اري الاحسان عند الحر دينا و عند النذل منقصة و ذما

كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما

و الي ذلك الاشارة بقول الصاحب عليه السلم في دعاء رجب ( رجب المشهور خ‌ل ) باسمك الاعظم الاعظم الاعظم الاجل الاكرم الذي وضعته علي النهار فاضاء و علي الليل فاظلم و مثل ذلك في فعل الفاعل علي ما رواه ( ما رواه الشيخ حسن بن سليمن الحلي من تلامذة الشهيد الاول و هو شريك خ‌ل ) الشيخ احمد بن فهد الحلي (ره) جميعا روي في كتابه بسنده المتصل الي الصدوق (ره) انه قال رجل لعلي بن الحسين عليه السلم جعلني الله فداك ابقدر ( بقدر خ‌ل ) يصيب الناس [ص 21] ما اصابهم ام بعمل قال عليه السلم ان القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد فالروح بغير جسد لاتحس و الجسد بغير روح صورة لا حراك لها ( بها خ‌ل ) فاذا اجتمعتا قويتا و صلحتا كذلك العمل و القدر فلو لم‌يكن القدر واقعا علي العمل لم‌يعرف الخالق من المخلوق و كان القدر شيئا لايحس و لو لم‌يكن العمل بموافقة من القدر لم‌يمض و لم‌يتم و لكنهما باجتماعهما قويا و لله فيه العون لعباده الصالحين الحديث ، فافهم و هذا هو الامر بين الامرين و قد كشفت القناع لذوي الاشفاع ( الانتفاع خ‌ل ) و كثرت الترديد في العبارة بما هو مفيد و الحكيم و ان كان الحق فيما قال من بين الثلاثة و هو الاوسط ( الاوسط من بين الثلاثة خ‌ل ) لكنه لايقطع حجة من يعرض ( يعترض خ‌ل ) الا اذا كان من اهل العرفان و استفاد من اهل ( اهل المعاني خ‌ل ) البيان و كلامنا هذا لمن عرفه قاطع لكل عذر لانه في هذا الشان ثمرة الحجج الثلاث حجة الحكمة و حجة الموعظة الحسنة و حجة المجادلة بالتي هي احسن ممن سكن بيوتنا و اكل و شرب من طعامنا و شرابنا فليسلك هذا الطريق المظلم بمصباحنا حتي يصل الي الفضاء الواسع و الضياء اللامع و الا فليحذر و لينظر الي قول اميرالمؤمنين عليه السلم للاغيار الذي لايفرقون بين الليل و النهار قال لمن سأله عن ذلك فقال بحر عميق فلاتلجه و سئل ثانية فقال طريق مظلم فلاتسلكه و سئل ثالثة فقال سر الله فلاتتكلفه الحديث ، فاذا نظرت الي كلماتي هذه فان عرفت مرادي و الا فلاتتكلف سر الله و رده الي الله و الي رسوله و الي الحفظة و الي من علموه ذلك و تمام بيان الحجة الثلاثة بايراد كلام في الجملة في الرد علي المعتزلي و الاشعري و هو ان قول المعتزلي فوض [ص 22] اليهم الاختيار فيها ثم فرع علي هذا انهم مستقلون بايجادها الخ لايمكن تعقله مع القدم و انما يكون مع الحدوث لان القديم لايكون في ملكه ما لايريد و هذا لايجتمع مع الاستقلال بدونه تعالي ربي ( ربي تعالي ربي خ‌ل ) و قد قال الصادق عليه السلم و من زعم ان الخير و الشر بغير مشية الله فقد اخرج الله من سلطانه و من زعم ان المعاصي بغير قوة ( قوة الله خ‌ل ) فقد كذب علي الله و من كذب علي الله ادخله ( ادخله الله خ‌ل ) النار ، قال اميرالمؤمنين (ع) في حديث الشامي و لم‌يملك مفوضا و قال الصادق (ع) و لو فوض ( فوض اليهم خ‌ل ) لم‌يحصرهم بالامر و النهي و في رواية حريز و ابن‌مسكان عن ابي‌عبدالله (ع) انه لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بهذه الخصال السبع بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و كتاب و اجل فمن زعم انه لم‌يقدر ( يقدر خ‌ل ) علي نقص واحدة فقد كفر و عن ابي‌الحسن موسي بن جعفر عليه السلم قال لايكون شئ في السموات و لا في الارض الا بسبع بقضاء و قدر و ارادة و مشية و كتاب و اجل و اذن و من زعم غير هذا فقد كذب علي الله او رد علي الله ه‍ ، و هذا الترديد من الراوي و بيان هذا قد مضت الاشارة اليه فلاحظ كيلايلتبس عليك الامر من هذين الحديثين اللذين ظاهرهما الجبر فان هذه السبعة علي نحو ما قلنا لك في المشية و ( و قد خ‌ل ) قال ابوالحسن الرضا عليه السلم ان لله ارادتين و مشيتين ارادة عزم و ارادة حتم ( حتم و ارادة عزم خ‌ل ) ينهي و هو يشاء و يأمر و ( يامر و هو خ‌ل ) لايشاء اومارأيت انه نهي ادم و زوجته ان يأكلا من الشجرة و شاء ذلك و لو لم‌يشأ ان يأكلا لماغلبت مشيتهما مشية الله و امر ابرهيم عليه السلم ان يذبح اسحق عليه السلم و لم‌يشأ ان [ص 23] يذبحه و لو شاء لماغلبت مشية ابرهيم مشية الله فقد ظهر لك مما مر ( مضي خ‌ل ) بيان المشيتين و الارادتين و الفرق بين المشية و الارادة مذكور في رواية يونس الاتية و ان كنا وعدناك الزيادة و اختصرنا خوف الاطالة هنا الا انه لا بأس ببعض الاشارة و هو انه تعالي شاء الامر بالشئ و شاءه مشية محبة و رضا و قضاء لما علم مشية اقتدار لما له و اختيار لهم و هو واقع و شاء نفس الامر بالشئ مشية محبة و رضي كذلك و شاء الايقع ذلك الشئ مشية قضاء لا رضي كذلك و هذه المشية عن شمال المشية الاولي و تلك يمين و انقل الكلام في النهي و فصل بهذا المعني في الخصال السبع التي يتوقف عليها الشئ من طاعة و معصية و ليس للاشعري بمثل اخبار الخصال السبع حجة مع ما يلزمه في مذهبه و يأتي بعض ما يلزمه فقد ظهر بطلان كلام المعتزلي في قوله بالتفويض و لاينافي هذا و هو نسبة التفويض اليه قولنا قبل انه اول من قال بالمنزلة بين المنزلتين لان مراده ليس في هذا و انما هو يقول ان صاحب الكبيرة لا مؤمن و لا كافر لا في ( في هذا خ‌ل ) الشان و الا لكان محققا ( محقا خ‌ل ) و التنزيه الذي حداه علي الضلالة و الكفر و كذلك الثواب و العقاب و الوعد و الوعيد يحصل بدون القول بالتفويض و غير ذلك و اعلم ان هذا القول هو التفويض لانهم يسمون لهذا تارة مفوضة و تارة قدرية و هم قدرية هذه الامة و من كتاب الشيخ حسن بن سليمان الحلي عن اميرالمؤمنين عليه السلم قال ان ارواح القدرية تعرض علي النار غدوا و عشيا حتي تقوم الساعة فاذا قامت الساعة عذبوا مع اهل النار بانواع العذاب فيقول [ص 24] ربنا ( يا ربنا خ‌ل ) عذبتنا خاصة و تعذبنا عامة فيرد عليهم ذوقوا مس سقر انا كل شئ خلقناه بقدر ، و ساذكر لك بعض الروايات مسرودة شرحها فيما ذكرنا فاعطها التأمل الحق ليعظك ( تعطك خ‌ل ) المذهب الحق و تصدق ما ذكرت ذلك و اما قول الاشعري انه لايؤثر في الوجود الا الله فان اراد بالوجود من حيث هو هو خالفت ارادته عبارته و ان اراد به الوجود ( الموجود خ‌ل ) من العباد و افعالهم فقد تقول علي الله حيث الله يقول قل ءانتم اعلم ام الله و الله الذي يعلم ما خلق يقول حكاية عما ينسبون ما عملوه اليه فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون و قال تعالي قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ، ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و كقوله تعالي ان الله لايظلم الناس شيئا و لكن الناس انفسهم يظلمون و قال فريقا هدي و فريقا حق عليهم الضلالة و اسند ( فاسند خ‌ل ) الهداية اليه و اسند الضلالة الي نفسها اشعارا بالفرق لايقال انه تعالي اسند الضلال ( الاضلال اليه خ‌ل ) ايضا لانا نقول ان الاضلال المسند اليه انما هو استنطاق طبايعهم و اختيارها و قد بينه سبحانه في كتابه بحيث لايكاد يحتاج مع التدبر الي تفسير و ذلك انه قد علم ما الخلق اليه صائرون بعلمه الذي هو ذاته الاول الاخر الظاهر الباطن فافهم ثم فافهم و في الخلق السعيد الذي يستحق السعادة ( السعادة و ما يترتب عليها من الثواب و الشقي الذي يستحق الشقاوة خ‌ل ) و ما يترتب عليها من العقاب و قد اجري حكمته كما مر انه لايمضي مفعوله الا مشروحا مبينا و انه يبلي الاعذار قل فلله [ص 25] الحجة البالغة فلو عذب الشقي قبل ان يعمل مقتضي العذاب ( مقتضاه خ‌ل ) و اسعد السعيد كذلك لكان للشقي ان يقول لم تعذبني قبل المعصية و تشهد له الخلق فاراد ان يخبرهم ( يختبرهم خ‌ل ) و يستنطق حقائقهم ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و لايستنطقهم الا بما لايعلمون و لايكون الا بعد تعرفه لهم بانه لايقول الا الحق و هو العليم الخبير و انما يفعل للمصلحة و يأتي بيان هذا الحرف فبعد ان عرفهم نفسه و صفاته و افعاله في العالم و في كتابه و في انفسهم و علي السن الهادين كلفهم بما فيه نجاتهم و اراد ان يستنطقهم بالحق الذي لايعلمونه ليجزي قوما بما كانوا يكسبون و مما استخبرهم به ما قال في لظي عليها تسعة‌عشر فقال الكافرون عجز عن اتمام العشرين و قال المؤمنون هو اعلم بما خلق و في ذلك فوائد ذكرها في كتابه و ماجعلنا اصحاب النار الا ملائكة و ماجعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا و المراد به الاختبار و استنطاق الطبيعة بدليل ما اخبر به عن مال فتنة ( فتنته خ‌ل ) لهم الي ما برز ( برز عنهم خ‌ل ) في عاقبتهم و مما اسنده اليهم و لم‌يسند ( لم‌يسنده خ‌ل ) اليه و لا الي فتنة ( فتنته خ‌ل ) لهم لكونه منهم و ان كان بفتنته ( بفتنة خ‌ل ) كما مر ليستيقن الذين اوتوا الكتاب بموافقته لما في توراتهم و انجيلهم و زبورهم ان الزبانية تسعة‌عشر و ليزداد ( يزداد خ‌ل ) الذين امنوا بانه لايقول الا الحق و انه اعلم بما خلق ايمانا بذلك و هو موافق ( موافقته خ‌ل ) للكتب المنزلة و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب و المؤمنون و ليقول الذين في قلوبهم مرض و الكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا و اللام في و ليقولوا للعاقبة في الظاهر و في الباطن مما امرنا بكتمانه و يأتي في رواية [ص 26] صالح بن الحكم النيلي نظيره و هو من المكتوم فلما رأوا ( ماروا خ‌ل ) في عدد الزبانية بعد ما تعرف سبحانه اليهم بانه لايفعل الا بعلم و هو يعلم ما خلق بقولهم ماذا اراد الله بهذا مثلا لم لايتمم ( لايتمها خ‌ل ) عشرين و بعض منهم يقول عليها ( علي خ‌ل ) سبعة‌عشر افتعجزون التتميم ( انتم خ‌ل ) عن اثنين فيسخرون من الحق و يستهزؤن لانهم من الذي خبث لايخرج الا نكدا فاستنضج ما فيهم فنضجوا بما فيهم و هو سبحانه سيجزيهم وصفهم فكان منهم ما في علمه بابتلائه و استنطاقه لهم بعد هداية النجدين و ابلاء الاعذار و التقدم بالوعد ( بالوعيد خ‌ل ) و التلطف في الترغيب فبلغت حجته و علت كلمته و ما ربك بظلام للعبيد و قال تعالي و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا اي عقلا او عاقلا فهذا اضلاله سبحانه لهم و لذلك قال بعد قولهم ماذا اراد الله بهذا مثلا و بعد قوله للمؤمنين و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب و المؤمنون قال يضل الله من يشاء و يهدي من يشاء و مثل ذلك قوله تعالي ان الله لايستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم انه لايمثل بالبعوضة فما فوقها و هو جناحها او ( و خ‌ل ) الذبابة الا ما هو كذلك بحيث لايحسن ان يمثل به النسر و الفيل لانه يقول الحق و لايستحي و اما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يعني ان البعوضة و الذبابة مستهجنة في المثل و لايعلمون ان تمثيل حبة الخردل بالجبل احسن ( اهجن خ‌ل ) و اقبح فاستنطقهم عما بين جوانحهم من الانكار في الاظلة و قبل ذلك و بعد ذلك مرة بعد اخري و ماكانوا مؤمنين ( ليؤمنوا خ‌ل ) بما كذبوا به من قبل فقال تعالي [ص 27] يضل به كثيرا و يهدي به كثيرا اي يضل بالمثل المستجرية به كثيرا ممن ماري فيه و يهدي به كثيرا ممن علم انه الحق من ربهم و كما وعد سبحانه علي لسان نبيه موسي عليه السلم بني‌اسرائيل لتنزيل التورية اربعين يوما و امره بكتمان عشرة ايام عنهم لما علم منهم فوعد موسي عليه السلم بذي‌القعدة و ذلك بعد ان عرفهم عن الله سبحانه انه يمحو ما يشاء و يثبت و لايمحو و لايثبت الا لحكمة و قال لهم عنه انه لايسئل عما يفعل و ميعادي ثلاثون يوما ذوالقعدة و ربي يمحو ما يشاء و يثبت و هذا اخي خليفتي عليكم فان نسيتم او جهلتم و هو الذي نصبه الله لكم يذكركم و يعلمكم فلاتزيغوا عنه فتهلكوا فلما مضي الطور و صام و استاك اخر ذي‌القعدة و كرهت الملائكة ذلك منه و هو صائم امره باتمام عشر لذلك و ليبتلي ما في صدور قومه فعبد الظالمون منهم العجل بفتنة ( بفتنته لما خ‌ل ) ابتلاهم و استنطق حقائقهم باخفاء عشرة ايام فكذب لذلك الجاحدون و لانهم قبل ذلك لم‌يجدوا ملجأ من ( عن خ‌ل ) الاقرار فلما وجدوا اظهروا ما كتموا و ازداد بذلك المؤمنون ايمانا لثباتهم علي ايمانهم مع ما يخالف افهامهم و لايمانهم بالبداء الذي مابعث ( مابعث الله خ‌ل ) نبيا الا به فقال تعالي حكاية عن موسي عليه السلم في ذلك ان هي الا فتنتك اي اختبارك و ابتلاؤك تضل بها من تشاء اي بكتم العشرة اي بمحو اظهارها و اثباته و تهدي بذلك من تشاء و امثال ذلك كثير و علي ما ذكرنا لك ينكشف ( ينكشف لك خ‌ل ) الحال من الهداية و الاضلال و ايضا علي ما مضي في قول الاشعري انه تعالي المتعال ( المتعالي خ‌ل ) عن التشريك ( الشريك خ‌ل ) في الخلق و الايجاد لانه ينافي الوجوب فكذلك [ص 28] يتعالي عن القبيح و الكفر و الالحاد و تقدس عن ظلم العباد لانه ينافي الغني المطلق و قد رد سبحانه علي من رد بذلك حيث يقول و اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ابائنا و الله امرنا بها قل ان الله لايأمر بالفحشاء اتقولون علي الله ما لاتعلمون قل امر ربي بالقسط الاية ، و قال فذرهم و ما يفترون و قال و ذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون و قال سيقول الذين اشركوا لو شاء الله مااشركنا نحن و لا اباؤنا و لاحرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتي ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن و ان انتم الا تخرصون فلينظر العاقل في هذه الايات المحكمات كيف صرفها الاشعري الي المتشابه و هل هذا الا ابتغاء التأويل و انت اذا تدبرت القران كفاك في هذا الشان بان الله فعل الطاعة بالعبد و العبد فعل المعصية بالله علي نحو ما مر اي ان العبد يفعل الطاعة بامر الله و مشيته و رضاه و محبته و توفيقه ( توفيقه و نعمته خ‌ل ) و يفعل المعصية بقوة الله و نعمة الله و قضائه و خذلانه و قول الاشعري لا علة لفعله خطأ ظاهر فان الله سبحانه العالم بفعله نص علي العلة فقال و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون ، افحسبتم انما خلقناكم عبثا ، و ماخلقنا السموات و الارض و ما بينهما لاعبين و حيث انه لم‌يعرف العلة انكرها و عليه بعد ما سمعها من ربه في كتابه ان يسلم و الله يقول بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين و اعلم ان اصحابنا من اهل الظاهر اثبتوا العلة و سلموا و [ص 29] لم‌يدعوا معرفتها و ردوا ذلك الي الله و الي الرسول صلي الله عليه و آله و الي الحفظة و انا اشير الي العلة و ذلك مما كشفنا لك من السر المجرد و ابرزناه في اللفظ المردد و هو ان الله واحد لا شئ معه ازله ابده و سرمده و ليس ثم شئ غيره فيكون معروفا بالتميز معلوما بالحدوث و التحيز تعالي ربي و هو الان علي ما كان فخلق كل شئ من خلقه في ازمنة وجوده و امكنة حدوده فلذلك تفاوتت مفعولاته ليعلم الاتتفاوت ذاته و الا زمان له و لا مكان فجعل بعضها علة لبعض و صفة بعض علة لذات اخر و بالعكس ليعلم الا علة له و جعل بعضها محتاجا الي بعض ليعلم الا حاجة به الي شئ و لا دور لاختلاف حيثياتها و تعاكس حركات افلاكه ( افلاكها خ‌ل ) و لا تسلسل لاحاطته بما لايتناهي من الممكنات و احصي كل شئ عددا فهو وراء ما لايتناهي بما لايتناهي كذلك الله ربي قال الله تعالي و جعلنا بعضكم لبعض فتنة ، و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض فجعل الدفع علة لنظام الارض و اهلها و ما فيها كما جعل التوحيد علة لنظام السموات ( السموات و الارض خ‌ل ) قال تعالي لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا ففساد الارض بعدم الدفع و فساد السموات و الارض بعدم التوحيد و مجري العلة واحد و ان كان في كل بحسبه و قال تعالي و ماكان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها في شك ليميز الخبيث من الطيب و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت بلي وعدا عليه حقا و لكن اكثرهم لايعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين فخلقهم لينقل بهم [ص 30] حوائجهم من بعض الي بعض فاصحاب اليمين و صفاتهم من باطن الرحمة ( خلقهم للرحمة خ‌ل ) لانهم ( لانهم هم خ‌ل ) و صفاتهم نهايات كمالاتها و هي اليمين و منها خلقوا و اليها يعودون و اصحاب الشمال و صفاتهم ( صفاتهم خلقهم خ‌ل ) من خلف الرحمة و هو الغضب لانهم هم و صفاتهم نهايات كمالاتها ( كمالاته خ‌ل ) و هو الشمال و منها خلقوا و اليها يعودون قال تعالي الا من رحم ربك و لذلك خلقهم قال الصادق عليه السلم لابي‌بصير و للرحمة فتدبر هذه الاية تكفيك ( تكفك خ‌ل ) و ذرهم في خوضهم يلعبون و قال تعالي الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات و قال تعالي و من اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها ، اذ يغشيكم النعاس امنة منه و ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به و يذهب عنكم رجس الشيطان و ليربط علي قلوبكم و يثبت به الاقدام ، الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بامره و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون فانظر الي هذه العلل الظاهرة و بالجملة فالقران مشحون بان فعله لغاية و العجب كل العجب من الاشعري يسمع الله يقول في كتابه فعلت ( و خ‌ل ) كذا لكذا و هو يقول انما فعلت لا لكذا و لكن هذه من احدي الكبر من اقواله و اعتقاداته و قول الاشعري لايسئل عما يفعل و هم يسئلون ليس فيه له حجية ( حجة خ‌ل ) هو لايسئل عما يفعل لايحكم عليه و لانه لايفعل الا بعلم و حكمة قال تعالي تبارك الله احسن الخالقين و هم يسئلون لجهلهم و لانه الحاكم عليهم و قوله لا مجال للعقل في تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة اليه ممنوع لانه لو لم‌يكن للعقل مجال بطلت الثواب ( لبطلت النبوات خ‌ل ) و افحمت [ص 31] الدعاة و ارتفع التكليف لانه تعالي يقول افلايتدبرون القران ام علي قلوب اقفالها ، افلايتدبرون القران و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فكيف يأمرهم بالتدبر و يلومهم علي عدم الفهم و قد تبين ( بين خ‌ل ) انهم يعرفون الاختلاف و الا لا فرق بين ما من عنده و ( و بين خ‌ل ) ما من عند غيره الا الاختلاف و هو يعلم ان كل شئ يحسن بالنسبة اليه من اختلاف و ايتلاف و يعلم الا مجال لعقولهم الايعلم من خلق و لانه لو كان للعقل مجال بالنسبة اليهم لا بالنسبة اليه لارتفع حكم قوله تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم ، و في انفسكم افلاتبصرون و ايضا من اين الفرق فان كان منكم ( معكم خ‌ل ) فقد جعلتم القران عضين اذ فيه فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه و فيه ضرب لكم مثلا من انفسكم الاية ، و ان قلتم منه فهو تقول عليه لانه قبيح ( قبح خ‌ل ) ذلك منه كما قبحه منهم حيث قال الله تعالي ان الله لايأمر بالفحشاء و من ذلك قوله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و هذا مجال العقل بالاحوال ( في الاحوال خ‌ل ) الثلاثة الذي تتوقف ( يتوقف خ‌ل ) عليه الدعوة الي سبيل الرب و قوله بل يحسن صدورها عنه مصادرة اذ لو كان يحسن صدورها عنه لماقبحها منه و من عباده تعالي ربي و توعد معتقد ذلك حيث يقول الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء و غضب الله عليهم و لعنهم و اعد لهم جهنم و ساءت مصيرا و قوله و الاسباب التي ارتبط بها وجود الاشياء بحسب الظاهر ليست اسبابا حقيقة و لا مدخل لها في وجودها متناقض لان قوله بحسب الظاهر يناقض قوله و لا مدخل لها [ص 32] لان الارتباط في الظاهر له مدخل في وجودها الا ان تكون تقع بدون هذه الاسباب و لم‌تقع قط الا في معجز و هو اعظم الاسباب لدي اولي الالباب و هذا المدخل في مقام الخلق و هذه الاسباب اسباب حقيقة في كل بحسبه و لهذا اسند الفعل اليه ( اليها خ‌ل ) و هو اعلم بما قال و بما خلق و قوله اجري عادته الخ حق الا انه علي سبيل الوجوب و اللزوم في رتبة الامكان الاتسمع انه تعالي قال فلن‌تجد لسنة الله تبديلا و لن‌تجد لسنة الله تحويلا و قوله فكل من الاسباب و المسببات صادر ( صادرة خ‌ل ) عنه ابتداء مدخول لانه يلزم منه من ان اعتقاد المشركين و الكفار بان الصنم آلهة و انه المعبود في الارض و ان تسميتهم له بذلك كلها مخلوقة لله و الاشعري لاينكر ان كل مخلوق له معلوم له و هو يقول تعالي ام تنبئونه بما لايعلم في الارض و الاشعري يقول بل خلقه و يعلمه ما هذا الا شئ تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هدا و قال في هذا ان دعوا للرحمن ولدا و ماينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا و الاشعري يقول انما دعوا للرحمن ولدا بفعله و خلقه و مشيته و لا مؤثر في الوجود الا الله فكيف يستعظم ما هو منه و عن امره و ينكره تعالي ربي و قد قال تعالي و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارديكم فاصبحتم من الخاسرين و قوله في ذلك تعظيم لله تعالي الخ ، فيه ان تنزيه الله و قدرته و فعله عن قبائح افعالهم اشد تعظيما للقدرة و هو علي كل شئ قدير و قوله و تقديس لها عن شوائب النقصان بالحاجة في التأثر الي امر اخر قد اجاب عن هذا الحرف الحكيم بما لا [ص 33] مزيد عليه بان قدرة الله في غاية الكمال و انما الحاجة راجعة الي المقدور في قبوله للتأثير ( للتاثر خ‌ل ) الي امر اخر يتوقف عليه لنقص في قابليته و تمام ذلك ( ذلك ذلك خ‌ل ) الاخر و لقد اطلت في هذه الابحاث و لم‌اهذب العبارة لئلاتخفي الاشارة فتأمل و اما مذهب الحكيم كما مر فهو علي نهج الحق في المسئلة و ان كان علي طريقة البحث و لم‌يستقص فيه علي شقوق المسئلة و كلامنا ليس علي طريقة البحث بل بالكشف علي نحو البيان و لهذا لاابين وجه الاستدلال من الدليل غالبا فدع الالفاظ و خذ المعاني تجدها جواهر نقية تشير ( نفيسة تسير خ‌ل ) بك في انحاء الافاق و تهجم بك علي صافي المنهل و تسقيك شربة لاتظمأ بعدها ابدا و ستذكرون ما اقول لكم و افوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد و ها انا مورد لك ( موردك خ‌ل ) ما سنح من الاخبار مما وعدناك به مما هو كما في الفقيه في الاستبصار ، ففي الكافي في صحيحة البزنطي عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلم قال الله يا ابن ادم بمشيتي كنت انت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بقوتي اديت فرائضي و بنعمتي قويت علي معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و ذلك اني اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و ذلك اني لااسئل عما افعل و هم يسئلون و عن ابي‌بصير قال كنت بين يدي ابي‌عبدالله عليه السلم جالسا و قد سأله سائل فقال جعلت فداك يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله من اين لحق الشقاء اهل المعصية حتي حكم لهم بالعذاب علي عملهم فقال ابوعبدالله عليه السلم ايها السائل حكم الله عز و جل لايقوم [ص 34] احد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهب لاهل محبته القوة علي معرفته و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم اهله و وهب لاهل المعصية القوة علي معصيتهم لسبق علمه و منعهم اطاقة القبول منه فوافقوا ( فواقعوا خ‌ل ) ما سبق في علمه و لم‌يقدروا ان يأتوا حالا ينجيهم من عذابه لان علمه اولي بحقيقة التصديق و هو معني شاء و هو ما شاء ( ما شاء و هو خ‌ل ) سره ه‍ ، و قال علي عليه السلم في مسيره الي الشام في الحديث المشهور لشيخ سأله و تظن انه كان قضاء حتما و قدرا لازما انه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الامر و النهي و الزجر من الله و سقط معني الوعد و الوعيد فلم‌تكن لائمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب اولي بالاحسان من المحسن و لكان المحسن اولي بالعقوبة من المذنب تلك مقالة اخوان عبدة الاوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان و قدرية هذه الامة و مجوسها ان الله تبارك و تعالي كلف تخييرا و نهي تحذيرا و اعطي علي القليل كثيرا و لم‌يعص مغلوبا و لم‌يطع مكرها و لم‌يفوض مملكا و لم‌يخلق السموات و الارض و ما بينهما باطلا و لم‌يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار و في رواية يونس قال قال لي ابوالحسن عليه السلم الي ان قال قال يونس و لكني اقول لايكون الا بما شاء الله و اراد و قدر و قضي فقال (ع) ليونس ( يا يونس خ‌ل ) ليس هكذا لايكون الا ما شاء الله و اراد و قدر و قضي يا يونس تعلم ما المشية قلت لا قال هي الذكر الاول قال تعلم ( فتعلم خ‌ل ) ما الارادة قال ( قلت خ‌ل ) لا قال ( قال هي العزيمة علي ما يشاء فتعلم ما القدر قلت لا قال خ‌ل ) هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء قال ثم [ص 35] قال و القضاء هو الابرام و اقامة العين قال فاستاذنته ان يأذن لي ان اقبل رأسه و قلت فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة ه‍ ، و موثقة ابرهيم بن عمر اليماني عن ابي‌عبدالله عليه السلم قال ان الله خلق الخلق فعلم ما هو ( هم خ‌ل ) صائرون اليه و امرهم و نهاهم فما امرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل الي تركه و لايكونون اخذين و لا تاركين الا باذن الله ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلم قال قلت اجبر الله العباد علي المعاصي قال لا قلت فوض ( ففوض خ‌ل ) اليهم الامر قال لا قلت فماذا قال لطف من ربك بين ذلك ه‍ ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلم لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين ( امرين قيل و ما امر بين امرين خ‌ل ) قال مثل ذلك رجل رأيته علي معصيته فنهيته فلم‌ينبه ( فلم‌ينته خ‌ل ) فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم‌يقبل منك فتركته كنت انت الذي امرته بالمعصية ه‍ ، و عن صالح النيلي قال سألت اباعبدالله (ع) هل للعباد من الاستطاعة شئ قال فقال لي اذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم قال قلت و ما هي قال الالة مثل الزنا اذا زني كان مستطيعا للزنا حين زني و لو انه ترك الزنا و لم‌يزن كان مستطيعا لتركه اذا ترك قال ثم قال ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا قلت فعلي ما يعذبه قال بالحجة البالغة و الالة التي ركب فيهم ان الله لم‌يجبر احدا علي معصية و لا اراد ارادة حتم الكفر من احد و لكن حين كفر كان في ارادة الله ان يكفر و هم في ارادة الله و علمه الايصيروا الي شئ من الخير قلت اراد منهم ان يكفروا قال ليس هكذا اقول و لكني اقول علم انهم [ص 36] سيكفرون فاراد الكفر بعلمه ( لعلمه خ‌ل ) فيهم و ليست ارادة حتم و انما هي ارادة اختيار ه‍ ، اقول و جميع ما اشرت اليه بالكتمان فقد اشير اليه في هذا الحديث الشريف بالبيان فمن اراد السر المكتوم عن الاغيار و قنع لاخفائه بمستسر الاسرار فعليه بتفهمه علي وجهه فمن وفق فاز و ( و من خ‌ل ) ذلك قول الرضا عليه السلم الذي مضي بعضه قال عليه السلم ان الله لم‌يطع باكراه و لم‌يعص بغلبة و لم‌يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه فان استمر ( ائتمر خ‌ل ) العباد بطاعته لم‌يكن عنها صادا و لا منها مانعا و ان استمروا ( ائتمروا خ‌ل ) بمعصيته فشاء ان يحول بينهم و بين ذلك فعل و ان لم‌يحل و فعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيه ثم قال عليه السلم من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه ه‍ ، و امثال ذلك كثير و بيان هذه الاخبار يعرف بما مضي و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين ( و كتب مؤلفه في العشرين من جمادي‌الاولي سنة ١٢٠٤ من الهجرة النبوية علي مهاجرها افضل الصلوة و السلام و الحمد لله اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و فرغ من نسخها هنا مؤلفها العبد المسكين احمد بن زين‌الدين في التاسع‌عشر من ذي‌الحجة ١٢١٢ و الحمد لله علي كل حال و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين خ‌ل ) .

[ص 37]