اقول قول المعترض غير كاف في المطلوب لجواز سهوهم الخ ، ليس بصحيح لان هذا الاحتمال اذا وزن باصابتهم لايعادله و الاحتمال انما يبطل الاستدلال اذا كان مساويا اما اذا كان مرجوحا فلايضر لان الظن و الظاهر حجة مع ان السهو خلاف الاصل ثم انا اذا وقفنا علي التحقيق قلنا ان المعروف من مذهب الشيعة و من اخبار ائمتهم عليهم السلام الاعتماد علي رواياتهم و علي كتبهم التي رووها و انما اعتمدوا عليها لامر ائمتهم عليهم السلام بذلك و هذا لا اشكال فيه و ليس ذلك الا لعلم ائمتهم بانهم لايقع منهم سهو يخفي لانه لو خفي في مسئلة لاخبروا عليهم السلام بها لما تقدم من قوله عليه السلام كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و طريق اخبارهم عليهم السلام لشيعتهم في بيان ما يقع سهوا مخالفا للصواب او عمدا ان ينصبوا لكل طريق الي الحق دليلا محكما او ما يكون محكما [ص 127] من نص او اجماع او تسديد بحيث يستحيل في الحكمة ان يكون اهل الحق علي باطل او يكون حجج الله عليهم السلام في ارضه يهملون ما امروا باصلاحه مع علمهم به و لايجوز ان يجهلوا شيئا من دين الله الذي جعلهم ( الله خ ) قواما عليه فان كان سهو من احد الروات في مسئلة حفظها اخر و لايجتمعون علي السهو و لا الغفلة و عدم فهم المراد و لهذا قلنا ان الاجماع دليل قطعي حيثما تحقق بخلاف الخبر نعم الخبر المتواتر كذلك و لهذا قيل ان الاجماع ناطق بخبر متواتر و لا بأس بهذا القول الا انه قيل ان مفاد الاجماع و الخبر المتواتر سواء الا ان بينهما عموما و خصوصا مطلقا اذ كل خبر متواتر اجماع و بعض الاجماع خبر متواتر كما اذا كان في جملة كثيرين و بعضه ليس بخبر متواتر كما اذا كان فيمن لميبلغوا خمسة فصاعدا هذا عند من يشترط في التواتر الزيادة في الرواة علي اربعة و اما من لميشترط فعنده الاجماع خبر متواتر و الخبر المتواتر اجماع ففي كل مادة يتحقق الاجماع يمتنع السهو و الغفلة و عدم فهم المراد و قد مر كثير مما يؤيد هذا فراجع و هذا اقطع في الجواب من كل الوجوه لمن عرف و قوله في الاعتراض كما هو مشاهد في كثير من المواضع ليس من ( في خ ) محل النزاع اذ محل النزاع تحقق الاجماع لا تحقق الاجتماع اذ لانقول انه لايكون من احد منهم سهو او غلط و لا نقول اذا احتمل السهو امتنع الاجماع و لانقول اذا احتمل السهو امتنعت حجيته و انما نقول اذا دل الدليل علي النحو الذي قررناه سابقا علي تحقق الاجماع امتنع احتمال السهو و الغلط و عدم فهم المراد فافهم و [ص 128] يظهر من هذا ان قوله في الجواب و ثانيا ان تجويز خطاء جماعة من الخواص الموثوق بضبطهم الخ بعيد من الصواب و ما بعد هذا من كلامه و ان كان مناسبا للاعتراض لانه مصنوع ( مصوغ خ ) عليه مليح علي الظاهر الا انه قشري مبني علي قشري و قوله في الجواب ثم انهم استدلوا علي تجويز خطائهم في فهم المعني المراد بأن الشيخ و جماعة وقع منهم الخطاء في فهم ( المعني خ ) المراد من حديث التيمم الذي استدلوا به علي انه تجب الضربتان للغسل و معلوم انه مجرد دعوي و من اين ثبت خطائهم في الواقع بل جاز ان يكون الخاطئ غيرهم ( و المعصوم من عصمه الله علي ان الكلام انما هو في خواص الائمة الدين اعرف خ ) الخ ، ليس علي ما ينبغي لانه جعل اصابة الشيخ احتمالا و الحق انه في فهم هذا المعني مصيب و هو اختيار المفيد في غير الرسالة الغرية و الصدوق و سلار و ابوالصلاح و ابنادريس قالوا الاخبار وردت بضربة و بضربتين و هي مطلقة و خصوا الضربتين بالغسل فان قيل هلا حكموا بوجوب الواحدة و استحباب الاخري او بالتخيير فيهما مطلقا قلنا قد علم بالدليل استحالة تناقض اخبارهم عليهم السلام و ان اختلفت ظاهرا و علم ان الجنابة حدث اكبر و لهذا لايرفعه الا الغسل و الحدث الاصغر يرفعه الوضوء و هو طهارة صغري كما ان الغسل طهارة كبري و لا ريب ان الضربتين ابلغ من الضربة لانهما تحملان من الطهور و هو التراب اكثر و لان مسح اليدين بالضربة الثانية الجديدة اولي لذلك و لكثرة الفعل الدال علي المبالغة المناسب لكبر الحدث و لاستلزامه تكرر القصد الذي هو الجانب الاقوي في رفع الحدث ، لايقال ان منهم من لايشترط العلوق فلا فائدة في كثرة [ص 129] ما يحمل ( يحصل خ ) من التراب بل يستحب النفض لانا نقول ان الحق اشتراط العلوق اذا امكن و ان كان لطيفا و لاينافيه جواز التيمم بالحجر لامكان ما يحصل به العلوق فيه من غبار و نحوه و لو قيل لو كان كذلك لماجاز التيمم بالحجر اذا كان مغسولا او وقع عليه مطر قلنا ان الحكم العام يناط باغلب افراد متعلقاته و لايضر تخلف بعض الرابطة في بعض الافراد ظاهرا لجواز وجودها و خفائها او وجود ما يقوم مقامها مثل حصول اجزاء لطيفة منبثة في الماء بل لايكاد تفقد من الماء الا انها في مثل الدجلة و الفرات اكثر و اظهر بل لولا وجودها لماعاش في الماء الحوت علي ما برهن عليه في محله او ما يصاحب بذلك من ذرو الرياح و لايمكن في الحكمة توقيف جميع المكلفين علي ذلك بحيث يقال لهم ما وجدتم الرابطة فتيمموا و الا فلا لخفائها و عدم قابلية كل مكلف للمتفطن بالاشياء الدقيقة التي لايهتدي اغلب الخواص اليها فسهل اهل العصمة عليهم السلام مدارك الدين و التكاليف بتعليقها علي ما يظهر و علي الغالب و ان كان التعليق في الواقع انما هو علي الرابطة و لاينافي ذلك ايضا استحباب النفض لان النفض انما يذهب به ما يشوه البشرة مما غلظ من التراب لا ما لطف و يكفي مما لطف حصول مسماه في نفس الامر و تحققه علي نحو ما ذكرنا من الخفاء و لاينافي ذلك ايضا قوله تعالي في سورة النساء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم و ايديكم لعدم ذكر منه لانه لو اريد به ذلك لماحذفه لانا نقول ان هذه نزلت لبيان كيفية التيمم لا لبيان المتيمم به و الاية التي في سورة المائدة نزلت بعد سورة [ص 130] النساء فلهذا كانت ايتها لبيان المتيمم به فاثبت فيها منه فيكون الضربتان للغسل انسب علي ان الشيخ (ره) مع هذا جمع بين الاخبار بالاخبار المخصصة كحسنة زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال ضرب واحد للوضوء و الغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه و مرة لليدين و صحيحة محمد بن مسلم عن ابيعبدالله عليه السلام ان التيمم من الوضوء مرة واحدة و من الجنابة مرتان و قد صرح في التهذيب في وجه الجمع بنحو ما ذكرنا و ربما فهم من كلامه في التهذيب حيث قال و مما ورد من الاخبار التي تتضمن ان الفرض مرة علي جهة الاطلاق خبر ابنبكير عن زرارة انه (ره) قائل بأن الضربة الثانية مستحبة في الغسل اذا قيل بالمشهور او مطلقا علي القول الاخر فان ثبت ان ذلك قول له فهو جمع بين الاخبار حسن متجه و الشيخ ابرهيم بن سليمن القطيفي في شرح الفية الشهيد (ره) قال في رد دليل المشهور مع امكان حمل الزايد علي الاستحباب ه ، و استوجه هذا الحمل المحقق في المعتبر و استقربه صاحب الكفاية و صاحب المدارك بعد ذكر امكان الحمل علي الاستحباب جعل الاحوط عدم ترك المرتب مطلقا و كذا صاحب الذخيرة فلايكون علي كل حال ما وقع منه عن عدم فهم المراد و لا خطاء بل صواب و قوله (ره) علي ان الكلام انما هو في خواص الائمة عليهم السلام الذين حازوا خطاب المشافهة يناقض كلامه سابقا و ينافيه لانه ممن حكم له بصحة ما يدعيه من الاجماع و هنا فرق بينه و بين المتقدمين في صحة ما يدعونه من الاجماع لحسن الظن فيهم بعدم الغلط و فيه هنا حكم بالغلط المفهوم .
[ص 131] قال و منها انه مع العلم بانهم لايتكلمون الا بقول الامام (ع) و لايفتون بشئ الا بعد السماع منه اي حاجة الي الاتفاق و لم لايكفي احدهم علي الاطلاق و الجواب انه قد تبين سابقا ان هذا العلم انما يحصل من تتبع احوالهم و الاطلاع علي تقويهم و ديانتهم و هو مختلف باختلاف اوصافهم فقد يحصل باثنين بل بواحد و قد يحصل بعشرة بل بعشرين .
اقول و هذا مثل ما سبق و لكن كلام المعترض متجه علي ما قرر هو و ليس في جوابه جواب و لا مطابقة فان قوله ان هذا العلم يحصل الخ لايتمشي علي معرفته بالاجماع فان لقائل ان يقول ثبت عندنا العلم بالتتبع فلانحتاج الي الاتفاق بل الواحد يكفي و اما علي ما قررناه فان الواحد لايزيد علي كل فرض علي خبر الواحد الصحيح الصريح الدلالة و لايثبت به عندنا ما يثبت بالاجماع للاحتمالات السابقة فراجع و لا عبرة بمجرد الاتفاق علي ان قوله و قد يحصل بعشرة بل بعشرين ينافي قوله سابقا بان العبرة بالنص لا بغيره و لهذا قال لو تعارض الاجماع و الخبر قدم الخبر لان دلالته علي قول الامام (ع) تفصيلية بخلاف الاجماع و ( فان خ ) ظاهر كلامه ان الواحد قد لايحصل به العلم و هذا خلاف ما قال من انهم لايقولون الا بالنص و يلزمه مع ذلك ان الواحد كاف لانه لايقول الا عن سماع من الامام عليه السلام .
قال و منها انهم ليست لهم فتاوي مجردة عن الاسناد الي الامام (ع) لان من عادتهم انهم اذا سمعوا من الامام (ع) شيئا اسندوه اليه و الجواب ان هذا غير مسلم بل كثيرا ما يفتون بالحكم و لايصرحون باسناده الي الامام عليه السلام تقية عليه او لاجل غرض اخر و كثير من [ص 132] الاحاديث ناطقة بذلك و الاستبعاد بان التقية تقتضي الافتاء بقول العامة لا بقول الامام عليه السلام من غير نقله عنه غير موجه فان التقية كما تكون بالوجه الاول تكون بالوجه الثاني و ما استشهد به علي صحة الوجه الاول يقتضي الوجه الثاني و علي تقدير تسليم الدعوي يتم المطلوب ايضا فان نقل الشيخ مثلا اجماعهم يراد به اجماعهم علي الرواية و من رواياتهم تعرف مذاهبهم و هذا يجب علي الخصم قبوله فلايجوز له رد اجماعات الشيخ و اضرابه و هذا حالها .
اقول مراد المعترض انكم اذا قلتم انهم لايفتون بغير قول الامام عليه السلام ما كانت لهم فتاوي حتي يحصل باتفاقها اجماع و انما فتاويهم متون الاخبار فلايلزم من دعويهم الاجماع حجية الاجماع و ان كان كلامهم حجة لان حجيته حجية النص و هو متجه علي ما رتبه هذا الشيخ .
قال و منها ان دعوي وجود كتب اصحاب الائمة (ع) فضلا عن معلوميتها في عصر من تقدم علي الشيخ كالكليني و الصدوق بعيدة عن الانصاف الخ ، فاجاب بانه ان لميحصل الكل فلا ريب في حصول البعض و هو كاف الخ ، الي ان قال و منها ان الاطلاع علي مذاهب هؤلاء لايدل علي الاطلاع علي سائر مذاهبهم فضلا عن مذاهب غيرهم و الجواب انه لايحتاج الي ان يطلع علي سائر مذاهبهم الا لمن حاول اثبات الاجماع الحقيقي المدون في اصول الفقه و تحصيله اصعب من صيد العنقاء و اما من حاول اثبات اتفاق جماعة من خواص الائمة عليهم السلام علي حكم رواية و فتوي فلايحتاج الي ذلك بل هو اسهل من شرب بارد الماء علي السيد و الشيخ [ص 133] و من قبلهما .
اقول و ايضا كلام المعترض متجه عليه و علي ما رتب و يلزمه من جوابه بالاكتفاء بتحصيل البعض من المتقدمين الاكتفاء بتحصيل البعض من المتأخرين فان كان انما قبل من المتقدمين لحسن الظن فيهم كما ذكر سابقا في فهم مراد الامام عليه السلام عند نقل الحديث بالمعني و عدم السهو في النقل فكذلك المتأخرون فانهم اهل لذلك لان فيهم من لايكاد يوجد مثله في المتقدمين في التذكر و الفهم الا ان يقول بانهم يعملون بالرأي و القياس و الاستحسان و الا يلزمه ما يلتزمه ( يلزمه خ ) للمتقدمين .
قال (ره) تتمة في الاجماعات و فيها امور الاول ان الاجماعات التي يدعيها علماء الامامية في مصنفاتهم الافتائية ان ارادوا بها الاجماع الحقيقي في جميع الموارد فهو كذب بحت لايجوز نسبته اليهم رضوان الله عليهم و ان ارادوا به معني غير هذا فله صور احدها ما يكون منعقدا وقت ظهور الائمة عليهم السلام و يراد به المشهور بين خواصهم رواية او فتوي او رواية و فتوي او عدم الظفر بالمخالف حين دعوي الاجماع فدعوي الاجماع من المتأخرين كالفاضلين و الشهيدين و اضرابهم من غير نقل من المتقدمين غير مستقيم لعدم امكان اطلاعهم و اما مثل السيد و الشيخ و من تقدم عليهما فيمكن اطلاعهم عليه من غير جهة النقل لمعرفتهم بمنشأ الاجماعات و تيسر ذلك عليهم لوجود الاصول الاربعمائة كلها او جلها عندهم فيكون غاية الاجماع عندهم الشهرة او عدم وجود المخالف و لا ريب في حجية هذا الاجماع .
اقول قوله ان ارادوا بها الاجماع الحقيقي الخ ، ليس بمتجه و قد مر جوابه في عدة مواضع و كيف يكون كذبا و كثير من المسائل [ص 134] ادعي فيها الاجماع الحقيقي و هو كذلك كما لو كان المخالف موجودا في الصدر الاول بحيث يمتنع علي طريقته دعوي الاجماع كقول الصدوق بان ماء الورد يرفع الحدث مطلقا و ان النوم ليس بناقض بنفسه لانه ليس بحدث الي غير ذلك ثم انقرض الخلاف فان الاصحاب ادعوا فيهما و في نظايرهما الاجماع و هو اجماع حقيقي و ان وجد سابقا المخالف لانقراضه و انقراض قوله فقوله (ره) كذب بحت ، كذب بحت لايجوز نسبته اليهم رضوان الله عليهم و قوله و يراد به المشهور بين خواصهم الخ ، ان اراد به مجرد الشهرة فقد مر الكلام عليها و انها لا حجة فيها الا علي النحو الذي قررناه فانها اجماع و حجة سواء كان رواية او فتوي او رواية و فتوي و اما عدم الظفر بالمخالف حين دعوي الاجماع فان دل الدليل القاطع علي خطاء المخالف لو فرض وجوده كما اذا دل علي دخول قول الامام عليه السلام فهو اجماع لا فرق بين المتقدمين و غيرهم و الفارق مطالب بدليل الفرق المعتبر و اما مثل فرقه بين السيد و الشيخ و من قبلهما و من بعدهما فليس بشئ لان استدلاله علي الفرق بان هؤلاء يتيسر عليهم لوجود الاصول عندهم لاينهض بالحجة لانهم ان كان استيضاحهم و اعتبارهم و انتقادهم معتبرا يعول عليه فلا ريب ان المتأخرين و ان لمتصل اليهم الاصول فقد وصل اليهم كتب من وصلت اليهم الاصول و هي معتبرة كالاصول بل احسن منها لان الاصول ليس كلها تعتبر و كتب هؤلاء كلها معتبرة انتخبها من الاصول المعتبرة من يعتبر انتخابهم كالسيد و الشيخ و من قبلهما فمااعتمد المتأخرون الا علي [ص 135] ما هو معتمد فلا فرق مع ان عند المتأخرين ما عند المتقدمين من القرائن غالبا من شهرة الخبر و تكرره في كثير من الاصول يعرفونها بوجودها في كتبهم و ان لمتوجد عندهم الاصول لان العلماء في الغالب اذا رأوا حديثا ابتدءوا في السند بذكر صاحب الاصل و يعرف وجود الخبر في اصل ذلك الراوي المبتدء به في السند كأن يقول الشيخ في كتابي الاخبار مثلا الحسين بن سعيد و هو لميلقه و انما صدر به السند للدلالة علي انه اخذه من اصله و كذلك اذا اخذه من جامع البزنطي قال في اول السند احمد بن محمد بن ابينصير بل قد عرفت عادة نقلة الاخبار بذلك و كذلك يعرفون عمل الاصحاب بذلك الخبر من استدلالهم به علي احكامهم و عدم عملهم به بحملهم له علي المحامل البعيدة و الطعن في رواته ( روايته خ ) و دلالته و بالعرض علي الكتاب و السنة و علي مذاهب الجمهور و بالجملة فجل القرائن بل كلها لاتكاد تخفي علي المتأخرين و عندهم زيادات قرائن لاتكاد تحصل للمتقدمين كانقراض احد القائلين و كاستقرار ( كاستقراء خ ) الحكم بعد الاختلاف علي قول او قولين و انقلاب المشهور نادرا و بالعكس و انقطاع حكم تقية سلف موجبها و وقوع حكم تقية تجددت لمتكن قبل و كالاحتمال المتجدد عند النظر في توجيه السابق من الواردات الالهية التي سنحت بنظر الحجة عليه السلام الحافظ للشريعة لئلايرتفع الحق عن اهله و هذا اعظم من كل شئ الي غير ذلك فمن عرف ما قررناه ظهر له يقينا ان المتأخرين الذين وصل اليهم الحكم اولي من المتقدمين بكل اعتبار و ادلة هذه الحروف الشريفة [ص 136] من الاخبار و صحيح الاعتبار ليس عليها غبار و لكني اقول كما قال محمدكاظم الازري (ره) :
كم بجنبي للصبابة واد كل آن حمامه نواح
قال (ره) الثاني لايكون منعقدا في زمان الغيبة الصغري علي طبق قول واحد من الائمة عليهم السلام و ان لميكن صاحب الزمان عليه السلام و الاطلاع علي موافقة قوله لقولهم حاصل بالقرائن المعلومة بالتتبع بل احاديث الامر باتباعهم يشملهم ايضا بل ربما يقال انهم المعينون بخصوصهم بتوقيع القائم عليه السلام كما مر .
اقول قوله بالقرائن المعلومة الخ يريد به ان المتأخرين لايكون اجماعهم حجة عنده لانهم لايطلعون علي قوله عليه السلام ليكون قولهم موافقا لقوله الذي هو شرط اعتبار حجية الاجماع و قد مر ما يغني عن جوابه و قوله بل احاديث الامر باتباعهم الخ ، ليس بصحيح لانه ان كان الامر باتباعهم مخصوصا باولئك وجب الاخذ عنهم و لميجز الاجتهاد في مقابلة اقوالهم و اقوالهم مختلفة و لايجوز الترجيح فيها لان غيرهم لميؤمر باتباعه فلايعتبر نظره فيجب علي من بعدهم العمل بكل ما علم عنهم اتفق او اختلف و هذا لايقول به هو في ائمة الهدي عليهم السلام بل يقول لا بد من النظر و الترجيح و من كان له تلك المرتبة كان مأمورا باتباعه و الا فهو اول من يعرض عنه ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب كما قال الرضا عليه السلام .
قال (ره) الثالث ما يكون منعقدا في زمان الغيبة الكبري بين اصحابنا [ص 137] المتأخرين و ليس هذا بحجة عندي و غايته الشهرة بينهم و لعل اصلها من الشيخ علي ما عرفت و الاحتجاج بالعدالة المانعة من الافتاء بغير علم مردود بامكان استنادهم الي ما يظن دليلا و ليس بدليل بعد الاطلاع عليه فان الظنون مظنة الخطاء .
اقول قوله و ليس هذا بحجة عندي ، ليس بحجة عندي و المحكم بيننا من يعرف الرجال بالمقال لا من يعرف المقال بالرجال و قد مر البيان في عدة مواضع من هذه الرسالة و حصره لاجماعاتهم في الشهرة غلط لما مر مكررا علي انه قد مر ان الشهرة تكون حجة في حال ثم نقول كيف تكون شهرة المتقدمين حجة و لاتكون شهرة المتأخرين حجة و هم كلهم علي مذهب واحد و لايجوز ان يكون المتأخرون علي خلاف المتقدمين و الا كان الخطاء عند المتقدمين لانقراض طريقتهم و مذهبهم و لايجوز ان يكون في كل وقت قائم بها علي سبيل الاتصال لانه لو كان كذلك لاشتهر و اما من يدعي ذلك فانا نجده يعمل في اكثر مسائله بطريقة المتأخرين فيعول علي الظنون الضعيفة فيسلك اضعف طرق المتأخرين اذا اعوزه الخبر لانه لما لميكن من اهل الفن و ديدنه انكار طريقتهم و لميسمع منهم كان محجوبا غالبا عن معرفة الظن الذي يرتضيه الشارع لانه يحكم و يعتقد بطلان الظن بانواعه و يدعي في جميع احكامه اليقين اما صريحا او اشارة و اذا قال بالظن ادعي انه يقين حتي انا وجدنا من يقول بالظن في المسئلة و يخالف القائل فيها بمثل ظنه و يقول بأن ظنه مطابق للحكم الواقعي و يحكم ببطلان قول مخالفه في نفس الامر و اذا قيل له ما الفرق بينكما قال [ص 138] نحن لسنا من اصحاب الظنون و انما ظننا يقين و يتكلم بما لايعلم و لا شك انه مطالب باليقين فكل مسئلة حكم بها لا عن يقين مؤاخذ بها لحكمه علي نفسه بذلك لانه راد لرخص الله و شدد علي نفسه و الحكم بالظن اذا تعذر اليقين رخصة مقبولة ممن امن بها مردودة ممن انكرها و لو كان هذا قائما بسنة الاولين علي زعمه فان كان الاولون عاملين بالظن اذا اعوز اليقين كما يعمله هو فانهم كالمتأخرين لان المتأخرين انما يصيرون الي العمل بالظن اذا لميكن لهم طريق الي اليقين و لهذا تريهم يتركون اخبار الاحاد اذا قام الاجماع لذلك و هذه طريقتهم لايختلفون فيها و لايتساهلون فيها بل لو كان عند احدهم ظنان اجتهد في ترجيح احدهما فيعمل بالاقوي يشقون بلطف حدسهم و حسهم في وزن ذلك الشعر يشقون شكر الله سعيهم و عظم اجرهم و ان لميكن الاولون عاملين بالظن في حال لميكن احد ممن بعدهم قائما بطريقتهم فتكون طريقتهم منقرضة و المنقرض باطل لان الحق شجرة اصلها ثابت و قوله و لعل اصلها من الشيخ قد مر جوابها و يجوز ان يكون ما نقلوه من الشهرة انما هو مستفاد من كتب الشيخ و السيد و المفيد و ابن زهرة و ابن حمزة و سلار و اضرابهم فما المانع منها و قوله و الاحتجاج بالعدالة الخ ، مردود بما سبق من اعتبار الظن حيث يفقد اليقين و بما اجاب به من اعترض في نفي حجية الاجماع في قوله و منها ان قصر كلامهم علي السماع فراجع و قوله فان الظنون مظنة الخطاء خطاء ان عمم لان الشارع اعتبره في مواضع من الاحكام لاتنضبط و ان خصص [ص 139] فهو حق لكنه ليس بمحل النزاع .
قال (ره) الثاني الظاهر من دليل منكر حجية الاجماع بجميع انواعه نفي حجيته القطعية فلا اقل من ان تبقي حجيته الظنية فلا وجه للاعراض عنه و اطراحه بالكلية و اول من رد اجماعات السيد و الشيخ لورود المخالف في صورة النزاع الشهيد الثاني ظنا منه ان الشيخ يريد الاجماع علي العمل بالخبر و الحال انه يريد الاجماع علي عدم رد الخبر او ظنا منه انه يريد الاجماع الحقيقي فانه يبطله وجود المخالف .
اقول قوله الظاهر الخ ، لعل الظاهر منه ارادة بطلانه بالكلية لا انه لايكون حجية قطعية لان القائل بالحجية يريد بها القطعية و لا اشكال في هذا و ما قيل في الاجماع المنقول فالمراد به في نفس ثبوته لا في حجيته و ما قيل انه بحكم خبر الاحاد و هو لايفيد الا الظن فقد قدمنا انما ذلك في المنقول عن المحصل او المحصل الخاص فانه عند من لميحصله فلا اشكال في انه لايفيد القطع و قد مر بيان ذلك و برهانه و قوله ظنا منه ان الشيخ الخ ، ليس بظاهر لاحتمال ان يكون الشهيد (ره) انما فعل ذلك لانه ظهر له الدليل علي عدم انحصار الحق في المنقول فيه الاجماع فجاز عنده رده لعدم ثبوته لاحتمال المحصل او عدم صحة النقل للدليل و بالجملة فليس رده لذلك ردا للاجماع و كيف لا و اكثر استدلاله به الاتري انه في كثير من الموارد يستدل علي المسئلة و يورد الدليل و يؤيده بنقل الاجماع عن السيد و الشيخ و امثالهما لا انه يظن ان الشيخ يريد الاجماع الحقيقي لانه لو كان كذلك لكان المخالف ان كان معلوم النسب لميرد الاجماع بذلك الشهيد و ان كان [ص 140] مجهول النسب لميدع الشيخ حينئذ الاجماع الحقيقي و ان ادعي المحصل لميضر ذلك رد الشهيد لعدم حصول ذلك له و الشهيد (ره) لايجهل هذه المسئلة و هو من اهل الفن و لاينافي ذلك انه قد يقع منه ما ينافي هذا الكلام لانه لايستنكف عن الغفلة هو و لا غيره الا من عصمه الله تعالي .
قال (ره) حتي سري الوهم في عصرنا هذا الي ابطال اجماعات فقهائنا الاولين و الاخرين حتي في صورة عدم وجود المخالف لعدم تحقق الاجماع في نفسه و لعدم الاطلاع عليه لتوقفه علي معرفة فتاوي علماء الامصار المنتشرين في الاقطار و مثل هذا الاجماع متعذر حصوله و مدعيه كاذب فكذبوهم في نقل تلك الاجماعات و طعنوا فيهم و نسبوهم الي الجهل و ان سبب ذلك مخالطتهم لعلماء العامة فاقتبسوا من اصولهم و هو قدح في علماء الشريعة اذ ما منهم احد الا و هو يعمل بالاجماع سيما السيد و الشيخ و المفيد و ثقة الاسلام و رئيس المحدثين و امثالهم ممن هو في زمانهم او قبلهم و العجب انهم يصدقونهم في نقلهم اقوال العامة و لايصدقونهم في نقلهم مذاهب الخاصة مع انهم يصدقونهم في نقلهم الروايات و كان الانسب انهم لما رأوا ان الاجماع المدعي لايمكن حمله علي حقيقته ان يحملوه علي اقرب مجازاته و هو الشهرة او عدم وجود المخالف او الاجماع علي عدم رد الحكم او الاجماع علي رواية الحكم بمعني تدوينها في كتب اصحاب الائمة (ع) كما اعتذر لهم الشهيد الاول في الذكري بنحو ذلك .
اقول انما سري ( ذلك خ ) الوهم من عدم التورع و من التجري و الاقدام علي [ص 141] ما لايعلم فكانت النفوس تدعي الربوبية بمعني ان من شأنها ان لاتحب الدخول تحت الحجر لشدة انيتها و عظم دعويها فلاتقبل الدخول تحت طاعة غيرها الا قسرا فلذا تقدم علي القول بغير علم و علي انكار ما لمتعلم لاجل اغراضها الفاسدة فان كانت فتواهم في مسئلة ضرورية محسوسة و ادلتها كذلك انقادت لها غالبا و ان لمتوافقها كراهة الفضيحة بين امثالها و لو ان الناس طلبوا الحق بدون ملاحظة الاغراض الفاسدة لميختلفوا و ان كانوا مختلفين حين النظر لانهم متفقون حين الفطرة التي فطرهم الله عليها لان الذي يراد من الناس ان يتعلموا و طريق التعلم طلب ما لايعلم ممن يعلم غير مستنكف و لا مستكبر و لا متبرئ من الجهل فلو انهم سألوا من يقول بحجية الاجماع من العارفين به و يتفهم منه السائل منهم و اذا عرض عليه دليله و لميعرفه قال اعد علي و لايستنكف كراهة ان يقال انه بليد فان ذلك خير من ان يكون عنيدا ( عتيدا خ ) فلو كانوا كذلك لاتفقوا علي الحق و لهذا الداء العضال وقع النزاع فيما هو متحقق لاينبغي النزاع فيه و من ذلك انكروا الاجماع و حجيته علي طريقة الشيعة لا لعدم تحققه في نفسه و لا لعدم امكان الاطلاع لتوقفه علي معرفته فتاوي علماء الامصار المنتشرين في الاقطار لما نبهناك عليه مرارا من ان الاطلاع لايتوقف علي ذلك و قوله (ره) مثل هذا الاجماع متعذر حصوله و مدعيه كاذب باطل لانه لاينكر وجود مسائل متفق عليها بحيث يجزم ان جميع العلماء المنتشرين في اقطار الارض متفقون عليها كوجوب المسح في الوضوء و تعين متعة الحج علي الافاقي بالاستطاعة و كلامه هذا و ان كان [ص 142] في مقام الرد علي منكري حجية الاجماع الا انه ممن لايقول بها .
قال (ره) الثالث لا ريب ان اجماع الامامية ان تحقق فهو حجة قطعا للقطع بدخول قول المعصوم عليه السلام في جملة اقوالهم لكنه قل ان يتحقق في غير ضروريات الدين او ضروريات المذهب و الخلاف في غيرهما اشهر من ان يذكر فلاينبغي الالتفات الي اجماعات المتأخرين لعدم القطع بدخول قول المعصوم عليه السلام بل هذا مما يقطع به في زمن ابنادريس و ما شاكله الي يومنا هذا و لو اريد به المشهور بينهم لميكن حجة ، قال في المعالم ان كل اجماع يدعي في كلام الاصحاب مما يقرب من عصر الشيخ الي زماننا هذا و ليس مستندا الي نقل متواتر او احاد حيث تعتبر الاحاد فلا بد ان يراد به الشهرة ثم ذكر انه يمكن الاطلاع علي الاجماع في الزمن المقارن لعصر ظهور الائمة عليهم السلام لامكان العلم باقوالهم فيمكن فيه حصول الاجماع و العلم به بطريق التتبع .
اقول قوله و الخلاف في غيرهما اشهر من ان يذكر قد تقدم ما يصلح جوابا له و نقضا و قوله فلاينبغي التفات الخ ، باطل اما اولا فقد اثبتنا الالتفات فنفيه غير مسموع و راجع ما مضي و اما ثانيا فلأن نفيه الالتفات اليه جعله متفرعا علي وقوع الخلاف و ليس كلما وقع فيه الخلاف لايلتفت اليه لان وقوع الخلاف ليس دليلا علي عدم الالتفات اليه و لا علي عدم تحققه و باقي الكلام قد مر الكلام فيه .
قال (ره) و علي هذا لانحتاج الي اعتذار الشهيد الاول مع انه احسن الادب مع مشائخنا المتقدمين و اما الشهيد الثاني فقد اساء الادب معهم كثيرا ، قال بعد ان اورد مايقرب من اربعين مسئلة [ص 143] ادعي الشيخ فيها الاجماع و ليس كذلك قال و افردنا هذه المسائل للتنبيه علي ان لايغتر الفقيه بدعوي الاجماع فقد وقع فيه الخطاء و المجازفة كثيرا من كل واحد من الفقهاء سيما من الشيخ و المرتضي ، و فيه تصريح بتخطئة السيد و الشيخ و غيرهما و نسبتهم الي المجازفة مع انه ناقض نفسه في اماكن كثيرة منها ما نقله عنه في المدارك في وجوب غسل القطعة اذا كان فيها عظم قال هذا الحكم ذكره الشيخان و اتباعهما و احتج عليه في الخلاف باجماع الفرقة و اعترف جمع من الاصحاب بعدم الوقوف علي نص في ذلك لكن قال جدي ان نقل الاجماع من الشيخ كاف في ثبوت الحكم بل ربما كان اقوي من النص و هو مناف لما صرح به من التشنيع علي الشيخ و غيره في دعوي الاجماع و المبالغة في انكاره .
اقول ان مقام الشهيد ارفع من ان يجهل كل الجهل بأن ينكر الاجماع و يقع في الشيخ و غيره و لكن له مقاصد و لكلامه محامل و ان كنا نجوز عليه الغفلة و الخطاء و لكن بين لك ان الاجماعات المنقولة ليست من قبيل الاخبار ( الاحاد خ ) بحيث يكفي فيها مجرد النقل و تكون بمجرد ذلك ثابتة و ان افادت مفادها بل هي من قبيل المسائل الاجتهادية فيجري فيها الترجيح للخلاف في شرائط الحجية من جهة معرفة دخول قول المعصوم عليه السلام بالقرائن الدالة علي ذلك و اما وقوع الخطاء و احتماله المانع من التقليد فيه فلعدم العصمة و اما احتمال المجازفة فلامكان الاعتماد علي نقل الثقة لانه قرينة دالة و ذلك راجع الي حصول الظن للمعتمد فيكفي في حقه و ان كان لايكفي ذلك في [ص 144] حق غيره بل لا بد من الاطلاع الابتدائي في النقل حيث يمكن ليعلم هل المنقول ضروري او مركب او مشهوري او غير ذلك و لايكتفي بالنقل بدون النظر فيه و قوله (ره) انه اساء الادب معهم كثيرا عجيب لانه انكر علي الشهيد في اساءة الادب مع الشيخ و السيد و لمينكر علي نفسه في اساءة الادب مع الف سيد مثل السيد و الف شيخ مثل الشيخ و قوله (ره) مع انه ناقض نفسه في اماكن كثيرة منها ما نقله عنه في المدارك الخ ، لايلزم المناقضة بل معني كلام الشهيد كما قلنا انه حصل له الظن بنقل الشيخ في هذه المسئلة فاعتمد علي ظنه ، لايقال كيف يحصل له الظن بنقل الشيخ في موضع و في اخر لايحصل لانا نقول ان مرادنا بحصول الظن حصوله عن رجحان الحكم في اللطيفة الربانية التي اشار اليها الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة بقوله و عرف احكامنا فان العالم ينظر بنور الله و يكون الدليل مقارنا لنظره و مطابقا و لو كان في الحقيقة نظره تابعا للدليل ابدا لكان اذا تعارض الدليلان يتعذر عليه الترجيح لعدم المرجح الاتري انه لايقبل كل دليل و انما يقبل ما يوافقه و نقل الشيخ للاجماع كغيره من الادلة يقبل منه العالم ما يوافقه و تكون الموافقة عنده دليلا علي وقوع ذلك النقل الخاص لا عن خطأ و لا عن مجازفة و عدم الموافقة عنده دليلا علي احتمال الخطاء و المجازفة بحيث لايعتمد علي مجرد النقل بدون النظر فيه الي ان يحصل الموافقة فافهم الاشارة .
قال (ره) و قد تبين مما مر ان مثل هذا التشنيع العظيم مبني علي ان طريق المتقدمين و المتأخرين واحدة و ليس كذلك فلنا ان نقول ان [ص 145] المتقدمين انما يعملون بهذه الاصول التي احدثتها العامة لاجل الزامهم بما لاينكرونه لا لاجل ان ذلك دليل عندهم كما انه كذلك عند المتأخرين و الاجماع من اشهر ادلتهم فلاينبغي نسبتهم الي الجهل و ان ذلك بسبب مخالطتهم و الطبع سراق لكن لا بد و ان يراد به الاجماع الناشي عن اتفاق الاراء فانه من مخترعات العامة قطعا يدل علي ذلك ما رواه في الكافي من جملة رسالة كتبها الصادق عليه السلام الي اصحابه يقول فيها و قد عهد رسول الله صلي الله عليه و آله قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله نبيه صلي الله عليه و آله يسعنا ان نأخذ بما اجمع عليه رأي الناس ثم قال عليه السلام في احد اجرأ علي الله و لا ابين ضلالة من اخذ بذلك ، فاجماعات السيد و الشيخ و اضرابهما ان ارادوا الناشي عن اتفاق الاراء فمرادهم الزام العامة القائلين بذلك و ان ارادوا به الناشي عن اتفاق الروايات فهذا هو الحجة التي لايجوز ردها .
اقول قوله (ره) ليس كذلك ، يعني ان طريقة المتقدمين ليس مثل طريقة المتأخرين ليس بشئ لما بينا سابقا ان الطريقة واحدة و الا لزم انقطاع الحق و ارتفاعه في وقت من زمان التكليف عن الفرقة المحقة و قوله فلنا ان نقول انما يعملون بهذه الاصول الخ ، ممنوع في حق المتأخرين لتصريحهم بأن الاجماع عندهم لايكون حجة الا اذا كان كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام و هو ممن نقل ذلك عنهم و كتبهم مشحونة بذلك فدعواه علي المتأخرين بقوله كما انه كذلك باطلة و قوله فيهم بهتان و قوله فلاينبغي نسبتهم الي الجهل يعني المتقدمين معارض بالقول الحق انه [ص 146] لايجوز نسبة المتأخرين الي الجهل و لو قلت بالطريق الاولي لماكن مخطئا لما بينت سابقا من اختصاص المتأخرين بمزايا الاحتمالات المتجددة مع ان ما استقر من المذهب مع ادلته و تواجيهه و ما اتفق عليه و ما اختلف فيه قد صار اليهم و ان كان من جهة المخالطة مع العامة فالمتقدمون اشد و ان كان من جهة ان الطبع سراق فلا ريب ان المتقدمين يخاف عليهم من ذلك اشد من المتأخرين لاختلاط الاحكام و الحكام في عصر المتقدمين بخلاف المتأخرين و ليس في الحديث علي المتأخرين طعن بوجه ما و ما حكم للسيد و الشيخ و اضرابهما من الارادة الحسنة بانهم ان ارادوا الناشي عن اتفاق الاراء الي اخر كلامه فهو في حق المتأخرين بالطريق الاولي لان المتأخرين لايكادون يريدون الناشي عن الاراء قط و ما يتوهم من عبارات بعضهم فهو اما لانه قد ظهر له تحقق دخول قول المعصوم عليه السلام و لميظهر لغيره الناظر في عبارته او انه غلط في التعبير عن هذا المعني او انه راد علي غيره دليله بحمل اجماع ذلك الغير علي ذلك ليبطله او انه اخطأ في الارادة لذلك سهوا و من ذهب منهم الي اعتبار حجية مجرد الشهرة كما سبق انما يزعم ان ذلك تحصل منه قوة الظن بدخول كلام المعصوم عليه السلام و علي كل تقدير فالشيعة لايعتبرون الاراء و لا اتفاقها في الدين ما لمتفد دخول قول الحجة عليه السلام و المدعي عليهم باهت لهم .
قال الرابع سبب اختلاف علمائنا في مسائل التفريع اختلاف انظارهم و مباديها كما هو جار بين سائر الامة و سبب اختلافهم في المسائل المنصوصة [ص 147] فسببه اختلاف الروايات ظاهرا و قل ما وجد فيه التناقض بجميع شروطه و قد كانت الائمة عليهم السلام في زمان تقية و استتار لقوة مخالفيهم و كثيرا ما يجيبون السائل علي وفق معتقد بعض من عسي ان يصل اليه المعاندون او يكون الجواب عاما مقصورا علي سببه او قضية في واقعة مخصوصة او اشتباه علي بعض النقلة عنهم او عن الوسائط بيننا و بينهم كما وقع في زمن النبي صلي الله عليه و آله مع ان زمان الائمة (ع) كان اطول من الزمان الذي انتشر فيه الاسلام و وقع فيه النقل عن النبي صلي الله عليه و آله و كانت الرواة اكثر عددا فهم بالخلاف اولي لا ريب ان الاشتباه مع الاصحاب اقرب من الاشتباه مع الجماعة خصوصا اذا كانوا من العلماء المحققين و لميوجد لهم مخالف و قد دل العقل و النقل علي قبح العمل بالمرجوح الضعيف و ترك العمل بالراجح القوي نعم في بعض الصور قد يحصل الظن القوي في خلاف المشهور فيجب العمل به لرجحانه علي الظن الحاصل من المشهور سيما اذا كانت الشهرة بين المتأخرين دون غيرهم و ما احسن ما قيل المناسب لاهل الورع ان يراعي في العمل بالاحكام الشرعية ما امكنه من الاحتياط في المسائل الخلافية فيختار فيها طريقا لاتعارضه رواية و لاترده دراية تتفق في حسنه الاراء و الاثار و تشهد علي صحته الفتاوي و الاخبار فانه مسلك لا ريب فيه و سبيل واضح لا عيب يعتريه ، انتهي كلامه الذي اردنا نقله و الكلام عليه عفي الله عنه و عنا و عن جميع المؤمنين .
اقول اول كلامه هذا لا بأس فيه الي قوله فهم بالخلاف اولي و قوله [ص 148] لا ريب ان الاشتباه مع الاصحاب اقرب من الاشتباه مع الجماعة الخ ، يطول الكلام فيه الا انه لا فائدة فيه فيما نحن بصدده و قوله لاسيما اذا كانت الشهرة بين المتأخرين الخ ، مردود بما تقدم و قوله و ما احسن ما قيل الي اخر كلامه فيه انه يلزم منه ان المصير الي الاخبار بدون ملاحظة كلام العلماء و سلوك الجمع بينهما ليس فيه احتياط و انما الاحتياط في الفتوي سلوك طريق الجمع بينهما فانه الذي لا ريب فيه و لا عيب يعتريه و ما سواه ففيه ذلك و هو كما تري و انما اوردت كلامه اعلي الله مقامه لما في الكلام عليه من الفوايد المتعلقة بمسئلة الاجماع مما نثبته و ننفيه و اعلم ان فيما كتبت بعض المسائل المستغربة و لولا خوف الاطالة و قوله عليه السلام ما كل ما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله ه ، لاوردت في ذلك من الاخبار و صحيح الاعتبار ما يجعلها انسية بعد ما كانت وحشية و لكن لا حاجة الي ذلك فان اهلها يعرفونها و الاغيار غير مخاطبين بها و السلام علي من اتبع الهدي ، و فرغ منها مؤلفها العبد المسكين احمد بن زينالدين بن ابراهيم الاحسائي قبل الزوال من السادسعشر من شهر رمضان سنة خمسعشرة بعد المائتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها افضل الصلوة و السلام حامدا مستغفرا مصليا مسلما و الحمد لله رب العالمين .