تنبيه و هل هذا التقدير المذكور تحقيقي ام تقريبي احتمالان و الذي يظهر لي انه تقريبي و لاينافيه ما ورد من ضبطه بالارطال المضبوطة بالدرهم و المثقال المضبوطة بالشعير لان الاطلاع علي الوزن الحقيقي صعب لاختلاف اوسط الشعير و اختلاف الموازين و لاختلاف الروايات في المساحة ففيها ثلثة اشبار و ذراع و شبر و لايخفي الاختلاف علي من له ادني ذوق و كذا شبر مستوي الخلقة مختلف و مثل هذا الاختلاف و ان كان قليلا فانه يكون كثيرا فلايكون ضابطا لحكم حقيقي علي اختلاف الازمنة الموجبة لاختلاف الضوابط و اما التقريبي فانه قريب و علي التحقيقي فلو اغترف بيده من الكر المقدر و قد وقعت فيه نجاسة فان استهلكها قبل الاغتراف كان الباقي و ما في اليد و اليد كلها طاهرة و الا كان الباقي نجسا و ما في اليد طاهرا ان كان الاغتراف دفعة و لو كان شيئا فشيئا بحيث يحصل الفصل نجس ما في اليد ايضا و ان كان دفعة فهل اليد طاهرة ام لا الظاهر نجاسة ظاهرها ( ظهرها خ ) لملاقاتها النجس و لايعد ما يسيل من الاجزاء المتصلة مما في اليد بالحوض اتصالا و ان لمنقل ان البلة عرض و الله اعلم .
« فان تغير نجس » كالجاري و ان تغير بعضه و كان الباقي كرا اختص بالمتغير و الا فالجميع نجس « و يطهر بالقاء الكر عليه دفعة » عرفية و هكذا « حتي يزول التغير » و لو اتصل به فالظاهر انه كذلك اذا زال التغير و ان لميمتزج به بادي الرأي و ورود النص بالدفعة لاينافي [ص 32] اتصاله بالكر او بتقاطر المطر عليه لانه بحكم الجاري و قد مضي الكلام في القدر الكافي و بنبع ماء من تحته و لو زال التغير من قبل نفسه او بحصول تراب او تصفيق رياح و غيرها فالمشهور بقاؤه علي حكم النجاسة في غير الجاري و المشهور الطهارة فيه و ان لميدم نبعه و ان كان قليلا و اما غير الجاري فقيل بالطهارة ايضا فيه اذا زال تغيره و انا الان حكمي فيه الاحتياط و لو نجس القليل فتمم حتي بلغ كرا فالمشهور عدم الطهارة لانفعال التتمة بالمنفعل لانها مما يقبل الانفعال فيستصحب حكم النجاسة و قال السيد و ابنادريس و الشيخ في احد قوليه و ابنالبراج و يحيي بن سعيد بالطهارة و هو الحق لقوله عليه السلام اذا بلغ الماء كرا لميحمل خبثا و توجيهه بأن هذا حمل الخبيث ( الخبث خ ) قبل بلوغه الكر فيحمل لانه عليه السلام قال اذا بلغ الماء غير وجيه لان الحامل للخبث جزؤه الاول و للكل حكم غير حكم الجزء و الا لزم ان ( الجزء خ ) لايحمل خبثا و لصحيحة العلا بن الفضيل قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الحياض يبال فيها قال لا بأس اذا غلب لون الماء لون البول و وجه الاستدلال ان الغلبة علة الطهارة و هو يتحقق بعد كما يتحقق قبل و لان البول اول وقوعه يغير اول ما يقع فيه ثم يستهلكه و هذا مما لا ريب فيه فلو كان البول في كر حقيقة فبال فيه فانه حال البول يتغير الملاقي بحيث لايكون غير المتغير كرا حينئذ البتة ثم يكون طاهرا لان قوله عليه السلام غلب لون الماء لون البول انما يكون بعد وقوع البول في الماء و تحقق لونه ثم يغلبه لون الماء بكثرته و هذا ما نحن فيه بعينه و غيرهما من الاخبار فانها ظاهرة لنا قال ابنادريس بعد ان ذكر الزيادة المبلغة كرا اذا [ص 33] كانت يطلق عليها اسم الماء علي الصحيح من المذهب و عند المحققين من نقاد الادلة و الاثار و ذوي التحصيل و الاعتبار لان بلوغ الماء عند اصحابنا هذا المبلغ مزيل لحكم النجاسة التي تكون فيه و هو مستهلك بكثرته ( لها خ ) فكأنها بحكم الشرع غير موجودة الا ان يؤثر في صفات الماء فاذا كان الماء بكثرته و بلوغه الي هذا الحد مستهلكا النجاسة الحاصلة فيه فلا فرق بين وقوعها فيه بعد تكامل كونه كرا و بين حصولها في بعضه قبل التكامل لان علي الوجهين معا النجاسة في ماء كثير فيجب ان لايكون لها تأثير فيه مع عدم تغير الصفات و الظواهر علي طهارة هذا الماء المحدد اكثر من ان تحصي و تستقصي فمن ذلك قول الرسول صلي الله عليه و آله المجمع عليه عند المخالف و المؤالف اذا بلغ الماء كرا لميحمل خبيثا ( خبثا خ ) فالالف و اللام في الماء عند اكثر الفقهاء و اهل اللسان للجنس المستغرق فالمخصص للخطاب العام الوارد من الشارع يحتاج الي دليل ، انتهي كلامه و هو طويل نقلنا بعضه و من لاحظ ما اشرنا اليه سابقا من بيان فاضل اللطيفة الربانية التي يستمد ( في الماء التي خ ) تسمي الطهورية عرف انها لاتفارق الكثير الا بالتغير بالنجاسة لان اللطيفة جزء الماهية بل كلها الا انها تقوي بقوة الماء حتي يبلغ كرا فلايقابلها الا التغير لقوتها لان الانفعال بدون التغير في الراكد يكون في غير الكر و اما الكر فلايتحقق فيه و لو تحقق فيه قبل ان يكمل كرا تحقق فيه بعد اكماله كرا فان اللطيفة ( القليل خ ) ينفعل بالملاقاة و الكر بالتغير و الحكم بنجاسة نصفي الكر قبل اجتماعهما فكذا بعده مردود بأن نجاستهما بالملاقاة و الكر بالتغير [ص 34] لا بالملاقاة و اجتماعهما لايوجب التغيير و هذا كر من ماء مطلق و لميعهد من الشارع انفعاله بغير التغير و عهد من الشارع انه اذا كان قدر كر لاينجسه شئ الا ما غير احد اوصافه علي ان قوته اي فاضل لطيفته ذاتية و شانها اذا كملت بحصول الكرية قابلت كل ملاق لايغيرها بغلبتها عليه و علي ذلك سياق كل الاخبار و لا دليل علي النجاسة حينئذ بوجه و ذلك ظاهر و اعلم ان القائلين بالطهارة اختلفوا فيما يتممه كرا هل يشترط كونه طاهرا ام لا قال ابنادريس بالثاني لعدم الفرق و نسب الي ابنحمزة الاشتراط و عدم الاشتراط اقوي ● بل يمكن انسحاب اتمامه بالبول اذا لميخرجه عن حده في الاوصاف الثلثة و قوي في المبسوط الطهارة فيما تمم بطاهر و بمتنجس للخبر و جزم بعدم الطهارة اذا تمم بنجس .
فروع : الاول و لو تغير بالمتنجس كالزعفران المتنجس و هو كثير اي كر فصاعدا لمينجس ما لميخرجه عن الاطلاق فاذا اخرجه نجس و لو بعد وقت الملاقاة كما لو غيره بما لميخرجه ثم ذاب فاخرجه فانه ينجس ان لميكن استهلكها من المتنجس قبل ان يخرج عن الاطلاق لان المضاف قليله و كثيره سواء و لو شك في اصابته النجاسة او شك في نجاسة الواقع فيه او رأي النجاسة بعد التطهير منه او اخبره مخبر بوقوعها و ان كان عدلا فالاصل [ص 35] في ذلك كله الطهارة الثاني لو جمد فكالجامدات ينجس موضع الملاقاة خاصة و يقبل التطهير كغيره و يقشر موضع الملاقاة بقاشر الثالث لو جمد النجس لميطهر الا بميعانه في الكثير و اما امكان التخلل الذي فرضه الشهيد فغير ممكن بدون الميعان فلايطهر به .
« الثالث » من اقسام المياه الاربعة « ماء البئر » و قد عرفها الشهيد في شرح الارشاد بانها مجمع ماء نابع من الارض لايتعداها غالبا و لايخرج عن مسماها عرفا و لا مزية في المناقشة و قد سبق تعريف الجاري و هو ما سواه الا مما له نوع مادة نابعة « ان تغير بوقوع النجاسة فيه » اراد بوقوع النجاسة النجاسة الواقعة فيه فاضاف الصفة الي الموصوف « نجس » قولا واحدا لما مر من الادلة .
« و يطهر بزوال التغير بالنزح » الطريق الي تطهير البئر اذا تغير بالنجاسة من وجوه : منها النزح حتي يزول التغيير و هو مذهب المفيد و ابن ابيعقيل و المصنف في المختلف و في هذا الكتاب فيطهر لزوال الموجب و لقول الصادق عليه السلام فان غلبت الريح نزحت حتي تطيب و لحسنة ابياسامة عن ابيعبدالله عليه السلام فان تغير فخذ منه حتي يذهب الريح و صحيحة ليث البختري قال سألت اباعبدالله عليه السلام عما يقع في الابار الي ان قال عليه السلام الا ان يتغير فتنزح حتي تطيب و صحيحة ابنبزيع عن الرضا عليه السلام ماء البئر واسع لايغيره شئ الا ان يتغير فينزح حتي يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة و غيرها من الاخبار و قال ابنبابويه و السيد و سلار ينزح ماؤها اجمع لغلبة النجاسة بقهرها علي قوة التطهير فلايطهر باخراج البعض فان تعذر تراوح عليه اربعة يوما لموثقة الساباطي عن [ص 36] ابيعبدالله عليه السلام الي ان قال ينزف كلها فان غلب عليها الماء فلينزف يوما الي الليل الحديث ، و قال الشيخ في النهاية ان مات فيها شئ من الحيوان فغير لونه او طعمه او رائحته وجب نزح جميع ما فيها من الماء فان تعذر ذلك نزح منها الي ان ترجع الي حال الطهارة و قال نجمالدين فان غلب فالي ان يزول التغيير و يستوفي المقدر لوجوبه مع عدم التغير فكذا معه و قال ابنادريس ان كانت منصوصة القدر نزح فان زال ( التغير خ ) و الا نزح حتي يزول و ان لميكن منصوصة القدر نزح اجمع و اقوي الاقوال الاول لما مر من الادلة في مواضع من كتابنا هذا و في هذا الموضع و لروايتي جميل و سماعة الموجبتين للنزح حتي يذهب الريح من الماء و لافادة حتي ان ما بعدها غاية و نهاية لما قبلها و الاستدلال بهما و برواية ابنبزيع علي تعذر النزح غير متجه و قوله عليه السلام لان لها مادة ليس تعليلا للتعذر كما ظن بل للاقتصار علي زوال التغير لان له مادة فهو كالجاري و موثقة الساباطي المتقدمة في الترواح ( التراوح خ ) فانها صريحة في انه لايكتفي بزوال التغير و لا علي البعض الا بعد التعذر لاتنافي ما ذهبنا اليه لجواز حملها علي الاستحباب و زيادة الطيب مع انها لاتقابل الصحاح الصراح و لا معني لاستيفاء المقدر لان المقدر بالنسبة الي التغير علي القول بالنجاسة بدون التغير نجاسة صغري تدخل تحته و لاينافي هذا زوال التغير قبل المقدر لاحتمال غلبة الماء عليه بالحركة و التموج فيزول قبل المقدر فاذا زال التغير الذي هو النجاسة الكبري بقي ماء مطلقا قابلا لواردات الادلة فتتوجه له الادلة المطهرة [ص 37] و من الوجوه غوره فانه اذا غار و نبع طهر لان هذا الماء غير ذلك المتغير و منها اتصاله بجار حتي زال تغيره لقوة الجاري و قاهريته علي استهلاك النجاسة و يأتي الخلاف هنا و منها وقوع الغيث عليه كذلك و منها القاء كر عليه فكر حتي يزول التغيير و ليس هذا منافيا لما اخترناه من الاكتفاء بالتتميم كرا و اما زوال التغيير من قبل نفسه فقد مضي الكلام في نظيره بل الاحتمال هنا اقوي لوجود المادة و الله اعلم .
« و الا فهو علي اصل الطهارة » لانه ماء كثير مطلق و لايخرجه عما هو عليه في اصله و لايخصصه من العموم الا دليل مثلها و لا دليل كذلك .
و اعلم ان الاصحاب اختلفوا في البئر اذا وقع فيها نجاسة و لمتغيرها علي اربعة اقوال : فالمشهور عندهم النجاسة و وجوب النزح المقدر لها من الشارع ، الثاني الطهارة و استحباب النزح جمعا بين ما دل علي الطهارة و الاصل و بين ما دل علي النزح و النجاسة و ممن قال به ابن ابيعقيل و منهم المصنف هنا لقوله و الا فهو علي اصل الطهارة ، الثالث الطهارة و وجوب النزح تعبدا جمعا بين الاصل و ادلته و بين الامر الموجب للنزح بحمله علي التعبد لا علي النجاسة صرح به الشيخ في التهذيب و المصنف في المنتهي ، الرابع الطهارة ان بلغ كرا و النجاسة ان لميبلغ ذهب اليه المصنف في بعض كتبه كما نقل عنه ، و الاصح الثاني و هو استحباب النزح و الطهارة للاصل و الروايات المتكثرة كرواية ابنبزيع المتقدمة و حسنة علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام قال سألته عن بئر ( ماء خ ) وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة او يابسة او زنبيل من سرقين ايصلح للوضوء [ص 38] منها قال لا بأس و كرواية علي بن حديد عن بعض اصحابنا قال كنت مع ابيعبدالله (ع) في طريق مكة فصرنا الي بئر فاستقي غلام ابيعبدالله عليه السلام دلوا فخرج فيه فارتان فقال ابوعبدالله عليه السلام ارقه فاستقي اخر فخرجت فيه فارة فقال ابوعبدالله عليه السلام ارقه فاستقي الثالث فلميخرج فيه شئ فقال صبه في الاناء و كموثقة عمار عن الصادق عليه السلام و كصحيحة معوية عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول لايغسل الثوب و لاتعاد الصلوة مما وقع في البئر الا ان ينتن فاذا انتن غسل الثوب و نزحت البئر و امثالها و توجيهها بما لايعطيه اللفظ ملفوظ لان الاحتمال انما يبطل الاستدلال اذا كان مساويا و لان المنطوق اذا طابق الاصل لا حيلة في صرفه عن ظاهره الا بمثل ذلك كله و الاصل في الاستعمال الحقيقة و لانها لو نجست ماطهرت الا بنزح الجميع كما في التغير لان الانفعال قد شمل كل الماء و للزوم الحرج المنفي و لاختلاف تقدير النزح الدال علي التساهل ( الدال علي الاستحباب خ ) الدال علي الطهارة و الي بعض ما اشرنا سابقا من الاختلاف اشار بقوله « و جماعة من اصحابنا حكموا بنجاستها بوقوع النجاسة فيها و ان لميتغير ماؤها » ان القائلين بنجاسة البئر حكموا بطهارتها اذا نزح منها المقدر في الروايات لكل نجاسة مقدر و قد ذكر المصنف طاب ثراه هنا ما اختاره من اقوالهم و ان لميحكم به و نحن نرجح منها ما لو قلنا بالنجاسة قلنا به .
قال (ره) « و اوجبوا نزح الجميع لوقوع المسكر او الفقاع او المني او دم الحيض او الاستحاضة او النفاس فيها او موت بعير او ثور فيها » [ص 39] اعلم ان الحاكمين بالنجاسة اخذوا المقدر منها شرعا و ايما نجاسة لميرد فيها نص فالاكثر علي نزح الجميع لها لان نزح البعض ليس اولي من نزح الكل و لعدم حصول البرائة يقينا بنزح البعض و قال ابنحمزة و جمالالدين احمد بن طاووس في البشري و الشيخ في المبسوط و ابنزهرة العلوي ينزح اربعون دلوا و المصنف في التذكرة قال السادس ما لميقدر له منزوح قيل يجزي اربعون و قيل الجميع و اختار الاربعين في ارشاده و في المختلف محتجا لهم بقولهم عليهم السلام ينزح منها اربعون دلوا و ان صارت مبخرة و لمنجد هذه الرواية الا في هذا الاحتجاج بها عندهم و يحتمل ان تكون هي رواية كردويه و الاختلاف اما من النسخ في الاصل او من الراوي او بطريق اخر و يدل علي هذا قول المصنف في المنتهي و بعضهم اوجب اربعين لرواية كردويه و هي انما تدل علي ثلثين انتهي ، و وجه الاستدلال انه نقل حجة المستدل علي الاربعين برواية كردويه ثم توهم انها الرواية الموجودة و لعلها رواية اخري له غير هذه و لمتصل الينا و قيل ينزح ثلثون و به قال المصنف في المنتهي في موضع منه و في موضع اخر منه رجح نزح الجميع قال فيه اي في المنتهي اذا وقع فيها نجاسة لميقدر لها الشارع منزوحا و لمتغير الماء فعندنا لايتعلق بها حكم و القائلون بالتنجيس اختلفوا فقال بعضهم بالجميع لانه ماء محكوم بنجاسته فلا بد من النزح و التخصيص ببعض المقادير ترجيح من غير مرجح فوجب نزح الجميع و بعضهم اوجب نزح اربعين لرواية كردويه و هي انما تدل علي نزح ثلثين [ص 40] و مع ذلك فالاستدلال بها لايخلو من تعسف و تردد الشيخ في المبسوط و الاقوي عندي تفريعا علي التنجيس الاول انتهي ، و بالجملة فرأيه في هذه المسئلة مضطرب جدا فانه في المنتهي حكم فيها بحكمين مختلفين و كذا في المختلف بحكمين غيرهما كما رأيت و سمعت و تري و تسمع و قال به ايضا في المختلف فيما اذا وقع في البئر كافر و مات في الرد علي ابنادريس كما يأتي الي ان قال و اما النقل الذي ادعاه الشيخ فلميصل الينا و اما الذي بلغنا في هذا الباب حديث واحد ذكرناه في كتاب مدارك الاحكام و هو ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد ابن ابيعمير عن كردويه قال سئلت اباالحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول و العذرة و ابوال الدواب و ارواثها و خرؤ الكلاب قال ينزح منها ثلثون دلوا و ان كانت مبخرة و هو يدل علي وجوب الثلاثين و اما الاربعين كما ادعاه الشيخ فلا و مع ذلك فكردويه لااعرف حاله فان كان ثقة فالحديث صحيح ، انتهي كلامه في المختلف و مرادهم ان هذه النجاسات المختلفة و ان كان لكل واحد حكم بانفراده فلما انضمت بعضها الي بعض و ذابت في الماء خرجت بذلك الي ما لا نص فيه فاجاب عليه السلام بالثلاثين واضعا اصلا فيما لا نص فيه و لو اريدت انفسها و لمتكن عامة لجعل في كل واحد ما يخصه مما قدر عنهم عليهم السلام و الا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة قال ابنادريس فاما ما يوجد في بعض الكتب لبعض اصحابنا و هو قوله متي وقع في البئر ماء خالطه شئ من النجاسات مثل ماء المطر و البالوعة و غير ذلك ينزح منها اربعون [ص 41] دلوا للخبر فانه قول غير واضح و لا محكك بل تعتبر النجاسة المخالطة للماء الواقع في ماء البئر فان كانت منصوصة عليها اخرج المنصوص عليه و ان كانت غير منصوص عليها فيدخل في قسم ما لميرد به نص معين بالنزح فالصحيح من المذهب و الاقوال الذي يعضده الاجماع و النظر و الاعتبار و الاحتياط للديانات عند الائمة الاطهار عليهم السلام نزح جميع ماء البئر فان تعذر فالتراوح انتهي ، ثم استشهد بكلام الشيخ و ذكر في كلامه رواية اربعين و من ثم اشترط بعضهم عدم تمائز بعضها من بعض و الا لزم كلا حكمه و قال المحقق في المعتبر و يمكن ان يقال فيه وجه ثالث و هو ان كل ما لميقدر له منزوح لايجب فيه نزح عملا برواية معوية المتضمنة قول ابيعبدالله عليه السلام لايغسل الثوب و لاتعاد الصلوة مما يقع في البئر الا ان ينتن و رواية ابنبزيع ان ماء البئر واسع لايفسده شئ الا ان يتغير ريحه او طعمه فهذا يدل بالعموم فيخرج منه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها او فحواها و بقي الباقي داخلا تحت العموم و هذا يتم لو قلنا ان النزح للتعبد لا للتطهير اما اذا لمنقل ذلك فالاولي نزح مائها اجمع انتهي ، فجعل هذا الامكان وجها ثالثا و لميذكره المختار في المختلف و البشري و الاظهر الاول لانا اذا قلنا بانفعال البئر فلاتطهر مما لميقدر له شئ الا بنزح الجميع لان ترجيح البعض من غير مرجح شرعي مع حكم الشرع بالنجاسة في الجملة علي الكل علي القول به ساقط من عين الاعتبار و الرواية لا دلالة فيها علي ما ادعياه بل صريحها في ماء المطر فيه ذلك حتي ان بعضهم قال انه خاص به كغيره مما قدر [ص 42] له و حمل هذه النجاسات علي ذوبانها في ماء المطر فلو تمايزت لزمت احكامها المختلفة و ايضا الرواية ضعيفة لاتقابل عمومات الروايات بالانفعال مع انها لا تخصيص فيها عام و لو افادت ذلك لميكن ما لا نص فيه بل فيه نص هذا خلف و الي ما اخترنا من نزح الجميع لما لا نص فيه ذهب المصنف في موضع من المنتهي فقال و الاقوي عندي تفريعا علي التنجيس الاول ه ، و ذكر المصنف المسكر ليشمل بصفته الخمر بالمعني الخاص و غيره و الا فالخمر كذلك بالمعني العام قال صلي الله عليه و آله كل مسكر خمر و في الصحيح عن الكاظم عليه السلام ما فيه عاقبة الخمر فهو خمر و العاقبة هي الاسكار و قال الصادق عليه السلام في الفقاع انه خمر مجهول و هو بضم اوله و تشديد ثانيه قال السيد المرتضي في الانتصار هو الشراب المتخذ من الشعير و هذا تعريف مشهور عن غيره ايضا و في القاموس الفقاع كرمان هذا الذي يشرب سمي به لما يرتفع في رأسه من الزبد و في النبيذ و هو المتخذ من التمر لرواية الكلبي النسابة ● قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن النبيذ فقال حلال قلت فانا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوي ذلك فقال عليه السلام شُهْ شُهْ تلك الخمرة المنتنة الحديث ، و العكر محركة الدردي و هو الثفل من كل شئ و المراد به هنا ثفل النبيذ و المسكر المايع بالاصالة فلاينجس الجامد كالحشيشة و ان لحقها الميعان و المشهور ان قليله و كثيره في الحكم سواء و قيل بل لقطرة الخمر عشرون دلوا كما يأتي و [ص 43] حيث ثبت ان الخمر و الفقاع و النبيذ سواء في العاقبة في الاصل و ان لميلزم منه الاسكار لضعف الخمرية ( فيه خ ) كالفقاع اذ غليان غيره لايبلغ به الاسكار بل له غليان خاص و لهذا قال عليه السلام انه خمر مجهول و ان اختلف اصله فقد اتفق حكمه لانه مسكر و لانه خمر و مثل ذلك في نزح الجميع موت البعير و الثور لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام فان مات فيها بعير او صب فيها خمر فلتنزح و لصحيحة عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام فان مات فيها ثور او نحوه او صب فيها خمر نزح الماء كله و البعير بفتح الباء و قد تكسر الجمل البازل و يستعمل للانثي ايضا و يشملها النص و كذا الصغير منهما كالكبير و مثلهما صحيحة معوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام في البئر يبول فيها الصبي او يصب فيها بول او خمر فقال ينزح الماء كله و اما المني فانه مشهور و ليس فيه نص و قيل الاجود الحاقه بما لا نص فيه لذلك و هو يشمل مني الانسان و غيره مما له نفس سائلة علي الاصح و اما الدماء الثلثة فلا نص فيها ايضا و حكم الشيخ و من تبعه بذلك لغلظ نجاسة دم الحيض لعدم العفو عن قليله و الحق به الدمين الاستحاضة و النفاس و استضعف ذلك في المعتبر و جعل الاصل ان حكمه حكم بقية الدماء عملا بالاحاديث المطلقة و هو كما تري و الحق ابنالبراج عرق الجنب من الحرام و عرق الابل الجلالة و ابوالصلاح بول و روث غير المأكول الا الرجل و الصبي للنص فيهما و الحق بعضهم الفيل لعدم النص و بعض خروج الكلب و الخنزير حيين و يدفع هذا في الكلب [ص 44] صحيحة ابيمريم عن جعفر بن محمد عليه السلام كان ابوجعفر عليه السلام يقول اذا مات الكلب في البئر نزحت قال و قال ابوجعفر عليه السلام اذا وقع فيها ثم خرج منها حيا نزح منها سبع دلاء فخروج الكلب حيا من المقدر فلاينزح له الماء و ابنادريس بناء علي اصله من عدم جواز العمل بخبر الواحد ( الاحاد خ ) اطرح الصحيحة و جعله مما لا نص فيه فاوجب في خروجه حيا اربعين كما يأتي و في الخنزير ورود النص بالشبه بالكلب المستلزم لحكمه حيا و ميتا و كذا الاعتبار و ما فيها من نزحها لموته و ما في غيرها كذلك ( لموت خ ) الخنزير و الفارة و غيرها من غير هذه فمحمول علي تغير الماء به جمعا و اما رواية عمرو بن سعيد الي ان قال حتي بلغت الحمار و الجمل فقال كر من ماء و الجمل و البعير سواء فلضعف الرواية بالنسبة الي ما فيها البعير فلاتقابل الصحيحة المعمول عليها و لجواز عود الكر علي حكم الحمار لا الجمل فان حكمه مذكور في غيرها و لو قيل به لميكن بعيدا او يحمل ما زاد علي الاستحباب علي ان الخطب علينا سهل في هذا الباب .
« فان تعذر تراوح عليها اربعة رجال » التراوح تفاعل من الراحة و لو ساوت النساء و الصبيان الرجال في القوة و العبالة فالظاهر الاجزاء ، « مثني » اي اثنين اثنين يتجاذبان الدلو و قال سيد المدارك ذكر جدي في روض الجنان ان احد المتراوحين يكون فوق البئر يمنح الدلو و الاخر بينها يملأه و قوله ان استقراب العلامة في المنتهي الاجزاء بدون الاربعة ان علم مساواة نزحهم لنزح الاربعة قريب بعيد و اما ما زاد عليها فالظاهر [ص 45] الاجزاء ، « يوما » و هو يوم الصائم علي الاظهر الاحوط و يدخلان من الليل ( فيه خ ) جزء اولا و اخرا من باب المقدمة و التأهب للنزح داخل في الوقت المحدود علي الاقرب اذ الاصل عدم وجوب الزائد و لايكفي قدر اليوم من الليل و لا ملفقا لعدم صدق اسم اليوم عليه و لا فرق بين اليوم الطويل و القصير و لايستحب تحري الاطول و يجتمعان في الصلوة جماعة و كذا في الاكل علي الاقرب لان وقتهما مستثني و في الصلوة فرادي احتمال و لو وقع في الاثناء موجب نزح الجميع ( وجب خ ) الاستيناف و لو تعذر فليستأنف التراوح لان المقتضي واحد قيل و يتداخل ما بقي فيما لحق و الاحوط الاستيناف ( الاستيفاء خ ) ثم الاستيناف و المستند من اصل هذا الحكم و بعض فروعه موثق الساباطي الطويل عن ابيعبدالله عليه السلام قال و سئل عن بئر يقع فيها كلب او فارة او خنزير قال تنزف كلها ثم قال فان غلب عليها الماء فلينزف يوما الي الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما الي الليل و قد طهرت و الكلام في التداخل و عدمه يأتي .
« و نزح كر لموت الحمار و البقرة و شبههما » اما الكر في الحمار فمستنده رواية عمرو بن سعيد بن هلال و في هذه الرواية زيادة و المعتبر في البغل كر ايضا و اما البقرة ففي قول مشهور و لا نص فيه فالاولي الحاقها بما لا نص فيه ينزح ( بنزح خ ) كل الماء لها و ادخالها في معني الثور لغة او ادخالها في نحوه لان البقرة لغة للذكر و الانثي فيقال للثور بقرة و في صحيحة عبدالله بن سنان فان مات فيها ثور او نحوه او صبت فيها خمر نزح الماء كله و قال المصنف في المختلف اوجب [ص 46] الشيخ ابوجعفر لموت الثور نزح الماء و ابنادريس اطلق القول بنزح الكر لموت خمس من الحيوانات الخيل و البغال و الحمير اهلية ( كانت خ ) او غير اهلية و البقر وحشية كانت او غير وحشية و ما ماثلها في قدر الجسم و الشيخان و اتباعهما لميذكروا حكمه لانهم اوجبوا النزح للبقر كرا و لميتعرضوا للثور و لفظ البقرة لاتدل عليه و نقل صاحب الصحاح اطلاق البقرة علي الذكر فيجب الكر انتهي ، و لولا كلام صاحب الصحاح علي ان البقرة تطلق علي الثور لماكان فيه الكر عنده علي ان النص في الصحيحة بحكم الثور و لا نص في البقرة فلو الحقت به لانه يسمي بها لغة في نزح الجميع لكان اولي علي ان في صحيحة عبدالله بن سنان فان مات فيها ثور او نحوه كما ذكر فنحو الثور في الحجم الفرس و البقر و في الصورة البقرة و قد حكم علي الثور و نحوه بنزح الماء كله و لو قيل بأن البقرة و الفرس فيهما نص بنزح الجميع من الصحيحة لكان حسنا مع ان رواية الحمار بالكر ليس فيها شبه الحمار حتي يلحق به و هي فطحية و هذه صحيحة و فيها ذكر شبه الثور نصا ينزح ( بنزح خ ) الكل فانظر ماذا تري و قوله في المنتهي ان تعليق الحكم علي الماهية يستدعي ثبوته في جميع صور وجودها و الا لميكن علة هذا خلف يريد ان التعريف في الدابة لتعريف الماهية و انها اسم لما يركب تغليبا و ليت شعري اي ماهية علق الحكم عليها و اي حكم علق أهي الدابة في صحيحة بريد ام الحمار في رواية عمرو بن سعيد ام البعير في صحيحة الحلبي فان الدابة التي هي اسم لما يركب مطلقا منها البعير و فيه نزح الجميع و الحمار و فيه [ص 47] كر فبقي من الدابة ما ليس فيه كر و لا نزح الجميع بل فيه دلاء و يأتي الكلام في الدلاء و منه الفرس و الفيل و الزرافة فان لوحظ الجرم لحقت بالبعير و يعضده الاصل و الا فالدلاء فأي ماهية علق الحكم عليها من هذه الخمسة و اي حكم هو الدلاء او الكر او نزح الجميع فاعتبروا يا اولي الالباب مع انها كلها صور وجود المركوب ليس احدها اولي من الاخر فالماهية علي كلامه فيها دلاء فسرت في الحمار بالكر و البعير ينزح ( بنزح خ ) الجميع بقي الفرس و الفيل و الزرافة بل و البقرة و الجاموس و ان لميكونا من المركوب عادة او خلقت له فاختر لنفسك ما يحلو و الصحيحة المشار اليها صحيحة زرارة و محمد بن مسلم و بريد العجلي عن ابيجعفر و ابيعبدالله عليهما السلام في البئر تقع فيه الدابة و الفارة و الكلب و الطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب و توضأ فالدابة هي الفرس و فيها دلاء و حمل الدلاء علي الثلثين او الاربعين فيقارب الكر و لاسيما اذا اريد بالدلو الهجرية و هي اربعون رطلا كما قاله ابوالفضل الجعفي او ثلاثون رطلا كما قيل ايضا فانها بالاول الف و ستمائة رطل اكثر من الكر و بالثاني الف و مائتا رطل و هو كر و لرواية علي بن يقطين عن ابيالحسن عليه السلام قال سألته عن الحمامة او الفارة او الكلب او الهرة فقال عليه السلام يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها ان شاء الله تعالي لانه قد ورد في السنور و الكلب الثلثون او الاربعون فتحمل الدلاء عليه فيكون قريبا من الكر فبهذا و بملاحظة الحجم يحكم بالكر بعيد لانه اذا فسرت بما ذكر لزم ذلك في الدجاجة و [ص 48] الحمامة و اذا فسرت بما اشار اليه في المنتهي من اختلاف التفسير باختلاف الموجب كل بحسبه رجعنا في الكلام الاول فان اراد بالشبه انها شبه الحمار المنصوص عليه بالكر فتحمل عليه قلنا البقرة شبه الثور فتحمل عليه بل هي تصادقه في المسمي الذكر كما مر و قلنا تحمل الفرس علي البعير و الثور فنحن فيه شرع سواء مع انا نحمل الدابة علي المعني العام في الصحيحة فسرت بالفارة و الطير و فيهما سبع دلاء كما يأتي و لميذكر حكم الكلب و قد ورد في الدابة الصغيرة و لشيء صغير دلاء في صحيحتي عبدالله بن سنان و الحلبي و من تتبع الاخبار و جاس خلال تلك الديار عرف ان الدلاء انما تطلق في هذا الباب علي الثلث الي العشر لا ازيد اذا اضيف اليها مميزها و قد قال الشيخ في التهذيب في صحيحة ابنبزيع في قوله عليه السلام ينزح منها دلاء من جهة دم القليل قال وجه الاستدلال من هذا الخبر هو انه قال عليه السلام ينزح منها دلاء و اكثر عدد يضاف الي الجمع عشرة فيجب ان ناخذ به و نصير اليه اذ لا دليل علي ما دونه انتهي ، و لميرد انه لميرد ما دونه مضافا اليه بل ورد الثلث و الخمس و السبع و العشر و اذا لميضف اليها ( اخر خ ) مراتب القلة و لا اكثرها و اطلق و هو للكثرة و لا ضابط لها تحققناه باحدعشر دلوا و الاصل عدم الزائد علي ذلك فاذا لميقل به قائل فالاولي بل الاصح جعل الفرس و البقرة و الفيل و الزرافة مما لا نص فيه او الحاقها بما فيه نزح الجميع و بالجملة فمعني قوله و ما اشبههما عندهم كالبغل و الفرس اي انهما يشبهان الحمار و البقرة في الحجم فينزح لهما [ص 49] الكر فهنيئا ( لشبههما ، خ جوامع الكلم ) للبقرة حيث كان لها شبه يوجب حكما كحكمها المدعي لها الا ان هذا مشهور قال في المبسوط لينزح كر للحمار و البقرة و ما اشبههما و في النهاية للحمار و البقرة و الدابة و قال علم المرتضي في المصباح و المفيد في المقنعة و ان مات فيها حمار او بقرة او فرس و اشباهها من الدواب و لميتغير الماء نزح منها كر من الماء فاما الحمار فله مستند و اما البغل فلما رواه نجمالدين في المعتبر و هذا و ان كان ضعيفا فانه منجبر بالشهرة و اما الفرس و البقرة فان كان المستند لميصل الينا و هو احري بمقام هؤلاء الاعلام فحسن و ان كان تكليفنا انما هو بما وصل الينا و لانكلف غيره و ان كان المشابهة خاصة فغير مسلمة ( مع انها لمترد خ ) و الله اعلم .
« و نزح سبعين دلوا لموت الانسان » و مستنده موثقة عمار الساباطي عن ابيعبدالله عليه السلام فقال و ما سوي ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فاكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا و لا فرق بين الصغير و الكبير و الذكر و الانثي قيل و المسلم و الكافر لدخولها في مسمي الانسان بحكم التواطي و قال ابنادريس و هذا في المسلم اما في الكافر فانه ينزح له الجميع و احتج بأن الكافر حال حيوته ينزح له الماء اجمع فكذا بعد موته لان الموت يزيده تنجيسا و قال المصنف و الحق تفريعا علي القول بالتنجيس ان نقول ان وقع ميتا نزح منه سبعون للعموم و نمنع من زيادة نجاسته ( فان نجاسته خ ) حيا انما هو بسبب اعتقاده و هو منفي بعد الموت و ان وقع حيا و مات في البئر فكذلك لانه لو باشرها حيا نزح [ص 50] له ثلثون بحديث كردويه و ابنادريس بني ذلك علي ان النجاسة التي لميرد فيها نص ينزح له الماء اجمع و نحن نمنع في ( من خ ) ذلك انتهي ، و لايخفي ما في القولين في الجملة اما في الاول فان الانسان اسم للمسلم و الكافر بتخصيص المسلم به يحتاج الي دليل و اما ان الموت يزيده نجاسة فهنا كلام و هو انه هل الخلاف بينهم رضوان الله عليهم ( فيما اذا وقع حيا و مات او خ ) فيما اذا وقع ميتا و انه ميتا انجس منه حيا فان كان الاول كما هو ظاهر عبارته في السرائر حيث قال فلما قال الشارع عليه السلام اذا وقع في البئر انسان و مات فيها يجب نزح سبعين دلوا علمنا ان هذا عموم و لما اجمعنا علي انه اذا باشرها كافر وجب نزح جميع مائها علمنا انه خصوص الخ ، فظاهر ان الموت يزيده اي يزيد ماء البئر نجاسة لايزيد الكافر نجاسة و هو متجه فنزح الكل له حينئذ لايخلو من قوة كما ذكره الشيخ علي في شرح القواعد مفصلا فارقا في ذلك بين الوقوع حيا و ميتا بل هو الظاهر لثبوت الحكم بنزح الجميع قبل الموت فكذا بعده و ان كان الثاني و هو ان ( اي خ ) الخلاف بينهم فيما اذا وقع ميتا كما فهمه سيد المدارك من كلام المصنف في المختلف فما قاله المصنف اولي للعموم من ان نجاسة موت الانسان ينزح لها سبعون لا غير لكن الظاهر من عبارة المصنف في المختلف ان الخلاف مطلق فانه قال اولا ان وقع ميتا ثم قال و ان وقع حيا و مات فكذلك فلا فرق بين وقوعه حيا و مات و لا بين وقوعه ميتا بناء منه علي ان ما لا نص فيه فيه ثلثون لرواية كردويه فيدخل ما لنجاسة حياته تحت السبعين و بناء علي التداخل بنزح [ص 51] الاكثر و ان كان مختلف السبب و اما ما في الثاني و هو كلام المصنف في الرد علي ابنادريس قال فان نجاسته حيا انما هو بسبب اعتقاده و هو منفي بعد الموت و مثله كلامه في التذكرة قال و قال بعض اصحابنا ينزح للكافر الجميع لانه لو كان حيا لوجب الجميع حيث لميرد فيه نص و الموت لايزيل النجاسة و يضعف بزوال الكفر انتهي ، فانا نمنع ذلك لانه لو انتفي بعد الموت لكان اذا غسل طهر حيث لمتبق الا نجاسة الموت و هي تزول بالاغتسال ( بالاغسال خ ) لكن اللازم باطل فالملزوم مثله و ان اراد انه لايزيد الماء نجاسة بناء علي ما يري من التداخل مطلقا كما في قواعده و ان ما لا نص فيه فيه ثلاثون فمسلم لكن نمنع ان ما لا نص فيه فيه ثلاثون فانا نقول اولا ان رواية كردويه لاتدل علي ما ادعاه و انما هي في ماء المطر فيه ما ذكر علي ان كردويه مجهول الحال و دلالة روايته علي ما ادعاه مجهولة مع انه حيث غفل عن النص علي الثور في المختلف لميقل بها فيه بل جعل فيه كرا فان كان ادخالا له في مماثله في الصورة و هو البقرة فهي ما ادخلت نفسها و ان كان في مماثله في الحجم فقد قعد به دليل التخطي الي المماثلة في مس الكافر بما ( في خ ) رواية كردويه فالحق خصوصها بما فيها و لهذا قال الشهيد في الذكري ثلثون لماء المطر و فيه البول و العذرة و ابوال الدواب و ارواثها و خرء الكلاب لرواية كردويه عن ابيالحسن عليه السلام فجعل الثلثين لماء المطر فيه ما ذكر كما في الرواية ثم قال بعد ذلك لايشترط في ماء المطر اجتماع ما ذكر فيتعلق الحكم ببعضه احتياطا و لو انضم اليه نجاسة اخري امكن المساواة للمبالغة [ص 52] ( للمساوات خ ) في الغلظ و ان كان مبخرة انتهي ، فجعل ماء المطر فيه ما ذكر مناطا للحكم بالثلثين بحيث جعل الحكم لو نقص بعضها احتياطا او انضم اليها نجاسة اخري جعله من باب الامكان و قال الشيخ في الاستبصار هذا مختص بماء المطر علي هذه الصورة و قال الشيخ مفلح الصيمري في شرح الموجز و لماجد قائلا بمذهب المختلف الا ما نقله الشهيد (ره) عن جمالالدين ابيالفضائل احمد بن طاووس في البشري انه اختار الثلثين لرواية كردويه هذه انتهي ، فالظاهر ان التفصيل الذي ذهب اليه المحقق الثاني الشيخ علي في شرح القواعد من انه ان وقع حيا نزح الجميع و ان وقع ميتا فسبعون اقرب و قال سيد المدارك بعد ان نقل التفصيل عن الشيخ علي و عن جده في روضالجنان كما ذكرنا قال و اما التفصيل فلا وجه له اقول بل الوجه كله له اما السبعون في وقوعه ميتا فللعموم و لان السبعين لنجاسة الموت لا لنجاسة الميت حيث لمتسبق نجاسة الميت بنجاسة ( نجاسة خ ) الموت الي الماء فكان الحكم للنص و لايجحده و لولا ان اعتبار الاسباب الخفية المتساوقة في الوجود و التأثير قد يرغب عنه لبناء هذه الاحكام علي الحنفية السمحة مضافا الي ما نذهب اليه من عدم الانفعال لقلنا هنا ايضا بنزح الجميع و اخرجناه من العموم كما ذهب اليه ابنادريس و اما نزح الجميع في وقوعه حيا و مات فللحكم بالنجاسة و تحققها الموجب لنزح الجميع قبل الموت فبعد تعلقه بها و توجه الخطاب و تمام فاعلية ( فاعليته خ ) المؤثر التام من دون صارف شرعي كيف تمحوه نجاسة اخري اقل منه بل اما ان تزيده غلظا اي الماء او يبقي [ص 53] الاول علي حاله لدخول الاصغر تحت الاكبر و اما ان النجاسة الصغري تزيد النجاسة الكبري خفة و طهارة فغير معقول .
فروع : الاول لا نزح للميت الطاهر و يجب للنجس و ان تيمم الثاني اذا غسله كافر فان لمنقل بصحته فلا نزح ( له و ان قلنا بصحته فلا نزح خ ) هذا حكم الميت نفسه اما حكم نجاسته من حيث مباشرة الكافر فالظاهر انه علي كلا الامرين ينزح لها الماء و لايكون تجويز الشارع عليه السلام لذلك و امره بالغسل قبل التغسيل للطهارة فلايكون لنجاسته اثر بل امره بالغسل تخفيف لنجاسة نفسه اي باطنه و تغسيله المسلم لرفع حدث الميت و ان اكسبه خبثا فانه لايسقط الميسور بالمعسور و بيان حصول النية و القربة منه في الجملة يأتي في موضعه ان شاء الله تعالي الثالث الشهيد اذا مات في المعركة لمينزح له و الا نزح له هذا ان كان بامر الامام او نائبه الخاص و الا فالحكم يعلم من القول بسقوط الغسل و عدمه الرابع السقط لدون اربعة اشهر لاينزح له المقدر لعدم حصول الموت المتحقق بالحيوة و الاحوط الحاقه بما لا نص فيه الخامس لو انكشفت عورته لمحرم اختيارا في اثناء الغسل فالمشهور عدم النزح له لصحة غسله لان النهي انما توجه الي فعل الحي القائم فيه لا الي الغسل القائم بالميت و قيل ينزح له لفساد غسله و فيه قوة السادس لو باشر ماؤها عضو قد تم غسله قبل الفراغ من باقي الاعضاء فالاظهر عدم النزح له لصحة غسله فلايترتب علي مباشرته شئ السابع لو قدم غسله في حياته لقصاص او حد فان قتل بذلك السبب او كان لاثنين و عفي احدهما و اقتص الاخر [ص 54] لمينزح له علي الاصح لرواية عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال و لا بأس بمسه بعد القتل و لانه لولا ذلك لانتفت الفائدة في الغسل و لانه هو غسله بعد الموت الرافع لحدث الموت و لهذا قالوا يقدم غسله و قيل بوجوب النزح و الغسل لمسه و الحق الاول و ان كان السبب لاثنين و غسل لواحد و عفي و اقتص الاخر بدون استيناف غسل او مات مطلقا بدون قتل نزح له الثامن اذا غسل قبل برده او برد في الاثناء فنزح له التاسع اذا تخلل غسله حدث اصغر فالمشهور عدم النزح و هو الاقوي و قيل ينزح له لمساواته للجنب في ذلك فلذا حكم المفيد و ابن ابيعقيل بالاعادة العاشر لو غسل المشتبه قبل الاستبراء بظهور العلامات المقررة ثم بعد ذلك استعلم حاله فاذا هو ميت نزح له لفساد غسله بالامر بالانتظار او الاستخبار المستلزم للنهي عنه و الله اعلم .
« و خمسين للعذرة الذائبة و الدم الكثير غير الدماء الثلثة » اما الخمسون في العذرة في قول مشهور و في رواية ليث البختري قال سألت اباعبدالله عليه السلام الي ان قال و سألته عن العذرة تقع في البئر قال ينزح منها عشر دلاء فان ذابت فاربعون او خمسون دلوا و ظاهر او التخيير فلايتعين الخمسون نعم يمكن الاخذ بها اخذا بالمتيقن و يمكن حمل او علي الاضراب كما في قوله تعالي و ارسلناه الي مائةالف او يزيدون اي بل يزيدون و الفائدة التدريج الي المراد باسهل ايراد و معني الذوبان في العذرة تفرق اجزائها كلا او بعضا في الماء بحيث لايستبين فيه و هو معني شيوعها عندهم الذي فسروا الذوبان به لا الشيوع الحقيقي الذي هو الانحلال الحقيقي فيعلم [ص 55] بهذا معني الجامدة و اليابسة في موضعه حيث يطلق و اما الدم الكثير فالموجود في الروايات صحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام قال سئلته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء و اوداجها تشخب دما هل يتوضؤ من ذلك البئر قال ينزح منها ما بين الثلثين الي اربعين دلوا ثم يتوضؤ منها و اعلم ان الاصحاب قد اختلفوا في حكم الدم فقال ابنبابويه في الدم الكثير ما في هذه الرواية و في القليل مثل ذبح دجاجة او حمامة او دم رعاف دلاء يسيرة و قال المفيد في القليل خمس و في الكثير عشر و قال في النهاية في القليل عشر و في الكثير خمسون و اليه ذهب المصنف هنا و في القواعد و اختار مذهب ابنبابويه في منتهي المطلب و قال علم الهدي في المصباح في الدم ما بين الدلو الواحد الي العشرين لرواية زرارة عن ابيعبدالله عليه السلام قال الدم و الخمر و الميت و لحم الخنزير في ذلك كله ( واحد خ ) ينزح منها عشرون دلوا و اعلم ان الخمسين في الكثير لمنجد فيها نصا و قال الشيخ مفلح الصيمري في شرح موجز ابنفهد بعد نقل الاقوال و الاحوط مذهب النهاية و به قال ابنادريس و سلار و ابنالبراج و دليل الجمع ( الجميع ، خ جوامع ) الروايات انتهي ، و هذا عجيب منه مع عدم النص في اكثرها و المعتبر في كثرة الدم و قلته هو نفسه و قال قطبالدين الراوندي هو بحسب البئر في الغزارة و النزارة و الحق ما ذهب اليه ابنبابويه للصحيحة المتقدمة و لان الاصل عدم وجوب الزيادة لايقال ان الاصل للمفيد و السيد لانا نقول قد ثبت الناقل عن ذلك الاصل و هو النص بقي [ص 56] اصله و في الرواية ما بين الثلثين الي الاربعين و الظاهر من هذا اللفظ ان التقدير من احد و ثلثين الي تسعة و ثلثين فلايكفي ثلاثون و لايجب اربعون و منهم من فهم ان البينية بين الثلثين الي الاربعين فاخذ الاربعين عملا بالمتيقن و ظاهر ابنبابويه المعني الاول و قد يفيد كلامه المعني الثاني علي التخيير و لا بأس به و ان كان الحكم بالاربعين احوط .
تنبيه ظاهر عبارات اكثر الاصحاب في الدم الاطلاق و لميقيدوا بذكر دم نجس العين دخولا او خروجا فهل يلحق بغيره للعموم ام لا لغلظ نجاسته و يفهم من الحاق القطب الراوندي و ابنفهد لدم نجس العين بالدماء الثلثة الثاني فانهما جعلا قليله و كثيره في عدم العفو سواء و ذلك امارة خروجه من العموم و فيه قوة فان قلنا به فهو مما لا نص فيه و ان قلنا كذلك احتمل له نزح الجميع مطلقا و احتمل ان يكون القطرة فيها عشرون او ثلثون كما يأتي .
« و اربعين لموت الكلب و السنور و الخنزير و الثعلب و الارنب و بول الرجل » و الي هذا ذهب الشيخان و وافقهما السيد في الكلب و مع ابنبابويه في البول و من المستند رواية سماعة عن ابيعبدالله عليه السلام و ان كانت سنورا او اكبر منها نزحت منها ثلثين دلوا او اربعين دلوا و رواية علي بن ابيحمزة البطائني عن ابيعبدالله عليه السلام قال و السنور عشرون او ثلثون او اربعون دلوا و الكلب و شبهه و قال ابنبابويه في من لايحضره الفقيه و ان وقع فيها كلب نزح منها ثلثون الي اربعين دلوا و ان وقع فيها سنور نزح منها سبع دلاء استنادا الي رواية عمرو [ص 57] بن سعيد و السنور الي الشاة فقال كل ذلك يقول سبع دلاء و الاصح ما ذكره المصنف للروايتين و ليقين البراءة و لحمل سبع دلاء في رواية عمرو بن سعيد علي الفارة خاصة اذا تفسخت لانها مذكورة فيها و خمس دلاء في حسنة ابياسامة علي الدجاجة علي حذف مضاف اي ذرق الدجاجة و هي فيها و قوله ( فيها خ ) ما لمينفسخ يحمل علي الطير المذكور فيها و ان الخمس رواية فيه و الدلاء في صحيحة بريد العجلي علي السبعة لموت الطير و الفارة المذكورين بها و دلوان و ثلاثة في رواية اسحق بن عمار علي الدجاجة كما قلنا فيها و الواو للعطف يعني خمسة و نزح البئر اذا مات فيها الكلب لرواية ( في رواية خ ) زرارة و صحيحة ابيمريم الكلب او الفارة او الخنزير علي ما اذا ماتت و انتنت و غيرت الماء فينزح كله او تطيب كما مر فالعمل علي ما ذكره قدس سره اولي لمطابقة الاخبار و الاعتبار و لايضرنا ضعف الروايتين لان ابن ابيحمزة و سماعة و ان كانا ضعيفين في معتقدهما فهما ثقتان و نحن نريد منهما الصدق في النقل عن ائمتنا عليهم السلام ثم ليذهبا الي حيث القت رحلها امقشعم و قد روي جابر بن يزيد قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان لنا اوعية نملأها علما و حكما و ليست لها باهل و مانملأها الا لتنقلها الي شيعتنا الي ان قال و اياكم و الاوعية فانها وعاء ( اوعية خ ) سوء فتنكبوها ، علي انهما منجبرتان بالشهرة و يدخل في عموم الروايتين كل المذكورات و ما شابه في الحجم في الجملة كالشاة علي الاحوط و قال ابنفهد في موجزه فيها عشر لرواية اسحق بن عمار و قال ابنبابويه فيها من تسع [ص 58] الي عشر كما هو منطوق هذه الرواية فاذا كانت شاة و ما اشبهها فتسعة او عشرة و للمشهور دلالة رواية سماعة و ان كانت سنورا او اكبر منها نزحت منها ثلاثين او اربعين دلوا و لرواية البطائني و الكلب و شبهه فيدخل في عموم اكبر منها و شبه الكلب الشاة و كذا ابنعرس و الارنب و الثعلب للشبه و السنور و ان كان وحشيا علي المشهور و للاحتياط و الرواية المتقدمة و يدخل في شبه الكلب الذئب و ابناوي و الدب و القرد و الفهد و ما اشبه ذلك في الحجم و اما الزبرق فلماجد متعرضا له و الاحوط نزح الجميع له و ان كان في شبه الكلب للسم لا لغلظ النجاسة و الكلام في او و انها للاضراب او ان اخذ اكثر المقدرات للاحتياط و تحصيلا للبراءة قد مر .
تنبيه هل يدخل في اسم الكلب كلب الماء هنا بل ( في خ ) مطلق النجاسة قولان و قال في الذكري كلب الماء طاهر في الاصح لعدم فهمه من لفظ الكلب حقيقة فلو مات في البئر فالظاهر اربعون لحديث الشبه و هو كلام قوي و اما بول الرجل فمستنده رواية علي بن ابيحمزة عن ابيعبدالله عليه السلام قلت بول الرجل قال ينزح منها اربعون دلوا .
تنبيه قال ابنادريس بول المرأة كبول الرجل لانه انسان و هي كذلك و تعلق الحكم بماهية الانسان و كذا البنت و الاصح انهما مما لا نص فيه فيجب فيهما نزح الجميع لان الرجل لايطلق علي المرأة و لاتطلق عليه و لو اريد تعلق الحكم علي الماهية لقيل و لبول الانسان كما قيل في موته و يدخل فيه المسلم و الكافر لان الرجل هو الذكر البالغ من بني ادم نعم [ص 59] اورد الحر في هداية الامة و روي في بول الانسان كذلك اي نزح اربعين فعلي هذه الرواية يتجه كلام ابنادريس لان الانسان يشمل الرجل و المرأة و البنت و الخنثي المشكل و يمكن تعريف الانسان في هذه الرواية بالرجل جمعا فانه يعرف ( به خ ) لان العام يخصص و لا عكس و قال الشهيد في الذكري و لفظ الانسان غير موجود في الرواية فهو مما لا نص فيه و رجح المصنف في المنتهي في هذا و امثاله مما لا نص فيه العمل برواية كردويه فنزح لهما ثلاثين دلوا و الظاهر نزح الجميع و بول الخنثي المشكل علي الظاهر مما لا نص فيه و يمكن الاستدلال علي نزح الجميع لصحيحة ابنعمار المتضمنة لنزح الماء كله من البول و الخمر بأن تقول فيه من حيث هو نزح الجميع بالصحيحة المذكورة خرج منه بول الرجل و الصبي بالنص و بقي الباقي .
فائدة : اعلم ان في هذه المواضع ( هذا الموضع خ ) و هو ما بين الاربعين و العشرة مقامين اعرض عنهما لانه لايراهما :
المقام الاول نزح الثلاثين لماء المطر فيه البول و العذرة و ابوال الدواب و ارواثها و خرء الكلاب و هو المذكور في رواية كردويه فذكر كثير من العلماء هذا الحكم و جعله لماء المطر و فيه ذلك اقتصارا فيما خالف الاصل علي مورد النص نعم ذكر الشهيد في الذكري عدم اشتراط اجتماع هذه في ماء المطر بل يكفي بعضها احتياطا و قال لو انضم اليها نجاسة اخري امكن المساواة للمبالغة في الغلظ لقرينة قوله و ان كانت مبخرة و قال ايضا في البيان بعد ان ذكر ما فيها قال او احدها و قال ابنفهد في موجزه و النبيذ المسكر [ص 60] و كانه نظر الي ما في رواية كردويه قال سئلت اباالحسن عليه السلام عن البئر تقع فيها قطرة دم او نبيذ مسكرا ( مسكر خ ) او بول او خرؤ قال ينزح منها ثلثون دلوا و لايخفي ان قوله و النبيذ المسكر مخالف لما في الرواية اذ فيها قطرة و الجزء كالكل الا ما اخرجه الدليل كقطرة النبيذ المسكر و لحم الخنزير و الميت كما في الاخري و اكثر الاصحاب علي حصر الحكم فيما في الرواية الاولي و هو ماء المطر فيه تلك المذكورات و الذي يبرق ( يبرز ، خ جوامع ) من الروايتين ما ذكره في الذكري و لقوله و ان كانت مبخرة و قال الشهيد وجدت في نسخة بخط الشيخ في الاستبصار بضم الميم و سكون الباء و كسر الخاء معناه منتنة و يروي بفتح الميم و الخاء و معناها موضع النتن و منهم من جعل الرواية الاولي مستندا للحكم فيما لا نص فيه بالثلاثين و ان لميكن مع ماء المطر كالمصنف علي انه لميعمل بها في الفرس و الفيل و الزرافة كما مر مكررا و الله اعلم .