و ثانيها الايرد ماء الاستنجاء علي نجاسة خارجة كما لو وقع علي نجاسة في الارض او باشر نجاسة في البدن غير النجاسة المخصوصة في غير المحل المخصوص لانه لايزيد علي غيره من المياه القليل و هي تنفعل بذلك قيل و ثالثها الايخرج معهما او مع احدهما نجاسة اخري كالدم مثلا لانه غير مراد في التبادر و هو حسن و رابعها الاتنفصل مع الماء اجزاء من النجاسة متميزة فان انفصلت معه حتي يمكن استبانتها نجس كغيره فيدخل تحت عموم النصوص ( النص خ ) و الخصوص و زاد في الذكري شرطا خامسا و هو انه اذا زاد وزنه نجس لان زيادته ليس الا من النجاسة و هذا يتم اذا لمنقل ( لميقل خ ) ان بلة الماء عرض بل هي جزء الماهية فالماء ينقص و لمنجوز تحلل وسخ فيه من مثاني الفخذين و غيرهما او من الاناء الذي جمع فيه الماء و اما ان قلنا بأن البلة عرض و ان الماء لاينقص ثم جوزنا حصول وسخ او شئ من الاناء فلميكن زيادته مقتضية للنجاسة لجواز استناد الزيادة الي غير النجاسة و اشترط بعضهم شرطا سادسا و هو الايكون متعديا عن المخرج و هو حسن ان كان التعدي فاحشا لخروجه عن مسمي الاستنجاء [ص 191] الي الغسالة اما لو كان تعديا قليلا فلا بل الاخبار دالة عليه و لميتعين الماء في الاستنجاء من الغائط الا معه و اشترط اخرون شرطا سابعا و هو ان يسبق الماء اليد فلو سبقت اليد الموضع قبل ورود الماء عليه و اصابها شئ نجس ماء الاستنجاء لاختلاطه بالغسالة و هو الماء الذي ازال نجاسة اليد و هو حسن ان كان قد رفع يده متلوثة ثم وضعها فانه يصدق عليه انه ماء غسالة و اما اذا وضع اليد و صب الماء و لميرفع يده قبل صب الماء فالذي يقتضيه اطلاق الاخبار و عبارات الاصحاب و الاعتبار انه ماء استنجاء بحت ليس فيه ( ماء خ ) غسالة لان ما اصاب اليد من الموضع ليس بنجاسة خارجة ما لمتنفصل .
تذنيب اذا حكمنا بطهارة ماء الاستنجاء فهل يرفع الحدث لانه ماء مطلق طاهر و ليس كالمستعمل في رفع الاكبر عند مانع الطهورية منه و لا ماء غسالة بالمعني العرفي لان له حكما غير حكمه و اما صحة استثنائه منه فلدخوله فيه بالمعني الاعم او لا لانه ماء غسالة لصدق ذلك و قد ادعي المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهي الاجماع علي عدم جواز رفع الحدث بما يزال به النجاسة مطلقا و لذا قال في المدارك فتنحصر فايدة الخلاف في جواز ازالة النجاسة به ثانيا و الاصح الجواز تمسكا بالعموم و لصدق الامتثال باستعماله انتهي ، و الذي تقتضيه ادلة الحكم بطهارته الحكم بطهوريته و لانه ماء مطلق فيدخل تحت عموم قوله عليه السلام الماء طهور و ليس بداخل في المستعمل في الحدث الاكبر عند المانع من طهوريته و ان شرك ( اشترك خ ) في الحكم ماء الغسالة عنده فانه [ص 192] يستثني منها ماء الاستنجاء و اخراجه عليه السلام من حكم الغسالة بالامر بالغسل منها و نفي البأس عنه دليل علي اخراجه له من الاسم و لو عرفا و علي تقدير ثبوت الاجماع المدعي من هذين الفاضلين علي ان ما تزال به النجاسة لايرفع الحدث لايتناوله و دعوي شموله له يحتاج الي دليل بل الدليل مقتضي لاخراجه و قد قال المولي الاردبيلي في شرحالارشاد و الظاهر هو بقاء الطهارة و الطهورية للاستصحاب و عدم الخروج بالاستعمال الموجب للنجاسة بادلة نجاسة القليل و للخبر بالاجماع فيبقي علي حاله ( و خ ) لان النجاسة اذا لميخرجه عن الطهارة للادلة فكذا عن الطهورية بطريق اولي انتهي ، و ما قيل عليه من ان خبر عبدالله بن سنان المانع من الاستعمال مما يزال به النجاسة الخبيثة مما يشمل الاستنجاء ليس بشئ لاخراج الاخبار له من ذلك و دعوي الاجماع علي عدم رفع الحدث بماء الغسالة مما يقوي حكمنا بنجاسته اذ مبناه علي ثبوت النجاسة لا علي ثبوت الطهارة مع ذلك لما علمت مما مر فلايشمله الاجماع فبقي ( فيبقي خ ) لحكم الاصل معتضدا بالعمومات فالحكم بالطهورية قوي .
« الثالثة : غسالة الحمام نجسة ما لميعلم خلوها من النجاسة » اعلم ان غسالة الحمام هو مجمع غسالاته المستعملة في ازالة الاوساخ و الاخباث و الاحداث و قد اختلف في نجاستها فقال الشيخ في النهاية و غسالة الحمام لايجوز استعمالها علي حال و قال الصدوق في الفقيه و لايجوز التطهير بغسالة الحمام لانه يجتمع فيه غسالة اليهودي و المجوسي و النصراني و المبغض لآلمحمد صلي الله عليه و آله و هو شرهم و قال ابنادريس في السرائر [ص 193] و غسالة الحمام و هو المستنقع الذي يسمي الجبة ( الجِيَّة ، خ جوامع ) لايجوز استعمالها و هذا اجماع و قد وردت به عن الائمة عليهم السلام اثار معتمدة قد اجمع الاصحاب عليها لا احد خالف فيها و لايخفي ان هذه العبارات منهم رضوان الله عليهم و ان لميكن فيها تصريح بالنجاسة الا ان الظاهر من عباراتهم هذه ذلك نعم صرح المصنف في هذا الكتاب و في الارشاد بالنجاسة و المحقق في المعتبر قال و لايغتسل بغسالة الحمام الا ان يعلم خلوها من النجاسة ثم ( نعم خ ) صرح بالنجاسة بعد فقال بعد ( في خ ) الاستدلال و لانه ماء يجتمع من مياه نجسة فيبقي علي نجاسته لما بيناه فيما سلف و قال قبل هذا الكلام لنا ما روي عن ابيالحسن الاول عليه السلام قال و لايغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولدالزنا و الناصب لنا اهل البيت و مثل العبارات الاول عبارة القواعد و البيان و ظاهر الشهيد الثاني في مسائله ما يقرب من ذلك حيث قال لاينقض اليقين بالشك الا في ثلاث مسائل في غيبة الحيوان و البلل المشتبه و غسالة الحمام و قال المصنف في التحرير غسالة الحمام لايجوز استعمالها و في رواية عن الكاظم عليه السلام لا بأس ه ، و انت اذا نظرت الي عباراتهم رأيت اكثرها متناقضة فان الصدوق بعد كلامه المتقدم بلا فاصل قال و سئل ابوالحسن موسي بن جعفر عليهما السلام عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب منه فقال لا بأس به و هذه رواية ابييحيي الواسطي عن بعض اصحابنا حتي ان بعض المعاصرين قال ان ظاهر ابنبابويه القول بطهارتها لنقله [ص 194] ( بالطهارة لقوله خ ) للرواية الدالة علي نفي البأس اذا اصاب الثوب و الظاهر منه بناء علي ان ما يورده في كتابه حجة بينه و بين الله عدم رفعه للحدث لانه قال لايجوز التطهر بغسالة الحمام و لميقل التطهير فيبقي نفي البأس عنه الذي هو اعم من الطهارة و العفو و يبقي حكم الطهارة المسكوت عنه المستلزم لرفع الخبث داخلين تحت الاحتمال من كلاميه فتدبر و صاحب المعتبر بعد ان عنون المسئلة بعبارة المختصر السابقة التي فيها الا ان يعلم خلوها من النجاسة قال و قوله الا ان يعلم خلوها من النجاسة لان الحديث المانع من استعمالها علل المنع باجتماعه من النجاسة فينتفي التنجيس عند انتفاء السبب و لان الاصل في الماء الطهارة فلايقضي بالنجاسة الا مع اليقين بوجود المقتضي ثم استشهد برواية الواسطي ثم قال و هي و ان كانت مرسلة الا ان الاصل يؤيدها ثم اورد كلام ابنادريس المتقدم ثم قال و هو خلاف الرواية و خلاف ما ذكره ابنبابويه و لمنقف علي رواية بهذا الحكم سوي تلك الرواية و رواية مرسلة ذكرها الكليني قال بعض اصحابنا عن ابنجمهور و هذه مرسلة و ابنجمهور ضعيف جدا ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال فاين الاجماع و اين الاخبار المعتمدة و نحن نطالب بما ادعاه و ننظر في دعواه انتهي ، فناقض كلامه اخره اوله من وجهين : الاول انه قال و لايغتسل بماء الحمام الا ان يعلم خلوه من النجاسة فدل كلامه علي المنع من الاستعمال للنجاسة بقرينة ذكر خلوه من النجاسة و شنع علي ابنادريس بحكمه كحكمه بما يظهر من كلامه اختيار الطهارة كما دل اول كلامه علي اختيار [ص 195] النجاسة و الثاني انه قال الا ان يعلم خلوه من النجاسة فجعل الاصل فيه النجاسة فتستصحب الي ان يعلم عدمها فشرط في طهارته العلم بالعدم لا عدم العلم و قال بعد ذلك و لان الاصل في الماء الطهارة فلاتقتضي النجاسة الا مع العلم بوجود المقتضي و استشهد علي الطهارة برواية ابييحيي الواسطي ثم قال و هي و ان كانت مرسلة الا ان الاصل يؤيدها فشرط في نجاسته العلم بحصول النجاسة ركونا الي استصحاب الاصل و هو الطهارة حتي يثبت الناقل و ليس الا العلم بحصولها و بالجملة فبعد ما عرفت بعض اختلاف عباراتهم فهل المراد من ذلك الطهارة و حمل ما دل من الاخبار علي النهي عن الاستعمال علي الكراهة جمعا بينها و بين ما دل علي نفي البأس او النجاسة و النهي عن الاستعمال للنجاسة لانه معلل بما يقتضيها فيكون النهي لها فتكون نجسة او علي الطهارة و عدم الطهورية فنفي البأس لاثبات الطهارة و النهي عن الاستعمال لعدم الطهورية اقوال ثلاثة : فظاهر المحقق الاول لما سبق من بيانه و تضعيف مستند التنجيس و انكار الاجماع المدعي علي النجاسة استصحابا للاصل حتي يثبت الناقل و ليس ثم دليل صالح و الثاني صرح به المصنف في الارشاد و في هذا الكتاب و تبعه جماعة ممن تأخر عنه من الاصحاب لظاهر النهي عن استعماله كما دل عليه الاثر فمن ذلك رواية حمزة بن احمد عن ابيالحسن الاول عليه السلام قال سألته او سأله غيري عن الحمام قال ادخله بمئزر و غض بصرك و لاتغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل فيه الجنب و ولدالزنا [ص 196] و الناصب لنا اهل البيت و هو شرهم و رواية ابن ابييعفور عن ابيعبدالله عليه السلام قال لاتغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فان فيها غسالة ولدالزنا و هو لايطهر الي سبعة اباء و فيها غسالة الناصب و هو شرهما قال في المنتهي و لميصل الينا من القدماء غير حديثين ضعيفين يشير الي هذين الحديثين و قال فيهما هنالك في الاولي و هي مرسلة فان محمد بن محبوب رواها عن عدة من اصحابنا و ايضا فان حمزة بن احمد لااعرف حاله و قال في الثانية الثاني ما رواه محمد بن يعقوب في كتابه عن بعض اصحابنا عن ابنجمهور عن محمد بن القاسم عن ابن ابييعفور ثم ذكر في السند نحوا مما ذكره المحقق سابقا ثم رجح الطهارة و بعد اقراره بانه لميصل اليه غيرهما فلعل استناده في هذين الكتابين في النجاسة معهما الي الاجماع الذي نقله ابنادريس و الثالث ظاهر الصدوقين و من تبعهما علي ذلك حملا لهذين الخبرين من اشتمالهما علي المنع للاستعمال انما هو لرفع الحدث الذي يتوقف علي ثبوت الطهورية و لهذا صرح فيهما بالنهي عن الاغتسال و هو ظاهر في رفع الحدث و مثلهما ما رواه علي بن الحكم عن رجل من بنيهاشم عن ابيالحسن عليه السلام قال لايغتسل بماء الحمام فانه يغتسل فيه من الزنا و يغتسل منه ولدالزنا و الناصب لنا و هو شرهم و ما رواه في العلل من الموثق عن ابن ابييعفور عن ابيعبدالله عليه السلام الي ان قال و اياك ان تغتسل من غسالة الحمام ففيها ( فقد خ ) تجتمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا اهل البيت و هو شرهم و لرواية [ص 197] ابييحيي الواسطي المتقدمة التي اوردها اخيرا في الفقيه علي الطهارة و لا ريب ان موضع الخلاف انما هو حالة الشك في اصابة النجاسة و اما مع العلم بحصول النجاسة فلا شك في الحكم بالنجاسة علي المشهور مطلقا و عندنا اذا لميكن المجتمع من تلك الغسالات كرا و مع عدم العلم بعدم النجاسة فلا ريب في الطهارة فظهر ان المراد بموضع الخلاف حالة انتفاء العلم بالنجاسة و انتفاء العلم بعدمها و انت اذا نظرت الي الادلة المذكورة التي هي الاخبار فاح لك عدم النجاسة لقرينة تعليلها بما تحصل منه النفرة مما هو نجس كاليهودي و النصراني و الناصب و مما ليس كذلك كولدالزنا و انه لايطهر الي سبعة اباء و معلوم من هذا المعني ان المراد منه ( عدم خ ) النجابة لا النجاسة و كالاغتسال من الزنا و قد تقدم ما يدل علي الطهارة فيه و رواية ابييحيي الواسطي شاهدة بذلك و ما قيل انها مع ضعفها لاتعارض ما هو اقوي منها و اكثر ليس بشئ لانها نص معتضد بالاصل و العمل من اهل التحقيق مع قبول ما عارضها للتأويل من الحمل علي الكراهة كما هو ظاهرها لا علي نفي الطهورية كما ظن لان الجمع بالحمل علي الكراهة اظهر من الحمل علي نفي الطهورية لعدم تسليم انفكاكها عن ماء مطلق لميتغير بالنجاسة و قد بينا في اول الكتاب انها احد جزئي الماهية للمطلق و لهذا نفينا منع المانع منها في كل ماء مطلق حكمنا عليها ( عليه خ ) بالطهارة و دعوي ابنادريس الاجماع لميثبت في مقام الخلاف و ان كان منقولا فلايزيد علي مفاد واحد من تلك الاخبار و قد سمعت ما قيل فيها علي انه ليس في قوله ما يدل علي النجاسة صريحا و [ص 198] نفي جواز الاستعمال اعم من النجاسة و من رفع الطهورية لورود استعمال مثل ذلك في صورة المكروه و الاستعمال اعم من الحقيقة و هو و ان لميكن وحده مساويا لكنه مع ضم ذكر مستنده اليه و قد عرفت ما قيل في المستند و كثرة المخالف و ارجحية الاصل يكون راجحا فضلا عن ان يكون مساويا فبطل الاستدلال به و ما قيل من ان استثناء تلك الصور الثلاث و هي البلل المشتبه و غيبة الحيوان و غسالة الحمام من قاعدة انه لاينقض اليقين بالشك ابدا يدل علي النجاسة لتحققها بالاخراج كما تحقق حكم البلل و غيبة الحيوان فهو مدخول لان البلل المشتبه خرج من القاعدة بالنص الصريح و الادلة اقتضته و كذلك الغيبة عند من يعتبرها و اما هنا فالنص ليس بصريح بل محتمل للتأويل معارض باظهر منه دلالة و بعمل اهل التحقيق عليه و فهمهم لذلك فسلم الاصل هنا عن الناقل فرجح القول بالطهارة و هو اختيار المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهي فانه قال فيه و الاقوي عندي انه علي اصل الطهارة و قد روي الشيخ عن ابييحيي الواسطي ثم ذكر الرواية السابقة ثم قال و ايضا روي في الصحيح عن حريز عن ابيعبدالله عليه السلام قال كلما غلب الماء علي ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب و روي في الصحيح عن الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلام قال في الماء الاجن يتوضأ منه الا ان يجد ماء غيره و هذان عامان انتهي ، و استدل المولي الاردبيلي علي الطهارة بصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابيعبدالله عليه السلام الحمام يغتسل فيه الجنب و غيره اغتسل من مائه قال نعم لا بأس ان [ص 199] يغتسل منه الجنب و لقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي و ماغسلتها الا لما لزق بها من التراب و مثلها صحيحته الاخري قال رأيت اباجعفر عليه السلام جائيا من الحمام و بينه و بين داره قذر فقال لولا ما بيني و بين داري ماغسلت رجلي و لاتحيت ماء الحمام و اصل تحيت بتشديد التاء تحيدت من الحياد و هو العدول قلبت الدال تاء و ادغمت في التاء و كذا موثقة زرارة قال رأيت اباجعفر عليه السلام يخرج من الحمام فيمضي كما هو لايغسل رجليه حتي يصلي و قيل و فيه ان مورد تلك الرواية ( الروايات خ ) غير مورد تلك فانه ( فان خ ) البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام و الحاق ما يسيل من مائه في ارضه بذلك حتي يكون ما يثبت به احدهما يثبت به الاخر لا دليل عليه و ليس بشئ اذ من المعلوم ان ما اجتمع هنالك انما هو من هذه المياه السائلة فلايحدث في المجتمعة نجاسة ليست من السائلة بل ان لميكن المجتمعة بكثرتها اطهر لمتكن انجس فاستدلال الاردبيلي (ره) متجه فالقول بالطهارة اظهر و الاحتياط لايخفي .
« الرابعة : الماء النجس لايجوز استعماله في الطهارة و لا ازالة النجاسة و لا الشرب الا مع الضرورة » حكم هذه المسئلة ثابت بالنص و الاجماع سواء كان ذلك الماء نجسا بالتغير بالنجاسة او بانفعاله بالملاقاة للنجاسة لكونه اقل من الكر اذا حكمنا بالانفعال و سواء كانت تلك الملاقاة متحققة او محصورة في احد المشتبهين كذلك و بالجملة فحيث حصل الحكم بالنجاسة حرم الاستعمال مطلقا الا اذا ادي ترك الاستعمال الي هدم البدن فيقتصر علي ما يندفع به الضرر نعم من لمينفعل عنده القليل بالملاقاة [ص 200] من دون تغير فان جواز الاستعمال عنده لكونه طاهرا و كذا من قال من ان المنع من استعمال الانائين انما هو منع حكمي و تعبد شرعي للحكم بنجاستهما معا فلو اصاب ثوبا عنده ماء من احدهما لميجب غسله لعدم العلم باصابة النجس و اصالة الطهارة بل افرط صاحب المدارك فجوز الطهارة باحدهما و الصلوة ثم غسل ما باشره الماء الاول من الاناء الثاني ثم الوضوء من الثاني ثم يصلي تلك الصلوة مرة ثانية و لايخفي و قد مضي الكلام عليه و بالجملة فالماء النجس لايجوز استعماله في حدث و لا ازالة خبث مطلقا ( اي خ ) سواء وجد الصعيد ام لا و لا في الشرب و لا في الاكل الا مع الضرورة ( الا لضرورة خ ) بالنصوص و الاجماع و الله اعلم ( بالصواب و اليه المرجع و المئاب خ ) .
« الباب الثاني في الوضوء و فيه فصول »
قد تقدم في تعريف الباب الاول تعريف الباب و الفصل في الاصطلاح و قد يرسم لغة بالمدخل و المخرج و يرسم الفصل بالقطع و الحاجز بين الشيئين و الوضوء بضم الواو اسم مصدر اي التوضؤ و في التهذيب قال الشيخ و الوضوء بضم الواو المصدر و كذلك التوضأ و مثل ذلك الوقود بفتح الواو اسم لما يوقد به النار و الوقود بالضم المصدر مثل ( مثله خ ) التوقد ه ، و الاول اولي مأخوذ من الوضاءة بمعني النظافة و الحسن يقال فلان وضيء الوجه قال الشاعر :
مساميح الفعال ذووا اناة مراجيح و اوجههم وضاء
سمي هذا الفعل بذلك لانه ينقي الجسد من الاحداث التي هي نجاسات باطنية ( باطنة خ ) و ينظف منها و يحسن وجه القلب و يبيضه عن سواد الذنوب و يطيب رائحته عن نتن الخطايا و روي الصدوق (ره) في العيون و العلل [ص 201] باسناده الي الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام الي ان قال فان قال قائل فلم امر بالوضوء و بدء به قيل لان يكون العبد طاهرا اذا قام بين يدي الجبار في مناجاته اياه مطيعا له فيما امره نقيا من الادناس و النجاسات مع ما فيه من طرد الكسل و النعاس الحديث .
« الفصل الاول في موجباته » استعمل لفظ الموجبات للنواقض مجازا من حيث انها تكون اسبابا ( سببا خ ) لان يوجبه السبب المعنوي بسبب وجوب غاية مشروطة به لان من حصل علي صفة يستباح له معها الدخول في الصلوة لاتجب عليه طهارة ثانية و ذلك هو معني الطهارة فاذا حصل لتلك الطهارة التي يباح له بها الدخول في الصلوة ناقض من النواقض الاتية وجبت الطهارة فسميت موجبات نظرا الي ترتب الوجوب عليها مع وجوب الغاية و بعض الاصحاب عبر عنها بالنواقض باعتبار انها طرئت علي الطهارة فنقضت حكمها و بعضهم عبر عنها بالاسباب باعتبار انها يترتب عليها فعل يكون سببا لاستباحة ما هو مشروط بذلك الفعل و السبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم و هو السبب المعنوي و هو ما اشتمل علي حكمة باعثة علي شرعية الحكم المسبب و السبب الوقتي و هو كون الوقت مقتضيا لثبوت حكم شرعي و في اصطلاح اكثر الاصوليين السبب وصف وجودي ظاهر دل الدليل الشرعي علي كونه معرفا لحكم شرعي و الاكثر علي ارادة هذا من الاسباب و العلل الشرعية حيث ترد من الشارع و الحق انها اسباب معنوية كما هي واردة عنه عليه السلام الا ان الاسباب قد تكون تامة و قد تكون ناقصة فاذا كان السبب الباعث علي شرعية الحكم مركبا من اسباب و ذكر الشارع عليه السلام شيئا منها لبيان الحكم المعلل بها و عثر عليه بعض من وقف [ص 202] عليه حكم بكونه معرفا بالمعني الثاني و هو كونه وصفا للحكم و اذا عثر عليه من يرويه و يدريه و هو الفقيه المحدث الذي يعرف اللحن و يفهم معاريض الكلام عرف بنور الله كونه سببا معنويا و ربما عثر علي جميعها فحكم بالحكم البات و ليس عليه بيانه لكل مستخبر لعدم احتماله من كل سائل كما قال علي عليه السلام علي ما رواه الصدوق في التوحيد قال عليه السلام و ليس كل العلم ( علم خ ) يقدر العالم ان يفسره لان من العلم ما يحتمل و منه ما لايحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل ه ، و بالجملة فهذا مليء بالبيان و ان تقاعدت عنه الاذهان فليس بضارة لان ( فان خ ) لكل حق حقيقة و لكل ( علي كل خ ) صواب نورا و ما احسن ما قال الشاعر :
فهب اني اقول الصبح ليل أيعمي الناظرون عن الضياء
و قد تقدم كلام في هذا المقام و الحاصل ان الموجبات و الاسباب في مسئلة الوضوء ليست علي هذا النحو بل باعتبار ما يترتب عليها فالتسمية مجاز و كذا تسميتها بالنواقض باعتبار طريانها علي الطهارة لا مطلقا للتخلف فيما قبل التكليف بالطهارة كما في الصبي فلا معني لكون العبارة عنها بالنواقض احسن العبارات كما قاله الشيخ المقداد في التنقيح اذ التسمية بالاعتبار و لكل اعتبار في التعبير عنها .
« انما يجب بخروج البول و الغائط و الريح من المعتاد » البول هو فضلة مزاج الطعام من الماء سواء تحلل من الشراب من مطلق الماء او مما مازج الطعام في خلقته او بالمزج ، و الغائط هو فضلة الطعام و هاتان الفضلتان تكونان من فضلتي الكيلوس في الطبخ الاول لا من فضلة الكيموس لان فضلة [ص 203] الكيموس صافي الكيلوس و فاضله هو الذي تقذفه الطبيعة الي الظاهر فتكون منه الشعر في اقطار الجسد ما لطف منه نبت ( ينبت خ ) في اعالي البدن و ما كثف نبت في الاسافل و قوله من المعتاد قيد للثلاثة و هو صفة للموضع و ظاهر العبارة شمولها للطبيعي و غيره مع انسداد الطبيعي او مطلقا تحت المعدة او لا و نقل المصنف الاجماع علي نقض ما خرج من غير الطبيعي مع انسداد الطبيعي بل ظاهر كلامه ان خروج الحدث من غير الموضع المعتاد ينقض الطهارة اجماعا اذا اعتاد سواء انسد المعتاد ام لا لعطف الانسداد عليه ، قال في المنتهي لو اتفق المخرج في غير المعتاد خلقة انتقضت الطهارة بخروج الحدث منه اجماعا لانه مما انعم الله به عليك و كذا لو انسد المعتاد و انفتح غيره الخ ، و قال في التذكرة لو خرج البول و الغائط من غير المعتاد فالاقوي عدم النقض سواء قلا او كثرا و سواء انسد المخرج او لا و سواء كانا من فوق المعدة او تحتها و به قال احمد بن حنبل لقوله تعالي او جاء احد منكم من الغائط و الاحاديث الخ ، و قال في النهاية و انما تنقض لو خرجت من المواضع المعتادة علي الاقوي صرفا لللفظ الي المتعارف و يحتمل النقض للعموم لو خرج من غيرها سواء كان فوق المعدة او تحتها فحينئذ لو خرج الريح من القبل في النساء او من الذكر لادرة ● و غيرها نقض و علي الاول لو انسد المعتاد و انفتح غيره نقض لان الانسان لا بد له في العادة من منفذ تخرج [ص 204] منه الفضلات التي تدفعها الطبيعة فاذا انسد ذلك قام ما انفتح مقامه و لا فرق بين ان ينفتح فوق المعدة او تحتها حتي لو قاء الغائط و اعتاده نقض انتهي ، و قال الشهيد في الدروس من المعتاد طبيعيا او عرضيا و قال الشيخ المقداد في التنقيح في تعريف المعتاد هذا شامل لامرين : الاول ما هو معتاد بحسب الطبيعة كما هو معلوم لكل احد الثاني ما اتفق حصوله ثم صار معتادا فان الكل منهما اذا خرجت منه الفضلة نقضت سواء كان من فوق المعدة او لا و سواء كان جرحا او غيره لشمول النص لذلك كله ه ، اقول و انت اذا تتبعت عبارات الاصحاب وجدت اكثرها كما نقلنا لك منها دالا علي ان مرادهم من المعتاد ما هو اعم من الطبيعي اذا تحقق كونه معتادا سواء كان ذلك بالعرف كما هو الاظهر او بالمرتين و الثلاث كما قيل و لهذا المصنف في التذكرة عدم النقض لو خرجا من غير المعتاد و هذا هو الذي ادعي المصنف في المنتهي عليه الاجماع اذ يقول لو اتفق في غير المعتاد خلقة اذ الظاهر منه المعتاد بتكرر الخروج لا بالخلقة و عبارته في هذا الكتاب ظاهرة في العموم فعلي هذا لا فرق بين ان ينسد الطبيعي او لا و بين ان يكون المنفتح فوق المعدة او محاذيها او تحتها اذ المفروض ان الخارج بول او غائط لا طعام و لا شراب و قول الشيخ ان خرجا من فوق المعدة لمينقضا لانه لايسمي غائطا ليس بشئ لان تسميته بولا او غائطا ليس من المخرج و انما هو لذاته فاذا كان بالصفة المعروفة فهو غائط او بول سواء خرج من المعتاد ام لا من فوق المعدة ام لا و قول احدهما عليهما السلام ما يخرج من طرفيك الحديث ، و قول الصادق عليه السلام لاينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الاسفلين الحديث ، حصر للناقض في الخارج لا في موضع الخروج و ذكر [ص 205] ( ذلك خ ) الموضع بيان للخارج علي جهة الاغلبية بما هو المتعارف نعم يشترط الاعتبار ( الاعتياد خ ) لتحقق توجه الطبيعة الي قذفه من ذلك و ان لمينسد الطبيعي لانه مع الاعتياد يكون مما انعم الله به عليك لحصول الراحة و التخلي بذلك فيشمله قوله تعالي او جاء احد منكم من الغائط و اشتراط الانسداد ليس بسديد لعدم الدليل عليه و تحقق المقتضي بدونه و صحة شمول الادلة بدونه ايضا و قال المصنف في المنتهي و كذا لو انسد الطبيعي و انفتح غيره يريد به انه ينتقض اجماعا و حمل المعتاد علي الطبيعي هنا يخالف ما قبله الا ان نقول مراده من الاول سواء انسد الطبيعي ام لا لكن الظاهر ان هذا خلاف مذهبه اللهم الا ان يقال انه قائل بعدم الاشتراط لئلايتناقض كلامه و انه مع الانسداد يكفي انفتاح غير الطبيعي و ان لميكن معتادا كما هو ظاهر اطلاق كلامه الثاني فيكون الاشتراط عنده لغير المعتاد و ان عني بالمعتاد في الثاني الطبيعي فان ابقي المخرج المتفق في الاول علي عمومه كان الثاني تكريرا نعم لو جعل تعريف المعتاد في الثاني للعهد الذكري و قيد المخرج في الاول بالمعتاد ليكون هو المعهود استقام الكلام و بالجملة فالمعروف من مذهبه اشتراط الانسداد و هو الذي حكاه في التذكرة عن الشافعي حيث قال لان غير الفرج انما يعطي حكمه للضرورة و انما يحصل مع الانسداد لا مع عدمه انتهي ، و انت خبير بأن النقض المذكور ليس حكما للفرج اذ لو كان كذلك لنقض ما يخرج منه من دم غير الدماء الثلاثة و دود و مذي و وذي و ودي بل الحكم للخارج كما قلنا سابقا فلا فائدة للانسداد الا توجه الطبيعة و اعتيادها للقذف من ذلك المنفتح فاذا تحقق ذلك تحقق النقض و ان لميكن انسداد و لو انسد الطبيعي و انفتح غيره لميعط [ص 206] حكمه فلاينتقض الوضوء بمس باطنه كما ينتقض بمس باطن الفرج عند من يقول به و اما تمشية الاستجمار فيه بالاحجار كالطبيعي علي احد الاحتمالين فلان الاحجار منقية لغير المتعدي لا لان الموضع اعطي حكم الطبيعي و لهذا لايلزم فيه الغسل بالايلاج فيه عند من يقول به بالايلاج في الطبيعي فلا معني لاشتراط الانسداد اذا تحقق دفع الطبيعة للفضلة من الموضع المنفتح بالاعتياد اذ لايجب في الموجب للنقض وحدة المخرج كما في الخنثي المشكل فانه ينقض عندنا من ايهما خرج و خلاف الشافعي فيه في احد قوليه بعدم النقض لجواز ان يكون ذلك المخرج ثقبة زائدة ضعيف يظهر ضعفه مما حققناه و اما الريح فالكلام فيها كالبول و الغائط اذا خرجت من غير المعتاد في النقض مطلقا بشرط ان تجد ريحها و هو رايحة الغائط لا غير ليتميز بتلك الرائحة من ( عن خ ) ساير انواع الرياح من الجشا و غيره و الي نحو ما اشرنا اليه اشار الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة بقوله عليه السلام او فسوة تجد ريحها و بشرط الاعتياد ليتحقق الاحداث بكسر الهمزة بواسطه توجه دفع الطبيعة و الاحداث هو حقيقة سبب النقض و لو قيل بعدم الاشتراط للاعتياد لميكن بعيدا اذ ليس دفع الطبيعة و لا الاحداث بشرط في النقض علي كل حال لان المقعدة لو خرجت و عليها شئ من الغائط نقض و ان لمينفصل للعموم و كذا الدود لو خرج و هو متلوث بشئ من الغائط نقض و ليس في شئ منهما احداث و لا دفع طبيعة و لا اعتياد و لا خاصية في المخرج و انما هو للخارج فمهما تحقق انه غائط لا طعام و لا قيء او انه بول لا ماء و لا رطوبة من سائر الرطوبات و كذلك الريح بصفتها من الرائحة كما مر لا مثل الجشا نقض سواء كان من المخرج الطبيعي ام من غيره و ذلك [ص 207] الغير معتادا ام لا و سواء انسد الطبيعي ام لا و سواء ساوي الطبيعي في الخروج علي تقدير عدم الانسداد ام لا و اما الريح الخارجة من ذكر الرجل و فرج المرأة فيحتمل عدم النقض صرفا لللفظ علي المتعارف و لانهما ليس لهما اتصال بالمعدة التي هي وعاء الفضلات التي تحصل منها ريح الفضلة التي عجزت هاضمة المعدة عن احالته لان الذكر انما يتصل بها بواسطه المثانة و ليست سبيلا للريح لانها سبيل الماء و سبيل الريح سبيل الغائط و اما الفرج فبالكبد و الكبد لايصل اليها الا الكيلوس او الكيموس و هما طيبان طاهران بمعني ان كلا منهما صفي عن الاحداث الغائطية و البولية و الريحية فالريح الخارجة من احدهما اما ان تكون قد دخلت في المخرج عند انفتاحه في حال الجماع او الاستبراء و غير ذلك فانحبست ثم خرجت او تكون متحللة من تلك السبل لحركة او تمدد فاجتمعت و خرجت ( فخرجت خ ) و امثال ذلك و ليس بشئ ( شئ خ ) من ذلك بمتصل بالمعدة و لا خارج عنها و لهذا لاتجد له تلك الرائحة المميزة للناقضة عن غيرها و يحتمل النقض عملا بالعموم و الاول اولي لان الريح الخارجة من الذكر او الفرج لاتتبادر اليها الافهام عند اطلاق الخطاب و لا كثير الوقوع حتي يقبح من الحكيم اغفاله لعموم البلوي به و الخطاب جري علي ما يحضر افهام المكلفين حال السؤال و التحمل فلايشملها العموم .
« و النوم الغالب علي السمع و البصر و ما في معناه و الاستحاضة القليلة الدم و لايجب بغير ذلك » اعلم ان الحكم بكون النوم الغالب علي السمع و البصر ناقضا للطهارة مذهب علمائنا اجمع ماعدي الصدوقين و قد انعقد الاجماع بعدهما علي ذلك و هو مذهب اكثر الجمهور لقوله [ص 208] (ص) العين وكاء السية ● ( السته خ ) فمن نام فليتوضأ و السية ( السته خ ) حلقة الدبر ، و صحيحة زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لاينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك و النوم و قول ابنبابويه ان الرجل اذا رقد قاعدا لا وضوء عليه ما لمينفرج و مثله قول الشافعي و زاد اشتراط ان يفضي بفرجه الي الارض ليس بشئ لامكان حمل ما دل علي ذلك علي النوم الذي لايغلب العقل جمعا بينه و بين ما دل علي ان الغالب علي العقل ناقض كما صرحت به صحيحة زرارة الاتية و غيرها و استمساك النائم قاعدا يدل علي ذلك لان الغالب في النائم المستغرق السقوط كما ان الغالب في الخفقة و السنة من القاعد الاستمساك فيكون ذلك امارة علي عدم تحقق النوم الناقض بالغلبة المذكورة فاذا تحقق ذلك كذلك كان ناقضا علي كل حال لاطلاق ما سبق من الاخبار و خصوص صحيحة عبدالحميد بن عواض عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول من نام و هو راكع او ساجد او ماش علي اي الحالات فعليه الوضوء و رواية [ص 209] انس ان اصحاب رسول الله صلي الله عليه و آله كانوا ينامون ثم يقومون يصلون و لايتوضأون ، لايصلح دليلا لعدم استنادها ( اسنادها خ ) الي حجة و لاحتمال السنة و لتضمنها النفي فلا حجة فيها و رواية ابنعباس ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يسجد و ينام و ينفخ ثم يقوم فيصلي ثم قلت صليت و لمتتوضأ و قد نمت فقال انما الوضوء علي من نام مضطجعا فاول ما فيها ان ابنداود قال ذكر ابنالمنذر ان هذا الحديث لايثبت لانه مرسل رواية عن ابيالعالية و قال شعيب لميرو عنه الا اربعة احاديث و هذا ليس احدها و اما ثانيا فلا دلالة فيها علي تقدير صحتها لاحتمال توهم ابنعباس انه صلي الله عليه و آله و سلم نام و اجابه بما يوهم تصديقه حسما لمادة النزاع و الدليل علي ذلك ان المعروف من سنته صلي الله عليه و آله ان النوم اذا تحقق بذهاب الحاستين نقض للوضوء و بيان ذلك ان اهل بيته عليهم السلام الذين حفظوا شريعته كما هي علي ما اراد كان مذهبهم ذلك و ما ورد عنهم بما يطابق هذه الرواية جار مجري التقية لان مذهبهم و مذهب اصحابهم الذين عليه يعملون هو ان النوم اذا غلب علي الحاستين نقض للوضوء و ان تستروا بالقول و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال و الاصل في ذلك ان النوم في نفسه حدث لا انه انما ينقض لاستلزامه ذلك و المصنف (ره) قال في النهاية في تعليل كونه ناقضا لكونه حدثا لا لاستلزامه قال و لان النوم انما اثر لانه مظنة الخروج من غير شعور و هذا المعني لايختلف في الصلوة و غيرها و السكر و الاغماء و الجنون يشبه النوم في انه قد يخرج [ص 210] الخارج من غير شعور بل المظنة عند هذه الاسباب ابلغ و كان الايجاب فيه اكمل و لو اخبره المعصوم عليه السلام بعدم الخروج انتقض وضوئه اقامة للمظنة مقام السبب كالمشقة مع السفر و علي قول من جعله ناقضا بالعرض تكون طهارته باقية ، انتهي كلامه و لايخفي ما في كلامه من التناقض فان قوله انما اثر لانه مظنة للخروج و كذا قوله اقامة للمظنة مقام السبب ينافي كونه حدثا في نفسه و يلزم منه عدم النقض عند عدم الخروج باخبار المعصوم عليه السلام و هو يستلزم كونه غير ناقض بنفسه بخلاف ما ذكر و الحق انه حدث حقيقة بنفسه و الدليل علي ذلك صحيحة اسحق بن عبدالله الاشعري عن ابيعبدالله عليه السلام لاينقض الوضوء الا حدث و النوم حدث فجعله عليه السلام حدثا فهو حدث لاصالة الاستعمال في الحقيقة اما شرعا فظاهر و اما حقيقة فلما يأتي بيانه و اورد علي هذا الحديث اشكال لانه من ثاني الاشكال و شرطه اختلاف المقدمتين كيفا و كلية كبراه و الاولي علي ما يظهر منها مركبة من سالبة و هي لاينقض الوضوء غير الحدث و من موجبة و هي ينقض الوضوء حدث فلما تضمنت الصغري المقدمتين المذكورتين تعذر علي ظاهر ذلك الانتاج اما علي الاولي فلعدم تكرر الوسط اذ غير الحدث ليس بحدث و اما علي الثانية فلعدم الشرط و هو الاختلاف كيفا و الجواب انه ليس المراد بالحدث حدثا معينا و لا حدثاما بل المراد به كل حدث كما هو ظاهر فتكون في قوة كل حدث ناقض للوضوء فيصير من الشكل الرابع فحصل شرطه ايجاب المقدمتين و كلية الصغري فينتج او يعكس [ص 211] فيكون من الاول فينتج علي انه اذا اريد بمحمول الصغري العموم كما هو المراد من كلامه عليه السلام كان محمول الكبري احد افراده و يكون الوسط متكررا فلا حاجة الي رده الي الرابع و ( او خ ) الاول لان النوم حدث في الحقيقة بحكم الكلية لاستغراق حرف التعريف و النوم في الحقيقة حدث كما ذكره عليه السلام و بيان ذلك ان النوم عبارة عن الوفاة الحادثة عن اجتماع النفس الحيوانية الحسية المتعلقة بالابخرة المتقومة بها الحرارة الغريزية في القلب و صرف وجهها الي جهتها العليا و يبقي شعاعها الذي هو الحرارة الغريزية متعلقا باقطار البدن و هو الرابطة ( الرابط خ ) للحيوة بالبدن حال النوم فاذا انصرف نظرها عن اقطار البدن و اجتمع في القلب و توجه الي العالم المثالي اظلمت تلك الاقطار و ذبلت و بردت و هو الحدث الاصغر لخروج النفس الذي هو ظاهرها عن اقطار البدن و اجتماعها في القلب و هو الموت الاصغر و اذا خرجت مع الابخرة بجميع الحرارة الغريزية عن تلك الاقطار و عن القلب حصل البرد الكلي و الذبول التام و الظلمة الغاسقة و هو الحدث الاكبر لخروج الروح مع الحرارة الغريزية الكامنة في النطفة و تلك الابخرة المتقومة بها الحرارة الغريزية هي المعبر عنها بالنطفة التي خلق منها كما في حديث العلل و هو الموت الاكبر فكما ان خروج المني و دم الحيض مثلا اللذين هما صفو الغذاء و مركب الحرارة الغريزية موجب للحدث الاكبر و خروج البول و الغائط اللذين هما ثفل الكيلوس موجب للحدث الاصغر لانهما ظاهر ذلك الصفو صفو الغذاء الذي هو الكيموس كذلك خروج [ص 212] الابخرة مع الحرارة الغريزية جميعها باصلها موجب للحدث الاكبر و خروج نظرها بوجه الحرارة التي ( الذي خ ) هو ظاهرها موجب للحدث الاصغر فالنوم حدث في نفسه مثل حدث البول و الغائط فتفهم ما اشرنا اليه تفهم و علي هذا المعني من كون النوم الغالب علي الحاستين ناقضا للطهارة انعقد الاجماع من الفرقة المحقة بعد الصدوقين هذا ما نقله اكثر العلماء عن الصدوقين و الموجود في الفقيه في باب ما ينقض الوضوء من رواية زرارة عنهما عليهما السلام الي ان قال من غائط او بول او مني او ريح و النوم حتي يذهب العقل و لاينقض الوضوء ما سوي ذلك و هذا صريح في ان ( بان خ ) النوم ناقض عنده لاسيما ذكره لذلك في هذا الكتاب الذي هو اعتماده نعم اورد بعد ذلك رواية سماعة دالة علي ما نقل عنه ظاهرا و لعله اراد منها ما لميذهب عقله فانه في الغالب اذا ذهب عقله انفرج و لايكاد يتمسك ( يستمسك خ ) بدليل ما ذكره في المقنع فانه قال فيه و ان نمت و انت جالس في الصلوة فان العين قد تنام من العبد و الاذن تسمع فاذا سمعت الاذن فلا بأس و هو شاهد لما قلنا له نعم ظاهر كلامه بعد هذا الكلام انما الوضوء مما وجدت ريحه او سمعت صوته يدل علي ان النوم عنده ليس ناقضا و انما ينقض له لانه مظنة للناقض فلو قيل انه انما خالف الاصحاب في كونه ناقضا بنفسه لميكن بعيدا كما في المقنع و اما انه عنده ليس بناقض فلا كما نقلنا عنه و نقل بعض عنه انه ادعي في الخصال الاجماع علي النقض به و بالجملة فهو ناقض بالاجماع فلاحظ و اما السنة بكسر السين المهملة و هو ابتداء النوم اي الاخذ في الاجتماع [ص 213] المذكور فليست بنوم لعطفه عليها في الكتاب قال تعالي لاتأخذه سنة و لا نوم و العطف يقتضي المغايرة و لان النوم الناقض محدود بزوال العقل كما في رواية زرارة فلاتكون السنة ناقضة و لا الخفقة حتي لايحفظ حدثا يحدث منه و حتي يذوق لذة النوم كما في النصوص و يتحقق الناقض لانه علي يقين من الطهارة لان اليقين لاينقضه الا اليقين كما في صحيحة زرارة قال قلت له الرجل ينام و هو علي وضوء توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء قال يا زرارة قد تنام العين و ( لاينام خ ) القلب و الاذن فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء قلت فان حرك الي جنبه شئ و لميعلم به قال لا حتي يستيقن انه قد نام حتي يجيء من ذلك امر بين و الا فانه علي يقين من وضوئه و لاينقض اليقين ابدا بالشك و لكن ينقضه بيقين اخر انتهي ، فابان عليه السلام انه لو شك في النوم لمينتقض وضوئه لاصل الطهارة المتيقن و كذا لو تخيل له شئ كالرؤيا او حديث النفس فانه قد ينجر بالفكر ( به الفكر خ ) و الهدو الي الغفلة عن المحسوسات فتظهر له بعض المتخيلات بل ربما يسمع صوت مخاطب له و ربما رأي صورته في عالم الخيال اذا استغرق في الفكر و هو يقظان الا اذا تحققت الرؤيا و ثبت المنام بان يجد طعم النوم كما في صحيحتي عبدالرحمن بن الحجاج و الشحام عن ابيعبدالله عليه السلام قال عليه السلام فيهما ماادري ما الخفقة و الخفقتان ان الله يقول بل الانسان علي نفسه بصيرة ان عليا عليه السلام كان يقول من وجد طعم النوم قائما او قاعدا فقد وجب عليه الوضوء انتهي ، ليكون ناقضا ليقين اصل الطهارة [ص 214] بيقين طريان الناقض لها و قول المصنف (ره) و ما في معناه اي معني النوم الغالب علي السمع و البصر المستلزم بذلك لغلبته علي العقل لان النفس انما تستعمل العقل بواسطة الالات و الاعوان فاذا غلب النوم علي الواسطة منع من استعمال العقل فكان غالبا عليه يريد به الجنون و الاغماء و السكر فانه ذكر في المنتهي انه لايعرف فيه خلافا بين اهل العلم و قال في النهاية كلما يزيل العقل من سكر او اغماء او جنون او نوم يوجب الوضوء و قال في التذكرة كلما ازال العقل من اغماء او جنون او سكر او شرب مرقد ناقض لمشاركته للنوم في المقتضي و لقول الصادق عليه السلام اذا خفي الصوت فقد وجب الوضوء و للشافعي في السكر قولان اضعفهما عدم النقض لانه كالصاحي في الحكم فينفذ طلاقه و عتقه و اقراره و تصرفاته و هو ممنوع انتهي ، و ذكر الشيخ في التهذيب اجماع المسلمين علي نقض الجنون و الاغماء و استدل عليه بصحيح معمر بن خلاد و فيه الاغفاء فقيل عليه انه مختص بالنوم و اجيب بعموم الجواب بقوله عليه السلام اذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه و رد برجوع ضمير عنه الي الرجل المخصوص و اجيب بان هذا احتمال غير مساو و الظاهر العموم و استدل المصنف (ره) علي ذلك بما دل علي النوم من طريق تنقيح المناط بل الاولوية كما تقدم قوله في النهاية قيل و فيه تأمل و اقول في هذا التأمل تأمل اذ التحقيق اولويتها من النوم في العلة المنصوصة الموجبة للنقض فالحكم بكونها ناقضة مما لاينبغي ان يرتاب فيه بعد وضوح البيان و تحقق الدليل و ثبوت ذكر الاجماع عن [ص 215] الثقات فتدبر و تعليل المصنف (ره) ( ذلك خ ) في النهاية بقوله اقامة للمظنة الخ ، و كذا ما قبله يناقض حكمه بانها ناقضة بنفسها كما تقدم نقل كلامه في بحث النوم فلاحظه هناك ففيه بيان الناقض و قوله و الاستحاضة القليلة الدم ، يعني به انه اذا كانت الاستحاضة قليلة الدم بحيث لايثقب القطنة بأن يبقي منها قليل لميصل اليه دم فانه يجب عليها الوضوء لكل صلوة و لكل مشروط بالوضوء لا غيره و هو قول علمائنا الا ما حكي عن ابنالجنيد من ايجابها لغسل واحد و انما اختصت بذلك من ( منه خ ) دون سائر اقسامها مع انها كلها موجبة للوضوء لان الكثيرة و المتوسطة لاتوجب الوضوء لا غيره بل توجب الغسل ايضا علي بعض الاحوال و في بعض احوالهما كالظهرين و العشائين في المتوسطة و كالعصر و العشاء في الكثيرة مع الجمع يكونان داخلين ( مع الجمع داخلان خ ) في حكم القليلة لان الغالب فيهما في هذه الاحوال المخصوصة مساواتهما للقليلة في الخارج و انما كانت موجبة للوضوء خاصة لان الغالب فيهما ( فيها خ ) انه يخرج من العرق المسمي بالعاذل اصفر لكونه غالبا من لطيف فضلة الكيلوس التي يكون منها البول و الغائط فلذا يكون قليلا و اصفر باردا لقول الصادق عليه السلام في حسنة حفص بن البختري دم الاستحاضة اصفر بارد رقيق لقوة جذب المعدة و المثانة لما ثم و قد يصحبه من فضلة الكيموس ما لمتسعه مسام الجلد التي هي منابت الشعر لنوع ضعيف في بعض القوي فيكون كثيرا فيثقب الكرسف فيجب الغسل لانه من الاحداث الكبري لكونه من الكيلوس الذي هو فضلة الكيموس او من بقايا الكيموس و هذا حكم اكثري و الاحكام تناط بها و حيث [ص 216] لاتنكشف هذه الامور التي هي اسباب الحكم لعوام الناس بل و لا لاكثر خواصهم جعل لها الشارع عليه السلام ضابطة سهلة التناول فقسم الاحداث الي اصغر و يرفعه الوضوء و الي اكبر و يرفعه الغسل و انما يرفع ذلك اذا انقطع الموجب و اما اذا لمينقطع و امر الشارع عليه السلام باستعمال ما من شأنه الرفع فانه يكون ذلك مبيحا للدخول في المشروط بتلك الطهارة و تأتي ان شاء الله تعالي تتمة لهذا الكلام في احكام الاستحاضة ثم ان كون الاستحاضة القليلة الدم المذكورة ناقضة للوضوء موجبة له لما يشترط الوضوء فيه مذهب علمائنا لمينقل عنهم فيه خلاف الا عن ابن ابيعقيل (ره) فانه قال ما لميظهر علي القطنة فلا غسل و لا وضوء و خالف في ذلك من الجمهور مالك ايضا فقال ليس علي المستحاضة وضوء و الحق مذهب المشهور لقول النبي صلي الله عليه و آله المستحاضة تتوضأ لكل صلوة و قول الصادق عليه السلام فيما رواه معوية بن عمار و ان كان الدم لايثقب الكرسف توضأت و صلت كل صلوة بوضوء و ظاهر المصنف في التذكرة دعوي الاتفاق علي ذلك الا من ابن ابيعقيل كما مر و كذلك غيره صرح بذلك الا انه ذكر في النهاية انه مذهب اكثر علمائنا و لايبعد كون مراده منها مراده من التذكرة حيث قال و ذهب اليه علمائنا الا ابن ابيعقيل و المحقق في المعتبر قال و مذهب علمائنا اجمع ايجاب الوضوء عدا ابن ابيعقيل فصرح بالاجماع لان خروج معلوم النسب لايقدح فيه و بالجملة فالقول به متعين لصحاح الاخبار و لما تقدم من الاعتبار من انه حدث اصغر موجب للوضوء و قول المصنف (ره) و لايجب بغير ذلك [ص 217] يريد به انه لايجب الوضوء بغير ما ذكر سابقا لانه حصر موجبات الوضوء وحده بانما ثم اكد ذلك الحصر بقوله و لايجب بغير ذلك يعني منفردا و في هذا اشارة الي امور توهم بعض كونها ناقضة :
منها المذي قال في الصحاح المذي بالتسكين ماء يخرج عند الممازحة او التقبيل و قال ابنالاثير في النهاية انه البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء و هو من مقدمات الشهوة و الوذي بالمعجمة هو ماء يخرج من الذكر بعد الجماع و هو من معقبات الشهوة و المذي و الوذي بكسر الذال المعجمة و تشديد الياء افصح من سكون الذال و الودي بالمهملة و هو ماء كدر ابيض يخرج بعد البول قال ابنالاثير في النهاية و في حديث ما ينقض الوضوء ذكر الودي هو بسكون الدال و بكسرها و تشديد الياء البلل اللزج الذي يخرج من الذكر بعد البول يقال اودي و قيل التشديد اصح و افصح من السكون انتهي ، و في مرسل ابنرباط عن ابيعبدالله عليه السلام قال يخرج من الاحليل المني و المذي و الوذي و الودي فاما المني فهو الذي يسترخي له العظام و يفتر منه الجسد و فيه الغسل و اما المذي يخرج من الشهوة و لا شئ فيه و اما الودي فهو الذي يخرج بعد البول و اما الوذي يخرج من الادواء و لا شئ فيه ه ، و قال في الصحاح و قال المني و الوذي و المذي مشددات ه ، قال المصنف في التذكرة المذي و الودي و هو ما يخرج بعد البول ثخن ( ثخين خ ) كدر لاينقضان الوضوء ذهب اليه علماؤنا اجمع للاصل و لقول الصادق عليه السلام ان عليا عليه السلام كان مذاء فاستحيي ان يسأل رسول الله صلي الله عليه [ص 218] و اله لمكان فاطمة فامر المقداد ان يسأله فقال ليس بشئ انتهي ، فقال ابنالجنيد ان ما يخرج من المذي عقيب الشهوة يكون ناقضا و قال الشيخ في التهذيب بكون المذي عن شهوة ناقضا اذا خرج بكثرته عن المعهود المعتاد و استدل عليه برواية ابيبصير عن الصادق عليه السلام و صحيحة علي بن يقطين و قوية الكاهلي ثم قال لان المعهود المعتاد لايجب منه اعادة الوضوء سواء خرج عن شهوة او عن غير شهوة او يكون المراد بها ضربا من الاستحباب انتهي ، و قال بالاستحباب في الاستبصار ايضا فقول المصنف في التذكرة هنا ذهب اليه علماؤنا اجمع و كذا قبل هذا في قوله لايجب الوضوء بشئ سوي ما ذكرناه ذهب اليه علماؤنا اجمع يحتمل ان يكون ذلك الاجماع منعقدا بعدهما او لايضران فيه لمعلوميتهما او انه اجماع مشهوري كما في مقبولة عمر بن حنظلة و رواية زرارة و بالجملة فالحكم بكونها غير ناقضة مما لا غبار فيه و لا شك يعتريه للاجماع المذكور المصرح به هو و غيره و للصحاح الصراح كما رواه الشحام و زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان سال من ذكرك شئ من مذي او وذي فلاتغسله و لاتقطع له الصلوة و لاتنقض له الوضوء انما هو بمنزلة النخامة كل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل و كما في حسنة محمد بن مسلم معللا ان المذي لميخرج مما خرج ( يخرج خ ) منه المني انما هو بمنزلة النخامة و في حسنة بريد بن معوية انما هو بمنزلة المخاط و البزاق و في حسنة زرارة فانه من الحبائل او البواسير و ليس بشئ و قول الشيخ في التهذيب في صحيحة [ص 219] السراد عن ابنسنان عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله عليه السلام و الودي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول بانه ( فانه خ ) محمول علي انه اذا لميكن قد استبرأ من البول بما سنذكره بعد و خرج منه الودي فيجب فيه الوضوء لايتوهم منه انه قائل بنقض الودي بل صريح كلامه و استشهاده بتعليل الصادق عليه السلام دال علي انه ناص علي عدم النقض حيث يقول لايخرج الا و معه شئ من البول ألاتري الي قوله عليه السلام لانه يخرج من دريرة البول تنبيها علي انه يكون معه البول و لولا ذلك لماوجب منه اعادة الوضوء و هو ظاهر نعم لو قيل باستحباب الوضوء للمذي الكثير الخارج عن شهوة كان قريبا للنصوص الصريحة جمعا بينها و بين ما دل علي عدمه و لاسيما مع حصول العلة فيه من استرخاء العظام و فتور الجسد فانه يحصل ذلك احيانا و ان لميبلغ الي حد حصولهما من المني فتفقد تجد ما قلنا لك و قد استوجه الاستحباب صاحب المعتبر لصحيح ابنبزيع كما استوجهه الشيخ في الكتابين الا ان مرادهم ليس للنقض و الا لوجب و الذي استفدته من تتبع الاخبار في ( اخبار خ ) المسئلة بمعونة التلطف في احيان الوجدان انه قد تكون للمذي حال من الشهوة يحصل معها من الفتور و الاسترخاء ما لولا ما سنذكره لحكمنا علي من وجدها بالوضوء وجوبا و لاقمنا الاعتبار تحقيقا لتلك الاخبار لكن المانع و هو ما وعدنا بذكره و هو ان تلك الحال المشار اليها لايكاد كل مكلف يفرق بينها و بين الحال التي لا وضوء فيها مع وجود الشهوة بل قد لا فرق بينهما ( لايفرق بين خ ) عن شهوة او غير شهوة لعدم قوة [ص 220] احساس كل مكلف مع ندور وقوع تلك الحال المشار اليها اذ الغالب من الناس اذا كان ذلك يغلب عليه الشبق فلايكاد يستمسك منيه و لما كان تعلق الاحكام الشرعية العامة للمكلفين مبنيا علي ما يسهل ادراكه و يلزم حصوله في جميع افراده بحيث لايعدم كل من طلبه وجد انه لوجوده و ظهوره لمتجر الحكمة بالتكليف بتلك الحال الخاصة فكان الوضوء مستحبا لعدم تحقق تلك الحال في كل حال و كان مستحبا لدفع الوهن و الاشكال عن اهل النظر و الكمال و اصحاب الاحتياط من الرجال فاذا توضأ مستحبا اتي علي ذلك كله ممتثلا للنصوص المشتملة علي الاوامر القحة و اذا ترك اخذ بالرخصة و الحنفية ( الحنيفية خ ) السمحة فالاستحباب حلية اولي الالباب و الله اعلم بالصواب .