فصل - في ( ذكر خ ) بعض ما ورد في رجعة النبي صلي الله عليه و آله ، في ( ففي . خ ) تفسير علي بن ابراهيم بسنده عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله تعالي [ص 323] ان الذي فرض عليك القرءان لرادك الي معاد قال يرجع اليكم نبيكم صلي الله عليه و آله و في منتخب البصائر باسناده عن ابيجعفر عليه السلام ان اميرالمؤمنين عليه السلام كان يقول ان المدثر هو كائن ( كامن خ ) من عند الرجعة فقال له رجل يا اميرالمؤمنين أحيوة قبل القيمة ثم موت قال فقال له عند ذلك نعم والله لكفرة من الكفر بعد الرجعة اشد من كفرات قبلها و فيه باسناده عن بكير بن اعين قال قال لي من لااشك فيه يعني اباجعفر عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله و عليا (ع) يرجعون و فيه عن جابر بن يزيد عن ابيجعفر عليه السلام في قول الله عز و جل يا ايها المدثر قم فانذر يعني بذلك محمدا صلي الله عليه و آله و قيامه في الرجعة ينذر فيها و في قوله انها لاحدي الكبر نذيرا يعني محمدا صلي الله عليه و آله نذيرا للبشر في الرجعة و في قوله انا ارسلناك كافة للناس في الرجعة و فيه باسناده عن ابيجعفر عليه السلام قال ليس من مؤمن الا و له قتلة و موتة و ساق الكلام الي قوله و قوله يا ايها المدثر قم فانذر يعني بذلك محمدا صلي الله عليه و آله قيامه في الرجعة ينذر فيها و قوله انها لاحدي الكبر نذيرا للبشر يعني محمدا صلي الله عليه و آله نذيرا للبشر في الرجعة و قوله هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون قال يظهره الله عز و جل و في تفسير علي بن ابراهيم باسناده عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله تعالي و للاخرة خير لك من الاولي قال يعني ( ان خ ) الكرة هي الاخرة للنبي صلي الله عليه و آله قلت قوله [ص 324] و لسوف يعطيك ربك فترضي قال يعطيك من الجنة فترضي و فيه عن مروان قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل ان الذي فرض عليك القرءان لرادك الي معاد قال فقال لي لا والله لاتنقضي الدنيا و لاتذهب حتي يجتمع رسول الله صلي الله عليه و آله و علي بالثوية فيلتقيان و يبنيان بالثوية مسجدا له اثناعشر الف باب يعني به موضعا بالكوفة و فيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن ابيه قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل و جعلكم انبياء و جعلكم ملوكا فقال الانبياء رسول الله صلي الله عليه و آله و ابراهيم و اسمعيل و ذريته و الملوك الائمة عليهم السلام قال فقلت و اي ملك اعطيتم قال ملك الجنة و ملك الكرة و فيه و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته و يوم القيمة يكون عليهم شهيدا فانه روي ان رسول الله صلي الله عليه و آله اذا رجع امن به الناس كلهم و روي ما يدل علي ذلك منه ما تقدم فيما ذكرنا في رجعة الحسين و اميرالمؤمنين و قيام القائم عليهم السلام و منه ما لمنذكره اختصارا خصوصا و عموما و من العموم ما دل علي ان كل مؤمن فله قتلة و موتة و علي رجوع من محض الايمان محضا و بكل معني فهو ( هو خ ) صلي الله عليه و آله اولي بالرجوع من جميع الخلق في جميع ما يراد من الكرة و لها .
خاتمة - تشتمل علي احاديث مشتملة علي تأويل بعض الايات فيمن يخرج و يكر من الائمة صلي الله عليهم و في بعض سيرتهم و ما يكون في وقتهم ، روي شرفالدين النجفي في تأويل الايات الباهرة بسنده عن جابر [ص 325] بن يزيد عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله عز و جل و الليل اذا يغشي قال دولة ابليس لعنه الله الي يوم القيمة و هو يوم قيام القائم عليه السلام و النهار اذا تجلي و هو القائم عليه السلام اذا قام و قوله فاما من اعطي و اتقي اعطي نفسه الحق و اتقي الباطل فسنيسره لليسري اي الجنة و اما من بخل و استغني يعني ( استغني خ ) بنفسه عن الحق و استغني بالباطل عن الحق و كذب بالحسني بولاية علي بن ابيطالب و الائمة صلوات الله عليهم من بعده فسنيسره للعسري يعني النار و اما قوله ان علينا للهدي يعني عليا (ع) هو الهدي و ان لنا للاخرة و الاولي فانذرتكم نارا تلظي قال القائم عليه السلام اذا قام بالغضب مع جنوده و اتباعه و كر اميرالمؤمنين عليه السلام يقتل من كل الف تسعمائة و تسعة و تسعين لايصليها الا الاشقي هو عدو آلمحمد عليهم السلام و سيجنبها الاتقي قال ذاك اميرالمؤمنين و شيعته ، اقول قوله الي يوم القيمة و هو يوم قيام القائم عليه السلام قد دل الدليل النقلي المعتضد بالعقلي ان الذي يقتل ابليس هو رسول الله صلي الله عليه و آله و ما ورد بان الذي يقتله هو القائم عليه السلام او غيره فمحمول علي ان كلا منهم قائم و يسمي بذلك و ليس احد منهم رسول الله صلي الله عليه و آله و لايسمي به فاذا ورد يقتله القائم عليه السلام تناول كلا منهم و اذا قيل يقتله رسول الله صلي الله عليه و آله لميتناول غيره و علي هذا فيحمل قوله الي يوم القيمة و هو يوم قيام القائم عليه السلام علي ان اول انكشاف ظلمة دولة ابليس لعنه الله قيام القائم عليه السلام لقوة الحق و ضعف الباطل يوما فيوما و تمامه [ص 326] اذا قتله رسول الله صلي الله عليه و آله او علي ان المراد بالقائم رسول الله صلي الله عليه و آله لانه سيد القائمين بالحق و احق بهذا الاسم من كل احد من الخلق و علي هذا لاتكون ظلمة ( ظلمة دولة خ ) ابليس منكشفة بالكلية حتي يقتل كما اشار الي تمام انكشاف ( كشف خ ) ظلمته فيما رواه محمد بن جرير الطبري في مسند فاطمة عليها السلام في رواية المفضل بن عمر الي ان قال و لايكون لابليس هيكل يسكن فيه و الهيكل البدن الحديث و قد تقدم و المراد انه اذا قتل كل من للشيطان فيه نصيب لميجد من يغويه فاذا قام ( مع جميع جنوده و اتباعه و كر اميرالمؤمنين (ع) خ ) كان مع جميع شيعته و نزل رسول الله صلي الله عليه و آله و قتل ابليس و قتل جميع جنوده و اتباعه ارتفعت ظلمته بالكلية و فيه عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام ( في خ ) قوله عز و جل ذرني و من خلقت وحيدا يعني بهذه الاية ابليس اللعين خلقه وحيدا من غير اب و ( و لا خ ) ام و قوله و جعلت له مالا ممدودا يعني هذه ( بهذه خ ) الدولة الي يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم عليه السلام و بنين شهودا و مهدت له تمهيدا ثم يطمع ان ازيد كلا انه كان لاياتنا عنيدا يقول معاند الائمة ( معاندا للائمة خ ) يدعو الي غير سبيلها و يصد الناس عنها و هي ايات الله و قوله سارهقه صعودا قال ابوعبدالله عليه السلام صعود جبل في النار من نحاس يعمل جبز حبتر ليصعده كارها فاذا ضرب بيده ( بيديه خ ) علي الجبل ذابتا حتي تلحق بالركبتين فاذا رفعهما عادتا فلايزال هكذا ما شاء الله تعالي ، قوله تعالي انه فكر و قدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس و بسر ثم ادبر و استكبر في نفسه و ادعاؤه الحق لنفسه دون اهله ثم قال الله [ص 327] تعالي ساصليه سقر و ما ادريك ما سقر لاتبقي و لاتذر لواحة للبشر قال يراه اهل المشرق كما يراه اهل المغرب انه اذا كان في سقر يراه اهل الشرق و الغرب و يتبين حاله و المعني في هذه الايات جميعها حبتر قال قوله تعالي عليها تسعةعشر اي تسعةعشر رجلا فيكونون من الناس كلهم في الشرق و الغرب قوله تعالي و ماجعلنا اصحاب النار الا ملائكة قال فالنار هو القائم الذي عليه السلام انار ضوءه و خروجه لاهل الشرق و الغرب و الملائكة هم الذين يملكون علم آلمحمد صلوات الله عليهم اجمعين و قوله تعالي و ماجعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا قال يعني المرجئة و قوله ليستيقن الذين اوتوا الكتاب قال هم الشيعة و هم اهل الكتاب و هم الذين اوتوا الكتاب و الحكم و النبوة و قوله تعالي و يزداد الذين امنوا ايمانا و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب اي لايشك الشيعة و ضعفاؤها و ليقول الذين في قلوبهم مرض و الكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا فقال الله عز و جل لهم كذلك يضل الله من يشاء و يهدي من يشاء فالمؤمن يسلم و الكافر يشك و قوله و مايعلم جنود ربك الا هو فجنود ربك هم الشيعة و هم شهداء الله في الارض و قوله و ما هي الا ذكري للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر عنه و قوله كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين هم اطفال المؤمنين قال الله تبارك و تعالي الحقنا بهم ذرياتهم قال انهم بالميثاق و قوله و كنا نكذب بيوم الدين قال ( يعني خ ) بيوم الدين خروج القائم عليه السلام و قوله فما لهم عن التذكرة معرضين قال يعني بالتذكرة ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و قوله كأنهم حمر مستنفرة فرت [ص 328] من قسورة قال كأنهم حمر وحش فرت من الاسد حين رأته و كذلك المرجئة اذا سمعت بفضل ( فضل خ ) آلمحمد نفرت عن الحق ثم قال تعالي بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتي صحفا منشرة قال يريد كل رجل من المخالفين ان ينزل عليه كتاب من السماء ثم قال الله تعالي كلا بل لايخافون الاخرة قال هي دولة القائم عليه السلام ثم قال بعد ان عرفهم التذكرة هي الولاية كلا انه تذكرة فمن شاء ذكره و مايذكرون الا ان يشاء الله هو اهل التقوي و اهل المغفرة قال فالتقوي في هذا الموضع هو النبي صلي الله عليه و آله و المغفرة اميرالمؤمنين عليه السلام و في مسند فاطمة عليها السلام روي محمد بن جرير الطبري بسنده عن وهب بن جميع مولي اسحق بن عمار قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن ابليس قوله رب فانظرني الي يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الي يوم الوقت المعلوم اي يوم هو قال وهب أتحسب انه يوم يبعث الله تعالي الناس و لكن الله عز و جل انظره الي يوم يبعث الله قائمنا فيأخذ بناصيته و يضرب عنقه فذلك الي يوم الوقت المعلوم ، اقول قوله انظره الي يوم يبعث الله قائمنا يراد منه و الله اعلم حين يخرج اميرالمؤمنين عليه السلام في كرته الثانية فالمراد بالقائم هنا رسول الله صلي الله عليه و آله جمعا بين الروايات لانه صلي الله عليه و آله قائم بالحق بل لا قائم بالحق غيره الا بتبعيته له و ان اريد بالقائم عليه السلام هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام هنا فالمراد بذلك بعثه بعد ان يقتل لانه عليه السلام كما تقدم اذا خرج و استقر ملكه خرج [ص 329] الحسين عليه السلام فيقتل و يقوم بالامر الحسين عليه السلام ثم يرجع الحجة عليه السلام لان كل مؤمن لا بد له من موتة و قتلة من قتل مات و من مات قتل فهو عليه السلام يقتل ثم يبعثه الله عز و جل حتي يموت اي يرفع مع ابائه عليهم السلام ( الي السماء خ ) فذكر ابوعبدالله عليه السلام ان الوقت المعلوم الذي يقتل فيه ابليس يوم يبعث الله عز و جل القائم عليه السلام بعد الموت و هو يوم كرته و لذا قال عليه السلام يوم يبعث الله قائمنا و لميقل يوم يخرج قائمنا لان الخروج و الظهور يكون عن الغيبة و البعث يكون عن الموت فافهم .
تتمة - قد تقدم بعض ما يدل علي سيرتهم و تنعم الناس في دولتهم عليهم السلام و ظهور الجنتين المدهامتين المذكورتين في القرءان فانهما من جنان الدنيا التي تأوي اليها ارواح المؤمنين و في تفسير علي بن ابراهيم عن الصادق عليه السلام و قد سئل عن قوله تعالي و من دونهما جنتان قال خضراوان في الدنيا يأكل المؤمن منهما حتي يفرغ من الحساب فقوله في الدنيا يشعر بكونهما من جنان الدنيا و لهذا تظهران في اخر الرجعات عند مسجد الكوفة و ما حوله بما شاء الله تعالي كما تقدم و قوله يأكل المؤمن منهما حتي يفرغ من الحساب يشعر بكونهما من جنان الاخرة و الاشعاران صحيحان كما ان جسد المؤمن في الدنيا هو من اجساد الدنيا و هو بعينه في البرزخ من اجساد البرزخ و هو بعينه في الاخرة من اجساد الاخرة لميتغير و لميختلف بتغيير و لا بتبديل و لا زيادة و لا نقصان الا بالتصفية ( بالتنقية خ ) خاصة [ص 330] بان يصفي عما ليس منه و قد تقدمت الاشارة الي ذلك و قد دلت الاحاديث و قد مضي بعضها ان الرجل من المؤمنين لايموت حتي يري الف ولد ذكر من صلبه لايولد له جارية و انه يكسو ولده الثوب فيطول عليه كلما طال و يكون عليه باي لون شاء يتبدل لونه بتبدل مشيته و يستغني الناس عن ضوء الشمس و القمر و صار الليل و النهار واحدا و تذهب الظلمة من العالم و لايكون في الارض مؤذ و لا مفسد و لا ذو سم و لا شوك في شئ من الشجر و تبقي الثمار و الفواكه و الزرع ( الزروع خ ) قائمة دائما كلما اخذ منها شئ نبت مثله مكانه في الحال بحيث لايفقده المؤمن و يصافح المؤمنون الملائكة و يجتمعون معهم و يوحي اليهم وحي الهام حتي لايجهل احد منهم بشئ يريده و غير ذلك مما تشتهي الانفس و تلذ الاعين و لايزال المؤمنون مع نبيهم و اهل بيته اجمعين صلي الله عليه و عليهم كذلك حتي ينتهي ما اراد الله عز و جل من وقت بقائهم في الدنيا فاذا اراد الله سبحانه نقل محمد و اهل بيته صلي الله عليه و آله و نقل شيعتهم الي جزيل ثوابه و نعيم جنته و رضوانه و نقل اعدائهم الي عظيم عقابه و دائم سخطه و عذابه رفع محمدا و اهل بيته اليه مكرمين و لعل العود كالبدء فمن سبق كونه في البدء تأخر في العود ( فمن سبق في البدء كونه تأخر في العود رفعه خ ) فاذا رفعهم من الارض بقي الناس في هرج و مرج اربعين يوما ثم ينفخ اسرافيل في الصور ، روي محمد بن جرير الطبري بسنده عن عبدالله بن سليمان العامري عن ابيعبدالله عليه السلام قال مازالت الارض الا و لله حجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو [ص 331] الناس الي سبيل الله و لاتنقطع من الارض الا اربعين يوما قبل ( يوم خ ) القيمة فاذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة و لمينفع نفسا ايمانها لمتكن امنت من قبل ان ترفع الحجة و اولئك من شرار خلق الله و هم الذين تقوم فيهم القيمة ، اقول و في معناه اخبار اخر مثل ما في كشف الغمة للاربلي و غيره و لكن هذا الحديث و امثاله من الاحاديث الصعبة المستصعبة و ليس لامثالنا سباحة في مثله و انما نتكلم ( فيه خ ) علي بعض ما يظهر لنا منه بما نعرف من غيره من الاخبار و ذلك لما دلت الروايات عليه من ان الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق و قد دل هذا و امثاله علي وجود خلق لا حجة فيهم و علي هذا فلو ( لو خ ) فرضنا خلوهم من الحجة فلم يكونون شرار خلق الله و لمتقم عليهم الحجة بوجود حجة من الله و ايضا فتقتضي ( فمقتضي خ ) الحكمة في النظام الحق ان ما كان وجوده اولا كان فناؤه اخرا و ايضا كيف يكونون شرار خلق الله و لميكن معهم ( لهم خ ) من يزين لهم سوء اعمالهم لان ابليس قد قتل هو و جميع جنوده من الجن و الانس قبل ذلك فارتفع جميع سلطانه و ظلمته و لهذا استغني الناس عن ضوء الشمس و القمر و صار الليل و النهار واحدا و ذلك لكمال ( اكمال خ ) الايمان و شدة الهداية و يمكن التلويح الي الجواب بان نقول انما وقع الهدي و النور و كمال الايمان في قلوب العباد باقبال النور من الحجج عليهم السلام عليهم كاستنارة الجدار عند مقابلة الشمس فكما ان الشمس عند المغيب يرتفع نورها الي جهة العلو عند انحطاطها فتحصل الظلمة في الجدار بمقتضي طبيعته و كثافته كذلك الحجج عليهم السلام اذا قرب [ص 332] رحيلهم الي العالم العلوي حصل لهم ميل و توجه و انصراف الي جهة مقصدهم بمقتضي اجابة دعوة الله سبحانه و ذلك الميل تخلية من الله تعالي لمن تخلف موته عن رفعهم الي السماء و عن ميلهم الي الرفع و ذلك الميل حصل لهم علي نحو ما حصل ليوسف عليه السلام حين تذكر نعيم الاخرة حتي زهد في ملك الدنيا و نعيمها فقال رب قد اتيتني من الملك و علمتني من تأويل الاحاديث فاطر السموات و الارض انت وليي في الدنيا و الاخرة توفني مسلما و الحقني بالصالحين فهذا مما كان في الامم الماضية و يكون نظيره في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة فلما تذكر يوسف عليه السلام نعيم الاخرة و طلبها حصل منه اعراض عن الملك قبل ان يفارق الدنيا فيكون مثله في ( من خ ) الحجج عليهم السلام و يحصل لمن بقي ما سمعت من الهرج و المرج لاسوداد قلوبهم من مفارقة النور و حرمان الخير مع ظلمة انياتهم و تخلف الحجة عنهم كتخلفه عمن انذره و لميقبل منه فاعتزله ليقع به العذاب و اما ما يتوهم من مخالفة النظام حينئذ للحكمة فليس بمخالف لان انصرافهم عليهم السلام عنهم انصراف بالاثار الشرعية التكليفية و الهداية الاختبارية و ليس ذلك مستلزما للانصراف بالاثار الوجودية و انما كانت مدة تحلل التركيب و الفناء اربعين يوما لان مدة التركيب في التكوين اربعون يوما و هي التي يسمونها مراتب الوجود و قد اشرنا في كثير من رسائلنا الي ذلك بان الانسان مركب من عشر قبضات تسعة من الافلاك التسعة و العاشرة من العناصر الاربعة و في كل قبضة من العشر اربعة [ص 333] دورات دورة عناصرها و دورة معادنها و دورة نباتها و دورة حيوانها و ذلك في كل شئ بحسبه فهذه اربعون هي مراتب الوجود بعدد ميقات موسي عليه السلام فاذا رفع الله حججه محمدا و اهل بيته صلوات الله عليهم اجمعين نفخ اسرافيل عليه السلام في الصور نفخة الصعق قال الله عز و جل و نفخ في الصور فصعق من في السموات و الارض الا من شاء الله ، روي الطبرسي في مجمع البيان اي المستثنين جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و ملك الموت و روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه سئل جبرئيل عن هذه الاية منذا الذي لميشأ الله ان يصعقهم فقال هم الشهداء متقلدون اسيافهم حول العرش ، اقول روي ظاهرا ان المستثنين هؤلاء الاربعة من نفخة الصعق بمعني انهم لايموتون بالنفخة ثم يأمر الله ملك الموت فيقبض روح ميكائيل و اسرافيل و في جبرئيل روايتان في ( ففي خ ) رواية يامر الله ملك الموت فيضم جبرئيل و يقبض روحه و في اخري يقبض الله عز و جل روح جبرئيل بغير واسطة ملك الموت و يأتي كيفية موتهم بغير هذا في رواية زينالعابدين عليه السلام ثم يامر الجبار عز و جل ملك الموت فيموت و يمكث العالم معطلا ( متعطلا خ ) ما بين النفختين اربعمائة سنة في رواياتنا و روي الجمهور اربعين سنة و روي في الباطن ان الوجه الباقي في قوله تعالي كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام هم محمد و اهل بيته الطاهرون صلي الله عليهم اجمعين و هم المستثنون و في خطبة اميرالمؤمنين عليه السلام ان ميتنا اذا مات لميمت و ان مقتولنا اذا قتل لميقتل و المراد انهم عليهم السلام و ان كان [ص 334] يجري عليهم الموت و القتل علي الحقيقة كما يجري علي غيرهم ظاهرا الا انهم لما تخلقوا باخلاق الله علي كمال ما يمكن انخلعت حقائقهم علي نواسيتهم فاذا مات احدهم او قتل لمتتغير حقيقته عما هي عليه من الادراك و الشعور و التصرف فيما شاؤا بل يحصل ذلك في نواسيتهم ايضا فان النبي صلي الله عليه و آله لما مات و اخذ علي عليه السلام في تغسيله كان يتقلب لعلي و لايحتاج الي تقليب غيره و علي عليه السلام لما قتل اوصي الي ابنه الحسن عليه السلام ان غسلني و كفني و ضعني علي سريري فاذا رأيتم مقدم السرير قد رفع فاحمل انت و اخوك الحسين عليه السلام مؤخره فلما كان نصف الليل جاء رجل في صورة اعرابي و حمل مقدم السرير و حملا مؤخره و كان الحامل لمقدم السرير روحه الشريفة و رأس الحسين عليه السلام لعن الله قاتله ( كان خ ) علي رأس السنان و هو يقرأ القرءان و هذا شئ ظاهر فهم احياء في حالة ( حال خ ) موتهم يتصرفون في كل ما جعلهم الله اولياء ( جعلهم الاولياء خ ) عليه في حال حيوتهم فهم في الدنيا و في البرزخ و بين النفختين علي حال واحد و معلوم ان محمدا و عليا و سائر الائمة عليه و عليهم السلام يحضرون الاموات عند الموت و عند سؤال القبر ،
يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن او منافق قبلا
يعرفني طرفه و اعرفه بعينه و اسمه و ما عملا
و قال الله تعالي و قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون حتي انه روي ما معناه عنهم عليهم السلام انه اذا افني الله [ص 335] جميع الخلق قال الله تعالي يا ارض اين ساكنوك اين الجبارون اين المتكبرون اين من اكل رزقي و عبد غيري لمن الملك اليوم فلايجيبه احد فيرد علي نفسه فيقول لله الواحد القهار و روي عنهم عليهم السلام نحن المجيبون و روي عنهم عليهم السلام ايضا نحن السائلون و نحن المجيبون و اما ( اما ما خ ) في الحديث الثاني من قول جبرئيل عليه السلام هم الشهداء متقلدون اسيافهم حول العرش فالظاهر ان المراد بهم محمد و اهل بيته صلوات الله عليهم خاصة و هم الشهداء هنا لا غير لادلة لايسع ذكرها هنا و في تفسير علي بن ابراهيم عن السجاد عليه السلام انه سئل عن النفختين كم بينهما فقال ما شاء الله قيل فاخبرني يا ابن رسول الله (ص) كيف ينفخ فيه فقال اما النفخة الاولي فان الله عز و جل يأمر اسرافيل فيهبط الي الدنيا و معه الصور و للصور رأس واحد و طرفان و بين رأس كل طرفين منهما الي الاخر مثل ما بين السماء فاذا رأت الملائكة اسرافيل قد هبط الي الدنيا و معه الصور قالوا قد اذن الله ( اسرافيل خ ) في موت اهل الارض و السماء قال فيهبط اسرافيل بحظيرة بيت المقدس و هو مستقبل الكعبة فاذا رأوه اهل الارض قالوا قد اذن الله عز و جل ( اسرافيل خ ) في موت اهل الارض فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الارض فلايبقي ذو روح الا صعق و مات الا اسرافيل فيقول الله لاسرافيل يا اسرافيل مت فيموت فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر السموات فتمور و يأمر الجبال فتسير و هو قوله تعالي يوم تمور السماء مورا و تسير الجبال سيرا يعني تبسط و تبدل الارض غير [ص 336] الارض يعني بارض لمتكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال و لا نبات كما دحاها اول مرة و يعيد عرشه علي الماء كما كان اول مرة مستقلا بعظمته و قدرته قال فعند ذلك ينادي الجبار تبارك و تعالي بصوت من قبله جهوري يسمع اقطار السموات و الارضين لمن الملك اليوم فلايجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار عز و جل مجيبا لنفسه لله الواحد القهار و انا قهرت الخلائق كلهم و امتهم بمشيتي و انا احييهم بقدرتي قال فينفخ الجبار نفخة اخري في الصور فيخرج الصوت من احد الطرفين الذي يلي السموات فلايبقي في السموات احد الا حيي و قام كما كان و تعود حملة العرش و يحضر الجنة و النار و يحشر الخلائق للحساب قال الراوي فرايت علي بن الحسين عليه السلام يبكي عند ذلك بكاء شديدا و في غيره قيل ( له خ ) فما سبب بكائك يا ابن رسول الله (ص) قال لشدة ذلك اليوم لان الخلائق يخرجون من قبورهم فجأة عرايا جردا حفاة مردا فيقفون عند قبورهم ثلثمائة سنة من الدهشة و عن الصادق عليه السلام اذا اراد الله ان يبعث الخلق امطر السماء علي الارض اربعين صباحا فاجتمعت الاوصال و نبتت اللحوم و قال عليه السلام اتي جبرئيل عليه السلام رسول الله صلي الله عليه و آله فاخذه ( فاخذ خ ) بيده فاخرجه الي البقيع فانتهي به الي قبر فصوت بصاحبه فقال قم باذن الله فخرج منه رجل ابيض الرأس و اللحية يمسح التراب عن رأسه و هو يقول الحمد لله و الله اكبر فقال ( له خ ) جبرئيل عد ( الي ما كنت فيه خ ) باذن الله ثم انتهي به الي قبر اخر فقال قم باذن الله فخرج رجلا مسود الوجه و هو [ص 337] يقول يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل عد الي ما كنت فيه باذن الله عز و جل فقال يا محمد هكذا يحشرون يوم القيمة فالمؤمنون يقولون هذا القول و هؤلاء يقولون ما تري ، اقول المراد بالمطر الذي يقع علي الارض فتحيي به الموتي هو ماء ينزله الله عز و جل من بحر تحت العرش احلي من العسل و ابرد من الثلج و اطيب من المسك يقال له صاد و هو الذي قاله جبرئيل لمحمد صلي الله عليه و آله ليلة المعراج لما اراد ان يتوضأ ليصلي بالملائكة قال ادن من صاد فدني فتوضأ ( و توضأ خ ) و رائحة ذلك الماء كرائحة المني و هو الذي خمرت منه طينة الخلق في بدئهم و يخمرها منه في عودهم ذلك تقدير العزيز العليم ، جعل الله سبحانه عاقبتنا و اياكم ( عاقبتكم خ ) الي رحمته و مغفرته و رضوانه انه علي كل شئ قدير ( و هو لعباده خ ) غفور رحيم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا ، و كتب مؤلفه العبد المسكين احمد بن زينالدين بن ابراهيم بن صقر بن ابراهيم داغر الاحسائي في الحادي و العشرين من شهر ربيع المولود سنة احدي و ثلاثين بعد المأتين و الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها الف صلوة و سلام و تحية حامدا مصليا مستغفرا .