[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين
فائدة - اذا ( فاذا خل ) وقع التكليف من الشارع الحكيم بفعل موقت في وقته فان كان ذلك الامر بذلك التكليف لسبب من المقبول المؤثر لزم دوام التأثر ما دام السبب المؤثر موجودا سواء اتي المكلف بما كلف به الذي يكون مانعا من التأثير ام لا و ذلك مقتضي موجودية المؤثر الملزومة للتأثير و الا لميكن المؤثر من حيث المؤثر مؤثرا هذا خلف و مثاله اذا كلف الشارع الحكيم بصلوة الخسوف فان ايجاب الصلوة علي المكلف العالم القابل للتكليف مستمر في كل جزء من الوقت المنصوب لها و هو من حين الاخذ في الخسوف الي حين الاخذ في الانجلاء علي الاصح و قيل الي تمام الانجلاء و ربما قيل فيه قولا و لقد وقفت عليه عن بعض الاصحاب و ظني انه انقرض و هو من حين الاخذ في الانجلاء الي تمام الانجلاء و انقراضه يدل علي فساده و انما كان الايجاب مستمرا لان المسبب كان مستمرا فلو ارتفع اثره بمجرد فعل المكلف الصلوة في اول الاخذ في الخسوف مرة واحدة لكان المؤثر غير الخسوف و المقطوع به هو لا غيره كما حقق في الحكمة و يأتي ان شاء الله التنبيه عليه في الجملة فان قلت لو كان الامر كذلك لمااهمل الشارع رعيته بل عليه ان يوجب عليهم الصلوة في كل جزء من اول الوقت الي اخره فلما لميوجب ذلك علمنا انه لميكن التأثير مستمرا لانه لايجهل و لايخل بالواجب قلت ان الاحكام التي تعم بها البلوي قد جرت بها عادة الملة الحنفية السمحة علي اسهل وجوهها فاكتفي منهم بمجرد الامتثال بفعل صلوة واحدة لان [ص 3] العزم علي الامتثال قائم مقام الاعمال نية المؤمن خير من عمله و انما خلد اهل الجنة و اهل النار بنياتهم الي اخر معني الحديث ، فكان ترك الايجاب تخفيفا من الشارع علي رعيته مع انه قد ندبهم الي التكرير الي اخر الوقت فان قلت كيف يحسن الاكتفاء بالبعض من اثر الموجب مع انه دائم التأثير فان تلك الصلوة الواحدة انما هي ( هو خل ) موجة من بحر اثره و لو حسن الاكتفاء بالبعض للعلة المذكورة التي هي جريان عادة الملة السمحة علي التخفيف عن المكلفين لحسن في نظائره من ابواب الفقه كالنزح من البئر للنجاسة و كطهارات المستحاضة و لو كثيرة مع ان الفقهاء اشترطوا في تطهير البئر اذا وقع فيه ما يوجب اخراج عدد مخصوص من الدلاء اخراج النجاسة اولا ثم نزح العدد المأمور به و قالوا لو نزح العدد قبل اخراج النجاسة لميطهر البئر لاستمرار التأثير و قالوا يجب علي المستحاضة في وضوءاتها و اغسالها نية الاستباحة لا نية رفع الحدث لاستمرار التأثير نعم قيل لو نوت رفع الحدث السابق علي الطهارة جاز و امثاله و هذا الذي ذكرت من هذا القبيل و قول اهل الاصول من اصحابنا المحققين (ره) ان امتثال الامر يقتضي الاجزاء و الاجزاء يقتضي براءة الذمة في ظاهر الشرع من التكليف ففيه اطلاق و الا فهو ممنوع لحكمهم في مواضع بما يخالف ذلك كحكم بعضهم باعادة الصلوة المتيمم في مواضع كمن منعه الزحام يوم الجمعة اذا وقع منه حدث و من اهرق الماء بعد الوقت مع علمه بعدم الماء و كواجد الماء في اثناء الصلوة و من دعاه المالك لدخول ارضه و بعد شروعه في العبادة امره بالخروج و من [ص 4] جامع مع علمه بعدم الماء و فاقد الطهورين علي قول الي غير ذلك فاطلاقهم ان كان ارادوا به غير العموم و الا فبعضهم يمنع بعضا قلت المعلوم عندي من عرف شيئا من اسرار التكليف من اخبار اهل العصمة عليهم السلم و امداداتهم ان العلة الغائية التي لاجلها جري التكليف لاتقتضي اكثر من صلوة واحدة لان وجود الناشئ من الصلوة وجود تشريعي و العلة التي جري لاجلها التكليف حصص وجود وجودي و الوجود التشريعي روح الوجودي و قليل الروح يقوم مقام كثير من الاجسام فلايحتاج ذلك الحسس و ان عظم الي اكثر من صلوة واحدة في المقابلة و امر الشارع المكلف بالاعادة انما هو للتكميل لان التأثير توجه الي جميع المكلفين فمن صلي سقط عنه ما لا بد منه لاسيما مع نية العزم علي الامتثال و في عمليه ما منه بد و هو الندب و التأثير المجدد بعد الواجب بالنسبة الي من صلي انما هو الندب و لاتضر وحدة الخطاب مع تعدد الارادة بخلاف استمرار التأثير في نزح البئر فان اثر حسي في جسم مائع ذائب رطب متساوي الاجزاء فاي جزء من الماء باشره مؤثر النجاسة انفعل و انفعلت به جميع الاجزاء فكل جزء مباشر النجاسة او مباشر المباشر فلاتتحقق في جزء منها مع وجود المنجس طهارة ابدا و كذلك في المستحاضة فان المحل قبل رفع الحدث لايتأثر باتصال الحدث كما مر و بعد رفع الحدث يعود بلا تجدد كحالة الاولي و قول اهل الاصول ان امتثال الامر يقتضي الاجزاء حق و الا لزم تكليف ما لايطاق و اما حكم بعضهم باعادة صلوة المتيمم في مثل المواضع المذكورة فلدليل اخر فصلوة [ص 5] المتيمم الاولي قد اجزئت في محلها لامتثال الامر هناك و الاعادة بامر اخر و قد اجزأت بامتثال امره و لو لميقتضي امتثال الامر الاجزاء لمااجزأت الاعادة ايضا و ان كان ذلك الامر بذلك التكليف لسبب من القابل المتأثر .
فائدة - الامر بالفعل يقتضي ايجابه فقط و امتثال ذلك الامر مع الاتيان بشرايط الصحة يقتضي الصحة و براءة الذمة من التكليف و مع ترك الاتيان بها اختيارا يقتضي عدم صحة الامتثال للامر و عدم الصحة ( صحة خل ) الفعل و عدم البرائة من التكليف و مع تعذرها يقتضي صحة الامتثال و صحة الفعل في نفسه ثم ان شرط الصحة ان كان مع ذلك مرادا في نفسه بأن يكون رافعا للمانع من الصحة كالطهارة فاذا تعذر اقتضي عدم البرائة من التكليف و لو وجد مع تعذره بدله و هو الذي لايراد لنفسه فلايكون رافعا للمانع من الصحة و انما يرفع المنع خاصة و هو المعبر عنه بالاستباحة مع وجود المانع كالتيمم فانه يرفع المنع من الحدث و المانع موجود و هو الحدث فاذا وجد البدل الذي هو التيمم مع عدم التفريط في مبدله كان ذلك مقتضيا لبرائة الذمة و لو فقد كحال فاقد الطهورين كان مخاطبا بسبب الوجوب و هو الامر بالفعل المقتضي امتثاله صحة الفعل في نفسه لوجود شرط الوجوب لكن لما فقد شرط الصحة و بدله لميقتضي ( لميقتض خل ) وجود شرط الوجوب وجود البرائة من التكليف و لميكن المانع من الصحة مقتضيا للمنع من الوجوب و لا من جواز امتثال الامر لانه اعم و ثبوت الاعم لايستلزم ثبوت الاخص و لهذا وجب عليه علي الاصح الصلوة لوجود شرط الوجوب و لميمنع منه عدم شرط الصحة الذي يقتضي البراءة [ص 6] لقوله عليه السلم اذا امرتكم بشئ ( بامر خل ) فأتوا منه ما استطعتم و قوله عليه السلم لايسقط الميسور بالمعسور فان قلت انهم قالوا ان صحة الامتثال يقتضي الصحة قلت المراد انها يقتضي صحة الفعل في نفسه لا برائة المكلف لان المشروط عدم عند عدم شرطه و وجب عليه القضاء عند التمكن من احدي الطهارتين الذي هو شرط الصحة و شرط حصول البرائة و ليس كلما صح الامتثال لحصول السبب حصلت الصحة و البرائة و لهذا قيل بوجوب الاعادة علي المتيمم بسبب الزحام يوم الجمعة و لسبب ( بسبب خل ) الجماع مع علمه بعدم التمكن من الماء و بوجوب غسل المس علي من مس الميت المتيمم لعدم الماء و المغسل بالماء بدلا من الخليطين او من احدهما و كثير منهم اوجبوا الصلوة علي من تعمد الجنابة مع وجود الماء بالتيمم اذا خاف التلف باستعمال الماء او مع عدم الماء و اوجبوا عليه الاعادة قضاء و هو بناء علي ان الصلوة في الوقت للامر بها و ان القضاء للبرائة و لميكف التيمم في البدلية للتفريط و لهذا قال الشيخ في حق متعمد الجنابة بعد ان اوجب عليه التيمم و الصلوة اداء قال ففرضه الغسل علي كل حال فان لميتمكن تيمم و صلي ثم اعاد اذا تمكن من ( عن خل ) استعماله و امثال ( امتثال خل ) ذلك و قد يكون المقتضي للبرائة مع فقد شرط الصحة حالا مانعا من النقيض ( المقتضي خل ) لعدمها و لولا عروض هذا المانع لمتحصل البرائة من ( علي خل ) اصل التكليف لقيام المقتضي لعدمها كحال من صلي الي محض اليمين و الشمال او الي عكس القبلة ظانا انها القبلة و استمر الاشتباه فانه هو المانع من الاعادة اذ لو ذكر الاول في الوقت لوجب ( لوجبت خل ) عليه الاعادة فلو ( و لو خل ) ذكر الثاني [ص 7] مطلقا وجبت عليه الاعادة في الوقت و خارجه و كذلك من دفن بغير غسل او غسل بماء مغصوب مع العلم او دفن الي غير القبلة او مع مخالفة الترتيب في الغسل او صلي عليه مقلوبا و لميعلم الا بعد الدفن او غير ذلك فان من لميوجب النبش لو كشفه السيل وجب عند ( عنده خل ) التلاقي للمأمور به مع امتثاله الامر قبل ذلك الا في الصلوة مقلوبا فانه يكفي ذلك مطلقا الا اذا علم قبل الدفن و اهمل و لميصل علي القبر و بالجملة لميكن الامتثال مقتضيا للبرائة و انما يمنعه من الاتيان بالفعل ثانيا عدم التمكن من الشرط المقتضي للصحة علي اصل التكليف فاذا زال المانع قام حكم المقتضي فافهم و الله الموفق .
فائدة - قالوا ان الامر بالفعل الموقت اذا خرج الوقت قبل ايقاع الفعل فيه لايقتضي ايجابه خارج الوقت و انما وجب القضاء بامر جديد و قالوا في الاستدلال علي ذلك انا نقطع بأن الامر بصوم يوم الخميس لايدل علي صوم يوم غيره باحدي الدلالات الثلاث فلايجب بذلك الامر و الا لاقتضاه فان الوجوب اخص من الاقتضاء و ثبوت الاخص يوجب ثبوت الاعم و عدم الاقتضاء دليل علي عدم الوجوب لان انتفاء الاعم يوجب انتفاء الاخص و للقطع بانه اذا قال السيد لعبده ادخل السوق اليوم لايدل علي امر عبده بدخول السوق غدا او غيره من الايام و لان الامر بالفعل في وقت مخصوص يدل علي وجود مصلحة في الايقاع في الوقت المخصوص و الا لانتفت فائدة تعيين الوقت و لا دلالة في ذلك علي وجود المصلحة في غيره من الاوقات لتحصل ( لتحصيل خل ) الفائدة الا بامر جديد يدل علي وجود المصلحة [ص 8] في غير ذلك الوقت المعين فاذا فقد الامر الجديد علمنا عدم المصلحة بل ربما يدل ذلك علي وجود المفسدة و لان الامر لو اقتضي الفعل بعد الوقت لكان اداء لاقتضاء ( لا قضاء خل ) لانه بمنزلة افعل ( افعله خل ) كذا اليوم او في غده و هو يقتضي التخيير بين الوقتين و ( او خل ) الامر به فيهما و ان كان علي الترتيب فيكون الثاني اداء و لان الامر و النهي انما يقعان علي الافعال لحسنها او قبحها و من مقومات الحسن و القبح وقوعها علي وجوه و اعتبارات احدها ( احدهما خل ) التوقيت علي ما حقق في الحكمة فعدم الامر دليل علي عدم الحسن الذي هو منشأ المصلحة و قال اخرون ان الامر الاول كاف في وجوب القضاء فلو لميدل الامر الثاني علي عدم القضاء ( الاقتضاء خل ) فيما لا قضاء له كالجمعة و العيدين لوجب القضاء بمقتضي الامر الاول لان الامر بالصوم يوم الخميس امر بالصوم نفسه و بايقاعه يوم الخميس لما سيأتي فاذا فات يوم الخميس و لميصم ذهب الامر بالقيد و بقي الامر بالصوم نفسه مقتضيا لايقاعه بعد و هو الحق و قول الاولين انا نقطع بأن الامر بصوم يوم الخميس لايدل علي صوم يوم غيره الخ انما يصح لو كان المقصود صوم الوقت المعين و ليس كذلك بل المقصود و نفس الصوم و ايقاعه في ذلك الوقت المعين و ( المعين لان الوقت و ان خل ) كان له خصوصية في صفة الصوم لانسلم اجراءها في ذاته بل الذي يعطيه النظر في اخبار اهل العصمة عليهم السلم ان خصوصية الوقت خارجة عن ماهية الصوم و انما ذلك في صفته كالمكان و اللباس و القبلة للصلوة و هو الظاهر عند الاطلاق فان المطلوب في الحقيقة انما هو نفس الصوم و توقيته لزيادة صفته لا ان المطلوب [ص 9] التوقيت نفسه و لا المركب منها ( منهما خل ) لا غير و بيان ذلك يأتي فلا قطع بعدم دلالة الامر الاول علي الفعل خارج الوقت بل يدل عليه في الحقيقة بالمطابقة لذاته و كذلك لانسلم ان امر السيد عبده بدخول السوق اليوم لايدل علي دخوله غدا اذ ليس مراد السيد نفس الدخول في اليوم المعين بل مراده الدخول لغرض فان كان ذلك الغرض يعلمه العبد انه لايصلح لغير ذلك اليوم بحسب العادة كان عدم اقتضائه الدخول ( للدخول خل ) في غير ذلك اليوم انما هو للقرينة و ان علم ان سيده يريد تلك الحاجة و هي صالحة لذلك اليوم و غيره و لا قرينة معينة كان ذلك مقتضيا للدخول في غير ذلك اليوم اذ ليس مراد السيد ( السيد نفس خل ) الدخول في الوقت المعين و انما ذلك للحاجة فالامر لتحصيل الحاجة و ان كان في الوقت المعين فذمته ( فذمة العبد خل ) مشغولة بطلب الحاجة الا ان تدل القرينة بانها للوقت لا غير ( لغيره خل ) كصلوة العبد علي ما يأتي بيانه و ذلك لان الامر بالفعل علي اربعة اقسام موقت و غير موقت و الموقت ثلثة فعل امر به و بهيئته ( بهيئة خل ) لنفسه و ضرب له وقت لايقاعه فيه لتحصيل كماله و فعل امر به لنفسه و ضرب بهيئته ( لهيئته خل ) و لايقاعه وقت و فعل امر به للوقت المضروب لايقاعه فيه و فعل امر به لنفسه و لميضرب لايقاعه و لا لهيئته وقت و هو غير الموقت فالاول كالصلوة اليومية فانها امر بها و بهيئتها لنفسها و امر بايقاعها في الوقت المعين لتحصيل كمالها فاذا خرج الوقت ذهب الامر بايقاعها كذلك و بقي الامر بها و بهيئتها لان ايجاب ذلك ليس لخصوصية الوقت فيجب القضاء خارج الوقت لخصوصية نفسها و من الدليل علي ذلك ان الهيئة اشد اتصالا [ص 10] بها من الوقت مع انها ليس ذاتية لها بل قد تتقوم ذاتها بدون الهيئة و لهذا تسقط مع العجز و الضيق كحال المطاردة و المرض الموجب للايماء و ( و لو خل ) كانت ذاتية كالنية لسقطت عند تعذرها فلايكون الوقت جزء منها بالطريق الاولي فافهم الاشارة و لاتميل بك العبارات المحكية و لا الي الشهرة اذ رب مشهور لا اصل له و الثاني كصلوة الجمعة فانها من اليومية و هي صلوة الظهر غيرت هيئتها للوقت فاذا ذهب الوقت الخاص بالهيئة بقي الوقت الخاص بالذات فتصلي فيه اداء و في خارجه قضاء و ليست بدلا من الظهر و الا لوجبت نية البدلية و لا واجبا مستقلا برأسه و الا لماتوجه التكليف بفرض الظهر الا بعد تعذر الجمعة فيحدث الامر بالظهر فيكون لابتداء الامر به وقت بعد التعذر و هو غير متعين للاختلاف في اخر وقت الجمعة الذي يبتدي وقت وجوب الظهر بانتهائه و لعدم تعين وقت التعذر و اذا لميكن وقت الاول انتفي التوقيت لعدم تحققه و انتفي الوجوب لان تعين الوقت سبب في وجوب التوقيت و اذا انتفي السبب انتفي المسبب لان غير المعين لايصلح للسببية و ايضا لمتحسن منك ان تقول اذا صليت الجمعة سقط عنك فرض الظهر لان السقوط فرض ( فرع خل ) الثبوت و لو وجب اول الوقت مع وجوب الجمعة لاقتضي التخيير و هو ممتنع مع تعذر ( تعين خل ) الجمعة و وجوبهما معا و هو قطعي البطلان او كونه مشروطا بعدمها و تعذرها و هو يقتضي عدم الوجوب لان الشرط حينئذ شرط الوجوب فلايتحقق الوجوب الا بعد وجوده و لو كان كذلك لكان الظهر غير موقت الاول و يأتي ما ذكرنا [ص 11] و الثالث كصلوة العيدين فانها انما امر بها للوقت خاصة لا لنفسها و في اخبار اهل العصمة عليهم السلم تلويح و اشارة الي ذلك فتؤدي فيه فاذا خرج ذهب بما له و لميبق في الفعل فائدة بعد الوقت و حيث شرعت في نفسها و في هيئتها للوقت كان من اداها لمتجب عليه الجمعة ذلك اليوم لقيامها بهيئتها مقام هيئة الجمعة لحصول الفائدة بالاجتماع و الوعظ في ذلك اليوم و هو التذكير ليوم الحساب و وجه استحباب من يصليها اربعا مفصولة او موصولة مع عدم استجماع الشرايط ليس لانها شرعت في الوقت بل ان ما يشرع للوقت لايخلو في نفسه من فائدة مع قطع النظر عن الوقت و ان لمتكن توجب القضاء لان هذه الفائدة انما لحظت ثانيا و بالعرض الا انها لاتنقص عن رتبة مطلق النافلة لان النافلة كذلك في الاصل انما تلحظ فيه ( فيها خل ) الفائدة ثانيا و بالعرض فافهم و الرابع غير الموقت امر به لنفسه و لا وقت له و لا قضاء اذ لا اداء له الا بمعني ايقاعه و اما ذوات الاسباب كالكسوف و الخسوف فهي من الموقت عند السبب شرعت لنفسها عنده فليس لمحض السبب او خصوص وقته و الا لماوجب له قضاء بعد انقضاء وقتها و لا لمحض نفسها و الا لوجبت علي كل حال و لهذه الاسرار التي اشرنا اليها توضيحات تتوقف علي مقدمات و قد حققنا ذلك في مباحثاتنا و بعض الاجوبة لبعض المسائل و لو لميخف الاطالة لكشفنا لك الامر حتي تعاينه ، فاذا عرفت ذلك ظهر الفرق بين ما للوقت و ما في الوقت فاذا خرج وقت ما شرع في الوقت وجب قضاؤه لشغل الذمة به بخلاف ما للوقت فان قلت ان هذا التقسيم لا دليل [ص 12] عليه ليتم ما يتفرع عليه قلت ان هذا معلوم تشهد به العقول و تشير اليه الاخبار بحيث من وقف عليه لايرتاب فيه فان قلت ان الامر بالفعل في وقت مخصوص يدل علي وجود المصلحة و الا لانتفت فائدة التعيين و لا دلالة في ذلك علي وجود المصلحة في غيره الا بامر جديد يدل علي وجودها في غيره فاذا فقد دل علي عدم المصلحة بل ربما يدل ( دل خل ) علي وجود المفسدة قلت لا معني للشك في وجود المصلحة فيه اذا وقع خارج الوقت بعد بيان الفرق بين ما وجب في الوقت و بين ما للوقت للقطع بوجودها في ما وجب في الوقت ما وجد الامر به بل ما لميوجد النهي عنه عملا باستصحاب ( باستصحاب نفس الشرع خل ) لان الاصل بقاء ما كان علي ما كان علي ان ما شرع في الوقت انما شرع لذاته و ما كان كذلك لاتفارقه المصلحة لانها ذاتية له و انما شرع في الوقت لزيادة المصلحة و الفضيلة كالامر بايقاع الصلوة في المسجد و متعطرا و ان سلمنا ان فائدة الوقت ذاتية قلنا لاتنحصر فيها بل تكون الفائدة من شيئين احدهما لازم للذات و الثاني للوقت قام بدله مقامه و هو خارج الوقت و لو سلمت وحدة المركب بحيث يذهب بذهاب جزئه ( جزئيه خل ) جاء ذلك في الامر الجديد فان تركب من الوقت الثاني كان اداء و الا كان بالاول فان قلت ان الامر و النهي انما يردان علي الافعال لحسنها و ( او خل ) قبحها و من مقومات الحسن و القبح وقوعها علي وجوه و اعتبارات احدها التوقيت علي ما حقق في الحكمة فعدم الامر دليل علي عدم الحسن الذي هو منشأ الفائدة و المصلحة قلت لانسلم انتفاء جميع مقومات الحسن لاسيما مع ثبوت اعواضها [ص 13] فان وقت القضاء عوض وقت الاداء و هو كاف في المدعي لان وقت القضاء وقت فان كان موقتا بالامر الاول و مترتبا عليه بمعني التعويض لو فات الاول تم المطلوب و ان كان بالثاني و لميترتب علي الاول كان اداء لانه ابتدائي و ان كان بالثاني و يترتب علي الاول فاما ان يكون مؤكدا او كاشفا او مبينا للفرق بين ما في الوقت و ما للوقت و يأتي بيان ذلك كله علي انا قد بينا ان الوقت انما هو من مقومات حسن الصفة لا الذات فراجع فان قلت ( قلت ان خل ) الامر الاول لو اقتضي الفعل بعد الوقت لكان اداء لا قضاء لانه بمنزلة ان يقول افعل كذا اليوم او في غد و هو يقتضي الامر فيهما و ان كان علي الترتيب فيكون الثاني اداء قلت ان الامر الاول انما اقتضي شيئين احدهما الفعل لنفسه و ثانيهما انه اقتضي الوقت المحدود لايقاع الفعل لئلايقع التقرير بالواجب لو كان واجبا لا وقت له مع تكريره ( تكرره خل ) في نفسه علي المكلف فاذا انقضي الوقت لاجل انحصاره بتحديد اوله و اخره لميرتفع الفعل لان اثبات ايقاعه في وقت لاينفي ما عداه فليس في نفسه محصورا الا ان يكون اصل مشروعيته لذلك الوقت و لما كان الفعل مرادا في نفسه بالذات و ان يوقع في الوقت المخصوص و انقضي الوقت قبل الايقاع وجب ان يؤتي به و لما كانت الافعال لايمكن ايقاعها الا في وقت كان الوقت الثاني عوضا عن الاول فيكون فيه قضاء فالوقت الثاني ليس بالاول و لا بالاول ( بالثاني خل ) ليكون اداء و انما لزم وجوب فعله عند ذكره مثلا و لايكون الا في وقت فهو بدل فيكون قضاء لا اداء فان قلت انما قلنا بالامر الجديد المترتب علي الامر السابق لانه مستقل [ص 14] غير مترتب علي شئ ليكون اداء بل المراد ان ما وجب سابقا ان امر بفعله كان واجبا و انما كان قضاء لان وقت الفعل الذي امر به فيه قد خرج فامر بذلك الفعل الماضي فكان الموجب له هو الامر الثاني و لما كان في غير الوقت ( وقت خل ) الاول كان قضاء قلت ان قولكم ان الامر الثاني مترتب علي الامر الاول لايخلو اما ان يراد من ذلك ان الثاني مؤكد للاول او مقرر له او كاشف عن ثبوت ما ثبت به او مشترك معه في ايجاب الفعل خارج الوقت او مبين لما بقي وجوبه بعد الوقت لكون الامر به في الوقت مما لميبق وجوبه لارتفاعه بخروج الوقت لكون الامر به للوقت لا في الوقت او مؤسس فان كان مؤكدا او مقررا ثبت ان القضاء بالاول و كذا ان كان كاشفا اذ لا معني له الا انه كاشف عن بقاء اقتضاء الامر الاول للفعل في الوقت الثاني و ان كان مشتركا فان كان للثاني حظ في التوقيت الابتدائي المستقل لميحسن ان يكون الفعل قضاء للامر الثاني و لا اداء للامر الاول الا ان يوزع الفعل علي الاداء و القضاء و هو ظاهر البطلان او ينفي مقتضي احدهما و هو ترجيح بلا مرجح او مقتضاهما معا فلايكون الفعل موقتا فلا اداء و لا قضاء و انما هو ايقاع و ان لميكن له حظ في التوقيت الابتدائي فان تعلق مقتضاه بايقاع الفعل في الوقت الاول لزم التكليف بالمحال و الا لميكن موقتا لعدم ضرب وقت له لا من الاول لانه خارج وقته و لا من الثاني متعلق ( او يتعلق خل ) بالفعل خاصة دون القيد و يلزم منه عدم التوقيت بنفسه و يلزم منه اعتبار الامر الاول في توقيت القضاء و يلزم منه عدم اعتبار الامر الثاني و ان كان مبينا كان القضاء بالامر الاول [ص 15] فيما كان في الوقت لا للوقت و ان كان مؤسسا فان تعلق بالقيد لزم الاداء لانه قيد جديد لميترتب علي الاول فهو وقت التكليف و الا دل علي ان الاول لميتعلق بالقيد لانه مثله فلايعتبر الثاني بالتوقيت فلايكون موقتا و ان كان لاستدراك المصلحة الفائتة فان كانت الاولي فثبوتها متحقق بالاول فلايحتاج الي الثاني و ان كانت غيرها فهو تكليف جديد فيكون اداء او غير موقت و اما علي الاضراب في السؤال فنقول ان كان ما وجب في الاول باقيا كان الامر به لايخلو من احد الوجوه المتعلقة من التأكيد و التقرير و التبيين و التشريك و الكشف و هي المفروضة علي وجود وجوب الفعل بالاول و يؤل الامر الثاني الي بيان ما في الوقت مما للوقت كما مر و ان لميكن باقيا بل ارتفع بخروج الوقت فكما مر و يلزم الاداء و قولكم و لما كان في غير الوقت الاول كان قضاء فيه انه ان كان هذا الوقت الثاني بالامر الاول كان اداء كما اعترضتم به و ان كان بالثاني فان كان وجوب الفعل بالثاني فهو مرادنا من التأسيس اللازم منه الاداء و ان كان وجوبه بالاول فان كان الوقت الثاني بالاول لزم الاداء و ان كان بالثاني لزم انفكاك الفعل في الامر به عن الوقت و بهذا يسقط حجتكم من اصلها لانا قد اشرنا الي ان المأمور به في الحقيقة شيئان بامرين امر بالفعل و امر بالوقت فلما ذهب الوقت انقضي الامر به و الامر بالفعل باق مستمر الي ان يأتي المكلف بالفعل و لما جهل المكلف الفرق بين ما للفعل و ما في الوقت نبهه الشارع بأن هذا الفعل مما في الوقت فكان الامر بالتنبه واقعا في وقت فكان ذلك الوقت خارج [ص 16] وقت الفعل فكان فيه قضاء و لان الفعل لايتخلع ( لاينخلع خل ) عن الوقت فان قلت لو كان القضاء بمقتضي الامر الاول علي ما فصلتم لماتوقف القضاء علي الامر الجديد و عدمه علي عدمه قلت لما كان الامر بالفعل في الحقيقة علي انحاء امر بالفعل و هيئته في الوقت و هذا يقتضي ان المصلحة فيه ذاتية و تقييده بالوقت لتحصيل كمال صفته و امر به للوقت و هذا ترجع المصلحة فيه الي الوقت خاصة كصلوة العيد و امر بهيئته للوقت كصلوة الجمعة كما مر و امر متردد باعتبار جهتيه في الوقت و للوقت كذوات الاسباب لوقوع اسبابها في وقت و خفي التمييز بين مراتب الامر علي اكثر المكلفين وجب في الحكمة ان تجري علي ما يعرفه ( تعرفه خل ) العوام كما هو حق ( الحق خل ) الامور التي تعم بها البلوي بحيث يشترك فيها العالم و الجاهل فعين لهم الشارع عليه السلم ما كان في الوقت مما كان للوقت فامر بقضاء ما فات من اليومية و بصلوة الظهر مع فوات الجمعة و بعدم القضاء لصلوة العيد و بقضاء الكسوف و الخسوف مع العلم او مع احتراق القرص اكمالا للدين و اتماما للنعمة و مبالغة في اللطف اذ لولا التبيين من الشارع لماعرف الفرق في كل الافعال او جلها علي انهم قالوا انما يثبت القضاء اذا سبقه وجود سبب وجوب الاداء و لميؤد المكلف حتي خرج الوقت اما لتركه عمدا او لمانع منه عقلا كالنائم حتي خرج الوقت او شرعا كالحائض في قضائها صيام ايام عادتها او لرخصة تمنن بها علي عباده المسافرين في ترك الصيام و في قضائه اذا علموا قدومهم قبل الزوال و المريض اذا علم البرء قبل الزوال في جواز تناولهم و لو [ص 17] لميقتض الامر عند وجود سبب الوجوب قضاء ذلك المتروك لما يترتب ( ترتب خل ) عليه و انما ترتب عليه و تفرع عنه لوجود سبب الوجوب كالدلوك و الشهر في الامثلة المذكورة فان قلت انما قالوا لوجود سبب الوجوب دون الوجوب فان الحائض مأمورة بترك الصيام فلايكون واجبا عليها و لهذا خطأوا من زعم تحقق الوجوب عليها و كلامهم انما يتم اذا تحقق الوجوب و لميتحقق لانها غير مخاطبة به في حال الحيض لان سبب الوجوب ليس هو الموجب للفعل و انما هو وقت للخطاب الذي هو منشأ الايجاب قلت لانسلم عدم الوجوب و لا عدم توجه الخطاب اليها بل هي مخاطبة بالصيام و انما منعت من الاداء لوجود المانع فذمتها مشغولة بالواجب فاذا زال المانع ظهر اثر المقتضي لان هذا المانع ليس مانعا من الوجوب كحال ما قبل البلوغ و انما هو مانع من الايقاع و اليه الاشارة بقوله عليه السلم فتقعد ( فتعتد خل ) ايام اقرائها و لميقل لمتؤمر ايام اقرائها فكان ذلك مانعا من ايقاع الفعل حينئذ المستلزم لصحته و لهذا وجب عليها قضاء ايام شهر رمضان لا ايام شهر شوال اذ لايعقل وجوب قضاء ما لميجب عليها و لو كان بامر جديد كان اداء لا قضاء و انما جدد الامر للمكلف بقضاء ما وجب عليه سابقا لما ذكرنا انفا من ان المكلف لايكاد يفرق في التكاليف الموقتة بين ما شرع لنفسه في وقت فيجب قضاء فائته و بين ما شرع للوقت فلايجب فكان من اتمام اللطف بالمكلف ارشاده فيؤمر بقضاء ما يجب لنفسه دون ما للوقت لفوات فائدته و مصلحته بفوات وقته الذي شرع له فكان الامر الجديد كاشفا عن تحقق وجوب سابق فان قلت [ص 18] لو كانت مخاطبة بالصيام كانت مخاطبة بالصلوة فيجب عليها قضاؤها فعدم الامر بالقضاء دليل علي عدم الخطاب و حكمها حكم الصيام قلت انا نقول بذلك و انما منع من الاداء عدم شرط الصحة و هو الطهارة و لهذا تفعل كلما لمتشترط ( لميشترط خل ) فيه الطهارة كسجود التلاوة و صلوة الاموات و كثيرا من المناسك الغير المشروطة بها و غير ذلك و انما سقط عنها قضاء الصلوة تخفيفا من الله سبحانه فان قلت انكم قررتم انه اذا توجه الخطاب الموجب و فقد شرط ( شرط الصحة خل ) كفاقد الطهورين وجب الاداء لوجود شرط الوجوب و ان وجب القضاء لتحصيل برائة الذمة فعلي ذلك يلزمكم القول بجواز صيام الحائض و صلاتها و ان وجب الصيام قضاء و سقط قضاء الصلوة تخفيفا لان ذلك مقتضي تقريركم قلت انما قلنا هناك بذلك لان المانع هو فقد الطهورين مع قبول المحل للتطهير الرافع او المبيح و هنا المانع امر مانع من القبول ( قبول خل ) المحل للتطهير مطلقا فليس فيه جهة من جهات التطهير بخلاف حالها بعد النقاء فان المحل قابل للتطهير و ذلك القبول نوع من الطهارة و لذا قال سبحانه و لاتقربوهن حتي يطهرن اي حتي ينقين الا انه غير تام فاذا وقع عليه التطهير تمت الطهارة فالقبول هو الجزء الاسفل من الطهارة فاذا وجد و فقد الجزء الاعلي توجه اليه حديث فأتوا منه ما استطعتم لايسقط الميسور بالمعسور اما اذا فقد القبول و المقبول فلا ميسور يبقي و لا مستطاع يؤتي فافهم ذلك فانه من مكنون العلم و الله يحفظ لك و عليك فان قلت ان منكم من يستدل علي مدعاكم بأن الوقت للفعل بمنزلة اجل الدين ( الدين فكما ان الدين لايسقط اذا لميؤد في اصله و يجب اداؤه بعده كذلك الفعل الموقت اذا لميؤد في وقته لايسقط و يجب اداؤه بعده و هو قياس مع الفارق فان الدين خل ) قد اشتغلت به الذمة في كل وقت و [ص 19] لهذا لو قدمه علي الاجل صح بخلاف الفعل المأمور به فانه لايصح تقديمه علي وقته و هو الفارق قلت ليس مرادهم ان هذا دليلهم و انهم قاسوا هذا علي ذلك و انما ( انما هو خل ) تسهيل للاستدلال و تنظير للدليل و لا ضرر فيه علي دليلهم علي انه انما جاز تقديمه علي الاجل لوجوبه قبله و لو وجب الفعل قبله لجاز تقديمه عليه كما جعل وجوب اخراج زكوة غلة التمر اذا نضت و قد وجبت عند الاحمرار و الاصفرار و لو اخرجها حينئذ صحت و لما اذن في تقديم الموقت جاز كتقديم صلوة الليل للشاب و غسل الجمعة لخائف الاعواز و الوضوء قبل الوقت و لما منع من تقديم الفريضة قبل وقتها لانها لمتشرع قبله لميجز تقديمها بخلاف الدين لوجوبه قبل الاجل و ليست هذه حالة التنظير ( التنظير و انما حالة التنظير خل ) و جهة المشابه ( المشابهة خل ) وجوب قضائه بعد الاجل اذ ( اذا خل ) لميؤد عنده بالوجوب السابق لا بامر جديد و لميسقط بذهاب الوقت و هذا بعينه شبيه بما نحن بصدده بل هو احد افراده فانا نقول ان الفعل يجب قضاؤه بعد الوقت الموقت فيه بالامر الاول لا بامر جديد و هذا ظاهر و ربما بنيت المسئلة علي ان المأمور به شيئان فاذا ذهب احدهما بقي الاخر ام واحد ينتفي بذهاب ( بانتفاء خل ) جزئه و ربما بني ذلك علي ان الجنس و الفصل هل هما متمايزان في الوجود الخارجي ام لا و الحق ان ذلك لايبني علي مسئلة الجنس و الفصل لان القيد ليس جزء الماهية في المأمور به و الفصل جزء المهية و الحق ان المأمور به بالذات هو الفعل و القيد مأمور به بالتبع و الامر الخاص بالقيد للتنصيص علي انه تبع و الا لميبتن علي الفعل اصلا علي ان قوله ما لايدرك كله لايترك كله و فأتوا [ص 20] منه ما استطعتم و لايسقط الميسور بالمعسور يصدق علي متحد الماهية اذا بقي منها ما يصدق عليه ( عليه مطلق خل ) الاسم شرعا او عرفا او لغة مثل من ادرك ركعة من الوقت و صدقه علي المقيد بعد ذهاب القيد اولي بل لايلزم ذلك مع فرض الاتحاد لاحتمال خصوص الفائدة به دون القيد و ان اريدا معا لاحتمال ارادة التكميل من القيد و الا لميكن قيدا و الحق ان الجنس و الفصل متمايزان في الخارج بدليل تمايز اثارهما اذ ليس المراد من التمايز الانفصال و التعدد بل حصول شيئين في الخارج و تخلف اثر احدهما عن اثر الاخر دليل التمايز خارجا لما تري ظاهرا من الحركة الحيوانية التي ليس فيها شئ من اثار الناطقية و بالعكس بخلاف النار ظاهرا فان اثر يبوستها لايتخلف عن اثر حرارتها و هذا دليل الاتحاد ظاهرا و انما قلت ظاهرا لعدم الفرق في نفس الامر و لكن ليس هذا موضعه و اما الاستدلال بجواز حمل هو هو فمردود بارادة المركب ثم ان اصالة البرائة قد ارتفعت بالامر الاول فلاتعود لان محلها ليس فارغا بل هو مشغول بشغل الذمة بالتكليف فاصالته باقية يستصحب لا براءة بالذمة بدون القضاء و احتمال البرائة و عدم ارادة خصوص المقيد لاينفي ذلك لان الاحتمال التجويزي ليس بمساو و دعوي ان المتبادر من صم يوم الخميس وحده ( وحدة خل ) المكلف به بمعني ان المقيد و القيد جزءا ماهية المكلف به مصادرة و دعوي ان اجراء الاستصحاب فيه لايمكن لانتفاء الموضوع بانتفاء القيد مصادرة مفرعة علي المصادرة ، بقي سؤال ليس يجري علي لسان اهل الاصول و لا غيرهم و انما يجري علي لسان [ص 21] اولي الافئدة بدليل الحكمة و جوابه كذلك اما السؤال فمن المعلوم ان الاوقات مظاهر للافعال الالهية عند ادوار الاثار كما تظهر الحرارة و الرطوبة في فصل الربيع و الحرارة و اليبوسة في ( في فصل خل ) الصيف و البرودة و اليبوسة في فصل الخريف و البرودة و الرطوبة في فصل الشتاء و كما تظهر اثار الكسوف و الخسوف في العالم فيأمر الشارع عليه السلم ان يصلي المكلف صلوة الكسوف ليدفع بها عنه اثار الغضب و يأمر الحكيم بالفصد في فصل الربيع لغلبة الدم و لميأمر به في فصل الخريف فكان الاسباب التي لاجلها الاوامر و النواهي منشائها الاوقات لانها اوقات ظهورات الافعال الالهية فعلي هذا ثبت ان المأمور به حقيقة للوقت او هو مع الوقت لا الفعل خاصة و بهذا التقرير لايثبت القضاء الا بامر جديد و الجواب ان الذي اشرت اليه حق لا مرية فيه الا ان هذا هو مأخذ دليلنا و بيانه ان الشأن الذي نشأ به بسبب الوقت يتعلق بالمكلف و لايرتفع ( يرفع خل ) عنه بخروج الوقت و ان كان ناشيا به فامر الشارع عليه السلم لطفا بالرعية بالفعل الذي يرفع ذلك فليس الفعل للوقت و انما الفعل لرفع ما لزم المكلف بسبب الوقت فلايكون مأمورا به لخصوص الوقت فاذا خرج الوقت بقي المكلف مطالبا بالفعل الاتري ان الشمس اذا انكسفت ساعة تأخر اثر ذلك سنة فلو لميصل لميسلم من ضرر ذلك الاثر و انما الاوامر ( الاوامر الالهية خل ) و النواهي الربانية لدفع مضار و جلب منافع لاتنقضي بانقضاء وقت الطلب كالدم الزايد علي ( عن خل ) الشخص في فصل الربيع فاذا امر بالفصد و تركه حتي خرج الوقت لميذهب الدم الزايد بل يحتاج الي استفراغه بفصد او غيره و [ص 22] لو كان للوقت الذي هو السبب بحيث يذهب بذهابه لكان الفعل الذي هو الصلوة الكسوف ( للكسوف خل ) اذا تجلي ( انجلي خل ) القرص ذهبت الصلوة لذهاب السبب و الي هذا يشير الحديث و معناه اذا زالت الشمس نادي ملك من السماء قوموا الي نيرانكم التي اوقدتموها علي ظهوركم فاطفئوها بصلوتكم و هذا ظاهر بأن الصلوة لمتشرع لخصوص الوقت و انما شرعت لاطفاء نيران المعاصي و ان ( ان كان خل ) ذلك في الوقت المخصوص انجح لكن لايدل علي انها لايطفي ( لاتطفي خل ) الا فيه بل هي لذاتها كذلك قال الله تعالي و اقم الصلوة طرفي النهار و زلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات الاية ، و في هذه الاية اشارة لمن يفهم ان الصلوة اليومية للوقت لا الموقت ( في الوقت لا للوقت خل ) في قوله تعالي و اقم الصلوة حيث جعل طرفي النهار ظرفا للاقامة و قوله ان الحسنات يذهبن السيئات فافهم .