فصل - في ذكر بعض ما ورد من ان القائم عليه السلام اذا قام استغني العباد بضوئه عن ضوء الشمس و القمر و في ذكر بعض ما يكون اذا قام . روي محمد بن جرير الطبري في كتاب مسند فاطمة عليها السلام بسنده عن المفضل بن عمر قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان قائمنا اذا قام اشرقت الارض بنور ربها و استغني العباد عن ضوء الشمس و القمر و صار الليل و النهار واحدا و ذهبت الظلمة و عاش الرجل في زمانه الف سنة يولد له في كل سنة غلام لايولد له جارية يكسوه الثوب فيطول عليه كلما طال و يكون عليه اي ( كل خ ) لون شاء و فيه بسنده عن المفضل بن عمر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه و يشويه و يأكل لحمه و لايأكل ( لايكسر خ ) عظمه ثم يقول له احي باذن الله تعالي فيحيي و يطير و كذلك الظباء من الصحاري و يكون ضوء البلاء و نورها و لايحتاجون الي شمس و ( لا خ ) قمر و لايكون علي [ص 281] وجه الارض مؤذي و لا شر و لا سم و لا فساد اصلا لان الدعوة سماوية ليست بارضية و لايكون للشيطان فيها وسوسة و لا عمل و لا حسد و لا شئ من الفساد و لاتشوك الارض و لا الشجر و تبقي الزروع قائمة كلما اخذ منها شئ نبت من وقته و عاد كحاله ( الي حاله خ ) و ان الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلما طال و يتلون عليه اي لون احب و شاء و لو ان الرجل الكافر دخل جحر ضب او تواري خلف مدرة او حجرة او شجرة لانطق الله ذلك الشئ الذي يتواري فيه حتي يقول يا مؤمن خلفي كافر فخذه فيؤخذ و يقتل و لايكون لابليس هيكل يسكن فيه و الهيكل البدن و يصافح المؤمنون الملائكة و يوحي اليهم و يحبون و يجتمعون الموتي باذن الله تعالي قالوا يأتي علي الناس زمان لايكون المؤمن الا بالكوفة او بالحيرة ( بحيرة خ ) و في تفسير علي بن ابراهيم بسنده عن المفضل بن عمر انه سمع اباعبدالله عليه السلام يقول في قوله و اشرقت الارض بنور ربها قال رب الارض يعني امام الارض قلت فاذا خرج يكون ماذا قال اذا يستغني الناس عن ضوء الشمس و نور القمر و يجتزون بنور الامام ، اقول مفاد هذه الاحاديث هي و ما اشبهها انما يتحقق اذا خلص الحق و زهق الباطل عن جميع المكلفين و تخلقوا باخلاق الروحانيين و كملت عقولهم و احلامهم و ايمانهم و هذا لايتم لهم علي كمال ما ينبغي ( حتي يحصل لهم ما يشتهون خ ) الا بالتدريج و اول شروعهم في الصلوح و الاصلاح لانفسهم عند قيام الحجة عليه السلام و لايكملون علي النحو الذي يحصل لهم ما يشتهون و تنقاد لهم الاشياء الا بعد قتل ابليس و جنوده و دواعي الشهوات [ص 282] و لايكون ذلك الا في اخر الرجعات كما يأتي لان القائم عليه السلام يقتل و ابليس اللعين موجود و انما قال عليه السلام في الاخبار المتقدمة اذا قام القائم عليه السلام الخ ، لان المراد بقيامه رجوعه الي الدنيا لا خروجه الاول فانه بعد قتله عليه السلام يرجع مع ابائه الكرام عليه و عليهم السلام الا اني لم‌اقف علي ترتيب خروجهم و لكن الظاهر من الاخبار بل النص ان اول ما يظهر القائم عليه السلام ثم يرجع الحسين عليه السلام و هو اول من يكر من الائمة صلوات الله عليهم ثم يكر علي عليه السلام الكرة الاولي ثم يقتل صلوات الله عليه ثم يكر الائمة الاحدعشر و الحسين عليه السلام حي و لااعلم ترتيب كراتهم ثم يكر اميرالمؤمنين عليه السلام الكرة الثانية و هي الكرة الزهراء الكبري ثم ينزل السيد الاكبر رسول الله صلي الله عليه و آله فاذا قتل ابليس و جنوده استقر الحق مقره كما يحبه الله و يكون رسول الله صلي الله عليه و آله هو الحاكم و الائمة الاثني‌عشر عليهم السلام وزراؤه في اقطار الارض و منهم القائم عليه السلام و عليهم كل واحد من الائمة الاثني‌عشر صلوات الله عليهم حاكم في قطر من اقطار الارض من قبل رسول الله صلي الله عليه و آله و في هذا الوقت يكون ما ذكر في هذه الاحاديث المذكورة في هذا الفصل من استغناء العباد عن ضوء الشمس و القمر و كون الليل و النهار واحدا و من ذهاب الظلمة من العالم كله لارتفاع الظلم و ذهابه منه و الله اعلم و سيأتي ذكر بعض الاخبار الدالة بالتصريح و بالاشارة علي ما اشرنا اليه .

فصل - في بعض ما ورد من ان القائم عليه السلام يقتل قتلة الحسين عليه [ص 283] السلام و ذراريهم لرضاهم بفعل ابائهم و انه ولي دم الحسين عليه السلام و المطالب به ، في حلية الابرار بسنده عن ثابت بن دينار قال سألت اباجعفر عليه السلام قلت يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله لم سمي علي عليه السلام اميرالمؤمنين و هو اسم ماسمي به احد قبله و لايجري في احد ( من خ ) بعده فقال لانه ميرة العلم يمتار منه و لايمتار من احد غيره ( قلت خ ) فلم سمي ذوالفقار فقال عليه السلام لانه ماضرب به احد من خلق الله الا افقره من هذه الدنيا من اهله و ولده و افقره في الاخرة من الجنة قال فقلت يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله كلكم قائمون بالحق قال بلي قلت فلم سمي القائم قائما قال لما قتل جدي الحسين (ص) ضجت الملائكة الي الله عز و جل بالبكاء و النحيب و قالوا الهنا و سيدنا انتقم ممن قتل صفوتك و ابن صفوتك و خيرتك من خلقك فاوحي الله عز و جل اليهم قروا ملائكتي فوعزتي و جلالي لانتقمن منهم و لو بعد حين ثم كشف الله عز و جل عن الائمة من ولد الحسين عليه و عليهم السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك فاذا احدهم قائم يصلي فقال الله عز و جل بذلك انتقم منهم و فيه بسنده عن محمد بن سنان عن رجل قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قوله تعالي و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل انه كان منصورا قال ذلك قائم آل‌محمد عليه و عليهم السلام يخرج فيقتل بدم الحسين عليه السلام فلو قتل اهل الارض لم‌يكن مسرفا و قوله فلايسرف في القتل اي لم‌يكن ليصنع شيئا فيكون مسرفا ثم قال ابوعبدالله [ص 284] عليه السلام يقتل والله ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال ابائها و فيه بسنده عن عبدالسلام بن صالح قال قلت لابي‌الحسن علي بن موسي الرضا عليه السلام ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام انه قال اذا قام القائم عليه السلام قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال ابائها فقال عليه السلام هو كذلك قلت فقول الله عز و جل و لاتزر وازرة وزر اخري ما معناه فقال صدق الله في جميع اقواله لكن ذراري قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال ابائهم و يفتخرون بها و من رضي شيئا كمن اتاه و لو ان رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز و جل شريك القاتل و انما يقتلهم بالقائم عليه السلام اذا خرج لرضاهم بفعل ابائهم قال فقلت له باي شئ يبدأ القائم عليه السلام فيكم قال يبدأ ببني‌شيبة و يقطع ايديهم لانهم سراق بيت الله الحرام و فيه من تفسير العياشي بسنده عن سلام بن مستنير عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله ( تعالي خ ) و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل انه كان منصورا قال هو الحسين بن علي قتل مظلوما و نحن اولياؤه و القائم منا اذا قام طلب بثار الحسين عليه السلام فيقتل حتي يقال قد اسرف في القتل و قال المثني المقتول الحسين عليه السلام و وليه القائم عليه السلام و الاسراف في القتل ان يقتل غير قاتله انه كان منصورا فانه لايذهب من الدنيا حتي ينتصر رجل من ال الرسول صلي الله عليه و آله يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و فيه باسناده عن حمران عن ابي‌جعفر عليه السلام قال [ص 285] قلت له يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله زعم ولد الحسن ان القائم منهم و انهم اصحاب الامر و يزعم ولد ابن الحنفية مثل ذلك فقال رحم الله عمي الحسن لقد غمد اربعين الف سيف حين اصيب اميرالمؤمنين و اسلمها الي معوية و محمد بن علي سبعين الف سيف قاتله لو خطر عليهم خطرا ماخرجوا منها حتي يموتوا جميعا و خرج الحسين عليه السلام فعرض نفسه علي الله في سبعين رجلا من احق بدمه منا نحن والله اصحاب الامر و فينا القائم و منا السفاح و المنصور و قد قال الله ( تعالي خ ) و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا نحن اولياء الحسين بن علي عليهما السلام و علي دينه ، اقول قوله و منا السفاح و المنصور ، المراد بالسفاح اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و ذلك في كرته الاولي يطلب بدم ابنه الحسين عليه السلام و بالمنصور الحسين عليه السلام اذا رجع الي الدنيا في اخر دولة القائم عليه السلام يطلب بدمه و دم اصحابه يوم كربلا و مما يدل علي هذا ما رواه المفيد في الاختصاص ( بسنده خ ) عن جابر قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول والله ليملكن رجل منا اهل البيت بعد موته ثلثمائة سنة و يزداد تسعا قال فقلت متي يكون ذلك فقال بعد موت القائم عليه السلام قال قلت له و كم يقوم القائم في عالمه حتي يموت قال تسعة‌عشر سنة من يوم قيامه الي يوم موته قال قلت له فيكون بعد موته الهرج قال نعم خمسين سنة ثم يخرج المنتصر المنصور الي الدنيا فيطلب بدمه و دماء اصحابه فيقتل و يسبي حتي يقال لو كان هذا من ذرية الانبياء ماقتل الناس كل هذا [ص 286] القتل فيجتمع عليه الناس ابيضهم و اسودهم فيكثرون عليه حتي يلجئوه الي حرم الله فاذا اشتد عليه البلاء و قتل المنتصر خرج السفاح الي الدنيا غضبا فيقتل كل عدو لنا و هل تدري من المنتصر و السفاح يا جابر المنتصر الحسين بن علي و السفاح علي بن ابي‌طالب عليهما السلام اقول قد ذكر عليه السلام ان المراد بالمنصور و السفاح الحسين و علي بن ابي‌طالب عليهما السلام كما ذكرنا قبل فان قوله و منا المنصور و منا السفاح بعد قوله و فينا القائم ان المراد بالمنصور الحسين و بالسفاح اميرالمؤمنين عليهما السلام الا ان في حديث الاختصاص الذي اوردناه شاهدا اشكالين احدهما انه ذكر المنتصر و انه يخرج يطلب بدمه و دماء اصحابه و هو الحسين عليه السلام و نحن اتينا به شاهدا علي المنصور و ان كان فيه نسخة بالمنصور الا ان نسخة الاصل المنتصر و هو المتكرر في هذا الحديث و انما فسرناه بالمنصور كما في بعض نسخ الحديث للقرينة و لكن المستفاد من الاخبار ان المنتصر قد يطلقونه علي القائم عليه السلام كما في حديث غيبة النعماني عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال بلفظ حديث الاختصاص الي قوله تسعة‌عشر سنة و قال في حديث الغيبة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السلام و دماء اصحابه فيقتل و يسبي حتي يخرج السفاح فالمراد بالمنتصر و الله العالم هو القائم عليه السلام بقرينة قوله فيطلب بدم الحسين عليه السلام و دماء اصحابه و قد يطلقونه و يريدون به الحسين عليه السلام كما في حديث الاختصاص بقرينة قوله ثم يخرج المنتصر الي الدنيا فيطلب بدمه [ص 287] و دماء اصحابه و كذلك المنصور قد يطلق و يراد به القائم عليه السلام كما في قوله تعالي فلايسرف في القتل انه كان منصورا و ورد عنهم عليهم السلام ان من اسماء الحجة عليه السلام منصورا و قد يطلق و يراد به الحسين عليه السلام كما ذكره ( ذكر خ ) في الحديث السابق في قوله و فينا القائم و منا السفاح و المنصور فانه لما ذكر القائم تعين ان المراد بالمنصور هو الحسين عليه السلام فظهر ان المنتصر في حديث الاختصاص هو الحسين عليه السلام و ما في حديث العياشي الاتي من قوله مات المنتصر يراد بالمنتصر هنا و الله العالم هو القائم عليه السلام و خرج السفاح هو اميرالمؤمنين عليه السلام كما في هذا الحديث و قتل المنتصر خرج السفاح و يأتي ( و خ ) في حديث الاختصاص الثاني مثل ما في غيبة النعماني و زاد في اخره تفسير السفاح قال و هو اميرالمؤمنين عليه السلام و قد يطلق السفاح علي الحسين عليه السلام كما روي ان اول من ينفض التراب عن رأسه هو السفاح و هو الحسين عليه السلام و في تأويل الايات الباهرة باسناده عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن قوله الله عز و جل و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل انه كان منصورا قال نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل وليه اهل الارض ماكان مسرفا و وليه القائم عليه السلام .

فصل - في ذكر بعض ما ورد في رجعة الحسين عليه السلام . في الخرائج و الجرائح للشيخ الامام قطب‌الدين سعيد بن هبة‌الله الراوندي بسنده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال الحسين عليه السلام لاصحابه قبل ان [ص 288] يقتل ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ( لي خ ) يا بني انك ستساق الي العراق و هي قد التقي بها النبيون و اوصياء النبيين و هي ارض تدعي عمورا و انك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة من اصحابك لايجدون الم مس الحديد و تلا ( قلنا خ ) يا نار كوني بردا و سلاما علي ابراهيم يكون الحر بردا و سلاما عليك و عليهم فابشروا فوالله لئن قتلونا فانا نرد علي نبينا قال ثم امكث ما شاء الله ثم اكون اول من تنشق الارض عنه فاخرج خرجة يوافق ذلك خرجة اميرالمؤمنين و قيام قائمنا و حيوة رسول الله صلي الله عليه و آله ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله و لم‌ينزلوا الي الارض قط و لينزلن جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و جنود من الملائكة و لينزلن محمد و علي و انا و اخي و جميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم‌يركبها مخلوق ثم ليهزن محمد لواءه و ليدفعنه الي قائمنا مع سيفه ثم انا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله ثم ان الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن و عينا من ماء و عينا من لبن ثم ( ثم ان خ ) اميرالمؤمنين عليه السلام يدفع الي سيف رسول الله صلي الله عليه و آله و يبعثني ( يبعثن خ ) الي المشرق و المغرب فلااتي علي عدو لله الا اهرقت دمه و لاادع صنما الا احرقته حتي اقع الي الهند فافتحها و ان دانيال و يوشع يخرجان الي اميرالمؤمنين عليه السلام يقولان صدق الله و رسوله و يبعث الله معهما الي البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم و يبعث مبعثا الي الروم فيفتح الله لهم ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتي لايكون علي [ص 289] وجه الارض الا الطيب و اعرض علي اليهود و النصاري و سائر الملل و لاخيرنهم بين الاسلام و السيف فمن اسلم مننت عليه و من كره الاسلام اهرق لله ( الله خ ) دمه و لايبقي رجل من شيعتنا الا انزل الله اليه ملكا يمسح عن وجهه التراب و يعرفه ازواجه و منزلته في الجنة و لايبقي علي وجه الارض اعمي و لا مقعد و لا مبتلي الا كشف الله بلاءه بنا اهل البيت و لتنزلن البركة من السماء الي الارض حتي ان الشجرة لتقصف ( لتقصب خ ) بما يزيد الله فيها من الثمرة و لتؤكلن ثمرة الشتاء في الصيف و ثمرة الصيف في الشتاء و ذلك قوله تعالي و لو ان اهل الكتاب امنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض و لكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون ثم ان الله ليهب شيعتنا ( ليوجب لشيعتنا خ ) كرامة لايخفي عليهم شئ في الارض و ما كان فيها حتي ان الرجل منهم يريد ان يعلم علم اهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون ، اقول قوله عليه السلام فانا نرد علي نبينا صلي الله عليه و آله يعني بذلك اذا قتلوا ورد جسده الشريف علي رسول الله صلي الله عليه و آله و وردت روحه الطاهرة و ارواح المستشهدين معه عليه السلام ثم يعود جسده الي موضع قبره و ما ورد من ان اجسادهم لاتبقي في الارض الا ثلثة ايام او اكثر الي اربعين يوما ثم ترفع الي السماء و من ان الحسين عليه السلام لو نبش في ايامه لوجد في قبره و اما الان فلايوجد لانه رفع الي السماء و من انه معلق بالعرش و انه دائما ينظر الي موضع قبره و زواره و يستغفر لهم و يسأل اباه ان يستغفر لهم و انه يسئل الله و ينتظر متي يؤمر بحمل العرش و من انه انما تزار مواضع [ص 290] ( موضع خ ) حفرهم فقد كتبنا بيان ذلك في بعض اجوبتنا مبينا مشروحا من اراده طلبه من ( في خ ) اجوبة مسائل الملا مهدي و مختصر الجواب اجمالا ان اجساد المعصومين تبقي بشريتها ملازمة لها ثلاثة ايام الي اربعين يوما علي اختلاف مراتب المعصومين في اللطافة و شدة النورية فالقوي تبقي ثلاثة ايام و الضعيف تبقي اربعين يوما و ما بينهما بالنسبة فما دامت البشرية موجودة في الاجساد ( فالاجساد خ ) موجودة في الارض و لو نبشت رئيت و اذا فارقت صورة ( الصورة خ ) البشرية التي هي الكثافة لم‌تر الاجساد و لو نبشت لم‌توجد و ان كانت في محالها للطافتها فلاتراها الا عين ( ابصار خ ) المعصومين و يعبر عن هذه الغيبوبة التي حصلت من خلعها الكثافة بالرفع الي السماء و بالنزول الي الارض بلبسها كثافة ( يلبسها الكثافة خ ) البشرية فافهم ( و افهم خ ) هذه القاعدة و اعرف منها كلما ورد من هذا النحو و اما ابصار المعصومين عليهم السلام فيرونها فلو نبشها المعصوم وجدها في كل وقت الي يوم القيمة و لهذا نبش نوح عليه السلام ادم عليه السلام من مكة او من سرنديب و حمله الي النجف الاشرف فان قلت انما حمل عظامه قلت ان الروايات الواردة في رفعها الي السماء مصرحة برفع اللحوم و العظام و غيرهما و ايضا المراد بالعظام جميع الجسد و العرب يعبرون عن الجسد بالعظام قال الشاعر يرثي طلحة الطلحات و هو طلحة بن عبدالله ( عبيدالله خ ) بن خلف ، قال :

رحم الله اعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات

سمي بذلك لان امه صفية بنت الحارث بن طلحة بن ابي‌طلحة بن عبدمناف فقال الشاعر رحم الله اعظما و يريد به الجسد و ايضا لو كانت [ص 291] ترفع او تبلي لم‌يجدها نوح عليه السلام و كان بين موت ادم عليه السلام و حمل نوح عليه السلام لجسده علي ما رواه المسعودي في مروج الذهب الف سنة و خمسمائة سنة و اربعة‌عشرة سنة و كذلك موسي عليه السلام حمل يوسف عليه السلام من النيل الي بيت المقدس و بينهما تقريبا اربعمائة سنة و اما ان الحسين عليه السلام معلق بالعرش فلأنه يراد به جسمه الذي هو الروح الشريفة او مع الجسد بعد خلع البشرية فانه في رتبة العرش حينئذ و معني انه ينتظر متي ( حتي خ ) يؤمر بحمل العرش انه ينتظر متي ( حتي خ ) يكر فيطلب بدمه و دماء اصحابه لان المراد به العرش هنا اي في مقام حمل العرش الدين فاذا كر اقام الدين الذي من جملته الطلب بدمائهم و قوله عليه السلام ثم امكث ما شاء الله اشارة الي مدة ما بين قتله و كرته عليه السلام و قوله فاكون اول من تنشق عنه الارض بعد ان يظهر القائم عليه السلام ( لان خ ) القائم عليه السلام حي لم‌يمت فاذا ظهر و مضي ملكه تسع و خمسون سنة تقريبا كما مرت الاشارة اليه خرج الحسين عليه السلام و قوله عليه السلام فاخرج خرجة توافق ذلك خرجة اميرالمؤمنين و قيام قائمنا و حيوة رسول الله صلي الله عليه و آله يراد منه و الله سبحانه و هم عليهم السلام اعلم ان كرة الحسين عليه السلام بعد ظهور القائم عليه السلام بتسع و خمسين سنة كما مر و يطول عمره و ملكه علي ما يظهر لي من احاديثهم عليهم السلام خمسين الف سنة حتي تسقط حاجباه علي عينيه من الكبر و يربطهما بعصابة حتي يتمكن من النظر و ليس بين رفعه مع ابائه و ابنائه الطاهرين و بين نفخة [ص 292] اسرافيل عليه السلام نفخة الصعق الا اربعين يوما يكون فيها هرج و مرج كما ذكرناه مكررا فيكون خروجه هذا موافقا لظهور القائم عليه السلام لانه يدرك من مدة ملكه احدي‌عشرة سنة و موافقا لخروج اميرالمؤمنين عليه السلام الاول لانه بعد موت القائم عليه السلام بثمان سنين و لخروج اميرالمؤمنين عليه السلام الثاني لانه عليه السلام يخرج الخروج الاول لنصرة ابنه الحسين عليه السلام و يعيش معه علي ما يظهر لي ثلثمائة سنة و تسع سنين بل هو صريح رواية العياشي في تفسيره عن جابر قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول والله ليملكن رجل منا اهل البيت الارض بعد موته ثلثمائة و يزداد تسعا قال قلت فمتي ذلك قال بعد موت القائم عليه السلام قال قلت و كم يقوم القائم عليه السلام في عالمه حتي يموت قال تسع‌عشرة سنة من يوم قيامه الي يوم موته قال قلت فيكون بعد موته هرج قال نعم خمسين سنة قال ثم يخرج المنصور الي الدنيا فيطلب دمه و دم اصحابه فيقتل و يسبي حتي يقال لو كان هذا من ذرية الانبياء ماقتل الناس كل هذا القتل فيجتمع الناس عليه ابيضهم و اسودهم فيكثرون عليه حتي يلجئوه الي حرم الله فاذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر و خرج السفاح غضبا للمنتصر فيقتل كل عدو لنا و يملك الارض كلها و يصلح الله له امره و يعيش ثلثمائة سنة و يزداد تسعا ثم قال ابوجعفر عليه السلام يا جابر هل تدري من المنتصر و السفاح يا جابر المنتصر الحسين عليه السلام و السفاح اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و عليهم اجمعين ، اقول مضي مثل [ص 293] هذا المعني و يأتي و قد صرح عليه السلام بان اميرالمؤمنين عليه السلام يعيش في كرته الاولي ثلثمائة سنة و تسع سنين كما وجهنا فالمنصور في اول الحديث هو الحسين عليه السلام و قوله مات المنتصر هنا هو القائم عليه السلام و كذا في حديث الاختصاص و قتل ( قيل خ ) المنتصر هو القائم عليه السلام و لو اريد بالمنتصر في قوله مات المنتصر هو الحسين عليه السلام لقيل فاذا اشتد البلاء عليه مات لانه هو المذكور بقوله ثم يخرج المنصور فيطلب دمه فلما اراد بالمنتصر القائم عليه السلام هنا قال فاذا اشتد البلاء عليه اي علي الحسين عليه السلام مات المنتصر اي القائم عليه السلام و في قوله و خرج السفاح غضبا للمنتصر اي للحسين عليه السلام لان المنتصر يستعمل في القائم عليه السلام كما في حديث غيبة الطوسي في قوله ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السلام و يستعمل في الحسين عليه السلام كما في حديث الاختصاص في قوله ثم يخرج المنتصر الي الدنيا فيطلب بدمه و دماء اصحابه و لهذا قال عليه السلام هنا يا جابر هل تدري من المنتصر و السفاح الخ و انما قلنا بان المراد بالمنتصر الذي يقتل و يموت قبل خروج السفاح اعني اميرالمؤمنين عليه السلام هو القائم عليه السلام لا الحسين عليه السلام لما دلت عليه احاديثهم بان القائم عليه السلام يقتل و بعبارة اخري يموت قبل كرة اميرالمؤمنين عليه السلام بتسع‌عشرة سنة و الحسين عليه السلام يبقي بعده ثم يقتل لعن الله قاتله و يبقي الحسين عليه السلام بعد ابيه ثم يخرج الخروج الثاني مع جميع شيعته علي ما سيأتي ان شاء الله تعالي و [ص 294] بين الخروجين اي بين موته اذا قتل و بين خروجه ثانيا علي ما فهمت من رواياتهم عليهم السلام اربعة الاف سنة علي رواية او ستة الاف سنة علي رواية اخري او عشرة الاف سنة علي رواية اخري و ذلك لانه ورد ان ( مدة خ ) ملك الحسين عليه السلام خمسون الف سنة و مدة ملك علي عليه السلام ستة و اربعون الف سنة علي رواية و علي اخري اربعة و اربعون الف سنة و علي اخري اربعون الف سنة و الظاهر من هذه المدة مدة الخروج الثاني و اما الخروج الاول الذي حملنا عليه روايات الثلثمائة سنة و تسع سنين فيحتمل انه غير هذه المدة الاخيرة علي الظاهر لانه عليه السلام انما خرج في الاولي لنصرة ابنه الحسين عليهما السلام فلاتحسب من ملكه و يحتمل كونها من الاخيرة و الله اعلم و مدة خروجه الاخير تقرب من مدة حيوة رسول الله صلي الله عليه و آله لانه ينزل من السماء بعد خروج اميرالمؤمنين عليه السلام هذا و الحسين عليه السلام موجود في الدنيا لانه قتل يوم كربلا لعن الله قاتله و بقيت له ميتة و هي مع ميتة ابائه و ابنائه الطاهرين صلي الله عليهم اجمعين و كذلك القائم عليه السلام بعد قتله في اوائل خروج الحسين عليه السلام و يكر و يموت مع موتهم عليهم السلام و موتهم الثاني هو رفعهم الي السماء رفعا حقيقيا ( حقيقة خ ) ليس كما قلنا في رفع اجسادهم بعد الموت بثلاثة ايام و ليس لاحد من الخلق قتلتان و خروجان و موتة غير اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و لذا قال عليه السلام انا الذي اقتل مرتين و احيي مرتين و لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة و اما [ص 295] ما دل علي خروجهم كلهم عليهم السلام عند قيام القائم عليه السلام قبل ظهوره لسائر الناس فالذي فهمت من احاديثهم صلي الله عليهم ان ذلك خروج الاذن للقائم عليه السلام في الظهور و المبايعة له علي ذلك مبايعة الاذن و الرخصة و الرضاء من الله عز و جل ثم منهم و ليس من ملكهم بذاتهم و ان كان من ملكهم بالقائم عليه السلام كما يشعر ( به خ ) قوله عليه السلام بعد هذا الكلام علي احد وجهيه و لينزلن محمد و علي و انا و اخي و جميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم‌يركبها مخلوق ثم ليهزن محمد لواءه و ليدفعنه الي قائمنا مع سيفه ثم انا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله و الوجه الاخر يأتي و قوله عليه السلام ثم لينزلن مع علي وفد من السماء من عند الله لم‌ينزلوا الي الارض قط و لينزلن الي جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و جنود من الملائكة ثم ليهزن محمد الخ ، يحتمل ان يكون نزول هذا الوفد و هذه الملائكة في ظهور القائم عليه السلام و قبل قتله او عند ظهوره و يحتمل ان يكون ذلك في رجعة القائم عليه السلام فان محمدا صلي الله عليه و آله يبعث كل واحد منهم عليهم السلام في بعث للجهاد في اقطار الارض او يكون الباعث علي عليه السلام عن امر محمد صلي الله عليه و آله و هذا الاحتمال الثاني هو الوجه الثاني في قولي علي احد وجهيه و قوله ثم انا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله الظاهر لي من هذا الكلام علي ما فهمته من معاني احاديثهم ان هذا المكث هو منذ قام بالامر بعد قتل الحجة عليه السلام الي خروج اميرالمؤمنين [ص 296] عليه السلام الخروج الثاني او الي خروج اميرالمؤمنين عليه السلام الاول او منذ قتل اميرالمؤمنين عليه السلام بعد الخروج الاول الي الكرة الثانية اي الخروج الثاني و الاول اظهر عندي و الله اعلم و قوله عليه السلام ثم ان الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن الخ ، الظاهر انه في كرة اميرالمؤمنين عليه السلام الثانية و قوله عليه السلام ثم ان اميرالمؤمنين عليه السلام يدفع الي سيف رسول الله صلي الله عليه و آله الظاهر انه في الكرة الثانية لامير المؤمنين عليه السلام و باقي الحديث متعلق بالكرة الثانية التي يجتمع فيها محمد و اهل بيته اجمعون صلي الله عليهم و في منتخب البصائر للحسن بن سليمان الحلي بسنده عن حمران عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان اول من يرجع لجاركم الحسين عليه السلام فيملك حتي تقع حاجباه علي عينيه من الكبر و فيه عن محمد بن مسلم قال سمعت حمران بن اعين و اباالخطاب يحدثان جميعا قبل ان يحدث ابوالخطاب ما احدث انهما سمعا اباعبدالله عليه السلام يقول اول من تنشق الارض عنه و يرجع الي الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام و ان الرجعة ليست بعامة و هي خاصة لايرجع الا من محض الايمان محضا او محض الشرك محضا ، اقول قوله عليه السلام اول من تنشق عنه الارض الخ ، اي من الائمة عليهم السلام و الا فان كثيرا ممن يرجع مع القائم عليه السلام يخرجون من قبورهم بين جمادي و رجب من السنة التي يخرج فيها عليه السلام كما صرحت به الروايات و قوله و هي خاصة لايرجع الا من محض الخ ، و قوله لايرجع الا من محض الايمان محضا و محض الشرك [ص 297] محضا ، هذا هو الموجود في الاخبار المتكثرة المتواترة معني انه لايرجع الا من محض الايمان و محض الشرك و في بعضها الكفر و في بعضها النفاق محضا و لا اشكال فيه نعم ورد ان اناسا ممن لم‌يمحض الايمان محضا و لا الشرك محضا و ليسوا من اهل الرجعة و لا ممن يسئلون في قبورهم يرجعون و ذلك لان بعضهم له قصاص و البعض الاخر عليه القصاص فيرجع القاتلون و المقتولون حتي يستوفوا قصاصهم من قاتليهم و يعيشون بعد اخذ ثارهم ثلثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة و هو ما رواه في منتخب البصائر عن ابي‌ابرهيم موسي بن جعفر عليهما السلام قال لترجعن نفوس ذهبت و ليقتص يوم يقوم و من عذب يقتص بعذابه و من اغيظ بغيظه و من قتل اقتص بقتله و ترد لهم اعدائهم معهم حتي يأخذوا بثارهم ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة قد ادركوا ثارهم و شفوا انفسهم و يصير عدوهم الي اشد النار عذابا ثم يوقفون بين يدي الجبار عز و جل فيؤخذ لهم بحقوقهم و في منتخب البصائر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيمة الحسين بن علي عليهما السلام فاما يوم القيمة فانما هو بعث الي الجنة و بعث الي النار ، اقول اعلم ان ايام المجازاة علي الاعمال ثلثة الدنيا و البرزخ و الاخرة فاما الاعمال التي لا ايمان معها عن تعمد او لا اخلاص فجزاؤها في الدنيا بدفع بعض البلايا و ادرار الرزق و كثرة الاموال و الارزاق و اما الاعمال التي لا ايمان معها عن جهل و ما اشبه ذلك من خطاء و ( او خ ) غفلة فجزاؤها [ص 298] في البرزخ بدفع عذاب القبر او فتح باب من الجنة الي القبر فيدخل عليه الروح و اما الاعمال التي وقعت عن ايمان و معرفة فجزاؤها في الاخرة و تسمي الاعمال و توصف بمحالها و تنسب الي اوقات المجازاة عليها فالاعمال ( فاما الاعمال خ ) البرزخية التي يكون المجازاة عليها في البرزخ اذا كان من اهل الرجعة وقعت المجازاة عليها في الرجعة لان الرجعة من نوع البرزخ الاتري ان المؤمن اذا مات التحقت روحه بجنة الدنيا و ان كان كافرا او مشركا او منافقا التحقت روحه بنار الدنيا و جنة الدنيا هي الجنتان المدهامتان و هي تخرج في الرجعة كما يأتي عند مسجد الكوفة فاذا كان علي المكلف او له شئ من المجازاة البرزخية كان المحاسب عليها هو الحسين عليه السلام و اما ما لايتعلق بتلك الاعمال البرزخية من الاعمال الاخروية اذا كان حوسب المكلف علي الاعمال البرزخية و جوزي عليها في البرزخ و حضر يوم القيمة يحاسب عن الاعمال الاخروية فاذا استحق دخول الجنة او النار بالاعمال الاخروية بعد المحاسبة عليها بعث به الي الجنة ( به الجنة خ ) او النار و لم‌يتوقف دخول ما يستحقه علي شئ من الاعمال البرزخية لانه قد حاسبه الحسين عليه السلام عليها و ليس معني الحديث و الله ( سبحانه هو خ ) العالم ان جميع حساب الخلائق يقع في الرجعة بل المعني ان الحساب علي الاعمال البرزخية يقع في الرجعة و لايعاد الحساب عليها يوم القيمة فافهم و فيه عن معلي بن خنيس و زيد الشحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام قالا سمعناه يقول ان اول من يكر في الرجعة الحسين بن علي عليه السلام و يمكث في الارض اربعين الف سنة [ص 299] حتي تسقط حاجباه علي عينيه ، اقول لعل المراد بملكه ( بمكثه خ ) اربعين الف سنة حال استقرار ملكه لانه قبل خروج ابيه اميرالمؤمنين عليه السلام في الكرة الثانية لم‌يستقر ملكه بل هو في اشد المجاهدة لاعداء الله و علي هذا فاستقرار ملكه يقرب من ذلك و في تفسير العياشي عن رفاعة بن موسي قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان اول من يكر الي الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه و يزيد بن معوية و اصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة ثم قال ابوعبدالله عليه السلام ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا و في الاختصاص عن ابي‌عبدالله عليه السلام سئل عن الرجعة أحق هي قال نعم فقيل له من اول من يخرج قال الحسين عليه السلام يخرج علي اثر القائم عليه السلام فقلت معه الناس كلهم قال لا بل كما ذكره الله تعالي في كتابه يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجا قوم بعد قوم و عنه عليه السلام و يقبل الحسين عليه السلام في اصحابه الذين قتلوا معه و معه سبعين ( سبعون خ ) نبيا كما بعثوا علي ( مع خ ) موسي بن عمران عليه السلام فيدفع اليه القائم عليه السلام الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله و كفنه و حنوطه و يواريه في حفرته و في كامل الزيارة بسنده عن بريد العجلي قال ( قال قلت خ ) لابي‌عبدالله عليه السلام يا ابن رسول الله اخبرني عن اسمعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول و اذكر في الكتاب اسمعيل انه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا اكان اسمعيل بن ابراهيم عليهما السلام فان الناس يزعمون انه اسمعيل بن ابراهيم فقال ان اسمعيل مات قبل ابراهيم [ص 300] و ان ابراهيم كان حجة لله ( الله خ ) فانما هو صاحب شريعة فالي من ارسل اسمعيل اذا قلت فمن كان جعلت فداك قال ذلك اسمعيل بن حزقيل النبي عليه السلام بعثه الله الي قومه فكذبوه و قتلوه و سلخوا فروة وجهه فغضب الله له عليهم فوجه اليهم سطاطائيل ملك العذاب فقال له يا اسمعيل انا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة اليك لاعذب قومك بانواع العذاب ان شئت فقال له اسمعيل لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل فاوحي الله اليه فما حاجتك يا اسمعيل فقال يا رب انك اخذت الميثاق لنفسك بالربوبية و لمحمد صلي الله عليه و آله بالنبوة و لاوصيائه بالولاية و اخبرت خلقك بما تفعل امته بالحسين بن علي عليهما السلام من بعد نبيها و انك وعدت الحسين ان تكره الي الدنيا حتي ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به فحاجتي اليك يا رب ان تكرني الي الدنيا حتي انتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل كما تكر الحسين بن علي فوعد الله اسمعيل بن حزقيل ذلك فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام و في كنز الفوائد لابي‌الفتح محمد بن علي الكراجكي الذي قرأ علي المرتضي ( الموثقين خ ) و الشيخ بسنده عن سليمان بن خالد قال قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله تعالي يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قال الراجفة الحسين بن علي عليهما السلام و الرادفة علي بن ابي‌طالب عليه السلام و اول من ينفض التراب عن رأسه الحسين بن علي عليهما السلام في خمسة و سبعين الفا و هو قوله تعالي انا لننصر رسلنا و الذين امنوا في الحيوة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد يوم لاينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء [ص 301] الدار و في كامل الزيارة لابن ( قال ابن خ ) قولويه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كأني بسرير من نور قد وضع و قد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء مكللة بالجوهر و كأني بالحسين عليه السلام جالسا علي ذلك السرير و حوله تسعون الف قبة خضراء و كأني بالمؤمنين يزورونه و يسلمون عليه فيقول الله عز و جل لهم اوليائي سلوني فطال ما اوذيتم و ذللتم و اضطهدتم فهذا يوم لاتسئلوني حاجة من حوائج الدنيا و الاخرة الا قضيتها لكم فيكون اكلهم و شربهم من الجنة فهذه والله الكرامة ، اقول قوله من حوائج الدنيا و الاخرة صريح في ان ذلك في الرجعة لان الاخرة لايسئل فيها حوائج الدنيا و هذا الحديث يؤيد ما ذكرنا قبل من ان الجنتين المدهامتين تظهران في الرجعة لقوله فيكون اكلهم و شربهم من الجنة و امثال هذه الاحاديث كثيرة .

فصل - و مما جاء في رجعة اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و انه دابة الارض ، في منتخب البصائر بسنده عن الاصبغ بن نباتة قال قال لي معوية يا معشر الشيعة تزعمون ان عليا دابة الارض فقلت نحن نقول اليهود تقوله فارسل الي رأس‌الجالوت فقال ويحك تجدون دابة الارض عندكم فقال نعم فقال ما هي فقال رجل فقال أتدري ما اسمه قال نعم اسمه اليا قال فالتفت الي فقال ويحك يا اصبغ ما اقرب اليا من علي عليا و في كنز الكراجكي بسنده عن ابي‌الجارود عمن سمع عليا صلوات الله عليه يقول العجب كل العجب بين جمادي و رجب فقام رجل فقال يا اميرالمؤمنين ما هذا العجب الذي لاتزال تعجب منه فقال ثكلتك امك [ص 302] و اي عجب اعجب من اموات يضربون كل عدو لله و رسوله ( لرسوله خ ) و لاهل بيته و ذلك تأويل هذه الاية يا ايها الذين امنوا لاتتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور فاذا اشتد القتل قلتم مات او هلك او اي واد سلك و ذلك تأويل هذه الاية ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا اقول قوله و اي عجب اعجب من اموات الخ ، يشير الي العجب الذي يكون بين جمادي و رجب و ذلك لانه اذا كانت السنة التي يخرج فيها القائم عليه السلام امطر الناس ( السماء خ ) جمادي الاخر و عشرة ايام من رجب مطرا لم‌ير الخلائق مثله و روي اربعين مطرة و روي اربعين يوما اخرها بين جمادي و رجب حتي انه لتقع اكثر بيوت اهل الدنيا فتنبت به لحوم المؤمنين و ابدانهم في قبورهم قال الصادق عليه السلام و كأني انظر اليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب و قوله عليه السلام و ذلك تأويل هذه الاية يا ايها الذين امنوا لاتتولوا قوما غضب الله عليهم الاية يراد منه ان اولئك المنكرون ( المنكرين خ ) للرجعة انما يتمسكون في شبهتهم بانكار البعث قبل يوم القيمة فاخبر عليه السلام بان الاموات ممن محض الايمان محضا و محض الكفر محضا يبعثون في الرجعة و الدليل عليه ان الله اخبر بان الذين غضب الله عليهم من اعداء آل‌محمد صلي الله عليه و آله ينكرون البعث في الرجعة كما ينكر الكفار البعث يوم القيمة لان المنكرين للرجعة و لبعث الاموات فيها لاينكرون البعث يوم القيمة و سمي عليه السلام الرجعة بالاخرة لانها بعد الدنيا فهي [ص 303] الاخرة الصغري ثم انه عز و جل اكد وقوع البعث و حيوة الاموات في الرجعة بان نهي المؤمنين عن ان يتولوا منكري البعث في الرجعة بل ( امرهم ان خ ) يتبرءوا منهم و ما ذكرنا هو التأويل المشار اليه و قوله عليه السلام فاذا اشتد القتل يعني به القتل الذي قبل قيام القائم عليه السلام فانه حينئذ يشك كثير ممن يقول به الا من ثبته الله بالقول الثابت و يقولون مات القائم عليه السلام او هلك او اي واد سلك فاذا بلغ بهم الامر الي هذه الحال اتي الله بالفرج فاذن الله لوليه بالظهور عجل الله فرجه و هو تأويل قوله تعالي ثم رددنا لكم الكرة عليهم الاية و هو احد وجوه التأويل فيها و علي بعضها يراد به ( بها خ ) كرة الحسين عليه السلام و علي بعضها يراد به بنوامية ( بها كرة بني امية خ ) و ظهور يزيد بن معوية لعنهما الله ( و غيرهم خ ) علي الحسين عليه السلام و امدادهم بالاموال و البنين و الجنود ليختبرهم حتي قتلوه عليه السلام في كربلاء و في رجال الكشي بسنده عن جعفر بن فضيل قال قلت لمحمد بن فرات لقيت انت الاصبغ قال نعم لقيته مع ابي فرأيته شيخا ابيض الراس و قال له ابي حدثنا بحديث سمعته من اميرالمؤمنين عليه السلام قال سمعته يقول ( و هو خ ) علي المنبر انا سيد الشيب و في سنة من ايوب ليجمعن الله لي شملي كما جمعه لايوب قال فسمعت هذا الحديث انا و ابي من الاصبغ بن نباتة قال فمامضي بعد ذلك الا قليلا حتي توفي رحمة الله عليه و في منتخب البصائر من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي روي حديثا عن اميرالمؤمنين عليه السلام منه قيل له فما ذوالقرنين قال رجل بعثه الله الي قومه فكذبوه و ضربوه علي قرنه فمات ثم احياه الله [ص 304] ثم بعثه الله الي قومه فكذبوه و ضربوه علي قرنه الاخر فمات ثم احياه الله فهو ذوالقرنين لانه ضربت قرناه و في حديث اخر و فيكم مثله يريد نفسه ، اقول مضمون هذا الحديث موجود في احاديث كثيرة و هو يدل علي ان اميرالمؤمنين عليه السلام يقتل مرتين و يحيي مرتين كما صرح به عليه السلام في كثير من احاديثه و خطبه و حديث النبي ( الحديث النبوي خ ) صلي الله عليه و آله الموجود المقبول عند الفريقين بان كل ما كان في الامم الماضية يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه شاهد بان اميرالمؤمنين عليه السلام يقتل مرتين و يحيي مرتين لانه لم‌يدع لاحد غيره و لم‌يدعه سواه للاتفاق علي ان ذاالقرنين ضرب علي قرنه ( في طاعة الله خ ) فمات و احياه الله و ضرب علي قرنه فمات فاحياه الله فلما قال عليه السلام و فيكم مثله و قال عليه السلام انا ذوقرنيها و قال عليه السلام انا الذي اقتل مرتين و احيي مرتين و لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة مع انه معصوم مطهر من الكذب ( و الخطاء و السهو و الغفلة و النسيان خ ) لم‌يبق لمؤمن توقف و لا لمعاند حجة بعد اعترافه بالملزومات و قوله عليه السلام و في سنة من ايوب ليجمعن الله لي كما جمعه لايوب ( لي شملي خ ) صريح في رجوع الائمة كلهم عليهم السلام بصريح الحديث المتفق عليه فان في الامم الماضية كان مثل ذلك كما في ايوب فان الله سبحانه قال و اتيناه اهله و مثلهم معهم فلا بد ان يكون في هذه الامة من يرجع اليه اهله و مثلهم معهم في الدنيا بعد الموت كما في ايوب و فيه عن عباية قال سمعت عليا يقول انا سيد الشيب و في سنة من ايوب لان ايوب ابتلي ثم [ص 305] عافاه الله من بلواه و اتاه اهله و مثلهم معهم كما حكي الله سبحانه و قوله عليه السلام والله ليجمعن الله لي اهلي كما جمع ليعقوب و ذلك ان يعقوب فرق بينه و بين اهله برهة من الزمان ثم جمعوا له و في بصائرالدرجات بسنده عن سلمان الفارسي عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال انا صاحب الميسم و انا الفاروق الاكبر و انا صاحب الكرات و دولة الدول الخبر ، اقول قوله عليه السلام انا صاحب الميسم يعني انا دابة الارض التي تسم المؤمن بعصي موسي او ( و خ ) خاتم سليمان عليه السلام فيبيض وجهه و تسم الكافر بعصي موسي عليه السلام او ( و خ ) خاتم سليمان عليه السلام فيسود وجهه و الترديد علي اختلاف الروايتين و عن جابر عن ابي‌عبدالله الجدلي قال دخلت علي علي بن ابي‌طالب عليه السلام يوما فقال انا دابة الارض و قد روي عنه عليه السلام انه قال بعد ذكر قتل الدجال الا ان بعد ذلك الطامة الكبري قلنا و ما ذاك يا اميرالمؤمنين قال خروج دابة الارض عند الصفا معها خاتم سليمان و عصي موسي يضع الخاتم علي وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا و يضعه علي وجه كل كافر فيكتب ( فينطبع خ ) فيه هذا كافر حقا الحديث ، و انما قلنا علي اختلاف الروايتين لان ( لانه خ ) في بعضها يضع خاتم سليمان علي وجه المؤمن و يسم الكافر او يحطم انف الكافر بعصي سليمان و في بعضها يسم المؤمن بعصي موسي و يسم الكافر بخاتم سليمان و لكل في الاعتبار معني و في منتخب البصائر من كتاب الواحدة بسنده عن عاصم بن حميد عن ابي‌جعفر ( الباقر خ ) عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ان [ص 306] الله تبارك ( و تعالي خ ) احد واحد تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلقت من ذلك النور محمدا صلي الله عليه و آله و خلقني و ذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فاسكنه الله في ذلك النور و اسكنه في ابداننا فنحن روح الله و كلماته فبنا احتج علي خلقه فمازلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه و ذلك قبل ان يخلق الخلق و اخذ ميثاق الانبياء بالايمان و النصرة لنا و ذلك قوله عز و جل و اذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه يعني لتؤمنن بمحمد صلي الله عليه و آله و لتنصرن وصيه و ينصرونه جميعا و ان الله اخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلي الله عليه و آله بالنصرة بعضا لبعض فقد نصرت محمدا صلي الله عليه و آله و جاهدت بين يديه و قتلت عدوه و وفيت لله بما اخذ علي من العهد و الميثاق و النصرة لمحمد صلي الله عليه و آله و لم‌ينصرني احد من انبياء الله و رسله و ذلك لما قبضهم الله اليه و سوف ينصرونني و يكون لي ما بين مشرقها الي مغربها و ليبعثهم الله احياء من لدن ادم الي محمد صلي الله عليه و آله كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الاموات و الاحياء و الثقلين جميعا فيا عجبا و كيف لااعجب من اموات يبعثهم الله احياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية لبيك لبيك يا داعي الله قد تخللوا سكك الكوفة قد شهروا سيوفهم علي عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة و جبابرتهم [ص 307] و اتباعهم من جبابرة الاولين و الاخرين حتي ينجز الله ما وعدهم في قوله عز و جل وعد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا اي يعبدونني امنين لايخافون احدا في ( من خ ) عبادي ليس عندهم تقية و ان لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة و انا صاحب الرجعات و الكرات و صاحب الصولات و النقمات ( النعمات خ ) و الدولات العجيبات و انا قرن من حديد و انا عبدالله و اخو رسول الله صلي الله عليه و آله و انا امين الله و خازنه و عيبة سره و حجابه و وجهه و صراطه و ميزانه و انا الحاشر الي الله و انا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق و يفرق بها المجتمع و انا اسماء الله الحسني و امثاله العليا و اياته الكبري و انا صاحب الجنة و النار اسكن اهل الجنة الجنة و اسكن اهل النار النار و الي تزويج اهل الجنة و الي عذاب اهل النار و الي اياب الخلق جميعا و انا الاياب ( الباب خ ) الذي يؤب اليه كل شئ بعد القضاء و الي حساب الخلق جميعا و انا صاحب الهنات و انا المؤذن علي الاعراف و انا اميرالمؤمنين و يعسوب المتقين و اية السابقين و لسان الناطقين و خاتم الوصيين و وارث النبيين و خليفة رب العالمين و صراط ربي المستقيم و قسطاسه و الحجة علي اهل السموات و الارضين ( و ما فيهما خ ) و ما بينهما و انا الذي احتج الله به عليكم في ابتداء خلقكم و انا الشاهد يوم الدين و انا الذي علمت علم المنايا و البلايا و القضايا و فصل الخطاب و الانساب [ص 308] و استحفظت ايات النبيين المستحقين المستحفظين و انا صاحب العصي و الميسم و انا الذي سخرت لي السحاب و الرعد و البرق و الظلم و الانوار و الرياح و الجبال و البحار و النجوم ( و الشمس خ ) و القمر و انا قرن الحديد ( القرن الجديد خ ) و انا فاروق الامة و انا الهادي و انا الذي احصيت كل شئ عددا بعلم الذي اودعنيه ( بالعلم الذي اودعه خ ) و بسره الذي اسره الي محمد صلي الله عليه و آله و اسره النبي صلي الله عليه و آله الي و انا الذي انحلني ربي اسمه و كلمته و حكمته و علمه و فهمه يا معشر الناس اسئلوني قبل ان تفقدوني اللهم اني اشهدك و استعديك عليهم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الحمد لله رب العالمين متبعين امره ، اقول لايمكنني بيان ما اعرف من هذا الخبر الشريف لان بيانه علي ما اعرف يكون منه ربما اكثر مما كتبت في هاتين المسئلتين العصمة و الرجعة كله و ما لااعرف اكثر مما اعرف بكثير غير متناه و اما ظاهر الفاظه فلا اشكال فيها و القرن بفتح القاف الحصن و الله اعلم و في تفسير العياشي عن صالح بن ميثم قال سألت اباجعفر عليه السلام عن قول الله و له اسلم من في السموات و الارض طوعا و كرها قال حين يقول علي عليه السلام انا اولي الناس بهذه الاية و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت بلي وعدا عليه حقا و لكن اكثر الناس لايعلمون الي قوله كاذبين ، اقول قوله عليه السلام في الجواب حين يقول الي اخر ، يريد عليه السلام ان تأويل هذه الاية و هي قوله و له اسلم من في السموات و الارض الخ ، يحق في حين تحقق قوله تعالي و اقسموا بالله جهد ايمانهم و ذلك كما تقدم ان تأويل [ص 309] قوله و اقسموا بالله الخ ، ان منكري الرجعة و بعث الاموات اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت في الرجعة و انما يبعث من يموت في القيمة لانهم ( بل انهم خ ) من المسلمين الذين لاينكرون البعث يوم القيمة و الدليل علي انهم من المسلمين قوله تعالي و اقسموا بالله جهد ايمانهم فان الكافرين و المشركين لايقسمون بالله جهد ايمانهم و انما يقسمون باللات و العزي فرد الله علي منكري البعث في الرجعة فقال بلي وعدا عليه حقا الاية ، فاذا كانت الرجعة و كان البعث كما وعد الله حق تأويل قوله و له اسلم الاية و انا اولي ( الناس خ ) بها انه ينقاد لي من في السموات و الارض طوعا و كرها و الي يرجعون في كل شئ و في منتخب البصائر قال جابر قال ابوجعفر عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام في قوله عز و جل ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال هو انا اذا خرجت انا و شيعتي و خرج عثمان بن عفان و شيعته و نقتل ( يقتل خ ) بني امية فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين و في مناقب ابن شهراشوب عن الباقر عليه السلام في شرح قول اميرالمؤمنين عليه السلام علي يدي تقوم الساعة قال يعني الرجعة قبل القيمة بنصر الله لي و بذريتي المؤمنين و في تفسير علي بن ابراهيم قتل الانسان ما اكفره قال هو اميرالمؤمنين عليه السلام قال ما اكفره اي ماذا فعل و اذنب حتي قتلوه ثم قال من اي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره قال يسر له طريق الخير ثم اماته فاقبره ثم اذا شاء انشره قال في الرجعة كلا لمايقض ما امره اي لم‌يقض اميرالمؤمنين عليه السلام ما [ص 310] قد امره و سيرجع حتي يقضي ما امره و عنه عن ابي‌سلمة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله ( عز و جل خ ) قتل الانسان ما اكفره يعني بقتلكم اياه ثم نسب اميرالمؤمنين عليه السلام فنسب ( فينسب خ ) خلقه و ما اكرمه الله به فقال من اي شئ خلقه يقول من طينة الانبياء فقدره للخير ثم السبيل يسره يعني سبيل الهدي ثم اماته ميتة الانبياء ثم اذا شاء انشره قال يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما امره ، اقول قوله عليه السلام في الرجعة متعلق بيمكث و قوله بعد قتله يحتمل بعد قتله في هذه الدنيا حين قتله ابن‌ملجم لعنه الله فيكون المراد بمكثه في الرجعة حين يكر الكرة الاولي لنصرة ابنه الحسين عليه السلام و ذلك بعد موت القائم عليه السلام بثمان سنين و يكون مكثه في هذه الكرة علي ما وجهته من بعض الروايات ثلثمائة سنة و تسع سنين بل هو صريح رواية العياشي عن جابر كما تقدم فراجع ثم يقتل مرة ثانية لعن الله قاتله اولا و اخرا و يمكث في موته اربعة الاف سنة او ستة الاف سنة او عشرة الاف سنة ثم يكر الكرات ( الكرة الثانية خ ) و يمكث في الدنيا الي قريب نفخة الصور نفخة الصعق و يحتمل بعد قتله في الرجعة في الكرة الاولي و هي كرة ( كرته خ ) الثانية و قد اشرنا الي هذا كله سابقا و في منتخب البصائر من كتاب تأويل ما نزل من القرءان في النبي صلي الله عليه و آله بسنده عن ابي‌بصير عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل ان نشأ ننزل عليهم من السماء اية فظلت اعناقهم لها خاضعين قال فخضع ( تخضع خ ) لها رقاب بني امية قال ذلك بارز عند زوال الشمس قال و ذلك علي بن [ص 311] ابي‌طالب صلوات الله عليه يبرز عند زوال الشمس علي رؤس الناس ساعة حتي يبرز وجهه يعرف ( ليعرف خ ) الناس حسبه و نسبه ثم قال اما ان بني امية ليجيئن ( فيجيئن خ ) الرجل منهم الي جنب شجرة فتقول هذا رجل من بني امية فاقتلوه ، اقول قوله عليه السلام ذلك بارز ( عند زوال خ ) الشمس الي قوله يبرز عند زوال الشمس يحتمل ان المراد منه انه عليه السلام هو الذي يبرز في قرص الشمس في شهر رجب قبل ظهور القائم عليه السلام بخمسة اشهر او ستة اشهر لانه علامة ظهوره عليه السلام و يحتمل ان المراد منه انه عليه السلام يكر في الكرة الاولي او الثانية او فيهما عند الزوال ( زوال الشمس خ ) و يمكث ساعة بارزا للناس الي ان يعرف بحسبه و نسبه و لعل الاول اولي و فيه بسنده عن عبدالله بن سنان قال قال ابوعبدالله عليه السلام قال ( قال خ ) رسول الله صلي الله عليه و آله لقد اسري بي عز و جل فاوحي الي من وراء حجاب ما اوحي و كلمني بما كلم به و كان مما كلمني به ان قال يا محمد اني انا الله لا اله الا انا عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم اني انا الله لا اله الا انا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون اني انا الله لا اله الا انا الخالق البارئ المصور لي الاسماء الحسني يسبح لي ما في السموات و الارض و انا العزيز الحكيم يا محمد اني انا الله لا اله الا انا ، ( فانا خ ) الاول فلا شئ قبلي و انا الاخر فلا شئ بعدي و انا الظاهر فلا شئ فوقي و انا الباطن فلا شئ دوني و انا الله لا اله الا انا ( و انا خ ) بكل شئ عليم يا محمد علي اول من اخذ ميثاقه من الائمة يا محمد علي اخر من اقبض [ص 312] روحه من الائمة و هو الدابة الذي تكلمهم ( التي كلمهم خ ) يا محمد علي اظهره علي جميع ما اوحيه اليك ليس لك ان تكتم منه شيئا يا محمد علي ابطنه الذي اسررته اليك فليس ما بيني و بينك سر دونه يا محمد علي علي ما خلفت من حلال او حرام علي عليم به ، اقول قوله علي علي ما خلفت الخ مبتدأ و قوله علي ما خلفت جار و مجرور متعلق بالخبر الذي هو علي الثاني اي علي عالي علي ما خلفت اي علي عالي الشأن و قوله عليم به خبر بعد خبر و قوله يا محمد علي اول من اخذ ميثاقه من الائمة عليهم السلام ظاهر فانه بعد النبي صلي الله عليه و آله فقال الله تعالي للخلق اجمعين كل في محل تقديره الست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم و امامكم و الائمة من ولده ائمتكم فقالوا بلي و قوله و اخر من اقبض روحه من الائمة عليهم السلام فيه اشارة الي ( ان خ ) اخر من يقبض الجبار عز و جل روحه محمد صلي الله عليه و آله و قبله علي عليه السلام لان محمدا صلي الله عليه و آله قبل الخلق حيوة فيكون اخر الخلق قبضا ثم بعده علي اول الائمة كونا و اخرهم قبضا و قد تقدمت الاشارة الي ان ما بين ان يرفعهم الله تعالي من العالم و بين نفخ الصور نفخة الصعق اربعين ( اربعون خ ) يوما يكون فيها الهرج و المرج و هذا ان شاء الله تعالي لا اشكال فيه و انهم عليهم السلام يرفعون في وقت واحد نوعي اما ترتيب رفعهم و كم بين الاول و الثاني فلم‌اقف علي ما يدل علي ذلك نعم الذي استفدته من اقتباسات انوارهم من اخبارهم في تلويحات اسرارهم ان اول من يرفع منهم عليهم السلام فاطمة عليها السلام [ص 313] ثم الائمة الثمانية علي بن الحسين و الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي و العسكري صلوات الله عليهم اجمعين ثم الحسين ثم الحسن عليهما السلام ثم علي عليه السلام ثم رسول الله صلي الله عليه و آله و مما يلوح الي هذا ما اشار به في محمد و علي صلي الله عليهما و آلهما فقال تعالي علي اول من اخذ ميثاقه من الائمة عليهم السلام فدل علي ان اخذ ميثاق رسول الله صلي الله عليه و آله قبل علي عليه السلام و قال تعالي علي اخر من اقبض روحه من الائمة عليهم السلام فدل علي ان قبض روح رسول الله صلي الله عليه و آله بعد قبض روح علي عليه السلام و ان قبض روحيهما بعد قبض ارواح الائمة عليهم السلام كما ان ايجادهما قبل ايجادهم و اخذ ميثاقهما قبل اخذ ميثاقهم صلي الله عليهم اجمعين و فيه بسنده عن ابان بن تغلب عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال بلغ رسول الله صلي الله عليه و آله عن بطنين من قريش كلام تكلموا به فقالوا يري محمد صلي الله عليه و آله ان لو قد مضي ان هذا الامر يعود في اهل بيته من بعده فاعلم رسول الله صلي الله عليه و آله ذلك فباح في مجمع من قريش بما كان يكتمه فقال كيف انتم معاشر قريش و قد كفرتم بعدي ثم رايتموني في كتيبة من اصحابي اضرب وجوهكم و رقابكم بالسيف قال فنزل جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد قل ان شاء الله او يكون ذلك علي بن ابي‌طالب عليه السلام ان شاء الله تعالي فقال جبرئيل عليه السلام واحدة لك و اثنتان لعلي بن ابي‌طالب عليهما السلام و موعدكم السلام قال ابان جعلت فداك [ص 314] و اين ( فاين خ ) السلام فقال عليه السلام يا ابان السلام من ظهر الكوفة اقول قوله عن بطنين من قريش الظاهر انهما تيم و عدي قوله فباح اي اظهر ما كتمه و الكتيبة العسكر قوله فقال جبرئيل عليه السلام قل ان شاء الله انما امره عن الله بذلك لان الاشياء متوقفة الوقوع علي مشية الله و قوله واحدة لك و اثنتان لعلي بن ابي‌طالب عليه السلام يراد منه انه صلي الله عليه و آله له كرة واحدة لانه اخر من يكر في اخر الكرات في اليوم المعلوم و هو الذي يقتل ( فيه خ ) ابليس و اما علي عليه السلام فله كرتان الاولي مع الحسين ابنه عليهما السلام و الاخري ( هي خ ) التي يجتمع ( فيها خ ) هو و جنوده و ابليس ( و جنوده خ ) في يوم الوقت المعلوم عند الروحاء و يقتل رسول الله صلي الله عليه و آله ابليس لعنه الله و هو في منتخب البصائر بسنده عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي قال قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان ابليس قال انظرني الي يوم يبعثون فابي الله ذلك عليه فقال انك من المنظرين الي يوم الوقت المعلوم فاذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر ابليس لعنه الله في جميع اشياعه منذ خلق الله ادم الي يوم الوقت المعلوم و هي اخر كرة يكرها اميرالمؤمنين عليه السلام فقلت و انها لكرات قال نعم انها لكرات و كرات ما من امام في قرن الا و يكر معه البر و الفاجر في دهره حتي يديل الله المؤمن من الكافر فاذا كان يوم الوقت المعلوم كر اميرالمؤمنين عليه السلام في اصحابه و جاء ابليس في اصحابه و يكون ميقاتهم ( ميثاقهم خ ) في ارض من اراضي الفرات يقال لها الروحاء قريب من كوفتكم فيقتتلون قتالا لم‌يقتل مثله منذ خلق الله عز و جل العالمين فكأني انظر [ص 315] الي اصحاب علي اميرالمؤمنين قد رجعوا الي خلفهم القهقري مائة قدم و كأني انظر اليهم و قد وقعت بعض ارجلهم في الفرات فعند ذلك يهبط الجبار عز و جل في ظلل من الغمام و الملائكة و قضي الامر رسول الله صلي الله عليه و آله امامه بيده حربة من نور فاذا نظر ابليس رجع القهقري ناكصا علي عقبيه فيقولون له اصحابه اين تريد و قد ظفرت فيقول لهم اني اري ما لاترون اني اخاف الله رب العالمين فيلحقه النبي صلي الله عليه و آله فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه و هلاك جميع اشياعه فعند ذلك يعبد الله عز و جل و لايشرك به شيئا و يملك اميرالمؤمنين عليه السلام اربعا و اربعين الف سنة حتي يلد الرجل من شيعة علي صلوات الله عليه الف ولد من صلبه في كل سنة ذكر و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله ، اقول قيل هبوط الجبار تعالي كناية عن نزول ايات عذابه اقول ( قد خ ) ورد عنهم عليهم السلام كما في تفسير علي بن ابراهيم ان الغمام في هذه الاية هو اميرالمؤمنين عليه السلام فالمراد باتيان الله ظهور قهره و سطوته و اقتداره ( به خ ) عليه السلام لانه محل ذلك كما انه محل رحمته فهو رحمة الله و عفوه و فضله و هو عذاب الله و عدله و قوله عليه السلام و عند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان الخ لان الجنتين المدهامتين من جنان الدنيا و هي مأوي ارواح المؤمنين و لهذا قال تعالي بعد ان ذكر جنان الخلد في الاخرة فقال و لمن خاف مقام ربه جنتان فبأي الاء ربكما تكذبان ذواتا افنان قال و من دونهما جنتان فبأي الاء [ص 316] ربكما تكذبان مدهامتان ، فقوله و من دونهما اي و من دون الجنتين الاولتين و المراد بالدون القرب او الضعف اي و لمن خاف مقام ربه جنتان في الاخرة وصفهما كما ذكر تعالي و له من دونهما اقرب منهما و اقل منهما في الشرف فالدون يفيد القرب اي من قبلهما جنتان في البرزخ و القلة اي اقل من جنتي الخلد و نظيره ما في الحديث القدسي قال تعالي يا داود لاتجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا اولئك قطاع طريق عبادي المريدين الي ان ادني ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم ، فادني يفيد المعنيين اي اقل ما انا صانع بهم او اول ما انا صانع بهم و اقرب فان قلت ان المفسرين نصوا علي ان الجنتين المدهامتين لاصحاب اليمين يوم القيمة و ان الجنتين ذواتي افنان للمقربين قلت كلامهم علي الحرف الظاهر و نحن انما قلنا بذلك لما ثبت من الدليل النقلي و العقلي اما النقلي فالكتاب و السنة فاما الكتاب فقوله تعالي في وصف الجنة جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا لايسمعون فيها لغوا الا سلاما و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا و هذه جنة الدنيا لقوله بكرة و عشيا فان الاخرة لايكون فيها بكرة و لا عشي ثم قال تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا فابان سبحانه ان الجنة التي فيها البكرة و العشي و هي جنة الدنيا هي بعينها ( الجنة خ ) التي لا بكرة فيها و لا عشي و قوله في وصف النار و حاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا و عشيا و يوم تقوم الساعة فابان سبحانه بان النار التي يعرضون عليها غدوا و عشيا يعني في [ص 317] الدنيا هي التي يعرضون عليها يوم تقوم الساعة و هذا ظاهر كما ان جسدك الموجود في هذه الدنيا هو بعينه جسد الاخرة و جسد البرزخ و هذا من دليل الحكمة علي جهة الاختصار فافهم راشدا ( و اما السنة فكثيرة قد مضي بعضها خ ) و في تفسير العياشي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لقد تسموا باسم ماسمي الله به احدا الا علي بن ابي‌طالب عليه السلام و ما جاء تأويله قلت جعلت فداك متي يجيء تأويله قال اذا جاء جمع الله امامه النبيين و المؤمنين حتي ينصروه و هو قول الله و اذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب و حكمة الي قوله و انا معكم من الشاهدين فيومئذ يدفع رسول الله صلي الله عليه و آله اللواء الي علي بن ابي‌طالب فيكون امير الخلائق كلهم اجمعين يكون الخلائق كلهم تحت لوائه و يكون هو اميرهم فهذا تأويله و في منتخب البصائر عن جابر بن يزيد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان لعلي عليه السلام في الارض كرة مع الحسين ابنه عليهما السلام يقبل برايته حتي ينتقم له من بني امية و معوية و ال معوية و من شهد حربه لعنهم الله ثم يبعثهم ( يبعث خ ) الله اليهم بانصاره يومئذ من اهل الكوفة ثلثين الفا و من سائر الناس سبعين الفا فيلقاهم بصفين مثل المرة الاولي حتي يقتلهم و لايبقي منهم مخبرا ثم يبعثهم ( يبعث خ ) الله عز و جل فيدخلهم اشد عذابه مع فرعون و ال فرعون ثم كرة اخري مع رسول الله صلي الله عليه و آله حتي يكون خليفة في الارض و تكون الائمة عليهم السلام عماله و حتي يبعثه الله علانية فتكون عبادته علانية في الارض كما عبد الله سرا في الارض ثم اي [ص 318] والله و اضعاف ذلك ثم عقد بيده اضعافا يعطي الله نبيه صلي الله عليه و آله ملك جميع الدنيا منذ خلق الله الدنيا الي يوم يفنيها حتي ينجز له موعوده في كتابه كما قال ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و في منتخب البصائر بسنده عن خالد بن يحيي قال قلت لابي‌عبدالله سمي رسول الله صلي الله عليه و آله ابابكر صديقا فقال نعم انه حيث كان معه ابوبكر في الغار قال رسول الله صلي الله عليه و آله اني لاري سفينة بني عبدالمطلب في البحر ضالة فقال له ابوبكر و انك لتريها قال نعم فقال يا رسول الله صلي الله عليه و آله تقدر ان ترينيها فقال ادن مني فدنا منه فمسح يده علي عينه ( عينيه خ ) ثم قال له انظر فنظر ابوبكر فرأي السفينة تضطرب في البحر ثم نظر الي قصور اهل المدينة فقال في نفسه الان صدقت انك ساحر فقال رسول الله صلي الله عليه و آله صديق انت فقلت لم سمي عمر الفاروق قال نعم الاتري انه فرق بين الحق و الباطل و اخذ الناس بالباطل قلت فلم سمي سالما الامين قال نعم ( في النسخ خالية هكذا ... ) قلت فقال اتقوا دعوة سعد قال نعم قلت و كيف ذلك قال ان سعدا يكر فيقاتل عليا عليه السلام و في كنز الكراجكي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله عز و جل افمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه قال الموعود علي بن ابي‌طالب وعده الله ان ينتقم له من اعدائه في الدنيا و وعده الجنة له و لاوليائه في الاخرة و في الاختصاص عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال حين سئل عن اليوم الذي ذكره ( ذكر خ ) الله مقداره في القرءان في يوم كان مقداره خمسين الف سنة و هي كرة [ص 319] رسول الله صلي الله عليه و آله فيكون ملكه في كرته خمسين الف سنة و يملك اميرالمؤمنين في كرته اربعة و اربعين الف سنة ، اقول قوله و هي كرة رسول الله صلي الله عليه و آله يحتمل علي الظاهر ان اولهما ( اولها خ ) قيام الحسين بن علي عليهما السلام ( في اخر ظهور الحجة عليه السلام خ ) لان الحسين عليه السلام يملك كما مر خمسين الف سنة و كرة الحسين عليه السلام كرة رسول الله صلي الله عليه و آله و محسوبة منها لانا قد ذكرنا سابقا مما ورد عنهم صلي الله عليهم علي ما ظهر لي من كلامهم ان عليا يكر بعد الكرة الحسين بتسع‌عشرة سنة و يكون مع ابنه الحسين عليهما السلام ناصرا له علي اعدائه ثلثمائة سنة و تسع سنين كما لبث اصحاب الكهف علي ما ظهر لي من الجمع و التوجيه ثم يقتل اميرالمؤمنين عليه السلام و يجهزه الحسين عليه السلام و يمكث اربعة الاف سنة او ستة الاف سنة او عشرة الاف سنة ثم يكر الكرة الثانية الموافقة لكرة رسول الله صلي الله عليه و آله هذا و الحسين عليه السلام حي في الدنيا و جميع ملكه خمسون الف سنة و يكر علي عليه السلام في الكرة الثانية قبل كرة رسول الله صلي الله عليه و آله فكيف تكون كرته و ملكه خمسين الف سنة الا اذا عدت كرة الحسين عليه السلام من ملكه صلي الله عليه و آله لان المفروض كما هو ظاهر رواياتهم ان الله سبحانه يرفعهم الي السماء جميعا اذا اراد هلاك جميع الخلق و رفع الحسين عليه السلام مع رفع جده رسول الله صلي الله عليه و آله ( بل خ ) يحتمل ان اول ملكه صلي الله عليه و آله الذي مدته خمسون الف سنة قيام القائم [ص 320] عليه السلام لان قيامه عليه السلام اول ظهور تأويل قوله تعالي هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و يحتمل ان يكون اول ملكه صلي الله عليه و آله الذي مدته خمسون الف سنة هو نزوله من السماء حين يقتل ابليس و يكون باقيا بعد رفع اهل بيته كما يشير اليه بعض اخبارهم تلويحا و الله اعلم فعلي هذا الاحتمال يبقي بعدهم اربعة الاف سنة او ستة الاف سنة او عشرة الاف سنة و الاحتمال الاول اولي و ان تأخر صلي الله عليه و آله في الرفع عنهم عليهم السلام الا ان الذي يجول في خاطري انه لايبلغ هذا المقدار و ان كان صلي الله عليه و آله متأخرا في الرفع عنهم و قد يشير الي هذا التأخر ( التأخير خ ) ما رواه في كنز الفوايد محمد بن علي بن عثمان الكراجكي باسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه الي بريدة الاسلمي قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لعلي صلوات الله عليه يا علي ان الله اشهدك معي ( في خ ) سبعة مواطن و ساق الحديث الي ان قال و الموطن السابع انا نبقي حين ( حتي خ ) لايبقي احد و هلاك الاحزاب بايدينا اقول و ظاهر قوله انا نبقي انه مختص بهما صلي الله عليهما و آلهما دون الائمة عليهم السلام و ليس المراد بقوله انا نبقي يعني به نفسه و اهل بيته كلهم لانه يلزم منه ( فيه خ ) انهم يبقون بعد فناء الخلق و الروايات عنهم عليهم السلام دلت علي ان الله سبحانه اذا رفعهم بقي الناس بعد ذلك اربعين يوما في هرج و مرج ثم ينفخ اسرافيل عليه السلام نفخة الصعق و ورد ان الساعة انما تقوم علي شرار خلق الله فالظاهر ان ذلك البقاء [ص 321] مختص بهما دون سائر الائمة صلوات الله عليهم و قد تقدم في رواية عبدالله بن سنان من منتخب البصائر و فيه قال الله تعالي يا محمد علي اخر من اقبض روحه من الائمة عليهم السلام و قبل هذا بلا فصل يا محمد علي اول من اخذ ميثاقه من الائمة عليهم السلام فعلي هذا اذا لاحظنا الكون باللحاظ الطبيعي عرف من يفهمه ان التأخر بقدر التقدم و علي هذا ما يكون التأخر يبلغ ذلك ( هذا خ ) المقدار و زيادة فقد ذكر الشيخ عبدالله بن نورالله البحراني في المجلد الثالث من الامامة من كتاب عوالم العلوم ما رواه عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي فكان نوري محيطا ( بالعظمة و نور علي محيطا خ ) بالقدرة الحديث ، و يظهر من هذا ( الحديث خ ) ان نور محمد صلي الله عليه و آله خلق قبل نور علي عليه السلام بثمانين الف سنة فعلي هذا و ملاحظة التكوين بالامر الطبيعي يكون مقدار ما يتأخر رسول الله صلي الله عليه و آله عن علي عليه السلام في الرفع الذي هو موتهم عليهم السلام يبلغ ذلك المقدار فيكون ملكه منذ نزل من السماء خمسين الف سنة و يشكل بما روي من ان عمر الدنيا كله مائة الف سنة لآل‌محمد صلي الله عليه و آله ثمانون الف سنة و لغيرهم عشرون الف سنة و يمكن الجواب بتخصيص ذلك بحال اشتراكهم في الملك و ما زاد عليه بحال الاختصاص و الله اعلم و اعلم ان الاخبار الواردة في ان اميرالمؤمنين [ص 322] عليه السلام هو دابة الارض كما قال عز و جل و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لايوقنون كثيرة منها ما سمعت اولا و في بعضها انه اذا اخرج الله سبحانه دابة الارض وسمت المؤمن و الكافر ثم يغلق باب التوبة فلاينفع نفس ايمانها لم‌تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا و قد ثبت ان دابة الارض هو اميرالمؤمنين عليه السلام و ان له كرتين توافق الاولي ( منهما خ ) خروج الحسين عليه السلام و الثانية ( منهما خ ) خروج رسول الله صلي الله عليه و آله ففي اي الكرتين يكون هو دابة الارض التي ترتفع عند خروجها التوبة كل محتمل فقول الله تعالي وعد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا و من كفر بعد ذلك فاولئك هم الخاسرون فعلي ما ورد من خصوص ارادة القائم عليه السلام بهذه الاية يكون المراد برفع التوبة في كرته الاولي و هو حينئذ دابة الارض لانه علي ارادة القائم بالاية يكون قوله فمن كفر بعد ذلك اي بعد قيام القائم و هو يشعر بالمدعي و علي ارادة العموم من الاية يكون المراد برفع التوبة في كرته الثانية و هو المستفاد من اشارات الاخبار و يلوح اليه قوله تعالي حكاية عن قول الذين كفروا ربنا امتنا اثنتين و احييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الي خروج من سبيل .