قال سَلّمه الله تعالي : و اللازم من قيام القيمة في عالمها المستمرّ الوجود في الظاهر و اللحوق من الظاهر الي الباطن قيامُ النشأة الظاهرة علي الاستمرار اللحوقي علي بني ابينا و امّنا آدم و حوّي مع تبديل السّابقين باللّاحقين و الٰاباۤء و الامّهات بالذراري و الاصول بالفروع في الاعصار لا فناۤء الكل دفعة و في عصر و زمان لكن الاستمرار اللّحوقي علي هذا الوجه كأنّه مخالف للاثار و الاخبار القطعيّة بل مذاهب اهل الاديان .
اقول : قد سبق بيان عدم قيام القيامة في عالمها علي اهلها لان الثابت في نفس الامر و في الباطن ما اخبرت به الشريعة الغراۤء علي ما هو ظاهر الحال من غير تأويلٍ و امّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابَه منه ابتغاۤء الفتنةِ و ابتِغاء تأويله و مايعلم تأويله الّا الله وَ الراسخونَ في العلم و علي فرض قيامها في عالمها علي اهلها لايلزم اللحوق من الظاهر الي الباطنِ لجوازِ صدور ذلك لِعَوارضَ لحِقَتْ لخصوصِ بعضِ المراتب فلعلّه خاۤصّ بالظاهر فلايتمشّي الي الباطن فَاِنَّ دقاۤئق الامور الجزئيّة من القيمة كالانتقام ببعض المعاصي في الدنيا و ما يجري علي المكلّفين من البلايا و النّعم المتعلقة بمجازاة الدنيا و البرزخ فانّها من احوال القيمة مع عدم استمرار ما في الدنيا الي البرزخ و ما في البرزخ الي الاخرة فلايلزم من وقوع الدنياوية و البرزخيّة كل في عالمه الاستمرار في الوجود و اللحوق من ظاهرٍ الي باطن و علي فرض القيام و الاستمرار [ص 21] و اللحوق بقاۤء النشأة الظاهرة علي الاستمرار كما يقوله الطبيعيون و الدهريّون فانّ الاستمرار اللحوقي مركّب من نسب الافراد المتجدّدة المتقضّيَةِ و المركب من الامور المتناهية متناهٍ مع انّه ليس لادم اب و لا امّ فيكون اوّلَ سلسلته و اللاحق منتَهٍ اليه و ما له انتهاۤء له ابتداۤء و لو صح الدوام لكان بمقتضي الطبيعة و مقتضاها لايختلف فبمقتضاها يكون لادم و حوّي اب و ام فان كان لادم و حوّي اب و ام صح تبديل اللاحقين بالسابقين فيكون الاباۤء و الامهات الذين هم ذراري يتبدّلون بالذراري الذين هم اٰباۤء و امهات و مَن قال نعم اثبت لادم و حوي اب و ام او يقول لا و الفروع بالاصول يصحّ اذا تولّدَ الاغصان من اغصان و الورق من ورق و الواقع الورق من الغصون و الغصون من الشجر و ذلك مانع من الاستمرار الطبيعي و انّما فعل المختار بالاوضاع المخالفة لمقتضي الطبيعة ليبيّن لطالبي اليقين بقاطع البراهين الّا انّ البرهان الاصطلاحي لايؤدي هذه المطالب ما لمتتقوّم بدليل الحكمة و لو كان العقل لطبيعةٍ واحدة لميكن لبعض كليات مفاعيلها ابتداۤء فلميكن لها انتهاۤء فحينئذٍ يلزم التدريج في الكل علي نمطٍ واحد فيكون هيئة تجدّد الافراد كهيئة تقضّيها متشابهة متناسقةً فيكون التقضّي تدريجيّا لافناۤء الكل دفعة كما كان التجدد تدريجيّاً لكن لمّا كان لها ابتداۤء و لميكن الابتداۤء كغيره كان ايجادها دفعة باعتبار الابتداۤء اذ لميكن لها اصل قبل الابتداۤء تفرّعت عليه كان تقضّٖيها دفعة نعم المراد الواقع من التقضّي دفعة هي دفعة الاتصال كتقضّي حَلَق السلسلة اذا جذبتها تمرّ بك الاولي ثم الثانية ثم الثالثة و هكذا [ص 22] حتي تفني ففناۤؤها تدريجي باعتبار و دفعة باعتبار و كان اولها ليس مسبوقا و اخرها ليس ملحوقا فكذلك هذا العالم اوّله ادم ابونا عليه السلام و ليس مسبوقاً و اخره ادم نبيّنا محمد صلّي الله عليه و اله و ليس ملحوقا فقد فني العالم دفعةً بهذا النمط من الدفعات و كذلك فناۤؤهُ بنفخة الصّعق فانّ لها مبتدأً و لها منتهَي الّا انه موت تدريجي بين افراده من المُدَد في التقضّي كما بينها من المدد في التجدّد و هذا ممّا لا شكّ فيه باعتبار ظاهرية حاله كما هو صريح الاخبار .
قال سلمه الله تعالي : و في نهج البلاغة الشريفة في جملة كلامٍ له عليه و علي اخيه و آلهِما السلام و انه يعود سبحانه بعد فناۤء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتداۤئها كذلك يكون بعد فناۤئها بلا وقتٍ و لا مكان و لا حين و لا زمان عُدِمَتْ عند ذلك الٰاجال و الاوقات و زالت السنون و الساعات فلا شيء الا الواحد القهّار الذي اليه مصير جميع الامور الي اخر ما ذكره عليه و علي اخيه و الهما السلام و فيه تصريح بالفناۤء الكلي الاجتماعي لا علي الوجه اللحوقي التبادلي .
اقول : قوله عليه السلام يعود بعد فناۤء الدنيا ، اعلم انه قد تكاثرتِ الاخبار عن الائمة الاطهار ان كلامهم و حديثهم و امرهم صعب مستصعب اجرد ذكوان ثقيل مقنّع لايحتمله ملك مقرّب و لا نبي مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قيل فمن يحتمله قال نحن و في رواية مَن شئنا و في اخري او مدينة حصينة و ما اشبه ذلك مما ورد في هذا المعني و هو كثير فاذا عرفت هذا عرفتَ ان كلامهم معناه صعب و انما يعرف بتعريفهم و بيان هذا انه عليه السلم قال ثم يعود سبحانه بعد فناۤء الدنيا وحده لا شيء معه [ص 23] كما كان قبل ابتداۤئها كذلك يكون بعد فناۤئها ، و علي ظاهر هذا القول متي يكون هذا ان كان بعد نفخة الصعق يعني بين النفختين فما معني قوله تعالي لمن الملك اليوم لله الواحد القهار كما هو متواتر بين الفريقين انه تعالي بعد ان تهلك كل ذي روح ينادي لمن يٰا ارض اين ساكنوك اين الجبّارون اين المتكبرون اين مَن اكل رزقي و عبد غيري لمن الملك اليوم فلايجيبه احدٌ فيردّ علي نفسه فيقول لله الواحد القهّار و السموات موجودة و الارض موجودة و لميفن من العالم الّا كل ذي روح و اهل الجنّة موجودون و الطين بكسر الطاۤء و فتح الياۤء موجودة في مواضع الحفر و لو فنِيت الخلاۤئق علي هذا المعني المشار اليه لماكانت القيمة و لا الحشر اصلاً لان الفائدة في القيمة انما هو بعث الخلاۤئق للمجازاة كما قال حكاية عن منكري البعث و اقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت بلي وعداً عليه حقا و لكن اكثر الناس لايعلمون لِيبين لهم الذي يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين ، فاذا فنيت الخلاۤئق علي ذلك المعني من الفناۤء لميكن بعثهم عوداً بل بدءا فيخرج الخلاۤئق كلهم و لا ثواب لاحد و لا عقاب علي احدٍ لان العاۤئد غير الاول و قد ضرب الشارع (ع) لهذا مثلا في الاحكام الشرعيّة كما اذا تنجّس ماۤء البئر بحيث حكم عليه بالنجاسة ثم غار الماۤء ثم عاد بعد غَوره فان العاۤئد ظاهر لانه في الظاهر غير النجس و لو كان الامر كذلك لبطل النظام لبطلان الحكمة و لو قيل انها تعود باعادة جميع اسبابها لكان تعود الدنيا و تعود هذه الحال بعينها من جملة المشخصات التي تعتبر في العود و ح يرجعون علي [ص 24] التكليف الاول و لو جاز هذا جاز فيما بعده فتبقي الخلاۤئق تدور في هذا العالم الاول كالثاني بلا جنّة و لا نار و هذا المعني لا شك في بطلانه و لانهم منذ وصلوا عالم النطف هم في قوس الصعود و الترقي كما اشرنا اليه في الداۤئرة و الايات و الامثال الدالّة علي العود من اصل بان لاتكاد تحصي و منها نبات الاشجار التي نبتت في العام الماضي بعد موتها اذا وقع عليها المطر نبتت بعينها في العام الماضي هذه من بذرها الذي بقي في الارض فلمّا اصابه المطر نبت كالاول بل هو الاول كذلك طينتهم التي هي اصلهم و منها خلقوا تبقي في قبورهم مستديرة فاذا نزل عليها المطر الذي من بحرِ صاد نبتت و هو قوله تعالي كذلك النشور و كذلك تخرجون ، و اما ما اراد عليه السلام في الخطبة فهو بيان صفة تعلق فعله بمفعولاته فانه قبل التعلق هكذا صفته و بعد الايجاد هكذا صفته مثل صفة الكتابة فان المداد في الدواة و القلم ملقي في موضعه و لميكن للكتابة ذكر و لا حال من الاحوال و حين الكتابة يأخذ الكاتب بالقلم مدادا و يكتب به ما اراد و بعد ان فرغ القي القلم في موضعه و المداد باقٍ في الدواة كالحال الاولي و الكاتب ح غير متحرك الاصابع كحاله قبل الكتابة فيصح ان الكاتب رجع بعد فراغه من الكتابة علي حاله الاولي فهذا معني الخطبة و قد دلّت الاخبار علي ان الطينة تبقي في القبر مستديرة كسحالة الذهب في دكّان الصَائغ حتي يعاد منها و قوله تعالي كما بدأكم تعودون يراد منه ان كيفية ايجادكم في العود مثل ذلك في البدء فلايدل شيء مما ذكر في الخطبةِ علي الفناۤء الكلي الاجتماعي و انّما يدل بمعونة الادلة الاخر لان احاديثهم [ص 25] عليهم السلم يفسّر بعضها بعضاً علي الوجه اللحوقي التبدلي نعم هو كلّي اجتماعي الّا انه عرفي في كليته و في اجتماعيّته لان الادلّة ناطقة ببقاۤء اشياۤء لميجرِ عليها الفناۤء و هو عندنا قطعي و دليله قطعي و الاشارة الي الباقي و الي دليله علي جهة النّبْذ الذي اشار اليه اميرالمؤمنين عليه السلم بقوله ان حديثنا صعب مستصعب خشِن مخشوش فانبذوا الي الناس نبذاً فمن عرف فزيدوه و من انكر فامسكوا لايحتمله الّا ثلثة ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، فالاشارة بذلك النبذ في الباقي و في الدليل اما الباقي فقوله كل مَن عليها فانٍ و يبقي وجه ربك ذي الجلال و الاكرام و اخبارهم صلي الله عليهم قد بيّنَتْ ذلك الوجه الباقي و امّا الدليل فهو العقلي لان النقلي مثل ما ذكر في الاية و العقلي قد ثبت بقاۤء السموات و الارض و اصول الاشياۤء بين النفختين الذي فيه الكلام مدة اربعمائة سنة عندنا و اربعين عند غيرنا و ثبوت ذلك باجماع المسلمين قاطبة و لا شك ان علّتها القيوميّة التي بها وجودها و بها قوامها هو ذلك الوجه الباقي المشار اليه و هي باقية ببقاۤء قيوميّته لها كبقاۤء الصورة في المرءاة ببقاۤء مقابلة الشاخص لها فافهم .
قال سلمه الله تعالي : فحينئذ يعود سؤال لزوم التعطيل لو انسدّ باب الوجود الحدوثي و الحدوث الشهودي او منافاة الحكمة لو لميبعث الرسل او عدم انقطاع النبوة الّا ان يقال ان انقطاع النبوة قبل قيام القيامة الي ان تقوم لاينافي دوران رحيٰها بعدها بعد الوقوف قبلها .
اقول : لو قيل بالفناۤء الكلّي لميلزم التعطيل لان القول بلزوم التعطيل [ص 26] يستلزم عدم الفناۤء الكلّي فان مَن فرضَ الفناۤء الكلي لزمه القول بعدم فرض التعطيل لانه انما يكون مع وجود الاسباب و الدواعي بلا وجوب ما تتعلق به و مع فرض الفناۤء الكلي لميبق الا الذات البحت و قد كان في الازل وحده يمتنع فرض ما سواه و هو الأن في ازله علي ما كان لايجوز غير هذا و انما فرض التعطيل مع وجود الاسباب الحادثة و الدواعي الامكانية فانها تطلب مسبباتها و متعلقاتها فلايرد سؤال التعطيل و لا سدّ باب الجود فانه كذلك في الازل و هو الأن علي ما كان و انما هذه احكام الممكنات اذا وجدت طلبت احكامها و علي فرض وجودها ينتفي الفناۤء الكلي فافهم و اما قول ان انقطاع النبوة فاعلم ان النبوة في الكون لاتنقطع في حال فهي قبل كون ما سواها و معه و بعده و انما المراد بانقطاعها انقطاع متعلقها كالشمس اذا لميكن كثيفٌ يشرق نورها عليه فانه لايضيۤء مع انها في نفسها مضيئة فكلما وجد القابل ظهر الاثر المقبول و اذا فني القابل فني المقبول و هو الواقع علي القابل لا اصله فانه باقٍ فاذا انقطع تعلّق المقبول لاجل فناۤء القابل بقي مستعدا للاتّصال و اذا وجد القابل اتصل به المقبول .
قال سلمه الله : فحينئذٍ يرد سؤال الفحص عن لمَ فناۤء الدنيا بظاهرها مع ان اقامة النشأة الباطنة و عمارتها لاتتوقّف علي خراب الظاهر و فتح باب الجود مع استعداد الطبيعة القابلة للصور الفائضة عليها علي بدل لا الي نهاية مقتضٍ لاقامة مراسم الجود علي سكان اصقاع نشـٔات الوجود .
اقول : ان علّة فناۤء الدنيا انّ الظاهر هو الارض التي يغرس فيها اغصان [ص 27] المركب اي المياه الالهيّة بعد وزنها و هذه المياه مثال للنشأة الباطنة و هي لاتقوم بدون جسدها لانه علة ثباتها و بقاۤئها و حفظها و الجسد لما تعلقت به الاوساخ و الاعراض التي هي منشأ الفساد فيه و في المياه لانها علّة الفناۤء و التغير و العامل يريد بمركّبه البقاۤء و الثبات و علم التغير و الصلاح الاستمراري فوجب علي الحكيم نقضه و تطهيره من تلك الاوساخ و الاعراض ليخلص لثبات المياه و اصلاحها لما يراد منها و انّما كان الجسد مشحُوناً بالاوساخ و الموانع ليحفظ به الاسرار عن الاشرار كذلك هذه الاجساد و الدنيا و ما فيها لمّا كانت داراً للتكليف و المشقّة لطف سبحانه بعباده فلميجعلها باقية لئلّاتدوم عليهم المشقّة و التكليف و جعلها مشحونة باسباب الفراق و دواعي الفناۤء ليسرع بهم الي النقل الي دار البقاۤء و لو نقلهم علي ما هو الظاهر عليه الي الاخرة لكانت الاخرة دار فناۤء و تكليف لوجود الاسباب الموجبة لذلك و انما هذا التكليف نوع من انواع التخليص و التطهير و التّصفية للمياه التي هي مثال للانفس و العقول المكتسبة و الارواح و تطهيراً لما يعرشون لان في الاجسام دواعي و ارتباطات بالنفوس لها تأثير في اصلاح النفوس و افسادها و هي مواضع تعلّق النفوس بالابدان و اقترانها بها فان النفوس و ان كانت مفارقة في ذواتها الّا انّها مقارنة للاجسام بافعالها فموضع تعلّقها منها و النفوس في انفسها طهارتها بالتكليف و ظواهر الابدان طهارتها بالدفن في الارض الي ان تأكل الارض ما فيها من الاعراض و الاغراض و الاوساخ فاذا صفت ردّت الارواح اليها فتعلّقت بها تعلّق اشتياق [ص 28] و وفاقٍ فلايجري عليها التغيير ابداً فتصلح حينئذٍ للبقاۤء و ما احسن ما اجاب به ارسطوطاليس حين سأله الدهري عن لمَ خلق العالم فقال الكرم و الجود فقال الدهري اذا كان علة وجود العالم الكرم و الجود أليس اذا ابطله و افناه قد ابطل كرمه فقال ارسطوطاليس انما كسره ليصوغه الصيغة التي لاتحتمل الفساد ه ، و هو جواب مليح صحيح فلمّا كانت الظواهر علة لحفظ البواطن و بقاۤئها و ثباتها و كانت قد مازجتها علل الفناۤء و التغيير و الانتقال لاجل التخفيف علي العباد بقصر البقاۤء في دار المشقة كسر هذه الظواهر ليصفّيَها لتخلص للثبات و البقاۤء و الحفظ من غير شاۤئبة منافٍ لذلك فلذلك وجب في الحكمة خراب الظاهر لاجل اصلاحه كما يصفّي الذهب الممزوج بالنحاس و غيره بالمياه الحَلّالة و بالروباس لاجل تنقيته ليجمعه مع الصافي منه ارادة لاصلاحه و محبّة له لا كراهة له و حين الكسر تبطل بواعث الاستعدادات القابلة للصور و الاستعدادات المقيضة لها لا فناۤء الاستعدادات من اصلها بل تبقي باقية الافراد غير مؤلّفة علي الوضع الطبيعي ، مثاله كالساعة الافرنجية فانها اذا كُوِّكت مع تمام آلاتها بقيت تعمل و تدور علي حسب التقدير فاذا فكّت آلاتها و فرّق تركيبها سكنت و لمتعمل و الالات موجودة لميختلف منها الّا التركيب فاذا ركّبها علي ما كانت عليه و كوّكَها دارَتْ علي ما كانت عليه و في الاصطلاح الشرعي او اللغة الشرعية يعبّر عن هذا بالبطلان لا الفناۤء يعني بطلان التركيب و هذا حكم الارواح فانها بعد قبض ملك الموت تبقي في حياتها ساهرة كما قال الصادق عليه السلم في تأويل قوله تعالي فانما هي زجرة [ص 29] واحدة فاذا هم بالساهرة قال (ع) تبقي الارواح ساهرة لاتنام ، و ذلك الي نفخة الصور نفخة الصعق فتبطل الارواح و تتفكّك و كذلك الاجساد تتفكّك و تبقي الطينة الاصلية في القبر كسُحالة الذهب في دكّان الصاۤئغ فاذا صفّيها رجعت كما هي و ليس في الحق شيء من الباطل و ليس في البيان شيء من الاشكال .
قال سلمه الله : هذا ما تيسر لي ثبته في سويعات مع تشتت الحال بين الملأ و الحامل في سرعة الاستعجال و لهذا لماتمكن من اشباع الكلام في شقوق السؤال و المرجو من شيخنا المحقق القمقام بسط القول فيما يقتضيه المقام حتي في ميزان التعديل في تراكيب الاجساد الناقصة علي ما تضمنه صدر السؤال اذا ريم بلوغها مبلغ احد القطبين و ان كان الشيخ القمري اتي بكشف ما في التنقية و التركيب في الجملة و السلام عليكم و علي من يحضر لديكم .
اقول : اما بيان ميزان التعديل فلماكن حافظا له علي ظهر القلب و يحتاج فيه الي مراجعة و ليس لي قوّة في مراجعة شيء لا هذا و لا غيره مع علمي بعدم الفاۤئدة لان كمال العلم انما يحصل بالعلم العملي و انا لماصل اليه و امّا مطلق العلم فالذي عندي لو راجعتُ لميزد علي ما قرّروا و ان كان ما قرروه مفرّقا و انا ربّما يمكنني جمعه و لكن ليس لي قوّة لضعف بدني و كثرة تشتيت بالي و خاطري بكثرة الواردات المانعة من امور الدنيا و من امور الاخرة و من امور الناس في حواۤئجهم التي تضرّني و قد لاينتفعون بها و انّما اقتصرت علي [ص 30] ما كتبت لاجل هذا مع اني مشغول بكتابة مساۤئل ترد عليّ من النواحي مااقدر علي ردّ كلها و منها اني مشغول بشرح مشاعر الملا صدرا و غيره و الي الله سبحانه ترجع الامور فغاية همّي في هذه الاوقات الاقتصار علي اقل ما يمكن و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و كتب العبد المسكين احمد بن زينالدين الاحساۤئي الهجري في الليلة الثانية و العشرين من شهر ربيع المولود (ص) سنة ١٢٣٢ اثنتين و ثلاثين و مائتين و الف من الهجرة النبوية علي مهاجرها و آله افضل الصلوة و السلام .
تمت .