الرسالة القدرية في جواب الشيخ عبدالله بن دندن
في مسألة القدر في افعال العباد في شرح كلام للمير سيد شريف الجرجاني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الهادين الي نهج اليقين بواضح التبيين و علي التابعين المقتدين بهداهم في الدين .
و بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زينالدين هذه كلمات ذات تبيين و سداد في بيان القدر في افعال العباد وضعتها علي تقرير السيد شريف و فيما ( فيها خل ) لكلامه تزييف متمما لكل قول من الثلاثة ما نقص من احتجاجه غير مبين لاستقامته و اعوجاجه ثم ارفع للحق اعلام منهاجه و اورد علي مذهب من خالف الحق بعض النقص ( النقض خل ) لانه لنصرة الحق علي فرض كتبتها اذا ( اذ خل ) امرني بذلك شيخي الحكيم ( الحليم خل ) الاواه حسن السمت و الديدن الشيخ عبدالله بن دندن انار الله ايامنا ببقائه و جعل همه في الاستعداد للقائه انه علي كل شئ قدير .
قال السيد شريف : اعلم ان مسئلة القدر في الافعال الاختيارية للعباد من الغوامض التي تحير فيها الاوهام و اضطربت فيها اراء الانام .
اقول اعلم ان الله سبحانه لميظهر شيئا مما في خزائنه ( خزانته خل ) الا مبينا مشروحا علي اكمل املاء تحتمل ( تحتمله خل ) العبارة و اجمل ايماء تعتمله الاشارة و يكون شرحه و بيانه في كل بحسبه ما ظهر ظهر بيانه و ما بطن خفي برهانه و ذلك بحسب احتمال الاشياء عنه سبحانه و اليه الاشارة بقوله تعالي فسالت اودية بقدرها و تنبيه ( تبيينه خل ) سبحانه لذلك في القران و في العالم و في انفس الخلق و هو معني اسرار الله في خلقه ثم لما كان المخاطب و المكلف و المعرف انما هو الانسان لانه اكمل اصناف الخلق لقد [ص 3] خلقنا الانسان في احسن تقويم فيلزم كماله ان يكون جامعا و ان يكون مملكا قال تعالي خلق لكم ما في الارض فيكون مختارا و الا لميكن جامعا مملكا و لكن علي وجه نبينه ان شاء الله تعالي و كونه مختارا لانه صنع المختار قال الله تعالي فجعلناه سميعا بصيرا فوجب لكونه مملكا ان يكون له من نفسه داعيان متضادان و هما العقل و النفس فالعقل عن يمينه يدعوه الي الله ابدا و يدعوه الله منه قال تعالي و ناديناه من جانب الطور الايمن و النفس عن شماله تدعوه الي خلاف العقل بما يقتضيه طبعها ان النفس لامارة بالسوء و معناهما ان المخلوق له اعتباران اعتبار من ربه و هو العقل و اعتبار من نفسه و هو النفس و كل منهما يصلح ان يسكنه الانسان و هما جناحاه فقد ينظر الانسان في اية من اية ( آيات خل ) الله اما في الكتاب التكويني و هو العالم او التدويني و هو القران او في عالم ( العالم خل ) الصغير الذي هو الانموذج منهما و المثل لهما و هو الانسان نفسه فيشبه ( فيشتبه خل ) عليه الداعيان لشدة تشابه كل منهما بالاخر و تشابه ( لتشابه خل ) مقتضي كل منهما بالاخر و بيان هذا البيان كثير في القران كقوله تعالي فاحتمل السيل زبدا رابيا و مما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق و الباطل فجعل الحق زبدا رابيا ( ثابتا خ ) و الباطل زبدا مجتثا و كذلك قوله تعالي كشجرة ( طيبة و كشجرة خل ) خبيثة فاذا نظر في اية من احدي الكتب الثلاثة قد يلتبس عليه الداعيان البادران منه داعي العقل و داعي النفس فلايهتدي الي الحق فاكمل الله عليه الحجية ( الحجة خل ) بالانبياء و الحفظة الذين لايلتبس عليهم الداعيان لما اتاهم من مدده [ص 4] بحسب استعدادهم و تأملهم به لذلك قال الله تعالي الله اعلم حيث يجعل رسالته فمن حصل له اللبس و عمل بما امر الله به من الرد الي الله و الي الرسول (ص) و الي اولي الامر صلوات الله عليهم نجا لان قولهم محفوظ عن الباطل لايأتيه من بين يديه و لا من خلفه و لا من باطنه و لا من ظاهره لان من عرف باطنه عرف ظاهره و فاز من الحظ الاوفر و النصيب بالمعلي ( في المعلي خل ) و الرقيب و من لميعرف باطنه و سلم لظاهره نجا لموافقته للبديهة و الفطرة و العقل الطبعاني الاولي الذي لايخلو منه مكلف و كان من قولهم عليهم السلم في هذا الشأن لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين و يأتي الكلام في هذا المقام ان شاء الله تعالي و من لميسلك هذا الطريق المظلم بمصباح يهتدي به سلك التيه و هلك فيه و صدق الشريف في قوله تحير فيها الاوهام و اضطربت فيها اراء الانام و ان كان من اولئك المضطربين و يأتي بيان اضطرابه و السبب في الاضطراب في النشأتين ما ذكرناه مرتين و من لميجعل الله له نورا فما له من نور قال فذهب جماعة يريد بهم المعتزلة اصحاب واصل بن عطاء و هو اول من قال بالمنزلة بين المنزلتين و كان من اكابر تلامذة ابيالحسين البصري فلما اخذ واصل يقرر في المنزلة بين المنزلتين و اعتزل بالحسين البصري و اصحابه قال ابوالحسين اعتزل واصل فسموا بالمعتزلة هو و اصحابه الا ( الي خل ) ان الله اوجد العباد و اقدرهم علي تلك الافعال بان خلقهم ( خلق لهم خل ) الالة و الصحة و هي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل و بتهيئة الاسباب التامة و هذا مذهب اهل [ص 5] العدل الامامية و المعتزلية ( المعتزلة خل ) الي هذا الحرف و فوض اليهم الاختيار فيها فهم مستقلون بايجادها علي وفق مشيتهم و طبق قدرتهم و هذا خاص بالمعتزلة و قولهم فهم مستقلون تفريع علي قولهم ( قولهم و فوض اليهم خل ) الاختيار يعني ان الله سبحانه بعد خلق الالة و الصحة و تهيئة الاسباب ليس له في افعالهم الا امره و نهيه القوليان اللذان لا مدخل لهما في الفعل و الترك بوجه و ما سبق من الالة و الصحة هو معني اقداره اياهم علي الفعل و فعلهم الطاعة و المعصية بمشيتهم و زعموا انه تعالي اراد منهم الايمان و الطاعة ارادة محبة ( محبة بامر خل ) قولي فحسب و كره الكفر و المعصية كراهة ضد المحبة بنهي ( بنهي قولي خل ) قوله قالوا و علي هذا يظهر ( تظهر خل ) امور اي فوائد امور يصح بها الاعتقاد : الاول فائدة التكليف بالاوامر و النواهي و فائدة الوعد و الوعيد يعني ان العبد اذا لميستقل بالفعل لميصح امره و نهيه ( و لا نهيه خل ) لانه اما ان يستقل بفعل ( بفعله خل ) او يستقل به غيره او يشاركه ( يشارك خل ) فيه و الاخيران باطلان ضرورة ان المستقل بالفعل هو المأمور به و المنهي عنه فاذا كان غير الانسان توجه الامر اليه فيرتفع التكليف عن العبد و يقع التكليف في الامر المأمور ( بالمامور خل ) و علي التشريك يكون الامر و النهي كذلك و الواقع خلافهما فثبت الاستقلال بالفعل في الامر و النهي و فائدة الوعد بالثواب لايكون لعبد علي فعل غيره و لايستقل بالثواب مع التشريك في موجبه و الوعيد بالعقاب لايكون علي عبد بوزر غيره و كذا في التشريك و لاتزر وازرة وزر اخري هذا في دار التكليف ، الثاني استحقاق الثواب و العقاب في دار الجزاء اذ لايستحق ثواب ما لايعمله و لا عقاب ما لايفعله [ص 6] لقوله تعالي و ان ليس للانسان الا ما سعي ، لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت و غير ذلك من الايات و العقل شاهد بحسن هذا و قبح ما سواه ، الثالث تنزيه الله تعالي عن ايجاد القبائح التي هي انواع الكفر و المعاصي ( و خل ) عن ارادتها يعني انا لو قلنا كما تقوله الاشاعرة انه لا مؤثر في الوجود الا الله لزمنا ان نقول انه اوجد الكفر في الكافر و جميع ما نهي عنه فلو كان كذلك لكان يقبح منه ان يعذب الكافر علي ما لميكن منه و هذا عند كل عاقل قبيح ان يأمر السيد عبده بالمضي او يلقيه من سطح ثم يعاتبه لم مضيت و لم وقعت و يعاقبه علي ذلك و هذا قبيح لايجوز من الغني المطلق العالم بقبح القبيح و حسن الحسن و مثل الفعل ارادته في القبح و الحسن و علي اصلنا من ان العبد فاعل للحسنة و السيئة باختياره مستقل بالفعل و الاكتساب صح الامر و النهي و المدح و الذم و الثواب و العقاب و يكون سبحانه منزها عن ايجاد القبايح و عن ارادتها و لهم شواهد من ظاهر الكتاب و السنة كثيرة جدا لايحتاج الي ايراده لكنهم غفلوا عما يلزمهم فيما ذهبوا اليه و هو اثبات الشركاء لله في الايجاد حقيقة حيث الا مؤثر في الوجود عند الاشعري الا الله فاذا ثبت ان العبد فاعل كان شركا ( شريكا خل ) لان الفعل تأثير يكون منه تأثر المفعول به و التأثير وجود و لايفيض الوجود الا من الحق سبحانه قال المعتزلي لايثبت موجد ( لانثبت موجدا خل ) الا ما اثبته الله العالم بما خلق حيث يقول و تخلقون افكا ، و هو خير الرازقين ، و اذ تقول للذي انعم الله عليه و انعمت عليه ، الا ان اغناهم الله من فضله ، و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني و غير [ص 7] ذلك قال الاشعري اسناد الفعل الي الفاعل مجاز و هذه الايات من المتشابه ( و خل ) ترد الي المحكم و هو قوله تعالي خلقكم و ما تعملون و الموصول حرفي اذ الاصل عدم تقدير الضمير و هو شاهد بخلق الاعمال قال المعتزلي ما تقولونه في ادلتنا نقوله في ادلتكم و الموصول اسمي و حذف عائده قياسي و بالجملة بهذه ( بالجملة بمثل هذه خل ) المناقشة التي لا طائل فيها سودوا الدفاتر و انفدوا المحابر و لو ردوه الي اهله لكفاهم من القيل القليل و لا شبهة في انه اي اثبات الشركاء ( الشركاء لله خل ) في الايجاد حقيقة اشنع من جعل الاصنام شفعاء عند الله حيث انه سبحانه توعد من قال بذلك مانعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي ان الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون ان الله لايهدي من هو كاذب كفار فحكم عليه بالكذب و الكفر و لميجعلوهم اربابا علي الحقيقة بل جعلوهم غير مستقلين في الفعل و انما هم شفعاء فما ظنك بمن جعل العبد فاعلا مستقلا فانها مقالة اشنع من تلك و ايضا يلزمهم ان ما اراده ملك الملوك لايوجد في ملكه و ان ما كرهه يكون معه موجودا فيه و ذلك نقصان شنيع في السلطنة و الملكوت و ذلك ان ملك الملوك سبحانه اذا اراد من زيد الصلوة و لميصل و كره ( و كره منه خل ) الزني و زني كان في ملكه ما لايريد و لميكن فيه ما اراد و اين ما يشاء ( شاء خل ) الله كان و ما لميشأ لميكن و اذا كان تعالي كذلك لمتكن سلطنته تامة و ما كان كذلك لميكن عظيم السلطان و يكون ملكوته ناقصا لان ملكوته تابع لارادته و يجب ان يكون الملكوت مطابقا للملك و الملكوت في الملك كالروح في الجسد و الملكوت فعلوت من الملك للمبالغة كالرحموت [ص 8] من الرحمة و الرهبوت من الرهبة فاذا اراد الصلوة من زيد كانت صورتهما ( صورتها خل ) في الملكوت فاذا لميصل زيد اضمحلت الصورة لان الصلوة لاتقوم بدون المادة فكان نقصا في الملكوت و اعلم ان كل مفتون ملقن حجته و قد نصب الله لكم مرايا و معلمين فمن اراد ان ينظر وجهه فلينظر في المرءاة الصافية و هي القران و السنة فمن لميدرك صفة وجهه لضعف بصره فليرد الي قوي البصر يريه ( ليريه خل ) صفة وجهه و هم المعلمون حيث الله يقول و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون و هم الذين قال الله تعالي فيهم لمن كان له قلب و المتعلمون هم من القي السمع و هو شهيد بذوقه لما القي اليه من المعلم و الباقي اوجب الله عليهم الرد الي المتعلمين الذين عقلوا عن المعلمين فانهم الوسائط بين الرعية و بين الراعين و لايجوز لاحد من الرعية ان يسلك طريقا بدون الوسائط من قوله تعالي و جعلنا بينهم اي بين الرعية و بين القري التي باركنا فيها و هم الراعون قري ظاهرة و هم الوسائط و قدرنا فيها السير اي لا بد لكل سائر من النزول في القري الظاهرة و السير فيها اي في خلالها و فيما بينهما ( بينها خل ) ليتزود مما يحتاج اليه منها في مسيره ليالي مما افتوكم به عن المعلمين مما لمتعرفوا مأخذه و لاتعقلوه و اياما مما عرفتهم ( عرفتم خل ) دليله من المتعلمين عن المعلمين و عقلتموه او بالعكس علي احد التأويلين امنين من العثرة و الضلالة خارجين بذلك عن الغفلة و الجهالة و في رواية ان المراد بالقري الظاهرة هم المعلمون ظاهرا و ان المأمورين بالسير هم [ص 9] المتعلمون و ان القري التي بارك الله فيها اي ( هي خل ) علاماته سبحانه و مقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان و لذلك قال الصادق عليه السلم لا جبر و لا قدر و لكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لايعلمها الا العالم او من علمها اياه العالم او ( و خل ) اراد عليه السلم بلا قدر لا تفويض فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا اي لانحتاج الي الوسائط و ظلموا انفسهم اي وضعوها في غير مواضعها فجعلناهم احاديث اي مثلات و مواعظ و السعيد من وعظ بغيره و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
قال : و ذهب طائفة و المراد بهم اصحاب ابيالحسن الاشعري الي انه لايؤثر في الوجود الا الله المتعالي عن الشريك في الخلق و الايجاد كما انه متعال ( متعالي خل ) عن الشريك في الخلق و الايجاد كذلك يتعالي عن القبيح و الاتحاد ( الايجاد خل ) ( الالحاد ظ ) و قد مضي بيان وجه الشركة عندهم في قول المعتزلة يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد .
هذان الحرفان محكمان و ليس في الحقيقة فيهما للاشعري حجة لا انه ( لانه خل ) سبحانه اجري بحكمته مشيته علي وجهين و يأتي بيان المشيتين ان شاء الله تعالي لا علة لفعله و لا راد لقضائه لان العلة لو كانت لزم الدور و ( او خل ) التسلسل اذا( ان خل ) انحصرت في مفعولاته و ان انتهت اليها ( اليه خل ) لزم الحاجة و الكل محال اما الاول فلو خلق الاشياء كلها لعلة فاما ( فتلك اما خل ) ان تكون ذاته و ( او خل ) انتهت اليها او لا فان كانت ذاته و ( او خل ) انتهت اليها لها ( اليها لزم خل ) الاحتياج و ان كانت غير ذاته فهي مخلوقة اذ لا واسطة معقولة ( و معلولة خل ) و الا لمتكن لفعله علة فان انتهت الي احدها جاء الدور و ان ترامت جاء التسلسل فلميكن الا انه يفعل لا لعلة و لا راد لقضائه [ص 10] معلوم بالعقل و النقل و يلزم منه ان الاشياء كلها بقضائه خيرها و شرها و حلوها و مرها و الا كان في ملكه ما لميقضه و اذا كانت كلها بقضائه لا فعل للعبد مع فعل الرب لايسئل عما يفعل و هم يسئلون لان افعاله لاتجري علي العلل سوي ذاته و هو يحكم ما يريد و لايحكم عليه و هم يسئلون لانه يحكم عليهم و يسألهم عما اجراه علي ايديهم كما اجراه علي ايديهم بلا سبب سوي ذاته و لذلك ( و كذلك خل ) لا مجال للعقل في تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة بل يحسن صدورها كلها عنه تعالي لعدم العلة في فعله و لقدسه و لعموم قدرته فكل ما يفعل المحبوب محبوب و الاسباب التي ارتبط بها وجود الاشياء بحسب الظاهر بحيث تقرب عليه ( تترتب عليها خل ) المسببات ظاهرا في بادي الرأي ليست اسبابا حقيقة لان الاسباب سواء كانت تامة او ناقصة لا بد و ان يكون ( يكون لها خل ) اما اثر استقلت به في المسببات تاما كان او ناقصا و قد تقدم انه وجود و لايكون من غير الواجب تعالي و اذا اثبت ( ثبت خل ) ذلك ظهر انه لا مدخل لها في وجودها لان الارتباط الظاهري لا عبرة به لكنه تعالي اجري عادته بانه يوجد تلك الاسباب اولا ثم يوجد تلك المسببات عقيبها و الوجدان شاهد بعدم وجود العادة و عدم الوجوب يدل علي عدم السببية حقيقة و الا اجتمع النقيضان فكل من الاسباب و المسببات صادرة عنه ابتداء لعدم فقرها الي غيره و قالوا في ذلك تعظيم لقدرة الله و هو ان كل شئ منه و به و له و اليه و تقديس لها عن شوائب النقصان بالحاجة الباء للسببية في التأثر الي امر اخر و حرف الي متعلق بالحاجة اي الاحتياج فانه ( فان خل ) من احتاج [ص 11] في تأثره في معموله الي سواه يكون ناقصا و تمامه بذلك السواء و اذا قيل بعدم التأثير من سواه مطلقا كان تنزيها للقدرة عن شوب النقصان .
ثم قال السيد : و ذهب اخرون و هم الحكماء الالهيون الي ان الاشياء في قبول الوجود من الواجب الوجود اذا نسبت ( نسبت الاشياء اليه في القرب و البعد و الشدة و الضعف متفاوتة لا العكس لان نسبته خل ) سبحانه الي جميع الاشياء نسبة واحدة لا تفاوت فيها قال تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت اي في فعله لان المتفاوت متهافت فبعض منها لايقبل الوجود الا بعد وجود اخر لان ما نقصت قابليته عن قبل ( قبول خل ) وجوده لو كان موجودا قبل تمامها لكانت ( فكانت خل ) الاشياء كلها علي حال واحد و الواقع بخلافه و الايات الشهودية بخلافه فيكون وجود ذلك الاخر تمام قابليته لوجوده كالعرض الذي لايمكن ان يوجد الا بعد وجود الجوهر لنقص قابليته عن قبول وجوده و تمامها وجود الجوهر الذي يحل فيه و نقص قابليته ليس من نقص في القدرة و لكن لضعف وجوده بالنسبة الي الجوهر الذي لايتوقف علي وجود غيره مثلا فلو تعلقت القدرة بوجوده بدون الجوهر ( الجوهر من حيث هو عرض انمحق فيها لعجزه عن تعلق القدرة به بدون الجوهر خل ) لان وجود المتحيز شرط في وجوده و تمام قابليته فالعجز و النقص منه لانه سبحانه اغني و اقني و اعطي بالنسبة اليه سبحانه دفعة واحدة و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر ، فسالت اودية بقدرها فقدرته تعالي في غاية الكمال تفيض الوجود علي الممكنات بحسب قابلياتها المتفاوتة و لكل درجات مما عملوا فبعضها صادرة عنه بلا سبب كالعقل الكلي مثلا و بعضها بسبب كالنفس الكلية بواسطة العقل او اسباب كسائر الموجودات و تلك الاسباب لها مدخل في وجود ذلك البعض و الا لمتكن [ص 12] الاسباب اسبابا لانها تمام لقابلية مسبباتها للوجود و القابلية بسبب الوجود ( سبب للوجود لانها خل ) انفعال الممكن في الحقيقة عند فعل الحق سبحانه و ذلك لتتميم القابلية عن المحق لا لنقصان في القدرة بل لنقصان في القابلية للعجز عن الاستقلال و للطف الفاعل و رحمته و كيف يتوهم النقصان و الاحتياج في القدرة مع ان السبب المتوسط صادر عنها ايضا و هو الجوهر في المثل المتقدم متوسط بين فعل الرب سبحانه و بين العرض فالله سبحانه غير محتاج في ايجاده ( ايجاد الاشياء خل ) الي ما ليس بصادر عنه .
اقول و لانري ( تري خل ) في هذا الكلام ان مفهوم الصفة حصر النفي الحاجة في المنفي بل ارادوا نفي الحاجة عنه الي كل شئ في القدرة و كذلك ارادوا انه ليس في مخلوقاته ما يتوقف وجوده علي ما ليس بصادر عن الله و لا بالله و قالوا لا ريبة ( ريبة في خل ) وجود موجود علي اكمل وجه داخل في حيز الامكان العام و لا ريبة في ان صدور الممكنات عنه علي ابلغ النظام منه سبحانه و احسن الانتظام فيها ( فيها به خل ) تعالي فالصادر عنه و هو الموجود لان الوجود عند المتكلمين و من حذا حذوهم عرض حال بالماهية فهو قائم بها و عند الاشراقيين ان الوجود هو الموجود و الماهية قائمة ( قائم خل ) به ثابتة عنه و اختلف المتكلمون و الحكماء من الرواقين و المشائين هل الماهية مجعولة ام لا و ليس هذا محل الكلام فيها و الحق انها مجعولة بالوجود اي بجعل الوجود اي ( يعني خل ) جعلا ثانيا و بالعرض و حيث كان كان هذا القول الثالث في القدر للاشراقيين الذين يذهبون الي ان الوجود هو الموجود قالوا فالصادر عنه و ارادوا به المفعولات و [ص 13] من المعلوم ان الصادر عن الموجود سبحانه انما هو الوجود و هو الموجود اما خير محض كالملائكة ( كالملائكة و اما شر محض كالشياطين خل ) و ذلك ان المحدث من حيث هو يلزمه الاعتباران اللذان ذكرناهما انفا و هو الغني من خالقه و الفقر من نفسه فالغني و الخير في المخلوق هبة من الوهاب الواجب و تلك الهبة نفسها فقيرة الي واهبها قال تعالي و من كل شئ خلقنا زوجين فالكلمة العليا هي الخير المحض بحكم التنزيل و هو الملك و الكلمة السفلي هي الشر المحض و هو الشيطان فاسمع ثم ع ثم احفظ و يأتي تمام هذا الكلام و اما بكسر الهمزة ما يكون الخير منه غالبا علي الشر كالانسان و ساير الحيوان و اما ما قابل الملك فلان وراء الخير و خلفه موجود و ان كان شرا محضا في نفسه و لكن ايجاده الذي هو من الخير غالب علي عدميته التي هي الشر لان ايجاده من تمام ايجاد ضده و لازم قيامه و من نهاية قوامه فالخير غالب علي الشر و رحمتي وسعت كل شئ ، فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا فتكون الخيرات داخلة في قدرة الله بالاصالة لانها وجود و الوجود خير كله و لانها صفة القدرة و منه و اليه يصعد الكلم الطيب و الشرور اللازمة للخيرات داخلة فيه بالتبعية لكون وجود الشر بتبعية وجود الخيرات و لانها صفة نفس الصفة و به لا منه و لا اليه فمن ثمة قيل ان الله يريد الكفر و المعاصي الصادرة عن العباد و ارادة تابعة لارادة الخيرات لا ارادة ابتدائية و لكن لايرضي بها لان الرضي اول و السخط اخير و في الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبي فالغضب و السخط يترتبان في وجودهما علي الرحمة و الرضا كل علي [ص 14] مقابله و الارادة الابتدائية يساوقها السخط فارادة الكفر و المعاصي تابعة لارادة الايمان و الطاعة علي قياس من لسع الحية و هي التي تقتل كالحية المسماة ببنت طبق و غيرها من الحيات اللاتي لا علاج لها الا بالقطع لاصبعه و كانت سلامته موقوفة علي قطع اصبعه فانه يختار قطعها اي قطع اصبعه بارادته و هي ارادة تابعة لارادة السلامة و لهذا قالوا لكن بتبعية ارادة السلامة لان القطع شرط السلامة فلزم ارادة السلامة ارادة القطع و لولاها اي ارادة السلامة لميرد القطع اصلا فيقال هو يريد السلامة و يرضي بها و يريد القطع لاجل السلامة لا لذاته و لايرضي به لانه مكروه و انما طلب لدفع ما هو اكره منه و هو السلف ( التلف خل ) اشارة الي الفرق الدقيق هذا كلام الشريف و اراد بذلك ان الحكماء انما قالوا ذلك اشارة الي الفرق الدقيق بين فعل الرب و فعل العبد في المعصية و انت تعلم ان اسلم العقايد من ( عن خل ) الافات و هي العيوب التي لايستقيم معها الاعتقاد و اصحها عند ذوي البصائر يعني بهم اشاعرته و ( و عين خل ) الرضي عن كل عيب كليلة النافذة في حقائق المعارف لا ريب ان نفوذ بصائرهم في الحقايق علي نحو قوله تعالي فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله فبالله عليك ايها الناظر الا ما نظرت بعين الانصاف و تركت التعصب و الاعتساف في هذه الثلاثة ثم اذا عرفتها و عرضتها علي الفطرة بالكتاب و السنة و صفا الحق و زهق الباطل فاختر لنفسك ما يحلو .
قال : ما ذكرناه ثانيا متوسطا بين الاول و الثالث و انما وسطه في الذكر ليرتب عليه قوله فخير الامور اوسطها فلو كتب المعتزلي هذا المذهب ( هذه المذاهب خل ) [ص 15] و جعل مذهبه ثانيا كان الحق معه و خير الامور اوسطها و كذلك الحكيم اذا جعل مذهبه متوسطا بالكتابة كان الحق معه و هذا اخر افات التوهيم ( هذه خرافات التمويه خل ) و ليلبسوا عليهم دينهم و لو شاء ربك مافعلوه و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و ليس يرضي به الا اهل الغباوة و من ختم الله علي قلبه و سمعه و جعل علي بصره غشاوة و الله الملهم للصواب .
هذا الحرف محكم و مسلم و هو مما نحن فيه و لكنه تعالي ليس ملهما للخطاء تعالي ربي تعالي ربي و اليه المرجع و الماب ليبين لهم ( لهم الذي خل ) يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين و اعلم انك اذا اردت المذهب المتوسط بحيث يستدل عليه بخير الامور اوسطها هو مذهب الحكيم و هو الاخير في الذكر لان المعتزلي ذهب الي ان الافعال من العبد خيرها و شرها مستقل بذلك ( بذلك و ذهب الاشعري الي انها من الله تعالي خيرها و شرها مستقل بذلك خل ) ليس لاحد من عباده فيها حال من الاحوال و الحكيم مذهبه التوسط بان جعل الخيرات من الله و بالله و الشرور بالله لا منه لكون الشرور وجدت بوجودات ( بوجود خل ) الخيرات فتكون صفة نفوس الخيرات فهو اوسط الثلاثة و خيرها و هو الحق المبين و الصراط المستقيم و هو ميزان الاعتدال الذي ضرب الله فيه الامثال و بيانه بلسان اهل الشرع و ينبوع الاصل و الفرع يحتاج الي تقديم مقدمات و اشارة ( اشارات خل ) الي بعض الايات و شرح الحال بنصب المثال :
فاعلم انه لما فاض الوجود من كتم الغيب ظهرت به الماهية لانها ضده و كل شئ له ضد الا الواحد الفردي ( الفرد خل ) عز و جل فالوجود من الله و اليه يعود و الماهية من الوجود و اليه تعود [ص 16] فللوجود صفات و للماهية صفات و كل صفة من صفات الماهية مقابلة لضدها العام من صفات الوجود و الوجود و كل صفة من صفاته بارادة له من الله لذاته و رضي به كذلك و الماهية و صفاتها تمام امكان الوجود و صفاته فارادته ( فارادتها خل ) تابعة لارادته فتكون الارادة لها للوجود لا بذاتها فارادتها لذاتها ثانيا و بالعرض و كذلك صفاتها في مقابلة صفات الوجود علي نحو واحد فالوجود من الله و اليه يعود و ارادته له ارادة محبة و رضي اولا و بالذات و الماهية من الوجود و اليه و بالله و ( و لا خل ) منه و لا اليه و ارادته تعالي لهما ( لها خل ) ارادة عزم و قضاء لا محبة و رضي و الامثلة المضروبة لذلك كثيرة جدا في العوالم و منها الشمس و اشعتها الواقعة علي وجه الجدار مثلا و الظل الممدود خلف الجدار فالوجود شعاع الشمس الظاهر عن يمين الجدار هو من الشمس و اليها يعود و ارادتها له في الظهور لو كانت مختارة مثلا في مقام الدور الرابع ارادة محبة و رضي لذاته و لولا الجدار و كثافته لمتظهر الاشعة للبصر فالشمس بالشعاع الظاهر اولي من الجدار و لولاه لميحس و ان كان موجودا عندها لا فيها و مثال الماهية الظل الظاهر عن شمال الجدار هو من الجدار و اليه يعود لا من الشمس و لايعود اليها و لكنه بها ظهر و لولاها لميظهر و ان كان موجودا في الجدار بمعني انه لايوجد الا بها و ارادتها للظل في الظهور لو كان مختاره ( كانت مختارة خل ) كذلك ( كذلك مثلا خل ) ارادة عزم و قضاء لا محبة و رضي اذ لو احبته و رضيت به ( رضيته خل ) لعاد اليها و لو عاد اليها لميكن ظلا و لو لميكن ظل لميكن شعاع لان الجدار في المثل هو نفس [ص 17] الشعاع من حيث نفسه لا من حيث الشمس و انما تسامحنا في العبارة للبيان فالجدار اولي بالظل من الشمس و لولاها لميكن و صفات الوجود و صفات الماهية بهذا النحو فاذا لاحظت هذا المعني و هذا المثال و لاحظت الداعيين المتقدم ذكرهما العقل و النفس و لاحظت جهة الصلوح التي يأتي ذكره عرفت الطاعة و المعصية و ارادتها ( ارادتيهما خل ) من الله و من العبد و الي ما ذكرنا الاشارة بقوله تعالي و مثل كلمة طيبة الخ ، فمثل الطاعة بالشجرة الثابتة الاصل لان الطاعة اصلها الوجود الثابت الباقي ببقاء ربه و قال تعالي و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض فمثل المعصية بالشجرة المجتثة لان المعصية من الماهية و اصلها مجتث لانتهائه الي الامكان الممتنع من البقاء لذاته و مثله قوله تعالي و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الا نكدا فاسند الخبث الي الخبيث و كذا خروج نباته الي نفسه و مثله قوله تعالي و علي الله قصد السبيل و منها جائر فالقصد عليه و الجور منها و قوله تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله فاسند المشية الي العباد و جعل وجودها موقوفا علي مشيته و قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فنفاه عنه اولا و اخرا و اسنده اليه ظاهرا و الي هذه الاولوية التي ذكرناها في المثال و ابانت لها الايات المذكورة للاستدلال الاشارة بقوله تعالي في الحديث القدسي انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و بيانه في العبد انه سبحانه خلق في عبده الالة الصالحة للطاعة و المعصية خلقها للطاعة لا للمعصية و لايستتم خلقها للطاعة الا اذا كانت [ص 18] صالحة للمعصية ليتم ( ليجيء خل ) الاختيار و ينتفي الاضطرار و يترك المعصية مع القدرة عليها و خلق فيه الصحة و هي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل و يكون ( تكون خل ) صالحة للضدين اذ شرط التكليف باحدهما التمكن من الاخر و صحة الاقتدار ليتم الاختيار فصلوح الالة و الصحة للطاعة و المعصية لازم لصلوحهما للداعيين العقل و النفس فاذا صلح العقل و النفس لاستعمال الالة و الصحة بمقتضي كل منهما و صلح العبد لاستعمال العقل و النفس بشهوته لمقتضيات ( لمقتضي خل ) كل منهما صلح لان العبد مظهر لامر كن فمن الكاف جاء العقل و من النون جائت النفس صح الاقتدار علي الطاعة و المعصية ( المعصية و الاختيار فيهما و لولا هذا الصلوح في هذه الامور لزم الجبر في الطاعة و المعصية خل ) لان الصلوح شرط الاختيار و اذا لميكن العبد مختارا كان مجبورا و لولا كون مشية العبد للطاعة من مشية الله لها بالذات و للمعصية من مشية ( مشية الله خل ) لها بالعرض كما مر مكررا لزم ان يكون في ملكه ما لايريد و ما يريد لايكون و الي هذه الشقوق الثلاثة الاشارة بقول الرضا عليه السلم ان الله لميطع باكراه و لميعص بغلبة و لميهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه الحديث ، فلاجل هذا الصلوح الذي هو مدار الاختيار لمتكن الطاعة لله باكراه و لان المكره غيره ( غير خل ) مطيع و لاجل كون مشية العبد لمعصية الله من مشية الله لها بالعرض لكون مشية الله لها بالعرض من تمام مشية الله للطاعة بالذات كما مر فلاحظ فلاجل ذلك لميعص بغلبة و لاحظ الصلوح المذكور انفا هنا و الي هذه المشية اشار بقوله تعالي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و لاجل خلق الالة و الصحة التي يستعملها ( يستعملهما خل ) العبد [ص 19] بالمشيتين الاختياريتين جاء التكليف و لميهمل العباد في ملكه و اشار الي الامر بين الامرين بقوله هو المالك لما ملكهم قوله ( فقوله خل ) هو المالك نفي للتفويض كما قاله المعتزلي و قوله لما ملكهم نفي للجبر كما قاله الاشعري و هو قول الصادق عليه السلم لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين ( لكن امر بين امرين و الامر بين الامرين خل ) الذي ( الذي هو خل ) اوسع مما بين السماء و الارض هو ان الطاعة التي هي من الله و اليه و بامره و رضاه و محبته و مشيته لاتظهر الا بالعبد المختار علي نحو ما مضي فلاحظه تجد ثلج الايمان و ان المعصية التي هي من العبد و اليه لاتكون الا بالله لا منه و لا اليه و لا بمحبته و لا رضاه و لكن بارادته التي هي ارادة الحتم الثانوي التي عبرنا عنها سابقا بالقدر و القضاء و لاحقا بانها ارادة بالعرض و تارة بالترك و الخذلان و بخلقه الالة و الصحة فلذا كان سبحانه اولي بالحسنات من العبد ما اصابك من حسنة فمن الله و استحقاق العبد الثواب عليها من جهة انها لاتظهر الا به علي نحو ما ذكره الحكيم من نقص قابليتها و تمامها بما من العبد فلذلك كان اولي بالسيئات من الله و استحقاقه العقاب مع ظاهر المشاركة المفهومة من الاولوية من حيث انها منه و ان المشاركة الظاهرة بانها لاتظهر الا بالله لا منه و ليس كونها بالله من تمام قابليتها كما في الطاعة لان ما في العبد ( بالعبد خل ) في الطاعة من الله ايضا كما في الدعاء و جعل ما امتن به علي عباده كفاء لتأدية حقه و ليس ما بالله في المعصية من العبد و الا لزم التفويض و الاستقلال فان قلت لم كان ما بالعبد في الطاعة من الله و ذلك يلزم منه الجبر في الطاعة قلت كلامنا كله و وضع هذه الكلمات انما [ص 20] هو لبيان هذه المنزلة بين المنزلتين في القدر و ما وراء ذلك و ما وراء ذلك ليس ان نتكلم به قبل الاذن لانه من المكتوم و المراد حاصل علي انه اذا ظهر لك الامر بين الامرين بلا لبس في المعصية فلاتطلب ما ورائه و ان ابيت الا التمحل فافهم ، قوله من الله و لايؤذن في الزيادة و معني كون المعصية بالله خلقه الالة و الصحة و المشية و الاختيار و ان لميكن خلقن لها فتمامها العبد و قوامها بذلك منه و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و لذلك كانت مجتثة علي نحو ما مر و لو تحققت المشاركة لمتكن مجتثة و انما اختلف ظهور مشية الله حتي تعددت بمشية القابل و قابليته لها مع ان كلتا يديه يمين لاختلاف مركبها و تعدده فتنوعت في ظهورها بالاثار بتنوع محلها الذي تتعلق به و نظيره اشعة الشمس الواقعة علي الزجاجات المختلفة الالوان فتنعكس عنها مختلفة و ان كانت الاشعة متفقة في نفسها فالاختلاف بما من العبد و نظيره ايضا ( ايضا كما خل ) قال الشاعر :