و اما ولدالزنا فقد تقدم بعض الكلام فيه و انه في حكم المسلمين في الجملة و خالف فيه ابوجعفر بن بابويه و السيد المرتضي [ص 129] و ابن‌ادريس و الاصح عدم النجاسة لعدم كفره و قد مر و من الادلة علي معني ( ما مضي خ ) من الروايات مرسلة الوشا عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه كره سؤر ولدالزنا و سؤر اليهودي و النصراني و المشرك و كل من خالف الاسلام و كان اشد ذلك عنده سؤر الناصب و وجه زيادة الناصب علي ساير الكفار في النجاسة و العذاب يوم الحساب تقف عليه في فوائد هذا الباب و من ذلك صحيحة ابن‌مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن رجل صافح مجوسيا ( قال خ ) يغسل يده و لايتوضأ و صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام قال سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة و ارقد معه علي فراش واحد و اصافحه قال لا قال في الوافي و ارقد بفتح الدال لعطفه علي المؤاكلة و رواية خالد القلانسي قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام القي الذمي فيصافحني فقال امسحها بالتراب او بالحائط قلت فالناصب قال اغسلها و قوية محمد بن مسلم عن احدهما عليه السلام قال سألته عن رجل صافح مجوسيا قال يغسل يده و لايتوضأ و موثق ابي‌بصير عن ابي‌جعفر عليه السلام في مصافحة المسلم لليهودي و النصراني قال من وراء الثياب فان صافحك بيده فاغسل يدك و رواية عيسي بن عمر مولي الانصار انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الرجل يحل ( له خ ) ان يصافح المجوسي فقال لا فسأله أيتوضأ اذا صافحهم قال نعم ان مصافحتهم تنقض الوضوء يأتي بيانه في الفوائد ان شاء الله تعالي و فيما مضي كفاية علي ان هذا لايحتاج الي دليل .

[ص 130] فوائد : الاولي اختلف في معني الجلال فقيل ما كان جميع غذائه عذرة الانسان حتي نبت لحمه عليه و اشتد عظمه ( بحيث يسمي في العرف جلالا خ ) و قيل ذلك او الي انه يسمي جلالا عرفا و قيل هو ان يكون اغلب غذائه العذرة و لايضر اغتذاء غير الاغلب من غيرها و اوسطها اوسطها لانه اذا نبت لحمه و اشتد عظمه كان جلالا حقيقة و اذا كان يسمي جلالا عرفا كان يسمي جلالا شرعا ، الثانية الذي يظهر لي ان لذلك مسبارا ( معيارا نسخة ) اخر و هو ان كل حيوان يكون جلالا في مدة ما يستبرء به كالبعير اذا اغتذا اربعين يوما بالعذرة و البقرة عشرين يوما و الشاة عشرة ايام و الدجاجة ثلثة ايام لان نسبة الغذاء صاعدا و نازلا من ( في خ ) النمو و الذبول وقتا و كما علي حال سواء نعم قد يسرع نمو بعض الاطعمة الطيبة ( لقربها من الغذاء خ ) كاللبن او اللحم علي خلاف و كذا التحلل قد يكون بطيئا لكن النجاسة معهود تحللها و نموها فيتساوي الحالان و مبني الحكم بالطهارة و النجاسة علي ذلك ، الثالثة اذا قلنا بحجية مفهوم الشرط كما هو المشهور دلت صحيحة العيص بن القاسم علي كراهة سؤر المرأة الجنب اذا لم‌تكن مأمونة اي لم‌تغسل يديها قبل ان تدخلها الاناء كما ذكر فيها من الجمهور و احمد بن حنبل ذكره ( فكره خ ) فضل وضوء المرأة و غسلها علي الرجل مطلقا و في رواية له اخري حرمه و حكي عن اسحق و الحسن و ابن‌المسيب الكراهة و عن ابن‌عمر لايكره الا ان تكون جنبا او حائضا و ورد من طرقهم ما ينافي ما قالوا مع الاصل و اما من طرقنا فالظاهر من الصحيحة و من غيرها انها اذا كانت المرأة جنبا و هي غير مأمونة الكراهة بل المستفاد منها و من غيرها الكراهة من كل متهم كما في [ص 131] البيان و غيره لما ذكر فيها و في غيرها للمساواة نفيا و اثباتا بل في صحيحته قال سألته عن سؤر الحائض قال توضأ منه و توضأ من سؤر الجنب ، الرابعة معني زيادة الناصب في نجاسته و في عذابه و غير ذلك اعلم ان الدور ثلاثة كما ورد في الرواية دار الكفر و دار الاسلام و دار الايمان و الناصب صاحب الدارين الاولين فله ضعف عذاب الدارين لاستحقاقه لوازم الكفر من النجاسة و غيرها و لوازم معاصي دار الاسلام و لان النجاسة و العذاب علي قدر انكار البيان و كفر النعمة فالكافر انكر بيان الرسالة و نعمتها و الناصب انكرهما و انكر بيان الولاية و نعمتها بعد الاقرار بالاولين فكان كافرا مرتين كما قال تعالي سنعذبهم مرتين فيجب علي الوالي ( الولي خ ) عليه السلام مضاعفة بغضهم كما يجب عليه مضاعفة ثواب من امن بالنبوة و الولاية فالنجاسة علي قدر الادبار و كذا العذاب و البغض و الطهارة و الحب و الثواب علي قدر الاقبال جعلنا الله و اياكم ايها المؤمنون ممن يموت علي محبة محمد و اله عليهم السلام و يكر في رجعتهم و يحشر في زمرتهم امين امين ، الخامسة ما في رواية عيسي بن عمر المتقدمة و غيرها من ان مصافحة المجوسي ينقض الوضوء حمله الشيخ في التهذيب علي غسل اليد و ينافيه النقض فانه لاينقض الوضوء الا ان يراد به ان النجاسة هي المنافية لما اوجده الوضوء من صحة الدخول في الصلوة حتي تزال يطلق عليها المناقضة في الجملة مجازا اذ يكفي في ذلك ادني ملابسة و يحتمل الاستحباب للوضوء بمجرد المصافحة و يحتمل ان يكون تنقصه ( ينقصه خ ) بالصاد المهملة اي تنقص ( ينقص خ ) [ص 132] ثوابه فجعل تمامه ما نقص بالاعادة و اولي بالجميع من ( من الجميع في خ ) توجيهه ان يراد بالوضوء الطهارة المعنوية فان مصافحتهم فيها نوع ميل فيحتاج الي الطهارة فيتوضؤ بماء التوبة فان قيل هذا خلاف الظاهر قلت ان سلمنا انه خلاف الظاهر من مراد السائل لم‌يكن خلاف الظاهر من مراد المسئول عليه السلام جمعا بين كلاميه ، السادسة المراد بالسؤر الماء الذي هو دون الكر ليتحقق حكم ملاقاة الحيوان الملاقي له لانفعاله بحكمه و اما الكثير فلايطلق عليه ذلك كما في موثق ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام و لايشرب سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستقي منه يعني فانه لا بأس به يتوضأ منه و يشرب لانه لايكون سؤرا و الا لنجس حسب ما مضي و هو المراد من قول العلماء رضوان الله عليهم ماء قليل ، السابعة اذا اكلت الهرة الفارة و شربت من الاناء و لم‌تغب فان خلا فمها عن دم الفارة او شئ من لحمها لم‌ينجس لما دل علي طهارة سؤرها بلا قيد و اشتراط غيبتها ليكون احتمال انها شربت من ماء كثير فطهرت فاسد و هو اختيار المصنف في النهاية مقويا له انه ينجس الاناء حينئذ الا اذا غابت عن العين و احتمل ولوغها في ماء كثير لان الاناء معلوم الطهارة فلايحكم بنجاسته بالشك ، الثامنة ريق شارب الخمر ليس بنجس اذا خلا من اثر الخمر فلو شرب من قليل لم‌ينجس لان ريق المسلم طاهر و ليس مادته من مزاج الخمر لان الريق من ( العرقين خ ) اللذين تحت اللسان جعلهما الله عونا للانسان علي الكلام و لبدرقة ● الطعام فاذا خلا من اثر [ص 133] النجاسة فالاصل الطهارة لان الموجود منه ليس هو المصاحب لان ذلك نزل معها الي المعدة و هذا غيره و الفم لاينجس اذا خلا من اثر النجاسة لانه من البواطن و لرواية عبدالحميد بن ابي‌الديلم قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام رجل يشرب الخمر فبصق علي ثوبي من بصاقه ● فقال ليس بشئ ، التاسعة ما لا نفس له لاينجس بالموت و ان مات في القليل او في المائعات فلا اثر له كالجراد و الخنافس و الذباب و النمل لموثق عمار الساباطي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث طويل قال سئل عن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه قال كلما ليس له دم فلا بأس به و ما يموت فيه الوزغ و العقرب قال في المبسوط يكره و قال في النهاية اذا مات فيه ما ليس له نفس سائلة فلا بأس باستعماله ( باستعمال خ ) ذلك الماء الا الوزغ و العقرب خاصة فانه يجب اهراق ما وقع فيه و غسل الاناء حسب ما قدمناه و الذي قدمه هو قوله قبل و كذلك كل اناء وقع فيها نجاسة وجب اهراق ما فيها من الماء و غسلها ثلاث مرات و لعله استند الي مثل موثقة ابي‌بصير عن ابي‌جعفر عليه السلام الي ان قال قلت فالعقرب قال ارقه و مثل رواية الغنوي عن ابي‌عبدالله عليه السلام الي ان قال غير الوزغ فانه لاينتفع بما يقع فيه و رواية سماعة عن ابي‌عبدالله عليه السلام الي ان قال و ان كان عقربا فارق الماء و توضأ من اناء غيره [ص 134] و كذا قال ابن‌بابويه في المقنع اذا وقعت العظاية في اللبن حرم لرواية عمار الساباطي عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن العظاية تقع في اللبن قال يحرم اللبن ، العظاية دابة من اصناف الوزغ و حكم المحقق في المعتبر بنجاسة ما ماتت فيه حية و عللها بأن لها نفسا سائلة و ميتها نجس و الاصح الطهارة للاجماع علي ان ما لا نفس له سائلة لاينجس بالموت و الاخبار بذلك متكثرة مجملة و مفصلة و قد مر بعضها في كتابنا و ياتي و حمل ما ورد فيها باراقة الماء و عدم الانتفاع به علي الكراهة جمعا علي التوقي من سمومها لانها سمية ، العاشرة اذا تغير الماء القليل بموت ما لا نفس له تغييرا ( تغيرا خ ) يسلبه الاطلاق زالت عنه الطهورية لما مر ( من خ ) ان الاطلاق خاصة الحقيقة و امارة فاضل اللطيفة التي هي الطهورية و تبقي علي حكم الطهارة بحيث يكون بحكم المايعات فلو كان كرا فصاعدا و الحال هذه نجس بالملاقاة و لو زال تغيره بما لا نفس سائلة له و لم‌يكن للنجاسة قاهرية علي احد اوصافه فالذي اختاره عود الطهورية و عدم تحمله للنجاسة لما مر من الادلة في نظره ( نظيره خ ) ، الحادية‌عشرة ما يعيش في الماء اذا كان له نفس سائلة نجس الماء بموته فيه عندنا بالاتفاق و عند غير الحنفية و ما ليس له نفس سائلة فلا و ( قد خ ) مر دليلهما فلا حاجة الي ذكره ، الثانية‌عشرة ما تولد من الطاهرات كدود الخل و النحل من رماد التنور و دود اللحم المذكي ( الذكي خ ) و غير ذلك طاهر بلا خلاف و ما تولد من النجاسة كدود العذرة فكذلك عندنا اتفاقا و خالف ابن‌حنبل فيه قياسا علي ما تولد من الكلب مثلا بالتناسل و هو قياس مع الفارق علي ان [ص 135] الحكم منوط بالاسم لا بالتولد كما يأتي و للعموم في النوعين و تردد المعتبر لا معني له لانه ان كان للغير فلايحسن لفظا و ان كان لتعارض الادلة عندنا ( عنده خ ) فلا تعارض لا في الاخبار و لا في الاعتبار ، الثالثة‌عشرة قال في المعتبر لو ضرب صيد محلل فوقع في الماء فمات فان كان الجرح قاتلا فالماء علي الطهارة و الصيد علي الحل و ان لم‌يكن قاتلا و احتمل ان يكون موته بالماء او الجرح فالصيد علي الحظر لعدم تيقن السبب المبيح للحل و في تنجيس الماء تردد الاحوط التنجيس اقول هذا بناء علي قطع النظر عن الدم و الا فانه ينجس بالدم و اما الصيد فكما ذكر اذ الاصل فيه الميتة حتي يحصل اليقين و اما الماء فوجه التردد تعارض الاصلين اصل الماء فانه يقينا طاهر و نجاسته مشكوك فيها و انما حكم علي الصيد بالاصل بالعلم بموته و اصل الميت فانه اذا ثبت نجاسته و ان كان حكما لا ريب في انفعاله به ان كان مما لايقبل ( يقبل خ ) الانفعال و الاظهر التنجيس لان ذلك الاصل طري ( جري خ ) عليه اصل شرعي و لان الحكم بالطهارة مع الحكم بموت الصيد تناقض و هو اختيار المصنف في المنتهي قال و هو مستحيل ( فانه خ ) كما يستحيل اجتماع الشئ مع نقيضه كذا يستحيل اجتماعه مع نقيض لازمه و هو ظاهر ، الرابعة‌عشرة قال المصنف في المنتهي لو لاقي الحيوان الميت او غيره من النجاسة ما زاد علي الكر من الماء الجامد الاقرب عدم التنجيس ما لم‌يغيره و قال لنا قوله اذا بلغ الماء كرا لم‌ينجسه شئ و بالتجميد لم‌يخرج عن حقيقته فان الاثار الصادرة عن الحقيقة كلما قربت ( قويت خ ) كانت اكد و البرودة من معلومات [ص 136] طبيعة الماء و هي تقتضي التجميد ( الجمود خ ) اما لو كان ناقصا عن الكر ( هل يكون خ ) حكمه حكم الجامدات حيث يلقي النجاسة و ما يكشفها ام يدخل تحت عموم النجس القليل الاقرب الاول لانه بجموده يمنع من شيوع النجاسة فيه فلايتعدي موضع الملاقاة بخلاف الماء القليل الذي يسري ( تسري خ ) النجاسة في جميع اجزائه انتهي ، اقول قد مضي في كتابنا ان الجامد حكمه حكم الجامدات لكن لا بأس بالتحدث قليلا مع المصنف فاما قوله الاقرب عدم التنجيس يعني في الكثير فينبغي ان يسمي بالكبير بالموحدة التحتية لا بالمثلثة و استدلاله بالحديث الذي يمنع وجوده في القليل النجس اذا تمم حتي بلغ كرا و ان كنا نجعلها فرصة لايشمل الماء الجامد اذ المتبادر منه الماء المايع علي ان قوله في الصغير لانه بجموده يمنع من شيوع النجاسة فيه يمنع من الفرق بينهما فاذا كان الجمود يمنع من شيوع النجاسة يمنع من استهلاكها فلا فرق و استدلاله بانه ماء كثير ممنوع بل ينجس فيهما موضع الملاقاة خاصة علي السواء و اما قوله يدخل تحت عموم النجس القليل انما يدخل تحت عموم الثلج لا تحت عموم الماء و قوله فان الاثار الصادرة الي اخره لقد فاتك الشنب و ان كنت حكيت ان البرودة التي جمد بها ليست جزء الماهية و انما هي ( شئ خ ) خارج اخر و ان دخلت مع برودة الماء في اسم ( واحد خ ) و لو كانت هي برودة الماء لكان ابدا جامدا لانها لاتفارقه و الا لم‌يوجد لفوات جزء ماهيته و للزمه انه اذا جمد كان اثقل لان الثقل من البرودة لا من الرطوبة كما حقق في محله و قد اشرنا اليه سابقا فلاحظ سلمنا لكن علي هذا اذا زاد فعله بالبرودة زاد [ص 137] طهوريته بها حتي تبلغ به الجمود فيكون جامدا اطهر منه مايعا و الحاصل الاولي الاقتصار علي ما قل و دل و هو ( انه خ ) بحكم الجامدات يطهر منه موضع الملاقاة بالماء نعم لو لاقته جامدا ثم ذاب قبل التطهير فان لم‌يكن كرا نجس علي الاصح المشهور مطلقا و ان كان كرا فالاظهر عندي الطهارة كما مر مكررا مطلقا اي سواء كان ذوبانه دفعة او تدريجا و سواء ( كان خ ) الجزء النجس اولا او اخرا ، الخامسة‌عشرة لو نزي طاهر العين علي نجس العين او بالعكس حكم علي المتولد منهما بما يلحقه من الاسم لان الحكم منوط بالاسم فان استبان فلا كلام و الا اعتبر بخواص كل منهما فما جرت فيه جري عليه حكمه و هي كثيرة تطلب من الكتب الموضوعة لمعرفة خواص الحيوانات كما روي شيخنا بهاء ( الملة و خ ) الدين ان اعرابيا سأل عليا عليه السلام فقال اني رأيت كلبا فوطأ شاة فاولدها ولدا فما حكم ذلك في الحل فقال عليه السلام اعتبره في الاكل فان اكل لحما فهو كلب و ان رأيته يأكل علفا فهو شاة فقال الاعرابي رأيته يأكل هذا تارة و يأكل هذا تارة فقال اعتبره في الشرب فان كرع فهو شاة و ان ولغ فهو كلب فقال الاعرابي وجدته مرة يلغ و يكرع اخري فقال اعتبره في المشي في الماشية فان تأخر فهو كلب و ان تقدم او توسط فهو شاة فقال وجدته مرة هكذا و مرة هكذا فقال اعتبره في الجلوس فان برك فهو شاة و ان اقعي فهو كلب فقال انه يفعل هذه مرة و هذا اخري فقال اذبحه فان وجدت له كرشا فهو شاة و ان وجدت له امعاء فهو كلب فبهت الاعرابي عند ذلك من علم اميرالمؤمنين عليه السلام اقول و انا اجده ( ان لم‌اجده خ ) مسندا لكن [ص 138] هذا و امثاله من الخواص في معرفة المشبه ( المشتبه خ ) مما لا شك فيه و يعلم صحة ذلك بالنظر في اسباب ذلك بعين واحدة في مظانه لا بعينين و الله اعلم بالصواب ، السادسة‌عشر حكم بعض اصحابنا بنجاسة لعاب المسوخ لانه فضلة متولدة من لحم المسوخ و مادته اذ لو بقي فاحالته هاضمته لاحالته من جنس لحمه و معني المسخ في الاصل هو صيرورة الحقيقة حقيقة اخري منكوسة بنوع من العذاب و هو اللعنة كما قال تعالي في حق اصحاب السبت ( كما لعنا اصحاب السبت خ ) و هي مسخهم قردة و خنازير و هو اي المسوخ بهذه الطريقة رجس قطعا شرعا و لغة فاذا ثبت ان المسخ بالعذاب كما دلت عليه الاخبار مما لاينكر و ان معناه اللعنة و هي البعد من الرحمة تحققت النجاسة و لانعني بالنجس غير هذا كالكافر علي انه كافر كما روي بل مسخ من الكافر كما قال ابوالفتح محمد في كتاب كنزالفوائد و روي ابونصر قال كنت عند الامام الباقر محمد بن علي صلوات الله عليه ذات يوم و سام‌ابرص علي حائط ينق فقال صلوات الله عليه هل فيكم احد يدري ما يقول هذا المسخ قلنا ماندري فقال صلوات الله عليه و لكني ادري ما يقول ( يقول خ ) لئن شتمتم معوية لاشتمن عليا فقلنا يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله لئن ( لو خ ) امرت بقتله فقال صلوات الله عليه ( للغلام خ ) يا غلام اقتل هذا الوزغ فانه مسخ و هو عدو مولانا ( اميرالمؤمنين خ ) علي بن ابيطالب عليه السلام قلت جعلت فداك يا ابن رسول الله و هذا الوزغ ممن يبغض ( عليا خ ) اميرالمؤمنين صلوات الله عليه قال يا ابانصر تدري ما [ص 139] كان هذا الوزغ قبل ان يمسخ في هذه الصورة قلت الله و رسوله و ابن رسوله اعلم قال صلوات الله عليه كان رجلا من بني‌امية و كان جبارا عصيا ذا سلطان شديد و حشم و عبيد فمسخه الله عز و جل كما تري الحديث ، فيكون نجسا فيكون لعابه نجسا و اعلم اني انما اورد مثل هذه الاخبار اعتمادا علي بيانها لا علي روايتها علي اني مكلف بالايمان بمثلها ما لم‌تخالف الكتاب و المعروف من المذهب و معني المخالفة ان لااجد للمخالف محملا فان ذلك لي ان اقول فيه و اما ما علمت المحمل فيه و رأيت الموافقة فالاعتماد علي بيانه فانه لاينقص عن تبيين واحد من الناس و قال الشيخ كما مر المسوخ نجسة لتحريم بيعها و الاصح عدم النجاسة للاصل و لعمومات الروايات الدالة علي طهارة ما سوي الكلب و الخنزير من الحيوانات و لان المسوخ غير هذه و انما هذه صورها و امثالها كما في رواية ابي‌العلا الخفاف قال قلت لابي‌الحسن عليه السلام أيحل اكل لحم الفيل قال لا فقلت لم فقال لانه مثله و قد حرم الله عز و جل الامساخ و لحم ما مثل بها في صورها و تعليل الشيخ بتحريم البيع عليل اذ ليس كل ما لايجوز بيعه نجس نعم يكره ذلك دفعا لشبهة الخلاف كما قال في المعتبر و لان هذه خلقت من فاضل طينة المسوخ كما حقق في محله و لظواهر بعض الروايات الدالة علي النهي نحملها علي الكراهة و الله اعلم ، السابعة‌عشر قال الشيخ يحيي بن حسين بن عشيرة البحراني بعد ذكر المسوخ و الحكم عليها بالطهارة و اما تعيينها فروي ابن‌بابويه في كتاب الخصال باسناده الي معتب عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان المسوخ من بني ادم ثلاثة‌عشر صنفا [ص 140] القردة و الخنازير و الخفاش و الضب و الدب و الفيل و الدعموص و الجريث و العقرب و سهيل و الزهرة و العنكبوت و القنفذ قال الصدوق الزهرة و سهيل دابتان في البحر و ليسا بنجمين و لكن سمي هذان النجمان بهما كالحمل و الثور و المسوخ جميعها لم‌تبق اكثر من ثلاثة ايام ثم ماتت فهذه الحيوانات علي صورتها سميت مسوخا استعارة انتهي ، اقول و هذا المعني مذكور في الروايات و لكن ليس هذا معني المذكور فيها بل معني امثالها و اشباهها انها خلقت من فاضل طينتها كما ذكرنا و نريد بفاضل الطينة ما فضل اي ما انعكس عن طينة المسوخ في الاظلة لا هذه الطينة العنصرية نعم هذه الطينة العنصرية نسبة كون طينة هذه الحشرات من طينة المسوخ كنسبة ما بين الطينتين هناك و لايجوز البيان ازيد مما قلنا لان مثل هذه الاشياء مأمور بكتمانه ( بكتمانها خ ) الا علي سبيل النبذ كما قاله سيد الوصيين علي عليه السلام و الدعموص دويبة سوداء تكون في العذرات اذا نشفت و الجريث كسكيت سمك و اعلم ان الروايات مختلفة في عددها و اجناسها و لا مزية لذكرها و الحاصل انها اكثر من الثلاثة‌عشر و ذكر الامام عليه السلام ذلك لاينفي غيره و قد ذكر غيره و اعلم ان اكثر هول المطلع علي اصناف المسوخ لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

و اما المضاف و هو الضرب الثاني من قسمي الماء كما مر تقسيمه اليهما و هو اي المضاف باعتبار ما اضيف اليه علي اقسام ثلاثة ذكر المصنف منها اثنين اكتفاء بهما في التمثيل او ان احد القسمين قسمان باعتبار الحقيقة [ص 141] فقال « و اما المضاف فهو المعتصر من الاجسام » هذا احدها و يجوز ان يكون اراد بهذا قسمين لان الاصحاب يقسمونه الي معتصر و مصعد و الممتزج ( ممتزج نسخة ) و لايبعد ان يكون اراد بالمعتصر ما هو اعم من الاولين فان المصعد في الحقيقة معتصر و ان كان بالنار لانها اعظم الات الاعتصار لان معني اعتصره استخرج ما فيه و ذلك بالنار ابلغ كما ذكر و حقق في الحكمة النظرية و المراد بالمعتصر ما استخرج من الاجسام بالعصر كماء الليمون و بالمصعد ما استخرج بالنار و شبهها كالشمس و الادوية الحادة كما لو صعد بالماء المعشر الذي يعملونه الحكماء و الثالث هو قوله « او الممتزج بها » بكسر الزاي كما اذا مزج بالزعفران « مزجا يسلبه الاطلاق » بحيث يصح سلبه عنه بذلك في حقيقة التسمية بل في الحقيقة لان الاطلاق كما ذكرنا مرارا انه خاصة الحقيقة و هي مركبة من الرطوبة و البرودة لا غير تركيبا معتدلا لانهما بسيطتان في مقام الماء لايظهر ذلك الاعتدال بالبساطة الا مع الاطلاق الذي هو الخاصة للزومها له لذاته كما بين في محله فنفي الاطلاق نفي للتركيب و نفي التركيب نفي للماهية المركبة فلايكون المضاف مطلقا و ان كان في اصله ماء و لكنه قعدت به الممازجة عن العبيطة التي يلزمها الاطلاق و لذلك تختلف كيفياته لذاته لاختلاف كيفيات المضاف اليه و لاتختلف كيفيات المطلق لذاته و من ثم لايصدق عليه الاسم المطلق الا تجوزا و قد مضي بعض الاشارة اليه « كماء الورد و المرق » مثل بالاول للمعتصر سواء كان باليد و شبهها كماء الرمان و ماء الليمون او بالالة النارية و هو المصعد كماء [ص 142] الورد و بالثاني للممتزج فان المرق كان ماء فامتزج باجزاء من توابل اللحم و اجزاء من الدهن خرج بذلك عن الاطلاق لامتزاجه بما اخرجه عن الاسم بانحلاله فيه و هو اي المضاف طاهر في نفسه اجماعا للاصل و لعموم الانتفاع به قال تعالي في معرض الامتنان خلق لكم ما في الارض و لايكون الا بما يجوز استعماله ليصح به الامتنان و لانه من المطلق و لكنه بالممازجة ضعفت اللطيفة حتي لايكون فيه زيادة عن نفسه كما مر ،

« و هو ينجس بكل ما يقع فيه من النجاسة سواء كان قليلا او كثيرا » قال في المعتبر و هذا هو مذهب الاصحاب لااعلم فيه خلافا و هو كذلك و استدل عليه بما رواه الجمهور عن النبي صلي الله عليه و آله سئل عن الفارة تموت في السمن فقال ان كان جامدا فالقوها و ما حولها و ان كان مايعا فلاتقربوه و بما رواه الخاصة عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال اذا وقعت الفارة في السمن فماتت فان كان جامدا فالقها و ما يليها و كل ما بقي و ان كان ذائبا فلاتأكله و لكن اسرج به و ترك التفصيل ليعم الكثير و القليل و ما رواه السكوني عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان اميرالمؤمنين عليه السلام سئل عن قدر طبخت فاذا في القدر فارة فقال يهرق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل و لان المايع قابل للنجاسة و النجاسة موجبة لنجاسة ما لاقته فيظهر حكمها عند الملاقاة ثم تسري النجاسة بممازجة المايع بعضه بعضا ، اقول اطلقوا علي المضاف الميعان نظرا الي ما انحل فيه من الجسم من انه قد تنحل الاجزاء في الماء حتي تكون ماء كماء الورد فانه مازجه بالانحلال في التغذية فاتحد في كيموسه فلما صعد [ص 143] صعدت اليبوسة المنحلة في الرطوبة المشاكلة بعد انعقاد الرطوبة باليبوسة المشاكلة و من انه قد تتصغر الاجزاء من دون انحلال كالمرق فهو به اشبه من الذوبان و ان اطلق عليه نظرا الي الصورة و المئال الا ان الذوبان يتصور بعد تصور الجمود يقال ماع يميع جري علي وجه الارض و ماع السمن ذاب ثم اعلم انه يقبل التطهير اذا لم‌يكن دهنا بأن يلقي عليه كر دفعة عرفية قال المصنف في القواعد و ان بقي التغيير ما لم‌يسلبه الاطلاق فيخرج عن الطهورية او يكن التغيير بالنجاسة فيخرج عن الطهارة و نحوه في المنتهي و نقل عنه في التحرير انه قال و يطهر بالقاء كر عليه فما زاد دفعة بشرط الايسلبه الاطلاق و لايغير احد اوصافه و قال في المعتبر قال الشيخ في النهاية فان وقع فيه شئ من النجاسة لم‌يجز استعماله قليلا كان او كثيرا قلت النجاسة او كثرت تغير احد اوصافه او لم‌يتغير و لا طريق الي تطهيره الا ان يختلط بما زاد علي الكر من الماء الطاهر المطلق و لايسلبه اطلاق اسم الماء و لايغير ( لاغير خ ) احد اوصافه فان سلبه او غير احد اوصافه لم‌يجز استعماله و ان لم‌يغيره و لم‌يسلبه جاز استعماله فيما يستعمل فيه المياه المطلقة و قال الشهيد في المختصرين و ينجس بالملاقاة و ان كثر و طهره بصيرورته ماء مطلقا و قيل بملاقاة المطلق الكثير و ان بقي اسمه و قال في الذكري و طهره في المبسوط باغلبية كثير المطلق عليه مع زوال اوصافه لتزول التسمية التي هي متعلق النجاسة و قال و الفاضل جمال‌الدين تارة بزوال الاسم و ان بقي الوصف لانه تغير بجسم طاهر في اصله و تارة بمجرد [ص 144] الاتصال و ان بقي الاسم لانه لا سبيل الي نجاسة الكثير بغير تغيير بالنجاسة و قد حصل و الثاني اشبه و قال الشيخ علي و يطهر بصيرورته مطلقا و ان بقي التغيير لا باختلاطه بالكثير مع بقاء الاضافة و قال ابن‌عشيرة البحراني و طهره بأن يلقي عليه كر دفعة سواء كان قليلا او كثيرا و سواء تغير المطلق بصفاته او لا ما لم‌يسلبه الاطلاق فيخرج عن كونه طهورا و هل يخرج عن كونه طاهرا استشكله العلامة في النهاية ، اقول هذه عبارات الاصحاب و لايخفي ما في بعضها و الكلام علي كل واحدة يطول به المقام و من اعتبر نظر مع ان المنقول عن الشيخ في النهاية لم‌اجده فيها و انما هو في المبسوط علي اختلاف بعض الالفاظ و المعاني لكون ( يكون خ ) ذلك ( نقلا خ ) بالمعني الذي فهمه نجم‌الدين و مفهوم التحرير انه اذا تغير احد اوصافه بالمتنجس و ان لم‌يسلبه الاطلاق نجس كمنطوق المنقول عن الشيخ و ما نقله في المعتبر ساكتا عليه يدل بمفهومه ان الكر لايكفي في تطهيره مطلقا لقوله الا ان يختلط بما زاد علي الكر و الصراط المستقيم ما ذهب اليه المحقق الثاني و ( رجحه خ ) الشهيد في المختصرين و اللمعة و هو ظاهر الذكري و هو احد قولي المصنف كما قاله في الذكري و جعله اشبه مختارا له و اختاره الشهيد الثاني في الروضة و افتي به ابن‌فهد في موجزه و هو انه اذا القي عليه كر فصاعدا دفعة عرفية و لم‌يسلبه الاطلاق و ان تغير به احد اوصاف المطلق فقد طهر لان التغير بغير النجاسة لايخرج المطلق عن حكمه فيكون الكل ماء مطلقا لايقال انما تغير بالمتنجس المصاحب للنجاسة في جميع اجزاء المضاف [ص 145] الذي غير لون المطلق و المنقول عن الشيخ الحاق المتغير بالمتنجس بالمتغير بالنجاسة لذلك فلايكون طهورا بل و لا طاهرا حتي يلحقه ( لايلحقه خ ) تغير في احد اوصافه لانا نقول ان الالحاق لا دليل عليه بل الاصل خلافه علي انه ماء مطلق حينئذ اتفاقا فاذا لاقي النجس طهره بقوة لطيفته و هذا التغيير ليس من النجاسة فلايتصور الحكم بالنجاسة مع المطلق الكثير الا بالتغيير بالنجاسة فحسب و ان سلبه الاطلاق فان كان قبل الامتزاج او معه كان نجسا لان النجاسة في مضاف لا في مطلق و قول المصنف ان التغيير بالمتنجس لا بالنجاسة لايجده نفعا لان المضاف حامل لها و لاتزول ابدا عنه حتي يتخلله المطلق و يسلب عنه الاضافة لان النجاسة لازمة لها لاتنفك عنها فكان المطلق مضافا مع وجود النجاسة فيه فينجس و قول المصنف ان الكثير لاينجس الا بنجاسة ( بالنجاسة خ ) مسلم له في المطلق لكن هذا مضاف و لايقول هو بفائدة الكثير ( الكثرة خ ) فيه و ان كان بعد الامتزاج كما لو كان في ماء الزعفران مثلا شيئا منه ( و خ ) لم‌يذب ثم نجس و امتزج بالكثير ثم بعد المزج و التخلل ذاب ذلك حتي سلبه بذلك الذائب الاطلاق فانه طاهر غير مطهر و اعلم ان مجرد الاتصال بدون الممازجة الظاهرة هنا لاتنفع بخلاف القليل المطلق اذا نجس فانه علي ما اخترناه انفا يكفي فيه مجرد الاتصال و قد ذكرنا دليله في خلال شرحنا هذا مرارا و ما يوجد في عباراتهم فالمراد ( به خ ) مجرد المزج سواء تغير ام لا سلب الاطلاق ام لا كما هو مختار المصنف في اكثر كتبه اذ الاقوال ثلثة كما نقلناه عن الذكري الاول قول المبسوط و الاخران للمصنف فراجع و قال الشيخ يحيي بن عشيرة البحراني [ص 146] في شرح الجعفرية و ينبغي ان يعلم ان موضع النزاع ما اذا اخذ المضاف النجس و القي في الكثير المطلق فسلبه الاطلاق و لو ( فلو خ ) انعكس الفرض وجب الحكم بعدم الطهارة جزما لان موضع المضاف النجس نجس لا محالة فيبقي علي نجاسته لان المضاف لايطهر و المطلق لم‌يصل اليه فينجس المضاف به علي تقدير طهارته انتهي ، اقول و هذا غير متجه لان موضوع المضاف النجس ليست نجاسته منفصلة متميزة غير نجاسة المضاف بل هي نجاسة المضاف فالحكم بطهارة جميع اجزاء المضاف حكم بطهارة المحل جزما اذ نجاسة المحل ليس الا عبارة عن نجاسة الاجزاء اللاصقة به بما حملت من النجاسة فاذا زالت نجاستها و طهرت كما هو المفروض فمن اين يحكم بنجاسة المحل فالاصح عدم الفرق بين الحالين علي ان الاصحاب لم‌يذكروا الفرق اذ ليس بين اطراف المضاف النجس و بين الموضع نجاسة غير سطح المتنجس و هو منه و الفرض طهارته .

« و لايجوز رفع الحدث به » علي المشهور الاصح لما ذكر من الادلة بل ادعي عليه الاجماع فان ( بان خ ) خلاف ابن‌بابويه في جواز رفع الحدث الاصغر و الاكبر بماء الورد و نقل الشيخ في الخلاف جوازه عن بعض الاصحاب غير مضرين في الاجماع لكون الخلاف من معلوم النسب و استشكل بعدم معلومية من نقل عنهم الشيخ و كون دعواه الاجماع يدل علي المعلومية عنده و يحتمل انه اراد به ابن‌بابويه و اعتقاد الاجماع بعد المعلومية غير مسلم لان نقله عن بعض اصحاب الحديث يحتمل عدم المعلومية فلايتحقق دخول المعصوم فيه كذا قيل و حكي المصنف عن ابن‌بابويه بانه ( انه خ ) يجوز [ص 147] الوضوء و الغسل من الجنابة بماء الورد لما رواه في الكافي عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسي عن يونس عن ابي‌الحسن عليه السلام قال قلت له الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضأ به للصلوة قال لا بأس بذلك و طعن فيها بسهل بن زياد و بما نقله ابن‌بابويه عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد من عدم الاعتماد علي ما تفرد به محمد بن عيسي عن يونس فكيف يستدل بها ، اقول لا حجة علي ابن‌بابويه بذلك لان اعتماد المتقدمين ليس علي مثل هذا الاصطلاح الجديد و انما يحتاج اليه من لم‌تصل اليه الكتب الاصول و جهل القراين الموجبة للعمل مع ان بعض الاصحاب ذكر ان الرواية موجودة في اصل يونس فلايضر توسط محمد و لا سهل بن زياد و لا احتمال كون علي بن محمد غير علان كما ذكره بعضهم او عدم اعتماد علان كما ذكره فخرالدين في جامع‌المقال حيث جعل ( صحة خ ) عدة سهل متوقفة علي صحة النقل عن النجاشي بأن محمد بن ابي‌عبدالله فيها هو ابن عون الاسدي فان كان صح النقل صحت و الا فلا مع انه ذكر فيها علان و لم‌يصححها به و اعلم ان عبارة الصدوق في الفقيه هكذا و قال الصادق عليه السلام اذا كان الماء قدر قلتين لم‌ينجسه شئ و القلتان جرتان و لا بأس بالوضوء منه و الغسل من الجنابة و الاستياك بماء الورد انتهي ، و نسخة الاصل ليس فيها لفظة منه فعلي تقدير ثبوتها فالظاهر ان مرجع الضمير الكر المعبر عنه بالقلتين فيكون كلامه علي هذا طبق كلام المشهور و الفائدة فيه الرد علي الحنفية فانهم لايجوزونه و ورد في اخبارنا ذلك و حمل علي التقية منهم و يكون قوله [ص 148] و الاستياك بماء الورد جملة برأسها و علي نسخة الاصل فالظاهر منها ما نقل عنه لان الاستياك معطوف علي ما قبله و يكون المجرور متعلقا بالثلاثة و هذا هو الظاهر لنقل العلماء منه ذلك و لتصريحه في اخر اماليه بذلك حيث يقول و لا بأس بالوضوء و الغسل من الجنابة بماء الورد و الاصح المشهور كما قلنا للاجماع سابقا و لاحقا كما في الذكري و هذا يؤيد ان من نقل عنه الشيخ معلوم النسب كما هو الظاهر و لرواية ابي‌نصر ( ابي‌بصير خ ) عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلوة قال لا ( الا خ ) انما هو الماء و الصعيد و صحيحة ابن‌المغيرة عن بعض الصادقين (ع) قال اذا كان الرجل لايقدر علي الماء و هو يقدر علي اللبن فلايتوضأ باللبن انما هو الماء و التيمم فان لم‌يقدر علي الماء و كان نبيذا فاني سمعت حريزا يذكر في حديث ان النبي صلي الله عليه و آله قد توضأ بنبيذ و لم‌يقدر علي الماء و الظاهر ان قوله فان لم‌يقدر علي الماء الخ ، انه كلام ابن‌المغيرة و المراد بالنبيذ هنا ما طرح فيه تميرات ليطيب طعمه و تذهب ملوحته و لم‌يسلبه الاطلاق و المراد بالماء في الروايتين الماء المطلق ( للاطلاق خ ) و هو الطهور و لقوله تعالي و انزلنا من السماء ماء طهورا فامتن بالمطلق المنزل من السماء و لو كان الطهور يحصل في غيره لكان الامتنان بالاعم منه اعم امتنانا و لجواز وجدان المضاف عند فقدان المطلق الموجب للتيمم في قوله تعالي و لم‌تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا حيث امر بالتيمم مع فقد المطلق وجد المضاف او لا و لشذوذ رواية [ص 149] يونس لمقابلتها لاجماع الخاصة و مطابقتها لمذهب العامة كابي‌بكر الاصم و ابن ابي‌ليلي فتحمل علي التقية و قد قال بعض العلماء ان اكثر النقل عن الرضا عليه السلام في خراسان بمجمع كثير من العامة و لهذا تري اكثر الاخبار المنقولة عنه صلوات الله عليه توافق العامة و كونها في اصل يونس لاينافي حملها علي التقية نعم ينافي الطعن فيها بالرواة و لجواز حمل ذلك علي التحسين و التطيب به للصلوة كما ذكره الشيخ لان استعمال الرائحة الطيبة افضل منها لغيرها و الاخبار به متظافرة و قول بعض العلماء ان سلم التحسين في الوضوء نظرا الي معناه اللغوي لم‌يسلم في الغسل و كيف يمكن حمل الاغتسال عليه لا معني له لانه اذا امكن الحمل في الوضوء علي التطيب للصلوة و انها به افضل و هو معني التحسين لها فالاغتسال به ابلغ في التطيب و التحسين فيكون ابلغ في الامكان و نفي البأس منه عليه السلام عن ذلك نفي للاسراف في الطيب و لو اغتسلت به اذ لا اسراف في الطيب و لجواز ان يكون المراد بقوله ماء الورد الماء الذي وقع فيه الورد و لم‌يخرجه عن الاطلاق فانه يسمي ماء الورد بالمجاورة كماء البئر و ماء البحر و قال المصنف في التذكرة ( هو خ ) محمول علي اللغوي او علي الممتزج بماء الورد بحيث لايسلبه الاطلاق و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال و لما مضي من التحقيق و لان المنع من الصلوة بدون الطهارة شرعي لا خلاف فيه بين المسلمين فتبقي ذمة المكلف مرهونة بالامر بالطهارة من رافع للمنع يقينا و لا يقين في الطهارة من المضاف برفع المنع بهذه الرواية و لاسيما في مقام مرجوحية [ص 150] الخلاف و لا ريب في ان الاحتياط للرفع مع وجود المائين في استعمال المطلق و قول الشيخ التقي محمدتقي المجلسي (ره) ان الاحوط مع عدم المطلق الوضوء بالمضاف لا التيمم ضعيف لما مر و لانه ليس بماء و فاقد الماء فرضه التيمم للكتاب و السنة و الاجماع و كانه جنح الي ما رواه ابن‌بابويه فان صاحب التنقيح قال ان ابن‌بابويه لايجوز ذلك مطلقا بل بماء الورد خاصة في السفر عند عدم المطلق و قال في الذكري و ظاهر الحسن بن ابي‌عقيل حملها علي الضرورة و طرد الحكم في المضاف و الاستعمال و الاحتياط احسن من التجويز .

« و لا الخبث به و ان كان طاهرا » هذا مذهب اكثر الاصحاب و خالف في ذلك ابن ابي‌عقيل فجوز به رفع الخبث مع عدم المطلق لانه اولي من الصلوة في النجاسة و السيد المرتضي في شرح الرسالة و قال يجوز عندنا ازالة النجاسة بالمايع الطاهر غير الماء و هو قول المفيد في المسائل الخلافية لاطلاق قوله تعالي و ثيابك فطهر و بما رواه الجمهور ان خولة بنت يسار سألت النبي صلي الله عليه و آله عن دم الحيض يصيب الثوب فقال صلي الله عليه و آله حتيه ثم اقرضيه ثم اغسليه و لما رواه حكم بن حكيم الصيرفي عن الصادق عليه السلام قلت لااصيب الماء و قد اصاب يدي البول فامسحه بالحايط ثم تعرق يدي فامسح وجهي او بعض جسدي ثم يصيب ثوبي قال لا بأس و رواية غياث بن ابراهيم عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن ابيه علي عليه السلام قال لا بأس ان يغسل الدم بالبصاق و وجه الاستدلال ( في الاية خ ) انه تعالي في الاية امر بتطهير الثياب و لم‌يخصص ذلك المطلق و لو اريد [ص 151] لبين و اطلق ليتناول كل مايع و كذا في الرواية و كذا صرح به في رواية ( روايتي خ ) حكم و غياث فانهما صريحتان في ان المايع يزيل الخبث كازالة الدم بالبصاق و ما ذكر في بعض الروايات من الازالة بالماء لاينفي ما سواه لانه احد الاشياء المزيلة للخبث و مثل حسنة الحلبي قضية في عين و قضايا الاعيان لا عموم لها فسلم ما نحن فيه و لو سلم التخصيص لم‌يدل علي التعيين لجواز ان يكون للاغلبية و الافضلية شرعا او عرفا او الاكثرية و لان عين النجاسة لو حكت لم‌يبق ما يتوجه اليه الخطاب كمن نذر ذبح شاة فماتت و لان الاصل جواز الازالة بكل مزيل فيبقي حتي يرد المنع الصريح و لان تطهير الثوب ليس باكثر من ازالة النجاسة و قد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة اذ الثوب لاتلحقه عبادة و دعوي الاختصاص من التبادر العادي مردودة لان العادة لاتجب و لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما مما لم‌تجر العادة بالغسل فيه و لما جاز ذلك و لم‌يكن معتادا اجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة و ان المراد بالغسل ما يتبادره اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة و به قال ابوحنيفة و احمد في احدي روايتيه و الاصح المشهور لما رووه في صحيحتي مسلم و البخاري من حديث اسماء ان امرأة سألت النبي صلي الله عليه و آله عن دم الحيض يصيب الثوب فقال صلي الله عليه و آله حتيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء و لما روي اصحابنا في حسنة ابي‌العلا الخفاف قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن بول الصبي يبول علي الثوب فقال ( قال خ ) يصب عليه الماء ثم يعصره و روي عن [ص 152] ابي‌عبدالله عليه السلام عن بول الصبي قال يصب عليه الماء و لحسنة الحلبي ايضا عن ابي‌عبدالله عليه السلام رجل اجنب في ثوبه و ليس معه غيره فقال يصلي فيه و اذا وجد الماء غسله و غير ذلك مما ذكر فيها الماء للازالة ، وجه الاستدلال ان ازالة النجاسة اذا اطلقت تبادر الي الازالة بالمطلق و التبادر امارة الحقيقة فحقيقة الازالة لاتوجد بدونه و ان اطلقت الي ( علي خ ) الازالة بغيره فمجاز كما في رواية غياث لان غير المطلق انما يزيل ما كثف من النجاسة و اما قلعها حقيقة فلايحصل بغير المطلق لانه بالغ في رقته و لطافته و سرعة انفصاله و اتصاله و اضمحلاله و عدم دسومته و لزوجته مع ثقله و تلززه و عظم بلته فهو اشد المائعات نفوذا فاذا مر بالنجاسة استخرجها من مسام المماس بحذافيرها و انفصل بها في اسرع فعل علي ما فيه من الطيب و البركة و امتنان الله تعالي به علينا لطهارة النجاسة المعنوية التي هي الحدث كما عن ( عند خ ) المفيد و السيد و ( ان خ ) غيره لايرفع الحدث مع ان العمدة في ذلك علي النية و هما يعلمان ان المطلق ابلغ في الازالة فاعتباره في ازالة الخبث اولي لعدم النية و لكثافته و لان من الخبث لطيفا لايتعلق ( لايتعقل خ ) ازالته بكثيف بدون ازالته مع لطخ من المتنجس كالبول و الماء النجس فلايقلعهما ما هو اغلظ منهما لشدة نفوذهما الا مع ما حلا فيه كباطن القدم بالارض لتحلل الاجزاء لاسيما بالوطئ علي الارض تحللا سيالا كما حقق في محله و للنص و المطلق متعبد به لذلك لما ذكرنا من عظم صفاته و ما لم‌نذكر انظر الي بيان جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فيما نقل عنه في مصباح‌الشريعة [ص 153] قال عليه السلام فان الله قد جعل الماء مفتاح قربته و مناجاته و دليلا الي بساط خدمته و كما ان رحمته تطهر ذنوب العباد كذلك النجاسات الظاهر يطهر ( يطهرها خ ) الماء لا غير قال ( الله خ ) تعالي و هو الذي ارسل الرياح بشري بين يدي رحمته و انزلنا من السماء ماء طهورا الي ان قال (ع) و تفكر في صفاء الماء و رقته و طهوره و بركته و لطيف امتزاجه بكل شئ و في كل شئ و استعمله في تطهير الاعضاء التي امر الله بتطهيرها الحديث ، و لان المايعات لغلظها و لزوجتها و دسومتها بالنسبة الي المطلق و بطؤ نفوذها و نفودها اذا حملت شيئا من النجاسة لم‌تنفصل عن المغسول بل يبقي اجزاء منها بما فيها من النجاسة فتتسع النجاسة كما هو ظاهر و عدم ذكر المطلق في بعضها في الغسل اتكال علي ما علمه السائل بل لو اريد غيره لوجب الارشاد اليه لانه غير معلوم لا في التبادر و لا في العادة و لا في الخواطر و لان قضايا الاعيان حجة و الا لوجب التخصيص من الشارع كما في صلوته صلي الله عليه و آله اذا ام الناس في مرضه و هو قاعد سلمنا لكن اين ما امرونا بالتفريع اذ القوا الينا الاصول و لبطل العمومات و تعطلت الاحكام في اكثر ما تعم به البلوي و التخصيص بالذكر ان لم‌يدل علي التعيين احتيج الي التبيين و السكوت مع التخصيص بالذكر مع عدم سؤال يقتضيه و لا قرينة حال تنافيه يقتضي التعيين فيه فان قوله صلي الله عليه و آله ثم اغسليه بالماء و قوله عليه السلام و يصب عليه الماء و اذا وجد الماء غسله ، ظاهر في المدعي و قوله و لان عين النجاسة لو حكت لم‌يبق ما توجه ( يتوجه خ ) اليه الخطاب ان حكت مع سطوح ( سطح خ ) المماس حتي قلع معها منه شئ فمسلم و لكن هذا غير [ص 154] مراده و ان كان انما حك النجاسة فقط فممنوع لتوجه الخطاب اليه بالتطهير بالمطلق ( المطلق خ ) كما في صحيحة العيص قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه قال يغسل ذكره و فخذيه و لا ريب ان الرجل لم‌يبق في ذكره شيئا من جرم النجاسة و توجه الخطاب اليه لان الحك لايقلع النجاسة الا علي النحو الذي ذكرنا و قوله ان الاصل جواز الازالة بكل مزيل مدفوع لان الاصل الان للشرع بعد وروده بالمطلق لان الاصل الازالة به لقوله تعالي فجعلنا عاليها سافلها فافهم فانه من مكنون العلم و قوله ان تطهير الثوب ليس باكثر من ازالة النجاسة و قد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة يدفعه ان النجاسة لم‌تزل و ان لم‌تر ظاهرا لما قدمنا اذ المشاهدة عن بصيرة تريك وجودها و لانه اذا لاقي النجاسة انفعل عنها اتفاقا فيحتاج الي تطهير ، لايقال ان المطلق كذلك لانا نمنع انفعاله عند وروده علي النجاسة كما هو مذهبه في الناصريات و الاجماع انعقد علي عدم انفعال المطلق في الازالة فبقي المضاف في شرك الخلاف و لان الثوب النجس منع الشارع عليه السلام من الدخول في الصلوة به و اذن بعد غسله بالماء فلو غسل بغيره بقي رهنا في منعه حتي يحصل الاذن و اما رواية حكم بن حكيم الصيرفي فمطرحة لان البول لايزول عن الجسد غير باطن القدمين و ما اشبههما بالتراب اتفاقا منا و منهما علي ان الرواية لا دلالة فيها علي الدعوي اذ ( و خ ) الدعوي ازالة النجاسة بالمايعات لا بالجامدات و قال صاحب الوافي انها تحتمل ان يكون المسح ازال ظاهر النجاسة كله فبقيت رطوبة المتنجس لا النجاسة و انما تجب الازالة و التطهير من النجاسة لا من المتنجس او انه شاك في اصابة البول ليده او [ص 155] لكل اليد و لم‌تعرق كل اليد او شك في شمول العرق لها او اصابة اليد البدن او بعرقها فانه لايضر مع اصل الطهارة اذ لاينقض اليقين بالشك ابدا و مثلها صحيحة العيص عن ابي‌عبدالله عليه السلام عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه يغسل ثوبه قال لا ، في الاستدلال و الجواب عنها علي انه ليس فيهما انه طاهر و نفي البأس يحتمل للضرورة و عدم الماء فنفي البأس عن الفعل مع الضرورة فيغسل اذا وجد المطلق فهو اعم من الطهارة و هو لايدل علي الاخص و رواية غياث المتقدمة و روايته الاخري عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن ابيه عن علي عليهما السلام لايغسل بالبصاق شئ غير الدم و ما في الكافي و هو هكذا و روي ايضا انه لايغسل بالريق شئ الا الدم ضعيفة لان الظاهر ان الاصل فيها غياث و هو بتري فلا عبرة بنقله و ان كان ثقة فان امثال هذه الفرق يتسلط عليهم الشيطان لاسيما في روايات العمل لقوله تعالي و لاتجد اكثرهم شاكرين و انما يعتبر رواية بعضهم غالبا اذا اعتضدت بروايات الامامية و كانت مقوية او بعملهم و هذه مخالفة في العمل و الرواية و الاصل فلايعمل بما يتفرد به و يتوجه عليه قوله تعالي ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا فتبينا فوجدناه كاذبا علي انه يمكن حملها علي الاستعانة بالريق في الغسل او علي دم ما لا نفس له كدم البراغيث و غيرها و ما قيل في حمله انه في الصريب الصيقل ( الصقيل خ ) كالسيف و المرأة فيجوز بالبصاق ليس بشئ لما قلنا من اتساع النجاسة و ما رواه في التهذيب عن عبدالاعلي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سئلته عن الحجامة أفيها وضوء قال لا و لايغسل مكانها لان الحجام مؤتمن اذا كان ينظفه و لم‌يكن صبيا [ص 156] صغيرا ، يحمل علي ان الحجام غسله فلايغسل ( يغسله خ ) مرة اخري لانه امين في غسله بقرينة قوله اذا كان ينظفه الخ كما نري كثيرا منهم يغسل موضع الحجامة و قد يكون لايغسل مكانها اذا كان الغسل مضرا فينظف بالخرقة تخفيفا للنجاسة و تنشيفا لئلاتتعدي و الله اعلم .

تذنيبات : الاول لو مزج الطاهر من المضاف المسلوب الاوصاف كماء الورد اذا كان كذلك بالمطلق فالحكم للاكثر عند الشيخ فان تساويا جاز الاستعمال لانه مع عدم الاوصاف و الامتزاج بمثله يتناوله الاطلاق قال في الذكري و القاضي ابن‌البراج يمنعه اخذا بالاصل و الاحتياط و قال سيد المدارك و عن ابن‌البراج المنع من الاستعمال مع المساواة و ظاهر عبارة الذكري انه يمنعه مطلقا و قال المقداد في التنقيح و قال القاضي بالمنع مطلقا اخذا بالاصل و الاحتياط و لعل السيد انما خصص منعه مع المساواة من ( في خ ) نقل الذكري حيث نقل عن الشيخ الي ان قال فان تساويا جاز الاستعمال و القاضي ابن‌البراج الخ ، يجعل ( بجعل خ ) ضمير يمنعه يعود الي حالة المساواة و الظاهر من الذكري الاطلاق كما قاله المقداد صريحا قال في الذكري و الشيخ الفاضل جمال‌الدين يقدر المخالفة كالحكومة في الحر ● فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة فلايعتبر في الطعم حدة الخل و لا في [ص 157] الرائحة ذكاء المسك و ينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة و الرقة و الصفاء و اضدادها و لا فرق هنا بين قلة الماء و كثرته انتهي ، و قال نجم‌الدين في الشرايع و لو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به اطلاق الاسم و لم‌يفصل كما فصل غيره و هو قوي جدا و ان كان اذا تأملت عباراتهم لم‌تر اختلافا الا في الالفاظ فان الاسم هو مناط الحكم لان اعتبار صفات الماء كما في الذكري و تقدير المخالفة كما هو المنقول عن المصنف انما هو لتحصيل الاطلاق الا ما ذهب اليه ابن‌البراج و هو غير متجه لانه اذا مزج و تناوله الاطلاق لم‌يكن الاصل فيه المضاف لان المضاف الاصل فيه المطلق و انما عرض ما انحل فيه حتي اخرجه عن الاطلاق فاذا توجه الاطلاق الذي هو خاصة الحقيقة التي هي الاصل ذهب اسم المضاف الذي هو عارض بسبب عارض و اما الاحتياط فانما هو في استعماله لا في تركه و التيمم لان التيمم انما يشرع اذا لم‌يوجد المطلق ( كما هو ظاهر خ ) هذا في معدوم الاوصاف و اما موجود الاوصاف فالحكم باعتبار الاسم باجماع الاصحاب علي ما نقله جماعة .