المقام الثاني نزح عشرين لقطرة دم و قطرة خمر و قطعة من الميت و لحم الخنزير و به قال ابن‌بابويه في المقنع و ابن‌فهد في الموجز و المستند رواية زرارة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام بئر قطر فيها قطرة دم او خمر قال الدم و الخمر و الميت و لحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منها عشرون دلوا الحديث ، و وجه الاستدلال انه سئل عن قطرة من دم او خمر فهو يسئل عن الابعاض فاجابه عليه السلام ان الدم و الخمر و الميت و لحم الخنزير في ذلك اي في حكم الابعاض واحد لان جواب المعصوم لايكون الا طبق السؤال .

[ص 61] تنبيهان : الاول اذا كان الدم القليل اكثره كذبح طير و اقله القطرة فكيف يحكم علي القطرة بعشرين و لا قائل به فلو قيل ان القطرة من الدماء الثلثة بقرينة ذكر الخمر او دم نجس العين بقرينة لحم الخنزير لكان حسنا او يقال ان قطرة الدماء الثلثة في المقام الاول و قطرة دم نجس العين في الثاني لالحاقه بالدماء الثلثة فينقص منها ( عنها خ ) و انظر ما نحن فيه من هذا التناقض و الدال علي الطهارة و عدم الانفعال بحيث عجزنا عن التلفيق لهم ، كل ما داويت جرحا سال جرح الثاني الفرق بين قليل الخمر و كثيره اختيار الصدوق في المقنع و الاكثر علي عدم الفرق و الذي يظهر لي من الرواية ان قوله عليه السلام و الميت و لحم الخنزير ان قطعة الميت و ان كانت ذات عظم و قطعة لحم الخنزير الخالية من العظم لكني لم‌اجد ممن يفرق بين الجزء و الكل منبها علي ذلك و ممن افتي بمضمونها ابن‌فهد في موجزه مع انه ممن لايفرق بين الجزء و الكل الا في قليل الدم و الخمر حيث يقول و القليل و الكثير في غير الدم ( و الخمر خ ) و الجزء و الكل الي ان قال واحد عملا بهما و يلزمه الفرق اذ لا معني له غير هذا .

تذنيب الظاهر ان المراد من الميت كل ذي نفس سائلة و القائلون بذلك يطلقون الميتة و يفهم من كلامهم ان الكل فيه المقدر و الجزء فيه العشرون و يشكل علي اطلاقهم قطعة العصفور و ما اشبهه الذي لايبلغ كله ذلك و قد صرح كثير من العلماء ان الجزء من الكل المقدر له لايزيد عليه و انما الكلام في مساواته له او نقصه عنه فعليهم التقييد بالذي يزيد كله علي العشرين او الثلثين ليسلم كلامهم من التناقض [ص 62] و لايخفي علي المتأمل اذ ظاهر هاتين الروايتين صريح في ان الجزء ليس كالكل و ورود صب الخمر في نزح الجميع يدل علي غير القطرة لان الصب انما يستعمل لما يمتد في الهواء من المائعات و القطرة تستدير في الهواء فذكر الصب دليل علي ان قليله الذي ليس فيه ذلك ( ليس فيه ذلك خ ) فكيف و النص مخصص فمن قال بالفرق هنا اطلق و من منع منع و اطلق و لكنه مقيد بالنص و بالجملة فالعمل بهذين المقامين لا بأس به و لاسيما علي ما نختاره من عدم التنجيس .

« و نزح عشرة للعذرة اليابسة و الدم القليل » قد ذكر ( قبل خ ) للعذرة الذائبة خمسين و ذكر هنا ان لليابسة عشرة لرواية ليث المرادي قال و سألته عن العذرة تقع في البئر قال ينزح منها عشر دلاء فان ذابت فاربعون او خمسون دلوا و لا معارض لها و عمل بها الاصحاب و ان كانت ضعيفة بعبدالله بن بحر ( يحيي ، نسخة ) فهي منجبرة بالعمل و اما الدم فعند جماعة لصحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت الي رجل اسأله ان يسأل لي اباالحسن عليه السلام عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول او دم او يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة او نحوها ما الذي يطهرها حتي يحل الوضوء منها للصلوة فوقع عليه السلام في كتابه بخطه عليه السلام ينزح منها دلاء قال الشيخ في التهذيب كما مر اكثر عدد يضاف اليها عشرة فيجب ان نأخذ به و فيها ذكر الدم و الشئ من العذرة و المراد بها اليابسة جمعا و لقوله كالبعرة فقد تقدم معني الذائبة فيكون في الدم القليل و العذرة اليابسة عشر لان النص علي تعيين [ص 63] حكم في شئ مع النص علي مشاركة اخر له في ذلك الحكم بعينه يوجب التعيين لمشاركه كما نص علي العذرة بالعشر ثم علي الدم و عليها بالدلاء فانه يوجب تفسيرها بالعشر فيهما و مثلها موثقة عمار الساباطي قال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر فقال ينزح منها دلاء هذا اذا كان ذكيا الحديث ، و الكلام فيه ما مر عن التهذيب و قال المفيد في الدم القليل خمس و لم‌اجد له نصا و يمكن الاستدلال له بصحيحة الشحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام في الفارة و السنور و الدجاجة و الطير و الكلب قال ما لم‌يتفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء و وجه الاستدلال ان هذه المذكورات كل له حكم معروف و ان لم‌يكن عند السائل فعند غيره و من ذلك الدجاجة و الطير و الفارة لها سبع دلاء فيحمل هنا علي حذف مضاف اي دم الدجاجة و الطير و الفارة و هو دم قليل ففيه خمس دلاء كما في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام في ذبح الدجاجة و الحمامة و في دم الرعاف قال عليه السلام نزح ( ينزح خ ) منها دلاء يسيرة اذ لو اراد العشرة لماوصفها بالقلة و اما غيرها فلم‌يذكر حكمه و لايلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لقولهم عليهم السلام عليكم ان تسألوا و ليس علينا ان نجيب لاحتمال ان الحاجة حال السؤال عنهما خاصة فاستطرد ذكر الباقي فلم‌يجب عنها ( عنهما خ ) عليه السلام لعدم الحاجة حينئذ و انتفاء المصلحة اذ ذاك لانهم اطباء النفوس عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و هو سبحانه لايسئل عما يفعل فاذا صحت ( مست خ ) الحاجة او قصدت بالمسئلة [ص 64] عنها اجاب عليه السلام و قد فعل صلوات الله عليه لما سئل عنها في محالها و قوله ما لم‌تتفسخ اي الفارة نفسها بأن تقع هي و انما وقع دمها و قوله او يتغير طعم الماء و هذا و ان كان بعيدا جدا و لكنه اقرب من نسبة القول بلا دليل للمفيد علي انه ربما وجد الدليل و لم‌يصل الينا و احسن اوجه حمل هذه الخمسة ما ياتي في الفارة و انما ذكرنا مثل هذه الوجوه البعيدة لتستشعر من قولهم عليهم السلام انا نتكلم بالكلمة ( بكلمة خ ) و نريد بها احد سبعين وجها فلاتستبعد شيئا من ذلك و قد يكون قريبا و قد يعرف بعض ادلة الدم القليل في بحث الكثير و قول المصنف و نزح عشرة ذكر الدلاء و هي مؤنث سماعي لورود استعمالها من اهل اللسان مذكرا و ان كان التأنيث اكثر ،

« و سبع لموت الطير و الفارة اذا تفسخت او انتفخت و بول الصبي و اغتسال الجنب و خروج الكلب منها حيا » قد ذكر السبع لخمسة اشياء : لموت الطير و قد فسروه من الحمامة الي النعامة و مستند الحكم رواية البطائني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن الطير و الدجاجة تقع في البئر قال سبع دلاء و رواية سماعة عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن الطير ( و الفارة خ ) قال ان ادركته قبل ان ينتن نزحت منه سبع دلاء و صحيحة الشحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا وقع في البئر الطير و الدجاجة و الفارة فانزح منها سبع دلاء و صحيحة ابن‌يقطين عن ابي‌الحسن موسي عليه السلام قال سئلته عن البئر تقع فيها الحمامة و الدجاجة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء الله تعالي و لما كانت الدلاء مبهمة محتملة احتاجت لان يضاف اليها مميز و المميز [ص 65] في كل حيوان ورد فيه تقدير ذلك التقدير و ان لم‌يرد فان كانت مما يمكن ان يكون مقدرها من العشرة فنازلا كان ما بين الثلاثين ( الثلثة خ ) و العشرة و الاحتياط لايخفي و يعرف ذلك بالمقام من تتبع اخبار الباب و كلام الاصحاب و ان لم‌يكن فهي مما لا نص فيه الا ان ينفرد السؤال عنها و لم‌يكن معها غيرها يخصص له الدلاء حكم بالدلاء كما مر و ما ورد من الخمسة الدلاء و الدلوين و الثلثة فمحمول علي حذف مضاف او علي حالة اخري كما اشرنا اليها و نشير و اختار سيد المدارك في الطير مطلقا غير العصفور الخمس لصحيحة الشحام كما اختارها في المعتبر و حمل ( حملا خ ) المطلق عليها و المقيد كالسبع علي استحباب الزائد و ياتي للسيد ذكر و اعلم ان ما دون الحمامة ففيه كما في العصفور دلو و غيره هل يلحق به ام لا و يأتي .

الثاني الفارة قد اختلفت اراء العلماء فيها لاختلاف دلالات الروايات فذهب المصنف الي ان فيها سبع دلاء اذا تفسخت او انتفخت فجعل اي الحالتين وجدت حكم بالسبع تبعا للمفيد و ابي‌الصلاح و سلار الا انه قال في المراسم الشرعية اذا تفسخت و انتفخت سبع دلاء و اذا لم‌تتفسخ و لم‌تنتفخ ثلاث دلاء فظاهر كلامه ان التفسخ هو الانتفاخ لحصره لذلك و لاتيانه بالواو لمطلق الجمع نفيا و اثباتا و قال الشيخ اذا تفسخت فسبع دلاء و قال المرتضي في الفارة سبع و قد روي ثلاث و لم‌يقيد بشئ و قال ابن‌بابويه و اذا وقع فيها فارة فدلو واحدة و ان تفسخت فسبع و قال ابن‌ادريس و حد تفسخها انتفاخها و قال نجم‌الدين و اما الانتفاخ فشيء ذكره المفيد و تبعه الاخران يعني سلار و اباالصلاح [ص 66] و قال لااعلم به شاهدا و قال المصنف و اما ابنا بابويه فلااعرف حجتهما و ذكر الشهيد في اللمعة و الفارة مع انتفاخها و قال الشهيد الثاني في شرح كلام الاول في المشهور و المروي و ان ضعف اعتبار تفسخها فجعل الاول الاعتبار بالانتفاخ و نسب الثاني اعتبار التفسخ الي الرواية ايماء الي اعتباره بقرينة و ان ضعف و قال نجم‌الدين ايضا و معني تفسخت تقطعت و تفرقت و قال بعض المتأخرين حد تفسخها انتفاخها و هو غلط ه‍ ، و عني به ابن‌ادريس و اعلم ان روايات السبع منها مقيد و منها مطلق فمن المقيد رواية ابي‌سعيد المكاري عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا وقعت الفارة في البئر فتفسخت فانزح منها سبع دلاء و رواية ابي‌عيينة قال سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر فقال اذا خرجت فلا بأس و ان تفسخت فسبع دلاء فجعل السبع فيها مع التفسخ و قوله في الثانية اذا خرجت يعني حية لا كما زعمه بعضهم في الرواية ان المعني اذا خرجت اي لم‌تتفسخ فانها ان تفسخت فسبع دلاء و الا فدلاء جامعا بها بين المقيدة و المطلقة و ليس فيها مستند لذلك الجمع لانه اسند الخروج اليها فهي اذا حية و في صحيحة ابي‌خديجة عن ابي‌عبدالله عليه السلام ذكر الانتفاخ ( و ان له حالة غير حالة عدمه فهي الدليل علي وجود الانتفاخ خ ) الذي ذكره المفيد و متابعوه في الجملة و ان لم‌يكن فيها دليل من حيث الحكم نفسه حيث جعل للفارة حالتين حالة انتفاخ و حالة عدمه و جعل حالة الانتفاخ ابلغ في التنجيس كما لايخفي علي المتأمل و من المطلقة صحيحة ليث البختري قال سألت اباعبدالله [ص 67] عليه السلام عما يقع في الابار فقال اما الفارة و اشباهها فينزح منها سبع دلاء و ( مثلها خ ) رواية عمرو بن سعيد فانها تضمنت السبع دلاء للفارة من غير قيد و رواية البطائني عن الفارة تقع في البئر قال سبع دلاء كذلك و رواية سماعة عن الفارة في البئر و الطير قال ان ادركته قبل ان ينتن نزحت عنه سبع دلاء و تحتمل هذه الوجهين و صحيحة ابن‌يقطين فقال يجزيك دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء الله فيحمل المطلق علي المقيد و الا لماكان لزيادة كمية تأثير السبب زيادة اثر في مسببه و هذه الاسباب في الحقيقة ذوات كميات فلذا تختلف مسبباتها لان المستفاد من الاخبار ان للفارة ( الفارة لها خ ) احكاما ثلاثة اذا تفسخت ( انتفخت خ ) و انتنت اي بالماء فينزح لها الماء حتي يطيب كما في صحيحة ابي‌خديجة المشار اليها قال عليه السلام و اذا انتفخت و نتنت نزح الماء كله و قولي حتي تطيب من غير هذه و قد مر فلاحظ و ان تفسخت او انتفخت فسبع دلاء و الا فثلاث لصحيحة معوية بن عمار و لايقول شيخنا نجم‌الدين ان الانتفاخ ليس مذكورا فلم‌تترتب عليه مزية لانا نقول قد فسرت التفسخ بالتقطع و هذه حالة ثالثة بين ذلك و بين ما اذا ماتت و اخرجت قبله و الانتفاخ في رواية ابي‌خديجة مقرون بالنتن فما حكم شيخنا هل يلحقه بالنتن و هو غير حقيقته فينزح له الكل او بالتفسخ فسبع دلاء او بما قبل ذلك و قد قرن بالنتن فلا ريب انه اغلظ نجاسة من حالة الوقوع التي فيها ثلاث دلاء و قد ظهر مما اشرنا اليه من الروايات استدلال من تقدم ذكرهم الا ابن‌بابويه في الدلو الواحدة فاني لم‌اجد له دليلا و لو قليلا كما هي عادتي [ص 68] من باب المعونة و الاظهر ما اشار اليه المصنف من الثلاث الحالات و يمكن ان يكون ( لها خ ) اربع حالات النتن فينزح له الماء و التفسخ او الانتفاخ فسبع و قبلهما حالتان اذا وقعت و ماتت و فيها ثلاث دلاء و اذا تفسخت غير هذا التفسخ الذي ذكروه و هو تقطعها و تفرق اجزائها بل تمعط شعرها قبل التفسخ فان ذلك تفسخ ايضا قال اهل اللغة تفسخ شعر الجلد اذا زال و هو بعد الوقوع و قبل التقطع و فيها خمس لصحيحة الشحام اذا لم‌تتفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء و ذكر سيد المدارك بعد ان فسر التفسخ بتفرق الاجزاء و جعل فيه السبع قال فالخمس بدونه لصحيحة الشحام و لا بأس به مضافا الي سهولة الامر عندنا .

الثالث بول الصبي و المراد به الذكر المغتذي بالطعام قبل البلوغ و فيه سبع دلاء و هو المشهور لرواية منصور بن حازم عن عدة من اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ينزح منها سبع دلاء اذا بال فيها الصبي و قال ابن‌بابويه و السيد ثلاثة دلاء قال المصنف و لم‌يصل الينا حديث يعتمد عليه يدل علي ما ذهبنا ( ذهبا خ ) اليه و الذي ذكره المصنف هنا اولي و يمكن حمل ما في صحيحة ابن‌بزيع من الدلاء في قطرات من بول او دم عليها لان الدلاء كما بينا مرارا مجملة محتاجة الي التفسير و تفسر ( تفسيره خ ) فيما فسر بقدر به كما هنا و فيما لم‌يذكر له قدر بالعشر لانها اكثر ما يضاف اليه اخذ المتيقن ( اخذا بالمتيقن خ ) كما في الدم القليل فيها و لايلزم الجمع بين ارادتي الحقيقة و المجاز كما قيل بل هو ابهام يفسر في كل بحسبه كما هو شان الجموع المميز كمياتها بالاعداد و ما في صحيحة ابن‌عمار ينزح الماء كله [ص 69] لصب البول و الخمر فيحمل علي التغير ( التغيير خ ) او علي ان البول لغير الصبي و الرجل كما مر و ما في موثقة البطائني من دلو واحد في بول الصبي الفطيم فيحمل علي من لم‌يغتذ بالطعام جمعا .

الرابع اغتسال الجنب خاليا بدنه من النجاسة و ينزح له سبع دلاء .

تنبيهات : الاول هل يشترط فيه الارتماس ام يكفي اي حالة كانت قال ابن‌ادريس ينزح لاغتسال الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية المحكوم بطهارته قبل جنابته سبع دلاء و حد ارتماسه ان يغطي ( البئر خ ) رأسه فاما ان ينزل فيها و لم‌يغط رأسه ماؤها فلاينجس ماؤها و ادعي علي ذلك الاجماع قال المصنف انما حصل له هذا الخيال بعبارة الشيخ ان ارتماس الجنب يوجب نزح سبع دلاء و الارتماس انما يتحقق بما ذكره و كذا في لفظ ابن‌البراج و سلار قال في المراسم و لارتماس الجنب و ابن‌حمزة و الشيخان اورده بلفظ الارتماس كذلك و في هذه المسئلة اربع روايات كل واحدة بلفظ غير الاخر الوقوع و النزول و الاغتسال و الدخول ، الاولي صحيحة الحلبي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء ، الثانية صحيحة عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام او نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء ، الثالثة رواية ليث البختري قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل ( الجنب خ ) يدخل البئر فيغسل ( فيغتسل خ ) منها قال سبع دلاء ، الرابعة صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال اذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء اذا نظرت اليها متأملا رأيت الاوليين و الرابعة تشعر بالنزول في الماء و لاتفيد غير ذلك و الثالثة [ص 70] تشعر بعدم الارتماس اذ لو اريد الارتماس لقيل فيغسل ( فيغتسل خ ) فيها لا منها و ان كان من السائل لكن الجواب اطبق ( طبق خ ) السؤال و الثلاث و ان اشعرت بالنزول الا انه اعم من الارتماس لجواز الترتيب علي انه اذا ( ان خ ) كان المانع هو الماء المستعمل فالغاية حاصلة و ان هذا و الذي يفيدك النص ما هو اعم و التخصيص يحتاج الي نص مخصص و لم‌يوجد و الاجماع المدعي غير ثابت فالاوجه عدم الاشتراط و هو اختيار المصنف و الشهيد و المحقق و غيرهم ، الثاني هل وجوب النزح لان المستعمل في رفع الحدث الاكبر غير مطهر فينزح ليكون طهورا فان اثبتنا الطهورية لم‌يجب ام ( او خ ) لا للنجاسة لانفصال الحدث فيه او لا بل تعبد شرعي خلاف قال سيد المدارك صرح جدي في الشرح بالثاني ه‍ ، و لايخفي وهنه لان الحدث نجاسة حكمية لا عينية و لما في الاخبار من ان الماء لايجنب و قيل المقتضي للنزح هو كونه مستعملا في الكبري قال المصنف و هذا انما يتمشي عند الشيخين اما نحن فلا قال و من العجب ان ابن‌ادريس ذهب الي ما اخترناه من بقاء الطهورية في المستعمل و اوجب النزح و مثل معني قول العلامة قال نجم‌الدين الي ان قال الا سلار فانه قال بالنزح و لم‌يمنع الطهورية و الذي يقوي عندي لو قلت بانفعال البئر انه يجب و ان قلت بطهورية المستعمل كما ذهب اليه سلار و ابن‌ادريس تعبدا و قول نجم‌الدين اذا كان الجنب طاهر الجسد و ماء غسله غير ممنوع منه فما وجه ايجاب النزح غير ملزم لان وجه الايجاب ان الشارع عليه السلام تعبد بذلك و لايسئل عما يفعل ، الثالث هل يشترط في ثبوت هذا الحكم [ص 71] اغتساله بنية ام لا بل يكفي مباشرته للماء ظاهر المفيد الثاني لظواهر الروايات السابقة و قال المحقق و المصنف بالاول لان الملاقاة بدونها لايزيل حكم الطهورية عنه بالاجماع و هو الاظهر لان الاخبار تشعر بذلك اذ فيها يدخل البئر فيغتسل منها و يقيد اطلاق غيرها بها و لانه المتبادر عند الاطلاق ، الرابع هل يرتفع حدثه ام لا قال الشيخان لايرتفع للنهي عن الاغتسال في صحيحة ابن ابي‌يعفور عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا اتيت البئر و انت جنب و لم‌تجد دلوا و لا شيئا تغترف به تيمم بالصعيد فان رب الماء و الصعيد واحد و لاتقع في البئر و لاتفسد علي القوم ماءهم و النهي في العبادة مستلزم الفساد فدلت علي تحريم الوقوع و علي نجاسة البئر بدليل و لاتفسد علي القوم ماءهم و ذهب المصنف الي الاول لان الموجب للنزح سلب الطهورية و لايكون الا بارتفاع الحدث و ثبوته حكما في الماء فيزال بالنزح و اختاره ابن‌فهد و هو الاصح لما ذكر و لان النهي في الرواية يحتمل انه من جهة ( نجاسة خ ) بدنه او انه يكون ارشاديا كما تشير اليه صحيحة الرقي علي ان الاشكال انما يتوجه الي الشيخين حيث ذهبا الي فساد غسله و حكما بالتنجيس مع انهما لايقولان بذلك لان النزح عندهما لذهاب الطهورية و لاتذهب بالفساد اتفاقا ، الخامس هل يلحق به الحائض و المستحاضة و النفساء في هذا الحكم ( ام لا خ ) احتمالان من وجود العلة المستلزمة وجود المعلول و من الاقتصار علي مورد النص فيما خالف الاصل الظاهر و الذي يقوي عندي الثاني فلايترتب عليهن حكم للاصل الطاهر ( للاصل و الظاهر خ ) [ص 72] و لعموم الاخبار الدالة علي الاباحة في كل شئ قبل توجه الخطاب بها نعم من يري النزح لتعود الطهورية فلا ريب عنده في الالحاق لكن يتم له هذا في الحائض و النفساء و يشكل في المستحاضة اذا لم‌يكن انقطاعه عن برء لعدم ارتفاع الحدث و الاستباحة لاتنهض بالسببية .

فرعان : الاول لايلحق الجنب به ( به الجنب الكافر خ ) لانه نجس فيجب له نزح الجميع علي الاصح كما مر ، الثاني يشترط خلوه من نجاسة عينية كما ذكر فلو كان عليه نجاسة مني نزحت كلها .

الخامس خروج الكلب منها حيا ينزح له سبع دلاء علي المشهور لصحيحة ابن‌مريم عن جعفر بن محمد عليه السلام قال اذا وقع فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء و قال ابن‌ادريس ينزح لخروجه حيا اربعون الحاقا بما لا نص فيه اذ لم‌يرد فيه نص متواتر بناء علي مذهبه من عدم جواز العمل بخبر الاحاد و انما اوجب الاربعين لما قرره من ان كل نجس يزيده الموت نجاسة فميته اغلظ من حيه و الكلب في ميته الاربعون فلخروجه حيا بطريق اولي و الاصح الاول للصحيحة المذكورة و هي حجة عليه لاسيما مع اعتضادها بعمل الاصحاب لم‌ينقل منهم خلاف الا منه علي ان كلامه يعطي ان ينزح لخروجه حيا اقل من اربعين و الا لغا قوله بزيادة النجاسة بلا مقابلة او ينزح له الكل اذ ليس فيه نص فالعمل علي الاول اولي و لايلحق به الخنزير اذا خرج حيا لعدم النص بل ينزح له الجميع .

تذنيب قال ابن‌فهد في موجزه و ينزح ست لوزغ و عقرب و لم‌نجد به رواية و لا قول فقيه غيره لان اقوال الفقهاء فيهما اربعة : الاول وجوب ثلاث [ص 73] دلاء و هو قول الشيخين و ابن‌حمزة و ابن‌البراج و ابن‌بابويه و الشهيد و لهم في الوزغة صحيحة ابن‌عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ينزح منها ثلاث دلاء و في هداية الامة للحر و روي في العقرب ثلاث ، الثاني دلو واحد و هو قول سلار و ابي‌الصلاح و لهما ظاهر مرسلة عبدالله بن المغيرة عن ابي‌عبدالله عليه السلام في جلود الوزغ قال يكفيك دلو من ماء ، الثالث استحباب ثلث دلاء و هو قول المحقق في المعتبر و المصنف في النهاية و القواعد و التحرير و لم‌يذكراهما في الشرايع و الارشاد ، الرابع عدم النزح اصلا و هو قول ابن‌ادريس لانهما ليس لهما نفس سائلة و لصحيحة ليث المرادي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال و كل شئ وقع في البئر ليس له دم مثل العقرب و الخنافس و اشباه ذلك فلا بأس و لموثق الساباطي عنه عليه السلام قال كل شئ ما ليس له دم فلا بأس و جعل ما افتي به الجماعة من النزح لرواية شاذة مخالفة لاصول المذهب قال المصنف في المختلف و يجوز ان يكون الامر بالنزح من حيث الطب بحصول الضرر في الماء بالسم لا من حيث النجاسة و لا شك ان السلامة من الضرر امر مطلوب للشارع فلا استبعاد لايجاب النزح لهذا الغرض و هو توجيه حسن و بعض المحشين علي الموجز ذكر في قوله و ينزح ست لوزغ و عقرب ان مراده لكل منهما ثلاث و هو تخريج للعبارة و الله اعلم .

« و خمس لذرق الدجاج » كذا ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و قيده سلار في المراسم و ابن‌ادريس في السراير بالجلال و عللاه بأن مأكول اللحم [ص 74] لايكون لذرقه حكم لانه طاهر و لم‌نجد علي التقييد و لا الاطلاق مستندا ظاهرا و استشكل الامرين في المعتبر لان غير الجلال طاهر و لا دليل علي الحكم في الجلال بخمس فاحتمل الحاقه بالعذرة اذ يسمي عذرة لغة ففي يابسه عشر و ذائبه اربعون او خمسون كما مر و احتمل ثلاثين لرواية كردويه و الظاهر لي بعد الحاقه بعذرة الانسان و ادخاله في مدلول رواية كردويه ابعد و الاقرب الحكم بالخمس اذ المقدرات معروفة في هذا الباب فتحت سبع خمس و الدجاجة فيها سبع كما مر و ذرقها لايساويها مطلقا لانها اغلظ نجاسة منه و اكبر جثة و اوسع شيوعا و قد ورد فيها السبع و الخمس فلايبعد حمل السبع عليها و الخمس علي الذرق علي حذف مضاف اي ذرق الدجاجة كما في صحيحة الشحام و لايضرني في تقديره هناك بدم و هنا بذرق لما قررت سابقا من ( ان خ ) كلامهم يراد عن الكلمة احد سبعين وجها و انه لاينزف و لاني لم‌اقل بالخمس في الدم القليل و لو قلت قلت ان باب التقدير واسع و الفائدة في عدم ذكر المضاف ليعم جميع ما يحسن نسبته الي المضاف اليه في ذلك المقام بالحذف لا بالذكر لعدم التصرف في المذكور .

« و ثلاث للفارة و الحية » اراد بالثلاث الدلاء في الفارة اذا ماتت و لم‌تتفسخ ( او تنتفخ خ ) فاما المستند في الفارة فصحيحة معوية بن عمار قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الفارة و الوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلاث دلاء و اما الحية فقد ذكرها المصنف في بعض كتبه و فيها ثلاث قال في المنتهي عاطفا علي حكم الفارة في الثلاث و لموت حية [ص 75] سواء تفسخت او لا و الحق الشيخ بها الوزغة و العقرب و اقتصر المفيد علي الوزغة و قال ابوالصلاح للحية و العقرب ثلاث دلاء و للوزغة دلو واحدة و قال علي بن بابويه اذا وقع فيها حية او عقرب او خنافس او بنات وردان فاستق للحية دلوا و ليس عليك فيما سواها شئ و ابن‌ادريس اقتصر علي الحية بثلاث اما الحية فلم‌نقف علي حديث يدل علي ما ذكره فيها و يمكن التمسك فيها بحديث عبدالله بن سنان الدال علي حكم الدابة الصغيرة لكنه يدل علي نزح سبع دلاء انتهي كلامه و قال في الذكري و للحية في المشهور يعني الثلاث قال احالة علي الفارة و الدجاجة التي روي فيها دلوان و ثلاثة و هو مأخذ ضعيف ثم قال و في المعتبر يري وجوب النزح معللا بأن لها نفسا سائلة و اومأ الي الثلث لقول الصادق عليه السلام لموت الحيوان الصغير دلاء و اقل محتملاته الثلاث انتهي ، اقول ليس فيما وصل الينا نص صريح يذكر الحية بشئ فيها بل روي كلما ليس له دم فلا بأس به و في صحيحة ابن‌عمار في الوزغة ثلاث و روي منهال في العقرب عشر دلاء و روي ثلاثا ( ثلاث خ ) للعقرب و شبهه فيمكن التمسك للحية بعموم هذه الرواية فانها شبه العقرب من جهة السم فيكون الحكم بالثلث منوطا علي الحيوان ذي السم من الحشرات فايما وجد فيه فهي حكمه و لهذا قال في المختلف ان الامر بالنزح من حيث الطب بحصول الضرر في الماء بالسم و التوقي منه مطلوب شرعا و يدل علي هذا حسنة هرون بن حمزة الغنوي عن ابي‌عبدالله عليه السلام الي ان قال غير الوزغ فانه لاينتفع بما يقع فيه و يمكن الاستدلال [ص 76] بعموم صحيحة الحلبي التي اشار اليها المحقق بنزح دلاء في شئ صغير و حمل الدلاء علي الثلث لانها المتيقن و الاصل عدم ما زاد و لانه ذكر فيها بعد ذلك السبع للجنب و نزح الجميع للبعير و الخمر و لا ريب ان الدلاء اقل من السبع هنا و الشئ اعم العام فيشمل كل شئ صغير الا ما خرج بالدليل كالعصفور مثلا و الله اعلم .

« و دلو في العصفور و شبهه و بول الرضيع » اما الحكم بالواحدة في العصفور فلموثقة الساباطي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال و اقله العصفور ينزح منها دلو واحد قال في المنتهي و اما العصفور و شبهه فقال به الشيخان و اتباعهما و استدل لهما بالموثق المذكور و هو لايدل علي الشبه صريحا و انما هو العصفور لا غير قال نجم‌الدين : فرع قال الصهرشتي كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحد كالفرخ لانه يشابه العصفور قال و نحن نطالبه بدليل التخطي الي المشابهة و لو وجد في كتب الشيخ او كتب المفيد لم‌يكن حجة ما لم‌يوجد الدليل انتهي ، و قال الشهيد في الذكري لايلحق صغار الطيور بالعصفور لعدم النص خلافا للشيخ نظام‌الدين الصهرشتي شارح النهاية بل ( الاولي نسخة ) الحاقها بكبارها انتهي ، و لايخفي ان الحكم مع المشابهة ليس من الصهرشتي بل من الشيخين ففي النهاية فان مات فيها عصفور و ما اشبهه نزح منها دلو واحد و في المقنعة و ان وقع فيها عصفور و شبهه نزح منها دلو واحد فقد حكما بالشبه مع حكمهما بأن ما فيه سبع من الحمام الي النعام و انما تفرد بالحاق الفرخ من الكبير حال صغره و يحتمل انه فهم منهما فيه [ص 77] الشبه بأن اول الشبه بالحجم حال الوقوع في البئر لا بما تنتهي اليه خلفه ( لخلقة خ ) الواقع في الكبر قال السيد المدارك و ذكر الشارح قدس سره انه يدخل في شبهه كل ما دون الحمامة في الحجم و انه لايلحق به الطير في حال صغره و هو مشكل و الاجود قصر الحكم علي ما يصدق عليه اسم العصفور اذ لا دليل علي الحاق غيره به و اولي منه نزح الخمس او الثلث للطير مطلقا لصحيحتي الفضلاء و علي بن يقطين عن الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام انتهي ، و المفهوم من كلام السيد في هذا الموضع و ما بعده ان ما يسمي عصفورا فيه دلو و غيره و الكبير و الفرخ حال صغره فيه الخمس او الثلث لانه قال و ينبغي ان يراعي في ذلك اطلاق الاسم ثم قال و قد عرفت ان المتجه الحاق الجميع بالطير و هذا اشارة الي قوله قبل و اولي منه الخ ، و ( ان خ ) اراد به غير ما يسمي عصفورا لقوله و ينبغي ان يراعي في ذلك اطلاق الاسم فمحصل كلامه العدول عن السبع في الطير غير العصفور الي الخمس او الثلث و يشكل علي اولويته اولوية تخصيص العام و تقييد المطلق لا العكس فالسبع خاصة ناصة في الحكم عامة لما لايسمي عصفورا و اراد بصحيحتي الفضلاء و ابن‌يقطين صحيحة زرارة و محمد بن مسلم و بريد العجلي عنهما عليهما السلام و فيها الي ان قال و الطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء و صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام و ليس فيها ذكر ( الطير نعم فيها ذكر خ ) الحمامة و الدجاجة الي ان قال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء الله فحمل الدلاء علي الخمس او الثلث و [ص 78] الحمامة و الدجاجة علي فرخيهما او مطلق الطير لايجدي نفعا مع وجود الارجح و تفسير الدلاء في الصحيحتين بالسبع اولي من تفسيرها بالخمس او الثلث و حمل السبع علي الاستحباب جار في الخمس و لو قصر الحكم علي الخمس لصحيحة الشحام كما تقدم عنه و عن المعتبر كان له وجه لكن لا معني لقوله هنا او الثلث و الاولي و ان كان فيها الطير و هو يعم لكن الدلاء عامة فان فسرها بالثلث لانها المتيقن كان في الحمامة و الدجاجة خمس و في غيرهما ثلث و نقول ذكره او بين الخمس او الثلث ان كانت للترديد لم‌ينتفع بصحيحة الخمس اذ فيها فيكفيك فدونها لايكفي و لا دليل صريح علي الثلث ان كان ( كانت خ ) للتقسيم و لا علي التقسيم علي انه يلزم منه التخصيص كما ذكر سلمنا لكن ايها ذو الخمس و ايها ذو الثلث علي الثاني و اي هي الخمس او الثلث علي الاول و نحن و ان رضينا ان الحمامة و الدجاجة فيهما الخمس للصحيحة لم‌نرض ان فيهما الثلث فهل الثلث في الاكبر منهما و الاصغر و انما ذكرنا هذا الكلام و الانسب ان يكون هناك لما ذكره رحمه الله استطرادا و الحاصل ان قوله و الاجود قصر الحكم علي ما يصدق عليه اسم العصفور متجه و غيره غير مسلم و الظاهر ان ما يصدق عليه اسم العصفور كالصعوة و القبرة و السنونو اي الخطاف و العصافير البرية باقسامها بل يطلق علي ما دون الحمام كما ذكر في الصيد للمحرم فيحمل قول الشيخين عصفور و شبهه ان العصفور هو الاهلي و شبهه ما يسمي به و اراد الشهيد بصغار الطيور في كلامه الفراخ [ص 79] حال الصغر كما هو ظاهر كلامه و اشترط الراوندي ان يكون مأكولا احترازا عن الخفاش فانه نجس و ان كان في حجم العصفور و هو مشكل بعيد من جهة شرط المأكول و لايبعد ادخال الخفاش في الشئ الصغير و فيه دلاء لشموله له قطعا و للشك في تسميته عصفورا و لم‌نجد مستند الشبه و انما ادخلنا غيره في العصفور بالاسم لا بالشبه و الحجم و اكثر العلماء علي اعتبار الحجم في تناهي الخلقة فينزحون للخفاش دلوا و كذا كلما قارب حجم العصفور ، قال في السرائر و للعصفور و ما اشبهه في المقدار دلو واحد و كذلك ينزح للخطاف و الخشاف دلو واحد لانه طائر في قدر جسم العصفور انتهي ، و الخشاف لغة ( و الخشاف و الخفاش لغتان خ ) فيه و هو المسمي بطوير الليل ، و اما بول الرضيع فهو فتوي الشيخين و ابن‌البراج و المصنف و قال ابوالصلاح و ابن‌زهرة العلوي لبول الصبي الرضيع ثلث دلاء فان اكل الطعام فسبع دلاء و قال السيد لبول الصبي سبع دلاء و اطلق و قال ابن‌ادريس و ان كان ذكرا غير بالغ قد اكل الطعام و استغني به عن اللبن فسبع دلاء و ان كان رضيعا لم‌يستغن بالطعام عن اللبن و الرضاع و حده من كان له من العمر دون الحولين سواء اكل في الحولين ام لا و سواء فطم فيهما ام لا قال المصنف اما ابن‌ادريس فلاادري من اين حدد الصبوة بالحولين و الجماعة انما قالوا اذا اكل الطعام ينزح له سبع دلاء و اذا لم‌يأكل ينزح له دلو واحد و قال المحقق لبول الصبي سبع و في رواية ثلث و لو كان رضيعا فدلو واحد و قول المصنف قوي اما في الصبي المغتذي فقد مر دليله و فيه سبع و اما الرضيع الذي لم‌يغتذ [ص 80] فلخفة نجاسة بوله و لهذا يكفي في الطهارة منه الصب و الرش كما يأتي ان شاء الله تعالي و في موثقة البطائني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر فقال دلو واحد فان اريد بالفطيم ما قارب الفطام كما قيل فهو دليلنا و ان اريد المفطوم فدليلنا الاولوية و لو قيل بتفصيل مراتب الصبي علي ثلث الرضيع الي الفطام و فيه دلو واحدة و بعده الي ست سنين و فيه رواية الثلث و منها الي البلوغ و فيه رواية السبع لكان حسنا لان اختلاف التقدير باختلاف النجاسة في الغلظ اما الي الفطام فظاهر و اما الي الست بأن يكون ما قبلها اخف مما بعدها الي البلوغ فهو خفي جدا و في الاخبار ما يومئ اليها كثيرا في بواطن التفسير و ليس هذا مقام بيانه و قد حققناه في مباحثنا ( مباحثاتنا خ ) بحيث لايشك فيه الا اهل الغباوة نعم لم‌يؤذن لنا بالتفرد بالقول فان قيل به فانا اول العابدين و الا فالسبع للصبي المغتذي الي البلوغ و غيره فدلو او ثلث و تقييد البيان في الرضيع بابن المسلم عجيب فانه لم‌يقيد في الرجل بالمسلم و لا فرق بينهما و لا نص فارق و تبعه البهائي في اثناعشريته بعدم العصر في الغسل ( القليل خ ) من بول الرضيع من المسلم و لعلهما نظرا الي مباشرة البول لنجس العين فتغلظ ( فتتغلظ خ ) نجاسته بعد الحكم عليها بالخفة و يلزمهما ان يجرياه في بول الصبي بل في بول الرجل الغير المسلم لان الرضيع انما حكم بكونه نجس العين لالحاقه بابيه فيلحق بما لا نص فيه و عموم النص ينفيه و تقييدات ابن‌ادريس استفادها من حكم الاصحاب علي الرضيع الذي لم‌يغتذ بالطعام بالدلو و غيره بالسبع و من [ص 81] ايماء بعض ما ذكرنا ( ذكر خ ) من الاخبار المبني علي الاغلبية .

خاتمة و فيها مسائل : الاولي الجزء كالكل في الحكم لانه منوط بنوع النجاسة لا بكمها فاصبع الانسان فيه سبعون كالانسان علي المشهور و قال ابن‌بابويه في المقنع بالفرق فجعل للكل ما قدر له و للبعض ما في رواية كردويه و رواية زرارة المتقدمتين في المقامين ان لم‌يزد ما للبعض عما للكل و قال ابن‌فهد الجزء كالكل و استثني ما في الروايتين و هي قطرة الخمر و النبيذ و قطعة الميتة و لحم الخنزير و قطرة الدم و البول و لم‌اجد احدا صرح بذلك غيرهما بل حكموا بالمساواة الا الشهيد فانه لم‌يتعرض لشيء و يأتي احتمال المحقق الثاني عن المدارك و ينبغي ان يقيد الدم بدم نجس العين و ان ( او من خ ) الدماء الثلثة جمعا بين الدليلين و كذا البول ببول المرأة و الخنثي و صغيريهما كما اومأ اليه ابن‌فهد بقوله و البول يتناول الانثي و الخنثي و الا فقد مضي ان لقليل الدم عشرا و هو اكثر من القطرة و الزيادة في كم النجاسة يقتضي الزيادة في كم المطهر و لهذا في كثيره اربعون قال المحقق في الشرايع الا ان يكون بعضا من جملة لها مقدر فلايزيد حكم ابعاضها عن جملتها و قال سيد المدارك لا ريب في عدم زيادة الابعاض عن الجملة و انما الكلام في وجوب منزوح الجملة للبعض فقيل بالوجوب لتوقف القطع بيقين البراءة عليه و احتمل المحقق الشيخ علي (ره) الحاقه بغير المنصوص لعدم تناول اسم الجملة له و ( هو خ ) انما يتم اذا كان منزوح غير المنصوص اقل من منزوح الجملة اذ لايعقل زيادة حكم الجزء علي الكل انتهي ، يريد به [ص 82] علي القول بنزح ما في رواية كردويه لغير المنصوص و كان ذلك الجزء من كل فيه ازيد من الثلثين و هو حسن و اعلم ان في المقنع بالفرق قوة اذ في الروايتين ذكر ابعاض جميع انواع النجاسات بعض البول و الخمر و النبيذ المسكر و الدم و لحم الخنزير و الميت و الميت شامل لكل حيوان ميت ففي بعض كل ميت عشرون الا ما يتجاوزها كله فقد جمعتا كل النجاسات الا المني و العذرة و لا دليل علي المساواة الا طلب اليقين و قد يكون فيهما بل لعل الحكم انما نيط بالكم او به و بالنوع و لولا مخالفة الاعلام لكان الحكم بهما متجها ، الثانية الصغير كالكبير الا بول الصبي و فراخ الطيور حال صغرها عند الصهرشتي و الانثي كالذكر الا في بول المرأة خلافا لابن‌ادريس و الا البقرة علي قول مشهور لدخولها في الاسم الشامل للصغير و الكبير و الذكر و الانثي ، الثالثة يدخل في الفارة الجرذ الاهلي و البري و هو كبيرها و اليربوع للشبه لصحيحة ليث المرادي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عما يقع في الابار فقال اما الفارة و اشباهها فينزح منها سبع دلاء و هو ظاهر ، الرابعة لايشترط في النزح النية لانه جار مجري ازالة النجاسة و وجوب النية منفي بالبرائة الاصلية فيطهر حينئذ بنزح الصبي و المجنون و الكافر مع عدم المباشرة و يشكل علي من يحكم بانفعال مائها فانه انما يطهر بنزح الجميع او انه متعبد بنزحه و لو للاستعمال فتجيء النية و قد قالوا في مسئلة التراوح لايكفي مقدار اليوم من الليل و لا الملفق منهما و قال بعضهم لاتكفي الا الرجال في التراوح و ان ساوتهم النساء و الصبيان [ص 83] في القوة و كل هذه ( الشروط خ ) يومئ الي نوع عبادة و لاينافي هذا رواية ابي‌عيينة عن الصادق عليه السلام في من توضأ من البئر ثم وجد ( بعد خ ) فيها فارة فلا اعادة عليه قائلا (ع) قد استقي اهل الدار منها و رشوا لان هذا دليلنا علي عدم الانفعال لانه عليه السلام انما قال ذلك له رفعا لنفرة نفسه لما تقدم من ان مثل هذا لا اعادة عليه و ان لم‌ينزح لها و لو من القليل اجماعا منا و بالجملة فالمسئلة مشكلة و مخالفة الاصحاب اشكل نعم من يري الطهارة فالنزح لنفرة النفوس يكفي كيف ما اتفق و اما للاستحباب الشرعي فكذلك لايتم بدونها لكني لم‌اجد مشترطا و هذا دليل علي ان ذلك ليطيب الماء و تطيب النفوس خاصة ، الخامسة اذا وجد في البئر نجاسة حكم بها من حين الوجدان لاصالة الطهارة و اصالة عدم سبق وقوعها و لرواية ابي‌بصير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام بئر يستقي منها و يتوضأ به و يغسل منه الثياب و يعجن به ثم يعلم انه كان فيها ميتة قال فقال لا بأس و لايغسل منه الثوب و لاتعاد منه الصلوة و مثلها صحيحة معوية بن عمار في هذا المعني و تقدمت و روايتي ابان و ابي‌عيينة كذلك و للاجماع منا لااعلم فيه مخالفا و خالف ابوحنيفة من العامة فقال ان وجدت متفسخة او منتفخة اعاد عبادة ثلثة ايام و الا فعبادة يوم و ليلة قال في المعتبر و مستنده خيال ضعيف ، السادسة اذا تكثرت النجاسة فاما ان يكون الواقعان جزئيين ( او جزئين خ ) او جزئيا و جزءا و كل منها ( منهما خ ) اما ان يكونا متفقين نوعا او جنسا او مختلفين كذلك و كل منها اما ينزح لكل منهما الكل او البعض او لاحدهما البعض و للاخر [ص 84] الكل فهذه ست و ثلثون صورة ( سقط خ ) منها ما تكرر او امتنع اثنان و عشرون صورة بقي اربعة‌عشرة تسعة منها يجب فيها نزح الجميع اتفاقا و هي : الاول بعيران الثاني بعير و ثور الثالث بعير و خمر الرابع بعير و انسان الخامس بعير و دم السادس خمران السابع خمر و مني الثامن خمر و انسان التاسع خمر و دم و خمس منها فيها الكلام و هي : الاول انسانان و الثاني انسان و حمار الثالث انسان و دم الرابع دمان الخامس بول و دم فان كانت مختلفة الحقيقة مطلقا فالمحقق في المعتبر و الشرايع علي عدم التداخل لاختلاف المقتضي و ان كانت متفقة مطلقا قال في المعتبر ففيه تردد و وجه التداخل ان النجاسة من الجنس الواحد لاتتزايد اذ النجاسة الكلبية او البولية موجودة في كل جزء فلايتحقق زيادة توجب النزح و وجه عدم التداخل ان كثرة الواقع تؤثر كثرة في مقدار النجاسة فتؤثر شياعا في الماء زائدا الخ انتهي ، و عدم فرقه بين اسم الجنس الافرادي و بين الجزئي يشعر بانحصار مناط الحكم بالنوع او الكم في انفسهما و هو و ان سلم في النوع ممنوع في الكم اذ لا ضابط غير العرف كالدم في القلة ثم هو كثير فمنه ( فيه خ ) اربعون حتي يغير و ذهب الشهيد في الدروس و البيان الي عدم التداخل مطلقا و هو ظاهر الموجز حيث قال و لايتداخل لو اجتمع منها متماثلا و ذهب المصنف الي التداخل مطلقا صرح به في القواعد و غيره لعدم الدليل علي التعدد و للاصل بعد نزح المقدور ( المقدر خ ) و للامر بالسكوت عما سكت الله عنه و لاتشددوا علي انفسكم و غير ذلك و ذهب في المنتهي الي التفصيل فقال ان كانت من [ص 85] نوع واحد فالاقرب سقوط التكرير في النزح لان الحكم معلق علي الاسم المتناول للقليل و الكثير لغة اما اذا تغايرت فالاشبه عندي التداخل انتهي ، و هو و ان لم‌يجزم هنا في الوجهين الا ان ظاهر كلامه في المتفق الراجحية و في التداخل علي المختلف و ان رجحه علي التعدد بأن نسبه الي الاشبه و استدل عليه و احتمل بعضهم القدر المشترك او الاكثر مقدرا جمعا بين الاعتبارين هذا اذا لم‌يكن فيها ما يوجب نزح الجميع و اما اذا كانا يوجبان نزح الجميع سواء كانا مختلفين او متفقين جزئيين او جزئين او كان احدهما يوجب نزح الكل مطلقا فانه ينزح لهما الجميع ( و هي خ ) التسعة المتقدمة و لايكلف بالمعدوم و يتداخل قولا واحدا فاذا جاء ماء بعده فلايتعلق به شئ مطلقا بالاجماع و ما عدا ما فيه موجب الجميع و هي الخمسة الباقية فالاظهر ان يقال ان كانا جزئيين مختلفين او متفقين لم‌يتداخلا لتعدد السبب التام المستقل في السببية و كذا الجنس ( و الجزئي خ ) و ان كانا اسمي جنس ( جنسين خ ) و هما متفقان تداخلا لعدم الدليل علي التعدد شرعا و اعتبارا و لقضاء العرف بالوحدة و الاتحاد لعدم المغائرة شرعا و عرفا و ان كانا اسمي جنس مختلفين فان تعاقبا في الوقوع او تمايزا و ان تساوقا في الوقوع لم‌يتداخل لتحقق التعدد بالتعاقب او التمايز في العلة كذلك و ان لم‌يتمايز الحق بما لا نص فيه ، فيه عندنا نزح الجميع ان لم‌يكونا في ماء المطر كما مر و قول سيد المدارك في نفي البعد عن التداخل مطلقا علي حد ما يقال في تداخل الاغسال و الغسلات المعتبرة في التطهير و قد عرفت ان علل الشرع معرفات للاحكام [ص 86] مردود لورود النص في الاغسال و الغسلات هناك فليقتصر فيما خالف الاصل علي مورد النص و الحق ان علل الشرع اسباب و ان عرف بها الحكيم عليه السلام بعض الاحكام اذ لايعدل المعرف عن العلة الحقيقية الي الاقناعية الا لجهله بها او لعجزه عن التعبير عنها بما يناسب المقام او التفهيم و كل هذه منتفية عن العالم الحكيم نعم قد لايعرف المعرف له العلة لابرازها له في تمام البيان و الظهور بحيث يتساهلها و يستقلها علي حكم المعلول جهلا منه بها فيكون الحكيم بذلك قد جمع بين علمه و انه لايصح ان يكون لله حجة يسأل فيقول لاادري لانه عالم و حجة و ليقطع العذر و بين عدم ظلم الحكمة ان ابرزها لغير اهلها و ظلم اهلها ان منعهم علي حد قوله تعالي و يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي حيث قالوا ان اجابنا عن الروح فليس بنبي و لايصح الايجيب فاجاب بحقيقة الجواب و لم‌يجبهم و لولا خوف الاطالة و الخروج عما نحن فيه لشرحت بعض العلل ليتحقق الحق لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و لكن ليس هذا مقام ذلك و انما ذكرناه ليعلم اصلنا فيه لابتناء بعض الاحكام عليه ، السابعة لو وقع فيها حيوان غير مأكول و خرج حيا لم‌تنجس الا الكلب و اخويه لان الماء لايصل الي ما ( في خ ) جوفه لانضمام المخرج نعم لو كان مجروحا و فيه دم او فيه نجاسة اخري او فرض دخول الماء في جوفه و علم اتصاله بالنجاسة نجس علي القول بالنجاسة لان المتصل بها اتصل بالبئر ، الثامنة لو سبق اليها نهر جار و اتصلت به طهرت و ليس ( و لكن لا خ ) لكونها كجزئه لتخرج [ص 87] عن مسمي البئر بل لما ذكرنا و ليس في رواية كردويه دلالة علي العدم لان ماء المطر فيها نجس بما فيه لقلته او تغيره و مرادنا به الطهور الكثير و اشتراط المساواة او اللبث او الامتزاج حسا غير متجه ، التاسعة النزح بعد اخراج النجس ان لم‌يستهلك اذ لا فائدة فيه قبله لبقاء الموجب و استمرار التأثير لدوام الملاقاة و لقولهما عليهما السلام في صحيحة الفضلاء يخرج ثم ينزح من البئر دلاء و غيرها من المعتبرات رتبه بحكم ثم المفيدة للتعقيب و للاجماع ، العاشرة لو تمعط الشعر نزح او استخرج حتي يعلم خروجه او استحالته و اضمحلاله ثم ينزح المقدر و يكفي الظن فيهما فان استمر عطلت ، الحادية‌عشرة اذا لم‌نقل بالانفعال حينئذ فايما دلو خرج فيها شئ اهريقت و الخالية طاهرة كما في مرسلة علي بن حديد عن ابي‌عبدالله عليه السلام و قد تقدمت ، الثانية‌عشرة روي العلا بن سيابة عن الصادق عليه السلام في بئر محرج يقع فيه رجل فمات فيه فلم‌يمكن اخراجه من البئر ايتوضأ في ذلك البئر قال لايتوضأ فيه و يعطل و يجعل قبرا ( قبره خ ) و ان امكن اخراجه اخرج و غسل و دفن قال رسول الله صلي الله عليه و آله حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا سويا اقول المحرج بضم الميم و فتح الحاء المهملة و الراء المشددة من الحرج اي الضيق ( المضيق خ ) و روي مخرج بالمعجمة بعد الميم المفتوحة مكان خروج الفضلات اعني الكنيف و عليه يحمل ( قوله خ ) رجل مات في بئر مخرج قال صاحب مجمع‌البحرين قال في الوافي و اما جعل المخرج بفتح الميم و الخاء المعجمة الساكنة و جعل التوضئ تجوزا عن التغوط [ص 88] فيشبه ان يكون تصحيفا مع انه لاتساعده النسخ و قال بعض العلماء انه ( ان خ ) صاحب الوافي نقله بالمهملة لانه نسخه كذلك و هذا اظهر معني ثم ان اريد بالوضوء رفع الحدث فالمراد بنفيه التحريم ان تغيرت و مع عدمه فلا استحباب و ان اريد ( به خ ) كناية عن التغوط فهو حرام لوجوب جعلها قبرا ، الثالثة‌عشرة لو تعددت النجاسة من موجب نزح الجميع للجميع كما تقدم و يتداخل لعدم وجود المنزوح فان تعذر لكثرة المادة مثلا فهل يكفي التراوح لها كلها يوما واحدا لعدم الدليل علي التعدد و اصالة البرائة ام لا بد من الرواح يوما لكل نجاسة لان التراوح يوما عوض نزح الجميع و كل واحدة منها مقتضية له ام يراعي زوال التغير ان كان و ان نقص عن تراوح يوم و الا فتراوح يوم واحد و هذا الاخير اقوي عندي ، الرابعة‌عشرة لو وقع فيها عصير عنب قد غلا و اشتد حتي غلظ و ثخن قبل ان تذهب ثلثاه قال في المختلف الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير اذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار او من نفسه نجس ذهب اليه اكثر علمائنا كالشيخ المفيد و الشيخ ابي‌جعفر و السيد المرتضي و ابوالصلاح و سلار و ابن‌ادريس و ظاهر كلامه ان العصير اذا غلي نجس عند الاكثر و ظاهر كلامه ذلك و ان لم‌يشتد و قال الخراساني في الكفاية و اكتفي بعضهم في التنجيس بمجرد الغليان و قال في التذكرة اذا غلا يعني العصير حرم حتي تذهب ثلثاه و هل ينجس بالغليان او يقف علي الشدة اشكال و ظاهره انه توقف في توقف التنجيس علي الشدة و ظاهر قول الاكثر نسبة التنجيس الي المشهور و ظاهر الذكري علي العكس [ص 89] حيث نسبه الي ابن‌حمزة و المحقق و في روض‌الجنان نسبه الي مشهور المتأخرين و قد تسمي ( سمي خ ) خمرا في صحيحة الحجاج عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الخمر من خمسة العصير من الكرم و النقيع من الزبيب و البتع من العسل و المزر من الشعير و النبيذ من التمر و مثلها رواية علي بن اسحق الهاشمي عن ابي‌عبدالله عليه السلام و قول الشهيد في البيان ( بيانه خ ) و لم‌اقف علي نص يقتضي تنجيسه الا ما دل علي نجاسة المسكرات لكنه لايسكر بمجرد غليانه و اشتداده ان اراد نصا يفيد التنجيس فموجود مثل ان الخمر من خمسة كما في المعتبرتين و غيرهما و من الخمسة العصير من الكرم فيشمله قوله تعالي انما الخمر و الميسر الاية ، فيكون بعموم الاسم داخلا فان قيل المراد به في الروايات الخمر قلنا كذلك و منه العصير بالنص فان قيل ان علة ( العلة في خ ) التنجيس الاسكار و المعروف من العصير عدمه قلنا النصوص دلت علي ان العلة في تحريم الخمر الاسكار كما دلت عليه صحيحة علي بن يقطين عن ابي‌الحسن عليه السلام ان الله تبارك و تعالي لم‌يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته الخمر فهو خمر و قد حكم بتحريم العصير في كتبه و علة التحريم في الخمر و العصير واحدة لا انها يحتمل ان تكون اخري ليتجه له الجواب عن غيره فيلزمه الجواب عن نفسه لنا علي ان ذلك اذا لم‌يشتد و اما اذا غلي و اشتد فهو خمر كما نقله في الذكري عن المعتبر من قوله محرم مع الغليان حتي يذهب الثلثان و لاينجس الا مع الاشتداد انتهي ، و رواية عمر بن يزيد تشير اليه [ص 90] فتأملها قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام الرجل يهدي الي البختج من غير اصحابنا فقال عليه السلام ان كان ممن يستحل المسكر فلاتشربه و ان كان ممن لايستحل فاشربه فان قيل انما عني بالمسكر الخمر لا العصير يعني انه يجتري علي العظيم فيجتري علي الحرام فلايدل علي انه مسكر قلنا صحيحة معوية بن عمار مثل هذه الرواية و فيها و يقول قد طبخ علي الثلث و انا اعلم انه يشربه علي النصف فالظاهر انه هو سماه مرة مسكرا و سماه اخري باسمه و البختج بضم الباء العصير المطبوخ اصله ( فارسي خ ) معرب مي ( من ظ ) پخته و قال في البيان في المطهرات و بصيرورة العصير النجس خلا و هذا صريح لانه لم‌يرد المتنجس و الخمر لايسمي عصيرا و هو رحمه الله لم‌يردها و الا لقال و بصيرورة الخمر و بعضهم اكتفي في التنجيس بمجرد الغليان قال و هو المنصوص عليه في النصوص الصحاح و الحسان و قال الشيخ حسين بن عصفور البحراني في شرح كفاية الخراساني و يؤيده ما في العياشي في تفسير قوله و من ثمرات النخيل و الاعناب تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا علي ما سيجيء لفظه ان المراد بالمسكر هو العصير العنبي و مقتضاها اطلاق المسكر عليه و الخمر و ان لم‌يوجد فيه الاسكار بالفعل انتهي ، و ادلة القول بالتنجيس مع الاشتداد ترجع الي ما سمعت و القائل به كثير و الاحتياط يقتضيه و اصل الطهارة يرفعه نحو ما سمعت المعتضد بفهم كثير من الاصحاب له منها و حكمهم بالنجاسة لذلك و بالجملة فالقول بنجاسته اذا غلي و اشتد قبل نقص ثلثيه قوي و الله اعلم و قال ابن‌حمزة ان غلي بنفسه فهو نجس [ص 91] و ان غلي بالنار حرم و قيل ان المعقول ان العكس اقرب للاشتداد و هو الشرط كما عند الاكثر و يجوز ان يكون اذا غلي بنفسه تكون الحرارة الطف و تنجس الابخة ( الابخرة ، خ جوامع ) فيه فيكون ابلغ في الاشتداد و الله اعلم ، الخامسة‌عشرة الدلو حيث يطلق في هذا الباب فهي المعتادة علي البئر ما لم‌يخرج بقدرها عن العرفية و الا فالعادي علي غيرها و لو كان لها دلوان فالاغلب و ان تساويا عرفا و عملا و ان اختلفا في الوزن الصنجي في التحقيق فايهما شئت ما جمعهما العرف لان الحكم متفق و هو واحد في نفسه و ان اختلفت اوضاعه بكيفياته و كمياته بحسب الذوات و الاوقات لان تعلقه كلي كما حقق في محله و قال في المعتبر هي المعتادة صغيرة كانت او كبيرة لانه ليس في الشرع فيها وضع فيجب ان يقيد بالعرف انتهي ، و ظاهر عبارته ان الاعتبار بدلو البئر كبيرة او صغيرة و ليس هذا معني الرجوع الي العرف ففي العبارة تناقض الا ان يريد بالصغر و الكبر كما ذكرنا بحيث لاتخرج بهما عن العرف كما في اخر كلامه لان ما لم‌تخرج عن العرف فالاعتبار بدلوها و قيل هي الدلو الهجرية و وزن ملئها ثلثون رطلا و قال ابوالفضل الجعفي اربعون رطلا و الاصح الاول فيكون الاعتبار في كل بئر بما اعتادت به كذلك ، السادسة‌عشرة قال المصنف في التذكرة و لو اخرج باناء عظيم ما يخرجه العدد فالاقوي الاجزاء و قال في القواعد فالاقرب الاكتفاء و قال في المعتبر لو نزح باناء عظيم ما يخرجه الدلاء المقدرة ففي الطهارة عندي تردد اشبهه انه لايجزي لان الحكمة تعلقت بالعدد و لم‌يعلم حصولها [ص 92] بعدمه انتهي ، و فيه ان العدد ان كان مرادا لنفسه شرعا جائت العبادة و ان كان لينجذب من المادة طهور بعد تخفيف المنفعل فلا فرق بين الواحدة و الكثير اذا تساويا او زادت الواحدة و ان كان ليكثر التموج و الحركة فتستهلك ما ثم فكل ما كثر كان ابلغ بأن يجعل الدلوين الصغيرتين عن كبيرة و تنتفي فائدة العدد و لكن الاحوط عدم الاكتفاء بدون العدد بل الاصح ذلك للامر به في الاخبار و نسكت عن النية ، السابعة‌عشرة اذا وجب نزح عدد ثم صب دلو منها مطلقا في بئر طاهرة او في المنزوحة و كانت الدلو الاخيرة بعد انفصالها منها فالاقوي الاكتفاء بنزح ذلك المقدر لا ازيد لانها نجاسة لها مقدر شرعا و الاصل عدم الزيادة و لانها لايعقل زيادة ايجابها علي موجبها و لا زيادة نجاستها عليه و ان كانت غير الاخرة ( الاخيرة خ ) في المنزوحة فالاظهر عدم احتسابها من العدد و عدم ايجابها لشيء بل ينزح و يكمل العدد من غير تلك الدلو و لو اوجبت غير الاخيرة زيادة للحكم لها بذلك لمااوجبت الاخيرة غير دلو واحدة بل لم‌يوجب تمام المقدر غير الاولي وفاقا لابن‌فهد في موجزه حيث قال لو صب من المنزوح في غيرها مطلقا او فيها و كان الاخير وجب المنزوح و لو كان غيره لم‌يحسب ه‍ ، و خلافا للمصنف قال في المنتهي اما اذا القي الاخير بعد انفصاله عنها فالوجه دخوله تحت النجاسة التي لم‌يرد فيها نص و كذا لو رمي الدلو الاول في بئر طاهر الحق بغير المنصوص و قالت الحنفية تطهر البئر الثانية بما تطهر به الاولي و ليس بجيد لان النزح الاول وجب لنجاسة معينة و الماء المصبوب [ص 93] مغاير لها فلايلحقه حكمها من حيث النص و اما القياس فيه فباطل خصوصا علي رأيهم من انه لايجري القياس في الامور المقدرة كالحدود و الكفارات انتهي ، و فيه ان النجاسة معينة فانها نجاسة البول او الدم او الكلب مثلا و هي بنفسها موجودة في الماء و فيها فلا تغاير و لا قياس بل النص الموجب لنزح اربعين من بول الرجل موجب لنزحها للدلو منها كذلك و هذا هو الذي قواه في النهاية ، الثامنة‌عشرة اذا القي المنزوح له و الماء المنزوح او بعضه مثلا في بئر طاهرة قال المصنف في المنتهي فالاولي التداخل و هو مذهب الحنفية و علي ما اخترناه عدم التداخل و لو كانت في المنزوحة فقيل ( فقبل خ ) تمام النزح اخرجت النجاسة و نزح عدد الماء الواقع او قدره ان لم‌يكن معدودا و لو تقريبا بغلبة الظن ( ثم خ ) نزح العدد المقدر للنجاسة بتمامه و يتداخل مع بقية النزح الاول و لا فرق بين الاول و الاواسط و لو كان بعد الفراغ فهي طاهرة فينزح علي ما اخترناه المقدران و الله اعلم ، التاسعة‌عشرة المتساقط حالة النزح من الدلاء عفو مطلقا سواء كان من الاخيرة ام ( ام من خ ) غيرها لحصول المشقة مع الحكم بالنجاسة بل ربما يتعذر مع ذلك الطهارة او يتعسر جدا نعم لو كان في الدلو ثقوب لاتطلق عليها معها الصحة عرفا فانه لايعفي عن المتساقط لان التكليف بضبطه في الوسع فلايعذر في التفريط باهماله و لا كذلك الاول لتعذره بل قال بعضهم في التعليل للعفو عنه و لانهم حملوا ما ورد عنهم عليهم السلام من ثلاثين الي اربعين علي وجوب ثلاثين و استحباب الزائد و هو يدل علي طهارة الدلو بعد النزح كما ياتي و العفو [ص 94] عن المتساقط كذلك و الله اعلم ، العشرون لايجب غسل الدلو و لا الرشاء و لا النازحين لان ذلك حكم شرعي لو وجب وجب علي الشارع بيانه و لم‌يجز له اغفاله و ترك التعرض منه عليه السلام لذلك دليل ظاهر علي طهارتها مضافا الي الاصل علي انه لو كان نجسا لماطهرت البئر لحصول الملاقاة بعد اخراج اخر دلو لكنها تطهر اجماعا فالدلو طاهرة و كذا الرشاء و النازحين لعدم الفرق ، الحادية و العشرون لاينجس جوانب البئر بما يتساقط للزوم المشقة و الحرج المنفيين قال في المنتهي و هو احد وجهي الشافعية و الاخر تنجس فتغسل لو اريد تطهيرها و ليس بجيد للضرر و عدم امكان التطهير و كذا حماء البئر اذا نزحت كلها طاهر لما مر من التعليلات و لسكوت الشارع عليه السلام عنه ، الثانية و العشرون يحكم بالطهارة اذا فارقت الدلو الاخيرة وجه الماء و المتساقط من الدلو عفو كما مر للمشقة و الحرج المنفيين و قال ابوحنيفة لايحكم بالطهارة الا بعد ان تنحي الدلو عن رأس البئر لانه هو الانفصال الحقيقي و ليس بشئ لتحقق الامتثال و ( بانفصالها عن وجه الماء و دعوي ارادة خ ) انفصالها عنها من كل وجه حتي الفضاء الخالي من الماء بل المسامت للبئر تحكم لايلتفت اليه ، الثالثة و العشرون لو جف ماؤها قبل نزحها ثم عاد قال في المعتبر ففي الطهارة تردد اشبهه انها تطهر لان طهارتها بذهاب مائها و هو حاصل بالجفاف كما هو حاصل بالنزح فلو نبع بعد ذلك فالنابع طاهر لانه نبع في محل طاهر انتهي ، و وجه التردد عنده ان عوز الماء بعد غوره امارة علي ان العائد هو الغائر لانه يجوز ان [ص 95] يكون هو ذلك قال في المنتهي كما يجوز ذلك يجوز ان يكون العائد قد انصب اليها من مواد و جهات لها فاذا جاز الامران جوازا متساويا كيف يجعل الاعادة امارة علي احد الجائزين دون الاخر و ايضا وجه اخر للتردد ان النزح تعلق بها فلاتطهر بدونه و الحق الطهارة لان هذا العائد ماء اخر قطعا و انما الاحتمال انه هو الاول فمن جوز ذلك فعليه البينة بذلك و لان النزح انما تعلق بماء و قد ذهب هو مع متعلقه و هذا غيره فلايتعلق به شئ قال الله تعالي معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .