[ص 1]

رسالة في جواب الآخوند ملا علي

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم

الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين و صلّي الله علي محمد و اله الطاهرين .

قال العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي قد ارسل اليّ جناب المولي المحترم و العامل المكرم جناب الفاضل الاخوند الملّا علي اصلح الله احواله و بلّغه آماله في مبدئه و مأله بجاه محمد و اله صلي الله عليه و اله بعض السؤالات المشيرة الي دليل عنوانات الصواب و برهان دقيق الخطاب بما لايحويه كتاب و لايتضمنه جواب من بعض اسرار الاعتقاد الذي عزّ فيه طريق الرشاد ممّا يضيق به الفؤاد و قلبي غير مقبلٍ وَ لَا فارغ من الاشتغال و تشويش البال فكتبتُ علي غير اقبالٍ من شدّة البلبال و اختلاط الاحوال ما يحضر من المقال و الي الله المرجع و المأل .

قال سلّمه الله تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم و الصلوة علي انبياۤء الله و اوصياۤئه ثم المسئول من ذلك الجناب من دون ملاحظةٍ للساۤئل لتهذيب الكلام و تنقيح المرام يعني انه سلمه الله غير ملاحظ في عبارة السؤال لتهذيب الكلام و تنقيح المرام اي المقصد و المطلوب و فضل تأمل اي زيادة تأمل لانكشاف المعضل من دون سؤال بل اقتصرت علي السؤال تسهيلاً لادراك المطلوب و سبب ذلك عدم التمكن لضيق الوقت و المجال مع ان غاية ما يتأدي اليه فكر امثالي صلة لما ذكر من العلة لان مثل هذه الامور البعيدة عن مدارك العقول لم‌يكن لها ذكر و لم‌يجر فيها بحث ليراجع و يتأمل فيه علي فرض التأدي فان الصعوبة المشار اليها انما تكون اذا فرض امكان الادراك و الّا فهي متعذّرة لان الاسرار اذا لم‌يبحث عنها و لم‌يرد فيها قول و لا خبر بظاهره تكون وراۤء طور العقول بل مع البحث [ص 3] و ورود الاخبار ادراكها كاد ان يكون متعذّرا او متعسّرا و لله درّ عبدالله بن القاسم السهروردي في قصيدته التي في صفة سير السالكين و سيرة الواصلين قال مشيراً الي نبي الله موسي الكليم علي نبينا و اله عليه و عليهم السلام قال :

جاۤءها مَن عرفتَ يبغي اقتباساً و له البسط و المُنَي و السُّؤُلُ

فتعالَتْ عن المُنَالِ و عزَّتْ عن دُنُوٍّ اليه و هو رسولُ

تنقية مس سؤالي خبر غاية و المس باللغة الفارسية النحاس و لعلّ عدوله ايده الله عن العربية مع ان عبارته كلها كذلك للايهام او للمغايرة بين حالتي الصفر فان النحاس في العمل المكتوم يستعمل في المياه المصفّاة قبل تشبيبها و بعده و لهذا قال ايده الله و صيرورته نحاسا علي اصطلاح ارباب المعادن اي اصحاب الميزان او اصحاب الاكاسير ان النحاس يطلق علي الاحمر من دون ظل اي بعد تصفيته عن وسخه و عن يبوسته و تفتّته و عن تلزّزه بعض التلزّز حتي يساوي بندقته بندقة الفضّة و لايكفي ذلك في صيرورته بالغاً مبلغ الاستحقاق في المسكوكية ديناراً او درهماً الّا بالقاۤء اكسير لحاظ ذلك الجناب يعني بعد تصفيته و متأهّله للبياض لايبلغ رتبة الدرهم و بعد تبييضه بمبلّغ رتبة الدرهم لايبلغ رتبة الدينار بالقاۤء اكسير البياض في الاول و الحمرة في الثاني و هو هنا كناية عن تقرير المسئول علي ما فهمه الساۤئل كأن يقول الامر كما قلتم او يعدّله علي وقوع خلل فيه كما هو شأن الاكسير او بالجمع بين تلك الاجسام الناقصة المنقاة بتنقية الفكر اي او بالاجتماع في مجلس الحضور الجسمي [ص 4] و المشافهة فيما يراد او الحضور الروحاني بمعونة الامداد و التلقي من الدعاۤء لرب العباد او بتنقية الفكر بالقاۤء بعد القواعد الهادية الي سبيل الرشاد بميزان التعديل الذي لايوجد العلم به مجتمعا في دفتر و لا كتاب و ذلك من قوله تعالي و زنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير و احسن تأويلاً و ذلك بان تكون التعريف من دليل اهل الاعراف عليهم السلم اِما بخصوص الدليل او بعمومه فخصوصه معروف و عمومه ما وضع الشارع من القواعد التي ينفتح من كل باب الف باب مثل قوله تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قوله تعالي و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الّا العالمون و قوله تعالي و كأين من اية في السمٰوات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون ، و قول اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربّه و قوله :

أتحسب انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر

و قول الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبيّة و ما خفي في الربوبيّة اصيب في العبودية الحديث ، و قول الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لايُعلم الّا بما هيٰهنا ه‍ ، و امثال ذلك فهذه و امثالها و ان وجدت في الكتب و علي السن الناقلين و لكن استخراج ما في بواطنها من الجواهر بعيد جدّا و ما هو الّا كما قال البوصيري في قصيدته الهمزية في مدح النبي صلي اللّه عليه و اله :

انّما مثّلوا صِفاتِك للناسِ كما مَثّل النجومَ الماۤءُ

فكيفيّة الاستنباط و ما ارادوا عليهم السلام لايعلمه احد الّا بتعليمٍ خاصٍّ منهم عليهم السلام [ص 5] و لهذا القاۤئلون كثيرون و المصيب كالكبريت الاحمر و لكن اكثر الناس لايعلمون و لكن اكثرهم يجهلون و لكن اكثرهم لايعقلون و ذلك الجناب هو الموئل و المرجع لكشفه بين الاصحاب اللهم لاتؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا ممّا يظنّون و اغفر لي ما لايعلمون ان القيامة الكبري الواقعة في باطن باطن الزمان اذ هي الغاية يسئلونك عن الساعة ايان مرساها فيم انت من ذكراها الي ربك منتهاها فهي وراۤء الوراۤء ينبغي ان تكون قاۤئمة اعلم ان الساعة التي هي القيامة الكبري في القوس الصعودي محاذية لعالم الذر في القوس النزولي فهي في التمثيل باعتبار قيامها في مكانها من الوجود الممكن و ما يقابلها من محاذيها مثل هذه الداۤئرة المرسومة فرقم الالف عند بدئها في النزول و الغين عند عودها في الصعود فتدبر في هذه الداۤئرة لتري رتبتها من الوجود الامكاني و هي هذه : فاول داۤئرة النزول عقل الكل في رتبة الالف اللينة و اول مراتب القرار من الجنّة الرضوان في رتبة الغين في قوس العود و عالم الرقاۤئق تحت العقل في النزول و ارض الزعفران في مقابل الرقاۤئق في الصعود و نفس الكل تحت الرقاۤئق في النزول و الرفرف الاخضر في مقابلة نفس الكل و عالم الذر الذي وقع فيه التكليف الاول حين قال ألست بربكم في مدة خمسين‌الف سنة مما تعدّون في رتبة النزول و القيامة الكبري في مقابلة عالم الذر في يوم كان مقداره خمسين‌الف سنة مما تعدون و طبيعة الكل اربعمائة سنة تحت عالم الذر في رتبة النزول و ما بين النفختين في مقابلة طبيعة الكل مدة اربعمائة سنة و عالم الهباۤء و المثال و الاجسام الي النطف مائة‌الف سنة في رتبة النزول و الممات و هو البرزخ ما بين الدنيا و الاخرة مقابلة في رتبة الصعود مائة‌الف سنة و بالجملة فالقيامة الكبري في مقام التفصيل محاذية لعالم الذر في [ص 6] مقام الاجمال فقوله سلمه الله تعالي الواقعة في باطن باطن الزمان ، يريد ان القيامة الكبري في باطن البرزخ و البرزخ في باطن الدنيا المكني عنها بظاهر الزمان و كثيفه و قوله اذ هي الغاية ، اي غاية التكاليف و مجمع سرّ قوله تعالي ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي لان السؤال عنها لايحسن لعدم حسن الجواب فان في اخفاۤئه يظهر لك سرّ لتجزي كل نفس بما تسعي و ليميز الله الخبيث من الطيب و سرّ ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساۤء و الضراۤء الاية ، الي غير ذلك فقد ثبت انها قاۤئمة موجودة بما اشرنا اليه من ان اهل الجنّة انّما نزلوا الي الدنيا منها و اليها يعودون و هي اصلهم فكيف يوجد الفرع قبل وجود الاصل و كذلك النار .

قال ايده الله تعالي : اذ هي محيطة بالزمان القائم المنقسم بالنسبة الي ما يقع فيه الي الحال و الماضي و الاستقبال .

اقول : تفهّم السر من الاشارة لئلّايطول المقال مع ضيق المجال قال تعالي سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم و بهذا و بما تقدم من الادلّة هذا الجسد الانساني كجسد زيد هو بعينه جسد الدنيا و هو بعينه جسد الاخرة و هو بعينه جسد البرزخ و هو بعينه هو الذي نزل من اصله الجنة او النار من قوله تعالي و ان من شيء الّا عندنا خزاۤئنه و ماننزله الّا بقدر معلوم فجسد زيد هو الجسد السابق في عالم الانوار ثم نزل الي الاجسام بطور الجسميّة و كان في الدنيا بطور البشرية و ينتقل الي البرزخ و منه الي القيامة و منها الي الجنة او النار و كل شيء بهذا [ص 7] المعني فالجنّة اول مخلوق ثم خلق منها اهلها من اعلي عليين ثم خلق النار من اسفل سافلين من كتاب سجين و كلّ نزل من اصله و اليه يعود فاصله بكل احواله سابق عليه و جنّة الدنيا موجودة اتّفاقا و هي بعينها جنّة الخلد كما ان جسد الدنيا الأن موجود و هو بعينه جسد الاخرة فحكم الانتقال لكل شيء و كذلك النار قال تعالي في حق الجنّة بمعني ما قلنا فاولۤئك يدخلون الجنة و لايظلمون شيئا جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا لايسمعون فيها لغوا الّا سلاماً و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيّا تلك الجنّة التي نورث من عبادنا مَن كان تقيّا فقوله تعالي بكرة و عشيّا هي جنان الدنيا و قوله تلك الجنّة التي نورث من عبادنا من كان تقيّا هي جنان الاخرة و هي واحدة في اليومين الدنيا و الاخرة كما ان جسدك واحد في اليومين الدنيا و الاخرة و قال تعالي في حق النار بمعني ما قلنا و حاق بال فرعون سوۤء العذاب النار يعرضون عليها غدُوّا و عشيّا و يوم تقوم الساعة فقوله غدوّا و عشيّا هذه نار الدنيا و قوله و يوم تقوم الساعة هذه نار الاخرة و قد اجمع المفسرون و القرّاۤء علي الوقف علي و يوم تقوم الساعة و الابتداۤء بقوله ادخلوا ال فرعون اشدّ العذاب ، فهذه النار واحدة في اليومين الدنيا و الاخرة كما ان جسد زيدٍ واحدٌ في اليومين في الدنيا و الاخرة فالجنة و النار موجودتان جنان الدنيا و الاخرة و نيران الدنيا و الآخرة و المراد من كون غرسها سبحان الله الاستحقاق فالاشياۤء في الجنان الأن كلها موجودة بغير تشخيص الاستحقاق و المستحق فاذا عمل استحق و تعينَ الاستحقاق كالرمّان الموجود في السوق و لكن لم‌يخلق لك [ص 8] الّا بعد العمل اي لم‌تستحق شيئا منها الّا بعد اعطاۤء الثمن فاذا اعطيت الثمن خلق لك اي استحقاقه فافهم و كذلك النار نعوذ بالله منها فاذا عرفت ان جسد زيد هو الموجود في الكون الاول ثم نزل الي هذه الدار بعينه فهو ح جسد الدنيا ثم يموت فهو جسد البرزخ ثم يبعث فهو جسد الاخرة لم‌يتغيّر الّا انه يكسر و يصفّي و يصاغ الصيغة التي لايحتمل الفساد و لم‌يتبدّل منه شيء عرفتَ الجنّة و النار و وجودهما في الكون السابق ثم نزلا في الدنيا بعينهما ثم يعودان يوم القيمة بعينهما من غير تغيير و لا تبديل و اذا عرفت هذا عرفتَ انّ الزمان في عالم الجبروت اي العقول و عالم النفوس اي الملكوت هو بعينه الدهر الذي يقولون انه وعاۤء المجرّدات و الثبات الباۤتّ فنزل مع الاجسام زماناً و حين كان الدهر في الجبروت ظرفاً للمجردات كان الزمان في الملك ظرفاً للاجسام و الماديّات و يعود كما بدأكم يعودون حرفا بحرف .

قال سلمه الله : لا انها تقع بعد .

قد بيّنّا وجودها بالدليل القطعي البديهي بما لايجري في خطاب و لايوجد في كتاب ان في ذلك لعبرة لاولي الالباب .

قال سلّمه الله : و معني بعديّتها و ترقّب حضورها اذَنْ بالقياس بالقياس الي من لم‌ينسلخ بعد عن اهاب الزمان فاتيانها بمعني اتيان الخارج عن مطمورة الزمان و الزمانيات علي التدريج بسرعة او بطؤ علي تفاوت مراتب الساۤئرين في السير اليها لا اتيانهما اليهم لانها قاۤرة بخلافهم .

اعلم ان الازمنة الخافتة انهار تجري بالناس في سُفن اعمالهم فهم يسيرون [ص 9] اليها حتي يقدموا عليها و هي تسير اليهم و ما اسرع الملتقي كما قال علي بن الحسين عليه السلام علي ما رواه الاربلي علي بن عيسي في كشف الغمّة قال عليه السلام :

و هُنّ المنايا ايَّ وادٍ سلكتُه عليها طريقي او عليّ طريقها

و اعلم انه ليس في عالم الكون شيء قاۤرّ الّا الواحد القهّار فكل الخلق يسيرون الي ما منه بدؤا لا فرق بين الاشياۤء الاعيان و المعاني .

قال ايده الله تعالي : نعم لا تُضَايق من القول بعدم افتتاقها قبل افتتاق ظاهر الوجود بالايمان و العمل الصالح كالركوع و السجود بل من القول بان امر الميزان و الجنان و النيران ايضا كذلك هي اعمالكم ترد اليكم غراسها سبحان الله .

اقول : ان وجودات الاعمال هي باطن الوجود و هي علل العاملين و باعمالهم خلقوا و باعمالهم خلق لهم ما اعدّ لهم من نعيم و عذاب مقيم و انتم الأن ساۤئرون في قوس الصعود عاۤئدون الي ما منه بُدئتم و لاتقدمون الّا علي ما هو موجود قبل قدومكم و ما بالفعل قبل ما بالقوّة في كل شيء لان ما بالفعل كان اوّلا ثم كلّف الخلق في غدير خم بين مكة و المدينة في التكليف الثالث لانهم كلفوا عند الحجر الاسود بألست بربكم و محمد نبيّكم و في غدير خم و عليّ وليكم و امامكم و ذلك في عالم الذر الاول ثم اُرجعوا الي الطين فكانوا بالقوّة في الطبائع و المواد و الصور و الافلاك و الاشعة و السحب و الامطار و النبات و النّطف و العلق و المُضَغ و العظام و التخليق ثم كانوا بالفعل منذ ولجتهم الارواح فهم عاۤئدون فيما بالفعل و كلّما صعِدوا قوي ما بالفعل حتي تصلوا الي يقظة لا غفلة فيها فكلّما [ص 10] تقدمون عليه فقد سبق كونه وجوداتكم هذه و امّا قوله (ع) انما هي اعمالكم تردّ عليكم ، فاعلم ان الاعمال صور الثواب و العقاب و الاوامر و النواهي مواۤدها باعتبار الامتثال اكوان طيّبة و باعتبار المخالفة اكوان خبيثة و ارواحها و حياتها من الكريم الوهّاب و معني تردّ عليكم ، انها منكم بُدئت ففي عالم الاسرار بها ذُكِرتُم ثم بكم ذكرت و في عالم الانوار منكم بدئت و في رتب الاطوار لكم تشخّصت و تحصّصت ثم بعد فيكم استجنّت و بافعالكم في هذه الدار صنعتم بامر الله صورها و تعودون بصور ما خلِقت بكم حقاۤئقها التي بها كُوِّنتم و علي مقتضياتها قُدِّرتم و بحدودها تعيّنتم .

قال سلّمه الله : فاذاً يصحّ الحكم بامكان قيامها علي بعضٍ و طيّه البرازخ و وصوله الي جنّة المأوي و استقراره في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر كما ورد ما يمكن تطبيقه عليه مما حاصله ان الجنّة لم‌تخل منذ خلقت من ارواح السعداۤء و كذا النار من ارواح الاشقياۤء و اليه يشير كشف الحارثة و حكايته للنبي صلي الله عليه و اله كأنّي اري عرش الرحمن و اهل الجنّة و اهل النار الي اخر ما تضمّنه الحديث المشار اليه بعنوان الحاصل .

اقول : قوله فاِذَنْ يصح الحكم الخ ، لو اريد بصحة الامكان الاحتمال العقلي فلا بأس بل هو الاعتقاد لان الله سبحانه علي كل شيء قدير و امّا بمقتضي الحكمة فبالعلم و التصور جائز و ممكن و امّا بالاتصال الحقيقي و الدخول الذّاتي الذي هو عبارة عن دخول الشخص في الجنّة بجسمه البشري مع روحه كحالته في هذه النشأة كما هو حال دخول المؤمنين الجنّة يوم القيمة [ص 11] لانه لو دخلها الأن او بعد موته قبل يوم القيمة لماكان من اهل الجمع و المحشر و ذلك لان الجنّة التي هي جنّة الخلد من دخلها لم‌يخرج منها و لاتجري عليه اختلاف الاحوال من الموت و التغير و الهموم و الاحزان فلايصل اليه شيء يكرهه و لايفوته شيء يحبّه كما اخبر سبحانه بقوله و ما هم منها بمخرجين و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و لهم فيها ما يشاۤؤن و فيها ما تشتهيه الانفس و تلذّ الاعين و غير ذلك هذا ما يستفاد من النّقل و امّا بطريق العقل فلان العود كالبدء و كان قد بدأ مجرّدا عن الاعراض الخارجة لانّ الاعراض و الكثافات المانعة من البقاۤء و الخلود و الدّوام الاستمراري الي غير النهاية انّما لَحِقتْهُ من المراتب النزولية لانّها احكامها و اثار الاقتران بها و الحلول فيها و المرور عليها و قد لحقته بالتدريج كل اثرٍ عند محلِّ عروضه من الوجود و مقتضي الحكمة ان يكون اللبس كهيئة الخلع في التدريج و الترتيب و اللزوم و المهلة و غير ذلك و لانعني بالانتظار بالتجرّد ليوم القيمة الّا هذا و امّا الطيّ المشار اليه فهو ممكن في شأن مَن ربّاه اللطف الالهي و العناية السرمدية لمن كان واسعاً لشمول جميع الشؤن الالهية المشار اليه بقوله تعالي ماوسعني ارضي و لا سماۤئي و وسعني قلب عبدي المؤمن صلي اللّه عليه و اله و الشؤن الالهيّة اذا اريد بها الكل كانت في السرمد الكوني بكله بجميع انحاۤئه و الدهري الجبروتي بكله بجميع انحاۤئه و الملكوتي الدهري بكله ايضا كك و البرزخي كذلك و الجسماني و الجسمي التي هي عبارة عن جميع شؤن الله الكونيّة و من كان واسعاً لجميع ذلك لا بد و ان يكون هو [ص 12] بحقيقته جامعاً لما تفرّق منها في اماكن حدودها و اوقات وجودها لانه خلق علي حقيقة الخلع و التجرّد و انما يلبس لما دونه لانه له ما دونه فيلبس ما شاۤء و يخلع ما شاء ليس لاقتضاۤء الاقتران و الحلول و المرور ليكون متدرّجاً في الاستعداد بل لحقيقة ما هو اهله قال تعالي و انك لعلي خلق عظيم و سراجا منيرا و سراجا وهّاجا و كل ما اشير اليه فهو لذاته حكم سرمدي و حصولٌ فعليّ فيدخل الجنّة الحقيقية بما هو عليه في هذه الدار لان الاستعداد المشروط لدخول غيره الجنّة انما هو جزء من اربعة‌الاف جزء و تسعمائة جزء من ظاهر استعداده الذاتي الذي استعظمَهُ الجبّار العظيم لقوله و انك لعلي خلق عظيم و هذا هو مقام قول اميرالمؤمنين عليه السلم في وصف النبي صلي الله عليه و اله علي ما رواه الشيخ في المصباح الكبير في خطبته يوم الغدير و يوم الجمعة بقوله في ذكره صلي الله عليه و اله قال (ع) و اشهد ان محمدا صلي الله عليه و اله عبده و رسوله استخلصه في القدم علي ساۤئر الامم علي علمٍ منه انفرد عن التشاكل و التماثل من ابناۤء الجنس و انتجبه آمراً و ناهياً عنه اقامه في ساۤئر عالمه في الاداۤء مقامه اذ كان لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار الخطبة ، فقوله عليه السلم اقامه في ساير عالمه في الاداء مقامه ، يشير الي ما ذكرنا فالطيّ المشار اليه علي نحو ما فصّلنا من دخوله جنّة الخلد في الدنيا او قبل يوم الجمع و خروجه من لزوم مانع و لا مخالفة لمقتضي الحكمة يجري في حق من هو كما وصفنا صلي الله عليه و اله كما وقع منه ليلة المعراج صلي الله عليه و اله و امّا من سواه فلايصح في حقه بمقتضي فطرته و اصل خلقته و استعداد قابليته ما دام هو ايّاه الّا ان يغيّره الله [ص 13] سبحانه الي هذا المقام و هو علي كل شيء قدير و امّا اهل بيته الثلاثة‌عشر عليهم السلم فهم به يقدرون علي ذلك بمقتضي فطرتهم الّا انّه به صلي الله عليه و اله اي بواسطته فافهم نعم لو اريد مطلق الطيّ في الجملة يراد من الجنّة جنّة الدنيا و جنّة الاخرة في ضمنها كما ان جسدك هذا جسد الدنيا و جسد الاخرة في ضمنه فلايصح الحكم بامكان ذلك الّا علي النحو الذي ذكرنا او للشخص المخصوص صلي الله عليه و اله و امّا الاحاديث الدالّة علي عدم خلوّ الجنّة و النار من ارواح اهلهما فالمراد منها انّ الارواح التي خلقت من الجنّة مثلا لم‌تخرج بذاتها و انّما تعلّقت بابدانها بالاشراق و البدلية الشّبَحية كما تعلّق شعاع الشمس بالارض بالاشراق و لم‌ينزل جرم الشمس الي الارض و ليس المراد ان الارواح بعد ان خرجت من جنان الخلد عادت اليها قبل القيمة و لا انها داۤئما تتصل بها بل المراد ان الاصل القيّومي لايفارقه اصل فرعه و انما يكون فيه من ذلك الاصل نفس الشّبَح و المثال و الحقيقة ثابتة في رتبتها و ذلك الاصل هو وجه الشيء الذي لايهلك بهلاكه كما في قوله كل شيء هالك الّا وجهَهُ اي الّا وجه ذلك الشيء لانه محفوظ في الكتاب الحفيظ اي المحفوظ كما قال تعالي قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ ، قال علمها عند ربي في كتاب لايضلّ ربي و لاينسي و لو اريد به الخروج لخلت الاصول القيّومية من وجوه فروعها و ذلك باطل و مثاله اذا كنت عالماً بقيام زيد ثم استخبرك شخص عنه فاخبرته لو كان علمك ينتقل منك الي المستخبر لكنت جاهلاً به بعد الاخبار لخروج العلم منك اليه كما لو اعطيته درهما فانّك [ص 14] قد خلوتَ منه و ذلك ظاهر البطلان فافهم .

قال سلمه الله تعالي : و انّما عبّر بكأنّ لانه لم‌تكن بصيرته منكشفة كما هي بعد و لم‌يكن من اعالي ارباب عين اليقين المتجاوز رتبته عن رتبة علم اليقين او كان من اهاليه بل لعله كان ممسوساً بحق اليقين الذي لاتحويه عبارة لكن لم‌يتمكن من التعبير عن الحقيقة علي الحقيقة فاتَي بلفظة كأن او كانَ حين الحكاية نازلا عن المحكي فكان في حجاب و اقتضي الكونَ الكذاۤئي التعبير عن مقامه الذي هو الوجه بالوجه .

انّما عبّر بكأن لانه حال الاخبار ليس حال المشاهدة ليقول هذا مثلا بالاشارة الي الحاضر لديه لان لهم حالاتٍ كما قال الصادق عليه السلام لنا مع الله حالاتٌ هو فيها نحن و نحن هو الّا انه هو هو و نحن نحن ، فحالة الحضور و المعاينة حالة من تلك الحالات و حال الاخبار ليست منها فعبّر عن كل حالٍ بما يناسبها و هاتانِ الحالتان اختلافهما باعتبار اختلاف مكان الرؤية مع مكان الاخبار او باعتبار اختلاف وقتيهما او مراعاة لحال الساۤئل فانه قد لايحتمل الّا اسند الي العلم لا الي العيان و لا الي اتّحاد الشاهد و المشهود و المشاهدة التي حق اليقين و امّا قول انه لم‌يتمكن فلايحسن لمقام المعصوم عليه السلم لان مَن عرف شيئا و لم‌يقدر علي التعبير عنه فقد قالوا انه علامة عدم الاذن في الاخبار و التعليم و لو اذن له في ذلك لاُعطِيَ العبارة عنه و اذا لم‌يكن المعصوم عليه السلم مأذونا لم‌يتكلّم لانه لاينطق عن الهوي ان هو الّا وحي يوحي و ايضا لايكون لله حجة يُسئل فيقول لاادري لان الله سبحانه قد اعطي الامام عليه السلم القدرة علي التعبير عن كل [ص 15] ما علّمه و ان فرض ان المانع من جهة عدم احتمال الساۤئل فهو صحيح الّا انه داخل في الفرض الاول و اما فرض انه كان نازلاً من المحكي فداخل في الاول باعتبار مكانه الا انه لايقال كان نازلا بل يقال كان متنزّلا و ان كان الامر في هذا و امثاله سهلاً .

قال سلمه الله تعالي : فاذن لايأبي ارجاع ما ذكره بعض ائمتنا الصادقين عليهم صلوات المصلّين ابد الابدين من اِنشاءِ الله تعالي بعد القيمة خلقا اخر الي هؤلاۤء الخلاۤئق المتلاحقين مرور الدهور ليرتفع الاشكال الوارد لولا المراد بالخلق هؤلاۤء بل كان المراد من الخلق خلقا اخر بعد هلاك هؤلاۤء باجمعهم بان هذا الخلق ان كان في غير الدنيا النازلة بل في بعض المعارج و البرازخ كهورقليا لزم التعطيل و القول بمغلولية يَدَي ذي الجلال و الجمال و التبجيل و التكمل و سدّ باب الجود مع بقاۤء الاستعداد للطبيعة المولدة لتوليد المولّدات و المواليد المترقية الي الانسان الذي هو جامع النشئاۤت و ان كان في الدنيا لزم بمقتضي الحكمة البالغة المخرجة لذرات الوجود المتدرجة في مراتب الظلمة و النور اخراجهم من الظلمات الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الي النور ببعث الانبياۤء لئلّايكون للناس علي الله حجّة بعد الرسل و اللازم محكوم بالانتفاۤء في الشريعة بختم النبوة و انقطاعها بعد نبوّة خاتم الانبياۤء عليه و علي خاتم الاوصياۤء و سيّدها و ساۤئر الاوصياۤء ما لايحصي من التحيّة و الثناۤء .

اقول : نعم الدليل النقلي و العقلي يأباه امّا النقلي فلأن الخبر الذي هو مستند هذا اعني ما رواه الصدوق في اخر كتابه الخصال هو في تفسير قوله تعالي أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد عن جابر [ص 16] بن يزيد قال سألت اباجعفر عليه السلم عن قول الله عز و جل أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد فقال يا جابر تأويل ذلك ان الله عز و جل اذا افني هذا الخلق و هذا العالم و اسكن اهل الجنّة الجنّة و اهل النار ( النار ظ ) جدّد الله عز و جل عالماً من غير فحولة و لا اناث يعبدونه و يوحدونه و خلق لهم ارضا غير هذه الارض تحملهم و سماۤءً غير هذه السماۤء تظلّهم لعلّك تري ان الله عز و جل انما خلق هذا العالم الواحد و تري ان الله عز و جل لم‌يخلُق بشراً غيركم بلي واللهِ لقد خلق الله تبارك و تعالي الفَ‌الفِ عالم و الفَ‌الفِ آدم انت في اخر تلك العوالم (ظ) و اولئك الٰادميين ه‍ ، فتدبّر اوّلا في الاية قوله بالخلق الاول و قوله بل هم في لبسٍ من خلق جديد و اللاحقون ليسوا خلقا جديداً و قوله عليه السلم اذا افني الله هذا الخلق و هذا العالم ، فان المفهوم منه و المتبادر كله و كذا قوله و اسكن اهل الجنّة الجنّةَ و اهل النار النار ، فان المتجدد غير اهل هذا العالم كلهم و قوله عليه السلم جدّد الله عز و جل من غير فحولة و لا اناث و هذا بخلاف اللاحقين فانهم من اباۤئهم و امهاتهم و قوله و خلق لهم ارضا غير هذا الارض تحملهم و سماۤء غير هذه السماۤء تظلهم ، و اللاحقون في هذه الارض و تحت هذا السماء و كذا باقي الحديث و كذا قول اميرالمؤمنين عليه السلم تخفّفوا تلحقوا فانما ينتظر باولكم اخركم و هذا صريح بان حشر السابقين موقوف حتي يلحق الاخرون و مع هذا فاجماع المسلمين علي خلاف تلك الدعوي تدل علي بطلانها و كذلك قوله تعالي يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن و قوله و عرضوا علي ربّك صفّا [ص 17] و قوله تعالي و يوم نحشرُهم جميعاً و غير ذلك من الايات و في بعض الاخبار ما معناه لم‌يخلق منها عالم من التراب غير عالمكم هذا و هو صريح في المغايرة و هؤلاۤء اللاحقون كلهم من التراب و الاخبار المتواترة معني علي انّ جميع الخلاۤئق يحشرون في صعيد واحدٍ و الحاصل كأن هذا لايحسن فيه الاحتمال فرضا عن الوقوع و امّا العقلي فمن وجوه كثيرة لا فائدة في ذكرها منها لو جاز هذا لكان الحسين عليه السلام سيد السابقين قد دخل الجنّة و قاتِلوه لعنهم الله لا شكّ في عدم وقوع الانتقام منهم لانه في الاخرة كما قال تعالي يوم نبطش البطشة الكبري انا منتقمون و ذلك يوم القيمة الٰاتي و الحسين عليه السلم يَنْتِقم منهم بيده و لا بد من حضور الجميع في صعيد واحدٍ و ايضا المعلوم من الدليل النقلي الذي هو مستند الارجاع المدّعي ان الخلق المجدّد يعبدونه و يوحدونه و يلزم من العمل به عدم وقوع شركٍ من احدٍ من اللاحقين لكن اللازم باطل و ايضاً يلزم من القول به مغاير النّوع السَّابق للّاحق لكِنّ اللّازم باطل بالاجماع الي غير ذلك من صريح الاخبار و الايات و الاعتبار و قوله لزم التّعطيل ، انما يلزم التعطيل اذا كانت الارضون موجودة و الافلاك تدور امّا اذا لم‌تكن الارض موجودة او كانت موجودة و الافلاك ساكنة كمثل ما بين النّفختَيْنِ فانه لايلزم التّعطيل لان السّلب انّما هو لعدم الموضوع و مهما انتفي القابل انتفي تأثير الفاعل و لايلزم منه المغلولية كما نقوله فيما قبل الخلق لعدم القابل و المقبول و الّا لزم القول بالايجاب اذا اعتبر عدم انفكاك التّأثير و اللّازم باطل و امّا سدّ باب [ص 18] الجود مع بقاۤء الاستعداد الخ ، فانما يلزم مع وجود اسباب المقبول و القابل و هو السّرّ في ايجاد اقوات الارض قبل فَتْق السموات و ان كانت من حيث الذات قبل الارض لئلّاتنبعث المؤثرات قبل القوابل فتبطل الحكمة و النظام و قوله و ان كانت في الدنيا الخ ، هؤلاۤء الخلق المجدّد في دنياهم لانّ دنيانا انتهي اجلُ وجودها لان كلّ شيء من الخلق فهو مؤجّل الكون مضبوط المدة اوّلاً و آخِراً فهؤلاۤء امثال لنا و دنياهم مثل دنيانا و ذلك من قوله تعالي الّا اممٌ امثالكم مافرّطنا في الكتاب من شيء ثم الي ربهم يحشرون ، و امّا اخراجهم من النور الي الظلمات فهو واجب في الحكمة لانه لازم الايجاد بل الايجاد لازم له اي للتكليف و الحكم بانتفاۤئه في الشريعة بختم النبوّة منتفٍ لوجود الاداۤء و التبليغ عن اللّه في كل ذرّة غير متوقّفٍ علي بعثٍ ابتداۤئي لانّ اللّه تعالي يبعث اليهم منذرين بواسطة محمد صلي اللّه عليه و اله و بشريعته كما في قصّة نفر الجنّ في قوله تعالي و اذ صرفنا اليك نفرا من الجنّ يستمعون القرءان فلمّا حضروه قالوا انصِتوا فلمّا قُضِي ولّوا الي قومهم منذرين قالوا يا قومنا انّا سمعنا كتابا انزل من بعد موسي الٰاية ، فانَّ النّذر من الدرّة اي عالم العقل الكلّي الي الذَّرّة اي الثري و ما تحت الثري من الرقاۤئق المنكوسة قبل المكلّفين و مع المكلفين و بعد المكلّفين كلّها تبلِّغُ عن اللّٰه بواسطة محمّد صلّي اللّه محمّد و اله ظاهراً او باطناً و اختلاف الشراۤئع من شريعة واحدةٍ انّما هو لاختلاف الموضوعات و تغيّر الاوقات و الخلق المجدّد كلّهم تأتيهم النذر و المبلّغون عن الله سبحانه بما يريد منهم بشريعة خاتم النبيّين صلّي الله عليه و اله و لايلزم كونهم انبياۤء مخبرين عن الله تعالي بغير واسطةٍ من البشر بل قد يكونون انبياۤء جزئيّة لنبيٍّ كلّي كما في رسل سورة يۤس الثلاثة اذ ارسلنا اليهم اثنين [ص 19] فكذّبوهما فعززنا بثالث و هم رسل عيسي عليه السلم بَعثهم عن الله تعالي و قد يكونون غير انبياۤء كما في جنّ نَصٖيبين او بني الشيصبان و هم النَفر الجن الذين يستمعون القرءان وَ من المبلّغين عن اللّه العلماۤء في هذا الزمان و الايات الدالة علي انّ كل شيء من الخلق فهم مكلفون و تاتيهم النذر عن الله سبحانه لا فرق بين الانسان و بين سائر الحيوان و النباتات و الجمادات و الاخبار عنهم عليهم السلام كثيرة جدّاً فمن الايات قوله تعالي و ما من داۤبّة في الارض و لا طاۤئر يطير بجناحيه الّا اممٌ امثالكم مافرّطنا في الكتاب من شيء ثم الي ربّهم يحشرون ، فدلّت الاية الشريفة علي ان كل شيء اممٌ امثال بني‌ادم فكل نوع من انواع الخلق امّة و قال تعالي و ان من امّة الّا خلا فيها نذير و دلّت هذه الاية علي ان كل نوع من انْوٰاع الخلق مضي فيها نذير و قال تعالي يا معشر الجن و الانس ألم‌يأتكم رسل منكم يقصّون عليكم الاية ، و دلّت هذه الاية الشريفة انّ رسل كلّ اُمَّةٍ منهم بمعونةِ قوله تعالي و ماارسلنا من رسولٍ الّا بلسان قومه ليُبَيِّنَ لهم وَ دَلَّتْ هذه الاية انّ رسول كلّ امّةٍ ارسل بلُغَةِ قومِهٖ فاذا كان كل امةٍ فيها نذير و كل شيء امم امثال بني‌ادم و كل رسولٍ بعث بلغة قومه ليبيّنَ لهم و انّ نُذُرَهم منهم كان قوله و القول بان الخلق الجديد بعد فناۤء الدنيا و هلاك اهلها بالمرة مكلّفون بشريعة خاتم الانبياۤء السالفة من دون بَعْثِ مُذَكّرٍ للخلق متوسّطٍ بينهم و بين الخالق كأنّه بيِّنُ الانتفاۤءِ بالعقل و النقل ، كانه بَيّن الانتفاۤء بالعقل و النقل امّا دليل العقل فما ثبت من بطلان الطفرة في الوجود فَاِنّهُ اذا قيل ان النمل امّة كما هو معلوم بالكتاب و السنة يكون تكليف النّمل يتوقّف علي رَسُولٍ من البشر بينهم و بين اللّه سبحانه بغير توسّط نذير من النمل يلزم الطفرة [ص 20] في الوجود الممنوع منها عقلاً و امّا النقل فكثير و منه ما ذكر بعضه من الايات الداۤلّة علي صحة ذلك .