« و عندي ان ذلك كله مستحب » و انا اقول كما قال شيخنا و عندي ان ذلك كله مستحب لعموم ما دل علي عدم انفعال الكثير بدون التغيير و هي كثيرة عامة و خاصة كصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال ماء البئر واسع لايفسده شئ الا ان يتغير الحديث ، و كصحيحة زرارة عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن الحبل يكون من شعر الخنزير يسقي به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس به و مثلها موثقته و غيرها من الاخبار و قد مضي طرف منها و لما مضي من الاعتبار فلاحظ و الله اعلم بالصواب .

تذنيب - لاتنجس البئر بمجاورة البالوعة و ان قربت ما لم‌يتغير احد اوصافها بالنجاسة لاصل الطهارة و لان الحكم بالنجاسة منوط بالعلم بحصولها لا بعدم العلم بالطهارة و لرواية محمد بن القاسم عن ابي‌الحسن عليه السلام في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة اذرع او اقل او اكثر يتوضأ منها قال [ص 96] ليس يكره من قرب و لا بعد يتوضأ منها و يغتسل ما لم‌يتغير الماء نعم يستحب تباعد البالوعة عنها بخمسة اذرع ان كانت الارض صلبة او كانت البئر اعلي قرارا منها و الا فسبعة اذرع و المراد بالبالوعة هنا البئر التي يجتمع فيها النجاسات و ماء النزح من النجاسة لا ما يعد للمطر ( و غيره خ ) اذا خلا من النجاسة فانها طاهرة و هذا هو المشهور و عليه العمل و مستنده رواية الحسن بن رباط عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن البالوعة تكون فوق البئر قال اذا كانت فوق البئر فسبعة اذرع و ان كانت اسفل من البئر فخمسة اذرع من كل ناحية و لمرسلة قدامة بن ابي‌يزيد الحمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته كم ادني ما يكون بين البئر و البالوعة فقال ان كان سهلا فسبعة اذرع و ان كان جبلا فخمسة اذرع و ظاهر قوله عليه السلام في الاولي من كل ناحية انه قيد للمقدارين و بالجمع بين مدلولي الروايتين حكم المشهور كما ذكر و قال ابن‌الجنيد ان كانت الارض رخوة و النظيفة تحتها فاثناعشر ذراعا و الا فسبعة اذرع و له رواية محمد بن سليمن الديلمي عن ابيه قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن البئر يكون الي جنبها الكنيف فقال لي ان مجري العيون كلها من جهة ( مهب خ ) الشمال فاذا كانت النظيفة فوق الشمال و الكنيف اسفل منها لم‌يضرها اذا كان بينهما اذرع و ان كان الكنيف فوق النظيفة فلا اقل من اثني‌عشر ذراعا و ان كانت تجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان من مهب الشمال فسبعة اذرع و قيل هي مع ضعفها لا دلالة له فيها صريحة علي ما فصله و هذا القول لا ثمرة فيه فان روايات الباب عند القائل كلها [ص 97] ضعيفة و كذلك ليس للمشهور بدون الجمع بين الروايتين فيهما دلالة صريحة فان كان دليلهم بالجمع فدليله هذه مع المستفاد من غيرها من التقييدات و لحظ بعض من المتأخرين في فوقية القرار فوقية الجهة من هذه الرواية فحكموا مع الاستواء و الرخاوة بخمسة اذرع اذا كانت النظيفة شمالا و بالجملة فالمقام مقام استحباب و الامر فيه سهل فلا بأس بقول المشهور و اعلم انه قد قسمت الصورة في المسئلة الي اربعة و عشرين بالحصر العقلي لانهما اما ان يكونا في جهة الشمال و الجنوب او فيما بين المشرق و المغرب و علي كل منها اما ان يكون الارض صلبة او رخوة و علي كل تقدير اما ان يستوي قرارهما او يكون قرار النظيفة اعلي او اسفل فهذه اربع و عشرون صورة فحكموا في سبع منها بسبعة و في سبع‌عشرة بخمسة و الذي استفدته من الجمع بين الروايات كلها ان هذه الاربعة و العشرين تنقسم علي ثمانية اقسام : الاول و فيه صورة و هي انه ان كانت البالوعة شمالا و اعلي في رخوة فتسعة اذرع لحسنة زرارة و محمد بن مسلم و ابي‌بصير الي ان قال و ان كان البئر في اسفل الوادي و يمر الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسعة اذرع لم‌ينجسها شئ و الاستدلال بالمفهوم لايعجز عن الاستحباب و لايضر الاضمار هنا اذ من المستبعد ان يضمروا هؤلاء من غير المعصوم عليه السلام و افضل من ذلك اثني‌عشر لرواية الديلمي الي ان قال فقال و ان كان الكنيف فوق النظيفة فلا اقل من اثني‌عشر ذراعا فتحمل الفوقية علي المعنيين معا في الرخوة جمعا و علي هذا المعني قياس ما استفدته ، [ص 98] الثاني صورتان و ان كانت غربا او جنوبا و هي اعلي في رخوة فسبعة لرواية ابن‌رباط المتقدمة قال اذا كانت فوق البئر فسبعة اذرع و رواية قدامة فقال ان كانت سهلا فسبعة اذرع فالفوقية للقرار فقط و افضل منه تسعة للحسنة المتقدمة و يحمل قوله من اسفل الوادي علي غير الاعلي من الجهة ، الثالث صورتان و ان كانت شمالا او جنوبا مستويتي القرار في رخوة فسبع لما ذكر ، الرابع ثمان صور و ان كانت شمالا او جنوبا او غربا و اسفل او شرقا و اعلي و الكل في رخوة او شمالا و اعلي في صلبة او جنوبا في صلبة او شرقا او غربا في رخوة و هما في هذه الثلاثة مستويان مع احتياط في افضلية الاخير فخمسة اذرع لرواية ابن‌رباط المتقدمة و ان كانت اسفل من البئر فخمسة اذرع من كل ناحية و لاحظ وجه الاستدلال في التقسيم فانه خفي يحتاج الي سفينة محكمة و انما اشرت الي بعض تنبيها و تركت اختصارا و لرواية قدامة قال و ان كان جبلا فخمسة اذرع و افضل منه سبعة لرواية الديلمي قال و ان كانت تجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهب الشمال فسبعة اذرع و لرواية ابن‌رباط كما مر ، الخامس ست صور و ان كانت شمالا و اسفل او سواء او جنوبا او شرقا او غربا و هي اعلي في صلبة او شرقا و اسفل في رخوة فخمسة اذرع لرواية ابن‌رباط كما مر ، السادس صورتان و ان كانت جنوبا و اسفل او غربا و هما سواء و الكل في صلبة فثلاثة او اربعة لرواية زرارة و محمد بن مسلم و ابي‌بصير التي اطلقنا عليها الحسنة كما مر فقال عليه السلام ان كانت البئر في اعلا الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها [ص 99] و كان بينهما قدر ثلاثة اذرع او اربعة اذرع لم‌ينجس ذلك شئ و افضل منه خمسة لما مر في مثل رواية ابن‌رباط ، السابع صورتان و ان كانت غربا و اسفل او شرقا و هما سواء و الكل في صلبة فثلاثة اذرع او اربعة للرواية الحسنة مع احتياط في افضلية الخمسة لما مر ، الثامن صورة و ان كانت شرقا و اسفل في صلبة فثلاثة اذرع او اربعة لما مر و اذا اردت ان تعطيك الروايات المعني فاعطها حقها من التأمل و الانصاف و لاتقف علي الاقوال و اما ان اردت الاقوال فقد اوتيتها و لكن هذا ما افادتنيه الاخبار مع قطع النظر عن اقوال العلماء و الله اعلم ، ثم اعلم ان الظاهر اعتبار فوقية الجهة ايضا للاعتبار و للتعليل في رواية الديلمي بل في رواية قدامة اعجب و اظهر فانه يظهر منها مع ذلك ان للغرب علي الشرق فوقيةٌ ما و كذا لنقطة الدبور علي القطب الجنوبي فوقية بالجهة و لنقطة الصبا علي مشرق الاعتدال فوقية ما و للقطب الشمالي علي الجنوبي فوقية ما و تمام الفوقية بالجهة لنقطة مهب الشمال علي نقطة مهب الجنوب و مهب الشمال من القطب الشمالي الي مغرب الاعتدال و نقطة ما بين ذلك و هلم جرا و ذلك قوله عليه السلام فيها الماء يجري الي القبلة الي يمين و يجري عن يمين القبلة الي يسار القبلة و يجري عن يسار القبلة الي يمين القبلة و لايجري من القبلة الي دبر القبلة فجعل فوقية الجهة في عدم صعود الماء اليها كفوقية القرار و اشار الي فوقية ما في الجملة في الباقي بعضها علي بعض و الله اعلم بالصواب .

« الرابع » من اقسام المياه التي عددت قبل « اسئار الحيوان » جمع سؤر [ص 100] بالهمزة و هو لغة الفضلة و البقية ، قال في المعتبر السؤر مهموزا بقية المشروب و في الذكري المراد به ماء قليل باشره جسم حيوان قال سيد المدارك و هو يعني ما في الذكري غير جيد لمخالفة نص اهل اللغة عليه و لما دل عليه العرف العام بل و الخاص و قد عرفه بانه ماء قليل لاقاه فم حيوان و لا بأس به و لكن اللغة لاتأبي ما ذكره الشهيد بل يمكن الاستدلال له بصحيحة العيص بن القاسم عن ابي‌عبدالله عليه السلام الي ان قال و توضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة و تغسل يديها قبل ان تدخلها الاناء و وجه الاستدلال انه سمي بقية ما اغتسلت منه من الجنابة سؤرا و ليس المراد به ما تشرب منه لقوله اذا كانت مأمونة و فسر ذلك بقوله و تغسل يديها قبل ان تدخلها الاناء او عطفه عليه لانها اذا لم‌يكن مأمونة فقد تباشره و في يديها قذر و هي لم‌تعلم لعدم اعتنائها بمستحبات الطهارة و التنزه و لو اريد بقية المشروب لسقطت فائدة غسل اليدين بل انما امره بالوضوء من الماء الذي ليس فيه كراهة و هو كونها مأمونة فلاتباشره بقذر بل و لاتمسه قبل ان تغسل يديها فقد تكون فيه كراهة و قوله ان ذكر بعضهم لذلك استطرادا لايقتضي التعميم بل تقتضيه و قد صرحوا به فقد قال في السرائر و السؤر عبارة عن ماء شرب منه الحيوان او باشره بجسمه من المياه و سائر المائعات انتهي ، و قد صرح به هو علي نحو ما ذكروه و اورد الاخبار في الكراهة لسؤر الحائض مثل موثق علي بن يقطين و فيه بفضل وضوء الحائض كما يأتي و قد اتي به استدلالا للسؤر بفضل الوضوء و هو دليل الشهيد و اتباعه قبل و بعد و [ص 101] قوله و اما ثانيا فلان الوجه الذي لاجله جعل السؤر قسيما للمطلق مع كونه قسما منه وقوع الخلاف في نجاسة بعضه من طاهر العين و كراهة بعض اخر و ليس في كلام القائلين بذلك دلالة علي اعتبار مطلق المباشرة بل كلامهم و دليلهم كالصريح في ان مرادهم السؤر ( بالسؤر نسخة ) المعني الذي ذكرناه خاصة فتأمل انتهي ، مدخول اذا ما اختلف في نجاسته ليس لمجرد شربه بل لطهارته او نجاسته و ليس من وقع الخلاف منه في شئ منها قائلا بطهارته و اما كلامهم فانه مصرح فيه بالعموم فكلام الشهيد احسن و ان كان لكلامه وجه و هو الاغلبية علي ان من تأمل الاخبار وجد فيها تسمية ما لاقاه حيوان مطلقا سؤرا كما في صحيحة العيص بن القاسم التي ذكرنا بعضها قال و توضأ من سؤر الجنب و فيها و قد كان رسول الله صلي الله عليه و آله هو و عايشة في اناء واحد يغتسلان جميعا استدل عليه السلام للعيص بفعله صلي الله عليه و آله و هو صريح في مدعي الشهيد و الله اعلم .

« اسئار الحيوان كلها طاهرة » اعلم ان الحيوان اما ادمي او غيره فاما الادمي فقسمان مسلم و كافر فاما الكافر فسؤره نجس و يأتي بعض الكلام فيه في تقسيم الكافر و اما المسلم فقسمان مؤمن و غيره فاما المؤمن فسؤره طاهر مطهر شاف ( اما انه طاهر فظاهر خ ) و اما انه مطهر ففي الظاهر كذلك و في الباطن فلان فضلته تغسل نجاسات الذنوب و تستنير بها القلوب و الاخبار به كثيرة فمن ارادها طلبها من مظانها عند اهلها و اما انه شاف ففي الظاهر انها لاتمر بداء الا ابرأته و في الباطن تشفي القلوب من امراض الذنوب [ص 102] و المراد به هنا من اقر بالشهادتين بشروطهما و استقر علي ذلك قلبه بعد البيان و العلم الذوقي و قرن هذين بالعمل بهما فهذه الثلثة من وجدت فيه كلها فهو ذلك و قليل ما هم و تختلف درجات الايمان لانها ( علي خ ) سبعة اجزاء كل جزء سبعة اجزاء و اما المسلم فله اطلاقان يطلق تارة علي من اقر بالشهادتين بشروطهما من غير معرفة او اقر و عرف و لم‌يعمل علي الاصح و تارة علي من اقر بالشهادتين لان من كان كذلك فقد خرج عن دار الكفر اذا قام بمقتضي ظاهرهما و لم‌ينكر ما علم من الدين الخاص ضرورة عن معرفة بل اما ان ينكر قبل ظهور البيان من الله له او لاينكر و هذا من سؤرهما طاهر مطهر و ان اختلف مقام الطاهرية و الطهورية لان الاول اولي لكونه علي ظاهر الايمان لكن يجمعهما هنا اصل في الجملة و لا معني لذكر الموافاة في التقسيم لترتب الاحكام الظاهرة علي الحال لا الاستقبال و اما غير الادمي فمأكول اللحم منه قسمان طيب اللحم و سؤره طاهر اذا لم‌يكن ياكل العذرة بالاتفاق كالانعام و المأكول من الطير لرواية ابن‌سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لا بأس بأن يتوضأ مما يشرب منه ما يؤكل لحمه و موثق عمار بن موسي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سئل عن ماء تشرب منه الحمامة فقال كل ما اكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب و رواية ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال فضل الحمامة و الدجاج لا بأس به و الطير و موثق سماعة قال سألته هل يشرب سؤر شئ من الدواب او يتوضأ منه قال فقال اما الابل و البقر و الغنم فلا بأس و صحيحة جميل بن دراج [ص 103] قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن سؤر الدواب و الغنم و البقر ايتوضأ منه و يشرب قال لا بأس و غير ذلك و القسم الثاني مكروه اللحم كالخيل و البغال و الحمير الاهلية لا الحمر الوحشية لطيب لحمها و لا الطير المكروه اللحم فانه لا كراهة فيهما و يأتي و اما غير مأكول اللحم فاومي الشيخ في الاستبصار و التهذيب الي المنع من (سؤر خ ) غير مأكول و استثني ما في الموثق عن عمار بن موسي من تعميمه و هو البازي و العقاب و الصقر اذا عري منقارها من الدم و كذا ما لايمكن التحرز منه كالفأرة و الهرة و الحية لما رواه في كتابيه عن اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان اباجعفر عليه السلام كان يقول لا بأس بسؤر الفأرة اذا شربت من الاناء ان يشرب منه و يتوضأ منه حاملا له علي عدم امكان التحرز من مثلها و انه عفي عن سؤره لئلايشق علي الانسان و قال في النهاية بعد ان نفي البأس عن غير الكلب و الخنزير و نفي عن اسئار الطيور كلها البأس قال الا ما اكل الجيف او ما كان في منقاره اثر دم فجعل اكل الجيف مطلقا في سؤره البأس كسؤر ما في منقاره اثر دم و هو قول بنجاسة سؤرهما و قال في المبسوط و التي لايؤكل من الانسية كلها نجسة عدا ما لايمكن التحرز منه كالحية و الفارة و الهرة و غير ذلك و قال ابن‌ادريس في السرائر بعد ان حكم بطهارة سؤر الطيور كلها و حيوان الحضر علي ضربين مأكول اللحم و غير مأكول اللحم فمأكول اللحم سؤره طاهر و غير مأكول اللحم فما امكن التحرز منه فسؤره نجس و ما لايمكن التحرز منه فسؤره طاهر و فرع علي الطهارة للعفو سؤر الهرة و ان شوهدت [ص 104] قد اكلت الفأرة ثم شربت من الاناء فالسؤر طاهر و ان لم‌تغب الا ان يكون الدم مشاهدا في الماء او علي جسمها فتنجس الماء لاجل الدم قال و كذلك لا بأس باسئار الفار و الحيات و جميع حشرات الارض ثم قال و اما سؤر حيوان البر فجميعه طاهر مطلقا لم‌يستثن الا الكلب و الخنزير فحسب و نقل عن الشيخ في الخلاف الحكم بنجاسة المسوخ لتحريم بيعها و ظاهر مذهبه في النهاية و عليه المتأخرون و مذهب اكثر المتقدمين الاباحة في جميع السباع و البهائم و الحشرات و المسوخ و الطيور لا فرق في الحكم بين الاهلية و الوحشية لرواية عمار الساباطي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه سئل عن ماء شرب منه باز او صقر او عقاب فقال كل شئ من الطير تتوضأ مما يشرب منه الا ان تري في منقاره دما فان رأيت في منقاره دما فلاتتوضأ منه و لاتشرب و صحيحة ابن‌مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن السنور قال لا بأس ان يتوضأ من فضلها انما هي من السباع فقوله عليه السلام انما هي من السباع استدلال له بالمعروف طهارته عندهم و صحيحة البقباق قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن فضل الهرة و الشاة و البقر و الابل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع فلم‌اترك شيئا الا سئلته عنه فقال لا بأس به الحديث ، فقد دلت بالنكرة في سياق النفي العامة علي نفي البأس عن فضل ما سوي الكلب و الخنزير في حكمه اجماعا و لمشاركته له في الرجاسة كما يأتي و لرواية معوية بن شريح قال سأل عذافر اباعبدالله عليه السلام و انا عنده عن سؤر السنور و الشاة و البقرة و البعير و الحمار [ص 105] و الفرس و البغل و السباع يشرب منه ( و يتوضأ منه خ ) فقال نعم اشرب منه و توضأ الحديث ، و مثله موثقته ايضا و لموثق اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان اباجعفر عليه السلام كان يقول لا بأس بسؤر الفارة اذا شربت من الاناء ان يشرب منه و يتوضأ منه و لان السؤر تابع لطهارة المباشر و هي طاهرة فيكون سؤرها طاهرا و هو الاصح لما ذكر و لما يأتي و استدلال الشيخ و ابن‌ادريس فيما انفردا به بمثل ظاهر الكراهة من مرسلة الوشا و بمفهوم المخالفة من رواية عبدالله بن سنان المتقدمة حيث قال عليه السلام لا بأس بأن يتوضأ مما يشرب منه ما يؤكل لحمه ان ما لايؤكل لحمه به بأس و كمرسلة سماعة و قد سئل عليه السلام عن الدواب فقال و اما الابل و البقر و الغنم فلا بأس و مفهوم كل شئ يجتر فسؤره حلال و لعابه حلال و في ( رواية عبدالله بن الحسن و خ ) رواية ابي‌بصير في حية دخلت حبا من ماء و خرجت منه قال ان وجد ماء غيره فليهرقه و طرح ما شمته الفارة و الكلب او اكلا منه في صحيحة علي بن جعفر و غير ذلك مما دل علي عدم الانتفاع بما باشره غير مأكول اللحم الا ما استثني مما لايمكن التحرز عنه فلا دلالة لهما في شئ و ان قلنا بحجية المفهوم لانه لايقابل المنطوق و ان كان في قوته بل كلها لنا اما الكراهة فظاهرة في الكراهة و المفهوم ينفيه المنطوق و اثبات الشئ لاينفي ما عداه و نفي البأس في الانعام نفي المكروه و اهراقه ان وجد غيره دليل علي جواز استعماله و يحتمل في مثلها للسم لا للنجاسة و ليس الجواز في الحية و الفأرة و الهرة للضرورة كما قالا بل [ص 106] التعليل في الهرة انها من السباع المحكوم بطهارة سؤرها لديهما ينفي ذلك و طرح ما شمته الفأرة و الكلب من باب عموم المجاز ففي الكلب علي الوجوب و في الفأرة علي الاستحباب و التقييد حاصل لمن طلبه و استثناء الطيور الثلثة باطل بالكلية في الرواية المدعي بها الاستثناء و هو كل شئ من الطير فتوضأ مما يشرب منه الحديث ، فمن ادعي غير ما اخترناه فعليه الدليل كما لنا نعم يكره سؤر بعض ما ذكر كالفارة بل كلما لايؤكل لحمه من الجوارح و الحشرات ذوات السموم و الجلال بل ما يجوز ان يأكل العذرة كما ذكره سلار في المراسم و قال في المبسوط يكره سؤر الدجاجة علي كل حال بناء منه علي انها مظنة لاكل العذرات غالبا و هو قوي و يكره سؤر ولد الزنا للاصل و للعموم و لانه مسلم فيكون طاهر العين و لورود الاخبار بانه اذا صلح يسكن مع مؤمنين الجن و فساق الشيعة و مجانينهم في الاخرة جنة من دون جنة المؤمنين و قال ابن‌بابويه و ابن‌ادريس و السيد المرتضي بنجاسة سؤره لانه كافر و لمرسلة الوشا عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه كره سؤر ولد الزنا و سؤر اليهودي و النصراني و المشرك و كل ما خالف الاسلام الحديث ، فانه جعله في حكم الكافرين بتشريك العطف فيكون منهم و لرواية ابن ابي‌يعفور عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لايغتسل من ( لاتغتسل في خ ) البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فان فيها غسالة ولد الزنا و هو لايطهر الي سبعة اباء الحديث ، علي ان الظاهر ان هذه ليست ضعيفة لانها من كتاب ابن ابي‌يعفور كذا قيل و الاظهر الكراهة للعموم و لما ذكر و لان الاولي [ص 107] حيث عطف لم‌يعطف عليه اليهودي بل اعاد المضاف الذي هو سؤر اشعارا بالاختلاف و لا اختلاف بين السؤرين الا الكراهة و النجاسة و لايلزم من التشريك في الذكر النجاسة و لحمل الثانية علي الكراهة بقرينة التعليل اذ معني لايطهر لاينجب و الا لزم نجاسة سؤره الي السبعة الاباء و لايقولان بذلك مع انه مفسر به في الروايات فاذا ثبت ما قلناه من معني التعليل ثبتت الكراهة و ( كذا خ ) يكره سؤر اكل الجيف اذا خلا موضع الملاقاة منهما من اثر النجاسة و المسوخ كما ذكره الشيخ فانه لاينقص قوله عن الكراهة و لانها سنخ النجس الملعون كما حققناه في محله و الدليل في ذلك مثل مرسلة الوشا الصريحة في ذلك و الجمع بين الاخبار فيما دل علي النهي و الغسل عن مباشرة بعضها كالفارة كما في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام قال سألته عن الفارة الرطبة وقعت في الماء تمشي علي الثياب أيصلي فيها قال اغسل ما رأيت و ما لم‌تره فانضحه ( بالماء خ ) و هي محمولة علي الاستحباب جمعا كما مر و كذا اراقة الماء و نزحه لبعض كما مضي و بين ما دل علي الطهارة الا الهرة فلا كراهة في سؤرها للاخبار الدالة علي ذلك بانها من اهل البيت و قوله صلي الله عليه و آله انها من الطوافين عليكم و نفي البأس لانها سبع و لصحيحة زرارة عن ابي‌عبدالله عليه السلام في كتاب علي عليه السلام ان الهر سبع و لا بأس بسؤره و لاني استحيي من الله ان ادع طعاما لان الهر اكل منه و غير ذلك و كذلك يكره سؤر الحائض غير المأمونة علي الاصح و اطلاق الشيخ و السيد المرتضي في المبسوط و المصباح كراهة [ص 108] سؤرها يأباه ظواهر الروايات لصحيحة العيص بن القاسم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن سؤر الحائض قال عليه السلام لاتتوضأ منه و توضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة و تغسل يديها قبل ان تدخلها الاناء جمعا و مثلها ( جمعا بينها ، خ جوامع ) و بين ما دل علي الجواز كرواية عنبسة بن مصعب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اشرب من سؤر الحائض و لاتتوضأ منه اذ ما يجوز شربه يجوز الوضوء به و رواية الحسين بن ابي‌العلا الخفاف قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن سؤر الحائض يشرب من سؤرها قال نعم و لايتوضأ و عمومهما مخصص بمثل موثق علي بن يقطين عن ابي‌الحسن عليه السلام في الرجل يتوضأ بفضل وضوء الحائض فقال اذا كانت مأمونة فلا بأس و القول بكراهة سؤر الحائض مطلقا كقول السيد المرتضي و الشيخ للاخبار المطلقة و شدة الكراهة في غير المأمونة كما تفيده الاخبار من اختبرها لايخلو من قوة .

« الا الكلب و الخنزير و الكافر » لا خلاف في نجاسة الكلب و الخنزير عندنا و من مستند الاجماع صحيحة الفضل بن عبدالملك قال سألت اباعبدالله عليه السلام الي ان قال فلم‌اترك شيئا الا سألته عنه فقال لا بأس به حتي انتهيت الي الكلب فقال رجس نجس لاتتوضأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء ، بيان الرجس بالكسر القذر و يحرك و تفتح الراء و تكسر الجيم و الماثم و كل ما استقذر من العمل كذا في القاموس و حكي صاحب الصحاح عن الفرا ان النجس اذا تبع الرجس كان بكسر النون و سكون الجيم يقول (ع) رجس نجس و الرجس يشمل القذر الظاهري و [ص 109] الباطني لغة فتأكيده بالاخص بعد الاعم تأكيد لنجاسته و مثلها رواية معوية بن شريح قال سأل عذافر اباعبدالله عليه السلام الي ان قال قلت له الكلب قال لا قلت أليس هو سبع قال لا والله انه نجس لا والله انه نجس اقول حيث لم‌يكن نجس تبع رجس فهو بفتح النون و بسكون الجيم و كسرها و فتحها و معناه ضد الطاهر و يطلق بفتح النون و الجيم علي المنجس و هو هنا محتمل الثلثة و ان كان في الاخير اظهر فتأمل ، و قوية محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن الكلب يشرب من الاناء قال اغسل الاناء و مرسلة حريز عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا ولغ الكلب في الاناء فصبه و رواية ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام و لايشرب سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستقي منه يعني انه لاينقص عن الكر فاذا كان كرا او ازيد فلا بأس لانه لايحمل النجاسة كما مر و اما الخنزير فليس في سؤره ظاهرا رواية نعم الروايات علي نجاسته و وجوب غسل موضع الملاقاة عنه للنجاسة متظافرة كصحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام الاتية و للاجماع من هذه الفرقة علي نجاسته و اكثر الجمهور و لمشاركته في معني الرجس للكلب كما قال تعالي او لحم خنزير فانه رجس و المراد بالرجس كما مر القذر ظاهرا و باطنا فهو اخو الكلب و لقول الشيخ (ره) انه يسمي كلبا و في القاموس الكلب كل سبع عقور و غلب علي النابح و في صحيح علي بن جعفر عن اخيه ( موسي خ ) عليه السلام قال و سالته عن خنزير شرب في اناء كيف [ص 110] يصنع قال يغسل سبع مرات و بالجملة فلا ريب في ان حكمه حكم الكلب بل نجاسته اغلظ كما هو ظاهر و اما الكافر فقسمان الاول اليهودي و النصراني و الثاني من سواهما من المشركين و الغلاة و الخوارج و المجسمة و النواصب و غير ذلك فاما اليهودي و النصراني فقد قطع الشيخ و المرتضي و ابن‌بابويه و اتباعهم بل اكثر العلماء علي نجاستهما و المفيد في احد قوليه و قال في الرسالة الغرية بالكراهة و ابن‌الجنيد و ابن ابي‌عقيل جمعا بين ما دل علي النجاسة و بين ما دل علي الاباحة كموثق عمار الساباطي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز او اناء غيره اذا شرب منه علي انه يهودي فقال نعم قلت فمن ذلك الماء الذي يشرب منه قال نعم و رواية الخراساني قال قلت للرضا عليه السلام الخياط و القصار يكون يهوديا و انت تعلم انه يبول و لايتوضأ ما تقول في عمله قال لا بأس فنفي البأس عن عمله مع ان من ذلك المباشرة برطوبة او مباشرة الرطب و قال قلت للرضا عليه السلام الجارية النصرانية تخدمك و انت تعلم انها نصرانية لاتتوضأ و لاتغتسل من جنابة قال لا بأس بغسل ( تغسل خ ) يديها فاشار بغسل يديها الي ازالة ما لعله يكون ثم من اثر النجاسة ( الجنابة خ ) و الاخباث و لو كانت نجسة لكانت تزداد بغسل يديها نجاسة للرطوبة و حسنة المعلي بن خنيس قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لا بأس بالصلوة في الثياب التي يعملها المجوس و النصاري و اليهود فاجاز الصلوة في الثياب و من المعلوم انها لاتعمل يابسة لاسيما القطن و موثق الحلبي قال سألت [ص 111] اباعبدالله عليه السلام عن الصلوة في ثوب المجوسي فقال يرش بالماء و لو كان نجسا لاوجب غسله نعم يستحب لرواية جميل بن عياش ابي‌علي البزاز قال سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن الثوب يعمله اهل الكتاب أصلي فيه قبل ان اغسله قال لا بأس و ان تغسل احب الي اقول و الاصح الاول يدل علي ذلك حسنة السعيد الاعرج قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن سؤر اليهودي و النصراني فقال لا و مرسلة الوشا المتقدمة بانه قد كره سؤرهم و صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال اذا علم انه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام الا ان يغتسل وحده في الحوض ( فيغسله خ ) ثم يغتسل و سأله عن اليهودي و النصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يضطر اليه يعني عند التقية و اما اذا عدم الماء فيجب التيمم و لايجوز استعماله و لو اريد به عدم غيره من الماء كما ظنه بعض لجاز مع وجوده بلا خلاف و الظاهر ان الهاء في فيغسله للحوض اي يغسل المسلم الحوض بعد اغتسال النصراني باجراء المادة عليه حتي يطهر قال و سألته عن فراش اليهودي و النصراني ينام عليه قال لا بأس و لايصل ( لاتصل خ ) في ثيابهما و قال لايأكل المسلم مع اليهودي في قصعة واحدة و لايقعد علي فراشه و لا مسجده و لايصافحه قال و سألته عن رجل اشتري ثوبا من السوق يلبس ( للبس خ ) لايدري لمن كان هل يصلح الصلوة فيه قال ان اشتراه من مسلم فليصل فيه و ان اشتراه من نصراني فلايصل فيه حتي يغسله ، فانظر الي هذه المعتبرات المصرحات بالنجاسة [ص 112] و تشريكهم مع المشركين و النصاب المجمع علي نجاستهم و كفرهم و لانهم كفار كما في روايتي زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لاينبغي نكاح اهل الكتاب قلت جعلت فداك و اين تحريمه قال قوله تعالي و لاتمسكوا بعصم الكوافر و في الاخري في قول الله عز و جل و المحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم قال هي منسوخة بقوله و لاتمسكوا بعصم الكوافر و غيرهما و الكوافر جمع كافرة فثبت انهم كفار و مشركون لقوله تعالي و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصاري المسيح ابن الله الي قوله سبحانه عما يشركون فاذا ثبت شركهم بنص القرءان و كفرهم و قد قال الله تعالي انما المشركون نجس ( و النجس خ ) بفتح النون و الجيم مصدر نجس كفرح و قصرهم بانما علي هذه الصفة دليل علي انهم ما هم الا كذلك و وصفهم بالمصدر للمبالغة نحو رجال عدل كما هو معروف و معناها التنجيس يعني انما المشركون منجسون كقول الخنساء في صفة الناقة : و انما هي اقبال و ادبار ، اي مقبلة و مدبرة و لحمل تلك الاخبار المخالفة الضعيفة لو صحت علي التقية لانها علي مذهب الجمهور علي انها محتملة غير ما ارادوا منها كقوله ( كقول خ ) علي انه يهودي في موثق الساباطي يعني شرب منه علي ظن ذلك فلايلزمه مع عدم العلم حكم العلم و مثلها الثانية و الثالثة و الرابعة في عدم العلم بالتنجيس و ان النجاسة لاتثبت بعدم العلم بنقيضها و غير ذلك و اما القسم الثاني من الكفار فاصنافهم كثيرة لايكاد يتسهل ضبطهم فمنهم الدهرية و هم اقسام كثيرة كالثنوية زعموا ان النور و الظلمة ازليان و المانوية اصحاب ماني بن قاتر [ص 113] الحكيم زعموا ان العالم مصنوع مركب من اصلين قديمين احدهما نور و الاخر ظلمة و المزدكية اصحاب مزدك الذي ظهر في زمان قباد والد انوشروان و هو كالمانوية الا ان النور عنده يفعل بالقصد و الاختيار و الظلمة بالخبط و الاتفاق و مثل قوله الديصانية و المرقوبية اثبتوا اصلين قديمين نورا و ظلمة و اثبتوا ثالثا قديما و هو المعدل الجامع و الكينونية زعموا ان الاصول ثلثة النار نورانية و طبعها الخير و الماء ظلماني و طبعه الشر و الارض متوسط ( متوسطة خ ) معدلة جامعة و غير ذلك من اصحاب الاهواء كثيرة و منهم عبدة بيوت النيران و سائر اصناف الحيوانات و الجمادات و النجوم و منهم الغلاة و هم الذين يجعلون عليا و الائمة عليهم السلام اربابا بمعني ان ليس ورائهم منتهي و ليسوا مسبوقين في ذات و لا صفة و لا اسم و لا طاعة و اما اذا جعلهم العارف مسبوقين في هذه الاربعة الاحوال و ان اثبت لهم ما يزعمه الجاهلون بل العارفون صفات الوهية و كمالات ربوبية اذا علم و شاهد و اعتقد ان ما وصل اليهم و برز عنهم من ربهم لايسبقونه في شئ هو ربهم و اليه يرجعون هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه و هم بامره يعملون فان ذلك هو الايمان حقا و القائم به هو الذي سؤره شفاء لما في الصدور ارجع الي قولهم الحق ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السر و سر السر و سر المستسر و سر مقنع بالسر و قول الحجة عليه السلام في دعاء شهر رجب لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك [ص 114] بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد فبهم ملئت سمائك و ارضك حتي ظهر الا اله الا انت ، اقول ان كبر عليك ما في الدعاء فتأمل في قوله عليه السلام فبهم ملئت سمائك و ارضك و قولهم عليهم السلام اجعلونا مربوبين و قولوا فينا ما شئتم و لن‌تبلغوا و بالجملة فمن تجاوز ما حد و هو حد العبودية و رفعهم عنها فهو الغالي الملعون النجس لكن حقهم عليهم السلام ان يكون العارف يرفعهم عما سواهم من الخلق لان العبودية لها درجات غير متناهية بمعني عدم تناهيها في الخلق ففوق كل مقام مقام فقد يقول ( العارف خ ) فيهم بمقام عال يتوهمه الجاهل انه ربوبية لعدم احاطته و معرفته بما ثم و ان فوق ذلك المقام مقاما للعبودية اعلي و من ثم قيل في كثير من اصحاب الائمة عليهم السلام بالغلو حيث عرفوا قليلا من كثير قال ذلك فيهم من يروي عن ائمتهم عليهم السلام و قولوا فينا ما شئتم و لن‌تبلغوا و يروي عنهم عليهم السلام ان الذي خرج الينا من علمهم عليهم السلام الف غير معطوفة و الحاصل ان الغالي من لم‌ير لهم منتهي منه كانوا و اليه يعودون و عنه يقولون و بامره يعملون ( و اما من اثبت لهم ما قلنا فما عسي ان يقول و الله سبحانه يقول خ ) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا فكل ما سواهم مما في ملك الله مقصر عاجز عن اقل قليل و قد اشار علي عليه السلام الي هذا المعني في قوله تعالي و كان عرشه علي الماء فقال اميرالمؤمنين عليه السلام لمن سأله عن ذلك افرأيت لو صب علي الارض خردلا حتي سد الهواء و ملأ ما بين الارض و السماء ثم اذن علي ضعفك ان تنقله من المشرق الي المغرب ثم مد لك في العمر حتي تنقله و [ص 115] احصيته لكان ذلك ايسر من احصاء ما لبث العرش علي الماء قبل خلق الارض و السماء ( و خ ) انما وصفت لك عشر عشير من مائة‌الف جزء و استغفر الله من القول في التحديد و في بعض نسخ الحديث من القليل في التحديد ، فانظر و اعتبر و افهم ما اراد لهذا ( هذا خ ) العبد الولي الامام علي صلوات الله علي ابن عمه و عليه و علي بنيه و شيعته و مواليه و لنقبض العنان فللحيطان اذان و تعيها اذن واعية و منهم المجسمة بالحقيقة قال شيخنا الشهيد في البيان و فيهم نظر اقربه المنع يعني المنع من تغسيلهم لانهم كفار و المراد بهم من يعتقد ان المعبود جسم علي اي شكل كان سواء كان علي صورة حيوان او غيره ثم قال اما المجسمة بالتسمية المجردة فلا منع ذكر ذلك في غسل الاموات و لايخفي ما في الشقين اما اولا فلان ذلك انما يتجه في شان من يقول ذلك او يعتقده و هو يعلم انه ينافي الوجوب الذاتي و اما مجرد اعتقاد التشبيه بالمخلوق فغير متجه و الا لكان اكثر الخلق مجسمة مشبهة لان الذي يتوهمه سواء كان جسما او غير جسم بل مجردا عن صفات الاجسام لا بد و ان يكون اعتقد غير المعبود بالحق اذ ليس كل مجرد عن صفات الاجسام معبودا بالحق بل كل اهل الدهر و السرمد مجردين عن صفات الاجسام لان الاجسام محصورة في الزمان خاصة و يجمع كل الاجسام و صفاتها و مايحل فيها محدد الجهات و اهل الدهر هم المعبر عنهم عندنا بعالم الملكوت و عالم الجبروت و اهل السرمد هم عالم الامر و الابداع اي البرزخية الكبري لا السرمد الذي يطلق علي الازل فاذا توهم ما ثم و ذلك ليس فيه من صفات الاجسام فيكون ( يكون خ ) مشبها و هذا بحر عميق و باب واسع فلايستقر اكثر الخلق فيه [ص 116] علي قرار جامع ليس فيه تشبيه و ان حصره في الاجسام معناه ( منعناه خ ) بالاخبار العامة في التشبيه كمعني قولهم عليهم السلام كلما توهمتموه في ادق معانيه مخلوق مثلكم مردود عليكم ، هذا ان اراد بنقيضه التنزيه الحقيقي كما هو رأي اكثر المتكلمين من حصرهم ما سوي الله في الجواهر و الاعراض و لهذا عبرت عن التجسيم بالتشبيه لعدم الفرق في المئال و ان اراد به ( في خ ) الحقيقة الاضافية اي كل واحد و ما يتحققه علي قدر ما اوتي كما ورد عنهم عليهم السلام ما معناه حتي ان الذرة لتزعم ان لله زبانين يعني ان النملة الصغيرة تثبت لله قرنين اذ ( في خ ) ثبوتهما في نوعها تمام الكمال فتصفه بما تجده كمالا في حقها و قد اشار بعض العارفين الي هذا المقام بقوله تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون يعني بهم كل الخلق فالواصف بشئ هو عند من هو اعرف منه تجسيم مسلم و اما ثانيا فلأن المجسم لفظا كما قال بالتسمية المجردة يعني عن الاعتقاد فان كان ممن علم ( يعلم خ ) ان ذلك ينافي الوجوب الذاتي و انما ذلك استعارات تمثيلية و مجازات تشبيهية فالاصح ان مثل هذا مسلم و ان كان هذا فعله محرما اذ ليس فيه الا القول الفاحش و سوء الادب فالقول بكفرهم ضعيف جدا و ان كان ذلك اللفظ ممن يعلم ( لايعلم خ ) ان ذلك ينافي الوجوب الذاتي فمن اين يحكم علي هذا بالاسلام و قوله الكفر و ان اريد انه يعجز في التعبير عن البسيط الا ( بالتركيب خ ) فهذا بعيد عن العبارات ( لان العبارة خ ) معروفة عند المسلمين لايعدل عن لفظها مسلم و انما تفاوتت الحظوظ في بلوغ المعني المراد منها و ابعد من ذلك توهم وجود شخص من اصناف المسلمين ( تجسم باللفظ و تنزه بالقلب بل الذين وجدناهم بالعكس فالاولي ان يقال ان المتعبد بالتجسيم خ ) لفظا او معني او [ص 117] بالتشبيه كما سبق من بعد ان تبين له الحق كافر مطلقا معني او لفظا فقد ورد التكفير علي اللفظ و المعني قال تعالي لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة و قال غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا و غير ذلك و في الحقيقة انهما متلازمان بل المعني بدون اللفظ لايبلغ بظاهر الشرع هذا المبلغ كما هو شأن المنافقين الذين يحكم الشهيد عليهم بظاهر الاسلام و منهم الخوارج الذين خرجوا علي علي عليه السلام و حاربوه و منهم من خرج علي امام عادل من الله و منهم النواصب و هم الذين نصبوا العداوة للائمة عليهم السلام بأن عادوهم او عادوا محبهم لمحبتهم لا مطلقا او قدح في الائمة عليهم السلام بقول او فعل او قدم عليهم من اخرهم ( اخره خ ) الله عنهم او فضل عليهم غيرهم من الناس او سمع النص فاخذ ذات الشمال او انكر فضايلهم الظاهرة ● او احب هؤلاء لذلك او مال اليهم لاجل ذلك او زعم ان لهم في الاسلام نصيبا مع ذلك و ما اشبه ما ذكرنا اذا كان ما ذكرناه منه عن معرفته بضد معتقده بأن تبين له الحق في نفسه ثم عدل لا مطلق حصول هذه فانها مع عدم العلم في نفسه بضدها لايكفره و لايخرجه عن الاسلام و الاخبار مشحونة بذلك و القرءان ينطق [ص 118] اناء الليل و اطراف النهار به قال تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و قال تعالي و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا اي عقلا و قال تعالي و علي الله قصد السبيل و قال تعالي لاينهيكم الله عن الذين لم‌يقاتلوكم في الدين و لم‌يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين انما ينهيكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين الاية ، و اعلم ان بعض معاصرينا من اهل العلم و غيرهم حتي الغوغاء يقولون بكفر كل ما سواهم و لايستثنون و قال المرتضي و ابن‌ادريس بنجاسة من لايعتقد الحق عدا المستضعف و فسره ابن‌ادريس بالذي لايعرف اختلاف المذاهب و لايعاند اهل الحق عليه و اقول اما ابن‌ادريس و السيد فهما عملا بما ظهر لهما و ان كان الحق خلافه و اما اهل زماننا فقد كنت اجتمع فيهم مجلسا بعد مجلس فقد تنقطع حجة احدهم اليوم و غدا يرجع طريا كأن لم‌يكن شئ و لاادري ما هذا التضييق علي انفسهم و هم لايعلمون هو دين ( جعله خ ) الله حنيفا سمحا و هم يريدونه يهوديا حرجا و لولا اني في ( امر خ ) اخر تصرفت ( لصرفت خ ) لي برهة و اوردت في كتابي هذا كل دليل وصل الي و شحنت ذلك بالحجج القاطعة و لكن ليس هذا مقامه و ايضا لاينتفع ( به خ ) الا من ينتفع بالقليل من الاشارة و قد ذكرتها ( هذا خ ) الا ان بعض المعاصرين اشار الي بأن اذكر في هذا الباب شيئا من الاخبار مما يدل علي اسلام بعض من غيرنا و طهارتهم في الجملة و لو كان حديثا واحدا فاجبته و في ( نفسي خ ) شئ لاستلزامه التطويل .

[ص 119] فاقول اعلم ان المعني الغائب اي المعقول له ثلث مراتب اي مواضع اولها العلم و مقره الصدر اي ( يعني خ ) صدر النفس و هو صور المعلومات المجردة عن المواد و المدد و الثاني اليقين و مقره القلب اي العقل هنا و هو معاني المعلومات المجردة عن المواد و المدد و الصور و الثالث المعرفة و مقره ( مقرها خ ) الفؤاد و هو المعبر عنه بلسان الشرع ايضا بالنور الذي خلق منه اي نور الله في قولهم عليهم السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و بلسان الاشراقيين بالسر و هو الفيض الالهي الاولي اللائح اثره علي هيكل العبد و شكله و انزلها العلم و ضده الجهل و هو عدم الصورة و فوق العلم اليقين و هو لايكون مع الشك و قد يكون عن عدم الانكار و ضده الريب و الشك و لو عن جهل و فوق اليقين المعرفة و هي الصحو و لاتكون عن شك و لا غفلة و ضدها العام الانكار و هو يكون بعدها عن شك و غفلة و لايتحقق قبلها اذ الانكار بعد التعريف و قد يطلق بعض الثلاثة علي الاخر لجهة جامعة و لكن لاينافي ما قلناه لان تقسيمنا تزييل بالحقيقة و تحقق ( تحقيق خ ) ما قلناه يطلب من مواضعه اذا عرفت ذلك فاعلم ان معني قولهم عليهم السلام من مات و لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و ما اشبه ذلك مما ورد عنهم عليهم السلام هو الانكار لان المراد بالمعرفة المعرفة الحقيقية و نفيها اثبات ضدها العام و هو الانكار كما قال تعالي ام لم‌يعرفوا رسولهم فهم له منكرون جمعا بينه و بين ما دل مما ورد علي ان نفيها لايخرج عن الاسلام اذ المراد بها هنالك العلم و نفيها اثبات ضدها و هو الجهل كما في [ص 120] صحيحة ضريس الاتية و غيرها و من دليل ما قلناه ما رواه في روضة الكافي عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن الفضيل عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام ان الناس صنعوا ما صنعوا اذ بايعوا ابابكر لم‌يمنع اميرالمؤمنين عليه السلام من ان يدعو الي نفسه الا نظرا للناس و تخوفا عليهم ان يرتدوا عن الاسلام فيعبدوا الاوثان و لايشهدوا الا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله و كان الاحب اليه ان يقرهم علي ما صنعوا من ان يرتدوا عن جميع الاسلام و انما هلك الذين ركبوا ما ركبوا فاما من لم‌يصنع ذلك و دخل فيما دخل فيه الناس علي غير علم و لا عداوة لامير المؤمنين صلوات الله عليه فان ذلك لايكفره و لايخرجه عن الاسلام فلذلك كتم علي عليه السلام امره و بايع مكرها حيث لم‌يجد اعوانا ، فهذه الرواية صريحة في ان من لم‌يعاند عن معرفة غير كافر و انه عليه السلام انما اقرهم علي الشهادتين طلبا لحفظ ظاهر الاسلام لانه لو طلب حقه من مانعيه و قاتلهم لقتل معهم اناسا هم علي ظاهر الاسلام فكان الاحب اليه ذلك و ان ذهب حقه و قولي ظاهر الاسلام لان باطن الاسلام هو باطن الايمان قال تعالي ان الدين عند الله الاسلام و هو الايمان هنا فحظ ظاهر الاسلام في الدنيا و باطنه في الدنيا و الاخرة فيكون ظاهر الاسلام الذي حظه في الدنيا ان تجري عليه احكام ( الدنيا من خ ) الحدود و المواريث و التناكح و الطهارة في المباشرة و غيرها كما هو مصرح به في صحيحة زرارة الاتي بعضها و لو كانوا كلهم كفارا لماحسن ان يقول و كان [ص 121] الاحب اليه ان يقرهم علي ما صنعوا من ان يرتدوا عن جميع الاسلام اذ لايقرهم علي الكفر خوفا من ان يكفروا و لايسمي الاسلام كفرا هذا و قد ورد ما يدل علي ان منهم من يحتمل ان يدخل الجنة بل ( بلي خ ) يدخل بدون احتمال كما ذكره علي بن ابرهيم في تفسيره في سورة المؤمن في قوله تعالي ذلكم بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق و بما كنتم تمرحون يعني من الفرح قال حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس الكناسي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة رسول الله صلي الله عليه و آله من المسلمين المذنبين الذين يموتون و ليس لهم امام و لايعرفون ولايتكم فقال عليه السلام اما هؤلاء فانهم في حفرهم لايخرجون منها فمن كان له عمل صالح و لم‌تظهر منه عداوة فانه يخد له خدا الي الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته الي يوم القيمة حتي يلقي الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته فاما الي الجنة و اما الي النار فهؤلاء من الموقوفين لامر الله قال و كذلك يفعل بالمستضعفين و البله و الاطفال و اولاد المسلمين الذين لم‌يبلغوا الحلم و اما النصاب من اهل القبلة فانهم يخد لهم خدا الي النار التي خلقها الله بالمشرق و دخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم الي يوم القيمة ثم بعد ذلك مصيرهم الي الجحيم و في النار يسجرون ثم قيل لهم اينما كنتم تشركون من دون الله اي اين امامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس اماما ، اقول فقوله و لايعرفون [ص 122] ولايتكم نص فيما فصلناه من ان المعرفة المنفية المراد بها العلم و ضدها الذي اثبت لهم بحرف النفي هو ضد العلم و هو الجهل و لهذا قال و ليس لهم امام بمعني انهم اتبعوا من اتبعوا عن ( من خ ) غير معرفة فكانوا غير معتقدين حقيقة لان الجواب طبق السؤال و قوله عليه السلام فمن كان له عمل صالح الي قوله بحسناته و سيئاته فاما الي الجنة و اما الي النار يبين ان من لم‌يهتك ظاهر الاسلام ينال في الدنيا اجره كما ذكر و في البرزخ روح الجنة بفتح الراء لعمله الصالح الذي هو روح الايمان البرزخي ( بفتح الراء كذلك خ ) لا الايمان الظاهري و لا الايمان الاخروي و هو اي الايمان البرزخي يكون من الشهادتين و العمل الصالح الظاهري و هو ما خلا عن المعرفة و المحبة عن جهل اذ العمل علي الصحيح جزء الايمان بل الايمان كله عمل و يأتي ان شاء الله تعالي تحقيق ذلك و دخولهم الجنة او النار متفرع علي طينتهم و ليس هؤلاء من المستضعفين لعطف المستضعفين عليهم و الحاقهم بهم في انهم موقوفون لامر الله و العطف و الالحاق يقتضي المغايرة فدلت علي انهم من لم‌يظهر منهم عداوة من هؤلاء اذ ليس علي العباد ان يعلموا حتي يعلمهم الله كما روي و لقوله تعالي و علي الله قصد السبيل و تعليم الله الذي تكون به الحجة هو التعريف العقلي بل الذوقي في كل بحسبه مع ان المعروف ان الجاهل لايكون حبه حبا حقيقيا و لا بغضه بغضا حقيقيا بل يكون ذلك منه لاغراض و اعراض فاذا زالت الاعراض و انقطعت الاغراض ذهب ( ذهبت خ ) متعلقاتهما و ان كان قد تجري عليه احكام ذلك ظاهرا في الكفر و الاسلام [ص 123] و الايمان بل في هذه الصحيحة انه قد يدخل بعض منهم ( الجنة خ ) و مثلها صحيحة زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام الي ان قال اما لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لم‌يعرف ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و لاكان في ( من خ ) اهل الايمان ثم قال اولئك المحسن منهم يدخله ( الله خ ) الجنة بفضل رحمته و قد يكون منهم المسلم الضال كما رواه في الكافي عن سفيان بن السمط قال سأل رجل اباعبدالله عليه السلام عن الاسلام و الايمان ما الفرق بينهما فلم‌يجبه الي ان قال فقال فالقني في البيت فلقيته و سألته ( فلقيه و سأله خ ) عن الاسلام و الايمان ما الفرق بينهما فقال الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و حج البيت و صيام شهر رمضان فهذا الاسلام و قال الايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقر بها و لم‌يعرف هذا الامر كان مسلما و كان ضالا ، اقول ما دمت ملاحظا اطلاق المعرفة علي ضد الانكار تارة و علي ضد الجهل اخري لاتلتبس عليك مرادات الروايات ، لايقال ان مثل هذه الروايات تحمل علي التقية فلا حجة فيها لانا نقول ان تلك و امثالها لاتقبل الحمل علي التقية لتصريحها بضدها بل ناصة علي ان كل من اقر بالشهادتين و لم‌يفعل ما ينافيها مما مضي فهو مسلم و يشملهم اسم الاسلام بما ظهر منه من قول الاسلام ما لم‌يخرج من فيه كلمة الكفر باقسامها المتقدمة كما في رواية حمران بن اعين عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سمعته يقول الايمان ما [ص 124] استقر في القلب و افضي الي الله عز و جل و صدقه العمل بالطاعة لله و التسليم لامره و الاسلام ما ظهر من قول او فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و جرت عليه المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا علي الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج فخرجوا بذلك من الكفر و اضيفوا الي الايمان الي ان قال أرأيت من دخل في الاسلام اليس هو داخلا في الايمان فقال لا و لكنه اضيف الي الايمان و خرج عن الكفر و ساضرب لك ( مثلا خ ) تعقل به فضل الايمان علي الاسلام ارأيت لو ابصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد انك رأيته في الكعبة قلت لايجوز لي ذلك قال فلو ابصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا انه قد دخل المسجد قلت نعم قال و كيف ذلك قلت انه لايصل الي دخول الكعبة حتي يدخل المسجد قال اصبت و احسنت ثم قال كذلك الايمان و الاسلام و الروايات في هذا كثيرة و الكلام علي كل شق يطول به المقام و الاشارة قد مرت بما يوضح العمي ( المعمي خ ) و يكشف المستور بالايماء و ما ورد مما يدل بأن كل من قدم من اخره الله ناصب و انك لاتجد احدا يقول اني ابغض ال‌محمد فالمراد به ما اشرنا اليه من كون ذلك بعد البيان من الملك الديان و قد مر مكررا لكن قد يتوهم من الاخبار المتقدمة و غيرها ان المراد بالاسلام ظاهر الدين و الايمان هو باطنه مع ظاهره مع اتحادهما في الظاهر كما ظنه بعضهم لمثل رواية عبدالله بن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له ما الاسلام فقال دين الله اسمه الاسلام و هو دين الله قبل ان تكونوا حيث كنتم و بعد ان [ص 125] تكونوا فمن اقر بدين الله فهو مسلم و من عمل بما امر الله عز و جل به فهو مؤمن و كرواية ابي‌بصير و كرواية عبدالرحيم القصير و كما روي انه لايزني الزاني و هو مؤمن و غير ذلك مما يدل علي ان الاسلام ظاهر و الايمان باطن مع اتحادهما في الظاهر فليس الفارق بينهما الا المعرفة و العمل فمن كان عارفا طائعا كان مؤمنا و من كان عاصيا او غير عارف لم‌يكن مؤمنا بل هو مسلم و هو غفلة عن المحصل من الاخبار بعين الاعتبار المعروف لاولي الابصار فانه كما ان للايمان مراتب كذلك للاسلام مراتب و للكفر مراتب و ذكر المسلم للمقر بدين الله في قوله عليه السلام في رواية ابن‌مسكان فمن اقر بدين الله فهو مسلم الحديث ، هو لان المراد بالاسلام هنا هو الايمان عند الاكثر و هو الاسلام الباطن المطابق للايمان الباطن اذا قارنه العمل و هذا ( كما ذكرنا خ ) قبل دليلنا علي ان القول مطلقا سواء اشتمل علي صورة الايمان الظاهرة مع صورة الاسلام الظاهرة او علي صورة الاسلام فقط ليس بايمان و انما الايمان ذلك مع العمل لان الايمان عمل كله و ليس ما نحن فيه فان التبس الامر عليك بخلاف ما قلنا و فصلنا فاسئل الله ان يصلح وجدانك الم‌تسمعه عليه السلام يقول فمن اقر بدين الله فهو مسلم يعني به الاقرار بالصورتين بدون العمل و قال من عمل بامر الله عز و جل فهو مؤمن فقال في الاولي اقر بدين الله و المعروف ان من اقر بدين الله تعالي يثاب و الا لم‌يكن ذلك دينا و الاسلام الذي نحن فيه لايستحق عليه ثوابا غدا اصلا و قال في الاخري و من عمل بما امر الله عز و جل [ص 126] فجعل الفارق عملا بامر فافهم و كذا ما شابه هذا مما ورد كذلك و اعلم ان للاسلام مراتب اولها الاقرار بالشهادتين و اخرها الاقرار بجميع دين الله و الاخبار ترد في كل الاقسام و المتنازع فيه هو الاول و القول بأن الاسلام ليس الا مرتبة واحدة و هي رتبة من اقر بدين الله قول عن غفلة و عدم تدبر و عدم فهم للامثال المضروبة منهم عليهم السلام بالمسجد و الكعبة و غيرهما لان مثل الايمان و هو الكعبة ذات صورة ظاهرة كمثل الاسلام و هو المسجد ذو صورة ظاهرة و ياتي بيانه فان قوله عليه السلام و صدقه العمل بالطاعة لله و التسليم لامره يريد بالطاعة و التسليم الولاية و لذلك اخذ في الايمان و قوله و الاسلام ما ظهر من قول يعني الشهادتين او فعل كالصلوة لا ما يعم ذلك و يعم قول الايمان و لذا بينه بقوله و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و فسره بقوله و اجتمعوا علي الصلوة الي قوله و الحج يعني جعل هذا تفسيرا لما ظهر من قول او فعل و قوله فخرجوا بذلك من الكفر يعني من دار الكفر كما في رواية عبدالرحيم القصير لان الكفر لايتحقق الحكم به ظاهرا الا بلفظ الكفر و اما ابطان الكفر اذا ظهر معه الاسلام فليس بكفر ظاهرا و ان كان نفاقا فتجري عليه احكام الاسلام حتي يظهر قول الكفر فيحكم به كما في موثقة زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال دخل رجل علي علي بن الحسين عليهما السلام فقال ان امرأتك الشيبانية ( خارجية خ ) تشتم عليا عليه السلام فان سرك ان اسمعك منها ذلك اسمعتك قال نعم قال فاذا كان غدا حين تريد ان تخرج كما كنت تخرج فعد و اكمن في جانب الدار قال فلما [ص 127] كان من الغد كمن في جانب الدار و جاء الرجل فكلمها فتبين ذلك منها فخلي سبيلها و كانت تعجبه فليت شعري اذ كانت في صحبته اليس يعلم بما هي ( عليه خ ) اين التوسم و التفرس و النظر بنور الله و لم‌يتركها و يخل سبيلها حتي سمع منها كلمة الكفر و كان النبي صلي الله عليه و آله يغتسل مع عايشة من اناء واحد و قوله و اضيفوا الي الايمان يعني قد ينسبون الي الايمان مجازا في بعض الاحوال في التسمية قال الله تعالي يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لاتفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون و في بعض الاحكام كالحدود و المواريث و غيرها كما هو مذكور فيها و قوله ارأيت من دخل في الاسلام الي قوله و خرج عن الكفر ، صريح ان المسلم ليس بكافر و لا مؤمن و ان اضيف الي الايمان في بعض الاحوال و قوله عليه السلام و ساضرب لك مثالا الي اخره اعلم ان العلماء المحققون قد ذكروا ان الحكيم العليم القادر علي العبارة بكل اشارة لايكون ( في كلامه خ ) للمشبه به و الممثل به حقيقة في تلك الصفة الا حقيقة صفة المشبه و الممثل و قد حققنا ( حققناه خ ) في مباحثاتنا و لاتطلب مني ذكر الدليل فلو ذكر لكل اشارة دليلها و الدليل قد يستطرد فيه ما يحتاج الي الدليل لفني العمر قبل ان تفني مسئلة اذ العلوم كلها مرتبطة بعضها ببعض لانها كلها يجمعها وجود واحد من واحد عليم فالمسجد غير الكعبة ظاهرا و باطنا اما باطنا فظاهر و اما ظاهرا فلأنه لو نذر صلوة في المسجد و صلوة في الكعبة فصلي في الكعبة و لم‌يصل في المسجد و ان صليها فيها خاصة لم‌تبرء ذمته لان المتبادر من المسجد انه غير الكعبة [ص 128] و التبادر امارة الحقيقة و لاستحباب صلوة الفريضة فيه و كراهتها فيها و الداخل في الكعبة دخل في المسجد و ليس حينئذ فيه و ان كان فيما هو فيه فيكون سلبه عنه اذ هو فيها دليل المغايرة فتكون الكعبة نهاية للداخل في المسجد بزيادة صورة ظاهرة علي صورة المسجد الظاهرة فصرح التمثيل ان الاسلام غير الايمان و ان الواصل الي الايمان قد دخل في صورة الاسلام الظاهرة من قول و فعل كما مر و وصل الي صورة الايمان الظاهرة و هي ذلك مع هذا الامر قولا و فعلا حيث ان للايمان صورة ظاهرة تخصه كما كان للاسلام و يكون بين الصورتين عموم و خصوص مطلق ظاهرا فكل مؤمن مسلم و لا عكس و توجيه التشبيه علي هذا التوجيه من ( في خ ) التشبيه اشار اليه عليه السلام بقوله كذلك الايمان و الاسلام علي انك اذا رجعت الي اصول العدل و مستنداتها من القرءان و الروايات و العقول اخذت بيدك الي ما قلنا من انه لا تكليف الا بعد البيان و التعريف ألاتقرء قول الله تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و غير ذلك و قد كان فيما اشرت اليه ذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و لقد اومئت الي كل دليل فهمته مما لو ذكرته بتمامه و ما يتعلق به لكان ينبغي ان يكون في مجلد واحد فلم‌يبق بعد الا ذكر روايات الباب كلها و ايات الكتاب او جلها و الكلام علي كل كلمة و هو كما تري لايسعه العمر و يملأ الدهر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .