الثاني لو اشتبه المضاف بالمطلق و لم‌يكن غير المشتبه وجب الطهارة بكل واحد منهما لان ذلك مقدمة للواجب اذ لاتحصل ( لايحصل خ ) بواحد فقط للشك في المطهر مع تيقن الحدث و ما لايتم الواجب الا به واجب و لايضرها عدم الجزم بالنية عند كل طهارة لان اشتراط الجزم في الممكن نعم يشترط الجزم فيهما لا غير و لو وجد غير المشتبه وجب اجتنابهما و استعماله خاصة للجزم في النية و كذا لو امكن مزجهما و لايخرج المجتمع عن الاطلاق وجب و [ص 158] لايستعمل كل منهما حينئذ فلايرتفع و الحال هذه بذلك الحدث الا عند من قال بالتخيير في المزج و عدمه و بعضهم منع من المزج و بعضهم منع من استعمالهما كما ذكره المصنف في النهاية و قال الشهيد في الذكري و لو ميز العدل في هذه المواضع امكن الاكتفاء لاصالة صحة اخباره و فيه ان مفاده الظن و لايصار اليه مع امكان التوصل الي العلم باستعمال المطلق باستعمالهما و مثله التحري و لو اخبر العدلان فالظاهر الاكتفاء باخبارهما لوجوب قبول شهادتهما شرعا و الاولي ما ذكر اولا و لو انقلب احدهما فالظاهر وجوب الوضوء و التيمم لتيقن حصول براءة الذمة من عهدة التكليف لاحتمال ان المنقلب هو المضاف فيتوضأ بالمطلق و لانه قبل الانقلاب كان مقطوعا بوجوده و لاحتمال ان الباقي المضاف او المشتبه به كما قيل فتيمم ( فيتيمم خ ) و ليكن التيمم اخيرا ليتجه ( لتتجه خ ) صحته و يحتمل التيمم خاصة لان التكليف بالوضوء انما هو مع وجود المطلق و لم‌يتحقق و الا لتعين و لان الاصل البراءة من وجوب طهارتين و لان المضاف لايرفع الحدث سواء كان عالما بكونه مضافا او لا و عالما بالحكم او لا قال المصنف في النهاية فكما يجوز ( لايجوز خ ) رفع الحدث بالمضاف فكذا لايجوز بالمشتبه به و الوجه الاول و عندي انه لا فرق بين المشتبه الواحد و بين المشتبهين و انقلب احدهما و المصنف فرق بين المسئلتين و هو كما تري نعم لو اخبر العدل هنا بأن المنقلب ( المشتبه خ ) هو المضاف امكن الاكتفاء لافادته الظن و المرء متعبد بظنه و لاينتقل الي البدل مع ظن وجود المبدل للخبر و اما العدلان فبطريق اولي .

الثالث لو نقص المطلق عن الطهارة و امكن تتميمه بالمضاف بحيث يبقي [ص 159] علي اطلاقه فالوجه وجوب المزج لتوقف حصول الواجب علي ممكن التحصيل و تحصيله بالمزج فيجب و قال في المبسوط لايجب عليه بل يكون فرضه التيمم و الاحوط و الاصح الاول لما قلنا و للاتفاق علي صحة الطهارة به و للاتفاق علي تعينه بعد المزج و عدم جواز التيمم بعد حصول هذا الماء و لو وجد مطلقا اخر تخير بينه و بين تتميم هذا واجبا تخييريا و استعمل ما شاء .

الرابع لو وقع في احد الانائين او اكثر نجاسة و اشتبها لم‌يجز استعمال احدهما في رفع حدث و لا خبث و لا في شرب الا مع الضرورة و ادعي اكثر اصحابنا عليه الاجماع و يكون فرض المحدث الذي لايجد غيرهما التيمم لما رواه عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سئل عن رجل معه اناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لايدري ايهما هو و ليس يقدر علي ماء غيره قال يهريقهما جميعا و يتيمم و مثله رواية سماعة و هما و ان كانا فاسدي المذهب الا انهما ثقتان في الحديث و هما من الاوعية السوء التي ملؤها عليهم السلام علما لتنقلها الي شيعتهم كما ورد عنهم عليهم السلام و الاصحاب تلقوهما بالقبول و عملوا و افتوا بمضمونهما و وهنهما منجبر بالشهرة و العمل و القبول و حملهما علي المتغيرين احدهما بطاهر و الاخر بنجس عدول عن الظاهر المتبادر لايلتفت اليه بعد ما ذكرنا ( ذكر خ ) و لايفيد التحري شيئا قال المصنف في النهاية و لان الصلوة بالماء النجس حرام فالاقدام علي ما لايؤمن معه ان يكون نجسا اقدام علي ما لايؤمن معه فعل الحرام فيكون حراما و لانه لو جاز الاجتهاد هنا لجاز بين الماء [ص 160] و البول الخ ، و قال هنا في المعتبر و لو كان التحري صوابا لاطرد في الماء و البول و قد اجتمعوا علي اطراح التحري هناك و الاصح صحة التيمم لهذا و ان لم‌يهرق الانائين خلافا للنهاية و الاهراق في الروايتين كناية عن النجاسة لامكان الانتفاع بهما للشرب للضرورة و امكان تطهيرهما علي حال كما لو وضعا لتقاطر المطر و لو انقلب احدهما لم‌يجز التحري و لم‌يزل يقين النجاسة و ليس الاصل الطهارة بل الاصل لحكم الشرع النجاسة خلافا لبعض الشافعية فيتوضأ و الحق و الاحوط ما قدمناه و لو ميز العدل لم‌يكف و ان اخبر بالسبب لعدم الدليل علي القبول كما لايجب القبول منه لو اخبر بالنجاسة و لو ميز العدلان او اخبرا بالنجاسة قبلت شهادتهما لوجوب قبولها شرعا و تمسك ابن‌البراج باصل الطهارة في النجاسة معارض بالاصل الشرعي من قبول ذلك و ان لم‌تفد القطع اذ مبني اكثر احكام الشرع علي ذلك و هذا احدها و لو شهدا بنجاسة احد الانائين و اخران بنجاسة الاخر فان لم‌يتنافيا نجسا معا و ان تنافيا فقال صاحب الذكري ان ذلك اشتباه و القرعة و نجاستهما و طرح الشهادتين ضعيفة و قال الشيخ في الخلاف سقطت شهادتهما و اطلق و قال في المبسوط الي ان قال علي وجه يمكن او لايمكن لايجب القبول منهما و الماء علي اصل الطهارة و ( او خ ) النجاسة فايهما كان معلوما عمل به ثم قال و اذا قلنا اذا امكن الجمع بينهما قبلت شهادتهما و حكم بنجاسة الانائين كان قويا لان وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم من ( في خ ) الشرع و ليس متنافيين انتهي ، و الاصح ما ذكره في [ص 161] الذكري من ان ذلك اشتباه لانه مقتضي قبول الشهادة و النجاسة من النص فيحكم بنجاستهما للروايتين و الحكم بالنجاسة هنا بالبينتين يوجب رفعهما و طرحهما مذهب الشافعي عند تعارض البينتين و مذهب اصحابنا اذا اشكل الامر الرجوع الي القرعة لكونها لكل امر مشكل و ليس هذه المسئلة من مواضعها اذ موضعها ( ما خ ) لا مناص عنه و هذه لها المناص عنها الي التيمم .

تنبيهان : الاول لو تطهر باحد الانائين او بهما لم‌يصح صلوته و لم‌يرتفع حدثه و لا فرق بين ان يصلي بعد الوضوئين او بعد احدهما للمنع من استعمالهما بخلاف ما لو كان الاشتباه بين المطلق الطاهر و المضاف او المستعمل في الحدث الاكبر علي المنع من استعماله ثانيا الثاني لو احتاج الي امساك احدهما خوف العطش امسك ما شاء و لايتحري لعدم الفائدة و لو كان معه متيقن الطهارة و احد المشتبهين و اشتبها وجب الاجتناب للزوم اخذ الحائطة للدين و لو عطش شرب المتيقن و تيمم و كذا لو اراد الامساك للشرب او الطهارة امسك الطاهر و كذلك في ازالة الخبث و لو احتاج الي الشرب و الازالة شرب الطاهر بخلاف المضاف و المستعمل في الحدث الاكبر فان الطهارة اولي بالمطلق المطهر و ازالة الخبث اولي به مع المضاف لا مع المستعمل و قال المصنف في النهاية و يحتمل وجوب استعمال احدهما في غسل النجاسة عن الثوب و البدن مع عدم الانتشار لاولوية الصلوة مع شك النجاسة عليها مع تيقنها و مع الانتشار اشكال فان اوجبنا استعمال احدهما في ازالة النجاسة فهل يجب الاجتهاد او يستعمل [ص 162] ايهما شاء الاقوي الاول انتهي ، و الصحيح المنع و علي الجواز فالاقوي عدم وجوب الاجتهاد لما مر و الله اعلم .

تذنيب تنظر سيد المدارك في اصل هذه المسئلة بأن اجتناب النجس لايقطع بوجوبه الا مع تحققه بعينه لا مع الشك فيه و فيه ان المشتبهين واحدهما بول لايتحقق ( لم‌يتحقق خ ) النجس بعينه بل هو مشكوك فيه كما نقول مع انهم اتفقوا علي اجتنابهما قولا واحدا و لا فرق بين الصورتين علي ان القطع بوجوب ( يوجب خ ) الاجتناب ثابت بهاتين الروايتين المعتضدتين بالعمل المدعي عليه الاجماع عملا و فتوي و استبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا كما ذكر ( ذكرنا خ ) غير ملتفت اليه بعين التحقيق و التنظير بحكم واجدي المني في الثوب المشترك قياس مع الفارق و الفارق النص و لان مناط الحكم في ( مناط حكم خ ) واجدي المني بمكلفين كل منهما كلف لوصف اقتضاه لا باعتبار اخر ( الاخر خ ) و ان اقتضي الاشتراك في ثوب واحد حصر الجنابة فيهما فان كل واحد مكلف بنفسه لا باعتبار الاخر فلما لم‌يكن المقتضي موردا للتكليف ضعفت نسبة الجنابة التي لم‌تصح نسبتها اليها ( اليهما خ ) الا من جهة الاشتراك الي مكلف لايصح ان يخص عقلا و لا نقلا بما لايختص به و لقوله تعالي و لاتزر وازرة وزر اخري فسقط لزوم الحكم لكل منهما و لهذا اذا قويت الرابطة بينهما حتي كأنهما شئ واحد ظهر اثر الاختصاص كما لو ام احدهما الاخر فان المأموم علي الاصح لما قلنا تبطل صلوته اذا لم‌يقرء لنفسه و اذا قرء ضعفت الرابطة و قوي الاستقلال زال الاحتمال فهم من فهم ثم لما زال الاختصاص المقتضي للزوم المقتضي للوجوب اقتضي الاشتراك و العموم [ص 163] لاستحباب الغسل لهما مثلا و غيره و اما في الانائين المشتبهين فان مناط الاشتباه المشتمل علي الممنوع منه بمكلف واحد و ان كثرت المشتبهات او لم‌يبق الا واحد منها فكلف بما اختص به بل لايمكن فرض الاشتراك و ان كثر المكلفون كما هناك فالمسئلة في الحقيقة علي العكس فالمناظرة بها قياس مع الفارق و قول السيد و اعترف به الاصحاب في غير المحصور ايضا و الفرق بينه و بين المحصور غير واضح عند التأمل انما فرقوا بين المحصور و غيره ان غير المحصور لو وجب اجتنابه لزم الحرج و هو منفي بالاية و لايلزم من اجتناب المشتبهين حرج بل لنا المخرج الي التيمم و اذا احتيج اليهما للشرب كما مر جاز بل وجب استعمالهما و قوله و يستفاد من قواعد الاصحاب انه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء و خارجه لم‌ينجس الماء بذلك و لم‌يمنع من استعماله و هو مؤيد لما ذكرناه مدخول لان الشك في النجاسة لايعارض اصل الطهارة و اما هناك فالاصل النجاسة من حكم الحاكم حتي يرد منه التطهير و لم‌يرد و لايقال ان الاصل هنا ( هناك خ ) الطهارة لان ذلك الاصل محاه الاصل الطاري فهذا الان هو الاصل و انتقلنا من معلوم الي معلوم و قوله اطلاق النص و كلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ما لو كان الاشتباه حاصلا من حين العلم بوقوع النجاسة و بين ما لو طرء الاشتباه بعد تعين النجس في نفسه ثم قال و الفرق بينهما محتمل لتحقق المنع من استصحاب ذلك المتعين فيستصحب الي ان يثبت الناقل عنه منقوض بمنع الاحتمال لان تعين النجس في نفس الامر حاصل قبل الاشتباه و بعده كما هو المفروض [ص 164] و انما المفقود تعيينه بعد الاشتباه في الحالتين و قد ثبت الناقل عن الاستصحاب و هو النص فثبت حكم المنع منهما مطلقا و قوله و لو اصاب احد الانائين جسم طاهر بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقي معلوم النجاسة فهل يجب اجتنابه كالنجس ام يبقي علي اصل الطهارة فيه وجهان اظهرهما الثاني و به قطع المحقق الشيخ علي (ره) في حاشية الكتاب و مال اليه جدي قدس سره في روض الجنان لان احتمال ملاقاة النجس لايرفع الطهارة المتيقنة الخ ، مدفوع بأن اختيارهما لاينافي ما قلناه و انما ينافي ما قاله لان من يقول بذلك اراد ان الانائين من جهة النص منع من استعمالهما فقام ذلك مقام نجاستهما ( النجاسة خ ) في حظر الاستعمال فاذا باشر احدهما جسما يبقي علي اصل الطهارة و لكن ليس هذا مقابلا لكلامنا بل المقابل لكلامنا انه اذا ازيل به نجاسة او تطهر به عن حدث هل يطهر الخبث و يرتفع الحدث فليقل و دون ذلك خرط القتاد فاذا لم‌يزل الخبث و لايرفع الحدث لم‌يكن له مصرف الا انه اذا باشر الطاهر لم‌ينجسه فلايكون للتنظر ( للتنظير خ ) من اصله فائدة .

الخامس لاتجوز الطهارة من الماء المغصوب لانه تصرف في مال الغير بغير اذنه و هو قبيح ممنوع منه عقلا و نقلا فان استعمله في رفع الحدث بطلت الطهارة ان علم الغصب و الحكم و اثم و لزمه المثل او القيمة و لو اشتبه بالمباح فالاظهر و الاحوط وجوب تجنبهما فلو تطهر بهما بطلت لاستلزامه للتصرف في مال الغير بغير اذنه و هو منهي عنه و النهي في العبادة يستلزم الفساد و كل منهما منهي عنه لاستلزامه ذلك [ص 165] اذ لايرتفع الحدث باستعمال احدهما قولا واحدا و لانه لايؤمن معه ذلك المحذور و لايكفي الاجتهاد و لا التحري و قال في المنتهي و لو تطهر بهما ففي الاجزاء نظر ينشأ من اتيانه به و هو الطهارة بماء مملوك فيخرج عن العهدة و من طهارته بماء منهي عنه فيبطل و هو الاقوي و لو جهل الحكم فكذلك عند الاكثر لعدم المعذورية و القول بالصحة في الاشتباه مع جهل الحكم قوي و ان كان القول بالبطلان مع تعين الغصب و جهل الحكم اقوي و لو جهل الغصب او نسيه صحت طهارته لامتثاله بالمأمور ( به خ ) و لان المانع هو العلم بالغصب و هو مفقود فلايكون منهيا عنه و لقوله صلي الله عليه و آله رفع عن امتي الخطاء و يلزم الجميع المثل او القيمة ( كما مر خ ) لان الجهل و النسيان انما يرفع الاثم لا الحق حتي انه لو استمر الجهل و النسيان الي الاخرة تولي اداءه الشارع عليه السلام و اذا لم‌ينكشف الحال من المشتبه طلب الخلاص من الحق بصلح او شبهه و لو انكشف فان وافق المغصوب فكما مر انفا و لو وافق المباح سقط الضمان خاصة و لو اذن المالك فان خصص اقتصر علي تخصيصه و ان اطلق لم‌يشمل الغاصب لان شاهد حال الغصب اقوي من اطلاق الاذن و لو اذن لكل احد فالظاهر انه لايشمله لذلك ما لم‌يخصصه ثم ان كان قبل الاستعمال فان علم الاذن قبل فلا كلام في الجواز و لو لم‌يعلم ففي صحة طهارته اشكال ينشأ من جرأته علي ما نهي عنه فتبطل و من امتثاله الامر المطابق للواقع و الاصح البطلان و لايعتبر بالظن الكاذب و اما الاثم فان تاب من لم‌يعلم الاذن و طلب من المالك البراءة مع الامكان او عزم مع [ص 166] عدمه فلا اثم و الا فلا و ان كان بعد الاستعمال لم‌يؤثر شيئا في رفع الحدث من استعماله ( لاستعماله خ ) للمنهي عنه و النهي يستلزم في العبادة الفساد لمنافاته للقربة فهو محدث تجب عليه الطهارة لما تجب له و علي كل تقدير فلايؤثر الاذن في سقوط الضمان شيئا و لو استعمل ذلك المغصوب او المشتبه به في ازالة النجاسة طهر المحل و اثم و ضمن للمنع من التصرف في مال الغير بغير اذن و كذا في المشتبه علي النحو الذي مر و لو صلي في الثوب المغسول بالمغصوب و كان رطبا فان امكن انفصال ما فيه من الماء بالعصر و رده الي مالكه وجب فلو صلي فيه بطلت صلوته و لو لم‌يمكن استخراج شئ منه صحت ( صلوته خ ) لانه كالشئ التالف الذي لايمكن رده و مثل هذا ماء الشئ الذي لايقصد منه الماء لذاته كالبطيخ لو اصاب الثوب ماؤه و هو مغصوب صحت صلوته لذلك و غسل الميت عبادة علي الاصح لاعتبار النية فيه و هي الفارقة بين العبادة و غيرها و لدلالة بعض الاخبار علي ذلك في تعليل وجوبه بخروج النطفة و تشبيهه بالجنابة فتجري فيه تلك الاحكام و قيل انه كازالة النجاسة و النية تكليف الحي و التعليل و التشبيه لا دلالة فيهما فيطهر بالمغصوب و الاصح الاول .

تتمة لو غصب ارضا فحفر فيها بئرا فالاصح ان الماء ايضا مغصوب لاتجوز به الطهارة و لو اجري اليها ماء مباحا فان حصل في ملكه قبل لم‌يكن مغصوبا و الا فقيل انه يملكه المالك بحصوله في ملكه و ان لم‌يتول سياقه و الاصح انه ليس بمغصوب و انه للسائق و يترتب عليها ما مر من الاحكام و يتيمم مع وجود المغصوب لانه بحكم المعدوم و كذا المشتبه [ص 167] للنهي عن استعماله علي الاصح كما ذكرناه .

قال قدس سره « مسائل » و هي اربع ذكر لتتميم مباحث المياه « الاولي : الماء المستعمل في رفع الحدث طاهر مطهر » الماء المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر مطهر اجماعا منا و عليه اكثر الجمهور لقوله عليه السلام خلق الله الماء طهورا لم‌ينجسه شئ الا ما غير طعمه او ريحه و لما رواه الجمهور ان النبي صلي الله عليه و آله مسح رأسه بفضل ما كان في يده و انه صلي الله عليه و آله قال الماء لايجنب و عنه صلي الله عليه و آله الماء ليس عليه جنابة و انه صلي الله عليه و آله كان اذا توضأ كادوا يقتتلون علي وضوئه و صب عليه السلام علي جابر من وضوئه و لرواية زرارة عن احدهما عليهما السلام قال كان النبي صلي الله عليه و آله اذا توضأ اجتبي ما سقط من وضوئه فيتوضؤن به و رواية عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل الي ان قال عليه السلام فاما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل وجهه و يده في شئ نظيف فلا بأس ان يأخذه غيره و يتوضأ به و غيرها و لان الاستعمال لايخرجه عن الاطلاق لا شرعا و لا عرفا و لا لغة فيكون طاهرا للآية و الرواية و للاستصحاب و قال الشافعي في الجديد انه طاهر غير مطهر لكونه مضافا الي الاستعمال و قال ابوحنيفة انه نجس نجاسة غليظة كالدم لا عفو عما زاد عن قدر الدرهم منه في ثوب المصلي و ما قدمنا من النقل منهم عن النبي صلي الله عليه و آله مبطل لما ذهبا اليه و لا فرق بين رافع الحدث الاصغر و التجديدي و لا بين المرة الاولي و الثانية [ص 168] كما توهمه الشافعي لان الحدث ليس نجاسة جسمية كالخبث ينفصل عن محله و يكون في الغسالة و انما هو نجاسة معنوية و خبث حكمي و لهذا يقال ارتفع و لايقال زال الا علي معني ارتفع و بالعكس مع ان دعوي الانتقال مصادرة كما قاله صاحب المعتبر و المراد بهذا الماء ما جمع من المتقاطر من الوجه و اليدين كما اشار عليه السلام اليه في رواية عبدالله بن سنان في شئ نظيف و الظاهر ان المراد بقوله عليه السلام في رواية عبدالله بن سنان فاما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل وجهه و يده في شئ نظيف الخ ، الوضوء الشرعي لدلالة ما ذكر من الاخبار عليه بأن المسئول عنه انما هو الوضوء لتوهم الناس انه لايستعمل مرتين في رفع حدث فبين صلي الله عليه و آله لهم ذلك و اقرهم عليه و هو المتبادر من ذلك و صرحت به رواية زرارة و قوله فيغسل وجهه و يده في شئ نظيف ، ارشاد منه للسائل لانه اذا غسل وجهه و يده في وضوئه في اناء نظيف بقي علي حكم طهارته اذ لو كان في نجس نجس علي ان الوضوء الشرعي لايحصل منه ماء ينفصل الا من وجهه و يديه عندنا الا عند من يغسل رجليه و ليس لنا معهم كلام و قول صاحب استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار فالظاهر ان المراد به غسل الوجه و اليدين لا الوضوء الشرعي و احتمال ارادة الوضوء الشرعي لايضر بالحال الا من جهة التخصيص بوضوء غير الغاسل وجهه و يده و مقتضي الاول جواز الاستعمال مطلقا الا ان الاجماع قد ادعي في المنتهي و المعتبر علي ان المستعمل في رفع الاصغر طاهر مطهر من غير فرق [ص 169] بين الذي رفع به الحدث و غيره الخ ، لا معني له لا في ترجيحه الوضوء اللغوي من الرواية و لا في نقله ما ادعي عليه الاجماع لتعقيد كلامه و بعده عن مرامه و بيان ذلك لا مزية فيه و اما المستعمل في رفع الحدث الاكبر كالجنابة فهو طاهر اذا خلا جسد الجنب من النجاسة اجماعا منا للاصل و لان التنجيس انما يثبت من الشرع و لم‌يدل عليه و رواية عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الماء الذي يغسل به الثوب او يغتسل به الرجل من الجنابة لايجوز ان يتوضأ منه و اشباهه من جمع المستعمل مع الغسالة التي قيل فيها بالنجاسة المقتضي للتسوية المستلزمة للنجاسة لاتدل علي ذلك لان المشاركة في المنع من الوضوء كافية و ان اقتضت المجامعة في الذكري ( الذكر خ ) لاتقتضي التسوية من كل وجه علي ان المستعمل فيها محمول علي استعمال من علي بدنه نجاسة بقرينة التشريك فيكون غسالة كذا قاله بعض الاصحاب و للعموم الشامل له و هل هو مطهر ام لا فذهب الشيخان و الصدوقان و كثير من المتقدمين الي عدم طهوريته لرواية عبدالله بن سنان المتقدمة و لرواية بكر بن كرب قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل يغتسل من الجنابة فيغسل رجليه بعد الغسل فقال ان كان يغتسل في مكان يسيل الماء علي رجليه فلا عليه ان يغسلهما و ان كان يغتسل في مكان تستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما و ما رواه محمد بن اسمعيل قال سمعت رجلا يقول لابي‌عبدالله عليه السلام اني ادخل الحمام في السحر و فيه الجنب و غير ذلك فاغتسل و ينتضح علي بعد ما افرغ من مائهم قال اليس هو جار قلت بلي قال لا بأس [ص 170] و كذلك صحيحة محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام و سئل عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال اذا كان الماء قدر كر لم‌ينجسه شئ و خبر محمد بن علي بن جعفر عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فاصابه الجذام فلايلومن الا نفسه فقلت لابي‌الحسن عليه السلام ان اهل المدينة يقولون ان فيه شفاء من العين فقال كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام و الزاني و الناصب الذي هو شرهما و كل ما خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين و مرسلة علي بن الحكم عن ابي‌الحسن عليه السلام و فيها و يغتسل فيه ولدالزنا و الناصب لنا اهل البيت و هو شرهم و صحيحة ابن‌مسكان و تقدمت الي غير ذلك و قال المرتضي و ابن‌ادريس و العلامة و من تبعهم بطهوريته لانه يمتنع التيمم مع وجوده فيجب استعماله و هو الاصح لانه ماء مطلق طاهر في الاصل مطهر و رفع طهوريته مشكوك فيه بل لم‌يثبت ما يدل علي ذلك لقيام الاحتمال المساوي لخلافه و قول الشيخين انه صلي الله عليه و آله نهي عن اغتسال الجنب في الراكد فاما لسلب الطهورية او لسلب الطهارة و ايا ما كان فالمدعي حاصل و لان الصحابة اذا اعوزهم الماء لم‌يجمعوا المستعمل لطهارة اخري و لما مر من الاخبار ليس بشئ لان النهي عن الاغتسال للتنزيه لا لسلب الطهارة للاجماع علي ذلك و لا لسلب الطهورية و الا لماجاز استعماله مطلقا كما في صحيحة محمد بن مسلم قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام الحمام يغتسل فيه الجنب و غيره اغتسل من مائه [ص 171] قال نعم و كذا يظهر من صحيحة العيص بن القاسم قال سألت اباعبدالله عليه السلام هل يغتسل الرجل و المرأة من اناء واحد فقال نعم يفرغان علي ايديهما قبل ان يدخلا ايديهما الاناء قال و سألته عن سؤر الحائض فقال لاتتوضأ منه و توضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة ثم تغسل يديها قبل ان تدخلهما الاناء و كان رسول الله صلي الله عليه و آله يغتسل هو و عايشة في اناء واحد فيغتسلان جميعا انتهي ، لايقال ان هذا لايلزم ان يكون مستعملا لانا نقول انه لايكاد يسلم من القطرة المنفصلة حالة الاغتسال ان تقع في الاناء و بذلك يتحقق الاستعمال و هو ظاهر و قد صرح بذلك في صحيحة الفضيل بن يسار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال في الجنب يغتسل فينضح ( من الماء خ ) من الارض في الاناء ( انائه خ ) فقال لا بأس هذا مما قال الله ماجعل عليكم في الدين من حرج و في الصحيح عن الفضيل بن يسار قال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينضح من الماء من الارض في الاناء فقال لا بأس هذا مما قال الله ماجعل عليكم في الدين من حرج و لو لم‌يجز استعماله لمانفي البأس عنه و ليس في ترك الاستعمال حرج لقيام التيمم مقامه حيث لايكون رافعا للحدث مع فقد غيره من الماء كما في صحيحة علي بن جعفر عن ابي‌الحسن الاول عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية او مستنقع أيغتسل منه للجنابة او يتوضأ منه للصلوة اذا كان لايجد غيره و الماء لايبلغ صاعا للجنابة و لا مدا للوضوء و هو متفرق فكيف يصنع و هو يتخوف ان تكون السباع قد شربت منه فقال اذا كانت [ص 172] يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه و كفا عن امامه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله فان خشي الايكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده بيده فان ذلك يجزيه فان السؤال عن ماء قليل يلزم من استعماله استعمال المستعمل اذا لم‌يجد غيره فلو لم‌يكن مطهرا لامره بالتيمم و لما كان المقام مقام كراهة دله علي التفصي منهما مهما امكن فامره ان ينضح الارض حوله لئلاترجع الغسالة المستعملة فيه التي لاجلها ورد النهي فان الارض اذا نضحت شربت الماء بسرعة اذا كانت يابسة و لاسيما اذا كان عليها تراب فان القطرة اذا وقعت لبست منه غلافا فتدرجت و وقعت في الماء قال له فان خشي الايكفيه يعني اذا خشي نقص الماء بحيث يدعوه ذلك الي التيمم المشروط صحته بفقد الماء استعمل هذا و ان رجعت الغسالة فيه و هو قوله عليه السلام فان ذلك يجزيه و من اجل ان المقام مقام كراهة صرح بها خبر محمد بن علي بن جعفر عليه السلام بأن استعماله قد يورث الجذام فتكون الحكمة في الكراهة من جهة الطب كما في هذا الخبر و من جهة النجاسة الخبيثة لان الجنب قد لايخلو منها و لهذا علل في الاخبار المتقدمة باغتسال ولدالزنا و الناصب و حيث لم‌يتحتم حصول الغاية التي لاجلها جاء النهي في كل مستعمل بفتح الميم الاخيرة بالنسبة الي النجاسة و لكل مستعمل بكسر الميم الاخيرة بالنسبة الي المرض توجه حمل النهي علي الكراهة كما هو شأن امثال هذا المقام و اما رواية ابن‌سنان ففيها مع جمع المستعمل مع الغسالة التي لاتخلو غالبا من [ص 173] النجاسة ان في طريقها ابن‌فضال و هو فطحي قد امرنا بالتثبت عند خبره و احمد بن هلال و هو غال ضعيف وردت فيه ذموم كثيرة عن سيدنا ابي‌محمد العسكري عليه السلام مع امكان حمل نفي الجواز فيها علي نفي الارجح لانه احد افراد الجواز و اما عدم جمع الصحابة للمستعمل لطهارة اخري فان ذلك انما يكون عند قلة الماء و في تلك الحال يكتفون عند الاستعمال باقل ما يمكن به الاجزاء و لايكاد يجتمع منه شئ ينتفع به في طهارة مع ما فيه من الكلفة الا بأن يجمع من كثيرين لو اتفق استعمالهم و حفظهم لذلك و هذا فرد نادر لاينبه علي مثله الحكيم مع ما فيه من لزوم الاطلاع علي جنابة الغير التي يراد منهم كمال الاستتار فيها فسقط الاحتجاج بذلك لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فالقول ببقاء الطهورية مع موافقة الاصل الصحيح المتيقن هو الصحيح المتيقن و الله اعلم .

فروع : الاول الحكم ببقاء الطهورية انما هو علي تقدير خلو بدن ( جسد خ ) الجنب و الحائض من النجاسة العينية و اما اذا كانت فيه نجاسة و كان الماء المستعمل كرا قبل الاستعمال و لم‌يكن بئرا فكذلك بالنص و الاجماع و ان كان بئرا فقد مر الكلام فيه في احكام البئر و ان لم‌يكن كرا كان نجسا لانه ماء قليل لاقي نجاسة و قال في المنتهي فالمستعمل اذا قل عن الكر نجس اجماعا فان اراد بالاجماع المحصل من القراين القاطعة بدخول قول المعصوم عليه السلام في جملة اقوال الاكثرين القائلين بانفعال القليل و ان ما ورد عنهم عليهم السلام مما يوهم بعدم انفعال القليل انما اريد به غايات عثر [ص 174] عليها علي سبيل القطع من القراين الحالية و المقالية بحيث وضع كلا في موضعها كالتقية في صحيحة محمد بن الميسر المتقدمة هناك بقرينة ذكر الوضوء مع الغسل مثلا و كالقلة العرفية العامة لا الخاصة و ان المراد بالقذر المذي لا المني كما مر الي غير ذلك حتي وصل بذلك الي اليقين بدخول قوله عليه السلام في جملة اقوال القائلين بالانفعال فنعم ما اراد و هو المراد و الا فان الاجماع لم‌يثبت كما مر من خلاف ابن ابي‌عقيل و اتباعه ، الثاني اذا كان كرا بعد الاستعمال فقال الشيخ في المبسوط زال عنه حكم المنع و هو كذلك لقولهم عليهم السلام اذا بلغ الماء كرا لم‌يحمل خبثا و تردد في الخلاف بناء علي انه ماء محكوم بالمنع من استعماله قبل بلوغه كرا فكذا بعده عملا باستصحاب نفس الشرع و قال المصنف في المنتهي و الذي اختاره تفريعا علي القول بالمنع زوال المنع هيهنا لان بلوغ الكرية موجب لعدم انفعال الماء عن الملاقي و ما ذلك الا لقوته فكيف يبقي انفعاله عن ارتفاع الحدث الذي لو كانت نجاسة لكانت تقديرية و لانه لو اغتسل في كر لمابقي انفعاله لعدمه فكذا المجتمع و لايخفي ما في هذا الكلام لانه انما ( يتم خ ) علي ما اخترناه من مذهب السيد و ابن‌ادريس فيما لو تمم القليل الملاقي للنجاسة كرا كما تقدم و اما علي ما يختاره ( مختاره خ ) فلا بل ما ذكره حجة لنا عليه هناك و هنا و اما قوله (ره) لايقال يرد ذلك في النجاسة العينية لانا نقول هناك انما حكمنا بعدم الزوال لارتفاع قوة الطهارة بخلاف المتنازع فيه فلايدفع عنه ما يرد عليه لان الطهارة ليست ( ليس خ ) منشأ للطهورية و ان بلغت الكرية و الا [ص 175] لكان المضاف اذا بلغ الكر كان طهورا فان كان بلوغ الكر من المطلق موجبا لرفع المنع لقوته كما ذكر فمرحبا بالوفاق و ارتفاع الخلاف و الا فليقل بقول الخلاف هنا ليتم له ما هناك ، الثالث لو ارتمس فيه ناويا للغسل صار الماء مستعملا و طهر الجنب بلا كراهة لان الاستعمال انما يتحقق بعد ذلك و كذا لو ارتمس فيه اثنان دفعة عرفية بحيث لايكون بينهما تقدم و لا تأخر عرفا و لو سبق احدهما كان مستعملا في حق الثاني و لو مسه بشئ من جسده بنية غسله و كان مرتبا و تساقط فيه ( من خ ) ذلك العضو ماء كان مستعملا و لو كان لا بنية غسله فظاهر المفيد ذلك و قال المصنف فالاقرب ان الماء لايصير مستعملا و هو الاقرب لصراحة الاخبار بأن المستعمل انما هو في الاغتسال لا بالمس و الامر بغسل اليدين للاغتسال من الاناء ارشادا للاستظهار عما عسي ان يكون قذر لايعلم ، الرابع لو اجتمع من المستعمل كر فوقعت فيه نجاسة فقال في المعتبر لم‌تنجسه نعم لايرتفع ما كان فيه من المنع و هو جار علي حكمه عليه من ذهاب طهوريته و قد كان نسبة رفع الطهورية الي الرواية و الحق انه طاهر مطهر لما قلنا انفا ، الخامس المستعمل في الاغسال المندوبة و في غسل الثوب و الاناء الطاهرين ليس بمستعمل بهذا المعني عندنا خلافا للحنفية بل لو غسل يده للطعام او منه كان مستعملا عندهم لانه استعمال مندوب اليه شرعا بخلاف ما لو ازال به الوسخ الطاهر و الحق عدم الاستعمال مطلقا هنا ، السادس لو ارتمس في القليل بحيث يشمله فنوي رفع الحدث و بعد ما نوي استعمل ذلك الماء اخر قبل [ص 176] ان يخرج الاول منه فهل يكون في حق الثاني مستعملا قبل خروج الاول من الحالة التي نوي فيها ام لا لانه انما يكون مستعملا بعد الانفصال و الحق الثاني لعدم تحقق الانفصال الذي يتوقف عليه تحقق الاستعمال المذكور و الا لتعذر الغسل الترتيبي الذي هو افضل من الارتماس ، السابع لو اغتسل فيه واجد المني في الثوب المشترك فهل يكون بذلك مستعملا الاصح لا لعدم تعيين ( تعين خ ) الجنابة و الاستحباب حكم و تعبد شرعي و الا لماجاز لبثهما في المسجد و اما بطلان صلوة المأموم منهما علي القول به فلشدة الارتباط كما في بيع الصفقة فتتعين الجنابة مع وحدة الصلوة عند القائل به و لذا لو اغتسلا فيه لم‌يتحقق الاستعمال و ان انحصرت الجنابة فيهما لعدم التعيين ( التعين خ ) في كل منهما لعدم الوحدة حينئذ بخلاف الصلوة و مثل ذلك الشاكة في الحيض كناسية الوقت مع استمرار الدم اذا اغتسلت في الاوقات المحتملة للانقطاع فان الاصح عدم تحقق الاستعمال للاصل الثابت و للشك فيما يزيله ، الثامن المستعمل في غسل الجمعة و العيدين و الكسوف مع استيعاب الاحتراق و لو قلنا بوجوب ذلك فيما قيل فيه بالوجوب طاهر مطهر اما علي القول بالاستحباب فقد مر و هو ظاهر و اما علي القول بالوجوب فكذلك لان الظاهر ان ذلك انما يكون في الاحداث الكبري الظاهرة و لو قلنا بوجوب غسل الكسوف و الخسوف كذلك و لرؤية المصلوب بعد ثلاثة ايام فيما ( مما خ ) قيل فيه بالوجوب و قلنا انها احداث معنوية فالظاهر عدم تحقق الاستعمال فيها لان مبني هذا الحكم علي ما اسسه الشارع عليه السلام من الاحكام الظاهرة لان ما يعم به التكليف [ص 177] يجري علي المعروف غالبا و الله اعلم ( بالصواب و اليه المرجع و المئاب خ ) .

« الثانية : الماء المستعمل في ازالة النجاسة نجس سواء تغير بالنجاسة او لم‌يتغير عدا ماء الاستنجاء » اعلم ان الغسالة و هو الماء القليل الذي تغسل به النجاسة اما ان يتغير بالنجاسة احد اوصافه الثلثة او لا فان تغير نجس بالنص و الاجماع و ان لم‌يتغير بها فقال في المبسوط فهو نجس و في الناس من قال لاينجس اذا لم‌تغلب النجاسة علي احد اوصافه و هو قوي و الاول احوط ه‍ ، و قال في الخلاف في موضع منه اذا اصاب الثوب نجاسة فغسل بالماء عن المحل فاصاب الثوب او البدن فان كان من الغسلة الاولي فانه نجس و يجب غسله و الموضع الذي يصيبه فان كان من الغسلة الثانية لايجب غسله الا ان يكون متغيرا بالنجاسة و في موضع اخر منه قال اذا اصاب من الماء الذي يغسل به الاناء من ولوغ الكلب ثوب الانسان او جسده لايجب غسله سواء كان من الدفعة الاولي ( او الثانية خ ) او الثالثة و قال في الدروس و في ازالة النجاسة نجس ان تغير و الا فنجس في الاولي علي قول و مطلقا علي قول و كرافع الاكبر علي قول و طاهر اذا ورد علي النجاسة علي قول و الاولي ان ماء الغسالة كمغسولها قبلها و في الخلاف طهارة غسلتي الولوغ و الاخبار غير مصرحة بنجاسته انتهي ، و قال في البيان و الماء المستعمل في غسل النجاسة نجس سواء ( كان خ ) في الاولي او الثانية او ثالثة الولوغ او سبع الخنزير و لو اجتزأنا بالاولي في موضعها حكمنا بطهارة الثانية انتهي ، و بالجملة فالاقوال فيها مختلفة فمنهم من قال الغسالة كالمحل قبلها فيغسل ما اصابته من الغسلة الاولي [ص 178] تمام العدد و من الثانية بنقص واحدة و هكذا الي السبع لانها اخر المقدرات اذ بعد ذلك المقدر لتلك النجاسة سواء كانت من ذي المرتين او ذي الثلث او ذي السبع كالفارة و الخنزير طاهرة اتفاقا و ذلك في غير مخصوص النجاسة كالولوغ فان الغسالة منها ليست بحكمه و هذا مختار الشهيدين في اللمعة و الروضة عليها و منهم من قال كالمحل بعدها فيغسل عن الاولي بنقص واحدة و هكذا و منهم من قال كالمحل قبله اي الغسل فهي نجسة مطلقا و منهم من قال كالمحل بعده اي الغسل فهي طاهرة مطلقا و منهم من جعل حكم الغسالة حكم المستعمل عنده في الحدث الاكبر طاهر غير مطهر و يظهر من ظاهر عبارة المعتبر ذلك حيث قال ان ما تزال به النجاسة لايرفع الحدث ه‍ ، و لعل التشريك مستفاد من رواية عبدالله بن سنان المتقدمة و الاصح القول بالنجاسة مطلقا لانه ماء قليل لاقي نجاسة فيجب ان ينجس و هو مختار صاحب المعتبر و الشيخ في المبسوط و ان قوي فيه الطهارة الا انه جعل ذلك احوط كما مر كلامه اما الصغري فظاهرة و اما الكبري فتحوط كليتها عن منع المانع النصوص المستفيضة الصحيحة الصريحة كما تقدم خرج من ذلك ما اخرجه النص الصريح المعتضد بالعمل و الوفاق كماء الاستنجاء و ان قيل فيه بالعفو لعدم المنافاة هنا فبقي ما سواه داخلا تحت منطوق تلك الاخبار و لايخرج شيئا منه ما اورده المطهرون من الاعتبار لانه في الحقيقة اجتهاد في مقابلة النص بل في صحيح الاعتبار حقيقة مطابقة تلك الاخبار و ان اردت ان اتلو عليك بعض ذلك تنبيها لطريق البيان و مشاهدة [ص 179] للعيان ( العيان خ ) فاستمع لما يوحي .

اعلم ان الراعين اعني اصحاب الشرع عليهم السلام الذين استرعاهم امر غنمه كما قال الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة و الذي فرق بينكم هو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه و هو اعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتسلم من فسادها و خوف عدوها الحديث ، كما ( علي ما خ ) رواه الكشي في كتابه كانوا اطباء النفوس و هم بامر الله يعملون و قد قال الله تعالي يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر فسلكوا في الرعية هذا المسلك الحنفي السمح و كان من ذلك انهم تبينوا ( بينوا خ ) ان الماء القليل ينفعل بالنجاسة و قرروه حتي قر في صدور الرعية و كان هذا الفرد الذي نحن بصدده من جملة ذلك لما يأتي من الدليل و ليس هو مما لايمكن التحرز منه فترد فيه الرخصة المطهرة التي يحب الله الاخذ بها كما في ماء الاستنجاء و غيره من الرخص و لا من ساير افراد القليل المنفعل التي لاتعم بها البلوي و انما تقع نادرة بل هي كثيرة الوقوع تعم بها البلوي الا انها مما يمكن التحرز منها و لكن بكلفة و ان لم‌تبلغ الحرج المنفي لانها غالبا يصيب جسد الانسان و ثيابه قطرات صغار بل كبار لايكاد يحترز منها الا الفطن لما قد يلزم ( ذلك خ ) من ذلك المغسول او عصره مثلا فاعرضوا عليهم السلام عن التنصيص علي نجاسة الغسالة بما يبلغ شهرة تنجيس القليل اعتمادا علي ما اثبتوا هناك و هذا منه و تغافلا عن هذا لما فيه من نوع الكلفة ليسامح ( لتسامح خ ) فيها من غفل عن الحكم او عن مأخذه او من جهله فاذا سأل عن ذلك سائل اجابوه بانه نجس و [ص 180] من سكت سكتوا عنه تخفيفا علي الرعية ليكون من لم‌يعلم معذورا و الا لكان مؤاخذا بما علم حيث لم‌يحترز و الحال انه ليس من اهل الفطنة و الاحتراز كما امروا عليهم السلام بالسكوت و الكف عن تنبيه النساء علي انهن يجنبن بالاحتلام لئلايتخذنه علة فاذا سئل عن ذلك اخبر بالحكم كما في صحيحة ابن‌بزيع قال سألت اباالحسن عليه السلام عن المرأة تري في منامها فتنزل عليها غسل قال نعم و صحيحة عبدالله بن سنان و غيرهما فكذا ما نحن فيه اذا لم‌يسأل سكت و اذا سئل اجاب بالحكم كما رواه في المعتبر و العلامة في المنتهي و الشهيد في الذكري عن العيص بن القاسم قال سألته عن رجل اصابته قطرة من طشت فيه وضوء قال ان كان من بول او قذر فيغسل ما اصابه و ليس في هذه المسئلة اصرح من هذه الرواية فان الظاهر من الوضوء فيها بفتح الواو انه الغسالة لا ماء الاستنجاء لقرينة ذكر القذر و لا وضوء الصلوة لان الشهيد في الذكري روي فيها زيادة بعد قوله ما اصابه و ان كان وضوء الصلوة فلايضره و اما صحتها و دلالتها فكفي بهذه المشايخ الثلاثة الذين هم نادرة الزمان في كل عصر و اوان و بنقلهم مصححا و مستندا و بعملهم مرجحا و عضدا علي انه نقل ان الشيخ تغمده الله برحمته في الخلاف اوردها مستدلا بها علي نجاسة الغسلة الاولي كما مر فتكون عنده صحيحة لانه كانت عادته في كتابه ( كتابيه خ ) الاستبصار و التهذيب اذا نقل الحديث من كتاب الراوي اقتصر علي ذكره و لم‌يذكر السند المتوسط اعتمادا علي هذه القاعدة و اختصارا و طيا لما عسي ان يقع بذكره عند الناظر الي بعض الروات وهن [ص 181] في الرواية لاقتصاره علي حال الراوي و هو رحمه الله عنده صحيحة لما ذكر و لقرائن تحصل له لم‌تحصل للناظر علي انه ربما ذكر السند في المشيخة من الكتابين او في الفهرست و هذه الرواية من ذلك القبيل و قد ذكر سند هذه الرواية في فهرسته الي الراوي قال عيص بن القاسم له كتاب اخبرنا به ابن ابي‌جنيد عن ابن‌الوليد عن الصفار و الحسن بن متيل عن ابرهيم بن هاشم عن ابن ابي‌عمير و صفوان عنه انتهي ، فتكون صحيحة عنده و نحن و ان عددناها في الحسن الا انها مع تأييدها بالاخبار الكثيرة و الاصل معتضدة بعمل هؤلاء المشايخ الاربعة الاركان الذين ليس يعدل شأنهم في ابناء جنسهم شأن فليس قرية وراء عبادان و اما الطعن بالاضمار فليس بضار لان صاحب الاصل اذا روي مسائل عن الامام عليه السلام فليس قد سألها في مجلس واحد و هي متعددة كتبها في اصله بعد ان يذكره في اول مسائله هكذا و سألته عن كذا و كذا و سألته عن كذا و كذا و هذا معروف عند اهل النقول من اصحاب الاصول فاندفع الطعن عن الدلالة و السند و المتن و احتج في المختلف لما قلنا بما رواه عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الماء الذي يغسل به الثوب او يغتسل به من الجنابة لايجوز ان يتوضأ منه و هو كذلك و لايضرنا ما قلنا فيها سابقا في المسئلة الاولي بتوجيه المعني و الطعن في السند لاختلاف المقامين لانا هنالك انما طعنا فيها بضعف السند حيث جعلها الخصم مستندا لحكم قام الدليل علي خلافه و هنا قام الدليل علي وفاقه فيجبر وهنها و يقوي ضعفها و اما توجيهنا لمعناها فانما هو بالنسبة [ص 182] الي غسل الجنابة و هنا انما هو بالنسبة الي غسل الثوب عن النجاسة مع انا قد ذكرنا في اول كلامنا علي تلك المسئلة ان دلالتها علي النجاسة بحيث لايجوز ان يتوضأ منه انما هو من جمع المستعمل مع الغسالة التي قيل فيها بالنجاسة المقتضي للتسوية المستلزمة للنجاسة الخ ، فراجع و حيث احتمل الخصم ان المنع مستند الي اغتسال الجنب قلنا علي قوله بامكان حمل نفي الجواز فيها علي نفي الارجح لانه احد افراد الجواز و اما ما استدل ( استدلوا خ ) به اصحاب الاقوال المتقدمة علي ما ادعوه فلم‌ينهض بحجة و انما هي اعتبارات معارضة بعد النص باقوي منها و لولا خوف الاطالة لتكلمت علي كل كلمة منها لتري و ما ادعاه اصحاب الفرق بالورود و هو السيد و متابعوه فهي ( فهو خ ) علل بعد الورود و لم‌يدل عليها دليل و لم‌يرد بها كثير و لا قليل و قد اعترف في جواب المسائل الناصرية انه لم‌يجد للاصحاب فيه كلام و نقل عن الشافعي الفرق بين ورود الماء علي النجاسة و ورودها عليه ثم قال و الذي يقوي في نفسي عاجلا الي ان يقع التأمل صحة ما ذهب اليه الشافعي يعني به ان الماء ان ورد علي النجاسة لم‌ينفعل بها و ان وردت عليه نجسته ثم انه حكم به و جعله مذهبا له و تبعه علي ذلك الاعتبار كثير من العلماء الاخيار و تراءي لهم ان في ذلك جمعا بين الاخبار و ليس كذلك و انما هو اعتبار عليه غبار فان الاناء اذا كان فيه نجاسة و صببت فيه ماء لتشرب ثم بعد ذلك الصب رأيت النجاسة أكنت تشرب و تقول الماء وارد علي النجاسة و هو طاهر او لا فرق عندك بين الورود و عدمه لاجتماع النجاسة مع الماء في الحالين و [ص 183] لااراك تشرب منه و انما حداهم علي الحكم بالطهارة ( بطهارة الماء خ ) اذا ورد علي النجاسة دون العكس ما يلزمهم في ازالة النجاسات بالقليل لولا هذا القول التخميني علي انه اذا غسل الثوب في المركن ورد الماء علي بعض النجاسة و بعضها وارد علي الماء ( و خ ) هذا هو المعروف لان الثوب قد جمع من المركن فاذا صب علي الثوب لم‌يقع علي جميع اجزاء النجاسة بل يرتسب ( يترسب خ ) الماء الواقع الي قعر المركن و ينتشر في القعر و يظهر من الجوانب حتي يعم الثوب فيكون بعض النجاسة واردا علي الماء فينفعل بها فينفعل الكل فلايطهر الثوب ابدا لبقاء النجس ( المنجس خ ) مع انه (ع) امر ان يغسل في المركن مرتين كما في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة ه‍ ، لتنفصل الاولي بالنجاسة و الثانية بالماء المتنجس و اما الجاري لما كان كثيرا متدافعا لكثرته و كان بذلك مستهلكا للنجاسة فاكتفي فيه بالمرة كما قال عليه السلام و كذلك الكثير لهذه العلة و لاحظ هنا ما ذكرناه انفا في اتمام الكر و ما يستدل به للفرق من خبر الاعرابي الذي بال في المسجد فامر صلي الله عليه و آله ان يراق عليه ذنوبا من ماء و غيره مما ورد في تطهير الارض كذلك فيحمل علي انه قد حضر البول مع التراب و اخرج ثم اريق عليها الذنوب رفعا لنفرة النفوس و لقد روي ابن ابي‌جمهور في عوالي‌اللئالي في قصة الاعرابي انه صلي الله عليه و آله قال خذوا ما بال عليه من التراب فالقوه و اهريقوا علي مكانه ماء و هو مؤيد لهذا [ص 184] التأويل او ان الارض مصبة ( منصبة خ ) بحيث تجري الغسالة و تخرج لان الاعرابي بال في طرف المسجد لا في وسطه او ان البول قد جف او خيف ان يجف قبل ان تشرق عليه الشمس فاريق عليه الماء لتعود الرطوبة او لتبقي الرطوبة حتي تجففها الشمس فيطهر و اذا قام الاحتمال المساوي بطل الاستدلال و القول بأن كثيرا من المحققين و المحدثين استدلوا بطهارة المغسول بالادلة المتكثرة و الاجماع علي الفرق بين الورودين و الا لماطهر المغسول لان الماء ماء قليل و هو ينفعل بالنجاسة لولا الفرق و ذلك هو السر في طهارة الغسالة ظاهر السقوط بل طهارة المغسول بالرخصة و الامر و نفي الحرج و التكليف بالمحال و ان الله سبحانه يريد بعباده اليسر و لايريد بهم العسر فبامتثال امره طهر و برخصته و تخفيفه نقا كما في ماء الاستنجاء فسقط القول بالورود لعدم الورود فتأمل و تطلع الي نفحات الله من باب المجاهدة فيه لطلب الحق يهدك سبله و ان الله لمع المحسنين و القول بطهارة الثانية دون الاولي عار عن تحقيق الاعتبار و مفاد الاخبار لان المحل ان كان طاهرا بعد الاولي لم‌نحتج ( لم‌يحتج خ ) الي الثانية و الا فالثانية كالاولي لعدم الفرق لان المقتضي موجود و كذا القول بأن الغسالة كالمستعمل طاهرة غير مطهرة و نقل المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهي الاجماع علي ذلك خال عن التحقيق و ناء عن سواء الطريق فان الاجماع انما هو في عدم رفع الحدث لا في الطهارة و لكثرة المخالفين من معلوم و مجهول و اما رواية عبدالله ابن سنان المتقدمة التي هي المستند فقد مر الكلام عليها فلاحظه و اما علي [ص 185] ما اخترناه من الحكم بالنجاسة مطلقا فالمتخلف من الماء في الثوب بعد العصر و في الاناء بعد الاراقة هل هو طاهر او نجس او معفو عنه و بكل قائل و الحق الاول و الا تسلسل فلزم المحال و عدم الامتثال و المنع من الاستعمال و العفو انما يتحقق مع عدم التعدي كما اذا كان يابسا اذ كل يابس ذكي فان ترطب او باشره رطب تنجس و ان لم‌يتنجس علي القول بالعفو مع المباشرة بالرطوبة فهو معني الطاهر شرعا و عرفا و لغة فيكون النزاع لفظيا لكن يجب ان يعلم ان المراد بالمتخلف ما لايمكن اخراجه عن المغسول الا بمشقة خارجة عن العادة بان يعصر الثوب مثلا عصرا زائدا علي المعتاد فلو امكن اخراجه بالعصر المعتاد بحيث لايخرج ( لايحوج خ ) الي فعل القوي من الناس و لا كل قوة الغاسل مطلقا قويا او غيره وجب الاخراج و الا لم‌يطهر و قوله (ره) عدا ماء الاستنجاء ، استثناء من استثناء من عموم الغسالة لانه غسالة و مذهب الشيخين الطهارة بل الاكثر و قد نفي الخراساني (ره) في كفايته الخلاف فقال و غسالة الماء المستعمل في الاستنجاء طاهرة بلا خلاف و لعله اراد بالطهارة عدم المنع و الا فلا فقد قال المرتضي في المصباح لا بأس بما ينضح من الاستنجاء علي الثوب و البدن و هو ظاهر في ارادة العفو كما فهمه الاصحاب رضوان الله عليهم من كلامه بل قال المحقق في المعتبر و كلامه صريح في العفو الا ان كلام صاحب المعتبر في العبارة عن مراد السيد متناقض فانه قال و كلامه صريح في العفو و ليس بصريح في الطهارة انتهي ، و انت خبير بانه ان ( اذا خ ) لم‌يكن صريحا في الطهارة لم‌يكن صريحا في العفو لان نفي البأس [ص 186] صريح في الطهارة لا في العفو و الاصح الطهارة لان التحرز منه يلزم منه المشقة الشديدة و العسر و الحرج المنفية بالكتاب و السنة و العفو لايدفع الحرج ابدا لاتساع النجاسة مع المباشرة بالرطوبة ( برطوبة خ ) و الا فلا معني للعفو عن الطهارة و لما ذكرنا سابقا في الاشارة الي الحكمة في طهارة رطوبة الثوب المغسول بعد انفصال الغسالة الاخيرة و لما رواه محمد بن النعمان الاحول في الحسن عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت اخرج من الخلاء فاستنج ( فاستنجي خ ) بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به فقال لا بأس به و مثلها ما رواه الاحول ايضا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له استنجي ثم يقع ثوبي فيه و انا جنب فقال لا بأس به و صحيحة عبدالكريم بن عتيبة ( عتبة خ ) الهاشمي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه علي الماء الذي استنجي به اينجس ذلك ثوبه قال لا و روي الصدوق في العلل عن الاحول قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام فارتجت علي المسائل فقال لي سل عما بدا لك فقلت جعلت فداك الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجي به فقال لا بأس به فسكت فقال أتدري لم صار لا بأس به قلت لا والله جعلت فداك فقال ان الماء اكثر من القذر و المراد باكثرية الماء استهلاك اعتبار حكم النجاسة فيه لما ذكرناه و ذلك بشروط :

احدها اذا لم‌يتغير بالنجاسة فان تغير احد اوصافه الثلثة بالنجاسة نجس للعمومات الشاملة له و للاجماع قال في المعتبر و اما نجاسته مع التغير فباجماع الناس و لان غلبة النجاسة علي الماء مقتضية لتنجيسه و لهذا قال عليه السلام ان الماء اكثر من القذر في [ص 187] العلة في طهارته و المشهور ان ذلك مخصوص بالاستنجاء من البول و الغائط و احتمل بعضهم الاستنجاء من المني في الجنابة لما اشير اليه في صحيحة الاحول المتقدمة بقوله و انا جنب و قول علي عليه السلام لايكون الاستنجاء الا من غائط او بول او جنابة و هو مروي عن الصادق عليه السلام قال قال علي عليه السلام الحديث و لان العلة فيهما جارية في الاستنجاء من الجنابة فانه ايضا مما يعم به البلوي و رد بأن الاطلاق لايشمله لندوره بالنسبة الي البول و الغائط و لان نجاستهما لاتتعدي المخرج غالبا و من ثم اذا تعدت قيل فيه ما قيل و هذا قد لايخطر ( لايحضر خ ) بالبال عند الخطاب بالاستنجاء ما لم‌يكن السؤال عنه و نجاسته غالبا ظاهرة بل قد تعم ما ثم و لان استهلاك نجاستهما اسهل اما البول فظاهر و اما الغائط فلسرعة ذوبانه بخلاف المني فانه غليظ لزج لايستهلك بسهولة و لاسيما في قليل الا بمشقة و اما رواية الاحول فمن كلام السائل فيجوز ان يكون ذكره للجنابة لتوهم انفعال الماء بمباشرة الجنب و اما خبر دعائم‌الاسلام فلم‌يثبت عند اكثر العلماء انتسابه الي من نسب اليه حتي ان محمدباقر المجلسي (ره) في البحار كثيرا ما يروي عنه و قد ذكره و جعله اولا من كتب الصدوق ثم ذكر في الفصل الثاني في بيان الوثوق علي الكتب المذكورة و اختلافها في ذلك قال بعد ذكر كتب الصدوق و كتاب دعائم‌الاسلام الذي عندنا و هو الذي نقل منه هذا الحديث قال يحتمل عندي ان يكون تأليف غيره من العلماء الاعلام و صاحب الوسائل (ره) لم‌يذكره في الكتب الذي نقل عنها و اذا لم‌يثبت انتسابه [ص 188] الي مصنفه لم‌يركن اليه لكثرة ما دس في الاخبار و الكتب و ما هذا سبيله لايصلح ان يكون مؤسسا لحكم مخالف للاحتياط و يكون مخصصا للصحاح المستفيضة المقرونة بالاجماع علي انه يحتمل ان يكون المراد منه حصر الاستنجاء في هذه الثلاثة ليخرج المذي و الوذي و الودي و الريح فان المحل طاهر منها فلايستنجي عنها كما توهمه العوام و ليس المراد منه بيان الطهارة و النجاسة و لايلزم من اطلاق الاسم عليه جريان الحكم فيه اذ ليس الحكم منوطا بالاسم دائما و ان جري في مواضع و لهذا قال الكاظم عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين في الخمر ان الله تبارك و تعالي لم‌يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر انتهي ، و الاصل في هذا ان الاحكام الشرعية مبناها علي انحاء : منها انها تناط بالاسم و ما هذا سبيله يقال فيه هذا و شبهه كما مر في احكام البئر و لهذا في النزح يدخل في الشئ ما يدخل في اسمه او حجمه لان الملحوظ منه نوع النجاسة او كمها و منها ما تناط علي العاقبة كما ذكر في صحيحة ابن‌يقطين في الخمر لان العلة تغطية العقل و لهذا قال سبحانه انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر الاية و منها ما يكون بالاسم اي بالصورة كما في المتولد من الشاة التي نزا عليها كلب لان اصل المادة شئ واحد و تتمايز الاجناس بالصور الجنسية و الانواع بالنوعية و الافراد بالشخصية فلما كان الملحوظ منه الحقيقة النوعية و هي لاتتمايز من المادة الجنسية الا بالصورة النوعية اعتبرت و منها ما سكت عنه و ليس [ص 189] علي المكلف البحث قال الله تعالي لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم الاية ، و قال عليه السلام اسكتوا عما سكت الله فاذا دعت الضرورة الي ما هذا سبيله تحري جهده من قوله تعالي فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا اثم عليه لايقال هذا دليل ما نحن فيه فعليكم ان تسكتوا عما سكت الله عنه لانا نقول اذا لم‌يثبت الدليل فعلينا ذلك و اذا ثبت فليس علينا ان نسكت عما لم‌يسكت الله عنه و قد ثبت ان نتجنب النجاسة للعبادة بيقين خرج من ذلك ما خرج بيقين و هو الاستنجاء من البول و الغائط و غيره نحتاج فيه الي يقين مثله يصرف عن ذلك اليقين علي انا قلنا ان ما امرنا بالسكوت عنه اذا دعت الضرورة اليه كنا كالمضطر الي الميتة يتناول ما يسد به الرمق فعلينا الاحتراز منه ما امكن و ما لايمكن فهو كالمتناول من الميت و منها ما ابهم حاله لمصالح اذا تتبعت بعض ما اسلفناه تعرف من ذلك اشياء قال عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله و ظني ان ما نحن فيه مما ابهمه الله فمن قعد به التمييز او اعوزه الدليل فهو في سعة و من عرف فعليه التجنب ما امكن و عدم التنصيص منهم عليهم السلام تمهيد لبساط العذر و توسعة للرعية علي نحو ما قلنا سابقا لا ان التوسعة للتطهير فلاحظ و لاتقف علي الاسماء فان لكلامهم عليهم السلام معان كما رواه الكشي في رسالة كتابه باسناده الي ابي‌علي محمد بن احمد المروزي المحمودي يرفعه قال قال الصادق عليه السلام اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يعرفون من رواياتهم عنا فانا لانعد الفقيه منهم فقيها حتي يكون محدثا فقيل له أيكون المؤمن محدثا قال يكون مفهما و المفهم المحدث [ص 190] و المحدث بفتح الدال المشددة ذو الحدس الصائب كأنه يحدث بالامر لكمال فطنته و حدة المعيته و قولهم عليهم السلام انتم افقه الناس ما عرفتم معاريض كلامنا و في رواية داود بن فرقد معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف علي وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لايكذب و عنهم عليهم السلام والله انا لانعد احدا من شيعتنا فقيها حتي يلحن له و يعرف اللحن الي غير ذلك فلاتقف علي الاسم ابدا ،