و منها المس و المشهور بين علمائنا عدم النقض به مطلقا اي من ذكر او انثي لقبل او دبر ظاهرا او باطنا بشهوة او لا من نفسه او من غيره محللا او محرما بظهر الكف او ببطنها اصلية او زائدة صحيحة او اشلاء و في هذه الشقوق اختلف الجمهور و لا حاجة الي تفصيل ذلك و قال المصنف في التذكرة ذهب اليه يعني به عدم النقض بالمس مطلقا اكثر علمائنا ثم قال و قال الصدوق من مس باطن ذكره باصبعه او باطن دبره انتقض وضوؤه و من مس ظاهر الفرج من غير شهوة تطهر ان كان محرما و من مس باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحرم و المحلل لان عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال نقض وضوؤه و الطريق ضعيف و محمول علي استصحاب نجاسته انتهي ، و قد قال قبل ذلك مسئلة لايجب الوضوء بشئ [ص 221] سوي ما ذكرناه ذهب اليه علماؤنا اجمع و قد خالف الجمهور في اشياء نحن نذكرها ثم من جملة ما ذكر المس فادعي الاجماع من اصحابنا و انما خالف فيه الجمهور و ما ذكرنا من كلامه قبل هذا الكلام مصرح بخلاف الصدوق كما سمعت و جعل عدم النقض قول الاكثر و هذا اضطراب ظاهر لكن نقل قول الصدوق من ظاهر كلامه يوجب الاضطراب لما فيه من الاختلاف فقد قال في الفقيه كما ذكرناه سابقا عنه من رواية زرارة لما سألهما عليهما السلام عما ينقض الوضوء فقالا له ما خرج من طرفيك الاسفلين الذكر و الدبر من بول او غائط او مني او ريح و النوم حتي يذهب العقل و لاينقض الوضوء ما سوي ذلك الخ ، قال محمدتقي المجلسي (ره) في الشرح الظاهر ان قوله و لاينقض الوضوء الخ ، من كلام الصدوق و هذا صريح بعدم النقض بالمس و غيره سوي ما ذكر و بعد ذلك قال و قال ابوجعفر عليه السلام ليس في القبلة و لا في المباشرة و لا مس الفرج وضوء و هو صحيح زرارة و هو صريح ايضا و نحو ما ذكر في الفقيه ذكر في المقنع من عدم النقض بما سوي ما ذكر ثم قال في الفقيه بعد ذلك بقليل عن موثقة عمار الساباطي و ان مس الرجل باطن دبره او باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء و ان كان في الصلوة قطع الصلوة و توضأ و اعاد الصلوة و ان فتح احليله اعاد الوضوء و الصلوة الخ ، و هو كما تري مضطرب موجب للاضطراب فدعوي المصنف الاجماع اولا اما لانعقاده بعد الصدوق او لكونه غير مضر لمعلوميته او انه اجماع مشهوري كما ذكرنا انفا او حملا لقوله بعدم النقض علي انه مذهبه و بالنقض علي الاستحباب [ص 222] و امثال ذلك و الا فكيف يتجه دعوي الاجماع بل و علي هذا كيف يتجه الدعوي و المشهور ان تيقن الطهارة و الحدث مع جهل المتأخر مطلقا ناقض موجب للوضوء الا ان يراد بالناقض الحدث و هذا ناقض بالحكم لا بالحدث لكنه غير مسلم مع ان صاحب المعتبر نقل عن ابن‌الجنيد انه قال في المختصر ان من مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوئه و قال ايضا من مس ظاهر الفرج و غيره بشهوة تطهر ان كان محرما و من مس باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحرم و المحلل و نقل غيره ايضا عنه و المصنف في النهاية و بالجملة فدعوي الاجماع علي حصر الناقض فيما ذكر المصنف ان لم‌يكن علي نحو ما ذكرنا او انه الاجماع المحصل او المنقول لم‌يثبت و قد تقدم كلام الشيخ في المذي و اما عدم النقض بالمس فلا شك فيه بالنص و الاجماع بانواعه الثلاثة المحصل و المنقول و المشهوري و ما دل علي النقض و هو موثقا ابي‌بصير و عمار الساباطي فمحمول علي التقية كما هو ظاهر و اما كلام الصدوق قدس سره فلا شك في اضطرابه و لو حمل كلامه في اول الكتاب و قوله ما افتي به و احكم بصحته و اعتقد بانه ( فيه انه خ ) حجة الخ ، علي صحة ( ورود خ ) تلك الاخبار و ثبوتها عن اهل العصمة عليهم السلام فيما يعتقده و يراه و ان كان فيها ما يفتي به و يعمل و فيها ما يحكم بصحته و ان لم‌يفت به و لايعمل به لكان اسلم لكلامه من الاضطراب و التهافت في هذه و غيرها و الا فكيف يفتي بأن المس لاينقض و ان المس ينقض فتدبر و راجع كلامه .

و منها القي ذهب علماؤنا و اكثر الجمهور الي ( علي خ ) كونه غير ناقض سواء [ص 223] كان قيئا و هو ما خرج من الحلق و عاد او قلسا و هو ما خرج من الحلق و لم‌يعد لانه اذا عاد سمي قيئا كذا قاله الخليل للاجماع و النصوص خصوصا و عموما و خالف فيه ابوحنيفة فقال ان كان ملأ الفم نقض و الا فلا و الاوزاعي و الثوري ان كان نجسا كالدم نقض و الا فلا و احمد ان كان قطرة دم او قطرتين لم‌ينقض و ان كان اكثر نقض و روي عنه رواية اخري ان كان قدر ما يعفي عنه و هو قدر شبر لم‌يجب الوضوء و حجتهم ما رووه ان النبي صلي الله عليه و آله قال من قاء او قلس فلينصرف و ليتوضأ و ليبن علي صلوته ما لم‌يتكلم و هو محمول علي غسل الفم و الا لم‌يبن علي ما مضي من صلوته لان الوضوء فعل كثير .

و منها القبلة و اكثر العلماء علي انها لاتنقض للاخبار الصريحة الصحيحة كصحيحتي زرارة و حسنته و صحيحة ابن ابي‌عمير الي غيرها من الاخبار و صحيح الاعتبار و قال ابن‌الجنيد قبلة المحرم اذا كان بشهوة تنقض الوضوء محتجا بخبر ابي‌بصير و هو مع تعين حمله علي التقية لايصلح لمعارضة الاخبار الصحيحة الكثيرة المؤيدة بالعمل مع ان في طريقه عثمن بن عيسي الرواسي الواقفي الخبيث الفاسق الذي امرنا بالتثبت عند خبره لانه من اوعية السوء و ما يقال انه ممن اجمعت العصابة غير مسلم بل قال بعضهم ان الستة التي هي من اصحاب ابي‌ابرهيم عليه السلام و فيهم ( منهم خ ) الحسن بن محبوب ان مكانه فضالة بن ايوب و جعل بعضهم مكانه الحسن بن علي بن فضال و بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسي و جعل عد فضالة منهم قولا و عد عثمان قولا من بعده مرتبا عليه علي ان هذا الاجماع [ص 224] المنقول من اصله فيه للمناقشة مجال و عثمان هذا لم‌يوثقه احد من علماء الرجال فدخوله في المجمع عليهم ( عليه خ ) كالمحال و لو سلم كل ذلك فان اصح الوجوه في معني تصحيح ما يصح عنهم انه ارجح رواية ممن لم‌يكن كذلك و الراوين المقابلين له كزرارة و ابن ابي‌عمير و امثالهما فانقلب بروايته و سقط علي وجهه في النار .

و منها القهقهة و اكثر الاصحاب علي عدم النقض بها لعمومات الاخبار الحاصرة لما ينقض الوضوء و خالف فيه ابن‌الجنيد فقال من قهقه في الصلوة متعمدا لنظر او سماع ما اضحكه قطع صلوته و اعاد وضوئه محتجا بمرسلة ابن ابي‌عمير المضمرة و موثقة سماعة اما الاولي ففيها ان التبسم لاينقض الصلوة و لاينقض الوضوء و انما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة و حملها الشيخ في التهذيب علي ان القطع المذكور راجع الي الصلوة لانه لم‌تجر العادة بأن يقال انقطع وضوئي و انما يقال انقطعت صلوتي و هو حسن و اما الثانية ففيها الي ان قال و الضحك في الصلوة و هي مع كونها مقطوعة مضمرة محمولة علي التقية لان ذلك مذهب ابي‌حنيفة و الحسن و النخعي و الثوري و لايبعد توجيهها بمثل ما في الاولي .

و منها الدم الخارج من السبيلين اذا شك في خلوه من النجاسة لايوجب الوضوء كما مر في نظائره و قال ابن‌الجنيد اذا علم خلوه من النجاسة لم‌ينقض و الا اوجب الوضوء لرواية عبيد بن زرارة عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن رجل اصابه دم سائل في الصلوة قال يتوضأ و يعيد لجواز ان يصحب النجاسة فلايكون متيقنا للطهارة عند ذلك و لعموم الا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين [ص 225] انعم الله بهما عليك و الحق قول الاكثر لما مر و لحمل التوضئ في رواية عبيد علي غسل الدم كما قال صلي الله عليه و اله الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر و بعده ينفي اللمم و المراد به غسل اليد و الاصل عدم مصاحبته للنجاسة فهو علي يقين من الطهارة فلاينتقض اليقين الا بيقين مثله و عموم ما خرج من طرفيك مخصص بالبول و الغائط و المني كما مر و خالف ابن‌الجنيد ايضا في الحقنة و الحق انها لاتنقض للعمومات و لاينقض الوضوء ايضا الكلام و لا انشاد الشعر و لا اكل ما مسته النار و لا اكل لحم الابل و لا الردة و لا بظن الحدث و خالف في الاخير شيخنا الشيخ حسين بن الشيخ محمد الدرازي البحراني ايده الله فقال اذا دخل في الصلوة بيقين الطهارة و شك في اثنائها قطع الصلوة و توضأ و استأنف و ان كان بعد الفراغ من الصلوة صحت الصلوة و توضأ وجوبا لما يستقبل من الصلوة الي اخر كلامه ، ثم قال ان هذا مستثني من القاعدة التي ذكرها الاصحاب للنص و كذا لاينقض الوضوء لحلق الشعر و قص الاظفار و لايوجب مسح موضعه بالماء و استحب الشيخ في التهذيب المسح في رواية الحلبي لرواية سعيد الاعرج و لا دلالة فيها و لا بما يخرج من البدن من دم او قيح او صديد و خالف في كل ما ذكر العامة و الحق ما ذكرناه لما ذكرناه و الحمد لله رب العالمين .

قال قدس سره : « الفصل الثاني في اداب الخلوة و يجب فيها ستر العورة علي طالب الحدث » الاداب جمع ادب كابطال جمع بطل و المراد بها الكمالات الشرعية لقاضي الحاجة من الواجبات و المحرمات و المندوبات و [ص 226] المكروهات ، و الخلوة الخلاء بالمد اي المتوضأ او مكانه و يجب فيهما علي مريد التخلي من البول او الغائط و هو طالب الحدث ستر العورة عن الناظر المحترم و هو ما عدا الزوجة و المتمتع بها و امة الرجل غير المزوجة و غير المعتدة بائنا و عدا الطفل الذي لايميز و البهايم من ساير الحيوانات و كذا يجب ستر العورة في غير هذه الحال و انما ذكروها هنا دفعا لتوهم ان حالة الحدث لا بد من كشف العورة فيها فربما لايجب الستر حينئذ و هذا الحكم ثابت اعني وجوب الستر عند وجود ناظر المحترم بالنص و الاجماع و خالف ابن‌الجنيد في استثناء المذكورين فحكم بالوجوب مطلقا نظرا الي اطلاق الادلة هنا و المشهور هو الصحيح و من النص الدال علي الوجوب ما رواه الجمهور عن النبي صلي الله عليه و آله احفظ عورتك الا عن زوجتك او ما ملكت يمينك و رووا عنه صلي الله عليه و آله لاينظر الرجل الي عورة الرجل و لا المرأة الي عورة المرأة و مما روته الخاصة صحيح حريز عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لاينظر الرجل الي عورة اخيه و رواية حماد بن عيسي عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام قال قيل له ان سعد ( سعيد خ ) بن عبدالملك يدخل مع جواريه الحمام قال و لا بأس اذا كان عليه و عليهن الازر و لايكونون عراة كالحمر ينظر بعضهم الي سوأة بعض و عن ابي‌بصير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام يغتسل الرجل بارزا قال اذا لم‌يره احد فلا بأس و الاخبار في ذلك كثيرة و انما اوردت بعضا منها لمقابلة ما ورد في بعضها مما يوهم منافاة هذا الحكم مثل رواية عبدالله بن [ص 227] سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن عورة المؤمن علي المؤمن حرام فقال نعم فقلت أعني سفليه فقال ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سره و صحيح حذيفة بن منصور علي الصحيح قال قلت لابي‌عبدالله (ع) شئ يقوله الناس عورة المؤمن علي المؤمن حرام فقال ليس حيث تذهب انما عني عورة المؤمن ان يزل زلة او يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما و رواية الشحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام في عورة المؤمن علي المؤمن حرام فقال ليس ان يكشف فتري منه شيئا انما هو ان تزدري عليه او تعيبه فان ورودها في العورة الباطنة لاينافي تحريم العورة الظاهرة و الحصر في بعضها للمبالغة في تعظيم الباطنة حتي كأن الظاهرة غير مرادة و لان الحصر في الباطنة ردع لمن يري الحصر في الظاهرة عن حصر المراد بل الكل مراد علي ان العورة الظاهرة اذا اطلع عليها من لايحل له النظر اليها فقد اذاع سره و الحق ان المراد بالعورة هو القبل و الدبر للاجماع علي انهما ( انها خ ) عورة المستند الي النصوص المتكثرة و لا دليل علي ما زاد ناهض بالمقابلة مع قبول حمله علي الاستحباب كخبر قرب الاسناد لعبدالله بن جعفر الحميري و كرواية النبال الضعيفة قال سألت اباجعفر عليه السلام عن الحمام قال تريد الحمام قلت نعم قال فامر باسخان الحمام ثم دخل فاتزر بازار و غطي ركبتيه و سرته ثم امر صاحب الحمام فطلي جسده ما كان خارجا عن الازار ثم قال اخرج عني ثم طلي هو ما كان تحته بيده ثم قال هكذا فافعل جمعا بينهما ( بينها خ ) و بين ما دل علي ان [ص 228] العورة هي الدبر و القضيب و البيضتان كما روي عن ابي‌الحسن الماضي عليه السلام قال العورة عورتان القبل و الدبر و الدبر مستور بالاليتين فاذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة و غيره و كما قال الصادق عليه السلام ان الفخذ ليست من العورة و الاولي وجوب ستر العجان لدخوله في معني العورة حيث تطلق عرفا بل و لغة لان العورة كل ما يستحي منه قاله في الصحاح و هي السوأة من ساءه اي احزنه لانه يحزنه الاطلاع عليها و يستحب ستر البدن كله و التستر كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام قولا و فعلا .

قال قدس سره : « و يحرم عليه استقبال القبلة و استدبارها في الصحاري و البنيان » اعلم ان المشهور تحريم الاستقبال و الاستدبار مطلقا و خالف في ذلك ابن‌الجنيد و المفيد و سلار و اتباعهم و ظاهر كلام الذكري الكراهة في الصحاري و الاباحة في البنيان و اختلف النقل عنهم و عن اتباعهم فاذا تتبعت كتب الاصحاب ظهر لك الاختلاف و لاسيما في النقل عن ابن‌الجنيد و المفيد و سلار و في ( ففي خ ) المنتهي عن ابن‌الجنيد استحباب اجتناب استقبال القبلة في الصحراء خاصة و في التذكرة عنه يستحب ترك الاستقبال و الاستدبار و اطلق و لم‌يذكر الصحراء و لا البنيان و نقل عنه في المعتبر كما في المنتهي و جعل في الدروس التحريم مطلقا خلافا لابن‌الجنيد مطلقا و للمفيد في الابنية و نقل عنه في التنقيح كما في التذكرة و نقل في المنتهي عن المفيد و سلار ان التحريم مختص بالصحاري و في التذكرة عنهما يجوز الاستقبال و الاستدبار و ظاهر المعتبر [ص 229] عن المفيد التحريم مطلقا حيث يقول و قال الثلاثة و اتباعهم يحرم استقبال القبلة و استدبارها ببول او غايط و قال في المعتبر بعد ذلك الي ان قال فاعلم انه يحرم في الصحاري و البنيان و قال سلار بن عبدالعزيز من اصحابنا يكره في البنيان و به قال المفيد و هو اختيار الشافعي و في التنقيح و قال المفيد بالكراهية في الابنية دون الصحاري ثم قال و قال سلار بالتحريم في الصحاري و الكراهة في البنيان فاما عبارة ابن‌الجنيد علي ما في المعتبر فهي قال ابن‌الجنيد في المختصر يستحب للانسان اذا اراد التغوط في الصحراء ان يجتنب القبلة او الشمس او القمر او الريح لغائط او بول و في المنتهي كذلك و زيادة قوله ان يجتنب استقبال القبلة الخ ، و هذه صريحة فيما ادعياه عليه و اما عبارة المفيد في المقنعة فهي و لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها ثم قال بعد ذلك فان دخل دارا قد بني فيها مقعد الغائط علي استقبال القبلة او استدبارها لم‌يكن بالجلوس عليه بأس و انما يكره ذلك في الصحاري و المواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة قال المصنف في المختلف بعد حكاية هذا و هذا يعطي الكراهة في الصحاري و الاباحة في البنيان قال في المدارك و هو غير واضح يعني به ما فهمه العلامة من كلام المفيد و هو جيد لان مفاد كلام المفيد انه يكره ذلك في الصحاري و في المواضع التي لايتمكن فيها من الانحراف عن القبلة و ان كان في البنيان و اما سلار فعبارته في المراسم الشرعية هكذا و ليجلس غير مستقبل القبلة و لا مستدبرها فان كان في موضع قد بني علي استقبالها او استدبارها فلينحرف في قعوده هذا اذا كان [ص 230] في الصحاري و الفلوات و قد رخص ذلك في الدور و تجنبه افضل و ظاهر هذا الكلام مطابق لنقل المنتهي و التنقيح عنه و يؤيده قول صاحب المعتبر عن سلار في الكراهة ( بالكراهة خ ) في البنيان و استدل المجوزون بما رواه الجمهور ان ابن‌عمر استقبل القبلة و بال فقيل له ذلك قال انما نهي النبي صلي الله عليه و آله عن ذلك في الفضاء فاذا كان بينك و بين القبلة ما يسترك فلا بأس و بما رواه الخاصة في الحسن عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال دخلت علي الرضا عليه السلام و في منزله كنيف مستقبل القبلة و في الحسن عن محمد بن اسمعيل بن بزيع ايضا عن الرضا عليه السلام قال سمعته يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر و انحرف عنها اجلالا للقبلة و تعظيما لها لم‌يقم من مقعده حتي يغفر له لصراحة الاول و استلزام الثاني و اشعار الثالث بالجواز لقرينة الترغيب في الاجتناب و تأدية الانحراف الي المغفرة و الثواب و لا حجة في الجميع اما الاول فلأن مفاده انه شهادة نفي فلاتسمع مع انه معارض بما رووه عن ابي‌ايوب عن النبي صلي الله عليه و آله اذا اتي احدكم الغائط فلايستقبل القبلة و لايستدبرها و بقوله صلي الله عليه و آله لاتستقبلوا القبلة بغائط و لا بول و لاتستدبروها و لكن شرقوا او غربوا رواه البخاري و مسلم و اما الثاني ففيه ان التحريم انما يتناول حال القعود للحاجة لا البقاء ( البناء خ ) و كون الكنيف علي الاستقبال لايدل علي الاستعمال فلا حجة فيه بحال و اما الثالث فلا منافاة بين الترغيب و الوجوب بل هو اولي بذلك من الندب لانه استنهاض لقواعد الطباع و حث لخوالف النفوس عند بذل الاطماع و الاصح [ص 231] تحريم استقبال القبلة و استدبارها مطلقا لما ورد ( رووه خ ) عن النبي صلي الله عليه و آله اذا اتي احدكم الغائط فلايستقبل القبلة و لايولها ظهره شرقوا او غربوا و عنه صلي الله عليه و آله اذا جلس احدكم علي حاجته فلايستقبل القبلة و لايستدبرها و عنه صلي الله عليه و آله انما انا لكم مثل الوالد فاذا ذهب احدكم الي الغائط فلايستقبل القبلة و لايستدبرها بغائط و لا بول و من طرقنا ما رواه الشيخ عن ابن ابي‌عمير عن عبدالحميد بن ابي‌العلا او غيره رفعه قال سئل الحسن بن علي عليهما السلام ما حد الغائط قال ( لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها و خ ) لاتستقبل الريح و لاتستدبرها و عن عيسي بن عبدالله الهاشمي عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله اذا دخلت المخرج فلاتستقبل القبلة و لاتستدبرها و لكن شرقوا و غربوا و في الفقيه و المجالس عن النبي صلي الله عليه و آله في مناهيه قال اذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة و ما رفعه علي بن ابرهيم كما في الكافي من قصة ابي‌حنيفة و سؤاله للكاظم عليه السلام عن حد الغائط فاجابه بما في الكافي و روي القصة الطبرسي في الاحتجاج بنحو اخر و انما اثرته بالذكر لشمولها للقصة قال روي انه قال دخل ابوحنيفة المدينة و معه عبدالله بن مسلم فقال يا اباحنيفة ان هيهنا جعفر بن محمد عليه السلام من علماء آل‌محمد صلوات الله عليه و عليهم فاذهب بنا نقتبس به منه علما فلما اتيا فاذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه او دخولهم عليه فبينما هم كذلك اذ خرج غلام حدث بعتبة له فالتفت ابوحنيفة فقال يا ابن‌مسلم من هذا قال هذا موسي ابنه قال [ص 232] والله لاجبهنه بان يري ( بين يدي خ ) شيعته قال مه لن‌تقدر علي ذلك قال والله لافعلنه ثم التفت الي موسي عليه السلام فقال يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم هذه قال يتدرئ ( يتواري خ ) خلف الجدار و يتوقي اعين المار و شطوط الانهار و مسقط الثمار و لايستقبل القبلة و لايستدبرها فحينئذ يضع حيث شاء الخبر ، و غير ذلك من الاخبار المتطابقة المعني في صحيح الاعتبار و ما يقال فيها من الضعف في السند فمنجبر بالعمل من المشهور و المناهي فيها للتحريم و كذلك الاوامر للوجوب اذ الاصل في الاستعمال الحقيقة و هما حقيقة في التحريم و الوجوب الا ما دلت عليه قرينة صارفة عن ارادة ذلك منهما و لما في ذلك من تعظيم شأن القبلة التي هي من اظهر شعائر الله و لتنزيهها عن الاستقبال بالأقبال في حالة التخلي و عن الاستدبار بالأدبار لا انه مستلزم لاستقبال بيت‌المقدس فتكون كراهة الاستدبار مختصة بالمدينة كما احتمله المصنف في النهاية حيث يقول و يحتمل اختصاص نهي الاستدبار بالمدينة و ما ساواها لان من استدبر الكعبة بالمدينة استقبل بيت‌المقدس تعظيما لبيت‌المقدس بل لان الاستدبار استقبال بالدبر ( الدبر خ ) و من نظر الي الاخبار التي هي مستند هذا الحكم اعطته ان الاستدبار لاجلها لانه استقبال بالدبر حقيقة لا لاجل بيت‌المقدس لانه قبلة منسوخة فلايتعلق بها حكم ليس لاجلها و خبر معقل بن معقل الاسدي ان النبي صلي الله عليه و آله نهي عن استقبال القبلتين يعني الكعبة و بيت‌المقدس خبر عامي لايلتفت اليه و لايعول عليه سيما في مقابلة اصل الاباحة و البراءة نعم لو قصد باستقباله في الغائط [ص 233] و البول جهة بيت‌المقدس او استدباره فلا بأس بالحكم بالكراهة لشبهة خلاف بعض متأخري المتأخرين في التحريم لانه كان قبلة و ان نسخ حكمه في الصلوة فلم‌ينسخ في غيرها و لانسخت حرمته و لا بأس به لقوله تعالي و من يعظم شعائر الله فانها من تقوي القلوب الا انه صالح لاستحباب التجنب مع القصد كما هو ظاهر و اما استقبال الريح و استدبارها فالمشهور الاصح كراهة ذلك حملا للنهي علي الكراهة لان الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز و للاصل و قال المفيد بالتحريم حملا للنهي علي التحريم اذ الاصل في الاستعمال الحقيقة و لان الريح ترد البول و لان مع الريح ملكا كما دلت عليه الاخبار و الظاهر الاول لما قلنا و لان الريح لايلزم من مقابلتها رد البول و ان كان قد يتفق لانا انما حكمنا بالكراهة لاحتمال الرد و عدمه فلما لم‌يلزم الرد لم‌يتجه الحكم بالتحريم و كون الملك معها لايلزم منه ذلك كما في البول في الماء و هنا تنبيهات :

الاول قد ورد في صحيحة معوية بن عمار ان ما بين المشرق و المغرب قبلة فهل يكون حكمه حكم القبلة في تحريم الاستقبال و الاستدبار لانه قبلة قال بعض المحققين نعم لذلك و تمسكا بعموم ظاهر الامر في رواية عيسي بن عبدالله الهاشمي المتقدمة ام لايحرم لانه انما يكون قبلة ( حال خ ) الاضطرار و في تلك الحال ليس في الحقيقة قبلة و الا لكان قبلة اختيارا و لو كان كل ما يجوز التوجه اليه في الصلوة مع الاضطرار قبلة يحرم استقباله لحرم استقبال جميع الجهات اذ كلها تكون قبلة علي بعض الاحوال و هذا هو الحق فلايحرم الاستقبال [ص 234] و لا الاستدبار و لا دلالة فيما استدلوا به علي ما ادعوه لما ذكرنا و لان قوله عليه السلام و لكن شرقوا او غربوا ليس المراد منه نقطتي المشرق و المغرب خاصة ليبقي ما سواهما داخلا في النهي بل المراد به الانحراف عن القبلة و هي مع البعد ما يجوز كون الكعبة في كل جزء منه و يقطع بعدم خروجها عنه و ليس ذلك بحاصل في مطلق ما بين المشرق و المغرب و لاينافي ذلك جواز الصلوة اليه الا مع الاضطرار .

الثاني ان المراد بالاستقبال و الاستدبار المتعارفين و ذلك يكون بمقاديم البدن لا بالعورة خاصة كما قاله المقداد في التنقيح اذ المقابلة المحرمة بالفرج لا بالوجه و لا بالبدن فلو ميل بفرجه و بال لم‌يكن فاعلا حراما و يمكن الاستدلال له بما في نوادر الراوندي و في الجعفريات عن علي عليه السلام قال نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يبول الرجل و فرجه باد للقبلة كما ظن و ليس بشئ اذ المعروف من الاستقبال و المفهوم منه انما هو الاستقبال بمقاديم البدن و لايفهم منه عند الاطلاق غير ذلك و لا دلالة في الخبر علي المدعي المذكور اذ المراد من ذكر الفرج بيان فظاعة الفعل .

الثالث هل المستلقي كهيئة المحتضر يحرم عليه مع امكان العدول عن هذه الحالة البول و الغائط لان الجهة العليا حينئذ قبلة له و التغوط اليها استقبال ( الاستقبال خ ) به للقبلة ام لا لان ذلك ليس قبلة اختيارا و لايتعلق حكم الاختيار علي حالة الاضطرار نعم لو كان ذلك في الحالة التي يصلي اليها فالظاهر التحريم لانها حينئذ قبلة متعينة .

الرابع المعروف من الاخبار و كلام العلماء الاخيار ان تحريم الاستقبال و الاستدبار مختص بحالة البول و الغائط دون حالة الاستنجاء [ص 235] و احتمال شموله له لرواية عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له الرجل يريد ان يستنجي كيف يقعد قال كما يقعد للغائط ( حال الغائط خ ) ه‍ ، خال عن صحيح الاعتبار اذ روايات المسئلة لاتتناوله و قصاري دلالة الرواية المذكورة علي الاستحباب اذ قد يقع من المستنجي بعض الحدث فلاحتمال ذلك استحب له ترك الاستقبال و الاستدبار لئلايقع في بعض الاحوال في المحرم .

الخامس لو اضطر الي احدي الاستقبال و الاستدبار قدم الاستدبار او الي معني ( معين خ ) منهما جاز و لو تعارض احدهما و الناظر المحترم حيث لا مناص قدم احدهما و يقدم الاستدبار علي الاستقبال كما قلنا .

السادس لو لم‌تعلم الجهة ليجتنب الاستقبال و الاستدبار وجب ان يجتهد في تحصيلها من باب مقدمة الواجب و يعول علي الامارات الاقوي فالاقوي و احتمل بعضهم العدم للشك في المقتضي و الحق الاول لوجود المقتضي و هو توقف الواجب عليه فيجب و لو تعذر الاجتهاد سقط الوجوب حينئذ من اصله .

قال قدس سره : « و يستحب له تقديم الرجل اليسري عند الدخول الي الخلاء و اليمني عند الخروج » لا اشكال في حكم الاصحاب رضوان الله عليهم في الحكم باستحباب تقديم الرجل اليسري عند الدخول الي الخلاء الخ ، و علي ذلك فالظاهر انه لايختص بالبنيان و المعتبر في الصحاري بالمكان الذي يستقر فيه الرجل عند الجلوس للحاجة و اما الدليل الخاص فلم‌نعثر عليه غير ما ذكروا من ان ذلك ليكون فرقا بين دخول المسجد و الخروج منه قال في المعتبر لم‌اجد بهذا حجة غير ان ما ذكره الشيخ و جماعة من الاصحاب حسن نعم يمكن الاستدلال له علي ما ذكره المصنف في مواضع من [ص 236] المختلف و الشهيد في لباس المصلي من الذكري و البهائي في حبل‌المتين من جواز الرجوع عند عوز الدليل الي فتاوي علي بن الحسين بن بابويه و امثاله من المتقدمين ممن علم من حاله انه لايفتي الا بالرواية و قد ذكر الصدوق في كتابه الهداية قال و من السنة في دخول الخلاء ان يقدم الرجل الرجل اليسري و يؤخر اليمني و ذلك يدل علي وجود دليل لم‌يبلغنا و اشار المفيد في المقنعة الي نحو ذلك و منهم من اسقطه في الصحاري لعدم تشخص مكان بالتحديد كالبنيان يتوجه فيه اعتبار التقديم و المعتبر الاول لتعين المكان و تشخصه بارادة الجلوس فيتجه حينئذ التقديم .

قال قدس سره : « و تغطية الرأس و التسمية و الاستبراء و الدعاء عند الدخول و الدعاء عند الخروج و الاستنجاء و عند الفراغ منه و الجمع بين الاحجار و الماء » اقول قوله و تغطية الرأس ليس علي اطلاقه بل اذا كان مكشوفا لئلاتصل الرائحة الكريهة الي دماغه فيحدث عنه الضرر و لان ذلك من سنن النبي صلي الله عليه و آله و كذلك استحباب التسمية عليه اتفاق الاصحاب كما اتفقوا علي استحباب تغطية الرأس و مما يدل علي التغطية و التسمية بل و التقنع فوق العمامة ما رواه علي بن اسباط مرسلا عن ابي‌عبدالله عليه السلام كان اذا دخل الكنيف يقنع رأسه و يقول سرا في نفسه بسم الله و بالله و في مجالس الشيخ و مكارم الاخلاق للفضل بن الحسن الطبرسي ( للطبرسي الحسن بن الفضل خ ) صاحب التفسير في وصية النبي (ص) لابي‌ذر يا اباذر استحي من الله فاني و الذي نفسي بيده لاظل حين اذهب الي الخلاء متقنعا ( مقنعا خ ) بثوبي [ص 237] استحياء من الملكين اللذين معي و في نوادر الراوندي و غيره عن رسول الله صلي الله عليه و آله كان اذا دخل الخلاء تقنع و تغطي رأسه و الذي يظهر من الاخبار ان التقنع فيها غير تغطية الرأس لان صاحب العمامة مغطي الرأس و يستحب له التقنع فيكون مستحبا اخر و اكثرهم يطلقون و اما استحباب التسمية فثابت في كل فعل كما دلت النصوص عليه و منها في خصوص هذه الحال مثل صحيحة معوية بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول اذا دخلت المخرج فقل بسم الله و اذا خرجت فقل بسم الله و يأتي الحديث و عن جعفر بن محمد عليه السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله اذا انكشف احدكم لبول او غير ذلك فليقل بسم الله فان الشيطان يغض بصره و في مرسل الفقيه عن الصادق عليه السلام انه كان اذا دخل الخلا يقنع رأسه و يقول في نفسه بسم الله و في مرفوعة سعد الي الصادق عليه السلام انه قال من كثر عليه السهو فليقل اذا دخل الخلاء بسم الله و بالله و السر في مفاد هذه المرفوعة ان الخلاء لما كان مسكنا للشيطان الخبيث و كان السهو من لممه و كثيرا ما يتعلق بالانسان حيث يغتنم فيه الفرصة في بيته فيمسه منه طايف السهو و الوسوسة فاذا سمي الانسان عند دخول الخلاء الذي هو بيته و مأواه غض عنه بصره فلايري عورته التي هي سلم الشيطان الي القاء السهو في قلبه فلايحصل للسهو الذي في قلبه مدد و غذاء فيضمحل لانه مجتث الاصل و يطهره و ردد الذكر الذي هو ثابت الاصل ، و اما قوله و الاستبراء فالمراد به الاستحباب علي ما ذهب اليه المشهور [ص 238] و معني الاستبراء طلب براءة مجري البول من بقاياه المتخلفة لانه حال ( حالة خ ) كثرته يتدافع فاذا قل عند انقطاعه لم‌يندفع لاتساع المخرج بالنسبة الي قلته فلايتدافع و خفته فلايندفع و ربما تعرض له بعض الحركة او الضغط فيخرج فامر الشارع الحكيم عليه السلام بمسحه ارشادا و تعليما للمكلفين لئلايلحقهم محذور من مثل نجاسة و نقض وضوئه ( وضوء خ ) و المشهور استحبابه اذ لايلزم من كون خروج البلل المشتبه بدونه ناقضا للوضوء و منجسا للثوب و البدن الحكم بوجوبه و الامر به ارشادي مع انه لايلزم الخروج اذا لم‌يستبرء اذ اكثر الاحوال لايخرج شئ و ان لم‌يكن استبراء و هو الحق و نسب العلامة الي الشيخ في الاستبصار القول بالوجوب و نقله ابن‌ادريس عن بعض الاصحاب و لعله يشير الي الشيخ و ابن‌زهرة ايضا فانه قال في الغنية اما البول فيجب الاستبراء منه اولا الخ ، و الي سلار فانه قال في كتابه المراسم الشرعية في استبراء الجنب فالواجب ان يستبرء بالبول و ينتر القضيب فالنتر لا بد منه و هو يدل علي ايجابه الاستبراء من البول بقوله فالنتر لا بد منه و ناقش الشيخ حسن في المعالم في نسبة الوجوب الي الشيخ قائلا ان الشيخ يستعمل الوجوب تارة في المندوب المؤكد و لايخفي ما في كلامه بل الظاهر من كلام الشيخ الوجوب فانه قال في الاستبصار في ترجمته ( ترجمة خ ) باب وجوب الاستبراء قبل الاستنجاء من البول و استدل بصحيحة حفص بن البختري و حسنة محمد بن مسلم و لفظهما خبر فالاولي ينتره و الثانية يعصر ذكره و معناهما طلب و انشاء و هو دليله علي الوجوب فالنسبة اليه جيدة و [ص 239] احتمال الشيخ حسن ليس مساويا لان الاصل في الاستعمال الحقيقة فالقول بالوجوب ضعيف و اختلفت كلمة الاصحاب ظاهرا في كيفيته فقال ابن‌بابويه ليمسح باصبعه من عند المقعدة الي الانثيين ثلاث مرات ثم ينتر ذكره ثلاث مرات فجعلها ( فجعل خ ) ست مرات و قال ابن‌الجنيد علي ما نقل عنه اذا بال فيستحب ان ينتر ذكره من اصله الي طرفه ثلث مرات ليخرج شئ ان كان بقي في المخرج ( المجري خ ) و يمكن ان يستدل له بما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال قلت لابي‌جعفر عليه السلام رجل بال و لم‌يكن عنده ماء قال يعصر اصل ذكره الي طرفه ثلث مرات ثم ينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول و لكنه من الحبائل و اراد بالحبائل عروقا في الظهر الا ان في الرواية زيادة النتر و لصحيحة حفص بن البختري عن ابي‌عبدالله عليه السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلاثا ثم ان سال حتي بلغ ( يبلغ خ ) السوق ( الساق ، خ جوامع ) فلايبالي الا انه ليس فيها كون ذلك من اصله الي طرفه و بما رواه هبة‌الله الراوندي في نوادره باسناده الي موسي بن اسمعيل بن موسي عن ابيه عن جده موسي بن جعفر عليهما السلام عن ابائه عليهم السلام قال كان النبي صلي الله عليه و آله اذا بال ينتر ذكره ثلاث مرات و هذا اظهر دلالة علي قول ابن‌الجنيد فان الذكر اذا اطلق انما يراد به من الانثيين الي طرفه و لايدخل العجان في اسمه و قال المفيد في المقنعة فاذا فرغ من حاجته و اراد الاستبراء فليمس ( فليمسح خ ) باصبعه الوسطي تحت انثييه الي اصل القضيب مرتين او ثلاثا ثم يضع مسبحته تحت القضيب و ابهامه فوقه و يمرهما عليه باعتماد قوي من [ص 240] اصله الي رأس الحشفة مرة او مرتين او ثلاثا ليخرج ما فيه من بقية البول و قال الشيخ في النهاية فاذا فرغ فليمسح باصبعه من عند مخرج النجو الي اصل القضيب ثلث مرات ثم يمر اصبعه علي القضيب و ينتره ثلاث مرات و قريب منه قوله في المبسوط و نقل عنه في المدارك اعتبار المسحات التسع المشهورة و عبارته لاتدل علي ذلك بدون تأويل بل ظاهرها كقول ابن‌بابويه و قول المعتبر و كلام الشيخ ابلغ في الاستظهار كما في المدارك و نقل الفاضلان عن المرتضي نحو قول ابن‌الجنيد و قال ابن‌زهرة في الغنية اما البول فيجب الاستبراء منه اولا بنتر القضيب و المسح من مخرج النجو الي استه ( رأسه خ ) ثلاث مرات ليخرج ما لعله باق في المجري الي اصل القضيب بالاصبع في الاستبراء ثلث مرات و ينتر القضيب بين السبابة و الابهام ثلاث مرات ثم يمر اصبعه علي القضيب و يخرطه ثلاث مرات و في الشرايع و كلام بعض المتأخرين ان المسح باليد من عند المقعدة الي اصل القضيب ثلاثا و منه الي رأسه ثلاثا و ينتره ثلثا و في الدروس يمسح من المقعدة الي اصل القضيب ثم الي رأسه ثم عصر الحشفة ثلثا هذه و نحوها عبارات الاصحاب و زاد بعضهم و التنحنح ثلثا كما في البيان للشهيد و الارشاد للعلامة و في بعض كتبه بدون ذكر الثلث و نقل في الذكري التثليث عن سلار و ليس في ظاهر الاخبار ما ذكروه من التفصيل الا ان ذلك مستفاد منها مع ضم بعضها الي بعض و قال شيخنا الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عصفور في الرواشح شرح الكفاية ما مختصره ان المستفاد من الاخبار عدم المبالاة بعد حصول احد [ص 241] تلك الصور الثلث و الجمع بينها موجب لطرحها و لعدم العمل بها لاستلزام الجمع عدم حصول الاستبراء بدونه و حصول المبالاة بما خرج قبله و اما كون العلة ما ذكروه و يعني به قول الاصحاب ان لزيادة الاستظهار مدخلا في اخراج بقية البول فغير ظاهر من النصوص و انما هو من العلل المستنبطة و نحن في عويل من تعدية العلة المنصوصة فكيف لنا بالمستنبطة و تلك المدخلية ممنوعة اذ ليس الكلام و البحث في عدم جواز ما ذكروه و حرمته و انما الكلام في ايجابه و استحبابه و ما يترتب عليه من اللوازم في بابه من نقض خارجه بدونه و غير ذلك انتهي ، و ليس بجيد اذ الجمع بمثل هذا النحو ليس بمستغرب في ابواب الفقه و هو كثيرا ما يستعمل في كتبه مثله علي ان الوارد عنهم عليهم السلام انا لانخاطب الناس الا بما يعرفون و لانعرف الا انه ليس كل خبر يستوفي تمام حكم المسئلة بل المستوفي نادر جدا و الامام عليه السلام اذا سئل اجاب السائل بما يجهل لا بما يعلم بل يكله اليه و باختلاف السائلين فيما علموا لو جهلوا ( علموا و جهلوا ، خ جوامع ) اختلفت الاجوبة لاختلاف الحاجات و عبارات الاصحاب و ان كانت مختلفة الا ان معناها متقارب لان منهم من يجمل او يقتصر علي ذكر بعض كابن‌الجنيد و ابن‌بابويه و المرتضي و غيرهم و منهم من يجمل و يفصل كابن‌زهرة و منهم من يفصل كالمحقق و الشهيد ثم عباراتهم انما اختلفت لفظا لاختلاف الفاظ الاخبار و اتفقت معني كاتفاق الاخبار فان فيها المسح و الخرط و السلت و النتر و العصر و الغمز و هو اختلاف لفظي يعرفه من نظر بصحيح البصيرة ففي حسنة عبدالملك بن [ص 242] عمر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا بال و خرط ما بين المقعدة الي الانثيين ثلث مرات و غمز ما بينهما ثم استنجي فان سال حتي يبلغ السوق ( الساق ، خ جوامع ) فلايبالي و في نوادر الراوندي بسنده المتقدم عن النبي صلي الله عليه و آله قال من بال فليضع اصبعه الوسطي في اصل العجان ثم يسلتها ثلثا فدل هذان علي مسح ما بين المقعدة و الانثيين و حسنة محمد بن مسلم و رواية نوادر الراوندي المتقدمتان و ما رواه مثلهما في السرائر دالات علي المسح من اصل القضيب الي طرفه و مسح طرف الذكر تدل عليه حسنة محمد بن مسلم بقوله و ينتر طرفه و قوله بمنع المدخلية غفلة عن المراد من النصوص فان قوله عليه السلام في الحسنة المذكورة فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول و لكنه من الحبائل ينادي بما ذكروه قدس الله ارواحهم و لو قلنا بما ذكر ايده الله لكان اذا عملنا برواية الراوندي الثانية و هو سلت العجان وحدها لكنا خالفنا حسنة محمد بن مسلم لان الخارج حينئذ ليس من الحبائل و انما هو من البول لانه كان بعيدا عن الخروج متخلفا في العجان فقربناه بالسلت الي القضيب فيكون الخارج منه و انما ذكر عباراتهم لتعرف ما ذكرنا من ان الاختلاف انما هو راجع الي الاقتصار و الاجمال علي سبيل التنبيه و التمثيل و الي الاستيفاء و التفصيل علي سبيل البيان .

فروع : الاول ذكر ايده الله في الرواشح ان عمه الشيخ عبدعلي بن الشيخ احمد في الاحياء قال ان رجحان الاستبراء مقصور علي فقد الماء استنادا الي قوله عليه السلام في الحسنة المذكورة جوابا للسائل في قوله [ص 243] (ع) رجل بال و لم‌يكن معه ماء فكان قوله عليه السلام يعصر ذكره الخ ، هو الجواب و لا بد ان يكون مطابقا للسؤال فيلزم منه بدلالة المفهوم انه مع وجود الماء لايستحب الاستبراء لعدم ذكره مع وجود الماء في صحيحة جميل حيث قال عليه السلام اذا انقطعت درة البول فصب الماء لاعتبار السببية بين الشرط و الجزاء و رواية داود الصيرفي قال رأيت اباالحسن الثالث عليه السلام غير مرة يبول و يتناول كوزا صغيرا و يصب الماء عليه من ساعته و رواية روح بن عبدالرحيم قال بال ابوعبدالله عليه السلام و انا قائم علي رأسه و معي اداوة او كوز فلما انقطع شخب البول قال بيده هكذا و ناولته الماء و توضأ مكانه و هو قول مخترع في مقابلة المعروف من شعار الشيعة المتفق عليه حتي ان الشيخ حسين المذكور قال في كتابه المذكور ان المعروف من اصحابنا قديما و حديثا رجحان هذا الاستبراء مطلقا سواء كان الماء موجودا او معدوما ثم جعل ما اختاره عمه هو الظاهر من كثير من الاخبار و هو كما تري اذ لا دلالة فيها علي ما ادعياه اما ما في حسنة محمد بن مسلم فاثبات الشئ لاينفي ما عداه و رواية جميل و رواية روح و داود المتقدمة فلا شاهد لهما فيها لانهم ذكروا انهما عليهما السلام بالا و صبا الماء و لم‌يقولوا انهما لم‌يستبريا و لو قالوا لم‌يقبل لانها شهادة نفي و لم‌يخبراهم بذلك و ليس ذلك مما تمكن مشاهدتهم له و لعلهما فعلاه بل هو الحق من ربك حتي ان هذا الشيخ في كتابه الرواشح بعد الكلام بربع ورقة حمل صحيحتي ابن ابي‌يعفور و زرارة الاتيتين علي حصول الاستبراء مع انه لم‌يذكر فيهما مع ان رواية [ص 244] عبدالملك بن عمرو دالة صريحا علي المذهب فلا التفات الي الخلاف الذي ليس في موضعه مع ان في سقوطه من هذه الاخبار ظاهرا يحتمل انه لبيان الجواز لانه غير واجب و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال .

الثاني المشهور اختصاص الاستبراء بالرجل و اما المرأة فلايستحب لها لعدم الفائدة و احتمل بعضهم استحباب الاستبراء لها عرضا و فيه من جهة الاعتبار قوة لان التهيؤ للاستبراء تدفع به الطبيعة ما تخلف من بقايا البول في المجري بين المثانة و المخرج و كذا الاستبراء عرضا بمعونة الضغط و لا بأس به و ذكر ذلك في الاخبار للرجال لايلزم منه الاختصاص و لا دليل علي النفي الا توهم عدم الفائدة و اذا كانت الفائدة متحققة انسحب الحكم اليها لانه منوط بها و اما الخنثي المشكل فعلي المشهور ان خرج البول من القضيب استحب له لحصول الفائدة و الا فلا الا علي الاحتمال المذكور في المرأة فيكون ثابتا له مطلقا .

الثالث البلل الخارج بعد الاستبراء و الاستنجاء ليس بنجس و لا ناقض و هذا ظاهر و اما قبل الاستنجاء فليس بناقض لانه من الحبائل و ما رواه في التهذيب عن العبيدي قال كتب اليه رجل هل يجب الوضوء مما يخرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم ، محمول علي التقية و هل هو نجس ام لا الحق الاول لمباشرته للمخرج المتنجس و ان زالت عين النجاسة و ما قيل من ان المتنجس لاينجس للروايات الدالة علي ذلك كصحيحة الحكم بن حكيم و غيرها ليس بشئ اذ لا دلالة فيها علي ذلك و انما القائل حملها علي مدعاه كما فعل الملا في المفاتيح مع انه حملها في الوافي علي ما يطابق المشهور و هو [ص 245] اظهر و اوفق بالاصول .

الرابع الخارج قبل الاستبراء نجس و ان كان بعد الاستنجاء لانه من البول كما هو المفهوم من النصوص و ما في صحيحة ابن ابي‌يعفور قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن رجل بال ثم توضأ و قام الي الصلوة فوجد بللا قال لايتوضأ انما ذلك من الحبائل و مثلها صحيحة زرارة محمول علي وقوع الاستبراء لشهادة مفاد الاخبار لاسيما اخبار المجنب بالانزال اذا بال و لم‌يستبرء و وجد بللا مشتبها ان عليه الوضوء لانه من البول و لو كان من الحبائل لم‌يبال و لو بلغ السوق فيجب غسله و الاستنجاء منه لانه بول نقل عليه ابن‌ادريس الاجماع ، لايقال هذا ينافي القاعدة المقررة نصا و فتوي لاتنقض اليقين بالشك ابدا لانا نقول ان النص و الفتوي قد حكما باستثنائها منها لانهم استثنوا منها ثلاث مسائل البلل المشتبه و غسالة الحمام و غيبة الحيوان في الحكم بالطهارة و قوله (ره) و الدعاء عند الدخول و الدعاء عند الخروج الخ ، يريد به مثل ما في صحيحة معوية بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول اذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم اني اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم و اذا فرغت ( خرجت خ ) فقل الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث و اماط عني الاذي و في رواية ابي‌بصير عن احدهما عليهما السلام اذا دخلت الغائط فقل اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم و اذا فرغت فقل الحمد لله الذي عافاني من البلاء و اماط عني الاذي و روي في الفقيه كان رسول الله صلي الله عليه و آله اذا استوي جالسا للوضوء قال اللهم اذهب [ص 246] عني القذي و الاذي و اجعلني من المتطهرين و اذا انزجر قال اللهم كما اطعمتنيه طيبا بعافية فاخرجه مني خبيثا بعافية و فيه كان عليه السلام يقول ما من عبد الا و به ملك موكل يلوي عنقه حتي ينظر الي حدثه ثم يقول له الملك يا ابن ادم هذا رزقك فانظر من اين اخذته و الي ما صار فينبغي للعبد عند ذلك يقول اللهم ارزقني الحلال و جنبني الحرام و فيه كان اميرالمؤمنين عليه السلام اذا دخل الخلاء يقول الحمد لله الحافظ المؤدي و هو محمول علي حالة ارادة القعود و كان عليه السلام اذا خرج مسح بطنه و قال الحمد لله الذي اخرج عني اذاه و ابقي في قوته يا لها نعمة لايقدر القادرون قدرها و روي قوله يا لها نعمة ثلاثا و قال الصدوق في الفقيه و ينبغي للرجل اذا دخل الخلاء ان يغطي رأسه اقرارا بانه غير مبرء نفسه من العيوب و يدخل رجله اليسري قبل اليمني فرقا بين دخول الخلاء و دخول المسجد و يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم لان الشيطان اكثر ما يهم بالانسان اذا كان وحده و اذا خرج من الخلاء اخرج رجله اليمني قبل اليسري انتهي ، قال محمدتقي المجلسي في شرح الفقيه هنا و الظاهر انه خبر ايضا كما هو دأبه و لهذا تبعه الاصحاب و الا فهو قياس ردي لايليق بالاخباريين العاملين بالنصوص و ساحتهم بريئة عنه و لهذا تبعه اجلاء الاصحاب فيه و فيما يقول من المندوبات بل في كثير من الواجبات الخ و قوله لايليق بالاخباريين الخ ، ليس مراده ان غيرهم من الاصوليين يستعملون القياس كما يحتج بكلامه بعض الاخباريين بل لما كان مثله معتمدا عليه و [ص 247] هو قد ذكر في اول كتابه قال و صنفت له هذا الكتاب بحذف الاسانيد دل هذا الكلام مضافا الي قوله بعد ذلك و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول الخ ، علي ان ما يورده خبر او معني خبر فنبه علي ان من هذا طريقه و هذا كلامه يكون القول منه بغير خبر قياسا رديا و هذا لا بأس به و قول الصدوق فرقا بينه و بين المسجد مشعر بالتساوي في تحقق الدليل فكما ان الحكم مسلم في المسجد بلا نكير فكذا هنا و يلزم منه وجود الدليل في المسجد كخبر يونس المروي في احكام المساجد من الكافي و خبر هداية الصدوق عن الصادق عليه السلام و غيرهما وجود الدليل هنا مضافا الي ما ذكره كثير من العلماء كالعلامة في مواضع من لف و البهائي في الحبل‌المتين و الشهيد في الذكري في مباحث اللباس من الرجوع عند اعواز الدليل الي فتاوي بعض المتقدمين الذين علم من عادتهم العمل بالنصوص كعلي بن الحسين بن بابويه و غيره و لايذهب عليك ان مرادهم ان فتاوي المتقدمين نص او بحكم النص بحيث يصلح لتأسيس الحكم و انما يوردون ذلك في مقام الاستدلال و البيان لما ثبت لديهم حكمه و اثبت الظن المعتبر المستند الي العمومات الشرعية و الامارات المرعية اصله حيث لايصرفهم عنه عدم خصوص الدليل و انما قلنا بذلك اللزوم صرفا لحكمه عن القياس و لايلزم من وجود الدليل تحتم ذكره لان ذلك فيما يعرض له الاشتباه و احتمال العدم او وجود المخالف و هذا كثير النظير و اما قوله و عند الفراغ منه ، فيشير به الي ما رواه معوية بن عمار قال اذا توضأت فقل [ص 248] اشهد ان لا اله الا الله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين و الحمد لله رب العالمين و الي مثل ما مر كما في رواية عبدالله بن ميمون القداح و قوله و الجمع بين الاحجار و الماء ، عطف علي ما قبله اي يستحب الجمع بينهما سواء تعين الماء كما في المتعدي ام لا و المستند ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد عن بعض اصحابنا رفعه الي ابي‌عبدالله عليه السلام قال جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة احجار ابكار و يتبع بالماء يشير عليه السلام بجريانها الي انه مسبب عن نزول قوله تعالي ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين فروي انها نزلت في البراء بن معرور لما استنجي من الغائط بالماء و كذا قوله تعالي فيه رجال يحبون ان يتطهروا نزلت في اهل قبا روي عن الصادق عليه السلام يحبون ان يتطهر بالماء من الغائط و روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال لهم ماذا تفعلون في طهركم فان الله قد احسن عليكم الثناء فقالوا نغسل اثر الغائط بالماء و في كلامهم اشارة الي انهم قد ازالوا عين النجاسة بالحجر و ازالوا الاثر بالماء و لهذا ورد في رواية انهم قالوا نتبع الغائط بالاحجار ثم نتبع الاحجار بالماء و اعلم ان المتبادر من عبارته (ره) ارادة الاحجار المعتبرة كما يأتي من كونها احجارا ( ثلاثة احجار خ ) طاهرة جافة قالعة للنجاسة ابكارا او مطهرة ان كانت مستعملة ما لم‌تكن مكملة للوتر بعد النقاء و كونها ثلاثة ان نقي المحل بها او باقل و الا فبما يحصل به من الزائد و هي التي تجزي في الاستنجاء من الغايط مع عدم التعدي اذ الظاهر من عبارته ان حرف التعريف في الاحجار للعهد [ص 249] الذهني فعلي هذا يكون مراده ان الاستحباب لايتحقق بدونها كذلك مع الماء و ان كان لايشترط في استحباب الجمع عدم التعدي اذ مع التعدي يكون الاحجار لتجفيف ( لتخفيف خ ) النجاسة و مع عدمه يكون الماء لازالة الاثر فيكون علي الحالين جمعا بين المطهرين و ان كان احدهما في بعض الاحوال لايكون مطهرا و يحتمل ارادة الاعم فيكون التعريف للجنس و يحصل الاستحباب بذلك للاكتفاء بالماء مطلقا بل هو افضل ( افرد خ ) الفردين مع عدم التعدي فتكون الاحجار مطلقا مخففة و هو مندوب اليه شرعا و الاول هو الظاهر من كلامه في التحرير ايضا في قوله مع عدم التعدي يخير ( تخير خ ) بينها و بين الماء و الماء افضل و الجمع اكمل بل في اكثر كتبه و الظاهر استحباب الجمع بين الماء و الاحجار مطلقا و مع التعدي و عدمه و خص المصنف الاستحباب في القواعد بالمتعدي و التعميم اظهر لما قلنا .

فرعان : الاول لو انسد المخرج الطبيعي و انفتح اخر فهل تجزي الاحجار مع عدم التعدي ام لا و يأتي ان شاء الله تحقيقه و علي كل حال و هل يستحب حينئذ الجمع مطلقا ام علي تقدير الاجزاء الظاهر استحباب الجمع للاستظهار و التخفيف مطلقا ، الثاني لايتحقق استحباب الجمع الا بتقديم الاحجار لعدم الفائدة فيها مع تأخيرها لان استعمالها ان كان بعد تمام النقاء بالماء لايرد علي شئ لزوال العين و الاثر و ان كان قبل تمام النقاء لم‌تفد تخفيفا و لا استظهارا لانتشار النجاسة و استتارها بالذوبان .

قال (ره) : « و يكره الجلوس في الشوارع و المشارع و مواضع اللعن و تحت الاشجار المثمرة و فيء النزال و استقبال الشمس و القمر و البول في الارض [ص 250] الصلبة و مواطن الهوام و في الماء و استقبال الريح به و الاكل و الشرب و السواك و الكلام الا بذكر الله تعالي او الضرورة و الاستنجاء باليمين و باليسار و فيها خاتم عليه اسم الله تعالي و الانبياء او الائمة عليهم السلام » اقول قد مر تعريف الكراهة في اول الكتاب في تعريف الاحكام الخمسة و ان نهيها ليس متحقق الغاية ( المتعلق خ ) في كل فرد من افراد ما يتعلق به بل يجوز حصولها و عدمه نعم لايخلو الجميع من تلك الغاية بالكلية و الا لماحسن النهي و المراد بالجلوس للبول و الغائط الذي تعلقت به الكراهة الفعل كما هو ظاهر عبارته و مكان الفعل و هو ضرب الخلاء علي هذه المواضع كما يدل عليه ما رواه في التهذيب عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يضرب الخلاء علي شفير بئر يستعذب فيها او نهر يستعذب الحديث ، و الشوارع جمع الشارع و هو الطريق الاعظم علي ما في الصحاح و منزل شارع اي علي طريق نافذة و هي دار شارعة و منزل شارع اي علي طريق نافذة كما في القاموس و الاخبار متناولة لكل طريق مسلوكة للعلة المذكورة فيها كما رواه محمد بن علي بن ابرهيم بن هاشم القمي في كتابه العلل في حديث طويل الي ان قال و علي جواد الطريق و العلة فيه انه ربما وطئه الناس في ظلمة الليل فيصيبهم و لايعلمون الحديث ، و مستند ذلك اخبار كثيرة منها ما رواه الصدوق في المجالس و الفقيه عن شعيب بن واقد عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن ابائه عليهم السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال [ص 251] نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يبول تحت شجرة مثمرة او علي قارعة الطريق و في الخصال عنه عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال و لاتبل علي المحجة و لاتتغوط عليها و في معاني‌الاخبار عن ابي‌خالد الكابلي قال قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام اين يتوضأ الغرباء فقال يتقون شطوط الانهار و الطرق النافذة و هي متواردة متواترة معني ، و المشارع جمع مشرعة و هي موارد المياه كشطوط الانهار و رؤس الابار و ادلة ذلك كثيرة و العلة فيه مع النصوص تأذي الواردين بالنجاسة و رائحتها و نفرة النفوس من استعذابها و ربما تلوثوا بالنجاسة من حيث لايشعرون ، و مواضع اللعن جمع موضع و اصله ما يلعن من كان فيه و ربما فسر بابواب الدور كما رواه المشائخ الثلاثة في الكتب الثلاثة مرسلا عن ابي‌عبدالله عليه السلام و فيه و مواضع اللعن فقيل له و اين مواضع اللعن فقال ابواب الدور و ربما يطلق علي ما هو اعم فيدخل فيها كل موضع يكون المحدث فيه معرضا و قد يدخل فيه الشوارع و المشارع علي بعض الاحوال او علي ما ورد فيه اللعن كفيء النزال كما في الكافي و التهذيب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ثلث ملعون من فعلهن المتغوط في ظل النزال الخبر ، و الظاهر ارادة التعميم فيدخل في ذلك من عرض نفسه بفعله لللعن ممن يشغل ذلك الموضع بتجاوز او جلوس فربما يلعنونه و ربما تصيبه اللعنة كما لو قصد انكار الحكم او اهانة المؤمنين او التهاون بمناهي الله و وعيده و يدخل فيه من فعل ذلك في المواضع الملعون علي الفعل فيها فاعل ذلك عمدا كفيء [ص 252] النزال و يدخل فيه فاعل ذلك في افنية المواضع المحترمة ( المحرمة خ ) كالمشاهد المشرفة و المساجد من حيطانها الخارجة تركا لتعظيم شعائر الله و مستند الكل وارد في الاثار عن الائمة الاطهار عليهم السلام ، و تحت الاشجار المثمرة و المراد بها علي ما هو الظاهر عند الاطلاق ما له ساق و النخلة منها و ظاهر عطفه علي ما لا ساق له المقتضي للمغايرة في قوله تعالي و النجم و الشجر يسجدان يقتضي ذلك فترتفع الكراهة في كل ما لا ساق له الا ما كان محترما و ذلك غير ما نحن فيه و المراد بالمثمرة ما من شأنها ذلك سواء كان الثمرة بها موجودة ام لا و سواء اثمرت ام لا و قيل ( ان خ ) ذلك مخصوص بما كانت الثمرة فيها موجودة لصراحة الاخبار المتكثرة في ذلك مثل خبر السكوني المروي في الكافي و الفقيه و فيها تحت شجرة فيها ثمرتها و مثل ما في الفقيه مرسلا في حديث طويل قال انما نهي النبي صلي الله عليه و آله ان يضرب احد من المسلمين خلاءه تحت شجرة او نخلة قد اثمرت لمكان الملئكة الموكلين بها قال و لذلك تكون الشجرة و النخلة انسا اذا كان فيه حمله لان الملئكة تحضره و رواه في العلل صحيحا عن حبيب السجستاني و نظائرهما من الاخبار كثير و ما ذكر الاولون من العموم تعويلا علي ما ذكر بعض اهل الاصول و اللغة من عدم اشتراط بقاء المعني المشتق منه في صدق المشتق او عدم اشتراط اتصاف المبدأ بالمشتق فمعني مجازي تأباه اصالة الاستعمال في الحقيقة و لاسيما مع عدم الصارف عنها و لو سلم ذلك كله لكان لقائل ان يقول ان ما ذكرتم امارات الحكم الشرعي و لايصار اليها مع صراحة النصوص [ص 253] الناصة بخلاف مقتضاها و انما يجوز التعويل عليها اذا فقد خصوص الدليل و لاصالة الاباحة فيما سوي المتفق عليه نصا و فتوي و قيل بل هو عام في كل شجرة اثمرت وجدت الثمرة فيها ام اخذت لتناول النصوص لها عموما كما في قصة ( قضية خ ) ابي‌حنيفة مع الكاظم عليه السلام و فيها و مساقط الثمار و غيرها من الاخبار فان المراد بالمساقط امكنة السقوط و هي باقية و ان عدمت الثمرة لاحترامها و لصدق المساقط عليها مطلقا حقيقة و لا صراحة في النصوص علي خصوص ارادة الثمرة بالفعل و ذكر ذلك في الاخبار لاينفي ما عداه لجواز ارادة شدة التأكيد في النهي مع وجود الثمرة و لا ضرر في تفاوت مراتب الكراهة و ذكر تعليل ذلك فيها بمكان الملئكة و تأييد ذلك بحصول الانس بها حينئذ انما هو لشدة التأكيد و تنفير للطباع عن مظان المكروهات الشرعية تمرينا للمكلفين بالاداب الالهية و خصوصا كما في الفقيه و المجالس و غيرهما في مناهي النبي صلي الله عليه و آله و فيه تحت شجرة او نخلة قد اثمرت و لا ريب في تناولها لما اثمرت و ان لم‌توجد الثمرة لعموم الماضي المحقق بقد و ما لم‌تثمر خارجة به لصدق الاثمار علي هذه حقيقة بخلاف ما لم‌تثمر فان الوصف باعتبار ما بالقوة مجاز و الحق الاول و هو تعميم الكراهة و انما وردت اكثر الاخبار المعللة بما فيها الثمرة و ورد في بعضها ما تناول ما اثمرت لاختلاف مراتب الكراهة لان ما فيها الثمرة ( فيها خ ) ثلاث مراتب من الكراهة لثلاث حرمات حرمة الشجرة و حرمة الثمرة و حرمة الشجرة المثمرة و حرمة اقتضائها للاثمار و هو الذي عبر عنه الاصحاب [ص 254] رضوان الله عليهم بقولهم ما من شأنها الاثمار و في الثاني مرتبتان لحرمتين حرمة الاثمار و حرمة الاقتضاء و في الثالث مرتبة لحرمة و هو الاقتضاء و بيان حرمة هذا الاقتضاء حتي لايخفي ان المادة الكلية صالحة لكل جسم فميز بينها عز و جل بالصور الجنسية فظهر جنس النبات ممتازا بتلك الصورة عن سائر الاجسام ثم ميز بين افرادها بالصور النوعية فامتاز عما ( ما نسخة ) من شأنه الثمر عما ليس من شأنه ذلك بتلك الصورة النوعية التي هي منشأ الاقتضاءات المختلفة و ان كانت مادة الجميع من العناصر الاربعة الاتري ان السامري لما صنع العجل من ذهب و وضع قبضة التراب من اثر حافر فرس الحيوة حيزوم في فيه خار و لو صنع ذلك الذهب بنفسه كلبا نبح و لو صنعه فرسا صهل او حمارا نهق او انسانا تكلم و من هنا يظهر لك ان حكمهم علي المتولد من مني الكلب اذا نزا علي شاة بأن الحكم منوط بالاسم الذي هو سمة الصورة انما هو لهذا السر فاختلفت المادة الواحدة باختلاف صور افرادها و انقسمت الي افراد مختلفة الحقايق باختلاف صورها النوعية فكان لما من شأنها الثمر من سائر الشجر شرف و حرمة لم‌تكن لما ليس من شأنها الثمر و الاقتضاء المذكور هو شأن هذه الصورة النوعية التي بها تحققت الحقائق المختلفة فتمايزت و تباينت فما من شأنها ان تثمر و ما اثمرت قبل و ما فيها الثمر حقيقة واحدة و الثمر من تلك الحقيقة كما ان حقيقة الانسان و هو الحيوانية و النطق موجودة في البالغ و في الجنين بلا فارق و ان كان هذا النطق الظاهر انما ظهر في البالغ فانه في [ص 255] الجنين كامن و النهي عن الاحداث منوط بتلك الحقيقة فهم من فهم علي ان الاخبار قد اشارت اليه ففي حديث العلل لمحمد بن علي بن ابرهيم بن هاشم القمي قال و لا تحت شجرة لقول الصادق عليه السلام ما من ثمرة و لا شجرة و لا غرسة الا و معها ملك يسبح الله تعالي و يقدسه و يهلله فلايجوز ذلك لعلة الملك الموكل بها و لئلايستخف بما احل الله ثمره انتهي ، فساوي عليه السلام بين الثمرة و الشجرة و الغرسة و هي التي لم‌تثمر و انما كان من شأنها الاثمار في مطلق الاحترام و التعليل بحضور الملك لذلك لما حققناه فان كان العلة مكان الملائكة فذلك موجود فيما من شأنها الثمرة كما سمعت في حديث العلل و ان كان حصول الانس فموجود ايضا و لهذا امر الحكيم عليه السلام بوضع جريدة مما من شأنها الثمرة ( الثمر خ ) مع الميت ليندفع عنه عذاب الوحشة و كان الخلاف منها و انما حصل له مانع يطول الكلام ببيانه و لا محصل فيه و لهذا اشار الشاعر الي هذا المعني بقوله :