول و لكن لقائل ان يقول ان اراد مشهورة عليها المعول في عمل اصحاب الحديث فغير مسلم كيف و هو يقول و لم‌اقصد قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه فان قلت انه عني البعض قلت قد اورد فيه ان خطبة يوم الجمعة بعد الصلوة و ان تقديمها علي الصلوة بدعة فلانية نعم يمكن اعتضادها برواية ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام في العلل انه قال اذا سمعت الاذان و انت علي الخلاء فاذكر الله عز و جل و قل مثل ما يقول المؤذن و لاتدع ذكر الله علي ( في خ ) كل حال لان ذكر الله حسن علي كل حال و برواية سليمن بن مقبل المديني قال قلت لابي‌الحسن موسي بن جعفر عليهما السلام لأي علة يستحب للانسان اذا سمع الاذان ان يقول كما يقول المؤذن و ان كان علي البول و الغائط قال لان ذلك يزيد في الرزق و جعل الشهيد الثاني في الروض و الروضة استثناء حكاية الاذان من عموم استثناء ذكر الله فانه حسن علي كل حال فقال و ذكر الله لايشمله اجمع لخروج الحيعلات منه لعدم النص عليه علي الخصوص الا ان يبدل بالحولقة كما ذكره ( ذكر خ ) في حكايته في الصلوة و فيه ما سمعت من وجود النص بخصوصه و عمومه لكل فصوله لان الحيعلات مما يقوله المؤذن و تعليلها بانها من كلام الادميين مخصص اذ ليس كلما هو من كلام الادميين لايصلح ان يكون ذكر الله فان من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله الحديث ، و لا ريب ان دعاء المؤذن الي الصلوة و الفلاح و خير العمل نطق عن الله و عبادة لله و الا لمااستحب قولها للمؤذن و لا للحاكي في غير الصلوة [ص 277] و الخلاء و اما تخصيصها فانما هو في الصلوة لانه اذا كان في الصلوة فلا معني للدعاء اليها اذ ليس ذلك مخصوصا بغيره بل المؤذن و الحاكي من المدعوين فافهم فلاجل هذا انسلخ ما يراد منها في الصلوة من الذكر و تمحض كونه من كلام الادميين فلاحظ ما اردناه ( اردنا خ ) بعين البصيرة يظهر لك ضعف قول الشهيد من عدم النص و عدم شمول الذكر لجميع الفصول و لايخفي عليك ان ما ذكر من الادعية المستحبة في الخلاء سابقا مستثناة و اما رد السلام فانه واجب و ان كره التسليم عليه لما رواه الصدوق في الخصال عن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال ستة لايسلم عليهم اليهودي و المجوسي و النصراني و الرجل علي غائطه و علي موائد الخمر و علي الشاعر الذي يقذف المحصنات و علي المتفكهين بسب الامهات و مثله عن مصدق بن صدقة الا انه لا منافاة بين الوجوب و الكراهة و لا معارضة اذ الكراهة علي الاصح من جهة المسلم خاصة و الوجوب علي المتغوط و علي الاحتمال الاخر فكذلك علي ما قررنا في اجوبة مسائل الشيخ عبدالله بن غدير في مسئلة مكروه العبادة و لو رد غيره عنه فالظاهر رجحان رده و ان لم‌يجب كغيره من سائر الاحوال ،

و اما قوله (ره) و الاستنجاء باليمين و باليسار و فيها خاتم عليه اسم الله تعالي و الانبياء او الائمة عليهم السلام ، فانه ايضا مكروه اذا لم‌يمنع من استعمال اليسار مانع لانه وظيفتها لان اليمين عضو شريف لايستعمل الا في الاعضاء الشريفة كغسل الوجه ففي الكافي عن يونس عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان [ص 278] يستنجي الرجل بيمينه و فيه عن السكوني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الاستنجاء باليمين من الجفاء و غيرهما و مستند الجواز مع العذر ما رواه في الفقيه قال و روي انه لا بأس اذا كانت اليسار معتلة و قال شيخنا الشيخ حسين بن عصفور في الرواشح شرح كفاية الخراساني و ظاهر الصدوق و المفيد التحريم و ذكر الشيخ محمدتقي المجلسي في شرح الفقيه قال و ذكر الكليني و روي انه اذا كان باليسار علة و ظاهره الحرمة الا اذا كان باليسار علة ( الا في حال العلة خ ) و لم‌يظهر لي من كلامهم ما ظهر لهما و انما يظهر لي الكراهة و الله اعلم بمرادهم نعم عبارة الصدوق في المقنع هكذا و لاتستنج بيمينك فانه من الجفاء فلعلهما استندا الي ظاهر النهي و لكن سياق كلامه قبله و بعده يأباه و يكره الاستنجاء باليسار و فيها خاتم عليه اسم الله الخ ، للاحترام و لئلاتصيبه نجاسة و لم‌يعلم اما لو علم او ظن الاصابة حرم و كذا يكره اذا كان ذلك الخاتم باليمين حيث لايكره الاستنجاء بها للضرورة بل ينزعه و المراد من الاسم احد اسماء الله و صفاته و صفات افعاله سواء كان خاصا بالوضع و الاستعمال كالله و الرحمن ام بالتعريف كالرب ام بالمخصص كاضافة الي مخصص كرب الكعبة و خالق كل شئ ام بصفة كالحي الذي لايموت و العالم الذي لايجهل ام بقصد كالحي بقصد صفة الله التي هي عين ذاته و سواء كان ذلك الخط بالكتاب المساوية للحجر كالصبغ ام الظاهرة علي سطحه ام المحفورة في جرمه و مستند ذلك اخبار كثيرة منها خبر ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام من نقش علي خاتمه اسم الله فليحوله عن اليد [ص 279] التي يستنجي بها في المتوضأ و مثله ما في الخصال و موثق الساباطي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال لايمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم الله تعالي و لايستنجي و عليه خاتم عليه اسم الله تعالي و رواية الحسين بن خالد عن ابي‌الحسن الثالث عليه السلام قال قلت له انا روينا في الحديث ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يستنجي و خاتمه في اصبعه و كذلك كان يفعل اميرالمؤمنين عليه السلام و كان نقش خاتم رسول الله صلي الله عليه و آله الشهادتين ( محمد رسول الله خ ) قال صدقوا قلت و ينبغي لنا ان نفعل ذلك قال ان اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمني و انتم تتختمون في اليد اليسري و روي الصدوق في المجالس و العيون مثله و زيادة في اخره فاتقوا الله و انظروا لانفسكم و اما رواية وهب بن وهب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان نقش خاتم ابي العزة لله جميعا و كان في يساره يستنجي بها و كان نقش خاتم اميرالمؤمنين عليه السلام الملك لله و كان في يده اليسري يستنجي بها فمحمولة علي التقية لمخالفتها المعروف من المذهب و موافقتها لمذهبهم و بقرينة راويها فانه عامي او علي بيان الجواز و نفي التحريم او علي معني انه كان يلبسه في يده اليسري للتقية لان التختم باليمين من شعار الشيعة و يجوز انه ينزعه في حالة الاستنجاء و لايدل قوله و كان يستنجي بها انه كان يستنجي بها و هو فيها بل كان فيها و كان يستنجي بها لانه لايستنجي باليمين و كذلك يكره بخاتم كان عليه شئ من القرءان اما خاص او مخصص بالقصد لما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسي عليه السلام قال سألته عن الرجل يجامع و يدخل الكنيف و عليه [ص 280] الخاتم فيه ذكر الله او الشئ من القرءان أيصلح ذلك قال لا و اما اسماء الانبياء فيمكن فيها الحكم بالكراهة لاجل الاحترام اذا كان مقصودا بها الاية و من يعظم شعائر الله بل قيل انه قد وردت الاخبار بأن بعض الاسماء يكرهها الله و بعضها يحبها و اسماء الانبياء من الاسماء المحبوبة و ما اسم نبي اعجمي و لا عربي الا و هو اسم من اسماء الله او اسماء صفاته او صفات افعاله مع ما روي ما معناه ان الاسم من المسمي بمنزلة الصفة من الموصوف و صفاتهم عليهم السلام واجبة الاحترام و اما اسم محمد صلي الله عليه و آله فالحديث القدسي شاهد بان اسمه مشتق من اسم الله المحمود و هذا لا اشكال فيه لان معناه كثير الخصال المحمودة و لهذا جعل بعض العلماء في كتابه بعد البسملة قال يا محمدا في افعاله صل علي محمد و اله و لم‌اقف علي اطلاق هذا الاسم عليه تعالي بهذا اللفظ الا في عبارة هذا الرجل و بالجملة فالظاهر ان اسمه الشريف صلي الله عليه و آله و اسماء خلفائه يجري فيها هذا الحكم لورود الاثر بأن اسمائهم مشتقة من اسماء الله تعالي و ما ورد من انهم عليهم السلام اسماء الله فالظاهر ان المراد بذلك ذواتهم كما قال الصادق عليه السلام في قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها قال عليه السلام نحن اسماء الله الحسني نعم اية و من يعظم شعائر الله و النظر في بعض الاخبار الي بواطن تفسيرها و حديث دع ما يريبك الي ما لايريبك و قوله عليه السلام لايكون الرجل من المتقين حتي يدع ما لا بأس به خوفا مما فيه بأس و الاحتياط و طلب اليقين في الخروج عن العهدة تقتضي جريان حكم الكراهة [ص 281] فيها كلها رواية معوية بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له الرجل يريد الخلاء و عليه خاتم فيه اسم الله تعالي فقال مااحب ذلك قال فيكون اسم محمد صلي الله عليه و آله قال لا بأس ، فقال الشيخ المراد به لا بأس بادخاله الخلاء دون ان يستنجي و هو في يده و يحتمل ان يكون لبيان الجواز او رفع وهم المساواة بين الرب و العبد او لاختلاف مراتب الكراهة و لا منافاة في العبارة فلاتنافي ما ذكرناه و من المكروه الاستنجاء باليد التي عليها خاتم فصه من حجارة زمزم او زمرد و ان جاز الدخول به في الخلاء علي ما رووه في التهذيب و اكثر نسخ الكافي و الفقيه قال قلت له ما تقول في الفص الذي يتخذ من احجار زمرد قال لا بأس به و لكن اذا اراد الاستنجاء نزعه و استشكل فيه من وجهين : الاول ان حجارة زمزم لايستعمل منها فصوص و لم‌تجر العادة بذلك و لم‌ينقل في غير هذه الرواية بل في رواية الكافي زمرد في بعض نسخه و لهذا استوجهها ( استوجهه خ ) الملا في الوافي قال و لعل هو الصواب اذ لانعرف حجارة يؤتي بها من زمزم و الشهيد في الذكري قال و سمعناها مذاكرة يعني رواية الزمرد و رد هذه النسخة بعضهم حتي قال الظاهر ان الصواب ما عليه اكثر نسخ الكتاب و اما هذه النسخة فمما اخطأت به الكتاب و قد اورده كذلك في كتبهم اعاظم السلف و اثار الخلف و عدم معروفية فصوص تؤخذ من زمزم لايوجب الخروج عما عليه المعظم ه‍ ، و الجواب ان الحكم منوط بذلك سواء استعمل ام لا لامكان الاستعمال و سواء كان جايزا ام لا الثاني ان حجارة زمزم من جملة المسجد فلايجوز [ص 282] اخراج شئ منها و لانها تسبح و الجواب قيل ان المراد منها ( ما يلقي منها خ ) للاصلاح كالقمامة المشوهة و يحتمل ان تكون صغيرة لاتخرج عن مسمي الكناسة عرفا و يكفي ذلك في مسمي الفص للتبرك و ايضا فالحكم كما قلنا سابقا و علي نسخة الزمرد فلشرفه لان خضرته من نور العرش علي ما روي و فيه سر خفي حتي ان الحوت اذا رأته التقمته من بين سائر الاحجار و لشبهة النص و لما قدمنا في اسماء الائمة و الانبياء عليهم السلام .

قال قدس سره : « و يجب عليه الاستنجاء و هو غسل مخرج البول منه بالماء لا غير و غسل مخرج الغائط مع التعدي و بدونه تجزي ثلثة احجار طاهرة او ثلث خرق » اقول اما وجوب الاستنجاء من البول و الغائط فمما اجمعت عليه الفرقة المحقة لايختلف فيه اثنان و خالف فيه ابوحنيفة فلايوجب ( فلم‌يوجب خ ) الاستنجاء من بول و لا غائط بماء و لا غيره و قدر النجاسة التي تصيب البدن و الثوب بالدرهم البغلي و هو قدر موضع الاستنجاء فلم‌يوجب ازالة ذلك قياسا عليه ، و لمالك في وجوب الاستنجاء قولان و استدل ابوحنيفة علي عدم وجوب الاستنجاء بما رواه ابوهريرة عن النبي صلي الله عليه و آله قال من استجمر فليوتر من فعل فقد احسن و من ( ترك ظ خ ) فلا حرج و ( ففيه خ ) علي تقدير تسليمه انه لايدل علي مطلوبه و انما يدل علي نفي الحرج عمن لم‌يوتر و يرد قوله قول النبي صلي الله عليه و آله انما انا لكم مثل الوالد فاذا ذهب احدكم الي الغائط فلايستقبل القبلة و لايستدبرها و ليستنج بثلاثة احجار و بالوجوب قال الشافعي و احمد و الواجب غسل مخرج البول بالماء و لايجزي [ص 283] غيره بالنص و الاجماع منا سوي ما يلوح من عبارة المنتهي و المعتبر من الاكتفاء بالتمسح بالاحجار عند عدم الماء و يمكن ان يكونا ارادا التجفيف ( التخفيف خ ) للنجاسة فانه مطلوب شرعا و حصول العفو ما دام العذر نعم ورد في رواية زرارة و محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام رخصة في عدم الغسل بالماء للنفساء اذا خافت الضرر قال سألته عن طهور المرأة في النفاس اذا طهرت و كانت لاتستطيع ان تستنجي بالماء لانها ان استنجت اعتقرت هل لها رخصة ان تتوضأ من خارج و تنشف بقطن او بخرقة قال نعم تنقي من داخل بقطن او بخرقة و ظاهرها اغتفار ذلك للنفساء حتي ذهب اليه ذاهب و حملها علي ما حملت عليه عبارة المنتهي و المعتبر ظاهر حتي انه اذا زال العذر وجب عليها الاستنجاء بالماء و غسل كلما اصابه شئ من نجاسة البول مما حكم بكونه من الظواهر كما تدل عليه صحيحة العيص بن القاسم الاتية و اما موثقة عبدالله بن بكير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام الرجل يبول و لايكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال كل شئ يابس ذكي فمحمولة علي التقية او علي عدم التنجيس باليابس لا الطهارة فاذا وجد الماء غسله و صحيحة حكم بن حكيم قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اني اغدو الي السوق و احتاج الي البول و ليس عندي ماء ثم اتمسح و اتنشف بيدي ثم امسحها بالحائط و بالارض ثم احك جسدي بعد ذلك قال لا بأس و صحيحة الاخري قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ابول فلااصيب الماء و قد اصاب يدي شئ من البول فامسحه بالحائط و التراب ثم تعرق يدي فامسح بها وجهي او بعض جسدي او يصيب ثوبي قال عليه السلام [ص 284] لا بأس به اما الاولي فكالموثقة في الحمل ( المحمل خ ) و اما الثانية فقال الملا في المفاتيح ان النجاسة قد زالت بالمسح و المتنجس لاينجس و ليس بشئ و ان كان يريد الحكم بنجاسته و وجوب غسله و ذلك لاينافي ما تقدم علي انه ذكره في الوافي انه يحتمل عدم اصابة البول للوجه او الجسد اذ ليس فيه ( فيها خ ) ان جميع اجزاء اليد تنجست او ان جميع اجزائها عرقت او ان ما تنجس منها قد اصاب الوجه او الجسد برطوبة و مع تسليم ذلك كله فليست دالة علي الاكتفاء بذلك المسح عن الاستنجاء لا من باب العفو و لا الطهارة و رواية سماعة قال قلت لابي‌الحسن عليه السلام اني ابول ثم اتمسح بالاحجار فيجيء مني البلل ما يفسد به سراويلي قال ليس به بأس فكالاولي في التوجيه و رواية حنان قال سمعت رجلا سأل اباعبدالله عليه السلام فقال اني ربما بلت فلااقدر علي الماء فيشتد ذلك علي فقال اذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك فاذا رأيت شيئا فقل هذا من ذلك ( ذاك خ ) يريد فيها ان ما يصيب جسدك مما تتوهمه انه بول او رطوبة بعد التمسح لايضر لاحتمال التوهم و انما ذلك من برودة المحل لا من رطوبته و الشيطان يوسوس الناس ( للناس خ ) ليشككهم في عباداتهم و طهاراتهم لان من اعتاد استنجاء البول بالماء اذا تمسح بغيره لايزال يتوهم خروج الرطوبة فاذا اعتبر ذلك في كثير من الموارد لم‌يكن شيئا فلما كان هذا محتملا كان الاصل الطهارة حتي يثبت المتنجس ( المنجس خ ) فامر عليه السلام بأن تضع شيئا من ريقك لرفع هذه الواهمة و لايلزم من ذلك انه يضع الشئ من ريقه علي ما اصابه البول من ذكره بل لعله امره بما هو يعرفه بأن يضع [ص 285] الريق علي موضع من الذكر خال من النجاسة و بالجملة فالنصوص باجمعها ليس مما يدل علي الطهارة من البول بدون الماء بل هي صريحة في وجوب اعتباره و هي كثيرة جدا فمنها صحيحة العيص بن قاسم قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره و قد عرق ذكره و فخذاه قال يغسل ذكره و فخذيه و صحيحة زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام اما البول فلا بد من غسله و المراد به غسله بالماء كما في خبر بريد بن معوية و لايجزي من البول الا الماء و قد تقدم خلاف المرتضي في جواز ازالة النجاسة بغير المطلق و الجواب عنه في المياه و صحيحة جميل بن دراج المروية في الكافي بطريقين و في التهذيب بطريق عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا انقطعت درة البول فصب الماء و كذلك النصوص الدالة علي وجوب غسل الذكر و اعادة الصلوة علي من صلي ناسيا قبل غسل ( غسله خ ) ذكره بالماء و الروايات بذلك مستفيضة و الاجماع عليه قد نقله العلماء في كتبهم فلا ريب فيه ، ثم اعلم انهم قد اختلفوا في القدر المجزي من الماء في الاستنجاء من البول فقيل ما يحصل به النقا و نسب الي الحلبي و الحلي و اختاره المصنف في المختلف قال و هو الظاهر من كلام ابن‌البراج لنا الاصل عدم وجوب الزائد علي المزيل و وجوب المزيل و ان افتقر الي الازيد من الضعف و ما روي عنهم عليهم السلام و قد سئل هل للاستنجاء حد قال لا حتي ينقي ما ثمة يشير الي حسنة عبدالله بن المغيرة عن ابي‌الحسن عليه السلام و قال احتج الشيخ بما رواه نشيط بن صالح عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال [ص 286] سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول فقال مثلا ما علي الحشفة من البلل و الجواب بعد سلامة السند انه مبني علي الغالب و هو معارض بما رواه نشيط عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال يجزي من البول ان تغسله بمثله انتهي ، و قال في المنتهي بعد احتجاج الشيخ و في طريق هذه الرواية مروك بن عبيد و لااعرف حاله فنحن فيها من المتوقفين و لان الاجماع واقع علي الاكتفاء في الغائط بالازالة ففي البول ( اولي خ ) لسرعة انفصاله بجميع اجزائه الي ان قال بعد ذكر رواية نشيط في المعارضة و هذا الخبر مرسل و في طريقه مروك و لانعرفه و قال في النهاية و الضابط ما يزيل العين عن رأس الفرج و قال بعضهم ممن قال باجزاء المرة ان شرط المطهر الغلبة لما رواه الصدوق في العلل عن مؤمن‌الطاق في علة طهارة ماء الاستنجاء عنه عليه السلام انما صار كذلك لان الماء اكثر من القذر و غيره فذكر المثلين في الخبر المذكور بيان للكم لا للتعدد لتحصل الغلبة و لاطلاق كثير من الاخبار كما تقدم للاشتمال علي الامر بصب الماء و غسله بالماء و لم‌يذكر التعدد في مقام البيان عند الحاجة اليه و قال الشيخان و ابنا بابويه و المحقق بل اكثر المتأخرين باشتراط المثلين لما رواه نشيط كما مر و هو الحق لما ذكره ( ذكر خ ) الشيخ و قول المصنف في مروك لايضر الرواية بعد اعتضادها بالعمل و قد قال الكشي قال محمد بن مسعود سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم بن ابي‌حفصة فقال ثقة شيخ صدوق و نقل هذا الكلام في صه و اثبت اسمه في الجزء الاول منها الذي جعله للمعتبرين و بحمل [ص 287] روايته بالمثل علي بيان الكم في الماء لا العدد قال الشيخ يحتمل ان يكون قوله بمثله راجعا الي البول لا الي ما بقي علي الحشفة و ذلك اكثر مما اعتبرناه مع ان هذه مرسلة بخلاف الاولي فانها حسنة بالهيثم بن ابي‌مسروق و هو ممدوح و بعد اعتضادها بكثير من الاخبار مثل حسنة الحسين بن ابي‌العلا قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين رواه في الكافي و رواه الشيخ في التهذيب و مثلها صحيحة ابي‌اسحق النحوي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين و عن زرارة قال كان يستنجي من البول ثلث مرات و الظاهر ان المراد به احدهما عليهما السلام و ذكر صاحب المقنع ان ضمير كان عائد الي ابي‌جعفر عليه السلام و في كتاب النوادر للبزنطي عنه عليه السلام قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين و هي صريحة في ان الطهارة من البول متوقفة علي المرتين و لا فارق بين كونه في الاستنجاء و في الجسد و هذه المقيدة حاكمة علي المطلقة و الاصل ارتفع بالنص فصار الاصل له حتي تثبت ارادة عدم التعدد و ارادة الكناية عن الغلبة و احتمال ذلك او الاستحباب مرجوح و ما روي في الكافي من انه ماء ليس بوسخ فيحتاج الي ان يدلك و ما دل علي ان حده النقاء كما تقدم لاينافي ما قلناه اذ لنا ان نقول انه حسنة ابن‌المغيرة و الظاهر ان المراد به هناك الغائط بقرينة قول السائل فانه ينقي ما ثمة و يبقي الريح قال عليه السلام الريح لاينظر اليها و لما كان البول ليس بذي جرم او لون مغائر [ص 288] للماء كان النقاء المقدر فيه لايحصل بدون المرتين علي جميع الاحوال لتكون الاولي تنفصل بالنجاسة و الثانية لنقاء المتنجس فان قيل بعد ما روي انه ماء ليس بوسخ فلا ريب انا اذا غسلنا البول مرة بماء يكون مثل ما تكتفون به في المرتين معا عشر مرات فانه انقي قلنا ليس ماء المرة محدودا بالكثرة و لا جرم للبول و لا لون و لا طعم يتوقف النقاء علي زواله و انما هو ماء فلو جازت المرة الواحدة بقدر ثلث اكف و تعلق الحكم بالواحدة و ان النقاء يحصل بها لجاز ذلك بالقطرة الواحدة و يحصل النقاء ظاهرا به بخلاف الغائط لثخنه و لونه و رائحته و علي الحكم بالمرتين يحصل النقاء بالكفين و بالقطرتين لانه ليس بوسخ و لا جرم له و لا لون و لا رائحة كما قلنا الاولي لنقاء النجاسة و الثانية لنقاء المتنجس فيحصل النقاء علي جميع الاحوال اذ ليست احوال المتطهرين سواء في الاستعمال و لا في التمكن من الماء فاجروا الحكم عليهم السلام علي ما يطابق احوال المكلفين و حقيقة التكليف و لانسلم ان الاطلاق في تلك الاخبار المطلقة كان ( كما خ ) في مقام البيان للعدد بل لبيان المستعمل و انه الماء لا غيره او الكيفية و اما البيان فقد ذكره ( ذكروه خ ) (ع) في الاخبار المقيدة كما سمعت فلايلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة اذ الحاجة لذلك لم‌تتحقق لاسيما مع شهرة اخبار التعدد في الطهارة من البول بل نقول انهم عليهم السلام قد بينوا ما في الاخبار المطلقة من الايهام بما في اخبارهم المقيدة من البيان فتعين عند ملاحظة ما ذكرنا المرتان ، ثم اعلم ان كثيرا من المتأخرين اختلفوا في المراد من المثلين فقيل انه كناية عن وجوب غسل مخرج البول مرتين و انما عبر بالمثلين لتحديد اقل المجزي من الماء اذ الظاهر ان المراد بمثل ما علي الحشفة مثل القطرة [ص 289] المتخلفة علي الحشفة بعد انقطاع درة البول بكسر الدال اي سيلانه قيل و يمكن حمل كلام ابن‌بابويه في الفقيه عليه حيث قال و يصب علي احليله من الماء مثلي ما عليه من البول قال الشيخ محمدتقي المجلسي في شرح الفقيه و ظاهره انه يكفي قطرتان ( قطرتين خ ) من الماء لازالة البول بأن يصبه مرتين هذا هو المشهور و عليه العمل ه‍ ، و قيل المراد بالمثلين تحديد مقدار اقل المجزي من الماء في كل مرة بأن يكون اقل كل مرة من الغسلتين من الماء مثلي ما علي الحشفة فلايحصل الاجزاء علي المرة الا بمثلين و علي المرتين الا باربعة امثاله لاشتراط الاستيلاء و الغلبة علي النجاسة قيل و هو المفهوم من عبارة ابن‌بابويه في الفقيه فان قوله يصب علي احليله من الماء مثلي ما علي الحشفة من البول يصبه مرتين هذا ادني ما يجزي يدل علي ذلك بجعل ضمير يصبه عايدا الي الماء الذي هو مثلا ما علي الحشفة فيحصل الاجزاء باربعة امثال ما علي الحشفة من بقية البول لا اقل منه فيكون المراد بالمثلين ما يعتبر في المرة الواحدة و اما استفادة المرتين فمن الاخبار الدالة علي وجوب المرتين في ازالة البول عن الجسد فيكون المغسول علي القولين هو ما باشره البول من الحشفة و ما يجب غسله من باب المقدمة فيثبت من دليل اخر و قيل المراد بالمثلين المغسول بأن يغسل ما علي الحشفة للنجاسة و مثله محيطا ( محيط خ ) به من باب المقدمة فيكون قوله عليه السلام في خبر نشيط مثلا ما علي الحشفة جوابا لقول السائل كم يجزي من الماء حذف المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه و اصله غسل مثلي ما علي الحشفة من البول اذ معمول فعل وقع صفة او صلة لما اي ما يغسله ( يغسل خ ) به مثلا ما علي الحشفة من البول او صفة لماء بالمد فالعامل علي المجهول او علي المعلوم بنية تقدير المعني [ص 290] و قد نسي اللفظ لمعلوميته و لملاحظة الاجزاء فقدر له فعل منه فارتفع به او مبتدأ منه و هذا خبره و قيل المراد بمثلي ما علي الحشفة مثلا ما خرج منها من البول مبالغة في النقاء و طلبا لكمال الغلبة و هو كما تري و قيل المراد بمثلي ما علي الحشفة المرتان و بما علي الحشفة من البول البلل بأن يجري ( عليه خ ) من الماء ما يباشر جميع تلك البلة فما يجري علي قدر البلة يسمي مثلها لعدم اعتبار ما زاد عليها و عدم ملاحظته فهو حينئذ مثل و ان كان الماء غير البلة ان قلنا انها عرض و ان قلنا انها ماء فهي قليلة بالنسبة الي ما يجري لانها لاتجري و انما قلنا ان ما علي الحشفة يراد به البلة لان اعتبار القطرة متوقف علي لزوم حصولها و حصولها قليل و بناء الاحكام علي الاغلب اغلب و هذا اظهر لما سمعت و لما يرد علي تلك الاقوال و لا فائدة مهمة في ايراد ما يرد علي اولئك القائلين ثم اذا قلنا بالمرتين فهل يعتبر الفصل الحسي بقطع الصب ثم الصب ثانيا ليتحقق ( لتتحقق خ ) التثنية ام يكفي الفصل التقديري ، الظاهر الاول لانه المعروف من معني المرتين حيث لا حد للمرة معروف يتبادر الاطلاق اليه حتي لايكون مجهولا ليكون ما زاد عليه للثانية اذ لاتعرف الاولي الا بالفصل الحسي لان ورود المثلين بل الثلاثة و الاكثر دفعة و لو عرفية غسلة واحدة و لايكفي القصد لعدم اعتباره في الازالة و عدم لزوم حضوره نعم لو غسله باكثر من المثلين بحيث يتراخي اجزاء الغسل بعد تحقق مقدار الاولي ثم يتعقبه ما يصلح ان يكون غسلة امكن ذلك و الشهيد في الذكري اعتبر الفصل بين المثلين مع انه اكتفي في تحقق المرتين بالانفصال [ص 291] التقديري في غير الاستنجاء و وجهه المحقق الثاني بأن اعتبار ذلك لتعدد الغسل حتما لان ( لا لان خ ) التعدد لايتحقق الا بذلك بل لان التعدد المطلوب بالمثلين لايوجد بدون ذلك و علي كل تقدير فالتعدد التقديري هنا بل مطلقا لا دليل عليه في الحقيقة و الاعتبار اذا لم‌يكن له مستند لم‌يكن معتبرا و الاخبار ظاهرها التعدد بالفصل بل احتمال سواه اعتبار عليه غبار و ان اردت ان تطلع فاستمع لما يوحي ففي حسنة الحسين بن ابي‌العلا المتقدمة صب عليه الماء مرتين و مثلها صحيحة ابي‌اسحق و نوادر البزنطي و كما في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في بحث الغسالة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة فان المفهوم من الصب مرتين هو الفصل الحقيقي لان الصب بدون الفصل الحقيقي الحسي واحد في صب المثل و في صب الف مثل لايتعدد بدون القطع الحسي و لهذا فرق بين الغسل في المركن و في الماء الجاري في صحيحة ابن‌مسلم لان التعدد المطلوب في استعمال القليل لايحصل بدون الفصل لعدم استهلاكه للنجاسة بخلاف الكثير و هذا بحمد الله ظاهر ، ثم اعلم انه لا فرق بين البكر و الثيب فلايجب علي الثيب الا غسل ما ظهر منها عند الجلوس كالبكر اذ لا غسل علي البواطن و اما الاقلف فان كان يمكنه اخراج الحشفة و قلب القلفة وجب تطهير ما اصابه منهما من البول و الا فالظاهر انه كالمختتن و لايكلف ما لايقدر عليه و ان كانت الحشفة في الاصل من الظواهر الا انها اذا تعذر اخراجها تكون بحكم البواطن [ص 292] لا ( الا خ ) انه معفو عنه للعذر بل محكوم بطهارته ما دام العذر لانه من البواطن حكما نعم لو زايلت بعد الحكم بالطهارة للتعذر و قد زالت عين النجاسة فهل يجب تطهيرها لانها متنجسة و انما حكمنا بالطهارة للتعذر فكان كالبواطن ام لا لان وجوب التطهير انما هو علي القول بالعفو احتمالان و الذي يظهر لي عدم الوجوب لانا انما حكمنا بالطهارة لحكمنا عليها بانها من البواطن حكما و انما كانت من الظواهر لما برزت بعد زوال عين النجاسة عما هو بحكم البواطن و الاصل براءة الذمة من التكليف بذلك و الاحوط الوجوب و اعلم انه ورد في صحيح حريز عن زرارة قال كان ابي يستنجي عن ( من خ ) البول ثلث مرات الحديث ، و المراد الاستحباب و قال بعض العلماء الاحوط عدم الاقتصار علي ما دون الثلاث بل في ساير النجاسات و لا بأس به من باب الاستحباب لوروده في بعض الاخبار و لتوقف بعض فيما دونها و ان كان احتياطه استحبابيا ، قوله (ره) و غسل مخرج الغائط مع التعدي عطف علي غسل مخرج البول منه يعني انه يجب غسل مخرج الغائط مع التعدي و المراد بالمخرج موضع الخروج و الغائط لغة ما انخفض من الارض سمي الحدث المعلوم به لوقوعه فيه غالبا او لانه ينبغي ان يكون فيه من باب تسمية الحال باسم المحل و المراد بالمتعدي ما يتعدي حواشي الدبر و حده ما يسمي من الظواهر عرفا و يدخل في الظواهر التي يجب ازالة ما وصل اليها بالماء ما اعتادت الطبيعة المستوية بابرازه علي نحو ما يبرز من الشفتين عند انطباق ( اطباق خ ) الفم و لايشترط فيه ان يبلغ الالية و مرجع ذلك الي [ص 293] العادة كما رواه في المعتبر عن الجمهور عن علي عليه السلام قال يكفي احدكم ثلاثة احجار اذا لم‌يتجاوز محل العادة و مفهوم الشرط انه اذا تجاوز لاتكفي و انما يجب الماء اذ لا ثالث غيرهما و هو حجة علي الاصح المشهور ما لم‌ينص ( لم‌ينصب خ ) الشارع علي ما يصرف عن مفاده و نقل المصنف في التذكرة الاجماع علي تعين الماء مع التعدي و الشهيد الثاني في روض‌الجنان و غيرهما و هو ظاهر المعتبر حيث نسبه الي اهل العلم و استدل علي ذلك الحكم ايضا بالرواية المتقدمة المنقولة عنه و بقول علي عليه السلام ايضا كنتم تبعرون بعرا و انتم اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء بالاحجار و هما و ان كانا عاميتين الا انهما كانا خاصيتين بعمل اصحابنا و لهذا استدل الشهيد الثاني في الروض بالاولي من غير تعرض لشيء بل قبلها كما قبلها غيره و هو في محله فقد قال جعفر بن محمد عليهما السلام ما معناه ان لنا اوعية نملأها علما لتنقلها الي شيعتنا فصفوها تجدوها نقية صافية و اياكم و الاوعية فانها اوعية سوء فتنكبوها ه‍ ، و المراد من تصفيتها اخذ ما وافق عمل الفرقة المحقة او ما لم‌ينص ( لم‌ينصب خ ) الشارع عليه السلام ما يصرف عنها فانه لايهمل عليه السلام ذلك فكيف و قد استدل به علماؤنا علي انه قد روي الشيخ في العدة عن الصادق عليه السلام اذا نزلت بكم حادثة لاتجدون حكمها فيما يروي عنا فانظروا الي ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به و هو علي نحو ما قلنا و الا فقد ورد الامر بالاخذ بخلاف ما افتوا به فان الحق و الرشد في خلافهم و احتج المصنف عليه في المنتهي بعموم الاخبار المتضمنة للامر بوجوب الغسل بالماء من الغائط خرج منه ما اتفق [ص 294] علي الاكتفاء فيه بالاستجمار بالاحجار و هو غير المتعدي و بقي ما سواه و لعل هذه الادلة هي مستند الاجماع المذكور و الائمة عليهم السلام حيث علموا ذلك من شيعتهم انهم يعرفون ذلك لم‌يحتاجوا في التبيين الي ازيد مما ذكروا في ( من خ ) العموم الا ما خرج بالاتفاق و مما ملأوا من الاوعية و مما حثوا علي الاعتماد علي ما عليه الفرقة المحقة فظهر لذي عينين مما ذكرناه ( ذكرنا خ ) تهافت ما تأمل فيه صاحب الكفاية من ان الدليل لايساعد عليه و الروايتان عاميتان و لولا الاجماع لم‌يبعد تفسيره بما ذكره صاحب المدارك من وصول النجاسة الي محل لايعتاد وصولها اليه و يريدان به كالاليتين و ازيد جمودا علي ظاهر الحديث المتقدم و فيه ما سمعت و قال المجلسي في شرح‌الفقيه بذلك ايضا فانه قال و في المتعدي يلزم الماء علي ما اشتهر بين المتأخرين من اصحابنا و ظاهر الاخبار الاطلاق الا ان يكون فاحشا يتعدي الي الاليتين مثلا فلا ريب في لزوم الماء لخروجه عن اسم الاستنجاء فانه من باب ازالة النجاسات و الاحوط المشهور ه‍ ، و الاصح المشهور لما ذكرناه ( ذكرنا خ ) و ظاهر كلامه انما صدق عليه اسم الاستنجاء تخير ( تخيير خ ) فيه بين الماء و الاحجار مطلقا لاطلاق الاخبار و هو ممنوع اذ الدعوي ان الاستنجاء من المتعدي حكمه غير حكم الاستنجاء من غير المتعدي لما ذكرناه ( ذكرنا خ ) خرج منه ما اتفق علي اجزاء الاستجمار فيه للدليل الخاص و بقي الباقي تحت العموم من الازالة بالماء مطلقا و الفارق يحتاج الي الدليل و لا دليل علي الفرق و فرق الغسالة ثبت بدليل خاص و يظهر لك ايضا تهافت قول من قال بالتخيير مطلقا ردا [ص 295] للاجماع لا من جهة عدم ثبوته بل من جهة عدم حجيته و اسقاطا لما ذكر من الدليل و عملا بالاطلاق حتي بلغت به الغفلة الي ان ادعي ان صحيح زرارة دال علي الاجتزاء بالمسح و ان تعدي المخرج و المعتاد حيث قال جرت . . . اثر الغائط ان يمسح العجان و لايغسله قال فان العجان الواقع عليه المسح هو القبل و الدبر و ما بينهما قال كما في النهاية الاثيرية و القاموس العجان ككتاب الاست و العصب الممدود من القضيب الي الدبر ه‍ ، و من العجيب انه يستدل بما في كتب اللغة و فيها كما ( في خ ) ذكر العجان ككتاب الاست فاذا كان اسما للاست و العصب الممدود و الدليل دل علي ان الاستنجاء لايكون للعصب الممدود كان المراد من العجان احد معنييه و هو الاست فسقط الاستدلال ( استدلاله خ ) و صار التخيير تخييرا فاما جوابه و جوابه مثله عن الاجماع فقد اوردناه في رسالتنا الموضوعة في الاجماع بما لا مزيد عليه و اما عن الثاني فهنا قد اثبتناه بلا اشتباه و اما عن الاطلاق فلأن المقيد حاكم علي المطلق فان قال لم‌يكن مقيد قلنا ما استدلت به في كتابك الرواشح من حديث ابي‌خديجة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان الناس يستنجون بثلاثة احجار كانوا يأكلون البر و يبعرون بعرا فاكل رجل من الانصار الدبا فلان بطنه فاستنجي بالماء فبعث اليه النبي صلي الله عليه و آله قال فجاء الرجل و هو خائف ان يكون قد نزل فيه امر بشئ يسوءه او في استنجائه بالماء فقال (ص) هل عملت في يومك هذا شيئا قال نعم يا رسول الله اني عملت علي ما حملني علي الاستنجاء بالماء لاني اكلت طعاما فلان بطني فلم‌تغن عني الحجارة شيئا [ص 296] فاستنجيت بالماء فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله هنيئا لك قد انزل الله فيك اية فابشر فان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين الخبر ، و من حديث الخصال بسند صحيح عن الحسن بن مصعب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال جرت في البراء بن معرور ثلث من السنن اما اوليهن فان الناس كانوا يستنجون بالاحجار فاكل البراء بن معرور الدبا فلان بطنه فاستنجي بالماء فانزل الله تعالي فيه ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين فجرت السنة بالاستنجاء بالماء قال في كتابه المذكور و هي في هذا المعني مستفيضة متكثرة ( متكررة خ ) في الاصول الاربعة و غيرها و بالجملة فاذا تأملت في دليله وجدته في التقييد اظهر منه في الاطلاق و لاسيما اذا وقفت علي ما اشرنا اليه في رسالتنا في الاجماع من ان الاصل في الاحكام عند اقترانها بالتكاليف الوضع و كذلك الحديث المتقدم عن علي عليه السلام كما رووه كنتم تبعرون بعرا و انتم اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء بالاحجار فامرهم بالماء لاجل انهم يثلطون و الغالب في الثلط التعدي و معني ثلط سلح رقيقا لأن من لان بطنه تعدي غائطه المخرج غالبا و لاسيما علي ما فسرنا به التعدي فافهم ، ثم اعلم ان العلماء اختلفوا في حد الاستنجاء فقيل هو النقاء لان ذلك هو المستفاد من الاخبار و ليس في النصوص تفصيل بما ذكره بعضهم من ان حده في المتعدي ازالة العين و الاثر و في غير المتعدي ازالة العين خاصة بل فيها النقاء كما في حسنة عبدالله بن المغيرة المتقدمة لم‌يستثن فيها الا الريح و قال الشيخ في المبسوط و جماعة بل المشهور بين المتأخرين [ص 297] حده في المتعدي زوال العين و الاثر ان كان بالماء و ان كان بالاحجار كما في غير المتعدي فيكفي زوال العين لتعسر زوال الاثر بالاحجار و منهم المصنف (ره) في سائر كتبه و اختلفوا في تفسير الاثر فقيل هو الرسم الدال علي العين فيجب ازالته و يعفي عنه في الاحجار لانها لاتتسلط علي ازالته للطافته و كثافتها و قيل هو اللون و هو و ان كان عرضا الا انه لايقوم بنفسه فلا بد له من محل جوهر يقوم به و هو النجاسة اذ الانتقال علي الاعراض محال فوجوده يدل علي وجود العين فتجب ازالته فانه اذا زال لم‌تبق عين قطعا اذ الجواهر لاتنفك عن الاعراض و قال في شرح الشرايع المراد بالاثر هو الاجزاء اللطيفة التي تتعلق بالمحل تزول بالغسل و لاتزول بالمسح و قال سلار في حد الاستنجاء و تستنجي باليسري حتي يصر الموضع يريد انه مع النجاسة لايحصل الصرير و الذي يظهر لي ان القول بالنقاء و القول بزوال العين و الاثر متقاربان و ان كان الاول فيه اجمال و الثاني فيه تفصيل و احتياط و هو اولي و ذلك لان الاحالة علي النقاء قد تكون في بعض الاحوال احالة علي غير متعين لانا ان قلنا انه اجزاء لطيفة معلقة ( تعلقت خ ) بالمحل فلايحصل النقاء بدون ازالتها فيما يمكن به كالماء و ان قلنا انه رسم فان اريد به بقايا من العين فكذلك و ان اريد به العرض او قلنا ان الاثر لون اي عرض فعلي رأي من يقول انه لايقوم بنفسه و لا بجوهر غير جوهره لاستحالة قيامه بنفسه و استحالة انتقاله فكذلك لتوقف حصول النقاء علي زوال عين النجاسة و ان قلنا انه عرض و العرض و ان لم‌يقم بنفسه لكنه يجوز [ص 298] قيامه بجوهر غير جوهره كما في الاصباغ و الروائح فحيث يجوز ان يكون عرضا قائما ببشرة المخرج الظاهرة في نفسها لايتوقف حصول النقاء علي زواله لكنه ( لكن خ ) لما كان الحق ان اللون يجوز قيامه بجوهره و بغير جوهره لم‌يحصل اليقين بالنقاء مع وجود اللون لجواز تعلقه باجزاء لطيفة من جوهره لاتدرك بحاسة اللمس و لا البصر الا بعرضها ( يعرضها خ ) فيتعارض اصل النجاسة و اصل التكليف بازالتها و شغل الذمة بيقين مع اصل طهارة المخرج و اصل عدم التكليف بما زاد علي ازالة العين حتي تثبت العين بيقين فيرجح الاول و هو اصل النجاسة لاصالة عدم انتقاله الي غير جوهره و لشغل الذمة بعبادة مشروطة بطهارة متيقنة و لاخبار الاحتياط و لايرد ان اللون مستثني في ازالة النجاسات فهنا اولي لان الاستنجاء يغتفر فيه ما لايغتفر هنالك لانا نمنع الاولوية لان انتقال الاعراض و ان جوزناها لكنا نقول ان انتقالها الي الثياب اسهل و اسرع من انتقالها الي الابدان فجاز ان يبني هناك علي الاكثر و الاغلب و هنا لما كان الامر علي العكس في الاكثرية و الاغلبية عبر عن ذلك بالنقاء و هو احسن العبارات هنا اذ لايتوقف النقاء ابدا علي زوال الاعراض و ان كان في بعض الاحوال يتوقف علي بعض الاعراض و لما ضعفت علاقة التعلق في الرائحة لجواز حصولها بالمجاورة مع عدم الاتصال كتكيف الهواء استثناها الامام موسي عليه السلام كما في حسنة عبدالله بن المغيرة بقوله عليه السلام الريح لاينظر اليها بخلاف اللون لقوة تعلقه بجوهره و لما كان النقاء قد يحصل مع وجود اللون قلنا ان الاحوط ازالة [ص 299] اللون لاحتمال تعلقه بجوهره و اذا كان الاستنجاء بالاحجار لم‌نشترط ازالته لوجهين احدهما انه عسر كما لايجري حكم الحنفية السمحة بالتكليف به و لو اريد ازالته لم‌يهمل الامام عليه السلام ذكره لانه لايبهم ما يريد بيانه و لايسكت غفلة بل امر عليه السلام بالسكوت عما سكت الله و الابهام عما ابهم الله ( ابهمه خ ) و ثانيهما انه انما اكتفي بزوال العين لان ذلك فيما لايتعدي و هو لايباشر من المخرج الا الباطن فامر بازالة العين بالمسح لئلايتعدي الي الظاهر اذا حصل ضغط من مثل قيام او جلوس او يباشر الظاهر او ما هو بحكمه بخلاف الاثر سواء قلنا انها اجزاء لطيفة من النجاسة او عرض قائم بجوهره لان المسح بالاحجار يجففه ( يخففه خ ) و ينشفه فلايحصل منه محذور فاكتفي فيه بالتنشيف و التجفيف كما هو شأن البواطن في الاكتفاء فيها بزوال العين مع الامكان لا غير و اما ما ذكره سلار من الصرير فليس بضابط ينطبق علي النقاء المنصوص عليه لجواز حصوله ببعض المياه كماء البحر فانه قد يحصل الصرير قبل زوال العين و قد تزول العين و الاثر و يتحقق النقاء و لم‌يكن صريرا ( صرير خ ) اذ لايحصل الا اذا كان بين الجسمين المتماسين عند الدلك بالماء البارد نعومة و صرابة و ليس ذلك بواجب الحصول في جميع الاشخاص و لا في جميع احوال من تحصل فيه فاذا كان ذلك كذلك لم‌يحسن الاحالة من الحكيم لجميع المكلفين علي ما ليس بلازم الحصول و لا اغلبي الوقوع بخلاف زوال العين و الاثر و تفسير ( تفسيره خ ) النقاء به ليس بنقي ، ثم اعلم ان استثناء الريح انما يتم مع حصولها في محل الاستنجاء لا مطلقا لان حصولها في ماء [ص 300] الاستنجاء اي غسالته يوجب الحكم بنجاستها و قد ذكرنا ذلك في ماء الاستنجاء و ذكرنا هناك الاجماع عن محقق المعتبر علي ذلك مع الاستدلال عليه فراجع .