رسالة في جواب الملا محمدمهدي الاسترابادي
عن عشرين سؤالا
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه
الحمد لله ربّ العالمين و الصلوة علي محمد و اله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبدُ المسكين احمد بن زينالدين الاحساۤئي انه قد عرض عليّ . . . ( المحترم الحليم ظ ) العالم الحكيم المطيع الملّا محمدمهدي بن الحاجي الملا محمدشفيع الاسترابادي مسائل اراد بيان ما اشكل منها او ما يلزم منها الاشكال و انا علي حالٍ لايحسن وصفه من كثرة الامراض و دواعي الاعراض و لقد استقلتُ من الجواب و التمستُ منه ادام الله بقاۤءه ان يعرضها علي المحب مشافهة و يكون الجواب مشافهة لانه اسهل من الكتابة فلميقبل و هو يريد بسط الكلام و ذلك متعسّر بالنسبة الي حالي من جهة الاشتغال و ضعف الحال من كثرة الامراض فعزمتُ علي ان اكتب علي مسائله اسعده الله بالصواب بعض الكلمات علي جهة الاختصار و الاقتصار و ذلك اعتماداً علي فهمه و تسهيلاً علي نفسي لضيق وقتي و الله الموفق للصواب و اليه المرجع و المأب .
قال ايده الله : السؤال الاوّل - قال رئيس المشاۤئين في شفاۤئه ان للمعلول في نفسه ان يكون ليس و له عن علته ان يكون ايس .
اقول : اعلم ان كلامه هذا مبني علي ما يذهبون اليه من ان الممكن ممكن لذاته و ان الامكان امر اعتباري ليس شيئاً مخلوقاً و ايضا التفريع عليه في نفسه لايصح فالوجهان باطلان امّا الاوّل فلان الممكن اذا كان ممكناً لذاته فهو قديم و انّما سمي ممكنا تسمية لفظيّة و قد دلّت الادلّة القطعية الضروريّة العقلية و النقلية ان اللّه عز و جل كان و لميكن معه غيره و هو [ص 3] الأن علي ما كان ثم احدث ما سواه فكل ما يصدق عليه السواۤء فهو مخلوق له تعالي و قد قال جعفر بن محمد عليه السلام كلّما ميّزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مثلكم مخلوق مردود اليكم ، و قال الرضا عليه السلم علي ما رواه الصدوق (ره) في اوّل عللالشرائع تقريباً من نحو اربع ورقات قال ما معناه انه مايقع في وهم احدٍ من الخلق شيء الّا و قد خلقه الله قبل ذلك لئلّايقال لمَ لايخلق الله ذلك ه ، و جعفر بن محمد و علي بن موسي عليهم السلم ان كان المؤمن يصدّق بانّهم علماۤء اعلم من ابنسيناۤء و نحوه و حكماۤء احكم من ساۤئر الحكماۤء و انهما معصومان لايغفلان و لايسهوان و لايجهلان و لايكذبان مسدّدانِ من اللّه تعالي مؤيّدان بروح القدس فيجب عليه ان يقبل قولهما فيما يعلم فكيف فيما لايعلم و ان دخل في قلب المؤمن ريبٌ او توقّف فليقبل قول الله تعالي في كتابه و ان من شيء الّا عندنا خزاۤئنه و ماننزله الّا بقدرٍ معلوم ، فان قال ان الممكن قبل التكوين ليس شيئا و الامكان ليس شيئا فاقول هل وضعتم اللفظ بازاۤء شيء فيلزمكم انها اشياۤء و ان قلتم لا بازاۤء شيء فيلزمكم ان هذه الالفاظ مهملة ليست موضوعة و انكم تتكلمون فيما ليس له محل للكلام لانه ليس بشيء و امّا الثاني فلان الامكان هو ظرف فعل الله المكاني و السرمد ظرفه الوقتي و هو الوجود الراجح يعني فعل الله الذي هو مشيته و ارادته و ظرفاه الامكان محلّه و السرمد وقته و قد كان الله تعالي و لا شيء ثم احدث الفعل بنفس الفعل فلزم ظهوره امكانات الاشياۤء علي وجهٍ لايتناهي في السرمد فكان امكانُ زَيْدٍ مثلاً جزئيّا بالنسبة الي الفعل الامكاني كليّا في نفسه بمعني انه يمكن ان يخلق زيداً و ان يخلق ارضا [ص 4] او سماۤء او برا او بحرا او جبلا او حيوانا او ذبابا او نبيّا او شيطانا الي غير النهاية فاذا خلق من ذلك الامكان زيداً بقي امكانه صالحاً لكل شيء فافهم و ليس للممكن ان يكون في نفسه ليساً لان الليس ان اريد به الامكان فلايزيد الممكن قبل التكوين علي ما هو عليه من الامكان لما قلنا انه انما كان الممكن ممكنا بامكان الله تعالي له بفعله اي بجعل الممكن ممكنا حين الجعل لا قبله اذ ليس قبل الجعل شيئاً اصلاً و انّما امكنه اللّٰهُ وَ لَمْيكن قبل اِمْكَانِهٖ تعالي مُمْكِناً و لا واجباً و لا ممتنعا فهو ممكنٌ لغيره لا لذاته و ان اريد باللَّيْس الامتناع فهو ايضاً باطل و ليس للممكن عن علّته ان يكون اَيْساً و لكنه بعلته يكون ايساً اذ كونه اَيْساً انما هو بقابليته لتأثير فعل اللّهِ فيه و القابلية انّما تحدث من نفس اثر الفعل لانّ اثر الفعل هو الوجود و القابليّة هي الماهية كالكسر و الاِنكسار فان الكسر حدث من فعل الكاسِر و الانكسارُ الّذي هو الماهيّة احدثه الكاسر من نفسِ الكسرِ الَّذٖي هُوَ اَثرُ الفِعْلِ فلذا نُسِبَ الَي المكسور كما تحدث الشمس الظلّ من نفسِ اثرها و هو النور من حيث هو هُو لا مِن حيث الشمس و الّا لكان نوراً و لذا نُسِبَ الي الجدار فلايتّجه الترجّح من غير مرجّح علي انا نقول امّا الترجح الذي يكون علّة الترجيح فلا بدّ و ان يكون من المعلول حين الايجاد لا قبله و لا بعده و ليس من الفاعل و امّا الترجح اذا اريد به الكون اي لباس حلة الوجود فان المعلول لايكون من نفسه احداث نفسه نعم يكون منه انه يقارب ان يستغني عن المؤثر و ان كان لايمكن استغناۤؤه و هو معني قوله تعالي يكاد زيتها يضيۤء و لو لمتمسسه نار لكنه لايضيۤء الا بمس النار فافهم .
قال ايده الله : و مثل هذا الكلام يعطي بظاهر الفكر و الافهام ان للممكن [ص 5] الباۤتّ و المنفي الصرف اقتضاۤء العدم الذي هو شقيق الوجود في نفسه مع عزل النظر عن العلّةِ قضاۤء لحق المقابلة و لازم ذلك استغناۤء الممكن بالذات عن السبب في اتصافه باحد طرفي الامكان فيتّجه ح الترجح بلا مرجح المسلّم بطلانه عند العقلاۤء الاعيان مع ان فاقة الممكن في كلا طرفي الوجود و العدم الي المقتضي من البديهيات الاوّليّة فان المعلول ليس له في نفسه ان يكون معدوماً كما ليس له في نفسه ان يكون موجوداً لامكانه بذاته و هو يرادف القوّة القابلة في حدِّ ذاته للاَيْس و اللَّيْس المستدعية في فعليته الي العلّة الفاعلية فقد استبان بعين العيان ان ما عليه الرئيس خلاف شاكلة الممكن و شفاۤء ما استمرضه عندكم هيّن .
اقول : لو سُلِّم قول ابيعلي لكان ما ذكرتم وارداً عليه و كلامكم علي فرض صحة قوله صحيح الّا ان في تعليكم (كذا) شيئا اعني قولكم لامكانه في ذاته و قد اشرنا الي بطلان كون الممكن ممكناً لذاته و فيما ذكرنا جواب الذي احترز منه القاۤئل بانه ممكن لذاته و هو قوله و الّا لزم ان يكون الممكن بالغير اما انّه قبل فعل الخير واجباً او ممتنعاً و كلا الفرضين باطل لامتناع انقلاب الحقاۤئق فان من كلامنا المتقدم يظهر جواب هذا الوهم و هو اذ ليس قبل الجعل شيئا يعني لا واجبا و لا ممتنعا و لا ممكنا و قوله سلمه اللّه انّ ما عليه الرئيس خلاف شاكلة الممكن الخ ، صحيح و كذلك قول انه ممكن لذاته فانه خلاف شاكِلة الممكن لان ما لذاته لايجري عليه ما من الغير لاستغناۤئه لذاته الموجب للاستقلال في جميع الاحوال اذ كل ما يستغني في حال فهو قاۤئم بنفسه علي [ص 6] الاستقلال و هذا اعلي معاني الصمد الذي نصف بها ذا الجلال عز و جل .
قال سلمه الله : السؤال الثاني - حكم الحكماۤء بان كل ممكن فهو زوج تركيبي فانه و ان كان بسيط الذات في الاعيان لكنه مزدوج من الجنس و الفصل في الاذهان و ذلك علي خلاف ما عليه شاكلة الحق الواجب الوجود اذ لا ماهية له بل هو نفس الوجود بشرط سلب الزوائد و القيود و منه افاضة ذوات الماهيات المكتسية لخلقه الوجودات اللّاشرطية و قد يعبر عن وجود الحق بالوجود المطلق و تارة بالوجود بشرط لا كما اشار اليه ابوعلي ابن سيناۤء لكنهم قد يفسرون الوجود المطلق بالمعني العام بمعني الوجود لا بشرط شيء و يحكمون بانه عين الحق تعالي فيرد ح الاشكال كما بيّنه بعض اهل الحال بان الحكم بوحدة معني الوجود و حمله علي ذات الواجب و علي غيره لكن في الواجب هو نفسه و في غيره غيره و زاۤئد عليه عارض له غير منقّح المناط اذ غنا الوجود عن الماهية المضاف اليها ان كان لنفس الوجود فليكن الجميع كذلك لوجود الوجود فيها و ان كان لشيء زاۤئد في الواجب تعالي قُدْسُه فهو مخالف للقواعد المبرهنة و مستلزم لتكثر ذات الحق الفرد المطلق و من المستبين استحالته و منكم نرجو بياناً تندفع به مقالته .
اقول : الحق انّ كل ممكن زوج تركيبي في المحاۤلّ الثلاثة في الذهن و في نفس الامر و في الخارج و ليس في الاعيان و لا في الاذهان و لا في نفس الامر اعني ما قام عليه البرهان ما هو بسيط الذات الّا الواجب السبحان مع ان الواجب لايدخل في قولهم كل ممكن و ان اريد به الامكان العام لان [ص 7] كلامهم منصوص عليه كما ارادوا في الممكن المحدث و الواجب تعالي له ماهيّة لكنها نفس وجوده بلا مغايرة في المحاۤلّ الثلاثة و ليس هو نفس الوجود بشرط سلب الزواۤئد و القيود فان القول بهذا هو حقيقة الجحود للواجب المعبود اذ المقيّد بشرط سلبٍ او اثبات سواۤء كان في احد الامكنة الثلاثة ام في الفرض و الاعتبار و التقدير مركّب و هذا قول اهل التصوف فان شاعرهم يقول :
و ما الناسُ في التّمثال الّا كثلجةٍ و انتَ لها الماءُ الذي هو نابعُ
و لٰكن بذَوْب الثلج يُرْفع حكمه و يوضع حكم الماءِ و الامر واقع
و هذا القول لاينطبق علي قواعد المسلمين فان قلتَ ما تقول في المجردات كعقل الكلّ و ما اشبهه قلتُ العقل و غيره من الحوادث كلها مركّبة فان الحكماۤء نصّوا علي ان كل محدث فله اعتبارانِ اعتبار من ربّه و اعتبارٌ من نفسه فالاعتبار من ربّه هو الوجود و الاعتبار من نفسه هو الماهية و هذا مما لايرتاب فيه احد ممن له علم و معرفة و امّا معني انه مجرّد فان المراد انه مجرد عن الماۤدة العنصرية و المدّة الزمانية و امّا مطلقا فلا و قد قال سيدنا و امامنا علي بن موسي الرضي عليهما السلم ان اللّه لميخلق شيئا فرداً قاۤئما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه ه .
و قوله سلّمه الله و منه افاضة ذوات الماهيات المكتسية لخلقه الوجودات اللّاشرطيّة ، ليس بصحيح لان ضمير منه يريد به العود علي الوجود الحق و تعالي في عز جلاله ان يفيض منه شيء او يفيض من شيء بل ذوات الماهيات احدثها بعد وجوداتها بسبعين سنة و ان ظهورهما مساوق لميسبق ظهور احدهما ظهور الاخر كالكسر و الانكسار لا انّها كانت في علمه الذي هو ذاته ثم كساها في عالم [ص 8] الاكوان حلّة الوجود كما ذهب اليه مقلّدوا الصوفيّة و الوجودات اللاشرطيّة وجودات مشروطة فالحق المنجي من العذاب ان التسمية في تقسيم ما يسمي بالوجود علي ثلاثة اقسام : الاول الوجود الحق و هو الواجب تعالي و الثاني الوجود المطلق و هو الوجود الراجح و هو الفعل بجميع اقسامه كالمشية و الارادة و الابداع و الاختراع و القدر و القضاۤء و ما اشبه ذلك و مكانه الامكان المسمي بالعمق الاكبر و وقته السرمد فهذا الوجود المطلق و هو راجح الوجود و الثالث الوجود المقيّد و اوّله العقل و آخره الثري و منه الوجود بشرط لا و لا بشرط ما لميرد بلا بشرطٍ عدم التقييد فيدخل في الثاني وَ مَا اصطلحوا عليه ليس بصحيح و من اطلق علي الوجود الحق الوجود المطلق و فسّر المطلق بالمعني العام بمعني الوجود لا بشرط شيء فهم اصحاب الثلجة كما تقدّم في الشعر و مع هذا فالاشكال المذكور وارد علي هذا القول و التعليل للاشكال فيه اشكال و لكن لا فائدة في الكلام عليه .
قال ايده الله : السؤال الثالث - الظاهر من تقسيم ابنسيناۤء في كتاب الشفاۤء الجوهر الي العقل و النفس ان حقيقة العقل هو الجوهر المتبرّئ عن المواۤدّ ذاتاً و فعلاً و حقيقة النفس هو هو الجوهر المفارق عنها ذاتا لا فعلاً و عندي فيه اشكال لانه ان اريد عدم الاحتياج في الذات و مطلق الافعال فينتقض الجميع بالعقل الفعّال اذ تأثيره في الحوادث اليوميّة مسبوق بالمادّة علي كل حالٍ و ان اريد الغناۤء في الذات و الفعل في الجملة و بعض الاحوال لزم كون [ص 9] بعض النفوس عقلا كما في خوارق العادات و المعجزات المثبتة للنّبوات و الامامات فيبطل المنع .
اقول : معني قولهم ان العقل هو المتبرئ عن المواۤدّ ذاتاً ان العقل لايدرك بنفسه الّا المعاني المجرّدة عن الماۤدة و المدة و الصُّورة فيكون تعلّقه منوطاً بالاعتقادات و مثاله اذا قلتُ لك الظلم قبيح و الحسن حسن ام لا اجبتَنٖي بقولك بلي و لميكن لك حالة منتظرة في جوابي و ليس لي ايضا حالة منتظرة في خطابي و جوابك بل حين قلتُ لك لم تنتظر غير الجواب و انا كذلك فلميبق لنا حالة يتوقّف الخطاب و الجواب عليها فكان العقل و ما اجاب عنه منجّزاً في الغيب و لميكن له انتظارٌ الي شيءٍ يتوقف الخطاب او الجواب عليه لان العقل لايتعلق بذاته و لا بفعله بشيءٍ من الاجسام و امّا في النفس فذاتها مثل ذات العقل في نفس الذات و في نفس الادراك لا في تعلّقه فاني اذا قلتُ لك اريد ان تكتب لي غداً خطّاً فيه كذا و كذا و قلتَ نعم بقي مرادي و حاصل جوابك موقوفَيْن علي وقوع الكتابة غداً لانّي مااردتُ منك ما اتصوّره انا اوْ ما تتصوّره انت و انما اردتُ الكتابة منك و جوابك لي انّما هو بفعلِها غداً فكانت نفسي و نفسك في تخيُّلِهما مقترنَيْن بحصول الكتابة غداً و هي من الاجسام فهذا نوع كون النفس مقترنة بفعلها بالاجسام بخلاف العقل و لميريدوا بقولهم في العقل و النفس شيئاً غير نوع ما ذكرتُ لك و ليس مرادهم اِحتياج النفس في فعلها يعني في تعلّقه الي الاجسام الّا ما ذكرتُ لك و كذلك العقل فيما ذكرنا و امّا في ذات العقل و النفس فهما من عالم الجبروت و من عالم الملكوت لا تعلّق لها بالاجسام فلايرد نقض بالعقل [ص 10] الفعّال لان العقل الفعّال لايتعلّق بنفسه و لا بفعله بالمواۤدّ الّا بواسطة النفوس الفلكيّة عَلَي اَنّا نقول اَنّ القَوْلَ بِعُقُولٍ عَشَرَةٍ غَلَطٌ لانَّهُ قَدْ دَلَّ الدليل القطْعي السَّمْعي و العقليّ اِنَّ الاِنْسانَ الصَّغٖير طِبْقَ العَالم الكبير فكلّ ما فيه يوجد في العالمِ الصَّغير و ما جُهِلَ مِنه يُطْلَبُ في الصَّغٖير و قد اجمع المسلمون و العقلاۤء اجمعون علي انه ليس في الانسانِ الصَّغير ازيد من عَقْلٍ وَاحدٍ فكيف يكون في الاِنْسانِ الكبير عُقولٌ عَشَرة نعم في الصَّغير عقل واحِدٌ و نفوس ثمانية و جسم نفس كليّة و قلب هو العقل و عقل اي نفس متعقلة و هي من فلك زُحَل و نفس العلم و نفس الوهم و نفس الوجود الثاني و نفس الخيال و نفس الفكر و نفس الحيوة و جسم مركّب من العناصر فهو مطابق للكبير فالعقل الفعّال علي معني ما قالوا لا اصل له و لو قلنا بقولهم كان فعله مُتَعلِّقاً بنفوس العناصر و هي متعلّقة بافعالها بالمواۤدّ العنصريّة و امّا قوله لزم كون بعض النفوس عقلاً الخ ، ففيه انه لايلزم و الاشتباه نشأ من اشتباه العقول او الارواح بالنفوس فيظنّ من اشتبه عليه ان النفس قد تستغني عن الاقتران في فعلها بالماۤدة الجسمانية و الغلط نشأ من عدم معرفة المستغني ما هو فيظنّ انه النفس و ليس هو بنفسٍ و انما هو روح او عقل لان النفس لايحصل فيها الّا الصور ذوات التخطيط و هي اشباح منتزعة من الاجسام المصورة اذ غير الاجسام لا صورة لها فلاتنتزع النفس صورةً مما لا صورة له فافهم .
قال ايده الله تعالي : السؤال الرابع - من المقروع عند الاسماع ازلية العدم و استمراره و لميتصدّ احد من اهل [ص 11] العلم لانكاره و لايصح علي ذلك بطلانه بطروء الوجود عن مفيض الخير و الجود لِمٰا برهن عليه من القاعدة التاۤمّة في الامور العامة و هي ما ثبت قدَمُه امتنع عدمه .
اقول : القول بازلية العدم جهل محض لان العدم ان كان شيئا فهو اما واجب و امّا ممكن و ان لميكن شيئا فلا معني لوصف لاشيء بالازل الذي هو الشيء و من لمينكر ازليّة العدم فهو منكر لازلية الواجب و لو قلنا بانه شيء ممكن او هو الامكان لميبطل بطروء الوجود و امّا القاعدة المذكورة فيعني بها ما ثبت قدمه اي شيء ثبت قدمه و لا شيء قديم الّا الله سبحانه .
قال سلمه الله تعالي : السؤال الخامس - و من الاقوال المسلّمة عند اهل الحال القول بانّ الماهية من حيث هي ليست الّا هي فلاتكون موجودة و لا معدومة و لا واحدة و لا كثيرة و لا كليّة و لا جزئيّة و علي هذا يتّجه اشكالان احدهما ان مقتضي ذلك هو الحكم بجواز ان يرتفع النقيضان و هو مما حكم بامتناعه بالبرهان بل الضرورة و الوجدان كاجتماعهما في الوجود و الاعيان و ثانيهما ان الحكم بان تلك الماهية ليست الّا هي بمعني انها ليست شيئاً من الامور المزبورة فرع تصوّرها و تعلق الادراك بها و ليس ذلك الّا نحو وجودها فلايصح منهم الحكم المذكور كما لايخفي .
اقول : اكثر الاقوال المسلّمة علي نحو ما قال اميرالمؤمنين عليه السلم ذهب مَن ذهَب الي غيرنا الي عيون كدِرَة يُفرِغ بعضها في بعضٍ و ذهَب من ذهَب الينا [ص 12] الي عيون صافية تجري بامر الله لا نفاد لها ه ، و هذه الاقوال المسلّمة انما هي عند مَن ذهب الي غيرهم و لا شك في فساده لان كل شيء لايخلو من وجود او عدم و لا واسطة الّا باعتبارين و ما كان كذلك فهو جهتان جهة وجود و جهة عدم و كذا باقي الاوصاف ثم علي فرض تسليم قولهم الباطل لا عيب في ارتفاع النقيضين و اجتماعهما في بعض الاشياۤء فلاينبغي احالتهما مطلقا و من ذلك الواجب سبحانه فانه يجتمع في وصفه النقيضان و يرتفعان و اجتماعهما نفس ارتفاعهما فهو اول اخر بجهة واحدة و لحاظ واحد و هو ظاهر باطن و هو عالٍ دان و هكذا و ارتفاعهما لا اول و لا اخر و لا ظاهر و لا باطن و لا قريب و لا بعيد و هكذا و الاجتماع عين الارتفاع في وصفه تعالي لان ما يمتنع علي خلقه يجب له و ما يجوز علي خلقه لايجوز عليه و من ذلك فعله ليس اوّلا و لا اخرا لانه محدث و الاولية المحدثة و الاخرية محدثان به فلايجريان عليه و كذلك الحركة و السكون و الظهور و البطون الحادثان لانها كلها صادرة عنه و امّا ما كان منها صفة للقديم تعالي فلايتصف الفعل بها و انّما حكموا بالامتناعين في الاجسام فافهم و امّا الاشكال الثاني فصحيح وارد لا مردّ له من الله .
قال ايده الله تعالي : السؤال السادس - من الصفات العينية لواجب الوجود القدرة و تفسيرها علي ما يظهر من الكتب الكلاميّة ان شاۤء فعل و ان لميشأ لميفعل او و ان شاۤء لميفعل و لا ريب ان هذا المعني مساوق لمعني الامكان لتساوي الطرفين و الحكم باتصافه تعالي بمثل هذه الصفة مستلزم لاتصاف الشيء بضدّه بل لاتحاد الوجوب و الامكان علي الحق من عينية [ص 13] الصفات و هو اجماعي الاستحالة لافضاۤئه الي اجتماع الوجوب الذاتي و الامكان الذاتي و هم قد صرّحوا بقضّهم و قضٖيضهم بان المواد الثلاث اعني الوجوب و الامكان و الامتناع غير ممكنة الاجتماع اذا كانت ذاتيّة نعم قد يمكن اجتماع الامكان الذاتي مع الوجوب الغيري بوجود العلّة و مع الامتناع الغيري بعدمها و لايمكن اعتبار الغيرية في الامكان حتي يجتمع مع الوجوب الذاتي .
اقول : تفسير القدرة بان شاۤء فعل و ان لميشأ لميفعل غلط لان هذا تفسير الاختيار عند غير الاشراقيين و لكن لعله من سهو القلم و بالجملة المراد معلوم و هذا الوصف ثابت لفعله تعالي لان ان شاۤء فعل و ان شاۤء لم (كذا) او و ان لميشأ لميفعل وصف فعلي و التضاۤدّ في الافعال كالرحمة و الغضب و السخط و الرضي و اتّصاف الشيء من حيث هو فاعل بضدين من اثار افعاله لا عيب فيه بل هو الواقع و لايكون وصفاً لان الذات لمتكن فاعلة بذاتها اذ الشيء انما يفعل بفعله فتقول زيد قاۤئم و قاعد و هما وصفان للافعال نسبت اليه من حيث انهما اثر فِعْلَيْهِ فافهم و باقي الكلام تقدم بيانه و ابطال باطله .
قال ايده الله تعالي : السؤال السابع - و مما عليه ابواب الشكوك مسدودة هو الحكم بعدم جواز حدوث الوجود للماهية المعدومة او الموجودة لاستلزام الاول اجتماع النقيضين و الثاني تحصيل الحاصل و لا تأمّل في انّ كلّا منهما باطل فوجب القول بعروض الوجود للماهية المرسلة و هذا مستلزم لمفاسد مضافاً الي انه مقتضٍ لبطلان بعض القواعد مثل قولهم باستحالة ارتفاع النقيضين و ان ثبوت الشيء فرع ثبوت المثبت له فكيف [ص 14] يعرض الوجود للماهية المرسلة فمن المفاسد انحصار الممكن في الموجود و المعدوم في الممتنع فان الممكن المعدوم و المعدوم الممكن غير ممكن الثبوت لثبوت التنافي اذ العدم للوجود طارد و مانع و منها هدم اساس المعاد و التزام بقاۤء العالم ابد الاباد اذ الوجود ايضاً للعدم غير جامع في كل مواۤدّ و لا شبهة ان ذلك خلاف الرشد و السداد بحكم العقل المصفي بملازمة الكتاب و السنة و قد شهد به الضرورة الاسلاميّة و منها القول بازليّة الموجودات و تسرمد العالم من المجردات و الماديّات و هو مع انه كفر و تزندق مردود ببحوث عُلِمت في دلاۤئل الحدوث .
اقول : ان الحكم بعدم جواز حدوث الوجود للماهيّة المعدومة او الموجودة مما يتناوله قول اميرالمؤمنين عليه السلم العلم نقطة كثّرها الجاهلون او الجهال علي اختلاف الروايتين فان الوجود لميحدث للماهية و انّما حدثت الماهية له لانها قابليته و انفعاله و من سلّم ان الماهية موجودة قبل الوجود لزمه تحصيل الحاصل الّا اذا جعلَ وجودها السابق علميا او امكانيا و اللاحق كونيا و من سلّم انها معدومة فان اراد الامتناع لزمه اجتماع النقيضين سواۤء كان الامتناع بالذات كما يذهب اليه مَن يدّعي امكان تصوره ام في رتبة الذات الواجب اذا اراد بحدوثه لها في تلك الرتبة و امّا اذا اراد بحدوثه لها فيما دون ذلك فلا بأس بل هو الحق لو قلنا بعروض الوجود للماهية و امّا علي ما نذهب اليه من انّها انما يكون لها ذكر بعد ذكر الوجود لانّها قابليته تابعة في التكون بمعني ان تكوّنها مترتّب علي تكوّنه لا كما يذهب اليه من قال من الاشراقيين من انّ وجودها [ص 15] عند من يقول به منهم تابع لوجوده فهي موجودة بايجاده لا بايجادٍ آخر و لا كما يذهب اهل التصوّف من انها عارضة له بل يكون وجودها بايجادٍ آخر مترتب علي ايجاد الوجود نسبته اليه نسبة الواحد الي السبعين فاوّل ما خلق الله بفعله المادة و هي الوجود الذي نريده فلميقدر علي الظهور بدون الماهيّة فخلق الماهيّة دعامةً تقٖيمه فظهرَا معاً فهو مراد اوّلاً و بالذات و هي مرادة ثانياً و بالعرض و قوله فوجب القول بعروض الوجود للماهيّة المرسلة ، فليس الواجب و لا منه كون الوجود عارضاً و لميسبق كونه كون لا في العلم و لا في الامكان و لا في الاكوان اذ ليس شيء الّا الله وحده ثم احدث الفعل بنفسه ثم احدث الوجود بفعله لا من شيء و كان من حيث الفيض انما هو نور الله اي النور الذي احدثه بفعله ثم كان من حيث نفسه ايّاه و هذا هو ماهيته فمنهما تركب الشيء لان الوجود هو الماۤدة في كل شيء بحسبه و الماهية هي الصورة فخلقها سبحانه من نفس الوجود من حيث هو كما خلق الظل من نفس نور الشمس من حيث هو لا من حيث الشمس فان اريد بارسالها بعد الكون في الذات مساوقة له في الظهور فهو حق و الا فلا فانتفت المفاسد و لو قلنا بذلك اتّجهت المفاسد و لزمت ثم نقول ان انحصار الممكن في الموجود صحيح اذا اريد به الموجود الامكاني و الكوني اذ ليس شيئاً غيرهما و اما انحصار المعدوم في الممتنع فباطل اذ المعدوم شيء نزع منه الوجود الكوني او التركيب التأليفي و الممتنع ليس شيئا و انّما يعبّرون به عن شيء متصوّر محدث و تريدون به ما ليس شيئا فاذا عبّر عن الايس بالليس حصل التنافي و هو غلط [ص 16] و الممكن المعدوم هو المعدوم الممكن اذ ليس معدوم ممتنعاً و العدم يطرد الوجود الكوني و التأليفي لا الامكاني و العلمي فلاينهدم اساس المعاد و الحق بقاۤء العالم ابد الاباد و لكنه مع الانتقال من بلاد الي بلاد الي ان يخلص (ظ) من عالم الاعراض و الاغراض و الفساد كما اخبر به رب العباد و اخبر به محمد و اله الامجاد صلي الله عليه و عليهم ما هدي بنور هداهم هاد و الوجود الامكاني و بعض الكوني جامعانِ للعدم في كل المواۤدّ و لا شبهة ان هذا هو الرشد و السداد بحكم العقل المصفي المطابق للاستعداد المطابق للايجاد و الضرورة الاسلاميّة تنادي بهذا في كل ناد و امّا لزوم القول بازليّة الموجودات الخ ، فلازم علي جلِّ اقوالهم .
قال سلمه الله تعالي : السؤال الثامن - و من المحقق عند رهطٍ من اساطين الفلسفة ان وحدة الحقيقة القيوميّة من لوازم سلب الكثرة و الظاهر ان هذا الحكم غير ملائم لما ورد في كلام ائمة الحكمة في وصفه تعالي مجده بانه مع الظهور خفي و مع الكثرة واحد بيّنوا سرّ المسألة للعبد حماكم الله من المكاۤئد .
اقول : الامر الواقع كما قلتم و قولهم ليس بسديد لانّ سلب الكثرة تحديد لنفسها لا لوحدته تعالي اذ لو كان الازل مكانا او وقتا واسعاً و الواجب في بعضٍ منه و في الباقي من الازل اشياۤء كثيرة يتميّزُ منها بسلبها عنه اتّجه كلامهم لكنّ الازل هو ذاته و ليس معه غيره و سلب الكثرة انّما هو في الامكان لان المتوهم ان القديم شيء ما بين اشياۤء لايتميّز منها الّا بسلبها يقول ان الكثرة موجودة و اذا سلبت عن ما سوي واحدٍ كانت وحدته لازمة لذلك [ص 17] السلب و هذا باطل و امّا قولنا ان السلب تحديد للكثرة فمرادنا ان الاشياۤء المتعددة اذا جري عليها السلب كان تحديداً و تمييزاً لمخلوقيّتها و ذلك كما قال الرضا عليه السلم كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و اما قولهم عليهم السلم بانه مع الظهور خفي و مع الكثرة واحد فمعناه انه انّما هو بما خلق لا بذاته و كان ظهوره بهم تعرّفا منه تعالي لهم ليعرفوه بما اودع في خلقه من الايات و الدلالات و كان وجودهم هو الحاجب لهم عن معرفته و لذا امر سيد الوصيين عليه السلم كميل بن زياد لما سئله عن الحقيقة بان ينفي عن وجدانه الوجودات و جميع الاعتبارات فقال له كشف سبحات الجلال من غير اشارة و ذلك لان السبحات التي هي الاشعّة كثرة فتُمحا حتي الاشارة و هو مثل قوله عليه السلم من عرف نفسه عرف فقد عرف ربّه ، حرفاً بحرفٍ فكيف يظهر من لمتتحوّل ذاته و كيف يخفي من ظهر باياته و هو تعالي ايضاً مع الكثرة واحد لانه تعالي كان وحده و هو الأن علي ما كان و دليله الذي هو عنوان معرفته في الكثرة واحد لانه ليس فيها ما يشابهه او يشتبه به فلايحتاج في اثباته الي نفي ما سواه الّا من يشتبه بالسواۤء فافهم .
قال سلمه اللّه تعالي : السؤال التاسع - قد وجدنا في كلمات بعض محققي العرفاۤء تفسير قوله تعالي عزه لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربّي بحمل الكلمات علي الذوات الكاۤئنة و البحر علي الهيولي الاستقصِّيّة و ربما يختلج بالقلب ان الافاضة المتعلقة بتلك الذوات انما هي بحسب اختلاف الاستعدادات فيكون كل افاضة و تأثير و فعل بازاۤء استفاضة و تأثر و قبول فلايتصوّر نفاد البحر قبل نفاد الكلمات و الا لكانت الحوادث الكاۤئنة حاصلة الوجود [ص 18] بلا اعانة من المواۤدّ و هو مستلزم لكونها مجردات صرفة و عقليات محضة كما يظهر بعين السداد .
اقول : الاولي اذا عدلنا عن باطن الاية ان المراد بالكلمات ما في الخزاۤئن الاُولي الامكانيّة و الخزاۤئن الثانية الاكوانيّة و البحر الاكواني و الكلمات الذوات و الصفات او صفات الذوات كما في التفسير الباطن و قولكم و البحر علي الهيولي الاستقصّية ، فيه ان اصطلاحهم جري علي تسمية الماۤدة باسماۤء تابعة للاحوال فالهيولي للمادة النوعية القابلة للصور قبل تعلقها و الاستقصّ للماۤدة التي تعود اليها الحصص المأخوذة منها فاطلاق الهيولي علي الاستقص خلاف ما اصطلحوا عليه و لكن المراد معلوم و تفسيرهم له وجه في الجملة و امّا ما اختلج بضميركم فله وجه ايضا الّا ان فيه شيئاً و هو انه انما يتمّ لو قلتَ بان الذوات لا وجود لها و لا ذكر قبل الافاظة ( الافاضة ظ ) و امّا اذا جعلت لها حصولا ما في الذات او في العلم كما يقولون فلا علي انّا نقول ان البحر انّما يحصي نفسه اي ما فيه من اوصاف الكلمات و اذا جيۤء بمثله مدداً كان المدد انما يحصي ما فيه و قولكم مستلزم لكونها مجردات صرفة و عقليات محضة ، ظاهر في ان بعض الحوادث كالعقول و النفوس مجردات لا مواۤدّ لها اصلا و هذا لايصح لا اصلاً و لا فرعاً لان كل ممكن زوج تركيبي و هذا لايخص بالعنصريات بل يعم كل محدث و كلام المتقدمين من الحكماۤء ارادوا بهذا الكلام ان العقول و النفوس مجردات عن المواد العنصرية و المدد الزمانية لا انه لا ماۤدّة لها اصلا فاتي المشاۤؤن فأخذوا ظواهر كلام المتقدّمين فقالوا ما قالوا و لميفهموا مرادهم و لهذا سمّوا بالمشاۤئين [ص 19] تشبيهاً لهم بالماشين مع الراكب لانّهم سمّوا بذلك لكونهم يمشون تحت ركاب افلاطون كناية عن اقتصارهم علي ظواهر كلماته و الاشراقيون من اشرقت علي الواح نفوسهم نفس افلاطون كناية عن فهمهم لمراده و الرواقيون سمّوا بالقاعدين في رواق بيته كما هو حال الخدّام و كيف يراد بالمجردات المتجردات عن مطلق المواۤدّ مع قولهم كل ممكن زوج تركيبي .
قال سلمه الله : السؤال العاشر - حُكِيَ عن المعلّم الثاني انه قال ان الهيولي تصوّرت فوُجِدَتْ وَ وُجِدت فتصوّرت اوضحْ لنا المرام من هذا الكلام حفظكم الله من الٰالام بمحمد و اله الكرام .
اقول : قد تقدّم ما يشير الي معني هذا الكلام و الاشارة اليه انا قد ذكرنا مراراً ان المراد من الوجود الذي هو اوّل صادر عن فعل المعبود هو المادة و وجود كل شيء اذا اردتَ به الذي هو حقيقة الشيء هو الماۤدّة و الماۤدّة اذا لُحِظَ فيها صلوحها لقبول الصور المتعددة تسمي هيولي و هي الوجود الاوّلي و الوجود لايمكن حصوله الّا بقابليته للايجاد و قابليته للايجاد هي صورته و عندنا ان الصورة توجد بعد الماۤدة و ليس لها اسم و لا رسم بحال من الاحوال قبل الماۤدة و امّا عندهم فالامكان الاصلي اعتباري لا تحقّق له و امّا الامكان الاستعدادي هو و ان كان لايكون الّا بعد الوجود لكنه له تهيّؤ قريبٌ و هو علّة حدوث الحادث يعني به القابليّة فعلي قولهم ان الهيولي تصوّرت اي تهيّئت للايجاد فوجدت اي فحدث وجودها فحصل منها ح المادة و الصورة النوعيّان وَ وُجِدت فتصوّرت اي بعد ان وجدت في النوع تصوّرت بالصُّوَرِ الشخصيّة فيكون معني كلامه تصوّرت في الاستعداد فوجدت اي لبست الوجود [ص 20] بالايجاد و وجدت اي و بعد ان وجدَت في الخلق الاول تصوّرت في الخلق الثاني .
قال ايده اللّه تعالي : الحاديعشر - اوضحوا رحمكم الله للعبدِ التفرقة بين الهويّة و الاحديّة و الواحدية و الالوهية و اللاهوتيّة و الرحمانية و الرحيمية و اطلاقاتها و العنوانات الدالّة عليها بعبارات مفصّلة واضحة بحيث يظهر السرّ المحجوب و يكشف النقاب عن وجه المحبوب .
اقول : ان الكلام علي مثل هذه الامور ان كان يبين فيه اصطلاحات القوم علي كثرة اختلافهم ثم يبين طريق الحق طال الكلام و ضاق وقتي مع ما انا فيه و لكن لا بد من الاشارة الي المراد و الاعتماد علي فهم من له قلب و فؤاد ، اعلم ان الهوية هي ما يراد بهو عند الاشارة الي الذات فان الهاۤء اشارة الي تثبت الثابت و الواو الي الغاۤئب كما (ظ) قاله الباقر عليه السلم او كما قال و المركب من الحرفين يراد به الاشارة الي الذات الغائبة مع قطع النّظر عن كل صفة غير الغيبة و الاحدية صفة الاحد و هو الواحد في ذاته و قال الله لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد ، و الواحد في صفاته قال تعالي ليس كمثله شيء ، و الواحد في صنعه قال تعالي اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السموات و قال هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه ، و الواحد في عبادته قال تعالي و لايشرك بعبادة ربه احداً فالمتفرد في الاربع المراتب احد و في واحدة واحد و هو صفة احد و الواحدية صفة واحد و هي صفة الاحديّة و الالوهية صفة الله و هو الذات الجامعة لصفات القدس كالعزيز و العلي و القدوس و لصفات الاضافة كالعليم و السميع و البصير و القدير و لصفات الخلق كالمشيّة [ص 21] و الارادة و الكلام و الخالق و الرازق و اللّاهوتيّة مبالغة في الالوهية كالملكوت مُبالغة في الملك يعني غيب الالوهية و الرحمانية صفة الرحمٰن اي الذات الجامعة لصفات الاضافة و صفات الخلق كما مر و هي الرحمة الواسعة لكل شيء منها فضل و منها عدل فالتنعيم للمؤمنين في الاخرة من الفضل و التعذيب للكافرين في الاخرة من العدل و كلاهما من الرحمة الواسعة و هي صفة الرحمن و الرحيمية صفة الرحيم و هي الرحمة المكتوبة للمؤمنين و كان بالمؤمنين رحيما و قال بعد قوله و رحمتي وسعت كل شيء ، فسأكتبها للذين يتقون الاية ، و قد اشرت الي العنوانات اذ هي الادلّة علي ما ذكر فهذا معني ما ورد في الاخبار و ذكره العلماۤء الاخيار .
قال سلمه الله تعالي : السؤال الثانيعشر - بيّنوا حماكم اللّه الفرق بين التوحيد الالوهي و الوجودي .
اقول : التوحيد الالوهي توحيد الجملة بان تثبت ذاتاً واجبة الوجود متّصفةً بصفات كمالٍ لاتشارك فيها هي عين تلك بلا مغايرة الّا من حيث اللفظ باعتبار متعلقاتها من الاثار و التوحيد الوجودي ان تثبت وجوداً واحداً لاتشهد معه شيئا حتّي ذاتك و شهودك و انما تراه به كما قال الشاعر :
اذا رام عاشقها نظرةً و لميستطعها فمن لطفِها
اعارَتْه طرفاً رَءَاها به فكان البصير بها طرفُهَا
و اليه الاشارة بقول سيّد الوصيين عليه السلم و كمال توحيده نفي الصفات عنه .