[ص 1]

رسالة صراط اليقين في شرح تبصرة المتعلمين للعلامة الحلي (ره)

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد لله الذي جعل منتهي مطلب العلماء الراشدين الي ارشاد الطالبين بتحرير قواعد الدين و صلي الله علي من ارسله بالحق المبين تبصرة لعباده المؤمنين و علي اله الائمة الهادين في مختلف الشريعة بتذكرة المتقين الي نهاية اليقين صلي الله عليه و عليهم اجمعين .

اما بعد فيقول الفقير المسكين احمد بن زين‌الدين وفقه الله في هذه الدار لصراط اليقين بالعمل الموصل لدار القرار مع اخوانه المؤمنين انه لما لم‌يكن بعد علم التقوي و اليقين الذي هو معرفة اصول الدين في مراد العارفين اجل قدرا و اجمل ذكرا و اجلي فخرا من العلم بمسائل الحلال و الحرام اذ بمعرفتها ثبتت الاقدام عن الزلل و هي الطريق الي الملك العلام بالقول و العمل و قد صنف فيه علماؤنا و مشايخنا شكر الله سعيهم و رفع قدرهم و اعلي برحمته ذكرهم ما بين مبسوط معتبر و بيان مختصر و ما اشاروا في التحقيق اليه بما لا مزيد عليه فتشوقت نفسي الي مضمار سياقهم و ان كنت الفسكل في لحاقهم فنظرت الي الكتاب الموسوم بتبصرة المتعلمين فاذا هو مشتمل علي كثير من المهم من احكام الدين للعالم الرباني و العامل السبحاني واحد العصر و ناموس الدهر المؤيد بالالطاف اللاهوتية المستمد من الانوار الجبروتية اية الله في العالمين جمال الحق و الملة و الدين الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر ابومنصور الحلي البسه الله حلل جماله في الاجلة كما توجه بتاج كماله في العاجلة و بلغنا اقتفاء منواله و موئله فتأملت فيه و [ص 3] في كثير ما حوي مع بساطة نظمه و صغر حجمه فهشعت نفسي الي ان اكتب عليه كلاما يبين بعض معانيه و يكون كالشرح لالفاظه و مبانيه و سميته صراط اليقين في شرح تبصرة المتعلمين فعلت ذلك اقتباسا لانوارهم و معالمهم و انتظاما في اسمائهم و تشبها بهم لانال التخلق من مكارمهم كما قال الشاعر :

تشبه الخضرات الغانيات بها في مشيها فينلن الحسن بالحيل

فاسئل الله ان يثبتني في بلوغ المراد بمدد التوفيق و السداد و يجعله نافعا في المعاد انه علي كل شئ قدير .

قال قدس سره « بسم الله الرحمن الرحيم » استعانة بمدد اسمائه الثلاثة و تبريا من الحول و القوة و تلوذا باسمه الاعظم لقول الرضا عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضها لان فيها الاسم القائم علي كل نفس بما كسبت و الاسم المبسوط بالرحمة و النقمة و الاسم الرؤف بالعباد و تعوذا بها لان حروفها تسعة‌عشر بعدد الزبانية كل حرف منها جنة لقارئها ( لمقارنها خ ) من واحد منهم كما رواه ( ابن‌مسعود و خ ) ابن‌عباس و دعاء و تملقا باقرب اية الي الله سبحانه لان سر ام الكتاب فيها و سر القرءان في ام الكتاب و اتباعا لتعليمه عباده سبحانه و اقتداء بكتابه و تيمنا باسمائه و تقديما لاسماء القديم علي اسماء الحوادث و دفعا للمحذورات و عوائق الحادثات بسم الله الذي لايضر مع اسمه شئ في الارض و لا في السماء و لقوله صلي الله عليه و آله كل امر ذي بال لم‌يبدء فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو ابتر اي مقطوع [ص 4] الطرفين الخير و البركة و لقول الصادق عليه السلام لاتدع البسملة و لو كتبت شعرا و روي سحرا و الباء بهاء الله اي جماله و السين سناء الله اي شعاع جماله و الميم ملك الله فصدورها علي هذا الترتيب و الله اسم الذات المستحق لجميع الصفات الحميدة و الرحمن اسم خاص بصفة عامة فخصوصه دون خصوص الله فهو صفة الله و هما اسما الذات المستحق لجميع الصفات قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و باقي الاسماء تدخل في الحسني بالتبعية و عموم صفة الرحمن شمولها لمقتضي الفضل و العدل في الدنيا و الاخرة قال تعالي و رحمتي وسعت كل شئ و هي صفة الرحمن و الرحيم اسم عام بصفة خاصة اما عمومه فلاطلاق لفظه علي الله و غيره فهو علي ما حقق في محله صفة للرحمن و ان كانا معا صفة لله و اما خصوص صفته فلان مقتضاها من حيث هي بدءا و عودا اختص بالمؤمنين و كان بالمؤمنين رحيما و قال تعالي فساكتبها للذين يتقون و هي صفة الرحيم و الجار متعلق بفعل لانه الاصل في العمل و في الوجود خلافا للبصريين لان الاسماء مسبوقة بالوضع و التسمية و هو معني فعلي كما ذكره اميرالمؤمنين عليه السلام لابي‌الاسود و سبق المعنوية دليل علي سبق اللفظية و اليه الاشارة بقوله اياك نعبد و اياك نستعين و لدلالة الفعل علي التجدد و الحدوث المرادين في البسملة علي الاحوال المتكثرة المتضادة و الفعل متأخر للاهتمام بالبسملة و الانقطاع و لاسقاط فعله من عين الاعتبار و الاستقلال و جريا علي النظم الطبيعي و الظرف لغو لا مستقر لان المستقر عام يوجب [ص 5] امرا خاصا و اللغو خاص يوجب امرا عاما فهو اولي من المستقر و ابلغ في الاعتماد و اقرب الي السداد و الاسم من الوسم و هو العلامة او من السمو و هو الرفعة و الاصح الاول كما لايخفي علي من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد و الله قال الخليل بن احمد انه مرتجل و الا لزم التسلسل او الدور و لقوله تعالي هل تعلم له سميا بل هو علم جامع لاسمائه و نعوته و صفاته يعني صفات افعاله و قال الباقون انه مشتق و هو الحق لورود اشتقاقه في الاخبار عن الائمة الاطهار و لان العلم المرتجل لايجمع الصفات المختلفة الاثار بل ذلك امارة الاشتقاق و لانه حينئذ يكون واقعا علي الذات البحت و هو باطل لاتفاق العقلاء علي نفيه و لقوله تعالي فله الاسماء ( الحسني خ ) و اما قوله هل تعلم له سميا فما يقول في الرحمن بل ما يقول في الرحيم الملك فجوابه لنا جوابنا له قيل و اشتقاقه من الالوهة اي العبادة لانه يستحقها دون غيره و روي عن ابن‌عمرو انه مشتق من الوله اي التحير لتحير العقول في كنه عظمته و قيل من الهت الي فلان اي فزعت اليه و قيل من الهت اليه اي سكنت اليه و روي عن المبرد اي تسكن القلوب الي ذكره الا بذكر الله تطمئن القلوب و قيل من لاه اي احتجب لاتدركه الابصار و قيل من لاه بمعني ظهر فهو من الاضداد لظهوره لمخلوقاته باياته سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قيل من تأله اي تضرع لان الخلق يتضرعون اليه و هذه الاقوال كما تري لان استعمال المشتق من شئ مسبوق باستعمال ذلك الشئ و لا كذلك هذا بل الحق انها كلها [ص 6] مشتقة منه و فائضة عنه نعم القول الاول مروي عن الائمة عليهم السلام و تأويله يطابق ما اشرنا اليه و لولا خوف الاطالة لنبهنا علي بعض من وجوه اشتقاقه و لكنه يحتاج الي تمهيد ( تقديم خ ) مقدمات تخرج بنا عما نحن فيه و هذا الاسم عند المشهور من القول انه الاسم الاعظم و عدم الاجابة به لعدوم شروط الاجابة لانه اخص الاسماء بالذات و اعمها للصفات فهي صفاته و لايكون صفة لشيء منها و لاختصاصه بكلمة التوحيد و لانه كلما حذف عن لفظه حرف ازداد خصوصا في عمومه و عموما في خصوصه فاذا حذفت الالف كان لله ما في السموات و الارض و اذا حذفت اللام الاولي كان له و هو اخص و اعم من الاولي و كانت الالف و اللام حرفي تعريف لكل نكرة بل الخلق يعرفون به و اذا حذفت اللام الثانية كان هو المشار بها الي الهوية و هي اخص و اعم و من ثم نص بعض العارفين الي ان هو هو الاسم الاعظم و الرحمن الرحيم مشتقان من رحم و قد مضي بعض معناهما و اما الاشتقاق فهو ظاهر في الرحيم و اما في الرحمن ففيه خفاء لمخالفته لظاهر الاشتقاق فقد اختلف فيه هل هو منصرف ام لا و زيادة مبناه تدل علي زيادة معناه و قد مر .

« الحمد لله القديم سلطانه » الحمد لغة الشكر و الرضا و الجزاء و في العرف الظاهر الثناء باللسان علي الجميل الاختياري قيل و ينتقض بحمد الله علي صفات الله الذاتية فلايكون جامعا اذ معني الاختيار ان يصح الاتصاف ( اتصافه خ ) بضدها بل هو الثناء باللسان علي جهة التعظيم او الثناء بالجميل علي جهة التعظيم و التبجيل و يرد علي منعه الثناء علي جمال الموجب [ص 7] و الجواب عن الاول ان المراد بحمد الله علي صفاته الذاتية باعتبار اثارها لانها عين ذاته فلا معني لقولك الحمد لله علي الله بل المراد الاثار و هي اختيارية كما هو ظاهر و عن الثاني بأن الثناء الجميل علي جهة التعظيم و التبجيل ان توجه الي المختار فلا كلام و ان توجه الي الموجب لغا وجه التعظيم في الثناء لانه لايتوجه الي الصفة بل الي الموصوف و لا تعظيم و لا ثناء ان لم‌تكن الصفة منه و قيل الحمد و المدح سواء ذهب اليه الطبرسي في جوامعه و الزمخشري في كشافه فيصدقان علي الاختياري و غيره و هو كما تري و هذا الحمد يكون علي الفضيلة و الفاضلة و تعريفه في العرف الخاص فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب انعامه و هو معني الشكر في العرف الظاهر و معني الشكر في اللغة عرفان الاحسان و نشره او علي النعمة و في العرف الخاص صرف كل قوة فيما خلقت له و حرف التعريف في الحمد للجنس او الاستغراق فاختصاص جميع افراده به تعالي علي الاول بمعونة حرف الجر في لله لانها للاختصاص و علي الثاني بدونها و يشكل علي الثاني اطلاقه علي غيره تعالي و الجواب ان ذلك ليس بالتأصل و الحقيقة و علي الاول بالعكس و الجواب بالعكس و القديم ضد الحديث و تختلف معانيه باختلاف المتصف به اذ قصاري الوصف به اولية المتصف به قال تعالي حتي عاد كالعرجون القديم اي بعد ستة اشهر لان من اول ظهور الشماريخ الي انتهائها ستة اشهر تقريبا و القديم في الاصطلاح علي ما عرفه ( المصنف خ ) في سائر كتبه الكلامية بانه الذي لم‌يسبق بالعدم بعكس الحادث [ص 8] و ليس بشئ لانه قد حقق في الحكمة ان كل ما سبقه العدم لحقه العدم و كل ما له اول له اخر و قد انعقد الاجماع عقلا و نقلا علي ان الجنة و النار لايلحقهما العدم فلم‌يسبقهما عدم و هو ظاهر بل الحق في التعريف ان القديم الذي لم‌يسبق بالغير و الحديث المسبوق بالغير فالله قبل كل شئ و بعد كل شئ و لايلزم ما هو قبله و بعده الانقطاع لاحاطته بما لايتناهي بما لايتناهي كذلك الله ربي كذلك الله ربي و السلطان الحجة و قدرة الملك مأخوذ من التسلط و الاقتدار او من السليط و هو الزيت و ( لان خ ) الزيت في السراج تملأ اشعته ما بلغت نورا و ظهورا فمعني الحجة من الاول ابلاء الاعذار و من الثاني ظاهر و قد تطلق الحجة عرفا علي الرسول و الحافظ عنه و التعريف الايجادي النفسي و ما فوقه و ما تحته .

« العظيم شأنه » العظم بكسر العين مقابل للصغر و استعماله في العظم المعنوي اكثر منه في الظاهر و الشأن الامر و القصد و شئونه تعالي اثار صفاته و نهايات كماله ( كمالاته خ ) .

« الواضح برهانه » الواضح البين و المراد بالبرهان الدليل عليه يعني ان وضوح محجة الطريق اليه و الدليل عليه ظاهر ظهورا استفادت الموجودات به وجودها في الاذهان و الاكوان اي في الغيب و الشهادة .

« المنعم علي عباده بارسال انبيائه » النعمة لغة اليد و الصنيعة الحسنة اليك و لديك و عرفا المنفعة الحسنة من شخص الي اخر بقصد الاحسان و العباد من العبودية او من العبادة و الاول لغة الرقبة ( الرقية خ ) و عرفا هي الرضا بما يفعل و الثاني لغة الطاعة و عرفا فعل ما يرضي و ارسال الانبياء بعثهم [ص 9] و النبي من انبأ ينبئ المخبر من الله فهو مهموز او من النبوة اي ( و هو خ ) الارتفاع فهو غير مهموز و قرء النبيئين و النبيين بالهمزة و عدمها و النبي هو الانسان المخبر عن الله بغير واسطة بشر و الرسول الانسان المخبر عن الله بغير واسطة بشر و له شريعة فكل رسول نبي و لا عكس و معني نعمه علي عباده بذلك ان الانبياء تكون بهم عليهم السلام نظام امر دنياهم و حفظ نفوسهم و حقن دمائهم و قوام امر اخرتهم و بلوغهم الي النعم الدائمة انما هي بالانبياء عليهم السلام فلا نعمة اكبر من ذلك و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها الم‌تر الي الذين بدلوا نعمة الله كفرا و هو ( هي خ ) النبي صلي الله عليه و آله .

« المتطول عليهم بالتكليف المؤدي الي احسن جزائه » التطول التفضل و التكليف لغة مأخوذ من الكلفة و هي المشقة و عرفا بعث من تجب طاعته علي ما فيه مشقة علي جهة الابتداء بشرط الاعلام اي هو سبحانه المتفضل عليهم بالتكليف الموصل الي احسن جزائه علي الطاعة لانهم لايستحقونه ( لايستحقون خ ) جزاء الا بفضله و لايؤتي فضله الا المتأهل له و التأهل له انحاء اكملها و اظهرها و الزمها للجزاء القيام بالتكليف .

« و صلي الله علي سيد رسله في العالمين » قالوا الصلوة من الله الرحمة و من الملائكة الاستغفار و من الناس الدعاء و الذي يظهر لي ان معناها لغة حقيقة مختلفة باختلاف مراتب من نسبت اليه بالوضع الاول من غير مجاز و لا نقل و هي بالتشكيك اشبه و بالاشتراك اوجه كوضع اليد للقوة حقيقة و من دون تلك الحقيقة وضعت اليد علي الكف حقيقة فافهم و اما [ص 10] معناها عرفا فسيأتي في محله ان شاء الله تعالي .

بقي هنا سؤال مشهور و هو ان الصلوة ( اذا فسرت بالرحمة و الاستغفار لم‌يحسن تعديها ب‍علي . خ ) و اذا فسرت بمعني الدعاء فتعديتها ب‍علي يكون للضرر لا للنفع و الجواب اما عن معني الرحمة فان المعني ان الرحمة نازلة من الله علي سيد رسله صلي الله عليه و آله و عن معني الاستغفار فان علي للتعليل نحو و اتي المال علي حبه اذ معني استغفارهم ( له هو استغفارهم خ ) لامته لاجله صلي الله عليه و آله قال تعالي و يستغفرون للذين امنوا الاية ، و عن معني الدعاء فقيل انما يكون بمعني التضرر اذا كان بلفظ الدعاء لا بمعناه و هذا قول حسن اذا تمم و تمامه ان المحذور انما يكون لو كانت الصلوة متضمنة معني الدعاء فانه يجب فيها ان تعدي بما يتعدي به الدعاء مثل سمع الله لمن حمده اي استجاب لان سمع ليس موضوعا لغة بمعني استجاب بل ضمن معناه فعدي بما يعدي به و اما الصلوة فانها وضعت ( لغة خ ) معداة بعلي بمعني الدعاء باللام فافهم و الصلوة واجبة عليه عند ذكر اسمه و كنيته و لقبه و ضميره علي الاصح للاخبار المتكثرة و لاية صلوا عليه و يأتي بعض الادلة في محلها في وجوب الصلوة عليه في التشهد ان شاء الله تعالي .

و السيد الجليل ( الكبير خ ) في قومه المطاع في عشيرته و ان لم‌يكن هاشميا كما تستعمله العرب و اما سيادته فهي بكل معني صلي الله عليه و آله كما قال صلي الله عليه و آله انا سيد ولد ادم و لا فخر ، و العالمين جمع عالم و هو اي العالم صنف من الموجودات فالجمع لاستغراق العوالم و الالف و اللام لاستغراق افرادها [ص 11] يدل عليه ما رواه في العلل عن الرضا عليه السلام عن جده اميرالمؤمنين عليه السلام حين سئل عن العالمين فقال رب العالمين و هم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات و الحيوانات الحديث ، و قيل هو ما سوي الله فمفرده اعم من جمعه و قيل الجن و الانس و قيل كل ذي عقل و قيل كل ذي روح دب و درج و احسنها و اقربها الي الصواب الاول و لايجمع هذا الجمع بالواو و النون مما هو علي وزنه غيره و الحق ان له اطلاقات مختلفة من باب المجاز او الظاهر .

« محمد المصطفي و عترته الطاهرين » محمد من محا و مد او من كثرت خصاله المحمودة او انه اشتق له اسما من اسمه تعالي فقال تعالي انا المحمود و انت محمد و المصطفي المختار و العترة الال كما هو الحق فهم اشراف ( اشرف خ ) الاهل و المراد بهم عند الاطلاق اصحاب العباء عليهم السلام او الاثني‌عشر عليهم السلام او هم و خصيص شيعتهم بالتبعية كما يشير اليه بعض الاخبار و اذا وصفوا بالطاهرين خص الاثني‌عشر عليهم السلام اذ المراد بالطهر العصمة و الطاهرين من الرجس ( و خ ) هو الذنب الصغير و الكبير قال تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا .

« اما بعد فهذا كتاب موسوم بتبصرة المتعلمين في احكام الدين » اما بعد كلمة فصل يؤتي بها للفصل بين الخطبة و المقصود قيل اول من استعملها لذلك داود عليه السلام لقوله تعالي و اتيناه الحكمة و فصل الخطاب و قيل في فصل الخطاب الذي اوتي داود عليه السلام اقوال و قيل محمد (ص) [ص 12] و قيل علي (ع) و قيل قيس ( قس خ ) بن ساعدة الايادي و قد انشد فيها :

لقد علم الحي اليماني انني اذا قيل اما بعد اني خطيبها

و قيل سحبان و الذي اخبرني معلمي ان الاقوال كلها قريبة من الصواب و انها من توارد الخاطر فكل تكلم بها ابتداء و الفاء بعدها للتضمن اما معني الشرط و الاشارة الي ما هو الموجود في الذهن او بعد ظهوره ( في الكون خ ) النقشي بان كانت الخطبة بعد و الاول انسب بمقام المصنف و معني الكتاب يأتي و موسوم اي معلم بتبصرة المتعلمين قيل ان في هذا الكتاب اربعة الاف مسئلة علي ما ذكره بعض العلماء المعتنين بهذا الشأن و في احكام الدين متعلق بوضعناه محذوفا يفسره نظيره بعده و الاحكام هي الخمسة الواجب و الحرام و المندوب و المكروه و المباح و الحكم طلب الشارع من المكلف الفعل او الترك لذاتهما او لغيرهما او الرخصة فيما لا طلب فيه فالطلب لذات الفعل هو الواجب و لغيره هو المندوب و لذات ترك الفعل هو الحرام و لغيره هو المكروه و الرخصة فيما لا طلب فيه هو المباح حتي يتوجه فيه الطلب فيلحق باحد الاربعة و انما كان الطلب لذات الفعل لاستلزام الفعل للغاية التي هي متعلق الطلب و محله و جسده لان الطلب روح الفعل و الترك و مادته و هي تتشكل بالفعل و الفعل صورة الغاية و كذلك الترك و الغاية هي الثواب و العقاب فهو في الفعل ذي الغاية هو الواجب الموجب للثواب و في الترك ذي الغاية هو الحرام الموجب للعقاب فالطلب المتعلق بذلك هو الحكم مثله كما قال الشاعر :

كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما [ص 13] 

هذا في الواجب و الحرام و اما في المندوب و المكروه فالطلب لذاتهما من الطلب لذات الواجب و الحرام ● كمثل كونهما منهما و هو واحد من سبعين في الشدة و الضعف في المكانة و العلة لا في المكان و القلة فافهم و لاتكثر المقال في العلم غير ما القي اليك فان العلم نقطة كثرها الجهال و هذا هو معني قولنا لغيرهما هذا بيانه في الحقيقة و الاشارة و اما بيانه في الظاهر و العبارة فهو انما قلنا ان الواجب و الحرام لذاتهما و المندوب و المكروه لغيرهما لان المفعول ان تحققت فيه الغاية التي لاجلها كان الامر و النهي في جميع جزئياته و لاتنفك عن فرد منها فالطلب لذاتهما لتحقق العلة الغائية فيهما و هو الواجب و الحرام و ان لم‌يتحقق و لم‌يلزم في كل جزئي من جزئيات المفعول الغاية المأمور لها و بها و المنهي لها و عنها بل قد تكون و تعرض في فرد لا علي التعيين فالطلب لا لذاتهما و هو المندوب و المكروه بل لغيرهما و هو الواجب و الحرام لانهما تابعان لهما مثلا و قد ( يقع و خ ) يعرض في المكروه الحرام كما اذا حكم بكراهة البول في ثقوب الحيوان لئلايخرج ( منها خ ) ما يؤذيه او ينجسه اذ لو علم ذلك في ثقب لحرم البول فيه فالنهي عنها لا لذاتها بل للحرام و لكن لما لم‌يستلزم كل جزئي منها ذلك لم‌يحرم و كذا المندوب للواجب فالامر و النهي فيهما لغيرهما و قد حقق في محله و قال شيخنا البهائي (ره) في زبدته الحكم طلب الشارع من المكلف الفعل او تركه مع استحقاق الذم بمخالفته و بدونه او [ص 14] تسويته بينهما لوصف مقتضي لذلك يريد ان طلب الشارع من المكلف الفعل مع استحقاق الذم بمخالفته هو الواجب و بدون استحقاق الذم هو المندوب و ان كان طلبه ترك الفعل مع الاستحقاق بالمخالفة هو الحرام و بدون الاستحقاق هو المكروه و ان تسوية الشارع بين الفعل و الترك هو المباح و اراد بالوصف المقتضي لذلك من فعل المكلف و هو قيد للخمسة يعني ان كل واحد منها انما يكون و يتحقق لوصف في ( فعل خ ) المكلف يقتضيه و بيان ذلك الاقتضاء يطلب في موضعه و هذا التعريف في الظاهر مليح مع قطع النظر عن الاعتراضات الجدلية لكنه قشري لان المفهوم منه ان طلب الشارع واحد لذاته و انما نعرف اقسامه بما تعلق به اذ هو طلب توجب مخالفته الذم و هو الواجب و الحرام و طلب لاتوجب مخالفته ذلك و هو المندوب و المكروه و يتميزان بصفتي المطلوبين و هذا يوجب اختلاف الطلبين لذاتهما لاسيما علي ما يختاره من ان المندوب غير مأمور به حقيقة فحصل الاختلاف الموجب للتعدد و قال فعلمت الاحكام بحدودها و المفهوم من اطلاقه ارادة الحدود الحقيقية و المعروف من عبارته الحدود الرسمية لاخذ الخاصة فيها و لبيان قوله لوصف مقتضي لذلك و اما ما اشرنا اليه من التعريف فمن المكنون و ما اسعدك به ان فهمته و وفقت له و الدين لغة الجزاء و الطاعة و هو المراد هنا .

« وضعناه لارشاد المبتدئين و افادة الطالبين » الوضع لغة الحط يقال وضعه اي حطه بالمهملتين و الارشاد الهداية و المراد بالمبتدي في طلب العلم [ص 15] و افاده اي اعطاه او اعطاه الفائدة و الطالبين هنا طالب ( طلاب خ ) علم الشريعة بقول مطلق و الا فالطالب للعلم حقيقة ما اتخذه زادا و الا فليس طالب علم بل طالب جهل لان العلم حقيقة خشية الله تعالي قال تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء و في الدعاء عنهم عليهم السلام لا علم الا خشيتك و لا حكم الا الايمان بك ليس لمن لم‌يخشك علم و لا لمن لم‌يؤمن بك حكم ان الطالبين علي ستة اقسام طالب الاخرة و طالب الاخرة للاخرة و طالب الدنيا للاخرة و طالب الدنيا و طالب الدنيا للدنيا و طالب الاخرة للدنيا فطالب العلم الاول و من دونه الثاني ثم الثالث و شرها و اضرها علي الدين سادسها .

« مستمدين من الله المعونة و التوفيق انه اكرم المعطين و اجود المسئولين » الاستمداد هنا طلب المدد اي البسط من الله تعالي ذكره بالمعونة الالهية و التوفيق اصابة الحجة اي طلب البسط من الله بالاصابة .

« و نبدء بالاهم فالاهم » اعلم ان الشريعة علي اربعة اقسام عبادات و عقود و ايقاعات و احكام لانها اما ان تتعلق بالامور الاخروية او الدنيا و الاول العبادة و الثاني اما ان يفتقر الي عبارة او لا الثاني الاحكام و الاول اما ان يفتقر من الطرفين او لا و الاول العقود و الثاني الايقاعات و اهمها العبادات و اهم العبادات الصلوة و هي الاهم المراد فان قلت لو كان كذلك لوجب تقديمها علي الطهارة لايجاب عبارته ذلك قلت انما قدم الطهارة لانها من شروط الاهم فقدم الشرط رعاية للنظم .

و اعلم ان خطبته رضوان الله عليه ان اغلب الفاظها يشتمل علي براعة الاستهلال و انما لم‌ننبه علي [ص 16] كل كلمة خوف الاطالة و الملال و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

« كتاب الطهارة » اي هذا كتاب الطهارة و هو احد مصادر كتب الثلاثة كتب كتبا و كتابا و كتابة و جمعه كتب بضم التاء و سكونها و هو فعال بمعني المفعول استعمل فيه كالخلق بمعني المخلوق قال الله تعالي هذا خلق الله و هو لغة الجمع بالخرز قال الشاعر :

لاتأمنن فراريا ( فزاريا خ ) خلوت به علي قلوصك فاكبتها ( فاكتبها خ ) باسيار

و هو هيهنا الجامع للمسائل المتفرقة باسم شامل و قيل هو الجامع لمسائل متحدة جنسا مختلفة نوعا و الطهارة لغة النظافة و النزاهة مصدر طهر بضم الهاء و فتحها و اصطلاحا استعمال طهور يرفع الحدث او منعه او الكراهة او يزيد فضلا فقولي استعمال طهور اي الماء و التراب و يرفع الحدث يدفع رفع الخبث او منعه اي منع الحدث ليدخل ما حظه استباحة الصلوة من الطهارة لرفعه منع الحدث من الدخول فيها و قولي او الكراهة ليدخل وضوء الجنب للنوم و الحائض للذكر فانه طهارة بمعني انه وضوء شرعي و حظه رفع الكراهة لا رفع الحدث كما في رواية محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام اما للطهر فلا و لكن تتوضأ وقت كل صلوة ثم تستقبل القبلة و تذكر الله فنفي عليه السلام كونه طهارة بمعني رفع الحدث و سماه عليه السلام وضوء بمعني شرعيته و كل وضوء طهارة بهذا المعني و قولي او يزيد فضلا ليدخل الوضوء التجديدي و وضوء مديم الطهارة علي قول [ص 17] و قد صرح قولي يرفع الحدث او منعه بجميع شرائط الطهارة من النية و القربة و الوجوب و الندب و الاستباحة و الرفع لمن اشترط ذلك او لم‌يشترطه و الاضافة هنا بمعني في فيكون الكتاب بمعني المعاني او الالفاظ او النقوش او جميعها كما يظهر لك خلال ذلك .

« و فيه ابواب » جمع باب و هو عرفا الجامع لمسائل متحدة جنسا مختلفة نوعا باعتبار اول و قيل هو الجامع لمسائل متحدة نوعا مختلفة صنفا فيكون تعريف الفصل علي الاول انه الجامع لمسائل متحدة جنسا مختلفة نوعا لاعتبار ( لا باعتبار خ ) الاول و علي الثاني الفصل هو الجامع لمسائل متحدة صنفا مختلفة شخصا .

« الباب الاول في المياه » جمع ماء و انما جاز جمع اسم الجنس لاختلاف انواعه في مقام التقسيم باختلاف الاحكام الجارية الموجبة لتنويعه .

« الماء » و هو العنصر الثقيل المائع لذاته و اصله الرطوبة و البرودة اظهر بالمادة و الصورة النوعية لمنافع العباد في حياتهم و نباتهم و معادنهم و طهاراتهم و غيرها فلما لم‌تستغن الحيوانات كلها عنه في كل دور لانه مادة حياتهم لم‌ينفك عن شئ يحتاجون اليه اما ظاهرا و اما كامنا و مما يحتاجون اليه حال عبيطته فانزل سبحانه لعباده الماء ظاهرا بحقيقته و كامنا فيما يحتاجون اليه فيه كذلك قال الله تعالي هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب و منه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع و الزيتون و النخيل و الاعناب و من كل الثمرات ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون و مما يحتاجون اليه الطهارة من الحدث و الخبث و اعلم انه سبحانه خلق من رطوبته البلة و قوة الدفع و الازالة و من برودته الثقل [ص 18] فكان بذلك غائصا دافعا و لهذا جعل الله تعالي في الانسان القوة الدافعة منه ثم اعلم ان كل شئ كان فقد جعل الله فيه لطيفة ربانية هي في الحقيقة اصل حقيقة ذلك الشئ فجعل ما اودع فيه اللطيفة علي قسمين قسما لاتزيد لطيفته عن حقيقته و قسما في لطيفته فضل عن حقيقته فاذا باشر ما فيه فضل ما فيه نقص لعارض عرض له فعل فيه تكميلا بقدر فضله و الماء من القسم الثاني فهو الماء و اللطيفة الطهارة و يطلق علي ما فضل عن حقيقته الطهورية و اثره التطهير و الدليل علي اللطيفة التي اشرنا اليها عموم قوله تعالي خلق لكم ما في الارض جميعا و من ذلك الماء و اختصاص النفع لايكون الا بطاهر و قال الصادق عليه السلام كل ماء طاهر الا ما علمت انه قذر و علي الطهورية المؤثرة للتطهير قوله تعالي و انزلنا من السماء ماء طهورا و الطهور من صيغ المبالغة تنبيها علي زيادة المعني بزيادة المبني بمعني المطهر و قال تعالي و ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به و قال عليه السلام الماء يطهر و لايطهر .

« علي ضربين » اي نوعين باعتبار حقيقته في العبيطة و الامتزاج و باعتبار التسمية .

« مطلق و مضاف ، فالمطلق ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه » عند اهل العرف بدون نصب قرينة مميزة بل باصل الوضع كما هو اهله و مستحقه و لايخرجه عن ذلك تقييده باسم محله او صفته في بعض الاحيان كما يقال ماء البئر ( و ماء البحر خ ) و ماء المطر اذ استحقاقه لذلك ثابت لايقال التقييد ينافي الاطلاق لانا نقول الاطلاق خاصة ( الحقيقة خ ) و لازم الاسم الذي ينتفي معرفة حقيقته [ص 19] بدونه و التقييد هنا انما هو بالنسبة ( النسبة خ ) و هي تنفك عن الاسم المعين باطلاقه لا انها تلزم ابدا و لا كذلك المضاف لان خاصة حقيقته و لازم اسمه هو معني ما اضيف اليه فلايخرجه عن الاطلاق و انما يخرجه عن ذلك حقيقة اضافته الي المغائر له في الحقيقة اللازم له كما يأتي فالبئر محل للمطلق و البحر اسم للمطلق فليس مغائرا ممازجا و لا ملازما و المطر هو الماء كذلك و انما التسمية بالصفة باعتبار الصفة فالاطلاق ثابت له و رسمه بالصفة الثبوتية و السلبية ،

كما قال « و لايمكن سلبه » اي سلب اسم الماء « عنه » عرفا .

« و الماء المضاف بخلافه » لايمكن اطلاق اسم الماء بدون اضافته عليه و يصح سلبه عنه لان صحة اطلاق اسم الماء من خواص المطلق .

« فالمطلق » الذي مر تعريفه « طاهر » لحقيقته و لامتنانه سبحانه علي عباده به و « مطهر » لفضل لطيفته عن حقيقته و لنص الكتاب و السنة ففي الصحيح عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا و عنه عليه السلام و جعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون و لاجماع المسلمين لم‌ينقل فيه خلاف الا ما نقل عن سعد بن المسيب و عبدالله بن عمر من العامة انه لايجوز التوضي بماء البحر مع وجود غيره و يبطله الاجماع و ما رووه عن النبي صلي الله عليه و آله انه سئل عن التوضي بماء البحر فقال صلي الله عليه و آله هو الطهور ماؤه الحل ميته .

« و باعتبار وقوع شئ من النجاسة فيه » و يأتي بيان اقسام النجاسة ان شاء الله تعالي في محلها « ينقسم اقساما » اربعة جار و واقف و ماء بئر و اسئار .

[ص 20] « الاول الجاري » و هو النابع من الارض المنبعث علي ظهرها حقيقة « كمياه الانهار » جمع نهر بسكون الهاء و فتحها و هو مجري الماء او حكما و هو ما كان مادته اخفض من وجه الارض التي فيها انبوبه الخارج بحيث لو شق نهر يساوي ما ظهر من مائها مجري و يجمع الامرين العرف بأن لايسمي بئرا كما ينطق به تعريفه .

« و لاينجس بما يقع فيه من النجاسة » بجميع اقسامها « ما لم‌يتغير لونه » اي لون الماء الجاري بلون النجاسة التي وقعت فيه « او طعمه » اي طعم الماء بطعم النجاسة « او رائحته » اي رائحة الماء « بها » اي بالنجاسة فالضمير للنجاسة و لها لون و طعم و رائحة فان لم‌يقو الماء بكثرته او بتدافعه فأي صفاتها غلب ظهر في الماء و قد تظهر كلها فيه . فائدة اعلم ان لون الماء البياض لان كل رطب بارد فلونه البياض كما قرر في محله و طعم الماء طعم الحيوة كما روي عنهم عليهم السلام و كذا رائحته رائحة الحيوة . « فان تغير » احد هذه الاوصاف تغيرا قطعيا بالنجاسة الواقعة به « نجس المتغير » لقوله عليه السلام خلق الله الماء طهورا لاينجسه الا ما غير لونه او طعمه او ريحه و قال عليه السلام الماء تقع فيه الميتة ان كان قد تغير ريحه او طعمه فلاتشرب و لاتتوضؤ منه فان استوعب التغير بها فلا كلام في النجاسة و الا فان استوت سطوح المتغير و ما لم‌يتغير او كان احدهما اخفض و كان ما لم‌يتغير كرا كان طاهرا بلا خلاف و كذا ما فوق المتغير اذا كان كرا و ان لم‌يكن ما تحت المتغير كرا فهو نجس ايضا علي الاصح و ان تساوت السطوح او كان المتغير اخفض هذا اذا استوعبت النجاسة عرض الماء و عمقه و الظاهر ان ما [ص 21] فوق المتغير يعني مما يلي المادة اذا نقص عن الكر و ان كان اخفض من المتنجس انه طاهر ( و كذا ما بعد المتنجس اذا لم‌يستوعب النجاسة العرض و العمق اذا اتصل بما فوق المتنجس انه طاهر خ ) و ان نقص عن الكر لقوله عليه السلام لاينجسه الا ما غير لونه او طعمه او ريحه و لان الجاري بقول مطلق لاينجسه ملاقاة النجاسة لاتصاله بالمادة النابعة كما هو المعني هنا و هذا ماء جار لم‌يتغير و انما لاقي المتنجس و الجاري لاينجس بالملاقاة فهو علي حكم الطهارة للاصل و عموم الروايات حتي يثبت خلافها كثبوتها و ليس الا التغير و لم‌يكن و قد اشار المصنف الي ذلك مطلقا بقوله « خاصة دون ما قبله و ما بعده » و لم‌يقيد شيئا مما ذكر نعم يتوجه علي ظاهر اطلاقه ما لو استوعبت النجاسة عرضه ( عرض الماء خ ) و عمقه و كان ما تحته اقل من كر فانه علي الاصح ينجس الا ان يعتذر له ان هذه الصورة و كل استثناءها الي الحكم بنجاسة ما نقص عن الكر في الراكد لانها منه و بقي ما سواها علي العموم .

« و حكم ماء الغيث حال نزوله و ماء الحمام اذا كانت له مادة حكمه » اما ماء الغيث حال تقاطره فحكمه حكم الماء الجاري و اذا انقطع التقاطر اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف عند ملاقاته النجاسة و هل يشترط في الحاقه بالجاري الجريان لانه المتيقن من معناه باتصال القطر مما يقع عليه الي مادته في السحاب كما في الجاري و لاشتراطه في صحيح علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام عن البيت يبال علي ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه و يتوضؤ للصلوة فقال اذا جري فلا بأس و لما روي في الحسن [ص 22] عن هشام بن الحكم عن ابي‌عبدالله عليه السلام في ميزابين سالا احدهما بول و الاخر ماء مطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم‌يضره ذلك ام يكفي التقاطر ام تكفي القطرة الواحدة لحصول الاسم الذي هو مناط الحكم بها اقوال قال الشيخ في المبسوط و التهذيب بالاول و المشهور الثاني و هو اظهر لعموم الاخبار و لصدق الاسم و لان ما ذكره عليه السلام في الحديث الاول يحتمل ان يكون اشتراطه للجريان ليغلب بكثرته النجاسة لاحتمال ان يكون ظهر البيت الذي يبال فيه قد انتن من كثرة البول عليه فلو لم‌يجر المطر لكان ما يؤخذ منه متغيرا و لجواز ان يكون قوله اذا جري فلا بأس للكمال و رفع نفرة النفوس لايقال ان مثل علي بن جعفر لايخاطب الا بحقيقة الحكم لجلالة قدره و معرفته لانا نقول ( ان خ ) الاخبار يلقونها عليهم السلام الي الرواة ليس بحكم خاص بهم بل لهم و لغيرهم الي يوم القيمة هذا اذا قلنا بحجية مفهوم الشرط و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال و حمل العلامة في المنتهي الجريان في الصحيح علي النزول من السماء لانه هو جريان المطر من السحاب و اما حسنة هشام فلا دلالة فيها لانه اثبت له نفي الضرر في هذه الحال و اثبات الشئ لاينفي ما عداه و لما ذكرنا في صحيحة علي بن جعفر و اما القول الثالث فذهب اليه بعض المتأخرين و ليس بذلك لان القطرة لايثبت بها اسم المطر عرفا و لايدل عليها اصل و لا نقل فان قلت قول ابي‌عبدالله عليه السلام في رواية ابن‌يعقوب كل شئ يراه المطر فقد طهر صريح في ان القطرة تكفي في ذلك قلت اراد عليه السلام بقوله يراه اي اصابه و خلطه [ص 23] اذ فيها فيكف علي ثيابنا لانه لايكف من مثل قطرة و مما يؤيد ما اخترناه ما رواه هشام بن سالم عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن السطح يبال فيه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب فقال لا بأس به ما اصابه من الماء اكثر منه و للزوم الحرج و المشقة ان اشترطنا الجريان لولا التخفيف ، و اما ماء الحمام و المراد به حياضه الصغار اذا كان ( كانت خ ) لها مادة فحكمه حكم الجاري لقول ابي‌جعفر عليه السلام ماء الحمام لا بأس به اذا كانت له مادة و في الصحيح عن ابي‌عبدالله عليه السلام هو بمنزلة الجاري و للضرورة اليه و لما في التحرز عنه من الحرج الشديد و هو منفي بالاية و هل يشترط في المادة الكرية ام لا الاحوط ذلك اذا كان سطح الماء ( المادة خ ) اعلي من سطح الحوض و ان كان اخفض قيل يعتبر فيه مع ذلك قوة دفع المادة لتطهر ما علتها ( لتظهر فاعليتها خ ) في استهلاك النجاسة و ان كان مساويا متصلا به قبل ملاقاة النجاسة و كانا معا كرا لم‌ينفعل الحوض ما لم‌يتغير و القول بعدم الاشتراط اقرب اذا بلغ الجميع الكر مطلقا لان الاصل عدم ما زاد اذ مع طهورية الماء تطهر ( تظهر خ ) بمجرد الاتصال اذا كان الجميع كرا و ان لم‌يتموج او تساوي سطوحهما او لم‌تكن له قوة دفع من المادة و الا لكان ما نقص عن الكر قليلا اذا لاقته قطرة بول و موج كان طاهرا لانه اقوي من الكر علي استهلاك البول الكثير لو كان الحكم بالطهارة بالتموج و الاستهلاك الظاهرين و لما في الصحاح و غيرها اذا كان الماء قدر كر لم‌ينجسه شئ و اذا بلغ الماء كرا لم‌يحمل خبثا و لعموم قول الباقر عليه السلام المتقدم ماء الحمام لا بأس به اذا كانت له مادة حيث لم‌يذكر الكرية في مقام البيان [ص 24] و الحاجة و للزوم الضرر و لان الاحتياط قد يكون في عدم التحرز عنه كما قد تكون في تجنبه ، ثم اعلم ان الكلام فيما اذا كان بين المادة و الحوض اتصال حال وقوع النجاسة اذا لم‌يشترط الكرية في المادة فلو وقعت النجاسة في الحوض قبل اتصاله بالمادة فان كانت كرا فكذلك و ان نقصت فهل يطهر اذا اتصلا و بلغا كرا ام لا المشهور الثاني و الاخبار تؤمي الي الاول و هو الاصح و يأتي الكلام فيه .

« الثاني » من اقسام المياه الاربعة « الواقف » و هو ما عدا الجاري و ما في حكمه و ماء البئر و الاسئار و المراد بالواقف « كمياه الحياض و الاواني » الواقف من المطلق في نفسه طاهر مطهر اذا لم‌يطرء عليه ما ينقله عن حكم ذلك الاصل بنص الكتاب و الاخبار و الاجماع من المسلمين و الاعتبار و المراد من الحياض ما يعم الغدير و الحوض و المصنع و هو الحوض الذي اصطنع ليجمع فيه المطر و الاواني ما من شأنها ان تنقل و كلها اذا بلغت كرا كان حكمها حكم الجاري اذا وقعت فيها النجاسة و ذهب المفيد و سلار الي ان الاواني تنجس و ان بلغت الكر لعموم صحيحة ابن ابي‌نصر عن الرضا عليه السلام عن رجل يدخل يده في الاناء و هي قذرة قال يكفئ الاناء و امثالها و العمل علي خلاف ذلك لحملها علي ما لم‌يبلغ كرا و لعموم الاخبار اما اذا لم‌تبلغ كرا فالمشهور بين علمائنا رضوان الله عليهم الحكم بالنجاسة لم‌ينقل خلاف من المتقدمين الا من الحسن بن علي بن ابي‌عقيل فانه استدل علي طهارة الماء القليل مع النجاسة برواية ( بصحيحة خ ) محمد بن الميسر قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن [ص 25] الرجل الجنب ينتهي الي الماء القليل في الطريق و يريد ان يغتسل منه و ليس معه اناء يغترف به و يداه قذرتان قال يضع يده و يتوضؤ ثم يغتسل هذا مما قال الله تعالي ماجعل عليكم في الدين من حرج و رواية عثمان بن زياد قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اكون في السفر فاتي النقيع و يدي قذرة فاغمسها في الماء قال لا بأس و غيرهما و باختلاف الاخبار و حملها علي الاستحباب و اختلاف تقديرها علي اختلاف مراتبه و لاصل الطهارة الثابت بالكتاب و السنة و الاجماع و لعموم الانتفاع من قوله تعالي خلق لكم ما في الارض و للزوم الحرج لولا الطهارة في كثير من المواضع و الموارد و لان واجده و التراب ان انتقل الي البدل المشروط جوازه بفقدان مبدله اتفاقا و قد ثبت مبدله لما مر و لم‌يثبت ما ينفيه مما يقابل ما اثبته انتقل الي غير الارجح المجزوم به و ترك الاحتياط و لان ما في الاخبار من النهي عن استعماله فهو للكراهة او للتنزه و رفع النفرة و لهذا اختلفت الاخبار في ازالة ذلك بحسب الاوضاع و الاشخاص و لمنع حجية مفهوم الشرط فيما تضمنه منها و تبعه علي مذهبه بعض متأخري المتأخرين و العمل علي المشهور و هو مذهب كافة العلماء من المسلمين غير ابن ابي‌عقيل و مالك من الجمهور للاخبار الصريحة منها موثقة سماعة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا اصاب الرجل جنابة فادخل يده في الاناء فلا بأس ان لم‌يكن اصاب يده شئ من المني و لصحيحة ليث البختري عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن الجنب يجعل الركوة او التور فيجعل اصبعه فيه قال ان كانت يده قذرة فاهرقه و ان كانت لم‌يصبها قذر فليغتسل ( فليغسل خ ) منه هذا [ص 26] مما قال الله ماجعل عليكم في الدين من حرج ، فجعل الحرج المنفي وضع يد الجنب الخالية من القذر في الاناء لا النجسة لانه امر باهراق الاناء و الركوة اناء صغير من جلد يشرب فيه الماء و التور بالمثناة الفوقانية اناء يشرب فيه و في موثق سماعة قال سألته عن رجل يمس الطست او الركوة ثم يدخل يده في الاناء قبل ان يفرغ علي كفيه قال يهريق من الماء ثلث حفنات و ان لم‌يفعل فلا بأس و ان كانت اصابته جنابة فادخل يده في الماء فلا بأس به ان لم‌يكن اصاب يده شئ من المني و ان كان اصاب يده فادخل يده في الماء قبل ان يفرغ علي كفيه فليهرق الماء كله و صحيحة ابن ابي‌نصر قال سألت اباالحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء و هي قذرة قال يكفي الاناء اي يكبه و غيرها من الاخبار و لان اصحاب الائمة عليهم السلام يسئلونهم عن القدر الذي لاينجسه شئ فلو لم‌يقبل التنجيس لماحددوا لهم ما لايحتمل النجاسة و لحكموا بالطهارة مطلقا و لان الرواية الاولي مع ضعفها باشتراك محمد بن الميسر و اطراح الاصحاب لها من ديوان العمل لمقابلتها للصحاح الصراح المعمول عليها يمكن حمل القذر فيها علي قذر المذي عند الملاعبة قبل الانزال و قوله عليه السلام هذا مما قال الله تعالي الاية لاينافي ما قلناه لاستعمال ذلك كما في صحيحة ليث المتقدمة قال عليه السلام و ان كانت لم‌يصبها قذر فليغتسل منه هذا مما قال الله ماجعل عليكم في الدين من حرج و قد مر و اما قذر النجاسة فقد نفي الحرج فيه بمسئلة التيمم و هذا عندنا خير من الاطراح و ليس هذا حملا بعيدا انهم يرونه [ص 27] بعيدا و نراه قريبا و قال في الحبل المتين و لعل المراد بالقليل القليل العرفي لا الشرعي او المراد الشرعي و لكن مع الجريان و حمل الرواية بعض من تأخر عنه علي التقية و جعل قرينة ذلك ذكر الوضوء فيها مع غسل الجنابة و هو حسن و القول في الثانية كذلك و قول من قال انه لم‌يرد خبر ( يدل خ ) علي نجاسة القليل و انفعاله بالنجاسة بصريح اللفظ و المفهوم غير مسلم الحجية ليس بشئ فانه قد ورد ذلك صريحا كما رواه في الكافي في باب من اضطر الي الخمر لدواء عن ابي‌بصير قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما يبل الميل ينجس حبا من ماء يعني ما يبل الميل من الخمر و غير ذلك و اما عموم الانتفاع فكثير ممن خلق لذلك تحصل له اسباب تحدث النفع في الترك كالخمر نزل فيه تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا و انزل فيه انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر لايسئل عما يفعل و لانا نمنع من لزوم الحرج اذا حكمنا بالنجاسة لان الله تعالي قد جعل السبيل بالمبدل منه و لانا لانسلم ان المبدل موجود حينئذ لان المبدل المانع من التيمم هو الطاهر و ليس هو هذا و التراب طهور قطعا و ليس هذا كذلك و الاحتياط في تركه لحصول المانع حتي تثبت الاباحة و لان حمل النهي في الروايات علي الكراهة و رفع النفرة خلاف الظاهر منها اذ الاصل في الاستعمال الحقيقة و هو حقيقة في التحريم كما حققناه في محله و اما مفهوم الشرط فالاكثر علي حجيته و لو سلمنا لماكان علينا بل قد يكون لنا سيما مع تخصيصه بغيره فالاصح نجاسة القليل و الله اعلم .

« ان كان مقداره كرا و حده الف و مائتا رطل بالعراقي او كان كل واحد من [ص 28] طوله و عرضه و عمقه ثلثة اشبار و نصف شبر مستوي الخلقة لم‌ينجس بوقوع النجاسة فيه » قد وضع الائمة عليهم السلام للكر و الاطلاع علي كميته ضابطين احدهما بالوزن و الاخر بالمساحة لتسهل معرفته و قد اختلفت الروايات فيهما ظاهرا فاختلفت العلماء لذلك فمن الاول ما رواه ابن ابي‌عمير عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال الكر من الماء الذي لاينجسه شئ الف و مائتا رطل و في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال الكر ستمائة رطل و فسره الشيخان بالعراقي بالاولي و عليه العمل لان السائل عراقي فاجابه عليه السلام بما يفهم من عادة بلده و لانه تعبده به و الاخري ان يتعبده بوزن بلده و بعضهم اعتبر بلد المسئول عليه السلام و لان البيع و الشراء اذا وقع في بلد برطل و غيره يحمل علي رطلها و الظاهر الاول لموافقته لصحيحة محمد بن مسلم فانه من الطائف و قد اجابه بوزن مكة فقال ان الكر ستمائة رطل لان رطل المكي رطلان بالعراقي و المدني رطل و نصف بالعراقي اذ العراقي مائة و ثلثون درهما هي احد و تسعون مثقالا و المدني مائة و خمسة و تسعون درهما هي مائة و ستة و ثلثون مثقالا و نصف مثقال و ذهب العلامة في التحرير الي انه اي الرطل العراقي مائة و ثمانية و عشرون درهما و اربعة اسباع درهم عبارة عن تسعين مثقالا و منهم المرتضي و ابوجعفر بن بابويه ذهبا الي انه في الرواية مدني كما مر و القول الاول اشد وطأ و اقوم قيلا لانه اوفق بالكر بالمساحة و بالجمع بين المعتبرتين و من الكم الثاني روايات منها صحيحة اسمعيل بن جابر قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام [ص 29] الماء الذي لاينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته فان قلنا ان بعدا من ابعادها اسقط بلغ تكسيره ستة و ثلاثين شبرا و ان قلنا ان قوله عليه السلام سعته دليل علي الاستدارة و لانها الاصل في المكيال فنضرب قطرها ( نصف قطرها خ ) في نصف محيطها و الخارج في العمق بلغت ثمانية ( سبعة خ ) و عشرين شبرا و هو اظهر اذ لو اريد الابعاد الثلاثة و حذف احد البعدين لماقيل سعته لاختلاف سعة المربع لان ما بين الزاويتين المتقابلتين اطول مما بين الضلعين المتقابلين فهذا التوجيه اوجه من الاول ( فيكون مقويا للقميين فيما ذهبوا اليه من ان تكسيره سبعة و عشرون شبرا خ ) و منها الصحيح عن اسمعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام ثلثة اشبار في ثلثة اشبار و استدل بها الصدوق علي ذلك و هي قاصرة عن افادة مطلوبه لكنه ذهب الي انه عليه السلام اكتفي بذكر بعض الابعاد تمثيلا و هو قريب من ظاهر الصحيح الذي قبله و لكنه اقرب الي ما ذهب اليه الشيخان من ان الرطل في رواية ابن ابي‌عمير عراقي و في صحيحة محمد بن مسلم مكي و ابعد مما حمله في الاولي علي المدني و هذه الرواية صحيحة اما عند الصدوق فلكون اصل اسمعيل عنده و اما عندنا فلتوثيق محمد بن سنان عندنا علي ان الشيخ في الاستبصار ذكر مكان عبدالله محمد و هو و ان كان محمد يروي عنه البرقي و يروي هو عن اسمعيل فهو اولي غير بعيد فهي صحيحة علي الظاهر و منها رواية عثمان بن عيسي عن ابن‌مسكان عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا كان الماء ثلثة اشبار و نصفا في مثله ثلثة اشبار [ص 30] و نصف في عمقه من الارض فذلك الكر من الماء و عليها عمل الاكثر و ضعف عثمان بن عيسي منجبر بالشهرة و تكسير هذا الكر يبلغ اثنين و اربعين شبرا و سبعة اثمان شبر تضرب الطول في العرض تبلغ اثني‌عشر و ربعا و تضربها في العمق تبلغ ذلك و مذهب القميين في الكر بالمساحة اقرب لصحة المأخذ و لقرب جمعه بين الكر بالوزن و لحمل رواية ابي‌بصير ( هذه خ ) علي الاستحباب و القطب الراوندي قدر الكر عنده بهذه الرواية من دون ضرب فجعله عشرة و نصفا و هو متروك و نقل عن الحسن بن صالح الثوري انه قدر الكر بثلاثة‌الاف رطل و ابن‌الجنيد الكر ما بلغ تكسيره مائة شبر و هما مدفوعان بالاخبار و الاجماع قال في الذكري و الشلمغاني ما لايتحرك طرفاه يطرح حجر ( بطرح حجر في خ ) وسطه و هو خلاف الاجماع و ما ورد من تقدير ما لاينجس بالملاقاة بالحب و القلتين و غيرهما فمحمول علي ما يسع الكر اما الحب فظاهر و اما القلة فقد قال ابن‌الجنيد في كتابه الكر قلتان و مبلغ وزنه الف و مائتا رطل و قال ابن‌دريد القلة في الحديث من قلال هجر و هي عظيمة ( تسع الواحدة خمس قرب فلاتنقص عما اخترناه و قوله (ره) او كان كل من طوله و عرضه و عمقه خ ) ثلاثة اشبار و نصف شبر بتنوين شبر و عدمه اختيار لمذهب المشهور كما ذكرنا لا كما اخترنا و قوله (ره) مستوي الخلقة لانه اقرب الي قصير الاصابع و طويلها و عريض اليد و اقبها اذ التكليف بما لايخص يخص حالة الاستواء لكون غيرها طرفين لها و قوله « لم‌ينجس بوقوع النجاسة ( فيه . خ ) ما لم‌تتغير احد اوصافه » كالجاري و قد مضت [ص 31] الاشارة اليه انفا .