الفصل الخامس - من اقسام الاجماع الاجماع المنقول و هو اقسام فالمنقول بالتواتر لا ريب في ثبوته و كذا المنقول بالخبر المحفوف بالقرائن الموجبة للعلم و اختلفوا في ثبوت الاجماع بخبر الواحد علي القول بحجية [ص 37] خبر الواحد فنفاه قوم محتجين بأن الاجماع اصل بنفسه و الاصل اذا لميكن يقينيا لميجز بناء الاحكام عليه و ان كانت ظنية لان الاصل اذا لميتعين الرجوع اليه لكونه يقينيا لمتبن الاحكام عليه و لميصادم خبر الواحد اذا عارضه و الاجماع اذا ثبت صادم خبر الواحد اذا ( و خ ) عارضه و خبر الواحد لايفيد اليقين ليكون ما ثبت به يقينيا و انما اجزنا العمل بخبر الواحد في فروع المسائل مع انه لايفيد اليقين لانه فرد من مجموع يتعين الرجوع اليه و هو السنة فلو فرض ان السنة لايتعين الرجوع اليها بقول مطلق لماجاز العمل بخبر لايوجب اليقين فصحة العمل به بناء علي تعين الرجوع الي اصله و اثبته اخرون و هو ( علي خ ) الحق و الجواب عما اورده ( اورد خ ) النافون انا نقول انما تثبت حجية خبر الواحد به من جميع الشرائط المذكورة في كتب الدراية و اصول الفقه بحجيته من صحة النقل و عدالة الناقل و عدم معارض اقوي ( منه خ ) او مساو و غير ذلك مما تثبت به حجية خبر الواحد يثبت به الاجماع المنقول و ليس الثابت بخبر الواحد حجية الاجماع التي هي ثمرة القطع بدخول قول المعصوم عليه السلام ليرد ان الاصل لا بد ( و خ ) ان يكون يقينيا يتعين الرجوع اليه و خبر الواحد لايفيد القطع بل الثابت نفس الاجماع في خصوص تلك المسئلة الفرعية المدعي ثبوته فيها بالنقل و هو جزئي من كلي و الاصل هو كونه حجة يتعين الرجوع اليه حيث يتحقق وجوده في شئ و ذلك لايثبت بخبر الواحد كما ان السنة لميثبت كونها حجة بخبر الواحد قطعا بل بما يفيد العلم و القطع الذي يتعين به الرد اليها كذلك ثبوت حجية [ص 38] الاجماع و كما ان السنة تثبت في خصوص مسئلة فرعية بخبر الواحد كذلك الاجماع فلايضر ظنية طريق ثبوته مع قطعية حجيته ( حجية خ ) علي ان مثل هذا الظن المعتبر هنا يؤل الي العلم لتعين العمل به و لان الحجة تثبت بالظن المعتبر كما تثبت ( ثبت خ ) بالعلم كما تثبت السنة بالظن قيل هنا المعروف ان وجه الشبه في المشبه به يجب ان يكون اقوي ( من المشبه خ ) و هذا ليس كذلك لان الاطلاع علي الاجماع امر بعيد جدا نادر الحصول فالظن الحاصل بوقوع شئ اخر غير نادر الوقوع من اخبار الاحاد اقوي من الظن الحاصل بوقوع شئ نادر الوقوع و هو حصول الاجماع فالمساواة ممنوعة فضلا عن ان يكون الاجماع اولي و جوابه ان ندور وقوعه ليس للتعذر او العسر لذاته ليتم هذا التقريب و انما ذلك لقلة المسائل التي ينقل فيها الاجماع بالنسبة الي المسائل الخلافية التي لمينقل فيها فندور الوقوع راجع الي متعلقه لا الي نفسه بل ربما يقال ان ثبوت الاجماع بخبر الواحد اولي من ثبوت السنة به و ذلك باعتبار صراحة دلالته علي المدلول بحيث لاتحتمل دلالته غالبا غير ما يفهم منها بخلاف السنة و صراحة الدلالة علامة قوة التحقق الذي تلزم منه الحجة ( يلزم منه الحجية خ ) فتبتني عليه الاحكام و يصادم خبر الواحد و ان كان منقولا بخبر الواحد و ان تساوي الخبران في المرجحات لصراحة دلالته و احتمال دلالة خبر الواحد غالبا علي ان الاجماع عندنا انما كان حجة لكشفه عن تحقق السنة الواقعية و خبر الواحد انما يفيد ظن التحقق ( التحقيق خ ) اذا لميحتمل غير ما يفهم منه فان قلت انه انما يكون مقبولا اذا توفرت شروطه و خبر الواحد اذا [ص 39] توفرت شروط قبوله لايجوز العدول عنه فهو يفيد القطع قلت انه مع شروط قبوله انما يفيد القطع بتعين العمل لانه اذ ذاك يكون راجحا و لايجوز ترك الراجح و المصير الي مقابله المرجوح بخلاف ما لو كان مثبتا للاجماع فانه حينئذ و ان كان الظني الدلالة الا انه بالقطع بتعين العمل بمقتضاه لرجحانه كما قلنا يلزم حجية الاجماع في تلك المسئلة المنقول عليها اذ ذلك المقتضي هو ثبوت الاجماع المستلزم للدليل الجازم فخبر الواحد يفيد الظن بنفسه و اذا تعين العمل به اثمر العلم للتعين لا لذاته و اذا كان ناقلا للاجماع افاد الظن بثبوت الاجماع بنفسه ثم اذا تعين العمل به اثمر تعين العمل بالاجماع و العمل بالاجماع نص بات لا مرد له فان قلت خبر الواحد ناقل لاصل قد ثبت ( للاصل قد يثبت خ ) بالدليل القاطع الرد اليه و هو السنة و اذا كان ناقلا للاجماع كان ناقلا لاصل يجب الرد اليه فما الفرق بينهما علي ان الاجماع انما وجب الرد اليه لانه مثبت للسنة فالذي ينبغي ان يقال ان الحاكي للسنة اولي من الحاكي للحاكي للسنة قلت ان خبر الواحد الحاكي للسنة ليس نصا في ثبوت اصلها الواقعي الذي لايحتمل النقيض كما مر مكررا بخلاف الحاكي للاجماع الحاكي للسنة لانه يحكي ثبوت الاجماع المثبت لاصلها الواقعي الذي لايحتمل النقيض فهذا هو الفرق فيكون العمل به اولي مع التعارض .
بقي هنا شئ و هو ان الاجماع المنقول بخبر الواحد يحتمل ان يكون هو الاجماع المشهوري او المركب و قد مر حكمهما و انهما حجة علي ما سمعت و يحتمل ان يكون الاجماع المحصل و يحتمل علي بعد ان يكون الاجماع السكوتي و [ص 40] الاجماع المحصل كما مر و يأتي قد يكون حجة خاصة لمن حصله لا لمن نقله او نقل اليه لحصول الدليل القاطع للمحصل علي دخول قول الامام عليه السلام في جملة قول قائلين و لايحصل ذلك الدليل للناقل و الا لكان محصلا لا ناقلا فلايكون حينئذ حجة لغير من حصله و ان كان مقويا فلو عارض قول ذلك الغير عن دليل عنده صالح للاستيضاح و الاستنباط لميكن ذلك الاجماع المنقول حجة علي ابطال دليله ما لميحصل له ما حصل لمن حصله بل ربما لو اطلع علي مأخذ ذلك المحصل لميستفد منه ذلك اليقين كما استفاد ذلك منه و لهذا تري كثيرا منهم يحكم بحكم في مقابلة الاجماع المنقول مع عدالة الناقل و اعتماده علي خبره لما ذكرنا لانه ليس من نوع الخبر ليكتفي فيه بالنقل و انما هو من نوع المسائل الاجتهادية و لهذا اشترطنا في ثبوته شرائط حجية الخبر لا شرائط نقله فلايكون حجة لناقله بمجرد النقل لايقال انما حكم بهذا في مقابلة الاجماع المنقول لعدم ثبوته عنده لانا نقول انما لميقل بثبوته لما قلنا لا لطعن في النقل من حيث الناقل او غير ذلك و انما هو لعدم الاطلاع علي الاصل و لقيام الاحتمال عنده لعدم توفر شروط الصحة في الاصل و اما الاجماع السكوتي اذا تحقق بعد التفتيش كان اجماعا لاشتماله في الحقيقة علي تقرير المعصوم عليه السلام و كان حجة ايضا لذلك و تأتي تتمة الدليل ان شاء الله تعالي فلو علم ان الاجماع المنقول كان سكوتيا الا انه وقع من كمال ما يمكن من التفتيش كان حجة لكنه فيه احتمال عدم الاستقصاء كما وجدنا في كلام كثير دعوي الاتفاق مع وجود [ص 41] المخالف و دعواه الاتفاق كما يحتمل عدم اعتداده بقول المخالف يحتمل عدم اطلاعه علي المخالف بل هذا هو الظاهر و هذا يكون ممن يقتصر علي قول من سبق بالاتفاق فنقل الاتفاق من كتابه و لعل السابق لميعتد بقول المخالف لمعلوميته عنده و ضعف دليله بخلاف هذا اللاحق فربما اراد بنقله عدم وجود مخالف لا عدم اعتداده به كما اراد السابق فلو فتش لميقل بالاتفاق كذلك دعوي عدم الخلاف فانها مع احتمال المخالف لاتتم الا ان يكون ذلك بعد كمال التفتيش بحيث ينتفي احتمال المخالف او يكون احتمالا لايعتد به علي انا نقول ان عدم الاعتداد بقول المخالف لمعلوميته لايضر في الاجماع الصريح و اما في الاجماع السكوتي فانه مانع منه و ان كان معلوم النسب لما سيأتي ان شاء الله تعالي فلا بد في السكوتي من كمال التفتيش و لايرد علينا هنا ما اورده الاخباريون من استحالة الاطلاع علي جميع من يعتبر قوله من الشيعة لتفرقهم في اقطار الارض لما سيأتي ان شاء الله تعالي محققا في امكان ثبوت الاجماع من امكان ما تقوم به الحجة من ذلك عند استفراغ الوسع و بذل الجهد و الا لزم التكليف بالمحال او سقوط التكليف اذا استحال اذ مرادنا بكمال التفتيش عدم الاقتصار علي بعض الممكن لمنافاته لاستفراغ الوسع و بذل الجهد بل مثل هذا الاحتمال القايم في الاجماع المحصل و الاجماع السكوتي يقوم في الاجماع المشهوري المراد من كلام كثير من الاصحاب الذين يقنعون فيه بالظن و بمجرد الشهرة كما قاله ( قال خ ) شيخنا الشهيد (ره) في الذكري قال الحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه فان ارادوا في الاجماع [ص 42] فممنوع و ان ارادوا في الحجة فقريب انتهي ، و اكثر الاصحاب انما يطلقون الاجماع علي الشهرة علي سبيل المجاز و انما يحتجون بها تقوية للاحتجاج و اما ظاهر البعض فكون الشهرة اجماعا اخذا من ظواهر الاخبار لا علي النحو الذي قررنا كما مر محتجين بقوة الظن في جانب الشهرة فيكون ذلك امارة علي دخول ( قول خ ) المعصوم عليه السلام في المشهور سواء كان ذلك في الرواية بكثرة تدوينها ( تدونها خ ) في الكتب او في الفتوي و الحق انه ليس باجماع و لا حجة اما الاول فلان الاجماع عندنا انما هو الكاشف عن قول المعصوم (ع) و مجرد الشهرة لا دلالة فيها علي ذلك بوجه من الوجوه بل ربما انعكست القضية و الا لزم ان كلما وجدت الشهرة تحقق الاجماع و هو باطل اتفاقا لان مراد ذلك البعض ان مجرد الشهرة يقوي الظن في جانبها و اما الثاني فلانه متفرع علي الاول و لان الظن لايغني من الحق شيئا و انما يكتفي بالظن المستند الي النقل و هنا ليس كذلك بل في النقل رب مشهور لا اصل له فان قلت قولكم بثبوت الاجماع بخبر الواحد من هذا القبيل قلت انما قلنا ان الاجماع يثبت بخبر الواحد المشتمل علي شرائط قبوله التي يلزم منها تعين العمل بخبر الاحاد ( الواحد خ ) و ان لميصل بها الي حد العلم فاذا تعين قبوله تعين العمل بمقتضاه و هو اثبات الاجماع فهذا ظن ( الظن خ ) مقبول لادائه الي القطع لعدم جواز العمل بالمرجوح بل لايزالون يطلقون علي هذا الظن العلم الذي لايحتمل النقيض لذلك و الظن الذي منشأه مجرد الشهرة لا غير غير مقبول لانه ظن لا مستند له لان مجرد الشهرة كما مر مكررا ليست حجة بخلاف ظنية [ص 43] طريق ثبوت الاجماع فانها مقبولة لتعينها و لقطعية حجيته و لما قلنا سابقا من ان الاجماع حجة فيثبت بالظن كما يثبت بالعلم كالسنة فانها كما تثبت بالمتواتر ( بالمتواترات خ ) تثبت بخبر الواحد فاذا تقرر ذلك الاحتمال في المشهوري كان الاجماع المنقول المحتمل لاحد هذه الثلثة المحتملة لايخلو من وهن اذ لا حجة في هذه الاجماعات المحتملة مع عدم الاحتمال او مرجوحيته علي نحو ما قررنا في المشهوري و يأتي في السكوتي و المحصل اذ حجية مثل هذه الاجماعات لمتثبت و لاتثبت بخبر الواحد لانه انما يثبت به نفس الاجماع لا حجيته و تسمية مثل ذلك اجماعا في الاصطلاح دائرة مدار ثبوت الحجية فاذا لمتثبت الحجية لمتثبت التسمية في الحقيقة نعم يمكن ان يقال في ذلك ان الاصل عدم ذلك الاحتمال اذ من المعروف عند اهل الفن ( الظن خ ) انهم لايطلقون الاجماع الا علي ثابت الحجة ( الحجية خ ) لكشفه عن قول الحجة عليه السلام و لايكاد يخفي عليهم ما يقدح في الحجية مع شدة اجتهادهم و استفراغ وسعهم في ذلك و لهذا كان مذهب الاكثر عدم تسمية السكوتي اجماعا علي الحقيقة لكن هذا علي رأي من يشترط العلم بدخول قول المعصوم في جملة اقوال المجمعين اما علي رأي من يطلق الاجماع علي مجرد الشهرة فالاعتراض عليه غير مردود .
الفصل السادس - في القسم السادس منه و هو الاجماع المحصل و هو ما يحصل بالاطلاع علي كثير من اقوال الفرقة المحقة و اعمالهم و رواياتهم بلطيف ( بلطف خ ) المعاينة و حسن التسامع شيئا فشيئا حتي يحصل للمطلع المتتبع [ص 44] القطع بأن هذه الطريقة التي توافقوا عليها قولا و عملا مع فحصهم عن طريقة امامهم (ع) و لزوم الرد اليه طريقة امامهم و قدوتهم و ان قوله داخل في جملة اقوالهم و عمله مع عملهم بحيث اذا ورد عن امامهم (ع) خبر يخالف ذلك اتجه لذلك المطلع له محمل صريح عنده يصرفه اليه حيث هجم به حسه علي اليقين الذي لايقدح فيه عروض مخالف له لتراكم القرائن و تطابقها و اتحاد اقوالهم و اعمالهم و توافقها و هذا ادل دليل علي ان مذهب المتبوع داخل في مذهب التابعين له في ذلك المذهب لشدة فحصهم و تفتيشهم عن مذهبه ليأخذوا به كما يحصل لنا العلم القطعي بأن مذهب الشافعية مذهب محمد بن ادريس الشافعي و ان قوله داخل في قولهم و كما نعلم ان اقوال الائمة الاربعة داخلة في اقوال متابعيهم و يعلم الجمهور ان اقوال ( قول خ ) ائمتنا داخلة في اقوال شيعتهم و لايرد هذا الا مكابر لعقله منكر لبديهته فان قلت هذا حاصل لنا اذا لميكن مخالف و حصل الاتفاق باخبار كل قائل عن اختياره و علم صدقه في اخباره بأن لايخالف ظاهره باطنه و يكون ذلك في آن واحد و هذا متعذر في الاتفاق و الاخبار و مواطاة الظاهر للباطن في وقت واحد قلت هذان حاصلان و ذلك ايضا حاصل و ان وجد المخالف ( فيه خ ) كما قررنا سابقا و انت تجد بعض الاحكام يحصل لك القطع بانها هي مذهب الامام و ان وجد مخالف فيه اذا كثرت علي ثبوته ( تكثرت علي ثبوت خ ) القرائن كقوة الادلة و مقبوليته و كثرة القائلين به و استغراب خلافه و غير ذلك فراجع نفسك تجد ذلك و قول فخرالدين الرازي الانصاف انه لا طريق الي معرفة حصول الاجماع الا [ص 45] في زمن الصحابة حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم باسرهم علي التفصيل جهل بمعرفة موقع الانصاف من النفس بل الانصاف لو كان يسمع او يعقل ان ما يجزم به في احكام مذهبه انها من احكام متبوعه بحيث لايشك فيها انما هو للاجماع مع انه يجد من نفسه انه لميحط بجميع من يعتبر قوله من اهل مذهبه مع تفرقهم و انتشارهم في اقطار البلدان علي انهم من اهل الرأي و القياس و الاستحسان و من كانت هذه طريقته يكثر فيهم الاختلاف و تعدد الاقوال و هو لميدرك الصحابة و لا التابعين و لا تابع التابعين و انما هو من المتأخرين توفي سنة ست و ستمأة من الهجرة فكيف حصل له اليقين ببعض المسائل الذي هو اثر الاجماع لان ادلتها كلها او جلها ظنية و انما حصل له اليقين للاجماع الذي ثبت عنده بكثرة القرائن و تطابق الامارات و ان لميحس به هو لجموده علي عدم حصوله فيما تأخر عن زمان الصحابة الا من جهة النقل و لهذا اعترضه العلامة رفع الله اعلامه و قرب عنده مقامه و قال بانا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيا و نعلم اتفاق الامة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع و تظافر الاخبار و اعتراضه عليه في غاية المتانة رفع الله قدره و مكانه و انا اقول كما قال الشاعر :
اذا قالت حذام فصدقوها فان القول ما قالت حذام
و رد اعتراض العلامة (ره) من لايعرف كلامه و لايروم مرامه كما ذكره صاحب المعالم بقوله و انت بعد الاحاطة بما قررناه خبير بوجه اندفاع هذا الاعتراض عن ذلك القائل لان ظاهر كلامه ان الوقوف علي الاجماع و [ص 46] العلم به ابتداء من غير جهة النقل غير ممكن عادة لا مطلقا و كلام العلامة (ره) انما يدل علي حصول العلم به من طريق النقل كما يصرح به قوله اخيرا علما وجدانيا حصل بالتسامع و تظافر الاخبار انتهي ، و يريد بما قرره قوله الحق امتناع الاطلاع عادة علي حصول الاجماع في زماننا هذا و ما ضاهاه من غير جهة النقل اذ لا سبيل الي العلم بقول الامام عليه السلام كيف و هو موقوف علي وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم و يكون قوله مستورا بين اقوالهم و هذا مما يقطع بانتفائه و كل اجماع يدعي في كتب الاصحاب مما يقرب من عصر الشيخ الي زماننا هذا و ليس مستندا الي نقل متواتر او احاد حيث يعتبر او مع القرائن المفيدة للعلم فلا بد من ان يراد به ما ذكره الشهيد (ره) من الشهرة و اما الزمن السابق علي ما ذكرناه المقارب لعصر ظهور الائمة عليهم السلام و امكان العلم باقوالهم فيمكن فيه حصول الاجماع و العلم به بطريق التتبع ه .
اقول و لايخفي بطلان هذا الرد من وجوه : منها ان ما قرره من قوله الحق امتناع الاطلاع عادة الخ ( عادة انه خ ) مصادرة ( علي المطلوب خ ) فان هذا الدليل هو الدعوي مع انه يلزم منه ان الاجماع ليس المراد به ما تعني الخاصة بل المراد به ما تعني ( تريد خ ) العامة من الاحاطة باقوال الكل و نحن نريد به ما يكشف عن قول الحجة عليه السلام في جملة اقوال جماعة لا كل ذي قول و لايمتنع الاطلاع علي دخول قول الحجة الا مع الاطلاع علي الكل لحصول اليقين لنا ببعض المسائل مع وجود الخلاف في مقابلها مع انا في الحقيقة لمنحط بجميع المخالفين لانا لمنطلع علي جميع اقوال كل من يعتبر قوله [ص 47] لكثرة تشعبهم و انتشارهم في البلدان كما هو معلوم هذا و لاينكر عاقل منصف من اهل العلم حصول العلم و اليقين له ( به خ ) ببعض المسائل في مثل هذه الحال بحيث يجزم ان هذا مذهب الامام عليه السلام و ليس ذلك الا لحصول الاجماع و لايضره وجود المخالف و ان كان مجهول النسب لان ذلك انما يضر بما يتوقف حصول اليقين منه علي انتفاء مجهول النسب لعدم تحققه الا ( لا خ ) بالانتفاء و ليس ذلك دائما و نحن نحيل ( نحيلك خ ) في هذا علي الوجدان فمن لميجد ذلك في بعض المسائل فليسئل الله ان يصلح وجدانه اذ لاينفك احد ممن يعتبر عن ذلك و انا اقول لك ايها المنكر كما قال المتنبي :
فهب اني اقول الصبح ليل ايعمي الناظرون عن الضياء
و منها ان قوله كل اجماع يدعي في كتب الاصحاب مما يقرب من عصر الشيخ الخ ، ليس بشئ اذ الظاهر انها كلها محصلة او منقولة عن محصلة و ليست منقولة عن الاجماع الذي هو عبارة عنده علي ما تدل عليه عبارته عن اتفاق اهل الحل و العقد ظاهرا و باطنا في آن واحد ليحصل العلم بدخول قول الامام عليه السلام في جملة اقوالهم و ان لميحصل الاتفاق لميحصل العلم بل مردها او جلها الي الاجماعات المحصلة كان يدعي شخص الاجماع علي جواز مسئلة و يدعي الاخر الاجماع علي تحريمها مثلا او ينقلا ذلك مع انهما في عصر واحد فلو كان ذلك المدعي طريقه الاتفاق لوجب كذب احدهما و افتراؤه اذ لايخفي علي اهل كل عصر الاجماع منهم الذي طريقه الاتفاق بل و لا علي من بعدهم [ص 48] حتي يدعي مدع الاتفاق علي خلاف مقتضي ما اتفقوا عليه فكما لايصح دعوي اجماعين كذلك مختلفين في الدلالة كذلك لايصح نقلهما كذلك بالنقل المعتبر و العلماء رضوان الله عليهم اجل شانا و معرفة و دينا من ان تقع منهم مثل هذين و ما اكثر من مشي علي ظاهر العبارة فاخطأ ( في خ ) الصواب و حكم بأن ذلك مراد الاصحاب هيهات ليس لمحال المسئلة جواب و لايجب ان يراد بذلك الشهرة مع عدم النقل المذكور لان الشهرة انما تجوزوا في تسميتها اجماعا المتأخرون و اما المتقدمون فلايطلقون الاجماع علي غير الاجماع و انما خرج ذلك بعض المتأخرين لما رأي الاجماعات المختلفة و كان لايعرف من الاجماع الا ما طريق معرفته الاتفاق كما اشرنا اليه فلميجد بدا من ان يقول انما ارادوا بها الشهرة حيث اعجزه الاستخراج اذ لا فرق في تحصيله بين ما هو في عصر الشيخ و ما بعده و بين ما قبله اذ ليس المراد منه الا ما يتعين فيه دخول قول الامام عليه السلام حيث ما وجد وجد و حيث ما فقد فقد لا خصوص الاتفاق و ان كان يلزم منه ذلك اذ لا ينحصر فيه بل لو لميعتبر ذلك في الاتفاق لميعتبر الاتفاق .
و منها ان قوله في معني كلام العلامة (ره) انما يدل علي حصول العلم به من طريق النقل كما يصرح به قوله اخيرا علما وجدانيا حصل بالتسامع و تظافر الاخبار الخ ، خلاف مراد العلامة لانه لايريد صحة حصوله من طريق النقل ( النص خ ) اذ ليس في ذلك اشكال علي فخرالدين الرازي ليعترض ( ليتعرض خ ) عليه العلامة باثبات ذلك او ان العلامة (ره) مع ما هو عليه من الذكاء و جودة المعرفة باساليب الكلام [ص 49] و اصطلاحات اهل العلم يعترض علي الرازي حين ينكر حصول الاجماع من غير جهة طريق النقل بحصوله من طريق النقل بل مراد العلامة (اع) ما ذكرنا سابقا من بيان احد طرق تحصيل الاجماع يعني به انا لايزال كون حكم المسئلة الفلانية الوجوب يطرق ( بطريق خ ) اسماعنا و ينقل ذلك لنا كذلك من العالم و المتعلم و السامع و العامل و الصغير و الكبير حتي يكون ذلك شعارا يعرفنا به اهل الخلاف و نعرف به من لمنكن نعرف دينه قبل ذلك بحيث يحصل العلم الجازم بأن ذلك مذهب الامام لكثرة تراكم القرائن و تطابقها فبمثل هذه الطريقة يحصل الاجماع و اياها اراد (ره) لا النقل كما يزعمه الزاعم و قد يحصل الاجماع في هذا الزمان بالمعني الذي يريدونه الاصحاب ايضا لمن نظر في الاخبار و عرف ما لحنوا عليهم السلام له في اخبارهم فعرف ( فيعرف خ ) احكامهم فنطقت له ( به خ ) عباراتها و اشاراتها بحكم المسئلة و نظر الي الاخبار المخالفة ظاهرا لتلك التي هي مستند حكمه فعرف المراد منها فحملها علي ما اريد به و وضع الكلام مواضعه بدلالة ما لحنوا عليهم السلام له حتي وصل بذلك الي حد اليقين بأن قول الامام عليه السلام الذي هو دينه كذا و كذا و ان قوله الاخر انما اراد به مطابقة ( مطابق خ ) التدوين للتكوين و للخلاف و الاختلاف و استنطاق صامت الانكار لينجو به من نجي و هلك ( به خ ) من هلك الاتري ان الاختلاف الواقع في اخبارنا اكثر من المذهب الحق و من جميع مذاهب اصحاب الباطل فلاتجد حقا و لا باطلا الا و اليه اشارة و تجد ( نجد خ ) بعد ذلك اخبارا لاتصلح دليلا لمذهب من المذاهب المعلومة و انما تصلح لما يتجدد علي ممر [ص 50] ( مر خ ) الدهور اما لان تكون دليلا لواقعة لمتكن بعد او لتقية تتجدد و الحق واحد لا تعدد فيه ثم اذا عرفت المقصود و تحققت ما ذكرناه عرفت صحة حصول الاجماع في كل زمان و الحوالة في الاستشهاد علي الضرورة و الوجدان لمن عرف طريق التحصيل .
و بقي شئ و هو انه قد يقال ان الاجماع بجميع انواعه في الحقيقة كله محصل فما الفرق بينها و ما الفائدة في التقسيم و الجواب اما الفرق بين الانواع فباعتبار كيفية الاثبات حصل الفرق لا الثبوت فان الضروري من المسلمين و الضروري من الفرقة المحقة الذي لايختلف في مقتضاه اثنان في المعاني بحكم وجود الاعيان الذي لايحتاج ثبوته الي اثبات في الاذهان و العيان اذ لا خلاف في مقتضاه ليجب اثباته لنفي مقتضي الخلاف الا ان هذا الحكم مستمر علي الاطلاق في الاول و اما الثاني فكذلك عند الفرقة المحقة و اما عند من سواهم فيحتاج الي الاثبات في الاحتجاج علي غيرهم بما لايمكنهم رده مما يلزمهم و لاينكرونه كما تري الاصحاب (رض) يستدلون علي غيرهم في مثل هذا المقام بهذا الاجماع الذي هو عبارة عن اجماع اهل البيت عليهم السلام الذين اجماعهم حجة و قولهم حق لاية التطهير و حديث الكساء المتواتر معني النافي للاحتمال و لعموم حديث اصحابي كالنجوم و غير ذلك علي ان ذلك كله انما هو لاثبات الحجية لا لاثبات نفس الاجماع لانه لايمكن تجاهله فلايحتاج الي الاثبات في نفسه كالاول و اما الاقسام الخمسة الاخيرة فالفارق بينها هو طرق اثباتها و الا فالمفاد بعد التحقق ( التحقيق خ ) واحد و اما الفائدة في التقسيم فهي معرفة ما لايحتاج بعد تحققه [ص 51] في الاحتجاج به الي الترجيح و التصحيح من المحتمل و الصريح و ما يحتاج في بعض الاحوال الي ذلك لقيام الاحتمال كما مر سابقا و يأتي ما يدل علي ذلك كما اذا وصل الينا الاجماع المنقول بخبر الاحاد فانا نعلم ان هذا الاجماع المنقول لميكن ضروريا فيما سبق بل ادعي مع وجود المخالف و الا لنقل لنا ( الينا خ ) بطريق التواتر لان الضروري لايكون مجهولا و لايجوز تبدله و لا مخالفته لان مقتضاه باق ببقاء التكليف و كذلك المركب المتحقق ظهوره لانه لايزال كذلك ما دام التركيب فان انقرضت احدي الطائفتين كان كالاول في كل احواله فبعد ان يكونا معلومين لايكونان مجهولين لايعلمان الا بطريق نقل الاحاد فالمنقول بطريق الاحاد لايكون في الحقيقة الا الاجماع المحصل و فيه ما تقدم من الاحتمال نعم لو كان مقتضي الاجماع مسئلة ليست مما تعم بها البلوي بحيث تناط بافعال المكلفين و انما الحاجة لها من بعض الناس نادرة الوقوع فالمنقول حينئذ كما يحتمل ( يحتمله خ ) المحصل يحتمل الضروري و انما لمينقل بالتواتر لعدم عموم البلوي بها فلميعتنوا بها و انما تكون حاجة لبعض الاشخاص في بعض الاحوال كالاجماع المنقول ● بنقل محمد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي صاحب كتاب الرجال في الرجال الثمانيةعشر المعلومين ان العصابة اجمعت علي تصحيح ما يصح عنهم و اقروا لهم بالتفقه فان مثل هذا يحتمل الاجماعين و ليس احتمال وهن حجيته ناشئا من ان مقتضاه ليس [ص 52] نصا صريح الدلالة في الحجية لانه يحتمل ان مقتضي هذا الاجماع احد الوجوه المذكورة من صحة الارسال او صحة العمل بالرواية او صحة ورودها عن المعصوم عليه السلام او صحة الواسطة بينهم و بين الامام (ع) او صحتهم في انفسهم او رجحان روايتهم علي غيرهم مع تساوي المرجحات بل هو ناش عن احتمال عدم التحقق اما في نفسه او في عمومه لجواز كونه محصلا خاصا بالمحصل كما مر فلاحظ و لهذا كثيرا ما يطرح الشيخ قدس سره في كتابي ( كتابه خ ) الاخبار العمل بمقتضاه مع قرب زمانه و جودة اطلاعه و لقائه لمن قارب زمان الدعوي و تبعه كثير ممن تأخر عنه فبمثل هذا و نحوه يظهر فائدة التقسيم و لهذا تري كثيرا منهم يقول الاجماع المنقول بخبر الواحد ( الاحاد خ ) بحكم خبر الواحد في المفاد حتي ان الاجماعين اذا تعارضا وجب الترجيح بينهما كالخبرين و لايخفي عليك ان هذا الكلام حسن في الجملة لا في التحقيق لان دلالة الاجماع كما مر اقوي من دلالة الخبر و اشد تعيينا و اما الترجيح بين الاجماعين فهو اصعب من الترجيح بين الخبرين لايقال لا فرق بينهما و بين الخبرين اذا تعارضا في ذلك لانا نقول انه لايجوز الاقتصار في الترجيح بينهما علي اصحية النقل و اصرحية الدلالة كالخبرين بل لا بد من اعتبار ما قدمنا سابقا لان الاجماع المنقول يحتمل الاحتمالات المتقدمة فيحتاج الي مرجحات من الاخبار و الاعتبار و من عمل العلماء الاخيار مثل مسئلة الصلوة في فرو السنجاب فقد اختلف فيه الاصحاب فذهب الشيخ في المبسوط و اكثر المتأخرين الي الجواز ( جوازه خ ) حتي انه قال في [ص 53] المبسوط فاما السنجاب و الحواصل فلا خلاف في انه تجوز الصلوة فيهما و ظاهره دعوي الاجماع و انما قلت ظاهره لان هذه العبارة حيث تطلق انما يراد بها ذلك من دعوي الاتفاق الذي هو عبارة عن الاجماع و لو اراد به عدم اطلاعه علي المخالف لقال فلااعرف فيه خلافا كما هو المعروف لديهم الا ان في ذلك احتمال ان مدلول ذلك الحكم بالنفي فكما ان استعمالها مشهور في الاتفاق كذلك لفظها موضوع لدلالة ما هو من دعوي النفي و العلامة نسب الجواز الي الاكثر و الشيخ في الخلاف و في المطاعم من النهاية ذهب الي المنع و هو اختيار ابنالبراج و ابنادريس و هو ظاهر ابنالجنيد و المرتضي و كذلك ابوالصلاح و الظاهر من ابنزهرة في الغنية نقل الاجماع عليه و نسبه الشهيد الثاني (ره) الي الاكثر و ذهب ابن حمزة الي الكراهة و الصدوق قال ( ذكر خ ) في الفقيه و قد روي فيه رخص بعد نقله عن رسالة ابيه الجواز و قال المجلسي (ره) في بحارالانوار و الاخبار فيه مختلفة و الجمع بينها ( بينهما خ ) اما بحمل اخبار المنع علي الكراهة او بحمل اخبار الجواز علي التقية و لعل الاول ارجح اذ مذهب العامة جواز الصلوة في جلود ما لايؤكل لحمه مطلقا و اخبار الجواز مشتملة علي المنع من غيره و ان كان الاحتياط في الاجتناب انتهي ، و علي ظاهر الحال تصادم الاجماع من الشيخ علي جواز الصلوة فيه و الاجماع من ابنزهرة علي المنع فنقول اولا لايجوز ان يراد بهما ( بها خ ) هنا معا الاتفاق لان الناقلين ( القائلين خ ) في عصر واحد كلاهما قرءا علي الشيخ المفيد و كيف يخفي علي واحد منهما اتفاق اهل زمانه حتي يدعي الاتفاق علي خلافه مع عدالتهما [ص 54] و اجتهادهما و شدة احتراسهما عما ينافي قولهما و لا ان يراد بهما معا ( مع خ ) الشهرة لان عبارة الشيخ تأبي ذلك في حق دعواه و في دعوي السيد ابنزهرة لنفيه الخلاف بقول مطلق و لايتجه ان يراد بنفي الخلاف نفي الخلاف المعتد به لان الاصل في الاستعمال الحقيقة و لقوة الخلاف من الطرفين و لايمكن ان يحمل الا علي المحصل و ذلك علي نقل ابنزهرة متجه لا علي نقل الشيخ لنفيه الخلاف الا ان يقال ان الاستعمال اعم من الحقيقة و لهذا نسبه العلامة الي الاكثر بل قد خالفه هو في الخلاف و في المطاعم من النهاية و هو المعروف من مذهب من ذكرنا سابقا و لهذا نسبه الشهيد الثاني (ره) الي الاكثر كما مر فيتجه احتمال المحصل علي نقل الشيخ ايضا فلميكن لاحدهما ترجيح علي الاخر لا من جهة الناقلين في الجملة و لا من جهة النقلين لانه كما ان الاجماع هو الظاهر من كلام الشيخ كذلك هو الظاهر من كلام ابنزهرة علي ما نقل عن عبارته و لا من جهة العموم لان المحصل حجة خاصة بالمحصل بكسر الصاد و لا من جهة التحقق فلميبق ترجيح الا من جهة المستند و الاخبار اذا تأملتها وجدت مستند دعوي ابنزهرة عاما مثل رواية ابنبكير قال و سئل زرارة اباعبدالله عليه السلام عن الصلوة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه من املاء رسول الله صلي الله عليه و آله ان الصلوة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شئ منه فاسدة فلاتقبل تلك الصلوة حتي تصل في غيره مما احل الله اكله ثم قال يا زرارة والله هذا عن رسول الله [ص 55] صلي الله عليه و آله فاحفظ ذلك يا زرارة الحديث ، و رواية ابرهيم بن محمد الهمداني قال كتبت اليه يسقط علي ثوبي الوبر و الشعر مما لايؤكل لحمه من غير تقية و لا ضرورة فكتب لاتجوز الصلوة فيه و نحوهما و كما يحتمل خصوص الاولي في السنجاب لذكره في السؤال فيما سئل عنه يحتمل خصوص الجواب بما سواه لدلالة الاخبار المخرجة له عن المنهي عنه و عليه هذا اظهر و اما مستند دعوي الشيخ فخاص كما في رواية مقاتل بن مقاتل قال سألت اباالحسن عليه السلام في الصلوة في السمور و السنجاب و الثعالب فقال لا خير في ذلك كله ماخلا السنجاب فانه دابة لاتأكل اللحم و في رواية ابيعلي بن راشد عن ابيجعفر عليه السلام قال صل في الفنك و السنجاب فاما السمور فلاتصل فيه قلت فالثعالب يصلي فيها قال لا و لكن يلبس بعد الصلوة الخ ، و في رواية بشر بن بشار صل في السنجاب و الحواصل الخوارزمية و لاتصل في الثعالب و لا السمور و مثل رواية علي بن ابيحمزة قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن لباس الفرا و الصلوة فيها فقال لاتصل فيها الا ما كان منه ذكيا قال قلت أوليس الذكي ما ذكي بالحديد قال بلي اذا كان مما يؤكل لحمه فقلت و ما لايؤكل لحمه من غير الغنم فقال لا بأس بالسنجاب لانها دابة لاتأكل اللحم و ليس هو مما نهي عنه رسول الله صلي الله عليه و آله اذ نهي عن كل ذي ناب او مخلب و هذه و امثالها كلها خاصة و الخاص يحكم علي العام و لاسيما الاخيرة المبينة لكون السنجاب ليس مما نهي عنه و لايعترض بالارانب لانها لاتأكل اللحم اذ هي مما نهي عنه فيكون قول [ص 56] الشيخ في المبسوط اظهر و اشهر و لاتحمل هذه علي التقية ( التقييد خ ) لما ذكرناه عن صاحب البحار و لو جمع بينها بالحمل علي الكراهة كما اختاره ابن حمزة كان حسنا لا لدلالة النهي عنه اذ في الحقيقة لا نهي عنه صريح و العموم كما ذكرنا مخصص و احتمال الدخول معارض باحتمال الخروج بل لشبهة الخلاف و مع هذا فالاحتياط لايخفي هذا حكم المسئلة و بيان ما نحن فيه من كيفية ترجيح الاجماعين المتعارضين من انه اذا تعذر الترجيح من الناقل او النقل او التحقق او العموم او غير ذلك رجعنا الي المستند فنرجح به كما رأيت لايقال ان مذاهب من ذكرت سابقا كابنالبراج و ابنادريس و ابنالجنيد و المرتضي و الشيخ في الخلاف و النهاية مقوية لما يظهر من نقل ابنزهرة لانا نقول بل الظاهر انها مضعفة له فيتمشي الترجيح الي النقل ايضا لان عبارة الشيخ في الخلاف ليست بصريحة في المنع بل ظاهرها علي ما في المختلف الجواز فانه قال فيه كلما لايؤكل لحمه لايجوز الصلوة في جلده و لا وبره و لا شعره ذكي او لميذك دبغ او لميدبغ و رويت رخصة في جواز الصلوة في الفنك و السمور و السنجاب و الاحوط ما قلناه انتهي ، و اما كلام ابنالجنيد فهو يصلي في وبر ما احل الله من الحيوان دون ما لايؤكل لحمه و لاتصل في جلده ايضا ذكاه الذبح ام لميذكه و كلام ابيالصلاح هكذا يجتنب النجس و المغصوب و الميتة و ان دبغت و جلود ما لايؤكل لحمه و ان كان منه ما يقع عليه الذكاة و قال المرتضي في الجمل لاتجوز الصلوة فيما لايؤكل لحمه و اطلق و قال العلامة في المختلف و كذا قال ابنزهرة يعني [ص 57] مثل قول المرتضي و هذه و امثالها عبارات المانعين و اغلبها من هذا القبيل مطلقة و المقيد منها ما اذا تأملت مأخذه وجدته مطلقا و هي مستند ابنزهرة و ذلك مما ( ما خ ) يضعف نقله الاجماع بخلاف عبارات المجوزين فانها مقيدة مخصصة و مستندها كذلك فيكون ذلك مرجحا لحكم المبسوط فالقول بالجواز لمن لميطلب الاحتياط اقرب و الله سبحانه اعلم و انما ذكرت هذه المسئلة دون غيرها مع ان غيرها اظهر في تحقق الاجماعين و تصادمهما لفائدتين احديهما الدلالة علي استنباط الاجماع و تحصيله و كثرة تعارض الاقوال و الثانية الحاجة الي معرفة حكم المسئلة لبعض السائلين حال جمع هذه الكلمات .
الفصل السابع - في القسم السابع منه و هو الاجماع السكوتي و يتحقق فيما اذا قال قائل من اهل الحجة و الاستيضاح بحكم و سكت الباقون ممن علم بحكمه او يتحقق ( تحقق خ ) ذلك الحكم بأن عمل به هو او مقلده و لميكن راد لذلك ممن يعتبر قولهم حيث لايعسر اعتبار الاتفاق بالاتفاق او بمن يحصل بهم الاجماع فيما سوي الضروري و اختلف العلماء في هذا فقيل هو اجماع و حجة لحصول شرايط ذلك فيه و قيل هو اجماع كما هو الجاري علي الالسن و ليس بحجة لجواز ان يكون مذهب الساكت التصويب و انما لمينكر علي ذلك ( القائل خ ) لانه يري ان كل مجتهد مصيب و لايجوز الانكار عليه و ان لميرتض به او لان اجتهاده اداه الي التوقف في المسئلة فيكون فرضه الكف و السكوت حتي يرجح احد الطرفين فيوافق او يخالف فينكر او للتمهل لينظر في فقه المسئلة او لخوف الفتنة بالانكار [ص 58] او اعتمادا علي ظن ان غيره ينكر عليه و غير ذلك فاذا احتمل امثال ذلك لميكن حجة و قيل هو حجة لان الاصل و الظاهر خلاف ذلك كله و لان احتمال التصويب و التمهل و التوقف و الاخلال بالحسية و امثال ذلك احتمال مرجوح و الاحتمال اذا لميكن مساويا لايضر بالاستدلال اذ الحجة تقوم بالاستدلال بالراجح و الظاهر و ليس باجماع اذ الاجماع هو الاتفاق لا عدم الخلاف الذي هو السكوت و قيل ليس باجماع و لا حجة لما ذكر و قيل هو اجماع و حجة بعد انقراض اهل العصر استظهارا لكون المراد من عدم الخلاف و هو الاتفاق و قيل غير ذلك و الحق الحقيق بالتحقيق هو الاول خلافا للاكثر اما انه اجماع فلان الساكتين لا بد و ان يعتبر فيهم دخول المعصوم عليه السلام كما يعتبر في كل اجماع عندنا اذ بدونه لايكون الاجماع عندنا حجة اتفقوا او اختلفوا سكتوا او نطقوا كما هو معلوم و قد مر و علمه و اطلاعه علي قول القائل اذ بدون علمه بذلك و اطلاعه عليه لايكون ذلك اجماعا لا فرق بين السكوتي و غيره اما ظاهرا فلاعتبار دخوله في تحقق الاجماع و قوله بذلك القول كما سبق لا اعتبار عدم الاطلاع علي خلافه و اما باطنا فلما تواتر معني من الاخبار و ثبت في صحيح الاعتبار الذي ليس عليه غبار انهم عليهم السلام لايخفي عليهم شئ من احوالنا و اقوالنا و ان لهم مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و روي ان الله سبحانه يعطي وليه عمودا من نور يري فيه اعمال الخلايق كما يري احدكم الشخص في المراة فقال السائل عمودا فقال عليه السلام اتظن انه عمود من حديد انما هو ملك ه ، و ذلك كله من [ص 59] قوله تعالي قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون و هذا مما لا ريب فيه و ما ذكره بعض الاصحاب من انهم (ع) لايعلمون الغيب فهو جري منهم رضوان الله عليهم علي الظاهر المنوط به الاحكام و هذا الذي نحن فيه من الاصول فلا بد من تحققه ظاهرا و باطنا او يخص بالغيب الواجب ( سبحانه خ ) من ذات الله و صفاته الذاتية او ان المراد انهم لايعلمون الغيب الا ما علمهم الله و الا فانهم اذا شاؤا علموا و عندهم الاسم الاكبر و هو العلي و الاعظم و الكبير و هذه الثلثة الحروف يعلمون بها ما شاؤا علي ان الانبياء السابقة كموسي و عيسي و سليمان و سائر الانبياء اخبروا بكثير من المغيبات بواسطة الوحي و انما هم و الوحي الذي نزل عليهم حسنة من حسنات محمد و آلمحمد صلوات الله عليه و عليهم اجمعين و قد نزل القرءان المحكم بذلك في حقهم قال الله تعالي و ماكان الله ليطلعكم علي الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء و المجتبي من محمد (ص) علي و اهل بيته عليهم السلام و قال تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و المرتضي من محمد (ص) علي و اهل بيته الطاهرون و لانقول انهم يعلمون الغيب من قبل انفسهم و لكن الله يعلمهم ما شاء و هو احوال الخلق لانهم الشهداء علي الخلائق و لايشهدون الا بما يشاهدون لقوله تعالي و كل شيء احصيناه في امام مبين و قال تعالي في كتابه ماكان حديثا يفتري و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كل شيء و هدي و رحمة لقوم يؤمنون فاذا كان القرءان فيه تفصيل كل شيء و هم (ع) [ص 60] مخاطبون به وجب ان يعلموه و الا قبح خطاب الحكيم لمن لايعرف خطابه و لايرد ايضا علينا قوله تعالي و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم يقولون امنا به فان اكثر القراء و العلماء يقفون علي الله و يبتدؤن بالراسخون لاجل ذلك و لئلايعود ضمير يقولون الي الراسخين و الي الله لان الاشتراك في العلم بتأويله يوجب الاشتراك في القول بامنا به الخ ، و ذلك غير جائز او يعود الي بعض دون بعض مع تساوي النسبة و هو ترجيح من غير مرجح لانا نقول ان كثيرا منهم وقف علي الراسخون في العلم و جعل الواو عاطفة لما قلنا سابقا و منهم شارح المنهاج و غيره و قالوا لايلزم عود الضمير الي الله بل يكون عائدا الي الراسخين و القرينة مخصصة كما في قوله تعالي و وهبنا له اسحق و يعقوب نافلة فان الواو عاطفة و الحال من يعقوب فلميلزم من الاشتراك في العلم الاشتراك في القول و بالجملة فلا بد من علم الحجة الذي جعله الله عينا و امينا و حافظا للشريعة عن الزيادة و النقصان بكل قول حق او باطل ليؤيد الحق و يبطل الباطل بنصب الدليل علي نفيه و كان النبي سليمان عليه السلام يعلم اذا تكلم شخص باخفي كلمة في مشرق الارض و مغربها اوصلت ذلك الريح الي اذنه و الانبياء (ع) يخبرون اممهم بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم و اين ما اوتوا مما اوتي محمد و آله صلي الله عليه و آله و هذا الذي نشير اليه ليس من اجل ما اتيهم الله فاذا قال القائل بحكم فلا بد ان يكون الحجة قد اطلع عليه لما ذكرنا انفا و لما ذكرنا سابقا من قوله عليه السلام [ص 61] ان الارض لايخلو الا و فيها امام كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم ه ، و حكم هذا الحاكم لا بد ان يطلع عليه فان ( فاذا خ ) كان زائدا رده و لو بحكم يقع عليه دليلا ظاهرا لايكون ضده اظهر منه و ان كان ناقصا اتمه لهم كذلك و ان كان حقا اقره عليه و تقرير الامام عليه السلام بحكم قوله لانه (ع) لايجوز ان يسكت في مثل هذه الحال و تحرم عليه التقية فلايكتم علمه عند ظهور البدعة و ليس هو ممن يرضي بالتصويب لحكمه بتخطئة المخطي و لايجوز عليه التوقف لسعة علمه لانه حجة الله و ليس لله حجة علي جميع عباده تقع الواقعة او الحكم بها لايعلم حكمها و لايعلم سائقها و لا ناعقها و لان التوقف ينشئ من الادلة المتعددة المختلفة و دليله ليس بمتعدد و لا مختلف و لا محتمل بل هو حكم عدل و قول فصل كما قرر في محله و لايحسن لمقام الامامة المطلقة التمهل للنظر في فقه المسئلة لان ذلك مرتبة اصحاب الاستنباط و لايجوز له الاخلال بها للعصمة ( بالعصمة خ ) و لانه حجة الله و الاخلال بها اخلال بالحجة التي هي اصل التكليف و فرعه و اليه الاشارة بقوله (ع) اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و اولي الامر بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر ه ، فاذا كان انما يعرف الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فكيف يجوز له السكوت الا ان يكون مقرا له علي ذلك لعلمه به و لعدم المانع من الانكار بنفسه او بواسطة او كتابة او غير ذلك مع وجود المقتضي و من المعلوم ان قول الامام عليه السلام و فعله و تقريره سواء كما هو مذكور في كتب الدراية فلايسكت عن قول القائل الا ان يكون [ص 62] غير عالم به او قائلا بالتصويب او خائفا من فتنة او ليتمهل للنظر في معرفة الحكم او متوقفا فيه او مخلا بالحسبة او لظن وقوع الانكار من غيره و امثال ذلك من الموانع المفروضة و لايمكن احتمال شئ منها للحكمة و احتمال امكان صدورها منه خلاف الاصل و معارض بمثل ذلك في قوله عليه السلام فكما ان الاحتمال الثاني غير ملتفت اليه للراجحية و الاصل فكذا الاول لما قلنا فلميبق الا انه قد اقره عليه و اما انه حجة فلان ذلك لازم لتحقق الاجماع المعتبر فيه دخول قول الحجة (ع) و تقريره و قوله سواء فثبت كونه اجماعا و حجة فان قيل من اين نعلم سكوت الباقين اذا وقفنا علي قول شخص بعينه او سكوت الامام عليه السلام ليتحقق المدعي من التقرير و لعل الانكار وقع و لمنعثر عليه لكثرة العباد و سعة البلاد علي انكم قلتم ان مجرد وجود المخالف ( الخلاف خ ) يبطل الاجماع السكوتي علم بعينه او جهل لانه عدم الخلاف بخلاف الاجماعات السابقة فانها الوفاق لا عدم الخلاف فلايضر هناك المعلوم النسب كما يضر هنا لانه اذا فرض وجود مخالف جاز كونه الامام (ع) او واسطة منه بالهام او كتابة لان الغاية في الاكتفاء بوجود قائل في الجملة لان القائل اذا فرض انه مبطل و لميكن قائل بخلافه لميصدق قوله (ص) لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة و لا قوله عليه السلام كيما ان زاد المؤمنون ردهم ، فاذا حصل قائل بخلافه و لو معلوم النسب انتقض الاجماع السكوتي اذ بوجوده لايرتفع الحق عن الارض و ( و لا خ ) عن الطائفة المحقة قلنا انا نعلم سكوت الامام (ع) باستفراغ الوسع و بذل الجهد فان من كان من اهل الاستيضاح [ص 63] و الحجة و الاستنباط علي النحو المقرر اذا بذل جهده و استفرغ وسعه في التفتيش و التنقير ( التبصر خ ) لا بد ان يقع من هذا الامر ( له خ ) علي ما يتأدي ( هو خ ) به ما يراد منه و لايطلب منه ما زاد عليه لانه لايكلف ( لا تكليف خ ) الا ما هو دون الوسع و الطاقة فاذا استفرغ الوسع و الطاقة فقد ادي ما عليه و الا لزم تكليف ما لايطاق او سقوط التكليف ، لايقال يلزم من قوله (ع) و ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة ه ، ان قول ذلك القائل ان كان حقا لايكتفي في معرفة حقيته بذلك بل لا بد ان يوجد عليه دليل يعينه لانهم لميهملوا شيئا الا و قد نبهوا عليه و ان كان باطلا وضعوا دليلا يدل علي بطلانه فلايحتاج في تحقق الحال الي سكوت الباقين او عدمه لانا نقول ان ذلك القول قد يكون و لا دليل عليه ظاهرا بنفي و لا اثبات و انما يستدل علي الدليل عليه بعدم العثور علي القائل بخلافه بعد الفحص الشديد حتي يحصل ظن متاخم للعلم بالعدم فانه اذا كانت الحال هذه كذلك فلا بد و ان يوجد في كلامهم (ع) دليل يشمله من عموم او اطلاق او غير ذلك و لايكون ذلك صالحا الا اذا عدم المخصص الصالح بعد الفحص الشديد اذ بدون ذلك لايعول عليه لاحتمال وجود المخصص فاذا لميوجد ماكان صالحا لذلك فيكون العموم مثلا مستندا لذلك السكوت المطابق لقول ذلك القائل او يكون مستندا لخلافه ( بخلافه خ ) فلايتحقق الاجماع السكوتي لان القول اذا لميكن له دليل يصلح لتخصيص ذلك العموم كان العموم المعمول عليه مخالفا لقوله و يكفي ذلك في الانكار عليه كما اذا عمل الاصحاب علي حكم عام اطلقوا عليه عباراتهم و عمموا فيه اشاراتهم و قال بعض بعد تحقق ذلك العمل [ص 64] علي ذلك العموم باخراج فرد مما يشمله ذلك العموم و الاطلاق بحكم مخالف لباقي الافراد الداخلة تحت العموم فان سكوتهم ليس في الحقيقة سكوتا مفيدا لتقريره علي ذلك الحكم بل هو قائم مقام الانكار عليه فيه و الا جاز ( لجاز خ ) التفرد بالقول في مقابلة الاجماع و هو يدعي ( بديهي خ ) البطلان و قولي اذا لميكن له دليل يصلح لتخصيص ذلك العموم بيان لاصل و هو انه لو وجد لماعمل الاصحاب علي العموم لانهم لايجوزونه قبل حصول القطع او الظن المعتبر الموجب لتعين العمل به بعدم المخصص فلايجهلون هذا الاصل و لايغفلون عنه و ان اختلفوا في توقف العمل به علي حصول القطع او الظن المتاخم بعد الفحص الشديد فعملهم بالعموم ليس غفلة عن هذا الاصل و لا عدم عثور علي المخصص الصالح لان الله سبحانه يقول و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين فمن بذل جهده في طلب رشده باستعمال اللطيفة التي وهبه الله اياها من عنده سالكا سبل ربه ذللا فانه محسن و الله سبحانه حينئذ معه و لا بد ان يهديه سبل الحق الذي يطلب منه بحيث يسقط عنه التكليف بما زاد علي ذلك و الا جاء التكليف بما لايطاق و لعمري انهم شكر الله سعيهم قد استفرغوا وسعهم و بذلوا جهدهم فلميعملوا بعموم الا بعد ان عجزوا عن تحصيل مخصص صالح لذلك لا مطلق وجود مخصص في الجملة بل لو وجد من كتبهم مخصص افادنا الحال وجوب اطراحه و عدم اعتباره و من توهم في بعض المسائل تساهلهم في ذلك فانما كان ذلك التوهم منه لتساهله في معرفتهم و معرفة كلامهم [ص 65] و مأخذ احكامهم و انما اذنت للقلم في هذه الكلمات المقحمة ( المقمحة خ ) في الجواب لبيان فساد مسئلة استحدثها بعض علماء ابناء المأة الثانيةعشرة من الهجرة ينهدم بهذه الكلمات بنيانها و تنهد ( تنهدم خ ) بها اركانها و ذلك لمن يفهم اذ لا عبرة بمن لايعلم ثم نرجع الي تمام الجواب فنقول انا نعلم سكوت الباقين اما غير الامام فلأن من قعد بين كتبه التي صنفها العلماء من مشرق الارض و مغربها من السابق و اللاحق و علم ان كلا منهم باحث و مفتش مستفرغ وسعه في تصحيح ما يقول و الاحتراز عن الايراد علي ما يورد معتن ( معين خ ) بنقل الاقوال المعتبرة متوجه غاية التوجه الي تأسيس القواعد المقررة مورد لجميع الاثار المسطرة و في الحقيقة هو قاعد بين العلماء الثقات من الاولين و الاخرين كل منهم يورد عليه ما ورد عليه و ينقل له ما عثر عليه و يحرر له ما صح ( يصح خ ) لديه و السنتهم في كتبهم له ناطقة بكل ما اطلعوا عليه كيف يخفي علي هذا قول معتبر حينئذ لان ذلك القول الخافي ان كان حقا فلا بد ان يظهر لدلالة الاخبار المتقدمة و غيرها لئلايرتفع الحق بموت حامله اذا لميصل الي غيره و ان كان باطلا فلايضر خفاؤه هذا في نفس الامر علي انا لانكلف بحكم يتوقف علي اكثر مما سمعت و الا لزم المحال اذا تعذر الممكن و اما الامام عليه السلام فهو لايخل بالواجب و لايسترعي نائبا حاكما علي رعيته و يهمل ما يحتاج اليه و يتوقف حكمه عليه مع علمه به و تمكنه منه و تحرير الادلة علي هذه الشقوق و المعاني مما يطول به الكلام و يخرج عن المرام و هذا و مثله يرد قول المعترض بكثرة العباد و سعة [ص 66] البلاد فلايكون المخالف في الحقيقة موجودا و ان وجد ظاهرا ( ظهر خ ) لانه ان لميؤل امره الي الظهور ليتصل حكمه دل الدليل علي نفيه كما قلنا و لايكتفي بوجود قائل ما لميكن قوله كما ذكرنا و الا لجاز خرق الاجماع البسيط و المركب بعد تحققه لجواز ان يخالفه قائل لكن الدليل دل علي ان قوله ● باطل و قوله اذ بوجوده لايرتفع الحق عن الارض الخ ، ان كان كما قلنا وصل الي غيره و وصل الينا و الا فلايضر و لايلتفت اليه كما اذا انقرضت احدي الطائفتين من اهل الاجماع المركب .