فصل - و من الوجوه التي عارضوا بها قصة داود عليه السلام و الطمع في امرأة اخيه اوريا كما قال الله تعالي علي لسان الملائكة ان هذا اخي له تسع و تسعون نعجة و لي نعجة واحدة فقال اكفلنيها و عزني في الخطاب و كل ذلك ذنب اجاب بان قصة داود عليه السلام لم‌تثبت صحتها علي ما ذكروه و الاية لم‌تدل علي ما ذكروه ( ذكره خ ) بل يحتمل غيره هذا حال عصمة الانبياء بعد الوحي اما قبل الوحي فالاكثرون منعوا جواز الكفر و افشاء الكذب و الاصرار علي الذنب لئلاتزول عن النبي الثقة بالكلية و جوزوا صدور المعصية منه علي سبيل الندور كقصة اخوة يوسف و الروافض اوجبوا عصمة الانبياء عن الكذب و المعاصي مطلقا كبيرة او صغيرة عمدا او سهوا قبل البعثة او بعدها ، انتهي ما نقله ( نقلته خ ) من شرح الطوالع . اقول ما ذكره المجيب من ان قصة داود عليه السلام لم‌تثبت علي ما ذكروه صحيح لان ذلك من روايات الحشوية الذين يفترون علي الله الكذب بل الثابت من قصته ما رواه في العيون عن الرضا عليه السلام قال و اما داود فما يقول من قبلكم فيه فقيل ان داود عليه السلام كان [ص 63] يصلي في محرابه اذ تصور له ابليس علي صورة طير احسن ما يكون من الطيور فقطع داود عليه السلام صلاته و قام ليأخذ الطير فخرج الطير الي الدار فخرج داود في اثره فطار الطير الي السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار اوريا بن حنان فاطلع داود في اثر الطير فاذا بامرأة اوريا تغتسل فلما نظر اليها هويها و كان قد اخرج اوريا في بعض غزواته فكتب الي صاحبه ان قدم اوريا امام التابوت فقدم فقتل اوريا و تزوج داود عليه السلام بامرأته فضرب الرضا عليه السلام علي جبهته و قال انا لله و انا اليه راجعون لقد نسبتم نبيا من انبياء الله تعالي الي التهاون بصلاته ( بصلواته خ ) حتي خرج في اثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل فقيل يا بن رسول الله فما كانت خطيئته فقال ويحك ان داود عليه السلام انما ظن انه ماخلق الله عز و جل خلقا هو اعلم منه فبعث الله عز و جل اليه الملكين فتسوروا المحراب فقالا له خصمان بغي بعضنا علي بعض فاحكم بيننا بالحق و لاتشطط و اهدنا الي سواء الصراط ان هذا اخي له تسع و تسعون نعجة و لي نعجة واحدة فقال اكفلنيها و عزني في الخطاب فعجل داود عليه السلام علي المدعي عليه فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الي نعاجه و لم‌يسئل المدعي البينة علي ذلك و لم‌يقبل علي المدعي عليه فيقول له ما تقول فكان هذا خطيئة رسم حكم لا ما ذهبتم اليه الاتسمع الله عز و جل يقول يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق الي اخر الاية فقيل يا بن رسول الله فما قصته مع اوريا قال الرضا عليه السلام ان المرأة في ايام داود اذا مات [ص 64] بعلها او قتل لاتتزوج بعده ابدا فاول من اباح الله عز و جل ان يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليه السلام فتزوج بامرأة اوريا لما قتل و انقضت عدتها فذلك الذي شق علي اوريا و في رواية ابي‌الجارود عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله و ظن داود يعني علم و اناب اي تاب و ذكر ان داود عليه السلام كتب الي صاحبه الايقدم اوريا بين يدي التابوت و رد فقدم اوريا الي اهله فمكث ثمانية ايام ثم مات ، اقول لعل المراد من قوله عليه السلام فكان هذا خطيئة رسم حكمه ( حكم خ ) انه ترك الاولي لانه ربما علم صدق الدعوي بقرائن حصل له بها العلم الا ان ادب الشرع يقتضي سؤال المدعي عليه و ان كان يجوز له الحكم بدون السؤال كما هو المشهور الصحيح في المسئلة فكانت هذه الفتنة من ترك الاولي فاستشهاد الرضا عليه السلام بقوله تعالي يا داود انا جعلناك خليفة في الارض الاية يدل علي انه عالم بالمسئلة معصوم عن الخطاء فيها لاستخلاف الله له في ارضه علي عباده و قول الله تعالي و لاتتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله ليس ذلك عتابا له لتقصير وقع منه بل هو بيان له و ارشاد الي مراد الله سبحانه عند اول جعله خليفة و يؤيد تنزيهه عما روت الحشوية ما رواه الطبرسي في المجمع عن اميرالمؤمنين عليه السلام لااوتي برجل يزعم ان داود عليه السلام تزوج امرأة اوريا الا جلدته حدين حدا للنبوة و حدا للاسلام و روي انه قال من حدث بحديث داود عليه السلام علي ما يرويه القصاص جلدته مائة و ستين و الحاصل ان كل ما اوردوه في اثبات معاصي الانبياء عليهم السلام غير ما [ص 65] ذكر من الكتاب و السنة و الجواب عنه مع قوة معارضه عليه من نحو ما ذكرنا في جواب ما ذكروا سابقا .

فصل - و ما ذكره المخالفون في وقوع المعاصي منهم (ع) قبل العصمة توهما منهم ان العصمة لاترسخ و لاتتم الا بالوحي و تتابعه غلط لانهم يقررون ان الهيئة النفسانية قبل ان تكون راسخة تسمي حالا فاذا رسخت تصير ملكة و العصمة هي الملكة لانها تتوقف ( توقف خ ) علي العلم بمثالب المعاصي و مناقب الطاعات لانه اذا علم بمناقب الطاعات و مثالب المعاصي يرغب في الطاعات و يرغب عن المعاصي و تتابع الوحي مؤكد لها لتتابعه علي تذكير ذلك العلم و هذا مبني علي انها مكتسبة بعد توجه التكليف بالاعمال الظاهرة من غير حصول اصل مقتضي لها في اصل بنية الشخص و تخلقه من روحه و طينته و لذا قالوا جعلها انها هي كون الشخص بحيث يمتنع منه ( منها خ ) الذنب بخاصية في نفسه او بدنه ممنوع ذلك بالعقل و النقل كما يأتي في دليلهم و هو غلط لما اشرنا اليه سابقا من ان روح المعصوم نورانية لقربها من الفيض كما قرب الاشعة من السراج اليه فانه نوراني لضعف ظلمته و انيته و ان طينته طينة ( طيبة خ ) صافية نورانية لبعدها عن تصادم العناصر و تعاورها ( تعاودها خ ، تغادرها خ‌ل ) لانها من عناصر نورانية مخزونة مكنونة تحت العرش و قد اشار اليه ( اليها خ ) سبحانه بقوله يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار اي يكاد تلك الطينة ان تحيي و لو لم‌تحلها روح و لاجل شرفها و قربها و تأصلها ( تأهلها خ ، قابلها خ‌ل ) لتلك الروح الربانية ظهرت فضائله و هو حمل في بطن امه و حين ولادته و حين ( حال خ ) طفوليته حتي ظهرت له [ص 66] معاجز و دلائل و كل ذلك قبل التكليف و قبل العلم الذي يدعونه و قبل الوحي بل لايوضع الوحي الا في الموضع الصالح له بكونه قابلا له محتملا بحقيقة ( لحقيقته خ‌ل ) ما هو اهله اعباء الوحي قال الله تعالي الله اعلم حيث يجعل رسالته هذا في روحه و طينته ( درجة وظيفته خ‌ل ) و مع ذلك يكون مصطنعا لله سبحانه بعنايته به محفوفا ( محفوظا خ‌ل ) باللطف مغموسا في الرحمة ( بالرحمة خ‌ل ) كما تقدم في قوله في الزيارة التي رواها بحديث ( رواها محمد بن خ ) عثمان بن سعيد العمري قال اني و لكم القلوب التي تولي الله رياضتها الخ ، و هو تركيب اللطف و الاختصاص كما تقدم في خطبة علي عليه السلام يوم الغدير و الجمعة ( الجمعة بقوله خ ) انتجبه في القدم علي سائر الامم لعلم منه انفرد عن التشاكل و التماثل الخ ، و كل هذا و امثاله بخاصية في نفسه و بدنه قبل الوحي ( بل قبل التكليف خ ) بل قبل الولادة و مقتضي هذا البنية التخلق بتلك الملكة فينشأ مهذبا مطهرا زاكيا طيبا يخوض في النور و يمشي في النور و ينظر في النور و ينام في النور فتقتضي الحكمة وضع الوحي في موضع صالح له فيوضع فيه مؤيدا بروح القدس مسددا في الافكار و الاقوال و الاعمال عن استحقاق منه لذلك و ذلك الاستحقاق هو استعداده و قبوله لتلك المراتب العالية عن اختياره مع قدرته علي خلاف ذلك يعني ان قبوله و استعداده باعماله الباطنة و الظاهرة عن اختيار منه من غير اضطرار و لا جبر و لا جبل فلو وجد ( وجدت خ‌ل ) فيه ما يقتضي شيئا من الذنوب من ظلمة او كدورة و لو جواز ( او لجواز خ‌ل ) الميل بمعني اقتضائه لاصل فيه لماناله عهد الله الذي هو الامانة ( الامامة خ ) و النبوة لان الله تعالي يقول لاينال عهدي الظالمين و كما تقدم [ص 67] في كلام علي ( اميرالمؤمنين خ ) عليه السلام المنقول من خطبته ( خطبة خ ) يوم الغدير و الجمعة في قوله في وصف النبي صلي الله عليه و آله فهو اهل ذلك بخاصته و خلته اذ لايختص من يشوبه التغيير و لايخالل من يلحقه التظنين و لا ريب ان هذا كله قبل الوحي فلايجوز عليه شئ مما جوزه الخصم قبل الوحي و الا لاختص سبحانه من يشوبه التغيير لان عدم الشوب سابق علي الاختصاص الاستخصاص ( علي الاستخصاص خ ) الذي اريد للوحي فافهم ان كنت تفهم و العقل و النقل اللذان ( الذين خ ) منع بهما الخصم كون الشخص بحيث يمتنع عنه الذنب بخاصية في نفسه او بدنه هو قولهم اما العقل فلأنه لو كان كذلك لمااستحق صاحبها المدح علي عصمته و لامتنع تكليفه و بطل الامر و النهي و الثواب و العقاب و جوابه ( انه خ ) انما يستحق ( لم‌يستحق خ ) المدح علي عصمته لو كان كونه كذلك من الله تعالي و صنعه من غير اعتبار شئ من الشخص من قابليته و استعداده اللذين هما جزء الصنع و لا من كسبه لتلك الافاضات ( الاوصاف خ ) و التكاليف كما هو مذهب المانعين فانهم مع قولهم ان كل شئ من الاوامر و النواهي و ما يرتبط بها من الله تعالي قالوا لا بد من اثبات الكسب للعبد و الا لبطل المدح و الذم و الثواب و العقاب فاذا كانوا مع اعتقادهم ان كل شئ من الله تعالي من التكليف و الامر و النهي و الخير و الشر و جميع ( القدر و خ ) الارادات و جميع الاسباب صححوا استحقاق المدح و الذم و الثواب و العقاب و التكاليف باثبات معني موهوم لا اصل له و هو الكسب فكيف يحكمون بعدم استحقاق شئ من ذلك اذا قيل بثبوت العصمة او دواعيها و قوابلها او مقتضاها بخاصية في [ص 68] نفسه او بدنه مع ما سمعت من ان الله سبحانه يقول الله اعلم حيث يجعل رسالته و بمفهوم قوله تعالي لاينال عهدي الظالمين ان عهده تعالي يناله ( ينال خ ) المتقين السابقين و الصادقين فانه مشعر بان العهد انما ينال من كان طيب العنصر زاكي الاصل بل الدليل منقلب فانه لو لم‌يكن اصل المنع من الذنب ذاتيا للشخص و العصمة في الحقيقة انما هي ثمرة ذلك الاصل لكانت العصمة علي خلاف مقتضي ذاته و اصله فاذا قال الخصم ان العصمة الايخلق الله في المعصوم ذنبا و كانت ذاته مقتضية للذنب لزم الايستحق مدحا علي عصمته اذ لا مدخل له فيها و لا ثواب و لا عقاب ( لا ثوابا و لا عقابا خ ) لان استحقاقه ذلك عند المخالف انما هو بكسبه و لا كسب له حينئذ لان الكسب انما يكون لامر ذاتي و الا لماكان منه و لاينسب اليه و المباشرة التي يدعونها انما تثبت لنوع ملايمته و مناسبته ( ملايمة و مناسبة خ ) في ذاته و لو بمطلق القبول و اذا كانت ذاته علي خلاف ذلك او خالية من جهة مناسبة او ملايمة كانت منافرة لذلك فيكون اجنبيا مما ينسبه المدعي اليه من كسب او مباشرة فيكون المباشرة لذلك العمل غير مباشرة و لا كسب بل لمباشرة ( كمباشرة خ ) ساير ثيابه بخلاف ما لو اثبت ( ثبت خ ) الخاصية الذاتية فانه يثبت له الكسب و المباشرة اللذان يتوقف ( اللذين تتوقف خ ) عليهما صحة التكليف و المدح و الذم و الثواب و العقاب هذا علي اصله و اما علي ما هو الحق و الواقع ان المقتضي لاستحقاق العصمة سابق علي التكليف بل علي الولادة كما يرويه الخصم في ميلاد النبي صلي الله عليه و آله من نزول الملائكة حتي ضاقت بهم الارض و الفضاء و طرد الشياطين عن استراق السمع من السماء بالشهب و [ص 69] انشقاق ايوان كسري و خمود نيران فارس و غور بحيرة ساوه و غير ذلك و ليس هذه ( و ما اشبهها خ ) الا ايات و معجزات لظهور الحقيقة الربانية و بروز التجلي الاعظم و هذه الحقيقة النورانية بتكونها و قابليتها تقتضي تنزل الوحي و تقتضي الاستخلاف الالهي لذاتها كل ذلك قبل التكليف و قبل الوحي و لو جاز عليها صدور الذنب لذاتها لماجاز عليها الا لكونها مقتضية لذلك لذاتها و اذا كانت كذلك لم‌تقتض لضده لذاتها و لو اقتضت الضد حينئذ لوجب ( لموجب خ ) غير ذاتها لم‌تستحق مدحا عليه و قد ذكرنا سابقا انهم يحملون كلامنا اذا قلنا يمتنع صدور الذنب عنهم علي الامتناع العقلي يعني عدم كونه ممكنا مغالطة منهم او عدم معرفة منهم بالكلام ( في الكلام خ ) و نحن قد بينا ان المراد بكلامنا عدم وقوع شئ من الذنوب منهم مع القدرة عليه و وجود دواعي التمكن من الذنب و لكن الخلق الالهي و الاستعداد الرباني و صفاء الروح و طيب الطينة و توالي الالطاف الالهية و التأييدات الصمدانية مستولية علي دواعي الذنوب و التمكن منها و الميل اليها استيلاء مانعا لاقتضائها لمتعلقاتها غير مستهلك لها بل الشخص باق علي حكم الاختيار و مرادي في اول الجواب انه انما لم‌يستحق المدح علي عصمته لو كان كونه كذلك من الله تعالي و صنعه من غير اعتبار شئ من الشخص الخ ، ان الشئ المخلوق لايكون بسيطا كما قال الرضا عليه السلام ان الله لم‌يجعل ( لم‌يخلق خ ) شيئا فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه ( بل خ ) لايكون الا مركبا من وجود و ماهية و من ميل كل منهما الي الاستمداد من نوعه و من مقتضي الضدين نشأ الاختيار لانه [ص 70] التردد ( لتردد خ ) بين المقتضي الميلين و التكليف دائر مدار الاختيار نفيا و اثباتا و لا مناص عن هذا لاحد فانه لاينكره الا منكر لوجدانه مكابر لعقله و عيانه فمن عرف هذا كيف يمنع ان العصمة كون الشخص بحيث يمتنع منه الذنب بخاصية في نفسه او بدنه مع ما بينا من الاشارة الي نوع تخلق المعصوم و ان العصمة ثمرة تلك البنية الطاهرة لان تلك البنية مقتضية لظهور العصمة فيها و الي هذا الاشارة في قوله تعالي و انك لعلي خلق عظيم فافهم هذا الكلام المكرر المردد الميسر المذكر فهل من مدكر و اما النقل فلقوله تعالي قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي و قوله تعالي لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا فان الاية الاولي تدل علي ان النبي صلي الله عليه و آله مثل الامة في حق جواز صدور المعصية منه و الاية الثانية تدل علي ان الله تعالي ثبت علي عدم الركون اليهم و الا لركن اليهم ( فيكون الركون اليهم خ ) الذي هو ذنب غير ممتنع انتهي ، و جوابه اما قوله تعالي قل انما انا بشر مثلكم فالمراد انه سبحانه اظهره لهم في صورة المماثلة ليتم لهم الانتفاع بما هو مثلهم و لو خرج لهم علي ما هو عليه لم‌يقدر احد من البشر ان ينظر اليه فضلا عن ان يكلمه او ينتفع به و ذلك كما قاله تعالي و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون بمعني ( يعني خ ) انا ارسلنا اليهم ما هو مثلهم حتي اذا اتيهم بمعجز يشهد له صدقوه لانهم مثله و لايقدرون ان يأتوا بمثل ما اتي به و حتي ينتفعوا بمخاطبته لانه من جنسهم و بلسانهم و لو جعله الله ملكا كما اقترحوا عليه لكان اذا اتيهم بمعجز ( عند الملائكة خ ) قالوا الملائكة [ص 71] يقدرون علي مثل هذا فلايكون الله تعالي مصدقا لك باظهار هذا المعجز علي يديك و ليس ايضا بمعجز عند الملائكة و انما هو معجز بالنسبة الي نوعنا و ماقدروا ( لماقدروا خ ) ايضا ان يتلقوا منه لان لسانه غير لسانهم و جنسه غير جنسهم فلو جعله الله ملكا لاقتضي اللطف بالعباد و الحكمة جعله رجلا ليتم فائدة البعثة بالمماثلة و الاتيان بالمعجزات الباهرة ينافي المماثلة كما هو الواقع فاثبت لهم العبودية بالاقرار بما يعملونه اخبرهم بانه ( باني خ ) لاادعي الاتيان بما اتيكم ( اتيتكم خ ) به من نفسه و انما هو من الله اوحي الي ما اوحي و ليس المراد من الاية اني مثلكم يعني اكون مساويا لكم في الحقيقة و انما الفرق بيننا بالوحي و انما المراد الاعتراف بالعبودية لدفع توهم المشركين و المنافقين عليه دعوي الربوبية و اما قوله تعالي قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم و لكن الله يمن علي من يشاء من عباده فهو من ( علي خ ) نحو ما ذكرنا و قوله تعالي و لكن الله يمن الخ ، مثل قوله يوحي الي لانا اذا قلنا ان العبد المعصوم يستحق التأييد و الوحي و التقرب ( التقريب خ ) و العصمة و غير ذلك لانريد به ان ذلك له باصل الكون او الامكان بل نريد ان الله سبحانه لايخلق شيئا من خلقه بمقتضي محض فعله خاصة و الا لتساوي المخلوقات لان نسبتها اليه علي السواء بل لاتحد المخلوق و لم‌يحصل ( التعدد خ ) لان التعدد انما نشأ من القوابل المختلفة و المشخصات المتكثرة المتغايرة و انما نريد ان كل خير فهو من فضل الله و فعله علي جهة الابتداء و التفضل الا انه يضع الاشياء علي مقتضي الحكمة لا علي الاهمال و العبث كما يزعمه الزعيم و الا لزم لو كان [ص 72] الصنع بمقتضي محض فعله او علي جهة الاهمال و الاتفاق و العبث ان يسعد الشقي و يشقي السعيد و يبعد القريب و يقرب البعيد و يخلف الوعد و الوعيد و يظلم العبيد بمعني انه كان منه ذلك او يكون لا بمعني انه يمكن له و يقدر عليه فانا نعلم و نعتقد انه تعالي علي كل شئ قدير لايعجزه شئ و لكن نريد انه فعل ذلك او يفعله و تعالي عن ذلك علوا كبيرا قال عليه السلام و انما يعجل من يخاف الفوت و انما يحتاج الي الظلم الضعيف ، فاذا ثبت في اللطف و الحكمة انه يضع الاشياء المستحقة ( المستحقات خ ) مواضعها علي قدر الاستحقاق كما هو شان المدبر الحكيم الخبير العليم كما اشار اليه من قوله تعالي و لو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض و لكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير كان الشخص المخلوق لو لم‌يكن اهلا لما اعطاه الله من العصمة و الوحي و غير ذلك لبغي في الارض و ادعي ما ليس له من الربوبية و هذا هو السر في كتمان الاسم الاعظم الاكبر عن غير اهل العصمة لان الاسم لو وقع عند غير اهله لافسد النظام و اهلك الانام فلو كانت المماثلة في الحقيقة و في اصل الخلقة لزم ما قلنا و لاينافي ما قلنا ان كل خير فمن الله ابتداء فافهم الاتري ان الوحي لاينزل علي الشيطان ( الشياطين خ ) و لا علي المفسدين و انما ينزل علي من هو اهل لذلك لاصل فطرته الله اعلم حيث يجعل رسالته و اما قوله تعالي و لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا فروي انه لما كان يوم الفتح اخرج رسول الله صلي الله عليه و آله اصناما من المسجد و كان منها ( هيهنا خ ) صنم علي المروة و طلب اليه قريش [ص 73] ان يترك ( يتركه خ ) و كان مسخا ( صبيحا خ ) فهم بتركه ثم امر بكسره فنزلت ، و كانت عادته عز و جل مع رسوله صلي الله عليه و آله فعل ما يرفع التوهم فيه عنه و يحبب القلوب الي طريقته و حسن سيرته و كان صلي الله عليه و آله لاينطق الا عن امر الله و لايتقول شيئا قليلا او كثيرا علي الله تعالي و لايسبق فكره و قلبه ارادة الله ابدا و انما هو تابع لامره في قوله و عمله و سره و علانيته و لم‌يأمره الله تعالي بكسر ذلك الصنم و لا اخراجه و قد اعلمه الله حقايق الاشياء و اطلعه علي اسرار الخليقة و مما اراه الله تعالي ان الاشياء مرهونة باوقاتها فلما لم‌يأمره ( الله خ ) بكسره و لا باخراجه انتظر نزول مراد الله فيه فهم بتركه حتي ينزل مراد الله تعالي فيه ثم امر بكسره فكسره و قوله و لولا ان ثبتناك الاية ، يراد منه ان تركه الصنم انتظارا لمراد الله لم‌يكن قبل سؤال قريش ليعلم الناس انه تركه انتظارا لامر الله و انما كان سؤالهم قبل الترك فاذا تركه بعد سؤالهم علم الناس انه صلي الله عليه و آله اطاعهم في الجملة و حصل منه ركون ما اليهم فبادر سبحانه بامره لنبيه صلي الله عليه و آله قبل ان يحصل عند الناس انه حصل منه ميل لان الناس لايعلمون ما في قلبه و انما يعرفون ( يعلمون خ ) ما ظهر من فعله و ليس همه ( بتركه خ ) اجابة لهم و انما هو لانتظار امر الله و هو صلي الله عليه و آله لايسبقه بالقول و هو بامره يعمل و لو اظهر هذا المعني لماقبله الناس فخاطبه بخطاب غيره لان هذه الاية نزلت من قبيل اياك اعني و اسمعي يا جارة فقال ( فقوله خ ) و لولا ان ثبتناك يعني بان امرناك بكسره لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا يعني [ص 74] لولا ان ثبتنا ما يظهر من فعلك علي ظاهر الصواب لقد كان يظن بسبب تركك انك ركنت اليهم شيئا قليلا و لو فعلت ذلك مع ما قربناك و علمناك ان الركون اليهم شرك مثل قوله تعالي لئن اشركت ليحبطن عملك و ايدناك حتي لاتخشي احدا الا الله و قويناك علي من عاداك اذا لاذقناك ضعف الحيوة و ضعف الممات اي ضعف عذاب الحيوة في الدنيا و ضعف عذاب الممات في الاخرة و لما كان الخطاب له و المقصود غيره قال لما نزلت هذه الاية تنبيها للغير و تعليما لهم بالانقطاع الي الله سبحانه و البراءة من الحول و القوة قال (ص) اللهم لاتكلني الي نفسي طرفة عين ابدا قال في الكشاف في تفسير هذه الاية و لولا ان ثبتناك الاية ، و هذا تهييج من الله له و فضل و تثبيت و في ذلك لطف للمؤمنين و قال ( و اما خ ) بعد قوله اذا لاذقناك الاية و في ذكر الكيدودة دليل علي ان القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله و ارتفاع منزلته و من ثم استعظم مشائخ العدل و التوحيد نسبة المجبرة القبائح الي الله تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و فيه دليل علي ان ( انه ادني خ ) مداهنة للغواة مضادة لله و خروج من ولايته و سبب موجب لغضبه و نكاله الخ انتهي ، اقول الامر كما قال و هو يدل علي تنزه مقام النبوة عن ادني ما فيه نوع وهن و لقد وردت الروايات المتعددة ان هذه الاية و ما اشبهها مما فيه شائبة عتاب له صلي الله عليه و آله انما نزلت باياك اعني و اسمعي يا جارة لانه لما كان المعني بها و امثالها الامة خاطب بها نبيه صلي الله عليه و آله و المعني لامته و انما قال تعالي ضعف الحيوة و ضعف الممات و [ص 75] المعني لغيره و لايكون الضعف الا اذا كان المعني له لان الخطاب لما توجه له ذكر له حكم نفسه تشديدا في التخويف و لطفا في التكليف فيقول من دونه اذا كان هذا حاله لو ركن اليهم شيئا قليلا مع شرفه و قربه من ربه و خلق الاشياء كلها له فكيف حال من سواه فيكون لطفا في التكليف .

خاتمة - اعلم وفقك الله انه قد سئلني بعض السادات الاجلاء عن مسئلة اشتهرت عن المخالفين اوردت علي الامامية في اعتقادهم وجوب عصمة الامام و عدم جواز خلو الزمان من المعصوم مع خلوه الان من المعصوم ( و الاكتفاء بالاخذ من علمائهم مع عدم عصمتهم و جواز ذلك ينافي اعتقادهم و عدم جواز خلو الزمان من المعصوم خ ) فكتبت جوابه فاحببت ان الحقه بهذه المسئلة ليكون خاتمة له و صورة السؤال :

ما حاجة المكلفين الي عصمة المعصوم عليه السلام و يتفرع عليه انه ان كانت الحاجة ( الي ذلك خ ) للامن من الخطاء في التبليغ الي المكلفين ليعبدوا ربهم باليقين لانه لايعبد بالشك و التخمين اذا امكن عبادته باليقين الصرف و لايقبلها علي حرف لزم عدم جواز خلو الزمان في كل آن من معصوم ظاهر يتلقون عنه الاوامر و النواهي لان ذلك لطف في التكليف و رأفة عند التعريف و لزم عدم جواز الاخذ عن غير المعصوم للعلة المذكورة و هذا خلاف الواقع في هذا الزمان و وقوع ذلك مع اعتقاد انه تعالي لايخل بواجب في الحكمة دليل علي عدم احتياجهم الي متصف بالعصمة و ثبوت ذلك دليل علي جواز الخطاء و الغفلة علي الوسائط بين الله و بين خلقه المستلزم لهدم بنيان مثبتيها و تزعزع اركان مدعيها .

[ص 76] اقول ( الجواب خ ) اعلم ان جواب هذه المسئلة المشكلة مع جميع ما يتفرع عليها يتوقف علي تقديم اشارة الي كلمات ينكشف بها لاولي الالباب صريح الجواب فاقول و من الله الهام الصواب و اليه المرجع و الماب اعلم ان الله سبحانه لما كان كنهه تفريقا بينه و بين خلقه و غيوره تحديدا لما سواه كان لايعلم احد كيف هو لا في سر و لا علانية الا بما دل علي ذاته بذاته و لايعرفه احد الا بما تعرف به اليه فهو الدليل و المدلول عليه و في كل ما وصلت اليه الافهام و حامت حوله الاوهام فهو مثلها مردود عليها و حيث احب من عباده ان يعرفوه و طلب منهم ان يعبدوه تأصيلا للرحمة و اسباغا للنعمة و كانوا لايعرفون ما لايليق ( ما يليق خ ) بعز جلاله و انما يعرفون ما يليق بهم وجب في الحكمة ان يبعث اليهم روحا خميصة من امره و ان يلبسه قالبا من بشريتهم ليجانسهم و يؤانسهم بظاهره كاملا قويا في باطنه يقدر علي التلقي و التعريف الالهي تاما قويا في ظاهره يقدر علي ترجمة التعريف و الوحي بلسانهم قال تعالي و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و قال تعالي و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم و المراد بوجوب ذلك في الحكمة وجوبه في عالم الامكان و الحدوث و معناه لايجري الامكان الا علي مقتضي الحكمة و لايخرج الموجود الحادث في كل رتبة من تطوراته الا مبينا مشروحا علي اكمل وجه في البيان في كل رتبة بحسبها فما بطن خفي ظاهر ( ظاهرا خ ) بيانه و ما ظهر استعلن برهانه و حيث كان ذلك التعريف الذي هو مبدء التكليف سببا و سبيلا بين مختلفين في كل جهة من كل جهة لما لوحنا لك ان الوجوب بخلاف الحدوث و لانريد انه بعكسه فيعرف بضده اذ لا ضد له [ص 77] كالحرارة و الرطوبة مثلا فان الحرارة تعرف بالبرودة و الرطوبة باليبوسة علي انه لو كان كذلك لم‌يكن عنه شئ منه بل نريد انها ليست كمثله اذ لا ند له فيكون في عزه و غناه مشاركا و في ذاته و صفاته و افعاله مماثلا سبحان ربك رب العزة عما يصفون و كان الترجمان الواسطة بين المختلفين موافقا بجهته العليا للتكليف و مبدئه و تلقيه و بجهته السفلي للتبليغ و التعريف و كان ذلك التعريف ( التكليف خ ) علي ما هم ( هو خ ) عليه و مذكورون به في المشية فجري هناك بذكرهم علي ما لايعرفونه من انفسهم هذا ( هنا خ ) لانه في الحقيقة ثناء من ( علي ما خ ) لايعرفونه الا بما وصف لهم نفسه علي لسان الترجمان وجب في الحكمة ان نعتبر عصمة الترجمان في التبليغ اذ لو جاز عليه الخطاء لجاز ان يكون فيما بلغ غير ما امر به و هو غير ما يراد منهم فلايجب قبول شئ من قوله لانه اذا جاز في مسئلة جاز في اخري فاما ان يلزم من ذلك قول البراهمة او يرتفع التكليف اذ لا فرق حينئذ بينهم و بينه و قد ثبت بطلان قول البراهمة و ثبت بقاء التكليف و به دار الفلك فثبتت الحاجة الي عصمة الترجمان عن الله تعالي ثم لما كان مقتضي القدر و القضاء الالهيين الجاريين علي مقتضي الحكمة في ايجاد الموجودات عدم بقاء هذا الترجمان الي انقضاء وقت التكليف لسبب ( بسبب خ ) يطول ببيانه الكلام و كانت الاوامر و النواهي المتعلقان بافعال المكلفين غير محصورة لكثرتها لتجدد الحوادث و الوقائع ما دام التكليف باقيا وجب في الحكمة ان يكون لها حافظ عن التغيير و التبديل و التلف بسهو او نسيان او جهل او موت او غير ذلك و من كان كذلك وجب ان يعتبر فيه [ص 78] ما يعتبر في الترجمان من الحفظ و الفهم و قوة الباطن في التحمل و التلقي عنه لانه يأخذ عنه بالجهة التي اخذ بها الترجمان عن الله تعالي و قوة الظاهر في الاداء و العصمة للامن من الخطا و الاخلال بالواجب كما ذكر في الترجمان و ذلك لان الترجمان لما وجب عليه ان يلقيها الي الحافظ لئلايضيع من في الاصلاب و الارحام و يرتفع التكليف و كانت لاينحصر بالعد و لايضبطها حد ( الجد خ ) وجب عليه ان يلقيها اصولا و قواعد كما القيت اليه كذلك في جوامع الكلم الي الحافظ و قد فعل و لهذا قال الحافظ لما سئل عما اوعز اليه حين ناجاه طويلا قال علمني الف باب من العلم ينفتح لي من كل باب الف باب و كذلك ما اشتملت عليه الجفر و الجامعة و الغابر و المزبور و مصحف فاطمة عليها السلام و نور ليلة القدر و العمود النور و الاسم الاكبر و الرجم و غير ذلك مما كتبه عنه باملائه و كلها اصول و ضوابط تنطبق علي افراد من المسائل لاتكاد تتناهي و اخراجها من اكمام غيب الضوابط و الكليات علي طبق الواقع لايمكن الا بتلك القوة الالهية مع العصمة و تسديد الملك المحدث و الا جاز عليه التغيير و التبديل فلايكون حافظا و لايجب الاخذ عنه كما مر في الترجمان حرفا بحرف لان تفصيل تلك الجمل علي طبق مراد الله الذي هو حكم الله في نفس الامر ليس في وسع البشر ليستغني عن الكشف الرباني الملابس للعصمة و هكذا حكم كل مستحفظ بعد مستحفظ و هذه سنة الله التي قد خلت في عباده فلن‌تجد لسنة الله تبديلا و لن‌تجد لسنة الله تحويلا و في اخبارهم ذلك ( و في اخبارنا ذلك و في اخبارهم خ ) فمنها ( فمنه خ ) ما رواه ابوليث [ص 79] الواقدي عن النبي صلي الله عليه و آله في غزوة اوطاس قال صلي الله عليه و آله لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل حتي لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه الحديث ، و كانت الانبياء مع اوصيائهم علي هذه السنن منذ اهبط الله ادم الي زمان نبينا صلي الله عليه و آله حتي امره الله ان يخبر عن نفسه بجريه علي ذلك السنن فقال تعالي قل ماكنت بدعا من الرسل فكانت الحجة لله علي عباده قائمة من العقول و الرسل قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق اذ في كل وقت لايخلو العالم من غوث و هو محل نظر الله من العالم و هو المستحفظ المشار اليه و اما في هذا الزمان فانا انما لم‌نشترط العصمة في كل واحد من العلماء الذين هم وسائط بين الرعية و الراعين كما اشار تعالي اليه بتأويل قوله و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و القري الظاهرة هم العلماء علي احد التأويلين لانهم لايراد منهم التلقي عن الله و تفصيل الجمل علي طبق مراد الله في نفس الامر كما في الترجمان و الحافظ و انما يراد منهم نقل ما فصل لهم و حمل ما وصل اليهم و ان كانوا يستنبطون الاحكام من كلام الترجمان و الحافظ المنقول اليهم بالنقل المعتبر لان افهامهم تدور مدار مرادهما ( تدور مدارهما خ ) و تحوم حول كلامهما لتحصيل ما قصداه فافهامهم محبوسة علي ما هو مرادهما بحسب ما يفهمون لم‌يطلبوا غير ما ارادا بكل ما يقدرون عليه ليتبعوهما في هداهما قد قصروا نظرهم ( انظارهم خ ) في اتباعهما فاغني وجود العصمة في المتبوع و الاصل عن وجودها في التابع و الفرع فان ذلك اذا كان التابع محفوظا مفصلا عند المتبوع [ص 80] لايضر تجويز خطاء التابع لانه اذا اخطأ واحد منهم لم‌يخط غيره فلم‌يخرج عن مستقره نعم يشترط حصول اثرها اعني اصابة الواقع في المجموع و هو قطعي الحصول لانهم قد حصروا بعقولهم جميع ما يحتمله كلامهما علي ما ضبطاه لهم من الاصول فلم‌يخرج مرادهما عن اقوالهم و قد نص الترجمان علي هذا بقوله لاتزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة كما يشترط حصولها اي العصمة في ( من خ ) المستحفظ لاتحاده و الاصل في ذلك اعني الاكتفاء بالتكليف المنقول المفصل من دون اعتبار العصمة في هذا الحامل انه و ان كان مفصلا و مفرعا الا انه طالب لمراد المستحفظ من الجهة الجامعة بينهما و هي الجهة البشرية التي قلنا انها جهة المجانسة و المؤانسة لانهم يعرفون احكامها بخلاف الجهة العليا من المستحفظ التي لايعرفون احكامها فان شرط قبول التكليف بما لايعرفون وجود العصمة ليلتزموا باحكامها فلاجل ما قررنا اشترطنا وجود العصمة في التلقي من جهة الوحي لئلايجوز عليه تلقي ما لايفهم ( ما لايجوز يفهم خ ) و ما لايراد منه و في الاداء و التبليغ لئلايجوز عليه تبليغ ما لايراد منه من تفصيل تلك الجمل اذ لايعرف تفصيلها غيره فيريد غير المراد و لو كنا نعرف تفصيلها لم‌نشترط فيه لها العصمة لانا نقومه اذا اعوج و نسدده اذا ازاغ و لم‌نشترط ذلك في تلقي ما فصله الحافظ لما قلنا من انا نعرف احكام جهتنا ( جهتها خ ) و هو انما فصلها لنا علي ما نفهم و لانه مسدد لنا كما قال الصادق عليه السلام ان الارض لاتخلو عن حجة كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم ه‍ . هذا [ص 81] مع حفظ اصله علي ان الدليل القاطع قد قام علي وجود المستحفظ في هذا الزمان لما قلنا ان العالم لايجوز ان يخلو عن قطب و غوث و هو محل نظر الله من العالم و الاخبار المتواترة معني ( تعني خ ) بذلك و ان كان مستترا بعينه فان نور وجوده في قلوب شيعته و لقد ورد في الاثر المعتبر انهم ينتفعون في غيبته ( بوجوده خ ) كما ينتفع الناس بضوء الشمس اذا غيبها السحاب يعني انه (ع) في غيبته كالشمس اذا غيبها السحاب فان النهار موجود لوجود ضيائها و لو لم‌تكن موجودة لم‌يوجد ضياء النهار عادة فعلي هذا لم‌يستغن عن العصمة اما بعينها و ضيائها كما في الترجمان و المستحفظ و اما بضيائها كما في العلماء الاخذين عنه و لو فقدت اصلا لفقدت ( فقد خ ) الادراك المجزي لعدم النور اصلا و من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور ( و كتب العبد المسكين احمد بن زين‌الدين و الحمد لله رب العالمين هذا اخر ما حضر اثباته من كتابة المسئلة الاولي مما امر بكتابته الجناب الحضرة العالية الجناب خلد الله سلطانه و انار برهانه و اعلي قدره و شانه و رفع مكانته و مكانه انه علي كل شئ قدير و بالاجابة جدير خ ) و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله ( الطيبين خ ) الطاهرين ( المعصومين خ ) .

المسئلة الثانية

في الرجعة في ذكر رجعة محمد و اهل بيته الطاهرين و شيعتهم و اعدائهم الي الدنيا و ذكر ما يرتبط بذلك و ما يتعلق به علي جهة الاختصار و الاقتصار .

مقدمة - اعلم ان الرجعة سر من سر الله و القول بها ثمرة الايمان بالغيب [ص 82] و المراد بها رجوع الائمة عليهم السلام و شيعتهم و اعدائهم ممن محض من الفريقين الايمان او الكفر محضا و لم‌يكن ممن اهلكه الله في الدنيا بالعذاب فان من اهلكه الله في الدنيا بالعذاب لايرجع الي الدنيا قال الله تعالي و حرام علي قرية اهلكناها انهم لايرجعون روي القمي عنهما عليهما السلام انهما قالا كل قرية اهلك الله اهلها بالعذاب لايرجعون في الرجعة و روي الطبرسي في مجمع البيان عن الباقر عليه السلام قال كل قرية اهلكها الله بعذاب فانهم لايرجعون الا اذا كان لهم قصاص كما لو قتلوا ظلما و لم‌يكونوا ماحضين للايمان او الكفر فانهم يرجعون مع قاتليهم فيقتلوا قاتليهم و يعيشون بعد ان يقتصوا منهم ثلثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة و هو الحشر الاول الذي اشار اليه سبحانه بقوله و يوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب باياتنا فهم يوزعون و هو قول الصادق عليه السلام و الدليل علي ان هذا في الرجعة قوله تعالي و يوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا قال (ع) الايات اميرالمؤمنين و الائمة عليه و عليهم السلام فقال الرجل ان العامة تزعم ان قوله تعالي و يوم نحشر من كل امة فوجا عني في يوم القيمة فقال عليه السلام فيحشر الله عز و جل يوم القيمة من كل امة فوجا و يدع الباقين لا و لكنه في الرجعة و اما اية القيمة فهي و حشرناهم فلم‌نغادر منهم احدا و عنه عليه السلام ليس احد من المؤمنين قتل الا و يرجع حتي يموت و لايرجع الا من محض الايمان محضا و محض الكفر محضا و في الكافي عنه عليه السلام في قوله تعالي بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد انهم [ص 83] قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلايدعون وترا لآل‌محمد الا قتلوه الحديث ، و بقوله ( في قوله خ ) تعالي يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشي الناس هذا عذاب اليم في حديث اشراط الساعة عنه (ص) اول الايات الدخان و نزول عيسي و نار تخرج من قعر عدن ابين تسوق الناس الي المحشر قيل و ما الدخان فتلا رسول الله صلي الله عليه و آله هذه الاية و قال يملأ ما بين المشرق و المغرب يمكث اربعين يوما و ليلة اما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام و اما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه و اذنيه و دبره و في تفسير علي بن ابراهيم قال ذلك في الرجعة من القبر الي ان قال ثم قال انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عائدون يعني الي القيمة و لو كان قوله تعالي يوم تأتي السماء بدخان مبين في القيمة لم‌يقل انكم عائدون لانه ليس بعد الاخرة و القيمة حالة يعودون اليها ثم قال يوم نبطش البطشة الكبري يعني في القيمة انا منتقمون انتهي ، اقول قوله من قعر عدن ابين بسكون الباء الموحدة و فتح المثناة التحتانية اسم رجل و هو الثاني من الاعرابيين و عدن اسم موضع يعني ان النار التي تسوق الناس من مسببات مضمرات فتن باطن ذلك الاعرابي و بالجملة فالرجعة قول الاكثرين من الامامية للاخبار المتكثرة المتواترة معني و الايات الكثيرة و قد انكرها بعض الامامية يقال و لم‌يثبت الا خروج القائم (ع) لانه من المجمع عليه بين المسلمين و ان اختلفوا في القائم علي ثلثة اقوال فمنهم من قال هو عيسي بن مريم عليه السلام و منهم من قال هو المهدي [ص 84] من بني العباس كما رجحه ابن‌حجر في الصواعق و منهم من قال هو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام و هو قول جميع الشيعة و قليل من الجمهور و ممن نفي هو وجودها الشيخ المفيد و حمل ما دل عليها علي خصوص قيام القائم عليه السلام و طرح اكثر الروايات بالتضعيف و مما يشير الي ذلك قوله في اخر كتابه الارشاد و ليس بعد دولة القائم عليه السلام من قيام الا ما جاءت به الرواية ( الروايات خ ) و لم‌ترد به علي القطع و الثبات و اكثر الروايات انه لم‌يمضي مهدي هذه الامة عليه السلام الا قبل القيمة باربعين ( اربعين خ ) يوما يكون فيها الهرج و المرج و علامة خروج الاموات و قيام الساعة للحساب و الله اعلم بما يكون انتهي ، و اما الجمهور فانهم ينكرون الرجعة اشد الانكار و يشنعون علي الشيعة و ينسبونهم في القول بذلك الي الابتداع قال ابن الاثير في النهاية و الرجعة مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم و مذهب طائفة من فرق المسلمين من اولي البدع و الاهواء يقولون ان الميت يرجع الي الدنيا و يكون فيها حيا كما كان و من جملتهم طائفة من الرافضة يقولون ان علي بن ابي‌طالب (ع) مستتر في السحاب فلايخرج مع من خرج من ولده حتي ينادي مناد من السماء اخرج مع فلان و يشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالي حتي اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعوني لعلي اعمل صالحا فيما تركت يريد الكفار نحمد الله علي الهداية و الايمان انتهي ، و اعلم ان المخالفين كانوا في الصدر الاول كثيرا ما يخافون علي بن ابي‌طالب عليه السلام ليصرفوا وجوه الناس عنه اليهم فكانوا يسئلون عن احكامه و اعتقاداته فيقولون [ص 85] بخلافها و يتكلفون الادلة علي بدعتهم و يأولون ما يوافق المذهب الحق و يوردون الشبهة ( الشبه خ ) التي تخفي علي العامة في صورة الحق دليلا لهم علي من لايفهم و عذرا لهم عند من يفهم فنصبوا ائمة الهدي عليهم السلام ادلة الحق الموصلة الي طريق الرشاد و النافية لحجج اهل الخلاف و العناد ما بين مجملات و قواعد و مفصلات و شواهد فمن المجملات و القواعد ما امروا به و جعلوه اصلا ينفتح به الف باب و هو قولهم صلي الله عليهم خذ بما خالف القوم فان الرشد في خلافهم و العلة في ذلك ان خلافهم هو قول علي عليه السلام و اعتقاده و الرجعة من ذلك ( لانها خ ) لما اخبر بها هو و اهل بيته (ع) انكروها غاية الانكار و اوردوا عليها الشبهة ( الشبه خ ) تمويها علي الحق بالباطل فمن ذلك قالوا ان القول بالرجعة ينافي ثبوت التكليف لان من يرجع الي الدنيا فهو راجع الي دار التكليف فان قلتم بتكليفه ثانيا بعد انقطاع التكليف عنه قلنا الاصل برائة ذمته من اصل التكليف حتي يثبت بالدليل و انما ثبت قبل الموت باخبار من شهدت له المعاجز الظاهرة بالتصديق من الله تعالي و لايثبت بعد ارتفاعه بالاتفاق الا بمثل ذلك و قد اجمع المسلمون علي ان محمدا صلي الله عليه و آله خاتم النبيين فلا نبي بعده و ان قلتم انه ليس بمكلف فقد نقضتم قولكم بانه يرجع لاقامة الدين و الجهاد في سبيل الله حتي تملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و ان قلتم الرجوع للجزاء فهو خلاف الاجماع لان الجزاء انما هو في يوم القيمة يوم الدين اجماعا فلايصح القول بالرجعة و من ذلك قولهم انه يلزم منه القول بالتناسخ و القول بالتناسخ كفر و ذلك [ص 86] لانهم لايرجعون ( يرجعون خ ) علي هذه الحالة في الدنيا و اجسادهم قد فنيت في قبورهم و لم‌يبق منها الا الطينة الاصلية و هي لطيفة مثل عالم الاخرة فاذا رجعوا في الدنيا رجعوا في غيرها و هو قول بالتناسخ و ان قلتم يرجعون فيها لزم انهم يكونون ( ان يكونوا خ ) علي غير حالهم في الدنيا فلايكون بينهم و بين الموجودين في ذلك الزمان مجانسة و لا مؤانسة و لايتم ما تدعون الا بالمجانسة ( و المؤانسة خ ) و يلزم منها ( منه خ ) التناسخ و من ذلك انهم قالوا انهم ماماتوا في الدنيا الا بعد فناء اجالهم و ارزاقهم لانهم قبل فناء اجالهم و ارزاقهم لايموتون بل كما قال تعالي اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب فيستحيل رجوعهم بغير اجال و ( لا خ ) ارزاق و من ذلك ( انهم خ ) قالوا لو رجعوا الي الدنيا جاز ان يتوب يزيد و الشمر و عبدالرحمن بن ملجم و اضرابهم فاذا تابوا وجب ( علي الله سبحانه خ ) قبول توبتهم فيصيروا الي طاعة الامام فيجب عليكم ان تتولوهم فاذا جاز ذلك لم‌يجز لكم الان في هذه الدنيا لعنهم و البراءة منهم لجواز ان يصيروا الي اهل ولايتكم فان قلتم انهم قد يئسوا من قبول التوبة فلايحتمل فيهم قلنا ان دواعي معاصيهم قد ارتفعت و لاسيما مع علمهم بما سلف من تعذيبهم الي وقت الرجعة و من ذلك ان ( انهم قالوا خ ) الرجعة لو كانت حقا لوجب ذكرها في شروط الاسلام مع ان المذكور في شرائط الاسلام انما هو الايمان بالله و رسله و كتبه و اليوم الاخر و هو يوم القيمة و من ذلك قولهم ان قولكم بالرجعة ( انما هو خ ) من غير دليل يعتمد عليه لان ما يستدلون به اخبار احاد ضعيفة في اسانيدها و في دلالتها اما في اسانيدها فظاهر ( لانه خ ) لم‌يروه احد من الصحابة المعتمدين [ص 87] و الا لروته العلماء في صحاحهم و اما في دلالتها فعلي ( فرض خ ) تسليم قبولها من جهة الورود فليست صريحة في الدلالة بل يحتمل ان المراد برجوع الدولة رجوعها عند قيام القائم الموعود به في اخر الزمان و نحن نقول به كما ورد في الصحاح قوله صلي الله عليه و آله لو لم‌يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتي يخرج رجل من ولدي اسمه كاسمي و اسم ابيه كاسم ابي فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و من ذلك ( انهم قالوا خ ) انه قال صلي الله عليه و آله من مات فقد قامت قيامته ه‍ . فلو رجع الي الدنيا لم‌تقم قيامته و الا لمارجع الي الدنيا و من ذلك ( انهم قالوا خ ) ان يوم موت الانسان اول يوم من الاخرة و اخر يوم من الدنيا فلو رجع لكان يوم موته ليس اول يوم من الاخرة و اخر يوم من الدنيا بل هو من وسط الدنيا و امثال ذلك و من ذلك ( انهم قالوا خ ) انها تنافي التكليف لان التكليف شرطه الاختيار كما يقولونه و اذا كان القائم عليه السلام يملأها قسطا و عدلا كان ملجأ الي فعل الطاعات و الامتناع من المعاصي و ذلك ينافي التكليف و الجواب عن الاول ان العلة الموجبة للتكليف في الدنيا موجودة بعينها في الاولي التي هي الرجعة لان الدنيا و الاولي التي هي الرجعة هي دار المتاع و الاستعداد للمعاد يوم القيمة و ذلك ظاهر لمن عرف علة تركيب الاجسام من العناصر المختلفة المتضادة و الاعراض المتغيرة الموجبة لعدم البقاء الدالة علي ارادة الاختيار بذلك التغيير ( التغير خ ) ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و انقطاع التكليف في دار الدنيا لايدل علي عدمه بعدها لجواز ان [ص 88] يكون انقطاعه الي اجل محدود لسبق علم الله برجوعه فهو مكتوب في اللوح المحفوظ لانه هو مقتضي كونه في دار التكليف و هذا الكون فرع التركيب من العناصر و الاعراض المتغيرة و التكليف انما هو لتعديل نظام احوال المكلف المختلفة لاختلاف التركيب ( التراكيب خ ) و الاعراض الذي هو المتاع لسفر الاخرة التي هي دار الجزاء و ما ذكرنا هو الاصل الاول فيستصحب بقاؤه بشغل ذمته ( لشغل الذمة خ ) به للعلة المذكورة و لو سلمنا توقفه علي اخبار من شهدت له المعاجز فهو موجود مستكمل لجميع الشرائط ما خلا النبوة لما قررنا في المسئلة الاولي في ذكر الحافظ و اشتراطنا فيه جميع شرائط التلقي و الاداء و التبليغ بشهادة الاخبار و الاجماع و المعاجز الباهرة التي يأتي عليه السلام بها كمعاجز النبي صلي الله عليه و آله و الرجعة عندنا دار تكليف لا دار جزاء فان قلت انكم تروون ان الحسين عليه السلام في الرجعة هو الذي يحاسب الخلق عن امر رسول الله صلي الله عليه و آله عن الله تعالي و ان ما في الاخرة فانما هو بعث ( بعد البعث خ ) الي الجنة و بعث الي النار و هذا ينافي نص القرءان و السنة و الاجماع علي ان الجزاء انما هو في الاخرة قلت قد ثبت عقلا و نقلا و وجدانا ان الجزاء اوقاته مختلفة باختلاف مراتب اسبابه و مسبباته فمنه ما يكون في الدنيا و منه ما يكون في البرزخ و منه ما يكون في الاخرة و ما ينسب في الرواية المشار اليها الي الحسين صلوات الله عليه من الحساب و المجازات فهو فيما يتعلق بالرجعة سواء جعلتها من الدنيا ام من البرزخ و ما اشرت اليه هو ما يكون وقته يوم القيمة فيبطل ( فبطل خ ) بما ذكرنا دليل [ص 89] النفي و الجواب عن الثاني في انه انما يلزم القول بالتناسخ لو قلنا بان الارواح ترجع في غير اجسادها و اما اذا كانت ترجع في اجسادها فاين التناسخ بل هو كما تقولون به يوم القيمة و قولكم في انه لم‌يبق في قبورهم الا الطينة الاصلية يوم القيمة هو جوابنا لكم في الرجعة و في الدنيا لان الطينة الاصلية تلبس في كل عالم من اعراض مكانه و وقته فيمزجها في كل عالم ما هو منه ففي الدنيا ( تلبس خ ) بما فيها من الكثائف و في البرزخ ( و ما في البرازخ خ ) بما فيه من الامور البرزخية و ( و في خ ) الاخرة بما فيها من اللطائف و علي ما بينا يرجعون علي حال اهل الرجعة و تحصل ( تحصيل خ ) المجانسة و المؤانسة و لايلزم منه القول بالتناسخ و الا لزم القول به في الدنيا اذ لا فرق بينهما و الجواب عن الثالث انهم ماتوا بعد فناء اجالهم و ارزاقهم المكتوبة لهم في الدنيا و اذا رجعوا عاشوا باجالهم و ارزاقهم المكتوبة لهم في الرجعة كما كان في عزير و في الذين خرجوا من ديارهم و هم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم و في السبعين الذين سئلوا موسي ان يريهم الله تعالي فاخذتهم الصاعقة و الجواب عن الرابع انهم لايتوبون عن صدق و ليس حالهم في الرجعة من جواز التوبة و ذهاب اسباب العناد و النفاق و معاينة العذاب و الندم علي ما فعلوا باشد منهم يوم القيمة و قد اخبر الله سبحانه بانهم يكذبون فيما يدعون من التوبة في قوله عز و جل و لو تري اذ وقفوا علي النار فقالوا يا ليتنا نرد و لانكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين فكذبهم الله العليم باحوال خلقه و بما هم صائرون اليه فقال بل بدا لهم ما كانوا يخفون من [ص 90] قبل و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون ، فان قلت ان اهل القيمة انما لم‌تقبل توبتهم لانهم في دار ليس فيها تكليف بخلاف الرجعة فانها عندكم انها دار التكليف فيقبل منهم ما لايقبل من اهل الاخرة قلت ان الله قد حكم في كتابه بتعذيبهم و تخليدهم في النار علي جهة الحتم و البت فقال تعالي و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و اعد له جهنم و ساءت مصيرا و هو عز و جل يعلم انه يمكن في حقهم ايقاع التوبة و لكنه حكم بعدم قبولها ممن قتل مؤمنا متعمدا لاجل ايمانه و الله سبحانه يحكم لا معقب لحكمه و معقول هذا ان من يقدم علي ( هذا خ ) الحنث العظيم لايكون في حقيقة ذاته مقتض للتوبة لانها لاتصدر في محل قبولها الا من حقيقة فيها طيب مقتض للتوبة في محل قبولها و فاعل ذلك الحنث العظيم لو كان في حقيقته طيب ما لم‌يقع منه فيجب لعنهم و البراءة منهم للعلم القطعي العادي بعدم توبتهم و عدم قبولها لو وقعت منهم فان الله سبحانه يقول و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتي اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان و هو صادق علي المذكورين و نحوهم و قال تعالي و لا الذين يموتون و هم كفار و هذا صادق عليهم و كذا يصدق عليهم قوله تعالي فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده و كفرنا بما كنا به مشركين فلم‌يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا الاية ، فلم‌تكن ترتفع دواعي معاصيهم و ان ارتفعت متعلقاتها ، و الجواب عن الخامس انا لانقول ان القول بالرجعة من شرائط الاسلام و انما هي من [ص 91] شرائط الايمان الكامل فالمكملات للايمان لايجب ذكرها في شرائط الاسلام بل قد يمنع ذكرها في اوايل الاسلام و مباديه لعدم احتمال العامة لذلك لانها من الغيب الذي مدح الله الذين يؤمنون به و لذا قلنا فيما تقدم انها سر من اسرار الله تعالي فالايمان بها مكمل للايمان و الجهل بها غير ناقض للاسلام و انما الاشكال في اسلام منكرها بعد ما تبين له الهدي و لو لم‌يقل بها شخص لعدم ظهور الدليل له و من شانه الايمان بملوك الرجعة و الرد اليهم و التسليم لهم فان ذلك لايكفره و اما من انكرها بعد ظهور الدليل ( له خ ) فالقرءان ناطق بكفره و ذلك في قوله تعالي و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت بلي وعدا عليه حقا و لكن اكثر الناس لايعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين انما قولنا لشئ اذا اردناه ان نقول له كن فيكون و في تفسير العياشي عن سيرين قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام اذ قال ما تقول الناس في هذه الاية و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت قال يقولون لا قيامة و لا بعث و لا نشور ( لا نشر خ ) فقال عليه السلام كذبوا والله انما ذلك اذا قام القائم عليه السلام و كر ( يكر خ ) معه المكرون فقال اهل خلافكم قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة و هذا من كذبكم يقولون ( تقولون خ ) رجع فلان و فلان لا والله لايبعث الله من يموت الاتري اذ قال و اقسموا بالله جهد ايمانهم كان ( كانت خ ) المشركون اشد تعظيما ( حبا خ ) للات و العزي من ان يقسموا بغيرها فقال الله بلي وعدا عليه حقا الاية و في روضة الكافي عن ابي‌بصير قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام قول الله تبارك [ص 92] و تعالي و اقسموا بالله الاية ، قال فقال لي يا ابابصير ما تقول في هذه الاية قال قلت ان المشركين يزعمون و يحلفون لرسول الله صلي الله عليه و آله ان الله لايبعث الموتي قال فقال تبا لمن قال هذا هل كان المشركون يحلفون بالله ام باللات و العزي قال قلت جعلت فداك فاوجدنيه قال فقال يا ابابصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوما من شيعتنا تبايع سيوفهم علي عواتقهم فبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم‌يموتوا فيقولون يا معشر الشيعة ما كذبتم ( اكذبتم خ ) هذه دولتكم و انتم تقولون فيها الكذب لا والله ماعاش هؤلاء و لايعيشون الي يوم القيمة قال فحكي الله قولهم فقال و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت و في تفسير علي بن ابراهيم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ما يقول الناس فيها قال يقولون نزلت في الكفار قال ان الكفار كانوا لايحلفون بالله و انما نزلت في قوم من امة محمد صلي الله عليه و آله قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيمة فيحلفون ( بالله خ ) انهم لايرجعون فرد الله عليهم فقال ليبين لهم الذي يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين يعني في الرجعة يردهم فيقتلهم و يشفي صدور المؤمنين منهم قال عز من قال انما امرنا لشئ اذا اردناه ان نقول له كن فيكون فقد نطق القرءان بكفر من انكرها بعد البيان في قوله و ليعلم الذين كفروا فافهم ، و الجواب عن السادس انا انما قلنا بهذا للاخبار ( بهذه الاخبار خ ) المتكثرة عن اهل العصمة عليهم السلام المتواترة معني فقد تكررت في احاديثهم و ادعيتهم و زياراتهم حتي ان من تتبع اثارهم حصل له العلم القطعي بان الرجعة [ص 93] من متممات الايمان عندهم و القول بها شعارهم و قد فسروا كثيرا من ايات القرءان بالرجعة مثل ما فسروا منها في يوم القيمة بل في الرجعة اكثر و قد نقل الاجماع علي ثبوتها العلماء و هو عندنا حجة لكشفه عن قول المعصوم عليه السلام مع ان ذلك امر ممكن مقدور و قد اخبر الصادقون عليهم السلام و القرءان بوقوعه و كل ما اخبر الصادقون عليهم السلام و القرءان بوقوعه فهو حق و كلام علمائنا في ذلك متطابق متوافق علي الوقوع و اما من تأول الرجعة من بعض شذاذ الامامية علي ان المراد منها رجوع الدولة و الامر و النهي اليهم عليهم السلام من دون رجوع الاشخاص و احياء الاموات ( فهو ممن لايصغي اليه خ ) فانه لما عجز عن نصرة القول بالرجعة لما دخلت عليه شبهة المخالفين في احياء الاموات فلم‌يقدر علي رد شبهتهم ( شبههم خ ) و لاتزييف اخبار الرجعة اولها بهذا التأويل الباطل ( و هو تأويل باطل خ ) لان الرجعة لم‌تثبت بخصوص اخبار احاد ليمكن تأويلها او طرحها و انما ثبتت باخبار متواترة معني عليها عمل العلماء و اعتقادهم علي ان اكثرهم انما عول علي الاجماع الذي هو مقطوع به و لايحتمل التأويل بان الله يحيي امواتا عند قيام القائم عليه السلام من اوليائه و اعدائه و اما قول المفيد (ره) فهو قائل بان الله تعالي يحيي امواتا عند قيام القائم عليه السلام و انما توقفه في مثل ما ندعيه من رجوع النبي و اله الطاهرين صلي الله عليه و آله الطاهرين و المخالفون انما انكروا من جهة احياء الاموات كما تقدم في قوله تعالي و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت و الا فهم قائلون بقيام القائم عليه السلام و اصحابنا متفقون علي [ص 94] خلافهم الا من شذ ممن لايعتبر بهم مع ان جل علمائنا ادعوا الاجماع علي خلافهم فلم‌يكن خلافهم ناقضا للاجماع مع ان المخالفين المنكرين للرجعة و احياء الاموات قائلون بما يلزم منه القول بها و باحياء الاموات فهم في الحقيقة مكذبون لانفسهم باقرارهم و ذلك انهم رووا عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن ابي‌سعيد الخدري قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتي لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم ( لتبعتموه خ ) قلنا يا رسول الله (ص) اليهود و النصاري قال فمن و روي الزمخشري في الكشاف عن حذيفة انتم اشبه الامم سيما ببني اسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي اني لاادري تعبدون ( أتعبدون خ ) العجل ام لا و رووا انه صلي الله عليه و آله قال سيكون في امتي مثل ما كان في بني اسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي لو ان احدهم دخل جحر ضب لدخلتموه و روي ابوليث الواقدي قال كنت رديفا لرسول الله صلي الله عليه و آله في غزوة اوطاس فمررنا بشجرة للمشركين ينوطون عليها اسلحتهم يسمونها ذات انواط فقلت يا رسول الله اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط قال صلي الله عليه و آله قلتم و الذي نفسي بيده ما قال من كان قبلكم لنبيهم اجعل لنا الها كما لهم الهة لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل حتي لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلت بني اسرائيل قال و الا فمن او كما قال فاذا رووا هذه الروايات و امثالها معتمدين عليها قائلين [ص 95] بمدلولاتها و قد كان في ما قبلنا من الامم مثل عزير اماته الله و احياه و عاش خمسا و عشرين سنة و ( مثل خ ) السبعين الذين اختارهم موسي عليه السلام فاخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم احياهم الله و كالذين خرجوا من ديارهم و هم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا و احياهم و روي الزمخشري في الكشاف في حديث ذي‌القرنين و عن علي عليه السلام سخر له السحاب و مدت له الاستار و بسط له النور و سئل عنه فقال احب الله فاحبه و سئل ابن‌الكوا ما ذوالقرنين أملك ام نبي فقال ليس بملك و لا نبي و لكن كان عبدا صالحا ضرب علي قرنه ( الايمن خ ) في طاعة الله فمات ثم بعثه الله فضرب علي قرنه الايسر فمات فبعثه الله و سمي ذوالقرنين و فيكم مثله و في بعض كتب اخبار المخالفين عن جماعة من المسلمين انهم رجعوا بعد الممات قبل الدفن و تكلموا و تحدثوا ثم ماتوا فمن ذلك ما رواه الحاكم النيشابوري في تاريخه في حديث حسام بن عبدالرحمن عن ابيه عن جده و كان قاضي نيشابور دخل عليه رجل فقيل له ان عند هذا حديثا عجيبا فقال يا هذا ما هو فقال اعلم اني كنت نباشا انبش القبور فماتت امرأة فذهبت لاعرف قبرها فصليت عليها فلما جن الليل قال ذهبت ( عنها خ ) لانبش عنها و ضربت يدي الي كفنها لاسلبها فقالت سبحان الله رجل من اهل الجنة يسلب امرأة من اهل الجنة ثم قالت الم‌تعلم انك ممن صليت علي و ان الله عز و جل قد غفر لمن صلي علي قال السيد بن طاوس فاذا كان قد رووه و دونوه عن نباش القبور فهلاكان لعلماء اهل البيت عليهم السلام اسوة به و لاي حال تقابل رواياتهم ( رواتهم خ ) عليهم [ص 96] السلام بالنفور و هذه المرأة المذكورة دون الذين يرجعون لمهمات الامور و الرجعة التي تعتمدها علماؤنا و اهل البيت عليهم السلام و شيعتهم تكون من جملة ايات النبي صلي الله عليه و آله و معجزاته و لاي حال تكون منزلته عند الجمهور دون موسي عليه السلام و عيسي عليه السلام و دانيال و قد احيي جل جلاله علي ايديهم امواتا كثيرة بغير خلاف عند العلماء لهذه الامور انتهي ، اقول فاذا اعترف المخالفون بتلك الاخبار التي دلت علي ان كل ما يكون في الامم الماضية يكون في هذه الامة و اعترفوا بان الله سبحانه قد احيي امواتا كثيرة في الامم الماضية لزمهم القول بان الله يحيي امواتا في هذه الامة و قد اخبر الصادقون عليهم السلام بان الاحياء في هذه الامة في الرجعة و القرءان المجيد مخبر بما احيي الله تعالي ( بان الله تعالي احيي خ ) من الاولين و بان سنة الله في الاولين جارية في الاخرين فلن‌تجد لسنة الله تبديلا و لن‌تجد لسنة الله تحويلا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف و ان يعودوا فقد مضت سنة الاولين و سيجيء في الاخرين لانه سنة جارية لاتنقطع و اشار ( سبحانه خ ) الي هذا الاحياء في الاخرين بقوله تعالي فاذا جاء وعد الاخرة ليسوؤا وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا قال علي بن ابراهيم في تفسيره فاذا جاء وعد الاخرة يعني القائم عليه السلام و اصحابه ليسوؤا وجوهكم يعني تسود وجوههم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة يعني رسول الله صلي الله عليه و آله و اصحابه و اميرالمؤمنين عليه السلام و اصحابه و ليتبروا ما علوا تتبيرا اي [ص 97] يعلوا عليكم فيقتلوكم الخ ، و قال السيد المرتضي في اجوبة المسائل التي وردت عليه من الري حيث سئلوا عن حقيقة الرجعة لان شذاذ الامامية يذهبون الي ان الرجعة رجوع دولتهم في ايام القائم عليه السلام من دون رجوع اجسامهم ( اجسادهم خ ) الجواب اعلم ان الذي قد ذهب ( تذهب خ ) الشيعة الامامية اليه ان الله تعالي يعيد عند ظهور امام الزمان المهدي صلوات الله عليه قوما ممن كان قد تقدم مدته من شيعته ليفوز ( ليفوزوا خ ) بثواب نصرته و معونته و مشاهدة دولته و يعيد ايضا قوما من اعدائه لينتقم منهم فيلتذون بما يشاهدون من ظهور الحق و علو كلمة اهله و الدلالة علي صحة هذا المذهب ان الذي ذهبوا اليه مما لا شبهة فيه علي عاقل في انه مقدور لله تعالي غير مستحيل في نفسه فانا نري كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة انكار من يراها مستحيلة غير مقدورة و اذا ثبت جواز الرجعة و دخولها تحت المقدور ( القدرة خ ) فالطريق الي اثباتها اجماع الامامية علي وقوعها فانهم لايختلفون في ذلك و اجماعهم قد بيناه في مواضع من كتبنا انه حجة لدخول قول الامام عليه السلام فيه و ما يشتمل ( يشمل خ ) علي قول المعصوم عليه السلام من الاقوال لا بد فيه من كونه صوابا و قد بينا ان الرجعة لاتنافي التكليف و ان الدواعي مترددة معها حين لايظن ظان ان تكليف من يعاد باطل و ذكرنا ان التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة و الايات القاهرة فكذلك يصح مع الرجعة لانه ليس في جميع ذلك ملجأ الي فعل الواجب و الامتناع من فعل القبيح الي اخر كلامه (ره) و نحو هذا قال ابن‌طاوس و الطبرسي (ره) و قال الشيخ عبدالله بن نورالله [ص 98] البحراني في المجلد السادس و العشرين من كتاب عوالم العلوم بعد نقل كلام كثير من ( نقل كثير من كلام خ ) العلماء في احتجاجهم علي صحة الرجعة اقول اذا عرفت هذا فاعلم يا اخي اني لااظنك ترتاب بعد ما مهدت و اوضحت لك في القول بالرجعة التي اجمعت الشيعة عليها في جميع الاعصار و اشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار حتي نظموها في اشعارهم و احتجوا بها علي المخالفين في جميع اعصارهم و شنع المخالفون عليهم في ذلك و اثبتوه في كتبهم و اسفارهم منهم الرازي و النيشابوري و غيرهما و قد مر كلام ابن ابي‌الحديد حيث اوضح مذهب الامامية في ذلك و لولا مخافة التطويل من غير طائل لاوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك و كيف يشك مؤمن بحقيقة ( بحقية خ ) الائمة الاطهار عليهم السلام فيما تواتر عنهم في قريب من مأتي حديث صريح رواها نيف و اربعون من الثقات العظام و العلماء الاعلام في ازيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الاسلام الكليني و الصدوق محمد بن بابويه و الشيخ ابوجعفر الطوسي و المرتضي و النجاشي و الكشي و العياشي و علي بن ابراهيم و سليم الهلالي و الشيخ المفيد و الكراجكي و النعماني و الصفار و سعد بن عبدالله و ابن‌قولويه و علي بن عبدالحميد و السيد علي بن طاوس و ولده صاحب كتاب زوائدالفوائد و محمد بن علي بن ابراهيم و فرات بن ابراهيم و مؤلف كتاب التنزيل و التحريف و ابي‌الفضل الطبرسي و ابي‌طالب الطبرسي و ابراهيم بن محمد الثقفي و محمد بن العباس بن مروان و البرقي و ابن‌شهراشوب و الحسن بن سليمان و القطب [ص 99] الراوندي و العلامة الحلي و السيد بهاءالدين علي بن عبدالكريم و احمد بن داود بن سعيد و الحسن بن علي بن ابي‌حمزة و الفضل بن شاذان و الشيخ الشهيد محمد بن مكي و الحسين بن حمدان و الحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة و الحسن بن محبوب و جعفر بن محمد بن مالك الكوفي و طهر بن عبدالله و شاذان بن جبرئيل و صاحب كتاب الفضائل و مؤلف الكتاب العتيق و مؤلف كتاب الخطب و غيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا و لم‌نعرف مؤلفها علي التعيين و لذا لم‌ننسب الاخبار اليهم و ان كان موجودا فيها و اذا ( ان خ ) لم‌يكن مثل هذا متواترا ففي اي شئ يمكن دعوي التواتر مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف و ظني ان من يشك في امثالها فهو شاك في ائمة الدين عليهم السلام و لايمكنه اظهار ذلك ( من خ ) بين المؤمنين فيحتال في تخريب الملة القويمة بالقاء ما يتسارع اليه عقول المستضعفين من استبعاد المتفلسفين و تشكيكات الملحدين يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره المشركون و لنذكر لمزيد التشييد ( التشديد خ ) و التأكيد اسماء بعض من تعرضوا ( تعرض خ ) لتأسيس هذا المدعي و صنف فيه او احتج علي المنكرين او خاصم المخالفين سوي ما ظهر مما قدمناه في ضمن الاخبار و الله الموفق فمنهم احمد بن داود بن سعيد الجرجاني قال الشيخ في الفهرست له كتاب المتعة و الرجعة و منهم الحسن بن علي بن ابي‌حمزة البطائني و عد ( عده خ ) النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة و منهم الفضل بن شاذان النيشابوري ذكر الشيخ في الفهرست و النجاشي ان [ص 100] له كتابا في اثبات الرجعة و منهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه فانه عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة و منهم محمد بن مسعود العياشي ذكر النجاشي و الشيخ في الفهرست كتابه في الرجعة و منهم الحسن بن سليمان علي ما روينا عنه الاخبار و اما ساير الاصحاب فانهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة و لم‌يفردوا لها رسالة و اكثر اصحاب الكتب من اصحابنا افردوا كتابا في الغيبة و قد عرفت سابقا من روي ذلك من عظماء الاصحاب و اكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك و لا ارتياب و قال العلامة (ره) في خلاصة الرجال في ترجمة ميسر بن عبدالعزيز و قال العقيقي اثني عليه آل‌محمد (ص) و هو ممن يجاهد في الرجعة انتهي ، اقول قيل المعني هو انه يرجع بعد موته مع القائم عليه السلام و يجاهد معه و الاظهر عندي ان المعني انه كان يجادل ( يجاهد خ ) مع المخالفين و يحتج عليهم في حقيقة الرجعة ، انتهي كلام الشيخ عبدالله (ره) ، اقول و القرءان ناطق علي لسان من خاطبهم الله تعالي به و السنة النبوية و اخبار اهل بيت محمد صلي الله عليه و آله ناطقة بذلك و هي كثيرة جدا و احب ان اورد منها واحدا و هو ما رواه الحسن بن سليمان الحلي في منتخب بصائر سعد بن عبدالله الاشعري من كتاب الواحدة للعمي بسنده الي عاصم بن حميد عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ان الله تبارك و تعالي احد واحد تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا صلي الله عليه و آله و خلقني و ذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت [ص 101] روحا فاسكنه الله في ذلك النور و اسكنه في ابداننا فنحن روح الله و كلماته فبنا احتج علي خلقه فمازلنا في ظلة ( ظلمة خ ) خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه و ذلك قبل ان يخلق الخلق و اخذ ميثاق الانبياء بالايمان و النصرة لنا و ذلك قوله عز و جل و اذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه يعني لتؤمنن بمحمد صلي الله عليه و آله و لتنصرن وصيه و ينصرونه ( تنصرونه خ ) جميعا و ان الله اخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلي الله عليه و آله بالنصرة بعضنا لبعض فقد نصرت محمدا صلي الله عليه و آله و جاهدت بين يديه و قتلت عدوه و وفيت لله بما اخذه ( اخذ خ ) علي من الميثاق و العهد و النصرة لمحمد صلي الله عليه و آله و لم‌ينصرني احد من انبياء الله و رسله و ذلك لما قبضهم الله اليه و سوف ينصرونني و يكون لي ما بين مشرقها و مغربها و ليبعثهم الله احياء من ادم الي محمد صلي الله عليه و آله كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الاموات و الاحياء و من الثقلين جميعا فيا عجبا فكيف ( و كيف خ ) لااعجب من اموات يبعثهم الله احياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية لبيك لبيك يا داعي الله قد تخللوا سكك الكوفة قد شهروا اسيافهم ( سيوفهم خ ) علي عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة و جبابرتهم و اتباعهم من جبابرة الاولين و الاخرين حتي ينجز الله ما وعدهم في قوله عز و جل وعد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و [ص 102] ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا اي يعبدونني امنين لايخافون احدا في عبادتي ( عبادي خ ) ليس عندهم تقية و ان لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة و انا صاحب الرجعات و الكرات و صاحب الصولات و النقمات و الدولات العجيبات و انا قرن من حديد و انا عبد الله و اخو رسول الله ( رسوله خ ) صلي الله عليه و آله و انا امين الله و خازنه و عيبة سره و حجابه و وجهه و صراطه و ميزانه و انا الحاشر الي الله و انا كلمة الله التي يجمع بها المفترق و يفرق بها المجتمع و انا اسماء الله الحسني و امثاله العليا و اياته الكبري و انا صاحب الجنة و النار اسكن اهل الجنة الجنة و ( اسكن خ ) اهل النار النار و الي تزويج اهل الجنة و الي عذاب اهل النار و الي اياب الخلق جميعا و انا الاياب الذي يؤب اليه كل شئ بعد القضاء و الي حساب الخلق جميعا و انا صاحب الهنات و انا المؤذن علي الاعراف و انا اميرالمؤمنين و يعسوب المتقين و اية السابقين و لسان الناطقين و خاتم الوصيين و وارث النبيين و خليفة رب العالمين و صراط ربي المستقيم و قسطاسه المستقيم و الحجة علي السموات و الارضين و ما فيهما و ما بينهما و انا الذي احتج الله به عليكم في ابتداء خلقكم و انا الشاهد يوم الدين و انا الذي علمت علم المنايا و البلايا و القضايا و فصل الخطاب و الانساب و استحفظت ايات النبيين المستحقين المستحفظين و انا صاحب العصي و الميسم و انا الذي سخرت لي السحاب و الرعد و البرق و الظلم و الانوار و الرياح و الجبال و البحار و النجوم و الشمس و القمر و انا [ص 103] قرن الحديد و انا فاروق الامة و انا الهادي و انا الذي احصيت كل شئ عددا بعلم الله الذي اودعنيه و بسره الذي اسره الي محمد صلي الله عليه و آله و اسره النبي صلي الله عليه و آله الي و انا الذي انحلني ربي اسمه و كلمته و حكمته و علمه و فهمه يا معشر الناس اسألوني قبل ان تفقدوني اللهم اني اشهدك و استعديك عليهم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الحمد لله متبعين امره ( بامره خ ) ، فان لم‌يكن فيما سمعت من الاخبار و اقوال العلماء في سائر الاعصار و الاجماع و القرءان و ما لم‌تسمع اكثر من كل ذلك دليل علي ثبوت الرجعة كما تقوله الامامية و ائمتهم عليهم السلام ففي اي شئ يثبت الدليل و اما قول القائل ان المراد برجوع الدولة ( رجوعها خ ) عند قيام القائم عليه السلام فجوابه ان الادلة القطعية كالاجماع و الاخبار المتواترة معني دالة علي احياء الاموات ( اموات خ ) و رجوعهم الي الدنيا و انتم انما انكرتم الرجعة بحجة ( بجهة خ ) عدم احياء الاموات لما ادعيتم في ذلك و اما اذا لزمكم صحة احياء اموات عند قيام القائم عليه السلام فلا فرق بين ان يكون من الائمة عليهم السلام او من غيرهم فيثبت المدعي بالادلة القاطعة .