قال (ره) و الحاصل ان الاجماعات المنقولة في كتب المتأخرين ان دلت القرائن علي ثبوتها بأن كانت علي حكم ضروري الثبوت كوجوب الصلوات الخمس او وافقت احدي الثلث المذكورة . اقول يريد بالثلث ما مر في كلامه و هو اجماع المسلمين و اجماع الفرقة المحقة و الاجماع الموافق للنصوص المتواترة . قال فهي حق و ان كانت نقلا عن القدماء و لميكن هناك مخالف فهي حجة ايضا و مع وجود المخالف ينظر فيها و كثيرا ما تري من المتأخرين يخطي بعضهم بعضا في نقل الاجماع و ينقلون خلافه و من غفلاتهم انهم يعارضون الخبر باجماعهم الذي يدعونه مع ان نسبة الاجماع الي قول المعصوم عليه السلام اجمالية و نسبة الخبر الي قول المعصوم عليه السلام تفصيلية و بينهما بون بعيد فان قيل نسبة الخبر اليه (ع) في ضمن الاجماع قطعية و في ضمنه ظنية اجيب بأن هذا انما يصح لو قطع باشتمال الاجماع علي قول المعصوم عليه السلام و قد عرفت ان اجماعاتهم مجرد دعاوي و لمتثبت مع المخالف نصا او فتوي و لو استندت الي نص لظهر لتوفر الدواعي علي نقله و لو صحت لزم تفسيق المخالف و هم لايقولون به فتبين من هذا ان اجماعات المتأخرين غير ثابتة علي الوجه المعتبر عند الامامية فينبغي [ص 98] الاعراض عما لميثبت منها و العمل بالنص الثابت .
اقول ما ذكره في اجماعات المتأخرين جار في اجماعات المتقدمين لانا نقول و هو ايضا يقول به ان كانت اجماعات المتقدمين علي حكم ضروري الثبوت كوجوب الخمس الصلوات او وافقت احدي الثلث المذكورة فهو حق و ان كانت نقلا عمن قبلهم كما في حق اصحاب الغيبة الصغري او السيد و الشيخ اللذين قبل منهما و لميكن هناك مخالف فهي حجة ايضا و مع وجود المخالف ينظر فيها حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و اما قوله و كثيرا ما تري من المتأخرين الخ ، فهو جار فيمن سبق فهذا الشيخ و السيد و من عاصرهما يفعلون كذلك حرفا بحرف بل ذكر هو قد ذكر ان السيد قد نقل الاجماع في تسع مسائل و لا قائل بها غيره و اعتذاره عن السيد بأن عدم الوجدان لايدل علي عدم الوجود جار في المتأخرين بالطريق الاولي و وجه الاولوية ان من يعتبر قوله في المتقدمين لايكاد يخفي لقلتهم بخلاف المتأخرين لكثرتهم ، قوله و من غفلاتهم الخ ، غلط لان هذا في الحقيقة من انتباهاتهم و كمال تذكرهم لان الخبر ان كان خبر احاد فلا ريب في انه لايصادم الاجماع بقول مطلق لقطعية الاجماع و ظنية الخبر اذ لايقابل اليقين بالشك و الظن اذا قابل اليقين كان شكا كما في صحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام كما في باب الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة قبل ان يعلم من كتاب الاستبصار نعم لو عارض الاجماع المنقول بخبر الواحد خبر الواحد و اعتدلت فيهما الشروط قيل انه بحكم خبر الواحد و الحق انه حينئذ مقدم علي خبر الواحد لقطعية [ص 99] دلالته و ظنية دلالة خبر الواحد ما لميكن منقول المحصل الخاص كما مر و الا فهو كخبر الواحد لامكان قيام الاحتمال لغير المحصل بكسر الصاد و لاحظ ما سبق و قوله ان نسبة الاجماع الي قول المعصوم عليه السلام اجمالية و نسبة الخبر الي قول المعصوم عليه السلام تفصيلية ليس بشئ و اي اجمال مع القطع بأن هذا قول المعصوم عليه السلام و ان هذا المعني هو مراده و اي تفصيل بالنسبة الي الخبر مع عدم القطع بأن هذا قوله (ع) و لو فرض ثبوت القطع لميثبت القطع بالمعني المراد منه لاحتمال ارادة احد المعاني المحتملة المشار اليها سابقا و قوله في الجواب انما يصح لو قطع باشتمال الاجماع علي قول المعصوم عليه السلام مردود بانه لميتحقق الاجماع الا بذلك و لايدعون الاجماع الا اذا قطع بدخول قول المعصوم عليه السلام و الا فلا الا مجازا كما يطلق بعضهم الاجماع علي مجرد الشهرة مجازا لتقوية الدليل لا لكونه اجماعا حقيقة الا علي النحو الذي قررنا سابقا و ليس اجماعاتهم مجرد دعاوي كما زعم بل هي جارية علي ما ينبغي و عدم معرفة بعض لمرادهم ليس واردا علينا و قد استندت الي نص ظاهر و لكنه لايعرفه و لايعرف ظهوره الا من كان من اهل الاستنباط و الاستيضاح و قد ثبتت مع وجود المخالف كما وقعت علي ما يقوله هو في السيد في التسع المسائل مع عدم الموافق و لايلزم من صحتها تفسيق المخالف لها كما كان ذلك في المتقدمين ما لميكن الخلاف بعد استقرار المذهب علي قول او قولين بحيث دل الدليل علي انحصار الحق فيه او فيهما و لو بعدم وجود مخالف علي الحقيقة في آن من [ص 100] الآنات فان الاجماع عندهم كذلك يدعي مع وجود المخالف و لايلزم تفسيقه عنده كما في بايهما اخذت من باب التسليم وسعك ، قوله فتبين الخ ، مردود بما ذكرنا غير مرة فاقول فتبين من هذا الذي ذكرناه هنا و سابقا ان كل اجماعات المتأخرين ثابتة علي الوجه المعتبر في الاجماع عند الشيعة من انه كاشف عن دخول قول المعصوم عليه السلام لا ( الا خ ) انه عبارة عن الاتفاق كما هو مذهب المخالفين و قوله فينبغي الخ ، جواب فينبغي التأمل و الانتباه و الانصاف .
قال (ره) الرابع في بيان ان السيد و الشيخ (رض) انما ينقلان اجماعات من تقدم عليهما من اصحاب الائمة عليهم السلام او من اصحاب الغيبة الصغري و ذلك اما ان يكون بطريق النقل اليهما عن مشايخهم خلفا عن سلف او بطريق الاستقراء لمصنفاتهم و ذلك امر متيسر في زمانهما لان تلك الاصول التي عليها المعول في الزمن الاول اكثرها موجود في زمانهما مشهور في وقتهما اشتهار كتب فقهائنا في زماننا و مذاهب اربابها تعرف من رواياتهم فيها ان لمتكن فتاويهم مودعة في كتبهم و مستندات اجماعاتهم و مشهوراتهم موجودة في تلك الاصول و اطلاع السيد و الشيخ عليها سهل المأخذ فدعويهما الاجماع من نقلة الاخبار علي العمل بذلك الحكم مما لا ريب في وجوب العمل به لتنزههم عن الفتوي بغير ما يحكم به الامام بل اصولهم لاتوجد فيها فتاويهم علي ما قيل و انما هي اخبار محضة علي الظاهر و غاية الامر ان مذاهبهم تعرف من اخبارهم فاذا كنا نعمل بخبر الواحد منهم فكيف لانعمل بالخبر المجمع عليه [ص 101] عندهم او المشهور بينهم و لو فرض ان الاستقراء الذي افاد الاجماع حصل لهما من تتبع كتب الاصول و الفروع لميزدد الاجماع الا قوة .
اقول اعتماده (ره) علي نقل السيد و الشيخ لاجماعات اصحاب الائمة عليهم السلام و اصحاب الغيبة الصغري لنقلهما عن مشايخهما خلفا عن سلف او لاستقراء كتبهم و ذلك متيسر لوجود الاصول التي عليها المعول و مذاهب اربابها معروفة من رواياتهم يوجب عليه ان يعتمد علي نقل المتأخرين الا ان يحكم بفسقهم فيتبين لنبأهم او يحكم بجهلهم و عدم معرفتهم و ذلك لان ما نقله الشيخ و السيد و اودعاه في كتبهما ان كان حقا فما نقله المتأخرون عنهما حق لانهما لمينقلا عن المتقدمين الا ما صح لديهما و لمينقل المتأخرون عنهما الا ذلك لان كتبهما و مذاهبهما معروفة عندهم و ان كان هؤلاء بالواسطة فهما ايضا بالواسطة و ان كان ما نقله المتأخرون باطلا فانهما نقلوا احكامهما و مذاهبهما و ما صح عندهما فلا فرق بينهما في كل حال الا ان يطعن علي المتأخرين كما هو شانه عفي الله عنه في التعريض بهم حيث يقول في حق نقلة الاخبار لتنزههم عن الفتوي بغير ما يحكم به الامام عليه السلام و بالجملة فالفارق مكابر الا ان يلتجأ الي الوقيعة .
قال (ره) نعم لو فرض انهما ينقلان الاجماع من تتبع كتب الفروع مثل كتاب ابنالجنيد و كتاب ابن ابيعقيل و غيرهما ان وجد لهما ثالث قبل الشيخين لزم ان يكونا مقلدين لغيرهما من اصحاب كتب الفتاوي و هما بمعزل من ذلك فان الشيخ انما يفتي بالرواية و ان صنف في الاصول للنحو الذي ذكرناه و السيد انما يعمل بالروايات القطعية دون غيرها .
[ص 102] اقول اما قوله في ابن ابيعقيل و ابنالجنيد فهو خلاف ما هما عليه فان من تتبع كتب الاصحاب و كتبهما وجد انهما غالبا انما يقولان بالرواية حتي لايكاد يوجد لهما قول الا و النص في الظاهر مساعد عليه فلو كان كما يقوله من ان المدار علي مجرد الاخذ عن الرواية لكان عنده ان الاخذ بقولهما و النقل لمذاهبهما اولي من مذاهب الفضل بن شاذان و يونس بن عبدالرحمن و لكن لما كان طريقهما في نقد ( نقل خ ) الاخبار غير طريقة المتأخرين اختلفت اقوالهما و كانا في كثير من الفتوي كمذاهب العامة لجمودهما علي الروايات و ان كانا لايوردان متون الاخبار الاتري ان ابن ابيعقيل في كتابه يقول ان حكم المسئلة الفلانية مثلا عند آل الرسول صلي الله عليه و آله كذا و ابنالجنيد لاتكاد تجد له قولا الا عن نص و اما السيد المرتضي فانه صاحب التفاريع التي لاتكاد في كثير منها تدل عليه الاخبار و لاتشير اليه الا علي النحو الذي ذكره المتأخرون و ابعد ● مثل مسئلة الورود في حكم النجاسة فانه قال ما مر لااعرف نصا لاصحابنا و لا قولا صريحا و الشافعي يفرق بين ورود الماء علي النجاسة و ورودها عليه ، الي ان قال و يقوي في نفسي عاجلا الي ان يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب اليه الشافعي و الشيخ (ره) في المبسوط بل و في غير النهاية من كتبه ذكر فروعا لايكاد يوجد عليها دليل بعبارة و لا اشارة و لا عموم و لا اطلاق الا علي النحو الذي قرره المتأخرون شكر الله سعيهم الذين وقع فيهم هذا الشيخ فان من سلك مسلكهم لايكاد بل لاتوجد مسئلة من فروعهم الا و لها دليل من الكتاب و [ص 103] السنة من عموم يشملها او اطلاق يتناولها ، لايقال ان الشيخ (ره) انما وضع المبسوط هكذا لما قيل له ان الجمهور لهم فروع في المسائل و انتم معاشر الشيعة ليست لكم تلك الفروع و ليس عندكم كتاب مبسوط و انما اغلب ما عندكم رسائل او مثلها فصنف كتاب المبسوط مجاراة للعامة و اغلب فروعه تبعا لهم لا انه وقع منه علي سبيل الحكم و الفتوي لانا نقول ان كلامه في اول المبسوط يأبي ذلك لانه قال في اوله ان اعمل كتابا في الفروع خاصة ينضاف الي كتاب النهاية و يجتمع معه يكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج اليه ، الي ان قال فعدلت الي عمل كتاب يشتمل علي عدد جميع كتب الفقه التي فصلها الفقهاء ، الي ان قال و اقول ما عندي فيه علي ما يقتضيه مذاهبنا و توجيه اصولنا بعد ان اذكر جميع اصول المسائل و اذا كانت المسئلة او الفرع ظاهرا اقنع فيه بمجرد الفتيا ، الي ان قال و اذا كانت المسئلة او الفرع مما فيه اقوال العلماء ذكرتها و بينت عللها و الصحيح منها و الاقوي و انبه علي وجه دليلها لا علي وجه القياس الخ ، و هذا الكلام دليل علي اعتماده علي ما فيه مع ان اكثر فروعه لا دليل عليها ظاهرا و قوله (ره) فان الشيخ انما يفتي بالرواية و ان صنف في الاصول يرده قول الشيخ و فعله في كتبه خصوصا المبسوط و كلامه في اوله و السيد فيما ذكره في حقه من انه انما يعمل بالروايات القطعية الخ ، يرده قوله و فعله بالطريق الاولي كما سمعت و يأتي فان كان ما حكما به مما لميرد فيه نص مقبولا لانه راجع الي النص فالمتأخرون كذلك و ان كان لحسن الظن فيهما بانهما لايحكمان الا بالنص [ص 104] و لكن لميصل الينا فكذلك المتأخرون علي ان السيد صرح في مسئلة الورود بعدم النص و لكن الاولي لهذا الشيخ ان يقول ما نقبل من المتأخرين حقا و لا باطلا و السلام .
قال (ره) و العجب من بعض معاصرينا يزعم انهما ( انما خ ) ينقلان اجماعات علماء زماننا و هو سهو ظاهر و كيف يمكنهما معرفة اجماع واحد علي مسئلة واحدة بل مشهور واحد بينهم و هم متفرقون شرق الارض و غربها بل لو ارادا معرفة مشهورات بلدة واحدة لميتأت لهما ذلك نعم يمكنهما الاطلاع علي اجماعات من قبلهما بطريق النقل او بطريق الاستقراء و كلا الطريقين مفقودان في اجماعات اهل زماننا هذا .
اقول الحق التوسط لا افراط و لا تفريط لان السيد و الشيخ ينقلان اجماعات من قبلهما كما يقول بالطريقين و ينقلان اجماع اهل زمانهما بالاستقراء و بالتسامع كما مر القول عن العلامة اعلي الله مقامه اما الاستقراء فكما مر في بحث الاجماع المحصل و يكون الاجماع محصلا عاما او خاصا كما فصل سابقا و كذا ما بالتسامع و لا امتناع فيه و لا بعد انهم يرونه بعيدا و نريه قريبا و راجع ما مر و اما حكمه بالامتناع فبناء علي انه لايمكن معرفة دخول قول الحجة عليه السلام الا بالاحاطة علي الجميع و هذا ما اشبهه بقول الجمهور الذين لايثبت عندهم الاجماع الا بالاتفاق و اما معشر الشيعة الذين يقولون انه يمكن اثباته في اثنين اذا علم ان احدهما الامام فلايصعب عليهم و لا امتناع فيه و انما المدار علي المعلومية بمذهب الحجة (ع) .
تذنيب - اعلم ان هذا الشيخ المشار اليه ذكر في نخبته حجج المخالف في حجية [ص 105] الاجماع و اجاب عنها و احب ان اختصرها و اضيف اليها ما يسنح بالبال مما يكون حجة علي من طعن في الاجماع .
قال (ره) و للمخالف في حجية الاجماع اعتراضات لا بأس بايرادها و الجواب عنها منها ان السيد نقل الاجماع في تسع مسائل و لا قائل بها غيره و الجواب ان عدم وجدان القائل بها من قدمائنا لايدل علي عدم وجود القائل بها منهم و اما عدم وجود قائل بها من المتأخرين فغير مضر بالاجماع لان المتأخرين عن الشيخ لمتكن لهم همة في العمل بغير قول الشيخ لانهم اما مقلدون او ناقلون عنه علي ما قيل فاقوال السيد التي لميقل بها الشيخ صارت مهجورة و ان كانت من قبله مشهورة و لعل هذه المسائل التسع منها و ربما اتفق المتأخرون علي حكم لميقل به احد من المتقدمين كما قيل به ايضا و من ثم كانت اجماعاتهم تجوز مخالفتها .
اقول و قدمنا تنبيها ينبغي لمن يحب الاطلاع علي اسرار التكاليف التي بها قام النظام ان يراجعه و يتفهمه و لنذكر من مثله كلمات فنقول اعلم ان العلم هو الذي يقوم به النظام و عليه دارت الافلاك و هو الماء الذي جعل الله منه كل شئ حي و هذا ظاهر لكنه لايقوم و لايتحقق الا بالعمل قال عليه السلام العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل و لاجل ما ذكر قال صلي الله عليه و آله لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة فاذا كان قول في الفرقة المحقة و لميكن له مخالف علم انه حكم الله و لايجوز ان يكون باطلا الا و يوجد في مقابلته قائل مصيب للحق لئلاتجتمع الفرقة المحقة علي الباطل و لايرتفع الحق عنهم فيبطل النظام لارتفاع العلم الذي هو حيوة كل شئ [ص 106] و اذا كان قول ثم انقطع و ارتفع دل انقطاعه علي بطلانه و علي وجود قائل بالحق لانا وجدناه انقطع و النظام قائم و الافلاك تدور فعرفنا وجود حيوة النظام و هو العلم هذا فرض المسئلة و الا فلايكون قول مسكوت عن خلافه لا بعبارة و لا باشارة لا علما و لا عملا الا و هو حق فان كان باطلا في نفس الامر فلايسكت عنه و لاحظ بيان هذا في بحث الاجماع السكوتي فقول السيد في هذه التسع ان كانت حقا فلا بد من قائل بها قبله الا ان تكون في واقعة متجددة لمتقع قبل و لا بد من قائل بها بعده لئلايرتفع الحق الا ان يرد عليها نسخ و لا نسخ ظاهرا في سلطان الولاية لان النسخ مختص بسلطان النبوة و من التسع المدعي عليها الاجماع و لميقل بها قائل حكمه بوجوب رفع اليدين عند التكبير علي ما ذكره في الانتصار و عبارته هكذا و مما انفردت به الامامية القول بوجوب رفع اليدين في كل تكبيرات الصلوة و يحتمل ارادة المعني اللغوي من الوجوب و هو الثبوت و يحتمل عدم ارادة الاجماع بل المراد ان فيهم من قال بذلك و ان كان واحدا و لميقل بذلك احد من الجماعة و هذا لايدل علي الاجماع و لا علي الحقية و بالجملة فالقول المنقرض باطل و قوله (ره) و اما عدم وجود القائل بها من المتأخرين فغير مضر بالاجماع يريد به انه لميقل بذلك احد من المتأخرين و ظاهره ( الظاهر خ ) الجزم بعدم القائل فنحن نقول له مناقضة من اين امكنك العلم بعدم القائل مع ان انتشار العلماء في زمنك اشد من انتشارهم في زمن العلامة و الشهيد الاول فاذا كان امكنه العلم بعدم القائل الذي هو من قبيل شهادة [ص 107] النفي امكن من قبله العلم بقول القائل و الاطلاع علي ما يتحقق به الاجماع بالطريق الاولي و اما قوله غير مضر بالاجماع فغير مضر بالاجماع لانا قررنا انه اذا انقطع القول تبين فساده فاذا لميقل به قائل من المتأخرين و لميكن الحكم منسوخا تبين بطلانه لان الحق لايرتفع عن الفرقة المحقة و قوله معللا لان المتأخرين عن الشيخ الخ ، عليل و هو يشير الي ما ذكره الشهيد الثاني (ره) في درايته في العمل بخبر الواحد حيث قال فالعمل بمضمون الخبر الضعيف علي وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقق و لما عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية جاء من بعده من الفقهاء و تبعه منهم عليه الاكثر تقليدا الا من شذ منهم و لميكن منهم من يفسر الاحاديث و ينقب عن الادلة بنفسه سوي الشيخ المحقق ابنادريس و قد كان لايجيز العمل بخبر الواحد مطلقا فجاء المتأخرون بعد ذلك و وجدوا الشيخ و من تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف لامر ما رؤه في ذلك لعل الله يعذرهم فيه فحسبوا العمل به مشهورا و جعلوا هذه الشهرة جابرة لضعفه و لو تأمل المنصف و حرر ( حرز خ ) المنقب لوجد مرجع ذلك كله الي الشيخ و مثل هذه الشهرة لاتكفي في جبر الخبر الضعيف و من هنا يظهر الفرق بينه و بين ثبوت فتوي المخالفين باخبار اصحابهم فانهم كانوا منتشرين في اقطار الارض من اول زمانهم و لميزالوا في ازدياد و ممن اطلع علي اصل هذه القاعدة التي بينتها و تحققتها من غير تقليد الشيخ الفاضل المحقق سديدالدين محمود الحمصي و السيد رضيالدين بن طاووس و [ص 108] جماعة قال السيد (ره) في كتابه البهجة لثمرة المهجة اخبرني جدي الصالح ورام بن ابيفراس قدس الله روحه ان الحمصي حدثه انه لميبق للامامية مفت علي التحقيق بل كلهم حاك و قال السيد عقيبه و الان قد ظهر ان الذي يفتي به و يجاب عنه علي سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين انتهي ، و قد كشفت لك بذلك بعض الحال و بقي الباقي في الخيال و انما يتنبه لهذا المقال من عرف الرجال بالحق و ينكره من عرف الحق بالرجال ه ، اقول انما نقلت هذا بتمامه و ليس هذه الرسالة موضعه بيانا لاشارة الشيخ اليه في نخبته و لاشير بعده في كلمات الي عدم صحة هذا الكلام و هي ان الذي دلت عليه الاخبار المتواترة معني ان الارض لاتخلو من حجة ما دام التكليف و انه مسدد للفرقة المحقة كما ذكرنا آنفا و انا مكلفون بطلب العلم و لا سبيل لنا اليه زمن غيبة الحجة الا اثار اهل العصمة و هي سواد في قرطاس و اثار وسائطهم سواد في بياض في كتبهم و اثارهم هي اخبار وسائط الائمة (ع) و وسائط وسائطهم فاذا بذل المكلف بمعرفة احكام الشريعة جهده و استفرغ وسعه و نظر في اثار اهل العصمة (ع) و اثار وسائطهم ليعرف ما اتفقوا علي صحته او علي قبوله او اختلفوا فيه او اتفقوا علي رده و الحجة (ع) بين ظهراني شيعته بالتسديد و ان غاب بجسده فهو حاضر بنوره و ببركته فلا بد ان يصيب ما يخرج به عن التقصير فيما كلف به لنفسه و لمقلديه و ليس عليه اكثر من هذا بأن يبتغي نفقا في الارض او سلما في السماء فيأتي باية و ليس له ان يخرج عما اتفق عليه الفرقة المحقة و يتفرد بالقول فان من شذ شذ [ص 109] الي النار فيما اختلفوا فيه لا بد ان يكون قوله موافقا لقول احد منهم في كل مسئلة جري بحثهم فيها لما قلنا سابقا فلايضر من اتي بعد الشيخ ان يوافقه او يخالفه اذا سلك سبل ربه كما قلنا فاعتراض الشهيد (ره) و نقله لهذا الكلام مدخول لا وجه له و ان ابي الا ان يكون له وجه فهذا شرحاللمعة له و المسالك فان عباراتهما مشحونة بعبارات الدروس و القواعد و غيرهما نقل المسطرة و لقد تتبعت كثيرا من كلامه و من كلام غيره ايضا و لماعترض عليه كما اعترض علي غيره و لقد اعترض عليه و علي غيره بعض الناس حال المباحثة فاجبته عنه و عنهم بمثل هذا الجواب فجوابه عن نفسه جوابنا عمن اعترض عليهم بل لو قيل بانه اكثر ملامة لميكن بعيدا لان غيره لميعترض بما يلزمه و هو مع دقة نظره و سعة دائرته و شدة تنقيره ( تنظره خ ) لاسيما في شرح اللمعة ( فانه خ ) قد افتي في مواضع نفي فيها وجود النص مع وجوده كما في حكاية الاذان و كما في من عقد علي ذات البعل هل تحرم ام لا فانه نفي وجود النص فيها و الشيخ (ره) عقد لها بابا في الاستبصار قال باب ان الرجل يتزوج بامرءة ثم علم بعد ما دخل بها ان لها زوجا ه ، فان لقائل ان يقول لولا انه يقتصر علي كلام بعض المصنفين او نقلهم من غير مراجعة لادلة المسئلة في مظانها فان مظانها الكتاب و السنة و الحجة منها من دليل عقل او اجماع لمينكر وجود النص في عدة مواضع كلها موجود فيها المعتبر المعمول به حتي منه فانه في الكتاب المذكور ذكر فيها وجهين و اختار انها كذات العدة الرجعية و النص موجود و نفاه و لكنا لانحمله علي ما حمل عليه [ص 110] الاصحاب بل نقول لعله لميعتمد علي الدليل لضعف سنده و بالجملة فالاشكال يجري علي الاكثر من كل من نظر الا من عرف ما سمعت من النظر الي سر التكاليف و الاولي بكل احد انه كما يخاف ان يلام لايلوم كما في قوله تعالي و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله و ليقولوا قولا سديدا فالعلماء شكر الله سعيهم و هو منهم اجل شأنا من ان يكونوا مقلدين فيما تحملوا و لكن ورد في الحديث عنهم عليهم السلام لو علم الناس كيف خلق الله هذا الخلق لميلم احد احدا ه ، و لله در الشاعر حيث يقول :
لو كنت تعلم كل ما علم الوري طرا لكنت صديق كل العالم
لكن جهلت فصرت تحسب كل من يهوي بغير هواك غير العالم
اللهم اغفر لي و لاتؤاخذني باسوء عملي اللهم اغفر لنا ( و ارحمنا خ ) و لاخواننا الذين سبقونا بالايمان و لاتجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤف رحيم و نقول قول سديدالدين الحمصي انه لميبق للامامية مفت علي التحقيق الخ ، كلام ليس بشئ بل كل العلماء المعروفون مفتون علي التحقيق و ان حكوا الفاظ من قبلهم فحاشاهم ان يكونوا قلدوهم و لكن العبارات الفاظ اهل الاصطلاح فيسهل التفهيم بها و التفهم و التأليف و لا بأس بذلك و لو كانوا حاكين عمن قبلهم لماجاز تقليدهم و الاخذ عنهم لانهم ليسوا باهل الذكر و لا نقلهم عمن قبلهم لانهم اموات و اذا مات العالم مات علمه لقوله عليه السلام انظروا الي رجل فهذا التكليف جار لكل مكلف ان ينظر الي رجل في عصره يمكنه لقاؤه و قول [ص 111] علي عليه السلام كذلك يموت العلم بموت حامليه ( حامله خ ) فاذا كان الحال هذه وجب علي الحجة عليه السلام ان يخرج و الا يرتفع التكليف لئلايلزم المحال فلما لميظهر و التكليف باق اتفاقا عرفنا انه قد اقرهم علي ذلك فهم مفتون علي الحقيقة و لايصح ان ينسب اليه تقصير فيما يراد منه لانه (ع) انما جعل في الارض خليفة كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم علي ان من بعد الشيخ وجدناهم ما بين قائل بقوله حيث ساعد الدليل و بين مخالف له ناقض لكلامه و في الحقيقة لميتبع الشيخ منهم احد و لميوافقه منهم احد و لميخالفه و انما قولهم دائر مدار الدليل اذ ليس الحق محصورا في خلافه و لا في وفاقه و نرجع الي كلام الشيخ محمد في نخبته فقوله (ره) فاقوال السيد التي لميقل بها الشيخ صارت مهجورة و ان كانت من قبله مشهورة و لعل هذه المسائل التسع منها ، مثل اقواله السابقة في عدم الاستقامة لان التي هجرت فلميقل بها احد انقطعت و قد دل الدليل علي بطلان المنقطع فيكون عدم القائل بها دليلا علي بطلان ذلك الاجماع فيكون السيد انما ادعي الاجماع المحصل الخاص و هو كما مر ليس بواجب الحجية علي غير محصله و لا بلازم الدوام فدعوي السيد في الاجماع حق في حقه و ان كان باطلا في نفس الامر بمعني ان دخول قول المعصوم في جملة اقوال من اعتبر قولهم السيد اما ان يكون دخولا في حكم في واقعة او انه قائل باقرب الاحكام الي الحكم الواقعي حتي زال اوانه ، لايقال ان هذا الوجه قول بالنسخ و ليس بجار بعد انقطاع الوحي و ارتفاع حكم ظاهر النبوة لانا نقول ان ذلك [ص 112] لايجري علي ما يعرف لان اخبارهم و افعالهم (ع) مقررة لما استقر من السنة النبوية علي سانها افضل الصلوة و السلام و انما يجري علي ما يخفي و لايظهر اثره الا في اختلاف الفرقة المحقة في مشهوراتهم و اجماعاتهم المتبدلة و المتعاقبة علي اختلاف الازمان فقد يكون المشهور في العصر الاول غير مشهور في العصر الثاني بأن تنعكس الشهرة او تنقرض احديهما اذا لميدل الدليل علي حجيتها كما مر و قد يكون في الاول و الثاني سواء او شهرتان في وقت ( واحد خ ) بحيث يحصل من كل منهما قوة الظن و تفيدان التوقف ثم يحصل الترجيح و ربما كانت واحدة و ربما كانت اجماعا مركبا كما اذا دل الدليل علي انحصار الحق فيهما و ربما كانتا اجماعا بسيطا و بالجملة فالاصل في التكليف في جميع الاحكام الحكم الوضعي هذا في القدر الالهي ثم الاقتضاء في حكم القضاء الالهي علي نحو ما قيل في بعض اقسام الوضع من ان الوضع عام و الموضوع له خاص لان السبب فعل و الفعل مقدم علي الانفعال الذي هو الاقتضاء نعم قد يتأخر ظاهرا اثر السبب عن اثر المسبب لتوقف الاحساس به عليه و بالجملة فيكون النسخ فيما يخفي بحيث لاتناط به احكام و انما تناط بما يظهر لان فرضنا في معرفة الاحكام و استنباطها ان نجري كما امرنا به علي ما جري علماء الفرقة عليه و العدول عنه عدول الي الباطل لما قلنا من استقامة النظام عليه و عدم ارتفاع الحق عن اهله و لو كان ما عليه العلماء شكر الله سعيهم باطلا لبطل النظام لارتفاع العلم و وجب علي المستتر عليه السلام الخروج و اما ما يخفي فليس علينا تدبيره و ليس لنا الالتفات اليه بمعني [ص 113] مبني بعض الاحكام عليه لا بمعني معرفته فان الاطلاع علي معرفة مثل ذلك نور و شفاء لما في الصدور و لهذا كان هذا الشيخ المذكور لما لميكن له ميل الي معرفة ذلك و لميسلك طريقة العلماء قال ما قال زعما منه تغمده الله برحمته انه عرف الحال و هو مقرون بالتمييز و ليس كذلك ، لايقال :
و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا
لانا نقول :
اذا انبجست دموع من عيون ( في خدود خ ) تبين من بكا ممن تباكا
قوله و ربما اتفق المتأخرون علي حكم لميقل به احد من المتقدمين الخ ، مردود ممنوع لانا لانسلم ذلك الا في مسئلة لميجر لها حكم في المتقدمين او لميستقر فيها قول منهم فان ذلك جائز بلا اشكال و اما ان يكونوا متفقين علي خلاف ما اتفق عليه المتقدمون فدون تسليمه و تبيينه خرط القتاد و لهذا قلنا ان اجماعات المتأخرين لايجوز مخالفتها و لو كان الامر كما توهم لجاز مخالفتها كما يقول لكنه مردود ممنوع .
قال (ره) و منها ان السيد لايعتمد علي المراسيل و اجماعاته لاتخرج عنها لان مستند اجماعاته اما للحصر و الاستقراء لاقاويل العلماء و هذا متعذر تحصيله او النقل من الغير فيدخل في المرسل ( المراسيل خ ) فكيف يجوز له العمل بها مع استلزامها اطراح صحاح الاخبار و الجواب انها انما تكون من المراسيل اذا كانت علي سبيل النقل من المتقدمين بسند منقطع و الظاهر خلافه فانه يدعي قطعيتها بل يدعي ان معظم الفقه عنده معلوم بالضرورة فيكون [ص 114] طريق معرفة الاجماع عنده انما هو العقل لا النقل كوجوب الصلوة و الزكوة و نحو ذلك و جزمه بها مثل جزم الصدوق بالخبر حيث يقول قال الامام كذا فيدخل في باب المسانيد لجزمهما بذلك .
اقول في الاعتراض علي قوله و اجماعاته لاتخرج عنها منع اذ لانسلم ذلك و لاسيما علي رأي من يشترط في النقل الاطلاع الابتدائي كما ان الظاهر ان الواقع كذلك و ان توهم خلافه فلا ارسال في شئ من اجماعاته و الحصر و الاستقراء بالقدر الذي يتأدي به المطلوب غير متعذر كما مر و النقل يعتبر فيه الاطلاع الابتدائي بمعني انه ينتهي اليه فلايكون شئ من مستندات اجماعاته مرسلا بل جري في ذلك علي اصله من عدم جواز العمل بخبر الواحد ( الاحاد خ ) و في الجواب ان تعليله بقوله فانه يدعي قطعيتها عليل اذ ليس كل من ادعي شيئا سلم له لاجل انه يدعي ذلك و قوله بل يدعي ان معظم الفقه عنده معلوم بالضرورة فيكون طريق معرفة الاجماع عنده انما هو العقل لا النقل الخ ، مثل سابقه فان كان دعواه قطعية الاجماعات مقبولة فدعوي المتأخرين قطعية الاجماعات مقبولة اذ لا فرق و ان كان لانه لايقبل الا المتواتر و لايعمل باخبار الاحاد فلهذا قبل اجماعاته فممن تأخر عن الشيخ كابنادريس لايعمل باخبار الاحاد و يدعي قطعية اجماعاته بل معظم الفقه كالسيد حرفا بحرف فهل تكون اجماعات ابنادريس حجة فان قبلها هذا الشيخ فنحن نرضي بكل ما يفعل لكنه لايقبلها .
قال (ره) و منها ان اجماعاتهم تخالف صحاح الاخبار بالاصطلاح الجديد و الجواب انه لا حرج في ذلك بعد ما عرفت ان منشأ اجماعاتهم انما هي [ص 115] صحاح الاخبار بالاصطلاح الاول و هم اعرف من غيرهم بكثير و الصحيح ما صححوه و ان كان ضعيفا بالاصطلاح الحادث و الضعيف ما ضعفوه و ان كان صحيحا بالاصطلاح الحادث .
اقول مراد المعترض ان الاجماعات اذا اعتبرت انما كانت حجة اذا تضمنت الخبر الصحيح و اذا عارضها الخبر ( الصحيح خ ) لمتكن حجة لان دلالة الاجماع علي قول المعصوم ( الامام خ ) عليه السلام و حكمه اجمالية و دلالة الخبر علي ذلك تفصيلية و لا ريب في تقديم المفصل علي المجمل و نري اكثر الاجماعات تعارضها الاخبار الصحيحة علي ما اصطلح عليه المتأخرون فتكون الاجماعات باطلة حينئذ و هذا الكلام مبني علي طريقة اهل الاخبار و الجواب يتجه علي ظاهر ذلك و لايبعد انه (ره) اورده و اجاب عنه علي طريقتهم و اما علي ما قررناه فانها انما كانت حجة لاشتمالها علي قول الحجة الصحيح الصريح الذي لايحتمل غير ما يظهر منه اشتمالا قطعيا لايحتمل النقيض فاذا عارضها الخبر الصحيح كانت اولي بالعمل بمقتضاها لان الاجماع خبر صحيح صريح واجب الاتباع لازم العمل بمقتضاه بخلاف الخبر فانه و ان كان صحيحا باعتبار سنده لكنه لايمنع النقيض لا في صحة الورود و لا العمل و لا في الدلالة فلايعارض الاجماع و راجع ما مر و قوله في الجواب و هم اعرف من غيرهم بكثير و الصحيح ما صححوه بناء علي طريقته لانه اعرض عن الجواب بنحو ما قلنا من ان الاجماع انص و اخص و اصح من الخبر لانه لايري ذلك نظرا الي ما قرر من ان الصحيح ما صححه المتقدمون و اما التصحيح بالاصطلاح الجديد فليس بشئ و لا بمعتمد و هو غلط و عدم معرفة بطريقة المتقدمين علي [ص 116] الحقيقة و ان توهم ما توهمه كثير من العلماء و لا ببيان ( و بيان خ ) ما اشرنا اليه من ان الاصطلاح الجديد معمول به عند المتقدمين في اكثر المسائل الا انه غير مدون فلما دونه المتأخرون شكر الله سعيهم عابوا عليهم و كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و معني البيان ان جهات الترجيح للاخبار كثيرة ليست بنحو واحد و ذلك انهم مرة يرجحون عند التعارض بمطابقة الخبر لعمل الفرقة او للكتاب او للسنة او لخلاف العامة او لتكرره في الكتب ( كتب خ ) الاصول او لشهرته او لصحة رواته و ثقتهم فانهم كانوا يعتمدون علي رواية مثل زرارة و محمد بن مسلم و ليث المرادي و بريد و باقي من اجمعت العصابة علي تصحيح ما يصح عنهم و من معاني ما يصح عنهم ان ما صحت روايته عنهم بنقل الثقات فقد اجمعوا علي تصحيح وروده او العمل به و نظير ذلك النجار فان عنده القدوم و المنشار و المبرد و المطرقة و في غالب عمله يستعمل القدوم و المنشار و لايستعمل المبرد الا اذا اراد ان يستحد القدوم و المنشار و اذا اراد ان يعمل بابا او سفينة احتاج الي استعمال المطرقة كثيرا فكما انه في اغلب عمله لايستعمل المطرقة الا اذا اخذ يعمل في السفينة فانه لا بد له منها لاجل دق المسامير فكما لاتخرج المطرقة عن كونها الة بحيث يستغني عنها كذلك المتقدمون لما كانت الاصول معهم و الائمة بين ظهرانيهم كانت اغلب حاجتهم اليهم (ع) و الي الاصول المعروضة عليهم و اذا احتاجوا الي تصحيح الاخبار بتوثيق الرواة استعملوه و لهذا تري اكثر التوثيق بالنص عنهم عليهم السلام لانهم يسئلون عن احوال الرواة [ص 117] ليعتمدوا علي روايتهم فيوثق الائمة عليهم السلام لهم رجالا و يمدحون اخرين و يذمون اخرين و يلعنون اقواما و لايراد بذلك الا تصحيح رواياتهم و هذا ظاهر و في رواية زرارة خذ بما يقول اعدلهما عندك و اوثقهما في نفسك و مثلها رواية عمر بن حنظلة المقبولة و غيرهما فالمتقدمون كما يستعملون القرائن يستعملون هذا و هو من القرائن القوية التي لا شك فيها و كيف يعترض علي المتأخرين في ذلك و المتقدمون يعملون به قال الصدوق (ره) في كتابه الخصال لا سبيل الي رد الاخبار متي صح طرقها و قال في باب الوصية من يه قد وردت الاخبار الصحيحة بالاسانيد القوية و قال في اخر باب صوم التطوع من يه و اما خبر صوم الغدير و الثواب المذكور فيه لمن صلي فان شيخنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد كان لايصححه و يقول انه من طريق محمد بن موسي الهمداني و كان غير ثقة و كلما لميصححه ذلك الشيخ قدس الله روحه و لميحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح و في يه ايضا في باب حد الوضوء بعد ان اورد حديثا في المسح علي الخفين ، الي ان قال علي ان الحديث في ذلك غير صحيح الاسناد ه ، و كلامه (ره) في خبر صوم الغدير يعطي ان جميع الاخبار التي رواها عنه في ذلك الكتاب الذي هو عمدته و قد صححها شيخه ان تصحيحها و صحتها انما هو من جهة السند و كذا كلام غيره من العلماء المتقدمين مما يطول به الكلام فان اجاز للصدوق هذه الطريقة لزمه ان يكون التصحيح ( الصحيح خ ) من جهة السند صحيحا معتمدا او لا عتب علي من دونه و [ص 118] ان منع من طريقة الصدوق (ره) و من قبله فانهم كلهم هكذا اذا احتاجوا الي الترجيح بتصحيح السند و كلام الشيخ (ره) في العدة ظاهر في هذا المعني فان من منع من هذه الطريقة سقط البحث معه .
قال (ره) و منها ان الشيخ قد يدعي الاجماع علي حكم و يخالفه بل قد يدعي الاجماع علي خلافه و الجواب ان ( اما خ ) اجماعات الشيخ علي الشئ و ضده انما تكون في قولين مختلفين يستندان الي خبرين مشهورين متعارضين حكمت الطائفة بصحتهما و جواز العمل بهما من باب التسليم فصح ادعاء الاجماع علي كل من القولين المستندين الي الخبرين المتعارضين فيعني باجماعه الاول المشهور بين جماعة عملت باحد الخبرين و يراد بالاجماع الثاني المشهور بين جماعة عملت بالخبر الاخر و لا غرو في ذلك و لا تضاد و يدل علي ذلك انك لاتراه يدعي الاجماع علي الشئ و ضده الا و هناك خبران متخالفان دالان علي القولين و قد اشار السيد (ره) في بعض رسائله الي جواز دعوي الاجماع علي الشئ و ضده و لا تناقض في ذلك لان احد الخبرين يجوز العمل به من حيث انه حكم الله في الواقع و الاخر يجوز العمل به من باب الرخصة و ان لميوافق الحكم الواقعي و انما يكون تناقضا لو ادعينا ( ادعيت خ ) العلم او الظن ان مدلول كل من الخبرين هو الحكم الواقعي و نحن لاندعي ذلك بل نقول انه يكفينا في جواز العمل بالاخبار علي ما يفهم من كلامهم (ع) اما الحكم بكون مدلول الخبر موافقا ( لحكم الله خ ) في الواقع او العلم بكونه ورد عنهم سواء علم كونه موافقا للحكم الواقعي ام لا و يعلم موافقته للحكم الواقعي بكونه مجمعا [ص 119] عليه او مخالفا لما عليه العامة و ماعدا ذلك يحتمل الامرين .
اقول مخالفة الشيخ لما يدعي من الاجماع في موضع اخر بحكم او باجماع انما تكون اذا كان الاجماع منقولا و لميظهر الدليل الجازم علي انحصار الحق فيه فظهر له في وقت رجحان دليل حكم مطابق للاجماع المنقول فايد دليله بنقل الاجماع لان الاجماع المنقول لاينقص عن مفاد خبر الواحد ان لميزد عليه كما حررنا ( حررناه خ ) سابقا و لميكن عنده مانعا من النقيض و في وقت اخر يظهر له رجحان دليل عكس ما قال سابقا و هو مطابق لاجماع منقول غير الاول فيؤيده بنقل ذلك الاجماع و ليس عنده مانعا من النقيض و قد يكون مانعا من النقيض اذا كان اخيرا او نقول ان المنع من النقيض في اليقين و الاعتقاد لا في الواقع و ان كان اخيرا ، لايقال ان نقل اجماعين غلط لانكم قلتم ان النقل يشترط فيه الاطلاع الابتدائي و اذا كان الحال هذه امتنع النقلان او احدهما لامتناع اتفاقين مختلفين لانا نقول لايكون اتفاقان مختلفان الا انا نقول بجواز النقلين المختلفين لاحتمال المحصل الخاص في كل منهما او في احدهما و الاجماعات المحصلة الخاصة لايشترط في تحققها الاتفاق ليقع التدافع فيجوز ان تكون تلك الاجماعات اجماعات محصلة خاصة بمحصلها و هي تختلف باختلاف الاوقات في المسائل المتعددة بل في مسئلة واحدة في وقتين فلا حاجة الي ما ذكره (ره) في الجواب من ان الاجماعات المختلفة انما تتحقق اذا وجد خبران مشهوران ليس لاحدهما راجحية علي الاخر الي ان يؤدي الحال الي التخيير كما ذكره لان ذلك فرض بعيد لايكاد يتحقق و كيف يوجد خبران [ص 120] مشهوران مختلفا الحكم يتساويان في العرض علي الكتاب و السنة و مذاهب العامة و عمل الفرقة و في صحة السند و في الرواة في جميع ما يعتبر في باب التراجيح و في الدلالة علي المراد و في تكررهما في الكتب الي غير ذلك من الاعتبارات حتي يبلغ الحال الي التخيير هذا شئ لايكاد يقع و علي مقتضي كلامه (ره) ان كل الاجماعات المختلفة مستندها الي روايات من هذا القبيل فيلزم ان يكون ذلك كثير الوقوع و لو كان كثيرا لعثرنا علي خبرين فضلا عن كثير حتي ان بعضهم منع من وقوع خبرين كما فرض و منهم من حكم بوقوعه و لكنه قليل و اما ورود حكمه في الاخبار فلايدل علي وقوعه و انما يدل علي امكان الوقوع و ما يتراءي من وقوعه كما في مكاتبة الحميري المتقدمة الدالة علي التخيير بين العمل بالعام و العمل بالخاص فللتقية لان الخاص حاكم علي العام و ما يظهر من بعض انظار البعض فلعدم الاحسان في النظر و النقادة و الترجيح كما يحصل فيه التوقف لبعض فانه في الحقيقة للقصور او للتقصير و الا ففي الحقيقة ليس الا حكم واحد فالتوقف و التخيير من باب التسليم ليس منه بل كل حكم غير جازم ليس منه ايضا و اما التخيير الجازم كتخيير الكفارات فمنه و ليس حديث التثليث منافيا لما قلنا حيث يقول صلي الله عليه و آله حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك الخ ، لان الشبهة حكمها في ظاهر الشرع ظاهر و انما حكم بكونه ( بكونها خ ) شبهة للاحتمال الناشي من القرائن و ملاحظتها ( مجانبتها ظ ) طريق الاحتياط لكنه لاينافي بيان الحكم ففي الحقيقة ليس الحكم الا حلالا او حراما و ليس [ص 121] بعزيز علي من له اهلية الاستنباط تحصيله نعم قد يكون الباحث عن حكمه قاصرا او مقصرا في استفراغ الوسع فيحصل له التوقف او التردد ، لايقال ان العلماء الاعلام كثيرا ما يتوقفون و يترددون و شانهم اجل من التقصير او القصور لانا نقول هذا حق و لكن لايلزم من كونه كذلك انه لايجهل في حال او نقول يحتمل انه قد يعتمد علي ما ثبت عنده و لميراجع او انه سلك في قوله بالتوقف طريقة الاحتياط في الافتاء اذا لميكن حينئذ محتاجا للعمل لا هو و لا مقلده الي غير ذلك من الاحتمالات فظهر مما قررنا ان الاجماعات المختلفة ليس ما ذكره (ره) سببا لها و لاختلافها و تعددها و انما السبب كونها محصلة خاصة علي نحو ما مر سابقا قوله و انما يكون تناقضا الخ ، كلام مليح معناه المقصود في الجملة الا ان العبارة عنه فيها ما فيها و لا فائدة في البحث فيها لصحة مراده قوله و يعلم كونه موافقا للحكم الواقعي بكونه مجمعا عليه او مخالفا لما عليه العامة الخ ، فيه تفصيل يعلم مما سبق لان معرفة موافقته للحكم الواقعي اذا اجمع عليه المسلمون كافة او الفرقة المحقة كافة لا اشكال فيها اما باقي اقسام الاجماع فهي مما يحتمل و اما مخالفته للعامة ففيه تفصيل و هو انه ان اريد بالمخالفة لما علم من مذاهب العامة فهو مما يحتمل الامرين اذ يوجد خبر يخالف ما علم من مذاهبهم و مذاهب الخاصة و ان اريد به ما علم و ما يحتمل بناء علي ما هو الظاهر من ان ما يكون للتقية اعم مما علم من مذاهب العامة لان مذاهبهم مبنية علي القياس و الرأي و الاستحسان و علي ما تنتظم به الشئون و الاغراض و الاعراض و مقتضي ذلك [ص 122] لاينضبط فيما علم و لانا نجد في الاخبار ما يخالف الحق و لميقل به احد منهم فيما علمنا و لايوجد منهم حكم يوافقه لا حق و لا باطل مع انهم عليهم السلام انما فعلوا ذلك و خالفوا بيننا لنسلم و ذلك خلاف الحكم الواقعي و لجواز ان يتجدد لهم قول لميقل به احد منهم لان احكامهم منوطة بالاغراض و الشهوات فان اريد به مخالفته لما سوي الحق فهو مما يعلم موافقته للحكم الواقعي و الا فمما يحتمل و لايترتب بقولي لما سوي الحق فان الحق لايشتبه بما سواه .
قال (ره) و منها ان اتفاق الفرقة المحقة كملا علي حكم من الاحكام متعذر في نفسه غير معلوم و اتفاق جماعة من خواص الائمة (ع) علي حكم لايكون حجة الا اذا علم انهم لايفتون الا بسماع من الامام عليه السلام و المعلوم من تتبع اثارهم استنادهم في الاحكام الشرعية الي الظواهر القرانية فيجوز خطاؤهم في ذلك لسوء فهمهم ثم بينوا ذلك بأن زرارة خالف الامام عليه السلام في مسئلتين الاولي ان زرارة يعتقد انه لا واسطة بين الايمان و الكفر لقوله تعالي فمنكم كافر و منكم مؤمن و الامام عليه السلام مصرح بثبوت الواسطة بينهما لقوله تعالي خلطوا عملا صالحا و اخر سيئا ، الثانية ان زرارة يعتقد ان الام يحجبها الاخوة عما زاد علي السدس و ان لميكونوا لأب لقوله تعالي و ان كان له اخوة فلأمه السدس و لميعرف انه يشترط في الاخوة الحاجبين ان يكونوا لأب ثم اردفوا ذلك بخبر صحيفة الفرائض التي ادعي زرارة انها باطلة و انها ليست بشئ و انها خلاف ما الناس عليه مع انها املاء رسول الله صلي الله [ص 123] عليه و آله و خط علي عليه السلام و الجواب عن الاول الراجع الي نفي الاجماع الحقيقي ان اجماع الفرقة المحقة علي حكم غير متعذر اذا كان منشأه الاحاديث المتواترة او المحفوفة بقرائن القطع علي ما تقدم و سيأتي فيه مزيد بحث ايضا ان شاء الله و عن الثاني الراجع الي نفي الاجماع المشهوري ان زرارة و امثاله كابنحمران و الطيار و نحوهم كانوا قبل صحبتهم لائمتهم (ع) تلامذة لحكم بن عتيبة و غيره من فقهاء العامة و قبل عرافة صحبتهم لائمتهم عليهم السلام كانت لهم مذاهب فاسدة مستفادة من علوم اهل السنة و الجماعة مخالفة لمذاهب ائمتهم عترة النبي صلي الله عليه و اهل بيته الذين امر بالتمسك بهم بل كانت لهم مذاهب منكرة في الجبر و التشبيه و التجسيم و منهم الهشامان و القميون باسرهم سوي الصدوق كانوا كلهم غلاة و بعد ان استبصروا رجعوا الي الحق و السداد فما ذكره لايكون طعنا في زرارة حتي يكون صارفا عن انه لايفتي بشئ الا و هو مطابق لقول امامه كيف لا و قد ورد في حقه و حق غيره من سائر الخواص الامر باتباعهم و اخذ معالم الدين منهم خصوصا و عموما و لاسيما زرارة فانه وردت فيه بخصوصه تارة و مع غيره اخري اخبار كثيرة تدل علي الامر باتباعه و انه من الاربعة الذين هم اوتاد الارض و انهم تحت العصمة و فوق العدالة فان كانت الاخبار المتكثرة في حقه يعارضها خبر الصحيفة الذي لو ابقي علي ظاهره دل علي كفر زرارة لزم ان لايقبل منه خبر رواه عن امامه بالمرة لعدم جواز قبول خبر الفاسق في احكام الدين فلا بد من [ص 124] حمله علي ان ذلك وقع منه في مبادي امره بل هذا صريحه و ان الامر باتباعه وقع من الامام عليه السلام بعد تكامل و تمام صحبته بامامه عليه السلام قطعا و رسوخ علمه المستفاد من امامه و بيان عفته و سداده و ديانته فهو لايخرج في فتواه عن مذهب امامه قطعا غير انه مبتلي بمنازعة العامة كثيرا لكونه كان منهم فانحرف عنهم فهم لايقبلون منه ما ينقله عن امامه عليه السلام و يحتجون عليه بالقرائن ( بالقرءان خ ) فتقع المخاوضة بينهم في ذلك فاذا اعيا عن رد الجواب رجع الي امامه عليه السلام و خاوضه في الاية القرانية علي مذاق العامة ليتبين له الغث من السمين و يكون وسيلة الي دفع حجة المنكرين .
اقول كلامه في الاعتراض مبني علي طريقته من امتناع الاطلاع علي الاجماع الا في زمن اصحاب الائمة (ع) و قد مر جوابه مرارا و قوله (ره) و اتفاق جماعة من خواص الائمة عليهم السلام الخ ، متجه من جهة عدم تحقق الاجماع بمجرد اتفاق جماعة الا ان قوله الا اذا علم انهم لايفتون الا بسماع من الامام عليه السلام ليس بمتجه و قد مر جوابه و تحقيقه و قوله و المعلوم من تتبع اثارهم متجه في كثير من الاحوال و في جوابه بعض المناقشة لايفي طائلها بطولها و ليس لنا فيه فيما نحن بصدده فائدة .
قال (ره) و منها ان صحيفة الفرائض صريحة في ان الاجماع قد لايكون مطابقا لقول الامام عليه السلام فان قول زرارة فيها نص في مخالفتها فيما عليه الناس كافة عامة و خاصة و الجواب ان المراد بالناس في الخبر انما هم المخالفون فقط لاطلاق الناس عليهم في اخبار الائمة عليهم السلام و لا ريب ان اجماعهم ليس بحجة قطعا لعدم مطابقته لقول الامام [ص 125] عليه السلام بل في الحديث دلالة علي ان الاجماع حجة فان زرارة انما جزم ببطلان الصحيفة لما جزم بذلك غاية الامر ان هذا الاجماع الذي يقطع بمخالفته لقول الامام عليه السلام ليس بحجة و لكن زرارة لميتنبه له بعد لكونه جديد الاسلام .
اقول جوابه (ره) مليح و ان كان انما منع قبل الاعتراض .
قال (ره) و منها ان قصر كلامهم علي السماع مع تسليمه غير كاف في المطلوب لجواز سهوهم في السماع و خطأهم في فهم المراد من المسموع كما هو مشاهد في كثير من المواضع و الجواب ان هذا اولا تشكيك في مقابلة النصوص الدالة علي الامر باتباعهم و اخذ معالم الدين منهم فلايجوز الالتفات اليه و ثانيا ان تجويز خطاء جماعة من الخواص الموثوق بضبطهم و شدة تحرزهم عن الغلط في امر سمعوه من امامهم عليه السلام في غاية البعد جدا كيف لا و نحن نقبل رواية الواحد منهم و نعمل بها و لايجوز تعديها مع تجويزنا سهو راويها مع ان تطرق الاحتمالات الي رواية لميروها الا واحد منهم اكثر من تطرق الاحتمالات الي فتوي جماعة بشئ سمعوه من امامهم عليه السلام و اجمعوا عليه بكثير و كذا ايضا جواز خطائهم في فهم معني المراد لامامهم يدخل في الروايات لان اكثرها مروية بالمعني فلو كان مجرد تجويز خطأهم في فهم المعني مانعا من قبول فتويهم المسموع من ائمتهم عليهم السلام لكان ذلك مانعا من قبول رواياتهم المسموعة من ائمتهم المنقولة بالمعني و فتح هذا الباب يوجب عدم جواز العمل بالروايات التي لميبق للشيعة اصل يعتمد عليه سواها ثم انهم استدلوا [ص 126] علي تجويز خطائهم في فهم معني المراد بأن الشيخ و جماعة وقع عنهم الخطاء في فهم المراد من حديث التيمم الذي استدلوا به علي انه تجب الضربتان للغسل و معلوم انه مجرد دعوي و من اين ثبت خطائهم في الواقع بل جاز ان يكون الخاطئ غيرهم و المعصوم من عصمه الله علي ان الكلام انما هو في خواص الائمة الذين حازوا خطاب المشافهة و علموا عرف ائمتهم فكانوا هم اعرف من غيرهم من المتأخرين بوجوه الادلة من اقوال ائمتهم عليهم السلام و افعالهم و تقريراتهم فالظن بهم في حسن الفهم قوي و ان جاز عليهم الخطاء فانا لانقول بعصمتهم بل نقول انهم ابعد عن الخطاء من غيرهم .