و قوله (ره) و بدونه يجزي ثلثة احجار طاهرة او ثلاث خرق بيان لحكم الاستنجاء من غير المتعدي و هذا الحكم كما ذكره غير واحد اجماعي بين الاصحاب نقل عليه المصنف في المنتهي الاجماع و غيره و المشهور ان المجزي في غير المتعدي كل جسم طاهر جاف صلب غير لزج و صقيل و لا محترم فهذه ستة قيود فخرج بقيد الطهارة النجس لان الاستنجاء ازالة النجاسة و لايحصل بالنجس ( بالنجاسة خ ) لانه اذا قلع النجاسة باشرته منها رطوبة فباشر بها المحل فتحدث نجاسة اخري و احتمال ان الجزء القالع لايباشر المحل و انما يباشره جزء غيره يرده انه ذلك الغير لميباشره جافا و ان كان جافا فانما جف بالاول و ان كان بالتراخي لمتزل العين بالمسح و لان حصول الازالة مشكوك فيه حينئذ و هو شرط في صحة الصلوة و تأمل صاحب الذخيرة في هذا فيه تأمل و استدل عليه المصنف في المنتهي بما روي عن ابيعبدالله عليه السلام جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة احجار ابكار قال و هذه الرواية و ان كانت مرسلة الا انها موافقة للمذهب و قبل هذا الكلام قال و هو مذهب علمائنا اجمع و اختيار الشافعي و احمد و قال ابوحنيفة يجزيه لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلي الله عليه و آله انه اتاه ابنمسعود بحجرين و روثة يستجمر بها فاخذ الحجرين و القي الروثة و قال هذا رجس يعني نجسا و في حديث اخر انها ركس و هذا تعليل منه عليه السلام [ص 301] انتهي ، قوله ركس اي رد كقوله تعالي كلما ردوا الي الفتنة اركسوا فيها اي كلما دعاهم قومهم الي قتال المسلمين قلبوا فيها اقبح قلب فيكون معناه كالاول اي انها تنجس نعم تكفي الابكار غير المستعملة ( و المستعملة خ ) بعد النقاء استحبابا للايتار ( للارتياد خ ) او وجوبا لاتمام الثلاث علي الاصح المشهور خلافا للمصنف و قبله بعد التطهير و علي تقدير استعمال النجس ففي حكم المحل احتمالات ثلث احدها تحتم الماء لان الاحجار رخصة و تخفيف فيما تعم به البلوي فيجب قصر استعمالها علي مورد النص و به حكم الشهيدان و هو الاصح لانها نجاسة اجنبية و الاطلاق لايشملها و ما قلنا سابقا من ان الاستجمار انما اكتفي فيه بزوال العين خاصة لانه من باب الازالة عن البواطن لاينافي ما قلنا هنا لانا نحكم بطهارة المحل اذا كان المسح بالظاهر ( بالطاهر خ ) فلو برز او باشر لمينجس و ان كان بين المتماسين رطوبة و ان لميزل الاثر ما لميعلم حينئذ بقاء اجزاء محسوسة من النجاسة للاصل بخلاف الاثر من هذا النجس لو كان للاصل فيتعين الماء للاستنجاء مطلقا و ثانيها بقاء المحل علي حاله فيمسح بثلاثة احجار طاهرة لان المحل قبل المسح نجس فلايتأثر بالنجاسة و لايزيد كيفا و زيادة الكم لو كان لا مدخل له لان الحد النقاء و زوال العين و هذا احتمال للمصنف في المنتهي و النهاية و هو ضعيف لخروجه عن محل الرخصة و عدم شمول الاطلاق له لعدم تبادره عند اهل العرف فلايخاطب المكلفون بما لايعرفون و للاصل و للشك في الطهارة المتوقف حصول البراءة علي يقينها و ثالثها التفصيل بأن كانت بغير الغائط تعين الماء لاختلاف النوع [ص 302] كما لو خرج الدم و لندوره فلايشمله الاطلاق و ان كانت بنجاسة الغائط اجزء المسح بثلاثة احجار غيره لدخوله في الاطلاق فيشمله الدليل و فيه انه ليس جواز المسح بالاحجار ( بالابكار خ ) منوطا بالغائط مطلقا بل بالخارج تخفيفا فيما تعم به البلوي فلو وضع في المخرج غايط ابتداء لميكتف فيه بالاحجار حيث يكتفي بها في الخارج و الندور جار هنا و لو في الغائط و اتفاق النوع لايقتضي ذلك اذ ليس الحكم منوطا بالنوع الاتري الغائط اذا اصاب البدن لميكف فيه المسح و لا بالموضع فيجب الماء اذا كان الخارج دما فاذا لميكن منوطا بشئ منهما لذاته و انما هو منوط بالغائط الخارج من الموضع المعتاد كان الماء واجبا فيما سوي هذه الحالة فافهم و خرج بالجاف الرطب لان الرطوبة التي فيه اذا باشرت النجاسة نجست فتصيب المحل نجاسة اجنبية فهو كما لو استعمل الحجر النجس لما قلنا من ان الحكم ليس منوطا بنوع النجاسة من حيث هي و لان الرطب لايزيل النجاسة بل يزيد التلويث و الانتشار كما ذكره المصنف في النهاية و قال في التذكرة و لا الجسم الرطب لانه لاينشف المحل خلافا لبعض الشافعية ه ، و لانه هو المتبادر الي الافهام لتوجهها الي ارادة قلع النجاسة بخلاف الرطب و اهل العصمة عليهم السلام قالوا انا لانخاطب الناس الا ( علي خ ) قدر ما يعرفون و احتمل المصنف في النهاية الاجزاء و علله بأن البلل ينجس بالانفصال كالماء الذي يغسل به النجاسة لا باصابة النجاسة و رد الشهيد الاول قول المصنف الاول بأن النجاسة العارضة للبلل من نجاسة المحل فلاتؤثر و بانه كالماء لاينجس حتي ينفصل و الحق الاول لما بينا من [ص 303] ان نجاسة البلل اجنبية حكما للحكم بنجاسته و كونها من نجاسة المحل فلاتؤثر مردود بما لو رجعت عليه بعد ما اخرجت فانها محكوم بكونها اجنبية كما قلنا سابقا في طهارة ماء الاستنجاء من ان اليد لو تنجست ثم رفعها و وضعها فان الماء حينئذ ماء غسالة لا استنجاء مع انها من نجاسة المحل و ليس الا للحكم بكونها اجنبية و لان الرطب ليس في الحقيقة قالعا للنجاسة لان لين الرطوبة يمنع من الالتقاط بل يذيب اجزاء من النجاسة و تلطفها بحيث لايتسلط الحجر علي قلعها بخلاف ملاقاة النجاسة للجاف لانه ينشفها و اطلاق الادلة لايتناول الا المتعارف و قول المعاصر في الرواشح ان هذه توجيهات غير نافية مردود بردها الي النص فعلي ما قلنا لو استعمل الرطب هل يجزي بعده الحجر لانه لميحدث نجاسة و اما ما فيه من النجاسة فليست اجنبية حقيقة ام لا بد من الماء لانها نجاسة اجنبية حكما فلايجزي فيها ما يجزي في نجاسة محل النجو و الظاهر انه ان كان الاستعمال علي جهة الالتقاط كفت الاحجار الجافة بعده لانه لمتحدث في المحل نجاسة من المتنجس و انما المنع منه لكونه غير قالع لان الرطوبة لايجفف و انما تلين فتلصق في المحل الاجزاء اللطيفة بلين الرطوبة و ان كان الاستعمال لا علي جهة الالتقاط تعين الماء لمباشرة المتنجس الرطب للمحل و يحكم ( الحكم خ ) حينئذ بكونها نجاسة اجنبية فيتعين الماء كما مر فراجع لما خفي عليك و الله الموفق و خرج بالصلب الرخو الغير المتصل كالتراب لانه لتفرقه لايقلع النجاسة بل يمتزج به فلايتأدي به الواجب و كذلك الفحم الرخو المتفتت نعم يجزي بعده الحجر لانه [ص 304] لمتحدث منه نجاسة كما في الرطب لاتصاله فينتقل منه جزء علي جزئين من المحل فينجس بخلاف التراب لكن لو نقل كما في الحجر الرطب اذا ( او خ ) انتشرت به النجاسة حتي تعدت موضع الرخصة تعين الماء لما مر سابقا نعم لو اعتبر ما قاله المصنف في النهاية في الاستنجاء بالرطب من انه انما ينجس بالانفصال كالغسالة اعتبر هنا فيجزي في الموضعين الحجر عن الماء لكنه غير معتبر لما قلنا و لانه قياس مع الفارق و الفارق ان القطرة في الغسالة و ان ارتفعت في نفسها عن البشرة لكنها متصلة بالماء المطهر الجاري علي البشرة و الثوب اتصالا اعتبره الشارع عليه السلام بخصوصه بخلاف الجزء المنفصل من الشئ الرخو المتفتت فانه اذا باشر النجاسة و ادير ( ازيل خ ) ذلك الشئ المتفتت انفصل عن محله و وقع علي اخر انفصالا حقيقيا غير متصل بذلك الشئ فلايعتبر الا بنص خاص لمخالفته للاعتبار و لا نص و خرج بغير اللزج اللزج و الكلام عليه يقرب من الكلام علي الرطب و الرخو لجمعه لصفتيهما و حكمه كحكمهما و بغير الصقيل الصقيل فانه لايقلع النجاسة بل يمدها و ربما جعلها متعدية لكنه اذا لمتكن متعدية به كفت بعده الاحجار القالعة عن الماء و بغير المحرم المحرم ( المحترم المحترم خ ) و هو علي انواع منه ما احترامه بالذات و منه بالعرض ( بالعارض خ ) فالاول كالتربة الحسينية علي مشرفها افضل الصلوة و ازكي السلام ( بل سائر ترب ضرائح النبي و الائمة صلي الله عليه و عليهم لدلالة النصوص عنهم عليهم السلام علي ان طينتهم واحدة خ ) بل ضرائح ساير الانبياء عليهم السلام لاحترامها و لدلالة بعض الاخبار علي مشاركتهم للنبي و الائمة عليهم السلام في الطينة و لا ريب في مدلولها الا انها اخذت من فاضل [ص 305] طينة النبي صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام صافية غير ممزوجة بشئ من طين اصحاب الشمال و المراد من التربة الحسينية و الترب المذكورة المحترمة ما اخذ بذلك القصد او اختص بالقبر او ما يقرب منه بقصد القرب لا مطلقا فلو اخذ من نحو خمسة فراسخ او اربعة فراسخ من قبر الحسين عليه السلام بذلك القصد كان محترما و لو اخذ تراب من ذلك لا بذلك القصد لميكن محترما ما لميكن من الحضرة المشرفة فانها بحكم المسجد ما قرب من القبر فلاحترامه و ما بعده فكذلك و للقصد الخاص و من يعظم شعائر الله فانها من تقوي القلوب فيحرم الاستنجاء بالتربة لاستلزامه تنجيسها و الاستهانة بها لاحترامها و تحقيرها المستلزم لتحقير صاحبها و دليل المنع ما دل علي تعظيمها و تنزيهها عن كل اهانة و استهانة و قذر و علي ذلك اجماع اصحابنا المعلوم من ضرورة المذهب و قد نقل الشيخ في اماليه كلاما طويلا حاصله ان موسي بن عيسي العباسي لما مرض مرضا شديدا و سمع ممن يدخل عليه للعيادة حديث شرف ( شريف خ ) التربة الحسينية و الحث علي الاستشفاء بها قال له هل عندك منها شئ قال نعم فاتي بها اليه فعمد اليها فوضعها في استه استهانة لها لما سمع من حديث الاستشفاء و استهزاءا بمن يتداوي بها و ارغاما لانوف الشيعة و استصغارا و احتقارا بصاحبها ( لصاحبها خ ) الحسين عليه السلام فمااستدخلها في دبره حتي صاح النار النار الطشت الطشت فنظر فاذا طحاله و كبده و ريته و فؤاده خرجت منه في الطشت فعرض حاله علي بعض الاطباء و كان من ائمة النصاري و قال كيف علاجي فمد نظره ( فمذ نظر خ ) الي ما في [ص 306] الطشت قال لو ان المسيح عيسي بن مريم حضر لميقدر علي علاجك ثم هلك من وقته و ساعته ، هذا ملخص القصة و فضلها و فضل صاحبها لايحصي حتي ان فاعل ذلك عامدا عالما كافر و كذلك في جميع احكام التربة هنا ما كان عليه كتابة قرءان او شئ من اسماء الله المختصة و كتب الفقه و الحديث و ذلك بالاجماع و لما دل في بعضها علي تحريم مسه للمحدث فتنجسه بالطريق الاولي و كقوله ( لقوله خ ) لايمسه الا المطهرون و من ذلك المطعوم كالخبز و الفواكه لان لها حرمة تمنع الاستهانة بها و لان طعام الجن كالعظم و الروث منهي عنه فيكون طعام اهل الصلاح من المؤمنين اولي بذلك لفحوي الخطاب و قد جاءت الاثار متظافرة باحترام المطعوم كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام لما دخل الخلاء وجد قطعة من خبز في القذر فغسلها و دفعها الي غلامه ليأكلها و كذلك الحسين عليه السلام و روي عن علي بن الحسين عليهما السلام انه دخل الي المخرج فنظر الي تمرة في العذرة ( القذر خ ) فغسلها و ناولها غلامه و قال امسكها حتي اخرج فاخذها الغلام فاكلها فلما توضأ عليه السلام قال للغلام اين التمرة فقال اكلتها جعلت فداك فقال فاذهب فانت حر لوجه الله تعالي فقيل له في اكل التمرة ما يوجب عتقه فقال انه لما اكلها وجبت له الجنة و مثله في الاحترام الحديث النبوي في من وجد لقمة ملقاة و مثله واقعة الثرثار المستفيضة ففي الكافي عن عمرو بن شمر قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول اني لالحس اصابعي من اللون حتي اخاف ان يراني خادمي فيري ان ذلك من التجشع و ليس ( ذلك خ ) كذلك ان قوما افرغت [ص 307] عليهم النعمة و هم اهل الثرثار فعمدوا الي مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم حتي اجتمع من ذلك جبل عظيم قال فمر بهم رجل صالح فاذا امرأة و هي تفعل بصبي لها فقال لهم ويحكم اتقوا الله عز و جل و لاتغيروا ما بكم من نعمة فقالت له كانك تخوفني ما دام ثرثارنا يجري فانا لانخاف الجوع قال فانشفه الله تعالي فاضعف لهم الثرثار فحبس عنهم قطر السماء و نبات الارض فاحتاجوا الي ذلك الجبل و انه كان يقسم بينهم بالميازين و في العياشي عن الشحام عن ابيعبدالله عليه السلام ان اهل قرية كانوا مثلكم كان الله قد اوسع عليهم حتي طغوا فقال بعضهم لبعض لو عمدنا الي شئ من هذا النقي فجعلنا نستنجي به لكان الين علينا من الحجارة قال فلما فعلوا ذلك بعث الله علي ارضهم دواب اصغر من الجراد فلميدع لهم شيئا خلقه الله تعالي الا اكله من شجر و غيره فبلغ بهم الجهد الي ان اقبلوا الي الذي كانوا يستنجون به فاكلوه و هي القرية التي قال الله تعالي ضرب الله مثلا قرية كانت امنة الي قوله بما كانوا يصنعون و روي في حديث بدل الخبز العجين و ما ورد مما يدل علي الاحترام كثير جدا الا ان بعضهم حصر الحكم في الخبز اقتصارا علي النص و الاصح تعدي الحكم الي سائر المطعومات المحترمة و الاخبار منها ما سمعت قد دلت علي غير الخبز كالتمر و العجين بل النصوص دالة علي ساير المأكولات بدلالة تنقيح المناط علي القطع بالتنبيه و هو علي ما ذكره في المعتبر مع القطع حجة بل ما ورد في الخضر كالبقل و الهندباء و غيرهما و الفواكه [ص 308] يشير الي ذلك فراجعه ( فراجعها خ ) في باب الاطعمة و الاشربة ايضا بل روي عنهم عليهم السلام انهم نهوا عن الاستنجاء بالعظم و التمر و كل طعام فذكروا العظم من طعام الجن و التمر من طعام الانس علي سبيل التمثيل و لما كان مرادهم التعميم قالوا و كل طعام لئلايتوهم بعض الخصوص بالذكر كما ذهب اليه بعضهم في هذه و نظائرها و من المطعوم العظم و الروث لما روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه جاءه ( جاء خ ) وفود من الجن من الجزيرة فاقاموا عنده ما بدا لهم ثم ارادوا الخروج الي بلادهم فسألوه ان يزودهم فقال ما عندي ما ازودكم به و لكن اذهبوا فكل عظم مررتم به فهو لكم لحم و كل روث ( مررتم به خ ) فهو لكم تمر و لهذا نهي ان يتمسح بالروث و الرمات اي العظام فيحرم الاستنجاء بهما لانها طعام و كل طعام منهي عنه كما مر و لما رواه ليث المرادي عن ابيعبدالله عليه السلام قال سألته عن استنجاء الرجل بالعظم و البعر و العود فقال عليه السلام اما العظم و الروث فطعام الجن و ذلك مما اشترطوا علي رسول الله صلي الله عليه و آله فلايصلح بشئ من ذلك و عنه صلي الله عليه و آله في المناهي و نهي ان يستنجي الرجل بالروث و الرمة و هو علي ما ادعاه المصنف و صاحب المعتبر اجماعي و لا كلام في ذلك انما الكلام فيما لو استعمل ما نهي عنه من المذكورات هل يطهر بذلك لان ذلك ازالة نجاسة و ليست عبادة و ان كانت من شروطها فلايستلزم النهي الفساد ام لا لان الصادق عليه السلام نفي الصلاح عنه و لو كان مطهرا لماحسن النفي و لماروي عن النبي صلي الله عليه و آله انهما لايطهران [ص 309] يعني العظم و الروث و بهذا قال الشيخ و استدل بذلك و بانه منهي عنه و النهي يدل علي الفساد و بما روي ابوداود عنه صلي الله عليه و آله انه قال لرويفع بن ثابت اخبر الناس انه من استنجي من رجيع او عظم فانه بريء من محمد صلي الله عليه و آله فان ما يوجب البراءة لايجوز استعماله بحال و لا منفعة فيه و الطهارة منفعة و فصل بعض بين العالم العامد و غيره فيطهر في الثاني لرفع القلم عن الناسي و عدم الاستهانة في الجاهل و هتك الحرمة و ان قصر في التعلم و اخرون بين ما يوجب الكفر كالقرءان و التربة الحسينية فلايتصور حينئذ التطهير و بين غيره و ربما ادعي الاجماع علي عدم الاجزاء مطلقا و الظاهر انه يطهر و هو الذي استقربه المصنف في المنتهي و قواه في النهاية و جزم به في التذكرة لحصول حد الاستنجاء و هو النقاء كما في صحيحة عبدالله بن المغيرة المتقدمة عن ابيالحسن عليه السلام و لان ذلك ليس عبادة فلايشترط فيها الاسلام و لا النية و انما هو ازالة نجاسة كما لو استنجي بالماء المغصوب و باليمين حيث يحرم الاستنجاء بها او يكره و بالحجر المغصوب و كبري الشيخ غير مسلمة لما ذكر فلايستلزم النهي الفساد و احتمال كون عدم الاجزاء عقوبة لئلاتخف العقوبة علي الفاعل مع حصول غرضه مدفوع بعدم الثبوت لعدم الدليل مع وجود الدليل العام الشامل لصورة النزاع و استصحاب منع النجاسة مرتفع بما دل علي الاكتفاء بما حصل به النقاء مطلقا اذ ليس للاستنجاء حد غيره و احتمال ان النهي دليل حد اخر منتف بنفي ما سوي النقاء و نفي التطهير [ص 310] بالعظم و الروث منفي بثبوت النقاء الذي هو الحد بهما و رواية النفي عامية رواها الدارقطني لاتعارض صحيحة النقاء كرواية البراءة مع عدم دلالتها علي المطلوب و ضعفها و دعوي ابنزهرة الاجماع مدخولة و حجة المحصل خاصة و كون الاستجمار رخصة فلاتناط بالمعاصي كسفر المعصية مردود بانتفاء الشرط في السفر و حصول النقاء هنا فالقول بالاجزاء هو الظاهر و الاحتياط لا بأس به .
فوائد : الاولي قال المصنف في النهاية و لا حرمة هنا في جزء الحيوان المتصل به كاليد و العقب من المستنجي و غيره و كذنب الحمار فلو استنجي بذلك جاز و لا فرق بين يده و ( يد خ ) غيره لانه لا حرج علي المرأ في تعاطي النجاسات و كذا يجوز بجملة الحيوان كما اذا استنجي بعصفورة حية و شبهها و قال في التذكرة و لو استنجي بجزء حيوان متصل اجزأه و للشافعي قولان و قال الشهيد في الذكري اما جزء الحيوان فالاشبه لا و لو عقب نفسه او يده و كذا جملته كالعصفور و منشأ الاحتمال ان الحيوان نفس محترمة فلايجوز تلويثها بالنجاسة لغير علاج او ضرورة لها و لجواز تعدي النجاسة الي من لايعلم فلايمكنه التحرز و لانها لايصدق عليها الجواز حيث يطلق الاستعمال بغير ما ذكر من المحرمات و الظاهر عدم التحريم كما ذكره المصنف لما ذكره من التعليل و هو الذي يقتضيه المذهب و لهذا جعله في الذكري اشبه و اما الاجتزاء بها و حصول الطهارة فكما مر نعم اذا اعتبرنا التعدد في الممسوح به بالانفصال و لميكتف ( لمنكتف خ ) بذي الشعب جاء الاشكال في اجزاء جزء [ص 311] الحيوان المتصل لا جملة الحيوان كالعصفور فانه يجزي عن الحجر الواحد .
الثانية يشترط في الاحجار العدد و هو ثلاثة احجار فلايجزي الاقل و ان نقا به و هو مذهب الشيخ و اتباعه قال في المعتبر لايجزي اقل من ثلثة احجار و ان نقا بدونها خلافا لداود و مالك فانهما اعتبرا النقاء لا العدد لنا ما رووه من قوله صلي الله عليه و آله لايستنجي احدكم بدون ثلثة احجار و في رواية ابنالمنذر لايكفي احدكم دون ثلثة احجار و ما رواه الاصحاب عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال جرت السنة في اثر الغائط بثلاثة احجار ان يمسح العجان و لايغسله ه ، و هو المشهور للاخبار المتكثرة كصحيحة زرارة عن ابيجعفر عليه السلام يجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلي الله عليه و آله و صحيحته المتقدمة و روي عنه عليه السلام قال سألته عن التمسح بالاحجار فقال كان علي بن الحسين عليه السلام يتمسح بثلاثة احجار و مثله ما رواه احمد بن محمد الاشعري و روي عيسي الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام . . . عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال اذا استنجي احدكم فليوتر بها وترا اذا لميكن الماء و في شرحالنفلية عنه عليه السلام اذا ذهب احدكم الي الغائط فليذهب معه بثلاثة احجار و فيه عن سلمان الفارسي قال نهانا رسول الله صلي الله عليه و آله ان نستنجي باقل من ثلثة احجار و غير ذلك و لان ازالة النجاسة حكم شرعي فيتوقف علي سببه الشرعي لان الازالة الحقيقية متعذرة الا بالحكم و هو متوقف علي تحديد صاحب الشرع [ص 312] عليه السلام و قد حده بالثلث فلايجزي دونها و به قال الشافعي و احمد و ذهب جماعة من اصحابنا منهم المفيد و العلامة في احد قوليه و القاضي و الشيخ علي بن عبدالعالي في شرح القواعد الي الاكتفاء بما يحصل به النقاء و ان كان اقل من الثلاث و استحباب الاكمال لعموم صحيحة عبدالله بن المغيرة المتقدمة المحدودة بالنقاء و اذا حصل بدون التثليث ( الثلاث خ ) لميجب غيره لشيء الا مع الشك في النقاء و استقربه الخراساني في الكفاية و قال السيد في المدارك و اختاره المفيد علي ما نقل عنه و الشيخ في ظاهر كلامه و استوجهه في المختلف و هو المعتمد اقول و هو الاقرب للصحيحة المذكورة و لان المطلوب انما هو النقاء و العدد لا غاية فيه الا استظهارا للنقاء لان الغالب انه لايحصل بدونها و ليست الثلاث حدا للاستنجاء و الا لماوجب الزائد عليها مع عدم النقاء بها و لا حكم لتحقق الازالة المرادة من صحة الاستنجاء شرعا الا النقاء و الحقيقة ( الحقيقية خ ) ليست مرادة و الا لماكفتها العشرون بل لا بد من الماء او القشر المزيل لسطح الجسم المباشر لها و انما المراد منها الحكمية المحدودة بالنقاء و لان هذا المحل بحكم البواطن لانه اما باطن او ما هو بحكمه و لهذا يجب الماء مع التعدي و الامر بالثلاث و النهي عما دونها لايستلزم عدم الاجزاء مع النقاء بالاقل لكونه اعم مع ثبوت دليل الاجزاء كما قلنا في المحترم و ليست عبادة و الا لمااجزأ الماء و الثلاثة المغصوبة و استصحاب المنع مرتفع بوجود الرافع و شغل الذمة بيقين الطهارة تتساقط ( ساقط خ ) بالنقاء فالقول بالاجزاء اوجه و اشبه .
[ص 313] الثالثة لو لمينق بالثلث وجب الزايد الي ان يحصل النقاء اجماعا و يستحب ان يقطع علي وتر للامر بذلك في الاخبار المتقدمة و لاسيما في المصرحة به كقوله صلي الله عليه و آله فليوتر بها وترا و كحديث مكارم الاخلاق عنهم عليهم السلام اذا استجمرت فاوتر و روي مثله ابنطاووس في كتاب الاستخارات و للاجماع .
الرابعة يكفي ذو الجهات الثلاث مع النقاء علي المشهور لانه ان كان المراد النقاء او ( مع خ ) الثلاث المسحات فقد حصل و ليس المراد من التعدد غير ذلك كما اذا قيل اضربه عشرة اسواط فان المراد عشرة ( عشر خ ) ضربات و لو بسوط واحد و لانها لو انفصلت لاجزأت و لميحدث شئ غير الفصل و ما كان المعتبر منه صحة تأثر مفعوله لميختلف حكمه في ذلك مع اختلاف احوال ذاته و هيئته فعله ما لميختلف ما كان هو المعتبر و لانه لو استعمله ثلثة كل واحد استعمل جهته ( جهة خ ) مع حجرين اجزأ بلا خلاف فكما كفت الجهة عن حجر تكفي الثلاث عن ثلاثة احجار و قول الشهيد في الروض و قياس الاتصال علي الانفصال استبعاد غير مسموع مردود بأن التعدد لميجعل حدا كما جعل النقاء و الامر اعم من المدعي فلايقتضي حصر امتثاله في التعدد مع الانفصال و قول قطبالدين الرازي تلميذ المصنف اي عاقل يحكم علي الحجر الواحد انه ثلاثة فيه ان هذا مبني علي ثبوت ارادة التعدد و هو محل النزاع و نقول مع هذا اي عاقل يحكم علي الثلاث الجهات انها جهة واحدة و مستند ( سند خ ) ذلك قول النبي صلي الله عليه و آله اذا جلس احدكم لحاجة فليتمسح ثلاث مسحات و ذهب المحقق و جماعة من المتأخرين الي عدم الاجزاء و اختاره الشهيد الثاني و ابنه لادلة تقدم في ادلة [ص 314] المشهور نقضها و لمفهوم صحيحة زرارة يجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار و الاظهر الاول لما تقدم و المفهوم انما يكون اذا انحصرت فيه فائدة التخصيص و اذا جاز كون السبب تحقق النقاء غالبا بها او انها افضل الافراد و مع قيام الاحتمال نقيد ( تفقد خ ) حجة المفهوم و ان قلنا بحجيته و الفرق بين اضربه عشرة اسواط و بين اضربه بعشرة اسواط و ان النص من الثاني دون ( لا من خ ) الاول فلاتصح ارادة المسحات منه لمكان ( الباء خ ) مردود بانه يلزم منه كونه حدا للاستنجاء لو كان مرادا و اهل الذكر عليهم السلام لميجعلوا للاستنجاء حدا الا النقاء و لو اعتبروا غيره لذكروه فالمعني الاول هو المراد و الثاني انما اريد ارشادا للتسهيل لا حدا للاجزاء فلا بأس بالمجاز مع القرينة لان الاستعمال اعم و ارادة ازالة النجاسة علي وجه مخصوص قد مضي جوابها مرارا بانها لو اعتبرت تعددت الحدود و النص قد نفي التعدد .
الخامسة لايختص هذا الحكم بالحجر بل يجوز به و بغيره كالمدر و الخرق و الكرسف و الصوف و كالقطعة الخشنة من الذهب و الفضة و الاحجار النفيسة كالياقوت و سائر المعادن المنطرقة و غيرها ما لمتكن صقيلة و بالديباج و بسائر الجلود الطاهرة المدبوغة و غيرها لا المشوية فانها طعام علي الاصح المشهور فيحرم بها و قيل لايجوز بغير المدبوغة لاجل ذلك و الحق الاول لانها و ان قلنا بحليتها ليست مأكولة عادة فلاتنهض ( فلاتتمحض خ ) لكونها طعاما الا بأن يشوي او يطبخ و كذا ( كذلك خ ) يجوز بالخشب و العود و ساير الاشياء الجامدة الجافة بالشروط المتقدمة و المحكي عن سلار انه لايجزي في الاستجمار الا ما كان [ص 315] اصله الارض و قال ابنالجنيد ان لمتحضر الاحجار تمسح بالكرسف او ما قام مقامه ثم قال و لااختار الاستطابة بالاجر و الخزف الا اذا لابسه تراب او طين يابس و يقرب من قول ابنالجنيد الاول قول داود لايجوز بغير الاحجار لانها رخصة فوجب الاقتصار علي موضع الترخيص و هو المحكي عن زفير لقوله استنج بثلاثة احجار و نهي عن الروث و البرمة يعني حجر البرام و لا حجة فيه لان تخصيص النهي يدل علي تعميم الارادة في غير المنهي عنه و لما رووه عن النبي صلي الله عليه و آله و ليستطب بثلاثة احجار او ثلاثة اعواد او ثلاثة ( ثلاث خ ) حثيات من تراب و الاصح الجواز مطلقا و هو مذهب اكثر اهل العلم و نقل الشيخ عليه في الخلاف الاجماع من الفرقة المحقة و كذا ابنزهرة و لان المذكورات صالحة للازالة و لمينه عنها فيتمسك بها ( به خ ) المانع و لعموم حسنة ابنالمغيرة المتقدمة و صحيحة حريز عن زرارة قال كان يستنجي من البول ثلاث مرات و من الغائط بالمدر و الخرق و الظاهر ان الضمير يعود الي احدهما عليهما السلام و صحيح زرارة قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول كان الحسين بن علي عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف و لايغسل و حسنة جميل عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين قال كانوا يستنجون بالكرسف و الاحجار ثم احدث الوضوء و هو خلق كريم فامر به رسول الله صلي الله عليه و آله و صنعه فانزل الله في كتابه ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين و لان اختلاف الالة لا اعتبار فيه حيثما تحقق النقاء و المفروض [ص 316] حصوله .
السادسة الحجر النجس اذا تقادم عهده و زالت عين النجاسة فان كانت مائعة كالبول و الماء النجس و جفت بالشمس فالاصح جواز استعماله لطهارته و لو قلنا بالعفو لميجز و ان كانت جامدة كالغائط او مائعة فجف بغير الشمس فالمشهور عدم الجواز لنجاسته فلو استعمله علي هذا جاء ما مر من تعين الماء و لو زالت بطول المكث او بالارض بغير الحك فالمشهور المنع و لي هنا كلام طويل طويته لاجل توقفي في مثل هذا فلا فائدة فيه و الاحوط المشهور .
السابعة لو استجمر بحجر ثم غسله و تركه حتي يجف او كسر ما تنجس منه جاز علي الاصح المشهور لصدق الالة عليه و زوال المانع قال المصنف في المنتهي و يحتمل علي قول الشيخ عدم الاجزاء محافظة علي صورة لفظ العدد و فيه بعد ه ، اقول قوله محافظة علي صورة الخ ، ليس بشئ لان صورة لفظ العدد لا فائدة في اعتبارها لتكون المحافظة عليها دليلا يبتني ( يبني خ ) عليه حكم من الاحكام اذ ليس المقام عبادة و انما هو ازالة النجاسة و ما اعتبرناه في الاستنجاء من البول بالماء اجبنا عنه سابقا فلاحظ .
الثامنة اذا استنجي بالخرقة و كانت صفيقة لاتنفذ اجزاء النجاسة منها الي الوجه الاخر جاز استعمال ذلك الوجه السالم بناء علي ما اخترناه من اجزاء ذي الشعب الثلاث و لو غسلها و يبسها فكما يقال في المسئلة التي قبلها .
التاسعة لو انسد الطبيعي و انفتح اخر قيل لايجزي فيه الاستجمار لانه مع الاطلاق لاينصرف لغير المعتاد و لاسيما نادر الوقوع فلاتناط به احكام الطبيعي و قيل بالتمشية فيجزي فيه الاستجمار لان الخارج من جنس المعتاد [ص 317] قال المصنف في المنتهي بعد حكاية القول الثاني بالجواز و علي هذا لو بال الخنثي المشكل من احد المخرجين كان حكمه حكم المخرج انتهي ، و الاصح الاول لان الاستجمار رخصة علي خلاف الاصل فلايتعدي محل الرخصة المخالفة للاصل بغير دليل صالح للنقل و ليس مجرد زوال النجاسة علة دائما و انما يعتبر في محل مخصوص و لهذا القدم و النعل بزوال النجاسة بمجرد اصابة الارض يطهر و لايطهر بمثل ذلك في غير المواضع المخصوصة و لهذا قيل بطهارة عصي الاعمي بذلك و لايطهر ( لاتطهر خ ) عصي غيره به فافهم فلايعترض بحصول النقاء كما قلنا سابقا لما قلنا هنا .
العاشرة كيفما حصل النقاء بالاستجمار اجزأ سواء اتيت بكل واحد علي جميع المحل او وزعت و هو قول الشيخ في المبسوط لصدق الامتثال علي ذلك و لو اريد كيفية مخصوصة سواء ما يحصل به النقاء لما اهمل ذكرها صاحب الشريعة عند الحاجة بل نص علي ما ينافي ارادة التخصيص من الحد بالنقاء و قال المصنف في المنتهي و منع بعض الفقهاء لانه يكون ملفقا فيكون بمنزلة مسحة واحدة و لايكون تكرارا و هو ضعيف لانا لو خلينا و الاصل لاجتزينا بالواحدة المزيلة ( لكن خ ) لما دل النص علي العدد وجب اعتباره و قد حصل و الاصح الاول بل قيل ان المعروف بين الاصحاب ذلك و ان المراد من قول المصنف بعض الفقهاء هم ( بعضهم خ ) اهل الخلاف و ما يظهر من كلام جماعة من اصحابنا المتأخرين ان لاصحابنا قولا بذلك لعله انما نشأ من كلام المصنف و من حكمه في التذكرة بانه احوط و كذا الشيخ في المبسوط و مع هذا فيحتمل انهما لما كانا في كثير من المواضع يكون [ص 318] كلامهما مع الجماعة محاكمة و استدلالا ناسب ذكر الاحتياط تقريبا الي التقريب و لهذا قال في المنتهي بعد ما نقلنا عنه و الفرق بين الواحد و التعدد كون الواحد المنتقل الي الجزء الثاني من المحل بكونه نجسا بمروره علي الجزء الاول اما المتكثر ففي الجزء الثاني يكون بكرا و مع الفرق لايتم القياس انتهي ، اشارة الي قول المانع انه كما لايجزي الواحد كذلك لاتجزي الثلاثة مع التوزيع لانها بحكمه فيقاس عليه فاجاب بانه قياس مع الفارق و هو يشعر بأن المستدل علي المنع من العامة لاستدلاله بالقياس و لاينافي حكمه بالاحتياط هو و الشيخ لما قلنا الا ان المحقق في الشرايع قال و يجب امرار كل حجر علي موضع النجاسة و قال الشهيد هنا هذا احد القولين و القول الثاني اجزاء التوزيع فيمسح بحجر بعض المحل بحيث تستوعب بالمجموع المجموع و يحصل النقاء مع ذلك و الاول احوط انتهي ، و هذا ظاهر في ان القائل بالمنع من اصحابنا لجزم المحقق بذلك و احتمال ان المحقق و ان حكم عن دليل ثبت عنده الا انه لا مانع من انه لميقف عليه من قول الاصحاب مع معونة ما ذكره الشيخ من الاحتياط و لعل اصل التنبيه من العامة كما ذكر عن المرتضي في الفرق بين ورود الماء علي النجاسة فلاينجس ليس ببعيد اذ لمينقل عن احد من علمائنا المتقدمين و كيف يصح غفلتهم عنه لو كان حقا مع عموم البلوي به و كثرة الحاجة اليه فالقول بالاجزاء اصح .
الحاديةعشرة ذكر المصنف في التذكرة ان الاحوط ان يمسح بكل حجر جميع [ص 319] الموضع بأن يضع واحدا علي مقدم صفحة اليمني و يمسحها به الي مؤخرها و يديره الي صفحة اليسري فيمسحها من مؤخرها الي مقدمها و يرجع الي الموضع الذي بدأ منه و يضع الثاني علي مقدم الصفحة اليسري و يفعل به عكس ما ذكرناه و يمسح بالثالث الصفحتين و الوسط و ان شاء وزع العدد علي اجزاء المحل ه ، و قبل هذا قال و ينبغي وضع الحجر علي موضع طاهر لئلاتنتشر النجاسة لو وضعه عليها فاذا انتهي الي النجاسة ادار الحجر برفق ليرفع كل جزء منه جزء من النجاسة و لايمر لئلاينقل النجاسة و لو امر و لمينقل فالوجه الاجزاء و للشافعي وجهان ه ، اقول و لا بأس بكلامه و قوله و الاحوط لايضر مع قوله و ان شاء وزع لان ما دل عليه طريق ارشادي و صفة كاملة و قوله فالوجه الاجزاء لان الاستجمار رخصة و اشتراط الادارة تضييق باب الرخصة نعم لو امر و نقل النجاسة و باشر بالحجر الناقل بعد تلويثه و بعد رفعه عن المحل تعين الماء و قوله و للشافعي وجهان يفيد ان اصل الخلاف منه في المسئلة الاولي لابتناء هذه عليها و نقل عن ابنالجنيد انه قال اذا اراد ان يستطيب بالثلاثة الاحجار جعل حجرين للصفحتين و حجرا للمشربة يدنيه ثم يقلبه و المشربة بفتح الراء و ضمها مجري الحدث من الدبر ، اقول اما التفصيل الاول فلمنقف علي مستنده الا ما ذكره الاصحاب و لا بأس به لانه يحصل به الالتقاط و الاستظهار في النقاء الكامل و هو تحصيل لمراد الشارع و اما الثاني فقيل انما ذكره ابنالجنيد مروي من طريق العامة و قد عمل به بعض اصحابنا بعد ابنالجنيد و لا بأس به اذا حصل النقاء لانه اكمل من التوزيع الذي [ص 320] جوزناه علي ان الدم اذا انتقل الي جوف البعوضة ( البعوض خ ) طهر و لولا خوف الاطالة لبينت لك كثيرا من اخبارهم ممن عمل بها الاصحاب يجب قبول مقتضاها لعثور اصحابنا علي العمل بها و لقد اشرنا الي كثير من سر هذا الحرف في رسالتنا الموضوعة في ( صحة خ ) الاجماع .
الثانيةعشرة قال المصنف في المنتهي شرط الشافعية في الاستجمار الايقوم المتغوط من المحل لانه بقيامه تنتقل النجاسة من مكان الي اخر و هو جيد ( علي خ ) اصلنا انتهي ، اقول يريد به انه اذا قام انضغط الموضع فيتعدي فلايكفي الا الماء و فيه ان ذلك انما يتم لو لزم ذلك التعدي و لانسلم اللزوم و لو سلمنا لماكان للشرط فائدة بعد اشتراطنا عدم التعدي الا ان يكون الانتقال بنفسه موجبا لذلك تعدي المخرج او لا لكنه لايقول به هو فاشتراطهم ليس بجيد ثم قال بعد ما ذكرنا عنه و شرطوا بقاء الرطوبة في النجاسة لان الحجر لايزيل النجاسة الجامدة ه ، و فيه ان سكوته علي هذا الكلام بعد نقله يدل علي انه لميظهر له بطلانه فيحتمل علي بعد انه ارتضاه و وجه البعد انه لايرتضيه الا بالدليل و من عادته و لاسيما في هذا الكتاب ( كتابه هذا خ ) انه لايهمل الاستدلال الا نادرا و يحتمل . . .
( الرسالة الشريفة غير تامة )